حزب الله في جنوب لبنان   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أسعد طه

ضيف الحلقة:

حسن نصر الله: الأمين العام لحزب الله

تاريخ الحلقة:

25/11/1999

- حزب الله، من هو؟ وكيف نشأ؟ وما هي أهدافه؟ وما سبب تسميته؟
- هل حزب الله لبناني بدعم إيراني، أم حزب إيراني في لبنان؟

- علاقات الحزب الخارجية هل تشكل خطراً مستقبلياً عليه؟

- ما دور الحزب وموقعه على الساحة اللبنانية؟

- هل استطاع التوفيق بين الشرعية، وخصوصية لبنان؟

- ما هي طبيعة أعمال الحزب ضد إسرائيل؟

- هل حزب الله حزب سياسي فقط، أم له نشاطات أخرى؟

حسن نصر الله
أسعد طه

أسعد طه:

طوبى لك، ولكل من قال لا، ولمن كره أن تكون رأس أخيه كرأس اللص سواء، ولمن عز، ولمن ثار، ولمن صاح عند اللقاء، خيبر لن تكبر.. خيبر لن تكبر، ثم عمل سيفه، ثم غاب.

السلام عليكم، قبل سنوات ليست بطويلة، وعند ما بدأ العالم يعاني من وطأة الإرهاب، كان الذي يثير الشبهات وقتها مشهد لفافة، أو حقيبة متروكة هنا أو هناك، قد تنفجر بين لحظة وأخرى، مخلفة وراءها سقوط العديد من الضحايا والأبرياء، ورويداً رويداً، وبفعل الثالوث مكون من بعض التنظيمات الدينية المسلحة، ومن أنظمة وحكومات عربية، ومن كامل المنظومة الغربية اتسعت دائرة الشبهات بشكل مفزع من داخل الوطن العربي، الحجاب، اللحية، والتردد على المساجد للصلاة، تلك المساجد التي توصف أحياناً في بعض الصحف الرسمية بأنها أوكار للإرهاب.

وفي خارج الوطن فإن ملامحك العربية هي مصدر للشبهات، حتى في مطارات أكثر الدول الأفريقية تخلفاً، وعلى الساحة السياسية العالمية، وتطبيقاً لمواصفات أمريكية، فإن قائمة الإرهاب وتصنيف الإرهابيين آخذ في التمدد بشكل مخيف، يكاد يشمل أبسط منطلقاتنا العقائدية، والثقافية، وعلى اختلاف انتماءاتنا الفكرية، هذا التصنيف للإرهاب وللإرهابيين ليس مبنياً على ما تعارف عليه الناس الطبيعيين، ولكن مبني على كل ما، ومن يهدد الأطماع الإسرائيلية والأميركية في بلادنا (حزب الله) مثلاً.

الضاحية الجنوبية للعاصمة (بيروت) إحدى معاقل حزب الله، التفرس في وجوه الناس الذين هم في العموم جمهوريين، أي قاعدة، وأنصار هذا التنظيم الذي تضمنته الولايات المتحدة الأمريكية إلى قائمة شملت ثلاثين منظمة إرهابية على مستوى العالم، في طرقات الضاحية اكتشفت أني في بيروت أخرى، غير تلك التي قد زرتها، أو تلك التي أنت -ربما- تعرفها، ولكننا سندرك سوياً أننا غير معنيين اليوم بالحكم على قناعات حزب الله تأييداً، أو إدانة، وإنما شغوفين بأن ندرك قدر الاستطاعة كيف نشأ حزب الله؟ ومن هو؟ وماذا يريد؟

وهي مسائل تحتاج لأن نبدأ من هذا الطريق الذي كان يسمى في بيروت بالخط الأحمر الفاصل بين الشطر الغربي المسلم، وبين الشطر الشرقي المسيحي، أو من منطقة أخرى يذكرنا دمارها بالأجواء التي كانت سائدة حال ولادة حزب الله.

لبنان في ألف وتسعمائة واثنين وثمانين كان يعيش عامه السابع من الحرب الأهلية بكل مفرداتها البشعة، حروب أحياء، وسيارات مفخخة، وأشلاء، وجثث، وبكاء، وعويل، وكان العرب وقتها مشغولين عن ذلك بمراقبة الحرب المستعرة بين العراق وإيران تحسباً لنتائجها، وملابساتها على المنطقة هذه وتلك، ظروف مثلى لاجتياح إسرائيلي جديد، هذه المرة كان الأشد، والأعنف الذي يتعرض له لبنان.

المشهد في لبنان اثنين وثمانين، وبعد الاجتياح الإسرائيلي بدأ في الشارع الشيعي هكذا سياسياً، فإن أفراداً وجماعات انقسموا عن حركة (أمل) التي كانت تحتكر التمثيل السياسي في شيعة لبنان، والذين يمثلون غالبية الجنوب، وذلك احتجاجاً على قرار زعيم الحركة (بنت بري) بالمشاركة في هيئة الإنقاذ الوطني الذي اعتبرها المنقسمون إدارة لتمرير مشاريع أمريكية، وإسرائيلية في المنطقة ميدانياً، بأن أفراداً ومجموعات قرروا مقاومة العدوان الإسرائيلي بما يملكه الأيدي، في حركة عفوية لا يجمعها غطاء تنظيم واحد، ودون أي تنسيق فيما بينها.

موسم المقاومة الفعلية افتتح في الشهر العاشر في العام ثلاثة وثمانين، بنسف مقري القوات الأمريكية والفرنسية، ومقتل حوالي ثلاثمائة من جنودهما، في حادثة اعتبرت شكلاً مستحدثاً في مقاومة العدو، وعبر العمليات الانتحارية، أو إسلامياً الاستشهادية، وعلى كل حال فإن المنقسمين سياسياً، والمقاتلين ميدانياً يباكهم علماء، ورجال دين اجتمعوا لاحقاً في كيان واحد أطلق عليه (حزب الله).

وفي هذا السبق قذفنا على تفاصيل كثيرة ومتشابكة، أكدت ميلاد هذا التنظيم، ولكن عذرنا أن حزب الله بنفسه يُعفِي نفسه من التقيد بتاريخ محدد لولادته، لكنه يلزم نفسه تعريفاً محدداً لهويته.

نستطيع أن نقول أن حزب الله هو حركة مقاومة، وطبعاً ينفع عنوان (المقاومة الإسلامية) لأن الإسلام هو الذي يشكل ثقافة، وأيدلوجية، وعمل التحريك، وأبوح والمضمون العقائدي لهذه المقاومة، وهو في نفس الوقت حزب يهتم بمصير الشعب اللبناني، ومستقبل لبنان، ويساهم مع بقية القوات من أجل إقامة نظام أكثر عدالة، وهوية، وقدرة على تحقيق مصالح اللبنانيين، وفي نفس الوقت هو حزب يتطلع إلى الهم القومي العام، الهم الإسلامي الكبير، ويمد يده إلى جميع الشعوب العربية، والإسلامية في خدمة هذه القضايا.

لا يمكن اعتبار حزب الله حزباً بالمعنى المتعارف عليه في الساحة السياسية، وقد أتت تسميته من الآية الكريمة (ألا أن حزب الله هم الغالبون) وفي الرسالة المفتوحة التي وجهها حزب الله إلى المستضعفين في لبنان، والعالم الإسلامي في السادس عشر من فبراير (شباط) لعام خمسة وثمانين:

"إننا أبناء أمة حزب الله التي نصر الله طليعتها في إيران، وأسست من جديد نواة دولة الإسلام المركزية في العالم، نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة وعادلة، تتمثل بالولي الفقيه الجامع الشرائط، وتتجسد حاضراً بالهم المسددة آية الله العظمى روح الله الموسوي (الخميني) دام الله ظله، مفجر ثورة المسلمين، وباعث نهضتهم المجيدة، وعلى الأساس فنحن في لبنان لسنا حزباً تنظيمياً مغلقاً، ولسنا إطاراً سياسياً، بل نحن أمة ترتبط مع المسلمين في كافة أنحاء العالم برباط عقائدياً وسياسياً متين، هو الإسلام الذي أكمل الله رسالته على يدي خاتم أنبيائه محمد -صلى الله عليه وسلم- والقضاء للعالمين يتعبدون به".

هذه الرسالة بات حزب الله يعتبرها مصدراً أساسياً أدبياً، لكنه مستمسك بنظرية الإمام (الخميني) التي ترى الأحزاب في الساحة الإسلامية ظاهرة غربية، أن الجماهير المسلمة يجب أن ترتبط بقيادة ولاية الفقيه، وهو ما يعتبرها البعض نظرية تتقاطع مع الديمقراطية.

هذا الحزب عملياً.. أن هناك علاقة من فوق إلى تحت، وليس من تحت إلى فوق، البنية التنظيمية للحزب محكومة في نهاية المطاف بشيء اسمه خط الولاية.. ولاية الفقيه، أي أن أعضاء هذا الحزب يلتزمون من الناحية الدينية بشخص اسمه ولي الفقيه، وهذا الشخص يمكنه عندما تمنحه الثقة، عندما نلتحق به يمكن أن يقوم بأشياء كثيرة، فأنت سلفاً تتنازل عن جزء كبير من حقوق الديمقراطية.

القيادة تتمركز، وتثبت أقدامها في هذا الحزب، وهو ما ينذر بمخاطر في حال لم يتم تجاوز مسألة الوصاية، إذا أوتيت لهذا الحزب أن ينتخب هيئاته الأخرى ربما ينجو من قبضة مركزية القرار، وإذا لم يتح له ذلك فسوف يقبل على تجربة شبيه بالأحزاب الشيوعية، أنا أعتقد أن التنظيم الداخلي هو تنظيم ديني لكن بتربوه.

"نحن لدينا هيئات قيادية، لدينا مجلس سياسي، لدينا مجلس تخطيط، لدينا النواب، لدينا المجموعة التنفيذية.. مجموعة من المسلمين، ونعتمد بعض الهيئات الاستشارية أيضاً، والكل يتباحث، ويتناقش، ويفكر، وفي نهاية المطاف الأمور تحسم بأكثرية الأصوات، وليس هناك شخص يقرر في حزب الله لا الأمين العام، ولا غير الأمين العام، هناك هيئات جماعية تتناقش، وفي مستويات مختلفة، ليس في مستوى واحد، فيه أكثر من مستوى، وما تقره الأكثرية هو الذي يلتزم به الجميع".

الرموز الإيرانية تعكس ولاءً غير محدود، وتفسر دعماً واقعاً لعب، ولا زال دوراً كبيراً في تأسيس حزب الله وترسيخ موقعه في المجتمع اللبناني، وكان سبباً وجيهاً بلا شك بتوجيه الانتقاد واللوم، وكذلك طبيعة الدور الذي يقوم به حزب الله على الساحة الإقليمية والمحلية، والتساؤل عما إذا كان علاجاً إيرانياً لعلة لبنان، وبالغ البعض في التشكيك في وطنيته، والاستفسارات استهجاناً فيما إذا كان حزب الله حزباً لبنانياً بدعم إيراني، أم حزباً إيرانياً في لبنان؟

حزب الله حركة -كما قلت- إسلامية جهادية، قيادته قيادة لبنانية، وقواعده وكوادره هم لبنانيون، تتحرك في الأرض اللبنانية، يقاتل دفاعاً عن الشعب اللبناني، يقدم شهداء في هذا السبيل من أجل تحرير هذه الأرض، ويعمل من أجل خدمة لبنان، وشعب لبنان كجزء من هذه الأمة.. هل هذه المقاييس كافية ليكون الحزب لبنانياً، أو لا؟

صحيح أن الدعم الإيراني، ثم السوري ساعد حزب الله في أن يصبح رقماً في المعادلة الداخلية، خصوصاً بعد أن منحته مقاومته للاحتلال شرعية الوجود، إلا أن علاقاته هذه الإقليمية مكمن خطر كذلك، فهو في رأي المراقبين يحالف دولاً أقوى منه، إيران ترهن سياسته تجاه للغرب به، وسوريا تعدل من إستراتيجياتها السلمية إرضاءً له، فماذا سيكون مصيره -حزب الله- وفق التغييرات الخارجية في إيران، ووفق أي اتفاق سلمي يجمع سوريا مع الكيان الإسرائيلي؟

أعتقد عن بعد، أو عن قرب بأن حزب الله يملك قدراً هائلاً من الواقعية السياسية، هو لن يقوم على أي عمل انتحاري.. سيدرس طبيعة الواقع والتوازنات السياسية، وسيدرس إذا كانت خيار الاستمرار في المقاومة، وما هي تكلفته، وما هي نتائجه، خيار مش الانتفاء، إنما خيار الموقف، المرحلة، أو النهائي، ما ينتجه لن يعتمد على عمل انتحاري، كما أني أعتقد أن سوريا لن تقدم على اتفاق لا ترعى هذه الاعتبارات.

هكذا إذن قذف حزب الله إلى واجهة العمل العسكري في لبنان من عام اثنين وثمانين، وليتمدد، وليتوسع لاحقاً في الشارع الشيعي، مؤمناً لنفسه حضوراً قوياً بفعل عمله الخدماتي الاجتماعي، محصناً بالشرعية التي أمنت له مقاومته للاحتلال الإسرائيلي، وبعد أن استطاع الحزب ترسيخ قاعدته الجماهيرية اتجه إلى توسيع علاقاته السياسية، والانفتاح على القوى السياسية الأخرى، وهو بذلك كان يحمل مشروعية المدني السياسي، ناسفاً إطار الصورة التي تحصره في مشروع عسكري.

يؤخذ على الحركة الإسلامية -بصفة عامة- أنها ترفع شعارات فضفاضة، لا تستطيع ترجمتها إلى برامج تفصيلية، وعلى حزب الله بصفة خاصة أنه يملك أجوبة للحرب، لكنه لا يملك أجوبة للسلام.

إطلالة سريعة على تجربة حزب الله المدنية قد تدلك على غير ذلك، فقد نجح في تأسيس، وإدارة مؤسسات مدنية، واضعاً نصب عينيه في توظيفها لصالح الطبقات الدنيا والوسطى من المجتمع، والتي يفتخر بأنه ينحاز لها تربوياً، فإن له مؤسساته التعليمية بدءاً من روضات الأطفال، ومروراً بالمدارس في كافة المراحل التعليمية إضافة إلى الحوزات الدينية.

نحن نسعى في لبنان لنبني جيل سواء في مدارسنا، أو في المدارس الأخرى التي نتوصل مع طلابها، أن نبني جيل ملتزم مثقف، وواعي، ومنفتح، ولبناني، مواطن كمواطن لبنان، متفهم للأهداف الوطنية، قادر على التعايش مع هذا المجتمع المتنوع، وقادر على الانفتاح على قضايا الوطن، وفي نفس الوقت يملك روحية جهادية عالية، واجتماعياً فإن له أنديته وجمعياته، حتى رياضياً فله فريق كرة قدم منافس في الدرجة الأولى، فضلاً عن المؤسسات التي أنشئت لمعالجة آثار الحرب، والتي تُعنى بالجرحى، وأسر الشهداء، والأيتام، وترميم المنازل المتضررة من القذف الإسرائيلي، وله كذلك مؤسساته الصحية، والتي تدار بمستوى عالي من الكفاءة، وتضم أحدث الأجهزة الطبية.

نحن مثلاً نستقبل حالياً شهرياً ما يصل إلى حوالي 22 ألف مريض، ما بين خدمات داخلية، وخدمات خارجية، وهو ما يتجاوز المائتين وعشرين ألف مريض سنوياً، هؤلاء توزعون على قسم الطوارئ، حيث نستقبل شهرياً حوالي ألف حالة طارئة، كلهم يأتون من مجمل المناطق المحيطة بالمستشفى، وإضافة إلى ذلك عندنا حوالي.. نستقبل حوالي ستة آلاف مريض للمعاينات عند الأخصائيين في المستشفى، فضلاً عن حوالي ألف وخمسمائة حالة دخول إلى المستشفى، ومرة في الفحوصات الخارجية.. في المختبر والأشعة وغيرها.

واحتل العمل النسائي مساحة لا بأس بها من فاعليات حزب الله وامتد النشاط النسوي تقريباً إلى كافة المجالات، حركتنا في الساحة اللبنانية لها طابعها السياسي، لأننا في النهاية جزء من حزب سياسي على الساحة اللبنانية، نمارس هذا الدور من خلال علاقتنا مع فاعلياتنا النسائية السياسية في المجتمع اللبناني، من خلال قيامنا، أو مواقفنا، من اتخاذنا لمواقف في أي موضوع من الموضوعات السياسية للمرأة، عندنا دور جداً مهماً، مثلاً لعبته خلال الانتخابات النيابية السابقة.

ثقافياً أسس حزب الله مراكز عدة، كان منها مركز الإمام (الخميني) ونجح إعلامياً في تكوين مؤسساته الناطقة باسمه فكانت جريدة (العهد) وإذاعة (النور)، وقطع شوطاً كبيراً في تجربته الإعلامية بتأسيسه تليفزيون (المنار) الذي كسب شريحة كبيرة من المشاهدين، رغم إمكاناته المادية المحدودة، وقد ساعده على ذلك مصداقيته الإخبارية، ومعالجته لقضايا تمس رجل الشارع، فضلاً عن كسره الطوق التقليدي الذي تتحصن به عادة وسائل الإعلام الإسلامية.

إنشاء هذه المؤسسات لم يكن استجابة لتلبية حاجة لها علاقة بموضوع المقاومة فقط، على رغم ما يكتسب هذا الأمر من أولوية، وأهمية قصوى كما أنه بيشكل مصدر الخطر الأبرز من خلال متابعة الناس، غير أن الموضوع لا يقتصر على مهام هذه المسألة، إنما إطلالة -كما أشرت- على تليفزيون المنار، وإذاعة النور سوف يتبين لك، وبالملموس أن هذه الإذاعة تجاوزت كل الحدود التي يصور بأنها محصورة بداخله، لتخاطب عدد أكبر، وشريحة أوسع من الناس.

إذاعة النور هي الإذاعة الثانية في لبنان، حتى من خلال الإعلانات أيضاً، المشروع المدني لحزب الله شمل كذلك المجال الاقتصادي، وامتد إلى المجال الأمني بتأسيسه جهازاً أمنياً خاصاً به، يتمتع بقدر كبير من المهنية.

هذه التجربة التي خاضها، وما زال حزب الله على المستوى المدني، وبكل سلبياتها وإيجابياتها، إنما أكدت اندماجه في النسيج الاجتماعي، والاقتصادي في لبنان، وهو ما شجع حزب الله على تفعيل عمله السياسي، معتمداً على.. أو الوعاء السياسي في لبنان يسع هذا الحزب الذي يحمل خصائص، ومناهج قد تبدو في الظاهر غريبة، وجديدة على تقاليد اللعبة اللبنانية، وهذا ماذا يعني مشاركة حزب الله في العمل السياسي؟

ما يمكن أن أسجله في هذا المجال أنه تم الدخول في هذه التجربة التي تعني قبول النظام اللبناني بكل جانب كبير من معاييره وقواعده، قبول اللعبة في هذا البلد ومحاولة التكيف مع هذه اللعبة.

ولكن أين تنطلق حزب الله بعمله السياسي؟ بمعنى أين موقعه بين الحكم والمعارضة؟

الموقع إلى حد ما يبدو ملتبساً لسبب.. لسببين:

الأول: أن المعارضة، والحكم اللبناني فيه التباس في وضعه.. يعني فيه حكم ظاهر، وفيه حكم غير ظاهر في لبنان.. فيه معارضة للحكم الظاهر، وفيه معارضة للحكم غير الظاهر، حزب الله معارض للحكم الظاهر، وحليف للحكم غير الظاهر.

في العموم فإن ممارساته السياسية تفيد أنه خلع رداء المعارض الفذ، وأصبح شريكاً في اللعبة، وهو يقول أن ما يفعله لا يتجاوز كسر موقف المقاطعة من دون التخلي عن موقف المعارضة.

إذن كيف كانت تجربته في الأداء البرلماني أداءً جيداً بالمعنى أن نواب حزب الله كانوا حريصين على أن يعملوا دراسات والأذكار، مش مجرد معارضة شكلية أو لفظية، كانوا بيطرحوا برامج.. كانوا بيطرحوا أفكار، إنما بتصوري أنا أنه بالنهاية نواب حزب الله ما بيصيروا بالنهاية مثل النواب الآخرين، يعني فيه لعبة لبنانية بتأكل الجميع.

إقامة دولة إسلامية هي مطلب شرعي لكل الحركات الإسلامية في الوطن العربي، هنا في لبنان بالتأكيد فيه خصوصية أخرى، كيف استطعتم التوفيق بين الشرعية وخصوصية لبنان؟

يعني نحن نميز الفكر السياسي، والبرنامج السياسي، عندما لا يكون هناك إمكانية لتنفيذ فكرة معينة لا يعني أن نسقطها كفكرة، وإنما تحافظ عليها في فكرك السياسي، هذا.. معنى هذا أنه نحن على مستوى فكرنا السياسي نؤمن بالدولة الإسلامية، ونعتقد أن قيام دولة إسلامية، وحكومة إسلامية في بلد -طبعاً- لا أريد أن أدخل أي إسلام، أو أي فهم للإسلام، ولأنه تعرف هناك اتجاهات كثيرة مثلاً.

إذاً ما نحن في فكرنا السياسي لا نطرح دولة إسلامية على طريقة (الطالبان) في (أفغانستان) مثلاً، التي تصادر الفيديو، والتليفزيون، وتمنع النساء من الخروج من المنازل، أو الذهاب إلى المدارس، أو.. أو.. لا أريد أن أدخل في هذا التفصيل، على مستوى فكرنا السياسي الدولة الإسلامية حاضرة على مستوى البرنامج السياسي.. البرنامج السياسي ينظر إلى الظروف، والواقعيات فيما يحبط بنا خصوصيات الوضع اللبناني لتساعد على تحقيق هذه الفكرة، خصوصاً أن فكرنا.. نؤمن بأن قيام الدولة الإسلامية يجب أن تنبثق من إرادة شعبية عارمة، لأن الدولة الإسلامية والحكومة الإسلامية هي ليست انقلاب عسكري، ولا يستطيع حزب مسلح أن يقيم دولة إسلامية.. الشعب بإرادته الكبرى يستطيع إقامة دولة إسلامية، لأن الدولة الإسلامية بحاجة إلى حماية.

لقد بات واضحاً أن حزب الله يعتمد على الموازنة الدقيقة بين المطلوب، وبين الممكن، أي بين الهدف، وبين حواجز الواقع السياسي، وأدرك أيضاً أن سياسة متحركة كالسياسة في لبنان توجب أداءً متحركاً تناسبها، يعني ترك برنامجه العقائدي على الرف إلى حد ما بسبب الظروف والواقع، ولم يقدم برنامج سياسي واضح، وكامل لتصوره للمرحلة، وإنما يبدو وكأنه يناقش الأمور قضية قضية.

في كل الأحوال فإن هذه الأداءات المدنية والسياسية إنما توظف في النهاية من أجل الهدف المركزي، والرئيسي لحزب الله، وهو مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، ذلك العدو الذي لا يعرف إلا لغة القوة، فليكن إذن المشروع العسكري.. المشروع العسكري لحزب الله يتمتع بخصائص عدة، فهو سبب نشأته، وهو مصدر الشعبية الواسعة التي يتمتع بها، وهو مشروع قيد التنفيذ، وليس التنظير والشعارات السياسية.

وهو يمثل رداً عملياً على المشروع السلمي ومحاولات التطبيع، وبهذا المشروع العسكري يبقى حزب الله إلى جانب (حماس) و(الجهاد الإسلامية) في الأرض المحتلة، من الحركات الإسلامية المسلحة الوحيدة ربما في العالم العربي غير المدانة لاعتمادها على القوة، باعتبار أن البنادق موجهة نحو العدو الإسرائيلي.

نتجه إلى الجنوب معقل قوات المقاومة الإسلامية، الجناح العسكري الضارب لحزب الله، قرى وبلدات تعيش حياتها اليومية بكل مفرداتها الحلوة والمرة، على مرمى البصر من قوات العدو التي ها هي هناك تحتل تبة، أو مرتفعاً يمكن لها منه أن تستهدف بنيرانها ما تشاء، الملفت هو غياب أي مظاهر مسلحة، وباستثناء حواجز الطرق التابعة للجيش اللبناني، فلم أرى مقاتل واحد يحمل بندقية، وكأن الحالة الإسلامية الآنية استفادت من الحالة الفلسطينية السالفة، ورغم أن عمليات حزب الله تسبب رد فعل إسرائيلي، يدفع ثمنه الأهالي إلا أن هؤلاء الأهالي هم أنفسهم الذين يحتضنون المقاومة، ويدعمونها مادياً، ربما باعتبار أن هذا هو الخيار الوحيد بعد المرارة التي خلفتها تجربة العملية السلمية.

أطفالنا ونساءنا كان نجم هذه المرحلة، وصاروخ (الكاوتشة) فأطلقنا مشروع وساهم بشراء صاروخ (كاوتشة) لردع العدوان عن أطفالنا، ونساءنا، وشيوخنا في الجنوب والبقاع الغربي.

الملفت للنظر التجاوب الكبير من كافة طوائف الشعب اللبناني، وكافة شرائحه بأن أنجحوا هذا المشروع مثلاً كنا نرى أن الأطفال بيجيبوا الحجج التي بيخبوا فيها بعض الأموال لوقت من الأوقات، كان بييجوا ويدفعوا هذه الأموال يكسروا الحجة والحصالة بتاعتهم، ويدفعوا هذه الأموال لدعم المقاومة، وهذا وقد كنا نرى كثير من النساء الذين يأتون إلى مراكزنا، ويقومون بنزع ما يلبسون من حلي، وذهب أيضاً لدعم هذه المقاومة.

المعلومات التحليلية المتداولة عن السياسات العسكرية لحزب الله تفيد أن كل أعضائه ملزمون بالمشاركة في العمل العسكري، وبغض النظر عن مواقعهم الإدارية أو القيادية، وتتمتع قواته بدرجة عالية من الانضباط، وهو يحيط تحركاتها وهوية قياداتها بالسرية والكتمان الشديدين، مما أدى إلى إخفاق الكيان الإسرائيلي في اختراق صفوفها، أو جمع معلومات عن نواياها الهجومية، أو حتى الكشف عن المتعاونين معها في مناطق الاحتلال.

ورغم أن رجال المقاومة يشنون حرب عصابات، إلا أنهم يمارسون في الأغلب أسلوب الجيوش، وهم يملكون زمام المبادأة، ويبادرون إلى شن هجماتهم بإسناد مدفعي وصاروخي، وغالباً ما يحقق إصابات بالغة الدقة، وهي هجمات تتم في وضح النهار، وليس ليلاً فقط، وهم يتسللون إلى المواقع الإسرائيلية، ويحتلونها أحياناً، ثم يتخلون عنها، وذلك على الرغم من أحدث التقنيات التكنولوجية التي يستخدمها الكيان الإسرائيلي لحماية قواته في الجنوب اللبناني.

هذه المقاومة تتمتع بمزايا المقاومة الثورية، التي تتميز.. أهم ما تتميز به هو السرية والتنظيم الدقيق.. الدقة في تحديد الأهداف، تحديد المسالك بشكل لا يستطيع العدو بأي شكل من الأشكال أن يعرفها، المفاجئة أي المباغتة، وتأمين الانسحاب ووفقاً لتقارير المقاومة فإن عملياتها تتوزع على الكمائن، وعبوات.. والعمليات الإستشهادية، والقذف بالصواريخ (الكاوتشة) والمواجهات، والقذف.

ويلاحظ طبقاً لهذه التقارير، ومع منطق الأداء الميداني للمقاومة الإسلامية، وتراكم خبرات مخططيها، ومقاتليها، فإن التركيز صار على حرب العبوات الذكية، والتي يعبر عنها الإسرائيلي بأنه يخوض يومياً حرب أدمغة، كما أن التفوق الاستخباراتي للمقاومة ساعد على تنفيذ عمليات في عمق الشريط المحتل، واستهدف مواكب كبار ضباط الجيش الإسرائيلي، وإجهاض أي محاولة للتسلل، ولكن يبقى السؤال: ما هي الجدوى العسكرية لتفجير عبوة هنا أو هناك، أو نصب كمين، أو الهجوم على موقع ثم الانسحاب منه؟

العمل الثوري هو عمل لا يحتل الأرض، وإنما يطرد العدو عن طريق إزعاجه، وتكبيده خسائر، مثلاً الفيتناميين لم يقاتلوا، ولكنهم استطاعوا أن يجبروا الولايات المتحدة الأمريكية على إخلاء (فيتنام) يعني يتكبد العدو من الخسائر ما يضطره لأن ينسحب، ليس لدى المقاومة لا دبابات، ولا أساطيل، ولا طائرات، ولكن هذا النزف اليومي للعدو.. يومياً قتيل وجريح، قتلى وجرحى.

هذا النزف اليومي للعدو يضطره إلى الانسحاب، بلغة الأرقام فإن قراءة عامة للمعدلات السنوية لإجمالي عمليات المقاومة تظهر المنح التصاعدي لهذه العمليات، والتي تبلغ متوسط معدلها في عام 89 إلى عام 91 مائتين وخمسين عملية، في مقابل أربعمائة وخمسة وستين عملية في الفترة ما بين عام 92 إلى عام 94، في حين تبلغ متوسط الأعوام الثلاثة الأخيرة من عام 95 إلى عام 97 تسعمائة وست وثلاثين عملية، وإجمالاً فقد بلغ إسهام المقاومة الإسلامية وحدها ما متوسطه سبعمائة وست وثلاثين عملية.

جملة من الإنجازات حققتها المقاومة في جنوب لبنان، على رأسها أنها استخفت بسمعة الجيش الذي لا يقهر، وأثبتت عجزه في مواجهة الرجال البسطاء الذين يتحولون -أحياناً- إلى قنابل بشرية، وأكدت قدرة الشعوب على الفعل الإيجابي والمؤثر، بعيداً عن الخطابة، والشعارات السياسية، كما أنها أثارت الهلع سواء في صفوف الجنود الإسرائيلية العاملين في جنوب لبنان، أو في قلوب أهاليهم، مما انعكس لغطاً يدور في.. الآن في المجتمع الإسرائيلي عن جدوى البقاء في الأراضي اللبنانية، غير أن منطق المقاومة وفق الإمكانيات المتاحة فينا من لا يقبله، ولا تصدق نتائجه، ويعده خياراً غير حضاري.

الأمين العام لحزب الله، هل ستمتد عملياتكم إلى عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة؟

أنا قلت في بعض المناسبات أنه إذا قام العدو الإسرائيلي بضربنا تحتية، أو قام بتطوير الحرب على لبنان، حينئذ نحن نقوم بعمليات في داخل فلسطين بدون أي شك، وسنضرب في أي مكان يمكن أن تصل إليه أيدينا، وسيكون لهذه العمليات طابعها الدفاعي، لأننا نوجهه في معركة قام بها العدو، وبتطويره المقاومة إسلامية استحدثت أسلوباً جديداً في حربها النفسية مع القوات الإسرائيلية، وذلك بتصويرها العمليات التي يقوم بها رجالها، ثم بثها من خلال تليفزيون (المنار) التابع لحزب الله، وهو ما يقطع على الجيش الإسرائيلي أي محاولة لإنكار خسائر هذه العمليات في صفوفه، وقد حصلنا على بعض من هذه الأفلام المصورة.

بدورنا قمنا بمتابعة عملية قامت بها إحدى المجموعات المقاتلة التابعة لحزب الله ضد موقع إسرائيلي في (سُجت) الواقعة على جبل (صافي) في الشريط المحتل، شهدنا العملية منذ البداية، ثم منعنا لاحقاً من التوغل مع القوة، ثم رصدناها في نهايتها.

أنا سني 17 سنة في العمل مع المقاومة، سأظل طول عمري إلى أن أستشهد، ثم استعمار هي.. هي اللي يقوم بتكليفك مع الله، نتمنى أن نعيش حياة هدوء، وولادي يتعلموا، ونعيش مثل العالم اللي عايشين.

(هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون بالله ورسوله، وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون).. (وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب) صدق الله العظيم.

وظيفتنا هي توعية المجاهدين، وإرشادهم، ومؤازرتهم، والعمل معهم.

تحصينات العدو سواء مباشرة بتقدم الصواريخ.. بعد هذا بييجي خلف التحصينات.. 95 درجة سقوط، هذا يؤثر على العدو، ويتضعضع بداخل المواقع، وعدم تحريكهم في صفوفهم داخل المواقع.

الفوج موجود من وقعة (العشي) لأن بنشتغل بمنطقة عمل، مهام هذا الفوج بيطلع منه الصواريخ، موضع (الريحان).. الريحان سكن.. وسكن اليهود.

نحن نخوض حرب استنزاف، وحرب عصابات، ونحن واثقون من أننا سنتمكن -إن شاء الله- من تحرير الجنوب والبقاع.. بكافة أنواع الأسلحة.. غير عادي من النضالات والجهود تواكب عملية المقاومة، وقدر هائل من التضحيات المبذولة بصورة يومية.

كان هناك أخوة من السودان، أخوة من سوريا، أخوة من الأردن، من مصر، من ليبيا، ومن دول أخرى، هذه الدول الرئيسية التي كانت طبعاً يأتي إليها إلى داخل السجون أعداد كبيرة، كان يتم أسرهم عبر حدود سيناء، الأردن، سوريا، ولبنان، وبشكل خاص لبنان.

هناك ضروب كثيرة، وأساليب كثيرة يستعملها العدو، منها الضرب وقت طول اليوم في الزنازين.. زنزانة عبارة عن أقل من مترين، ليس فيها أي شيء، بنضرب داخل الزنزانة حتى حاجة الإنسان لا يستطيع.. كان الأكل.. الطعام معدوم، الشيء معدم.. الشيء خالص عند الصباح..

كانت الحياة صعبة جداً، وكان الضرب والتعذيب بالكهرباء، والأدوات الأخرى التي كانوا يستعملونها من أجل أذية الإنسان المعتقل.. إنها حرب حقيقية تدور كل يوم، كل لحظة أبطالها لا يرتدون رباط العنق، ولا يسكنون الفنادق الفاخرة، ولا تنظرون أمام شاشات التلفاز، وهم كثر، منهم ذاك الرجل الذي قدم من أبنائه شهيدين.

استشهد الشهيد علي -رضوان الله عليه- والآن ضريحه في تلك الأرض.. الله -سبحانه وتعالى- سخر لنا رجل دين، الأشلاء جمعها، وصلى عليها، ودفنها في هذا الضريح، بعد كده الشهيد محمد كان هو أصلاً يعني المقاومة..

عاهدت الله -تعالى- وعاهدتكم أن أمضي في سبيل الله، حاملاً دمي على كفي مازجه بتراب، عامله كما امتزجت دماؤكم بتراب (كربلاء) المقدسة، وها أنا ذا اليوم أفي لكم بعهدي الذي قطعته على نفسي، إلى أهلي الأعزاء الصامدون في الشريط الحدودي المحتل، بعد قليل من هذه الكلمات -إن شاء الله- سيصبح جسدي ناراً تحرق المحتل الصهيوني، الذي يغالي كل يوم، وكل لحظة في تعذيبكم، ويظن أنه يذلكم، ولكن نهايته -إن شاء الله- قريبة على أيدي رجال المقاومة الإسلامية.

الرسول الأكرم -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بيبكي على ابنه إبراهيم، هذا موجود، وهذا عندي موجود، عند كل إنسان موجودة ها العاطفة.. لكن لما بيجي الواجب أن فيه كرامات، بدت تداس فيه عزة وكرامة الأمة، بدت تداس من قبل مين؟! من قبل اليهود.

مما نستطيعه أنها ليست حالة استثنائية، فالبيوت هنا تزدان بالشهداء، و(كوثر) اليتيمة تفخر بوالدها.

أنا قلت.. عايشين في الوقت في حزن، باستشهاده حصل فجيعة، تألمنا أنا وعشرة بنات في حاجة إليه، خصوصاً أن كلنا بنات، كلنا بنات، ليس معنى صبي، كان مؤمن كثير بيصلي بخشوع، ما بيترك شيء، مؤمن كثير، بيحب ربه كثير، وكان بيعطي الفقراء، ويساعد المحتاجين، كان كل حبه متعلق بربه.

إيه أحلى حاجة بتحبيها فيه؟

كان كثير يضلل على بيتنا، ويأعدنا، وينيمنا.

يا لوعة أطفالنا تفاخرهم كوثر، تتباهى عليهم "أبي مات، أبي ما انحنى رأسه، ما انكسر، أبي انتصر".

ليس كل من يحمل بندقية هو إرهابي، وليس كل من يجلس إلى طاولة المفاوضات داعية للسلام، نقطة التقاء بحزب الله، ومختلف التيارات العربية الأصيلة، الحقوق من العدو تنتزع، والانحناء أمامه لا يكون إلا لزرع القنبلة، والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة