حمود الهيتار.. حوار التطرف والإرهاب   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

مراد هاشم

ضيف الحلقة:

حمود الهيتار: عضو المحكمة العليا في اليمن

تاريخ الحلقة:

02/01/2004

- ركائز حوار التطرف والإرهاب
- أطراف الحوار وتكوين الثقة

- مفهوم العنف والجهاد في الإسلام

- ما هي أسباب الانحراف الديني؟

- ضمانات أمنية وفكرية هدفها اقتلاع جذور الإرهاب

- مجاهد الأمس متطرف اليوم

- نتائج الحوار هل تناسب الجميع؟

مراد هاشم: أعزائي المشاهدين مرحباً بكم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج (لقاء اليوم)، نستضيف فيها القاضي حمود الهيتار (عضو المحكمة العليا في اليمن ورئيس لجنة العلماء المكلفة من الرئيس اليمني بالحوار مع المعتقلين للاشتباه بانتمائهم لتنظيم القاعدة)، مرحبا بالقاضي حمود الهيتار.

حمود الهيتار: شكراً كثيراً لكم على إتاحة هذه الفرصة.

ركائز حوار التطرف والإرهاب

مراد هاشم: بداية كيف بدأت فكرة الحوار؟ ولماذا في هذا الوقت بالذات؟

حمود الهيتار:تهدف الجمهورية اليمنية، من خلال الحوار إلى ابتلاع الجذور الفكرية للتطرف والإرهاب، لأنَّهما ينشآن من منشآت فكرية وينطلقان من منطلقات فكرية، فكان الحل الأمثل أن يُواجَه الفكر بالفكر وقد أصبح الحوار أحد المرتكزات الأساسية في سياسة الجمهورية اليمانية في مكافحة الإرهاب، إضافة إلى المرتكزين الآخرين المتمثلين في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد الخارجين عن القانون وحل المشكلات الاقتصادية التي قد تكون سبباً في استغلال بعض الشباب أو بعض الأشخاص، للقيام بأعمال إرهابية، مع تجفيف منابع التمويل لتلك العمليات.

مراد هاشم: هل يعني كلامكم هذا أنَّ الحكومة اليمنية وصلت إلى قناعة بالفعل، إلى أنَّ الإجراءات الأمنية غير كافية لوحدها في معالجة ظاهرة الإرهاب؟

حمود الهيتار: لابد من اختيار الوسيلة المناسبة لإزالة المفاهيم الخاطئة التي يرتكز عليها الإرهاب أو ترتكز عليها تلك الأعمال التي تخل بالأمن والاستقرار والإجراءات الأمنية وحدها غير كافية.

مراد هاشم: البعض يرى أن الحكومة اليمنية، وجدت في الحوار مخرجاً من موقف محرجٍ وضعت فيه، بسبب طول مدة اعتقال هؤلاء وفي الوقت ذاته عدم وجود أدلة لإدانتهم.

حمود الهيتار: ليس الأمر كذلك، فالعالم كله يعيش في حالة طوارئ واليمن جزء من هذا العالم وبالذات بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ووضع اليمن لا يختلف عن الوضع في أيّ قطر عربي أو إسلامي أخر أو حتى عن أوضاع الدول الغربية، التي تُعد أكثر تقدماً في مسألة حقوق الإنسان وحرياته.

أطراف الحوار وتكوين الثقة

مراد هاشم: هل يمكن أن تعطينا فكرة عن طرفي الحوار؟ اللجنة من جانب وجماعات المعتقلين من جانب آخر.

حمود الهيتار: لجنة الحوار الفكري شُكِّلت من قِبل فخامة الأخ رئيس الجمهورية، من بين علماء اليمن وتتكون من خمسة أشخاص، محدثكم كُلِّف برئاسة هذه اللجنة.

مراد هاشم: ماذا عن الطرف الآخر؟

حمود الهيتار: بعض هؤلاء الأشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة والبعض الأخر يُشتبه بانتمائهم لتنظيم الجهاد وبعضهم ينتمي إلى جيش عدن- أبيان، وبعضهم من المتعاطفين مع هذه الفئات الثلاث وبحمد الله عز وجل، لقد تخلوا جميعاً عن الانتماءات إلى أي تنظيم مسلح.

مراد هاشم: لماذا تحفظ بعض العلماء عن المشاركة في هذه اللجنة؟

حمود الهيتار: عند بداية تشكيل اللجنة طُرحت بعض المخاوف من قِبل بعض أصحاب الفضيلة العلماء خشيت أن يتكرر للمحاورين أو اللذين يقومون بهذا العمل ما حدث للشيخ الذهبي وزير الأوقاف المصري، حينما ذهب للحوار مع جماعة التكفير والهجرة في مصر وتعرض لحادث اغتيال في السجن أثناء الحوار، أو أن يتهم هؤلاء الأشخاص من قِبل الطرف الأخر في الحوار، أو من أنصارهم بأن هؤلاء العلماء أصبحوا عملاء لأميركا، أو الغرب ربما يعني قد تصدر بيانات عن هذا الفريق أو ذاك، فتكون دمائهم مباحة ويصبحوا عرضة للانتقام في أي مكان.

مراد هاشم: إذن هل لي أن أسال، لماذا قبلتم المشاركة برغم كل هذه المخاطر والظروف والمُلابسات؟

حمود الهيتار: لقد قبلنا المهمة رغم ما قيل عن مخاوف ومخاطر آنية ومستقبلية، مستعينين بالله عز وجل، ومعتمدين على أنَّ هذا العمل يعد طاعة لله عز وجل، وتنفيذاً لتوجيهات وليّ الأمر، الذي ألزمنا بالقيام بهذه المهمة.

مراد هاشم: برأيك، لماذا قَبل هؤلاء الحوار مع لجنة، هي على الأقل بالنسبة لبعضهم تمثل حكومة أو سلطة لا تلتزم بالإسلام وتتعاون مع الأميركيين؟

حمود الهيتار: لم نسمع من أيّ منهم إتهام لنا بالخروج عن الإسلام ولكن سمعنا تحامل من بعضهم على بعض العلماء باليمن لأنَّهم قصَّروا في أداء رسالتهم ولم يسألوا عن هؤلاء الشباب وصبوا دام غضبهم في الجلسة الأولى من جلسات الحوار على العلماء عموماً وعلينا خصوصاً وقلنا لهم: "نحن نعترف بالتقصير ولولا أنَّ فخامة الرئيس كلفنا بالنزول إليكم، لما نزلنا"، قالوا: "ولم أتيتم؟"، قُلنا: "أتينا للحوار معكم، فإن كان الحق معكم اتبعناكم وان كان الحق معنا اتبعتمونا".

مراد هاشم: ألا ترى أنَّ حواراً يتم، أحد طرفيه داخل المعتقل ويُعاني من ظروف الإعتقال، قد يبدو حواراً غير متكافئ؟

حمود الهيتار: حاولنا على تهيئة المناخ المناسب للحوار، حتى يكون بين الطرفين متكافئين ولا يملي طرفٌ على الأخر قناعات لا يقتنع بها الطرف الأخر، فعملنا على تهيئة هذا المناخ، ولقد انطلقنا في حوارنا مع هؤلاء الشباب من منطلق كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصبحه وسلم وراعينا الظروف النفسية للمعتقلين واحترمنا مكانتهم العلمية.

مراد هاشم: كيف وجدتم هؤلاء الشباب، فكرياً ونفسياً؟ وهل اشتكى بعضهم من ضغطٍ أو إساءة معاملة أو تعذيب؟

حمود الهيتار: أقول صراحة، لاحظنا أنَّ هؤلاء الشباب يمتازون بقوة الإيمان وشجاعة الرأي واحترامهم للعلماء وقبولهم للنتائج إذا كانت مبنيةً على نص من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه و سلم أو إجماع المسلمين وسألناهم فرداً فرداً، عمّا إذا كانوا تعرضوا لتعذيب نفسي أو بدني فنفوا جميعاً أن يكونوا قد تعرضوا لمثل هذا التعذيب.

مفهوم العنف والجهاد في الإسلام

مراد هاشم: ما هي أهم القضايا التي تضمنها جدول أعمال الحوار؟

حمود الهيتار: جدول الحوار اشتمل على مسائل عديدة في مقدمة تلك المسائل: آداب الحوار في المسائل الخلافية ومفهوم الجهاد في الإسلام وأحكامه، متى؟ وكيف؟ وأين؟ ومن له حق إعلان الجهاد؟ ومفهوم الدولة والخلافة الإسلامية وحقوق ولي الأمر والالتزام بالدستور والقوانين النافذة والتكفير والهجرة وحقوق غير المسلمين في البلاد الإسلامية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشروط تغير المنكر باليد وولاية الحسبة في الإسلام والأعمال التي تخل بالأمن والاستقرار والآثار المترتبة عليها ونبذ العنف والتطرف والإرهاب.

مراد هاشم: كيف استطعتم تغيير مواقف هؤلاء من أنظمة الحكم التي يرونها لا تلتزم بالإسلام ومن المجتمعات التي يرون أنَّها في جاهلية؟ وكذلك مفهومهم للجهاد في الإسلام ونظرتهم لغير المسلمين؟

حمود الهيتار: بدأنا أولاً ...يعني في المشكل الأول، هل هذه الدولة دولة إسلامية؟ أو غير إسلامية؟ وأوضحنا لهم الأساس الذي تقوم عليه هذه الدولة في اليمن، فدستور الجمهورية المنية ينص على أنَّ الإسلام دين الدولة، كما ينص على أن الشريعة الإسلامية مصدر جميع التشريعات وأنَّ اليمن قطعت شوطاً كبيراً في مجال تقنين أحكام الشريعة الإسلامية، حيث قامت بتقنين الأحكام الإجرائية والموضوعية للشريعة الإسلامية وحققت منجزاً عظيماً وأنَّ أحكام الإسلام نافذة في الجمهورية اليمنية وأنَّ النظام القائم في اليمن نظام شرعي وأنَّ ولي الأمر طاعته واجبة ويجب عليهم الالتزام بالدستور والقانون و قلنا: "هذا الدستور وهذه القوانين بإمكانكم الاطلاع عليها وإذا وجدتم فيها نصاً يخالف نصاً قطعياً من كتاباً أو سنة أو إجماع، فبإمكانكم أن تبدو هذه الملاحظات ونحن من جانبنا نتبنى وجهة نظركم إذا وجدناها صائبة وأنَّ هناك نصاً في هذه القوانين يخالف نصاً قطعياً من كتابٍ أو سنةٍ أو إجماع، فلا يسعنا إلاّ أن نسلم به ونأخذ بمقترحكم وإن كانت المسألة خلافية وفيها أكثر من رأي فلا ضير إن أخذت التشريعات اليمنية برأي فقيه من الفقهاء أو إمام من أئمة المسلمين".

وبعد ذلك أيضاً بينا لهم أحكام الجهاد، متي يجب الجهاد؟، متى؟ وكيف؟ وأين؟ ومن له حق إعلان الجهاد؟ وأنَّه في ظل الدولة الإسلامية لا يكون إلاّ إذا أعلن ولي الأمر الجهاد أو استنفر رعيته، فعليهم أن ينفروا حين ذاك، أو إذا داهم العدو ارض اليمن فإنَّ عليهم أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم، كذلك بالنسبة للعلاقة مع غير المسلمين، فعلاقة المسلمين مع غيرهم تقوم على الأمن والسلام والإحسان إليهم، ما لم يقاتلونا في الدين أو يخرجونا من ديارنا، عملاً بقوله تبارك وتعالي: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ}.

فإذا لم يقاتلونا في ديننا ولم يخرجونا من ديارنا فالأصل أنَّ دماءهم محرمة، ناهيكم عن أنَّ الأصل في الدماء الحرمة، فالله سبحانه وتعالي يقول: {ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلاَّ بِالْحَقِّ}، فهو تحريم بمقتضي الخلق، بغض النظر عن دين أو لون أو جنس، هذا بالإضافة إلى أنَّ كل الدول الموقعة على ميثاق الأمم المتحدة تعد في حالة عهد ودماءُ مَنْ ينتمي إلى أي من هذه الدول، تعد معصومة ولا يجوز لنا أن نعتدي عليها كما لا يجوز لأي مسلم أن يعتدي عليها، التزاماً بالعهد القائم بين المسلمين وبين غيرهم والكفر وحده أو اختلاف الدين وحده ليس مبيحا للدم ما لم يقترن بالحراب.

ما هي أسباب الانحراف الديني؟

مراد هاشم: برأيك ما الذي دفع هؤلاء الشباب إلى تبني مثل هذه الأفكار؟ وكيف يمكن الحيلولة دون تكرار الأمر مع الأجيال الجديدة؟

حمود الهيتار:عوامل عديدة ساهمت على ترسيخ مثل هذه الأفكار لدي هؤلاء الشباب وغيرهم ممن لديهم قناعات فكرية مخالفة لما عليه جمهور علماء المسلمين، تبدو في مقدمة تلك الأسباب: الإلمام ببعض نصوص القران الكريم والسنة النبوية، دون البعض الأخر أو الإلمام بتلك النصوص جميعاً وعدم الإلمام بقواعد استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية أو ما يطلق عليه العلماء بأصول الفقه الإسلامي، أو إلمامهم بهذا الفن مع حفظهم لتلك النصوص، وعدم فهم للواقع الذي يعيشون فيه، هذا سبب والسبب الثاني: ربما تعد هذه الأفكار امتدادا للتعبئة التي تمت في زمن الحرب الباردة وبالذات في فترة الجهاد الأفغاني في مواجهة الاتحاد السوفيتي، حيث كان الجهاد واجبا شرعياً بإجماع كل علماء المسلمين وذهب المجاهدون للجهاد في أفغانستان بطلب من الحكومات العربية وبدعم من الأنظمة الغربية عموما وكان المجاهدون يحلون ضيوفاً في أي عاصمة ينزلونها عربية أو غير عربية، إسلامية أو غير إسلامية وما أن انتهت الحرب الباردة حتى تخلى عنه الجميع فترة من الزمن ثم أصبحوا عرضةً للملاحقة من قبل هذه الأنظمة وتلك وبعد أن كانوا فاتحين أصبحوا مجرمين يلاحقون في كل بقاع الأرض، أيضا هناك سببٌ آخر يتمثل في بعض الممارسات التي حدثت في البلاد العربية والإسلامية وبالذات يعني في قضية فلسطين أو قضية أفغانستان أو قضية العراق، فقد تكون من باب ردود الفعل يعني.

[فاصل إعلاني]

مراد هاشم: ماذا عن معالجة الأسباب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي قد تكون تقف وراء مثل هذه الأفكار التي دفعت هؤلاء الشباب إلى انتهاج العنف؟

حمود الهيتار: سياسة الجمهورية كما قلت لكم تقوم على مرتكزات أساسية ثلاثة: الحوار الفكري، لاقتلاع الجذور الفكرية للتطرف والإرهاب، ثم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد الخارجين عن القانون، في منع الجريمة قبل وقوعها وضبطها بعد وقوعها وتعاقب مرتكبيها وتقديمهم للعدالة، ثم حل المشكلات الاقتصادية التي قد تكون سبباً في استغلال بعض الأشخاص للقيام ببعض أعمالٍ إرهابية، وتجفيف منابع التمويل لتلك العمليات، فسياسة الجمهورية تقوم على المرتكزات الأساسية وهناك خطة مدروسة لاستيعاب هؤلاء الأشخاص بعد الإفراج عنهم والعدول عن آراءهم ودمجهم في المجتمع حتى لا تتكرر المشكلة مستقبلاً.

ضمانات أمنية وفكرية هدفها اقتلاع جذور الإرهاب

مراد هاشم: ما الذي يدفعكم تحديداً إلي ثقة بأنَّ هؤلاء اقتنعوا بما طرحتموه وبأنَّهم صححوا أفكارهم بالفعل؟ ألا تخشون من وجود تقية أو باطنية أو نوع من الخداع، في إطار ما قد يعتبرونه حرباً ضد أعدائهم؟

حمود الهيتار: هؤلاء الشباب الذين التقينا معهم صادقين فيما يقولون، ولا يخشون في الله لومة لائم وليس من منهجهم استخدام مبدأ التقية، فهم في الغالب ينتمون إلى أهل السنة والجماعة وأهل السنة والجماعة لا يقرون الأخذ بمبدأ التقية على الإطلاق وأيضاً مجريات الحوار أكدت لنا أن هناك أشخاص كانوا يمتنعون عن القبول بنتائج الحوار في الجولة الأولى ثم يقبلون بها في الجولة الثانية وكذلك في الجولة الثانية امتنع أشخاص ويقبلوها في الجولة الثالثة، فمجريات الحوار أكدت لنا هذا، بالإضافة إلى أنَّ هناك إجراءات يعني لاحقة لعملية الإفراج، طبعاً يؤدي كل واحداً منهم قبل الإفراج عهداً مغلظاً، يقسم بالله عز وجل، على الالتزام بنتائج الحوار وهناك بيانات يصدرها كل من جري معهم الحوار ويمهرونها بأسمائهم وتوقيعاتهم ويقرون فيها صراحة بقبولهم بنتائج الحوار، بالإضافة إلى أن هذا الحوار في اغلبه موثق ومسجل ومجرياته ومداخلاتهم ومناقشتنا ومناقشتهم وحججنا وحججهم موثقة في هذا الحوار وهناك أيضا ضمانات تؤخذ من كل واحد من قبل عملية الإفراج أيضا على الالتزام بنتائج الحوار وعلى الحضور عند الطلب.

مراد هاشم: البعض وصف هذه الضمانات بأنَّها تعجيزية وأنَّها حالت دون الإفراج عن بعض الشباب.

حمود الهيتار: هذا الكلام غير صحيح، ضمانات ... ضمانات عادية، ضمين مقتدر على إحضاره عند الطلب وعلى الالتزام بهذه النتائج وكل من تقرر الإفراج عنهم استطاعوا تقديم هذه الضمان وليست تعجيزاً لهم بأي حال من الأحوال حتى أولئك الذين اعتذروا عن تقديم الضمان التجاري، يعني تم الاكتفاء بضمين مقتدر، قادر على إحضاره عند الطلب.

مجاهد الأمس متطرف اليوم

مراد هاشم: ماذا عن التزامات الدولة إزاء الطرف الأخر؟

حمود الهيتار: ليست هناك التزامات قدمتها الحكومة أو الدولة، كما قلت لكم، الحوار يقوم على الأساس الفكري ولا يقوم على الأساس المادي أو الالتزامات المتبادلة بين الطرفين، هناك مطالب مشروعة تقدم بها أولئك الأشخاص وهي تحصيل حاصل حتى لو لم يذكروها في طلباتهم لكانت الدولة ستقوم بها، خلاصة تلك الطلبات الإفراج عن الأشخاص الذين حبسوا دون مسوغ قانوني وإحالة المتهمين في القضايا الجنائية إلى القضاء ووقف الملاحقات غير القانونية ودراسة إمكانية إصدار عفو خاص عن الأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام بالسجن بمدد معينة وتعهدوا بالالتزام بنتائج الحوار، هذه مطالب وليست التزامات.

مراد هاشم: هل قبلت الدولة بهذه المطالب؟

حمود الهيتار: القرار الذي اتخذته الدولة هو إحالة المتهمين في القضايا الجنائية إلى القضاء والإفراج عمن عداهم ممن ليسوا متهمين في قضايا جنائية، هذا هو المبدأ الذي سارت عليه السياسة اليمنية وتم الإفراج عن المجموعة الأولى وخضعت للرقابة لمدة عام وتم الإفراج عن المجموعة الثانية خلال الشهر الماضي وسيخضعون أيضا للرقابة وتم تأمين أربعة وخمسين شخصاً أيضاً ممن سلموا أنفسهم طوعاً والتزموا بنتائج الحوار وأوقفت الملاحقات غير القانونية فهذا الأمر يسير طبقاً للدستور والقوانين النافذة ولا تمثل التزاما ولا شرطاً أساسياً في القبول بنتائج الحوار هذه المطالب لا تتعلق بالقناعات الفكرية.

مراد هاشم: أشرتم في تصريحات صحفية إلى أنَّ جولة الحوار المقبلة ستكون مع المشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة، ممَّن هم خارج السجون وهؤلاء يطرحون بعض الشروط، من بينها ضرورة انسحاب الحكومة من التحالف الدولي ضد الإرهاب، كيف ستتعاملون مع مثل هذا الشرط؟

حمود الهيتار: الحوار مع الأشخاص الذين هم خارج السجون قائم على قدم وساق منذ أن بدأنا الحوار في الجولة الأولى والمطالب التي تطرح بين الحين والأخر، هي خاضعة للحوار وللنقاش ولم تكن شروطاً نهائية تمثل التزاماً وشرط الانسحاب من التحالف الدولي، هذا طرح من قِبل بعض الشباب ولكن في حقيقة الأمر هناك معاهدات واتفاقات، الجمهورية اليمنية ملتزمة بها ولا شك أنَّ فيها مصلحة للإسلام والمسلمين.

مراد هاشم: قدر البعض عدد العائدين من اليمنيين من أفغانستان في مراحل مختلفة بالآلاف، هل ستتحاورون معهم جميعاً؟

حمود الهيتار: ليس كل من عاد من أفغانستان متطرفاً، أو يحمل فكراً إرهابياً، الإشكالية في مجموعة من الأشخاص الذين يحملون أفكار تنظيم القاعدة، أما إذا قلنا أنَّ كل من ذهب للجهاد في أفغانستان يُعد متطرفاً، فربما تكون الحكومات الغربية أكثر تطرفاً منهم، لأنَّ هي التي تبنتهم وهي التي دفعت بهم وساعدتهم على الجهاد في أفغانستان، فسيكون حال الحكومات الغربية كحال المجاهدين العرب الذين ذهبوا إلى أفغانستان للجهاد في مواجهة الاتحاد السوفيتي ولقد كانت الولايات المتحدة الأميركية أكثر استفادة من غيرها من انهيار الاتحاد السوفيتي.

مراد هاشم: ثمة من يتحدث عن مخاوف أميركية من هذا الحوار، بل وضغوط على الحكومة اليمنية للحيلولة دون الإفراج عن هؤلاء، ما مدي صحة ذلك؟

حمود الهيتار: كانت هناك مخاوف في بداية الحوار ولكن في حقيقة الأمر، الحوار تجربة يمنية لاقت ترحيباً أميركياً، أوروبياً واستحساناً من قِبل هذه الإطراف وهناك جهات متعددة تقوم بدراسة التجربة اليمنية في مجال الحوار، في أميركا وفي بريطانيا وفي فرنسا وفي ألمانيا وفي غيرها من الدول الغربية.

نتائج الحوار هل تناسب الجميع؟

مراد هاشم: ما هي نتائج هذا الحوار؟

حمود الهيتار: التزم الطرف الآخر في الحوار، بنبذ العنف والطرف والإرهاب، كما التزم بطاعة أولي الأمر وبالدستور وبالقوانين النافذة وبالمحافظة على الأمن والاستقرار واحترام حقوق غير المسلمين ومنها حرمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم وعدم المساس أو التعرض لسفارات ومصالح الدول الشقيقة والصديقة واعتبار الإذن الذي تمنحه السلطات المختصة لشخص ما بدخول الأراضي اليمنية أماناً له حتى يُلغى بقرار من السلطة المختصة، حتى لو جاء إلينا من دولة محاربة، طالما وأنَّه قد أُعطي الأمان، فلا يجوز أن يُعتدى عليه من قِبل أحد.

مراد هاشم: بعض الأوساط في المعارضة اليمنية، لا ترى في هذا الحوار معالجة لظاهرة الإرهاب، بل محاولة من الحكومة لاحتواء هذه الجماعات وربما استخدامها سياسيا في وقت لاحق إذا ما اقتضت الحاجة، بخاصة إذا ما حدث فراق يمني أميركي في إطار الحرب على الإرهاب، كيف تعلقون على ذلك؟

حمود الهيتار: البعض كان معارضاً للحوار ابتدأً ولا يريد أن تدخل السلطة في حوار مع هؤلاء الشباب، لأنَّه يريد منهم أن يستمروا في نضالهم نيابة عنهم وفي الواقع، فقد أصبح هؤلاء الشباب يعرفون حقيقة الأمر وهم حريصون على الأمن والاستقرار ولا يمكن أن يقاتلوا أو يناضلوا أو يرتكبوا أعمال نيابة عن الآخرين.

مراد هاشم: شكراً للقاضي حمود الهيتار وشكراً لكم أعزائي المشاهدين.

حمود الهيتار: شكراً كثيراً.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة