هوشيار زيباري.. العلاقات العراقية العربية   
الأحد 1430/10/1 هـ - الموافق 20/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:00 (مكة المكرمة)، 9:00 (غرينتش)

- مسار العلاقات السورية العراقية وآفاق حل الأزمة
- تدخلات دول الجوار وتأثير التناقضات الداخلية والدولية
- الوضع الإقليمي والعلاقات العراقية العربية

حسين عبد الغني
هوشيار زيباري
حسين عبد الغني:
أهلا بكم مشاهدينا في هذا اللقاء مع معالي وزير خارجية العراق السيد هوشيار زيباري، معالي الوزير أهلا بك في هذا اللقاء مع قناة الجزيرة.

هوشيار زيباري: أهلا وسهلا، أهلا بك.

مسار العلاقات السورية العراقية وآفاق حل الأزمة

حسين عبد الغني: أهلا بك معالي الوزير. كنتم في اجتماعات الجامعة العربية وكان موضوع الأزمة السورية العراقية الأخيرة على رأس جدول الأعمال، بعد الاجتماع الرباعي بحضور الوسيط التركي كان هناك مطلبان أساسيان للعراق منذ بداية الأزمة وهي مسألة تشكيل محكمة جنائية دولية وتسليم سوريا لنحو 179 من المتهمين من بينهم متهمان رئيسيان هم محمد يونس وصطام فرحان، لم نسمع عن هذه المطالب أمس من معاليكم بعد خروجكم من الاجتماع، هل تنازل العراق عن هذين المطلبين؟

هوشيار زيباري: لا، حقيقة ما حصل في اجتماع يوم أمس كان اجتماعا بنّاء وصريحا ولقاء مصارحة ومكاشفة يعني بين الوفد العراقي والوفد السوري بحضور الأمين العام والوسيط التركي، نحن عرضنا الموقف العراقي بكافة جوانبه وتفاصيله والموقف نفسه الذي أعلنه مجلس الوزراء في بيان علني للرأي العام وللعالم ونحن تمسكنا بهذه المطالب أنه إذا نريد استعادة الثقة في هذه العلاقات ونمشي ببعض الخطوات أنه لا بد من تعاون الطرفين في الجانب الأمني، ومسألة الذهاب إلى مجلس الأمن أو المطالبة بلجنة لتقصي الحقائق وصولا إلى تشكيل محكمة دولية أكدنا بأن هذا المطلب لا يستهدف سوريا وليس هو ضد سوريا بالذات، ربما سوف ولاية هذه المحكمة ربما نعمل على أن تشمل جميع التدخلات الإقليمية وجميع دول الجوار في الشأن العراقي كردع لمنع هذه التدخلات وأيضا كحماية لأمن وأرواح المواطنين العراقيين، فالمطالب العراقية طرحت حقيقة لكن من باب ترطيب وتلطيف الأجواء خاصة واتفقنا على سلسلة من اجرءات بناء الثقة بين الجانبين لتصحيح مسار هذه العلاقة لتنقية الأجواء، لذلك لم نخرج إلى الإعلام أو أحد النقاط التي اتفقنا عليها أنه التخفيف من التصعيد الإعلامي في هذه المرحلة كخطوة أولى، لكن اتفقنا على خطوات عملية، الخطوة التالية أن يعقد اجتماع للفنيين، للخبراء الأمنيين، اجتماع آخر سياسي بين وزيري الخارجية أو بين مسؤولين في البلدين، رح تكون هناك في لقاءات أخرى في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العمومية أي أن هذه المسيرة التي بدأت يوم أمس سوف تستمر وصولا إلى تطبيع كامل للعلاقات العراقية السورية ولكن على أسس واضحة وعلى ضوء معالجات جذرية للمسببات..

حسين عبد الغني (مقاطعا): للمشكلات القائمة.

هوشيار زيباري: بالضبط.

حسين عبد الغني: إذا كنت فهمت حضرتك فأنت حضرتك قلت إن مسألت اللجوء إلى لجنة دولية لتقصي الحقائق قد تنقل الأمر إلى محكمة دولية هو في حوزة العراق وسيتم إعادة رفعه مرة أخرى إذا لم يتم تعاون أمني حقيقي بين سوريا والعراق.

هوشيار زيباري: لا هو الطلب العراقي ذهب إلى مجلس الأمن برسالة من السيد رئيس الوزراء إلى الأمين العام للأمم المتحدة وأطلعنا الجانب السوري والوسطاء أيضا على فحوى ومتن هذه الرسالة التي لا تتضمن أي إشارة لا من قريب ولا من بعيد إلى سوريا، ولكن كحق عراقي كحق سيادي نظرا لأن ما جرى في يوم الأربعاء الدامي في 19 آب كان تهديدا للأمن والسلام في العراق وفي المنطقة، لذلك هذه الإجراءات تستدعي تدخل الأسرة الدولية لمعالجة ومساعدة العراق، لذلك هذا الطلب حقيقة هذه العملية ماشية وأيضا يعني ما ربطناها في المباحثات أو المحادثات التي صارت.

حسين عبد الغني: هناك اتهامان رئيسيان دائما توجههما السلطات العراقية إلى سوريا، الاتهام الأول هو استضافة قيادات بعثية من النظام السابق تعمل على إعادة النظام السابق أو إعادته إلى الحكم، والاتهام الثاني هو وجود مقاتلين يهربون أو يتسللون عبر الحدود ويقومون بعمليات تفجيرية داخل العراق، سوريا تنفي باستمرار هذين الاتهامين وأيضا تقول إن العراق أخفق باستمرار في تقديم أدلة ووثائق حقيقية تدعمهما.

هوشيار زيباري: سابقا كان يدخل عن طريق سوريا العشرات لا بل المئات من المجاهدين من الاستشهاديين من الانتحاريين من دول عربية مختلفة من الجزيرة العربية من شمال أفريقيا..

حسين عبد الغني (مقاطعا): سابقا؟

هوشيار زيباري: نعم، وربما لا زالوا حقيقة، وطلبنا مرارا وتكرارا من الإخوة في سوريا من السلطات السورية وضع حد لتدفق هؤلاء لأن هؤلاء قتلة هؤلاء إرهابيون هؤلاء مغسولو الدماغ وجهلة وناس يريدون قتل العراقيين بحجة..

حسين عبد الغني: بدون تمييز.

هوشيار زيباري: بدون تمييز. لذلك السلطات السورية بعد تطبيع العلاقات وبعد تحسن الأوضاع حقيقة اتخذت إجراءات ميدانية وعملية في الحد من تدفق هؤلاء عبر المنافذ الحدودية عبر المطارات السورية إلى آخره ونحن أثنينا على هذه الجهود يعني في وقتها لأنها الحكومة السورية تتجاوب مع مطالبنا، لم تتوقف العملية ولكن نعم تأكد لنا بأن هناك جدية من السلطات يعني كانت هناك إرادة سياسية في تحسين وتطوير العلاقات، هذا الموضوع..

حسين عبد الغني (مقاطعا): هل تراجعت هذه الإرادة السياسية؟

هوشيار زيباري: حاليا نشعر حقيقة في الفترة الأخيرة أن هذه الإجراءات خفت أو لم تعد كما كانت عليه بنفس الجدية والحماس. الموضوع الآخر هناك نعم نحن نقدر ونثمن احتضان سوريا لمئات الآلاف من العراقيين، الأرقام ربما نختلف عليها..

حسين عبد الغني: نعم، ملايين أم مئات الألوف.

هوشيار زيباري: ملايين أم مئات الألوف هذا موضوع آخر، لكن كحقيقة سوريا احتضنت هؤلاء والحكومة العراقية والشعب العراقي تقدر وتثمن عاليا خاصة وأنهم يشعرون في بلدهم يعني ليس هناك أي تمييز أو تجاوزات ويحظون بكل الرعاية، نحن كنا في سوريا أيضا، يعني في الثمانينيات في السبعينيات كمعارضة كناس هاربين من ظلم وبطش وطغيان صدام حسين لذلك نقدر ذلك أيضا.

حسين عبد الغني: لو لم يسمح لكم كمعارضين سياسيين في فترة صدام حسين في التواجد في سوريا وغيرها، ما كان لو كانت سلمتكم الحكومة السورية إلى الحكومة مثلا ما كنتوش الآن تصبحون في كراسي الحكم ونجري هذه المقابلة.

هوشيار زيباري: نعم، رح أجيبك على هذا السؤال، نعم نحن كنا متواجدين في سوريا ولكن هذه المقاربة غير صحيحة، نظام صدام حسين كان ضد النظام السوري وكان ضد المعارضة فكانت هناك مصلحة، ثانيا التنظيمات العراقية التي كانت موجودة في سوريا لم تكن تقوم بأعمال إرهابية وتدميرية كما تقوم به هذه التنظيمات، نعم كان هناك إيمان بالكفاح المسلح بالمقاومة المشروعة بالأهداف ولكن ليس بهذه الطريقة..

حسين عبد الغني (مقاطعا): وقمتم بأعمال مسلحة ضد نظام صدام.

هوشيار زيباري: نعم صحيح ولكن لا نفجر شاحنات مفخخة في وسط الأسواق الشعبية وفي قتل الناس على الهوية أو في تدمير المؤسسات، لا..

حسين عبد الغني (مقاطعا): طيب تمام، يعني بصراحة سيادة الوزير أنتم متأكدون أن الذي فجر الشاحنات، وأنا أعرف أن في الموضوع جزء شخصي نال مساعدين وموظفين قريبين منك وهذه مسألة نتعاطف معها بشكل إنساني بشكل كامل لكن إذا نحينا هذا الجانب الإنساني هل أنتم متأكدون فعلا أن هذه الشاحنات جاءت عن طريق مقاتلين جاؤوا من سوريا وعن طريق تدبير ساعدت فيه أجهزة سورية حتى نقول إن هناك فرقا بين وجودكم السابق والوجود الحالي؟

هوشيار زيباري: نحن نتهم قيادات بعثية متورطة في هذه العملية، قدمنا أدلة نعم قدمنا أدلة إلى الجانب السوري بواسطة الوسيط التركي من صور من خرائط من قوائم من إفادات من شهادات، الجانب السوري رفض قال إن هذه مفبركة وغير صحيحة وغيره، مستعدون نقدم المزيد من هذه الأدلة يعني ليس هناك نقص في مسألة الأدلة.

تدخلات دول الجوار وتأثير التناقضات الداخلية والدولية

حسين عبد الغني: طيب عند حضرتك تفسير لماذا تهاجمون أو تضعون قضية سوريا بهذا الوضوح بينما تغفلون الذكر تماما عن التدخلات الإيرانية، بعبارة أخرى هناك تحالف إستراتيجي بين إيران وبين سوريا، عندما تذكر الحكومة العراقية شيئا عن تدخل في شؤونها لا تتحدث إلا عن سوريا؟

هوشيار زيباري: لا، نحن كلما تدخلت إيران في الشؤن الداخلية سواء في مواقف أو سواء في مواقف رسمية ودبلوماسية وأنا مستعد أن أطلعك على عشرات المواقف التي نقلناها إلى الجانب الإيراني..

حسين عبد الغني (مقاطعا): ممتاز، نقلتموها إلى الجانب الإيراني ولكن لم تفجروها في الإعلام ولم تحولوها إلى أزمة كبرى وتسحبوا السفير.

هوشيار زيباري: لا، لا، في الإعلام، في الإعلام أنا من الناس اللي..

حسين عبد الغني: أنتم سحبتم سفيركم يا سعادة الوزير.

هوشيار زيباري: أنا من الناس باعتبار ناطق باسم الحكومة وأعبر عن رأي الموقف الحكومي أكدت في أكثر من مرة بأن لدينا مشاكل خطيرة وعميقة مع إيران وهناك تدخلات لذلك نحن لا ننكر، هناك فرق حقيقة بين يعني ما حدث يوم الأربعاء، حدثت تفجيرات أكبر من يوم الأربعاء راح ضحايا أكبر من يوم الأربعاء، لكن لماذا صدمت هذه التفجيرات الحكومة والدولة والشعب العراقي أو المجتمع الدولي؟ لأن كانت نقطة تحول، هذه التفجيرات استهدفت قلب الحكومة كيان الدولة العراقية يعني لم تستهدف قوات أجنبية لم تستهدف قوات عسكرية أمنية لم تستهدف أهدافا أمنية عراقية لم تستهدف تجمعات طائفية أو عرقية هنا أو هناك إلى آخره، هذه استهدفت تدمير وشل قدرة الدولة العراقية، فلذلك تلاحظ أن الحكومة رد فعل الحكومة على هذا اللي حصل كان رد فعل يعني..

حسين عبد الغني (مقاطعا): أنا أفهم ذلك خصوصا أيضا كان هناك تطور رمزي أنه كانت بدأت الحكومة في تسلم مهامها.

هوشيار زيباري: شوف، نحن لا ننكر هناك تدخلات الحقيقة، تدخلات -وأنا ذكرت في أكثر من كل دول الجوار- في الشأن الداخلي العراقي يعني من غالبية.. كل بمستويات متفاوتة ومختلفة.

حسين عبد الغني: وبمصالحه.

هوشيار زيباري: وبمصالحه. لكن هذا الذي طرحناه، يعني ما هي مصلحة العراق بافتعال أزمة مع الشقيقة والجارة سوريا؟ العراق يريد أن ينفتح على العالم، العراق أكد على العالم العربي على توسيع وضعه واستعادة مكانته إلى آخره، ما هي مصلحته؟ هل يغطي على فشله الأمني؟ نحن أول الناس اللي قلنا هناك خروقات أمنية، هناك إخفاقات أمنية عراقية.

حسين عبد الغني: قد تغطون على تناقضات داخلية موجودة الآن في المعسكر الذي يقود الحكم في العراق بعد تكوين ائتلاف شيعي واسع ربما يضعف من قوة رئيس الوزراء وبالتالي هذه التناقضات الداخلية تنقل فأنتم تحتفظون بهذا بالدعم الأميركي باستمرار باعتبار أن الحكومة مهددة وخاصة من دولة من دول الجوار.

هوشيار زيباري: لمعلوماتك الموقف الأميركي ربما ميال إلى سوريا أكثر من الموقف العراقي في هذه الأزمة، يعني حتى تكون الصورة واضحة جدا.

حسين عبد الغني: الرئيس الطالباني ومجلس الرئاسة اعتبروا أن تصعيد الحملة على سوريا هو غير مبرر وليس في مصلحة البلدين وغير قانوني ويخل باختصاصات الرئاسة وأيضا يقول بشكل واضح أنه لا يعكس مصالح الدولة والأمن القومي العراقي ومصالح العراق بقدر ما يعكس وجهة نظر حكومة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي.

هوشيار زيباري: حسب دستورنا ونظامنا السياسي، مجلس الوزراء يعني هو السلطة التنفيذية العليا، نعم في السلطة التنفيذية تتشكل من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، لا بد أن تكون هناك مشاورات وتفاهمات حول القضايا المهمة الإستراتيجية، يبدو مجلس الرئاسة يشعر بأنه في هذه الأزمة لم يجر استشارته بما فيه الكفاية لكن الموقف الحكومي يجب أن يكون موحدا ومتحدا إزاء هذه الأزمة في كل دول العالم، عندما يواجه البلد أزمة أو تهديد داخلي أو خارجي حتى المعارضات تلتف حول الحكومة..

حسين عبد الغني (مقاطعا):  إلا إذا كانوا يعتقدون أن هذا التصعيد مرتبط يا سيادة الوزير بعوامل انتخابية يعني الانتخابات على الأبواب وأكيد رئيس الوزراء المالكي لديه طموح أن يبقى رئيسا لوزراء العراق لفترة أخرى.

هوشيار زيباري: لا، هي صناديق الاقتراع هي التي تقرر من سيكون رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية والحكومة الثانية، والحملة الانتخابية حامية حاليا في العراق والجميع يبحث عن الائتلافات والتحالفات..

حسين عبد الغني (مقاطعا): هو أنت إذا جذبت الناس كبطل شعبي يقاوم تدخلا خارجيا ربما هذا يرفع من شعبيتك ويعطيك فرصا أكبر بالفوز.

هوشيار زيباري: لا، لا أعتقد بأن لهذا الموضوع علاقة في البحث عن كبش فداء أو شماعة لتعليق إخفاقاتنا كما جاء في كثير من التحليلات أو له علاقة، بالعكس المالكي ما هي مصلحة المالكي أن يفتعل الأزمة وهو كان في سوريا قبل يوم أو يومين مع نصف الحكومة العراقية للتوقيع على اتفاقية إستراتيجية؟ فإذا كان هذا ما يدور في خلد المالكي إلى آخره كان هناك طرق أخرى.

حسين عبد الغني: هناك اتفاق حتى من قبل الأميركيين وهم أصحاب الفهم الأكبر والنفوذ الأكبر في العراق على أن نفوذ إيران وتدخلات إيران في الشأن العراقي هي أكبر بكثير من التدخلات السورية ولكن نرى تركيزا على سوريا، سيف العدل الذي يعتبر المخطط الأساسي لعمليات القاعدة يقال إنه موجود في إيران ولم تطلب العراق حتى الآن تسليمه.

هوشيار زيباري: حقيقة أنا لا أعرف هذه المعلومات يعني ربما الجزيرة عندها بس أجهزتنا هي ما هي..

حسين عبد الغني (مقاطعا): هي معلومات موجودة ومشاعة يعني.

هوشيار زيباري: ما عندناش، بس التدخلات موجودة وكل هذه الدول تحاول أن توسع من دائرة نفوذها وتأثيرها، لكن الأجندات تختلف يعني الأجندة الإيرانية نعم هناك تدخل ولكن ليس بهدف إسقاط النظام، بإسقاط هذه الدولة التي تعتبرها حليفة أو صديقة إلى آخره، هناك أجندات أخرى ربما تستهدف إسقاط كل النظام السياسي أو إرجاع الموضوع العراقي إلى ما كان عليه إلى ما قبل 2003، تلاحظ الفارق بين هذا الصراع إلى.. هناك أجندات أخرى تريد أن تسحب العراق كبلد ثري وله مستقبل مزدهر إلى فلكها أو إلى دائرتها، هذا موجود، الشيء الغائب هو الوجود والحضور العربي للوقوف مع العراق خلال هذه التجاذبات الإيرانية التركية الأخرى الهدامة أو الأجنبية، لذلك حقيقة هناك..

حسين عبد الغني (مقاطعا): البعض يخشى، معالي الوزير، البعض يخشى أن العراق يتحول إلى وسيلة من وسائل الصراع الإقليمي بمعبارة أخرى الولايات لديها علاقات متذبذبة مع سوريا وقد ضعفت إلى حد كبير ورقة الرئيس الحريري والآن ربما يكون هذا الحديث عن تورط سوريا في عمليات إرهابية داخل العراق ورقة يمكن أن تستخدمها الولايات المتحدة لاستدراج سوريا تحت الفصل السابع.

هوشيار زيباري: لا هو في العكس، هو الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بدؤوا منذ فترة ومرحلة لإعادة تأهيل سوريا وكسر العزلة عليها ونحن ربما كنا من أكثر الناس اللي كنا تأييدا لهذا التوجه مع الجانب الأميركي ومع الأوروبيين لأن في ذلك مصلحة وليس هناك مصلحة في خنق وفي عزل سوريا اللي هو بلد ممكن أن يلعب دورا إيجابيا في المنطقة، لذلك حقيقة نحن ليست لدينا مصلحة أن نعرقل هذه العملية إطلاقا يعني حاليا الموقف الأميركي في هذا الموضوع يعني يميل إلى تهدئة وتسوية ومعالجة فورية وآنية لأن في ذلك ضرر حتى لمصالحها، نحن نتفهم ذلك، أما نقول بأن هذه مؤامرة لإرباك هذه الجهود إلى آخره نحن لسنا طرفا في هذه العملية.

الوضع الإقليمي والعلاقات العراقية العربية

حسين عبد الغني: طيب أسألك سيادة الوزير في هذه النقطة هل أنتم تشعرون في الإطار الإقليمي تشعرون بخيبة أمل من الكويتيين أولا لاستمرارهم في محاولة إبقاء العراق تحت الفصل السابع، في محاولة رفض كل الجهود التي بذلت دوليا وعربيا لإلغاء الديون والتعويضات المترتبة على العراق والتي قامت دول أخرى مثل الإمارات وغيرها بمبادرات متميزة فيها؟

هوشيار زيباري: ليست لدينا خيبة أمل، نحن ذكرنا للإخوة في الكويت أن كل العالم يقف مع العراق لخروجه من الفصل السابع، معيب أن دولة عربية شقيقة تقول أنا لا أريد أن يخرج العراق من الفصل السابع، المفروض الرسالة تتغير..

حسين عبد الغني (مقاطعا): هو سيادتك دبلوماسي، هي دي خيبة أمل يعني من المعيب زي خيبة الأمل.

هوشيار زيباري: لا، لا، تقول إنه نحن أيضا مع خروج العراق من تحت الفصل السابع مع إيفائه بالتزامه ولكن أقول لك حقيقة إن العلاقة جيدة بين البلدين ودائما أقول -وهذه مسجلة علي- أنه لولا الكويت لما تحرر العراق من الدكتاتورية الصدامية.

حسين عبد الغني: السعودية أيضا هناك مشكلة دائمة مع السعودية وهناك تصريحات لاذعة باستمرار من رئيس الوزراء بخصوص عدم تفاهم السعودية وعدم تعاون السعودية وعدم رغبة السعودية في تطوير علاقاتها مع النظام العراقي القائم؟

هوشيار زيباري: لا، هناك حقيقة إشكالية في العلاقة العراقية السعودية، حتى نكون صريحين وواضحين، نحن من جانبنا نبذل المستحيل في سبيل تصحيح ووضع هذه العلاقة على طريقتها السليمة، لدينا سفير في السعودية ولديه مجال واسع للاتصال مع قيادات المملكة ويحترم بشكل كبير جدا، لدينا قنصلية في جدة، الاتصالات موجودة، السعودية أدانت هذه التفجيرات الأخيرة وعبرت عن استعدادها حتى لاستقبال جرحى هذه الانفجارات، نحن نأمل حقيقة أن العلاقات العراقية السعودية تطبع وتنظم والعربية ككل، لكن هذه يجب أن تعالج وتعامل ضمن القنوات الرسمية والقنوات الدبلوماسية وليس من خلال التصريحات الإعلامية والبيانات الغير مسؤولة من قبل الكثير من المعلقين السياسيين البرلمانيين الذين لا يدركون يعني أهمية هذا الشيء.

حسين عبد الغني: طيب في هذا السياق الإقليمي غير المريح للعلاقة بين العراق ودول الجوار سوريا السعودية الكويت لا توافق على خروجه من أحكام الفصل السابع، هناك تدخلات إيرانية، ألا تخشون من أنكم إذا طالبتم بلجنة تقصي حقائق دولية ومحكمة جنائية لمعرفة تدخلات الدول المجاورة أنكم تسيئون علاقتكم بالجميع وتصعدون التوتر مع هذه الدول مجتمعة؟

هوشيار زيباري: تصورنا أن طلب هذا الشيء ربما يساعد أمن المواطن العراقي، يردع هذه الدول ويكون هناك طرف محايد ثالث كرقيب على حجم هذه التدخلات أيا كانت، العراق دائما اشتكى من جيرانه الصعب هذا قدر العراق كان لكن هذه القضايا حقيقة كلها قابلة للمعالجة، السبب في تزايد حدة أو وتيرة مثلا هذه التوترات هو بسبب الانتخابات القادمة يعني حتى هذه دول الجوار أيضا تتصارع..

حسين عبد الغني (مقاطعا): ليكون لها تأثيرها على النتائج.

هوشيار زيباري: وتتنافس في سبيل أن يكون لها تأثير على نتيجة الانتخابات ولكن لا بد من تحقيق الحكم الرشيد.

حسين عبد الغني: معالي الوزير، آخر سؤال، لماذا يصر الأكراد على الاستفادة من هذه اللحظة في تاريخ العراق التي أقاموا فيها تحالفات داخلية جيدة ولديهم علاقة طيبة مع الأميركان في مطالب إقليمية على أراضي وعلى بعض المطالب قد تؤدي إلى إساءة علاقتهم على المدى الطويل بإخوانهم من باقي مكونات الشعب العراقي في كركوك وفي الموصل؟

هوشيار زيباري: حقيقة أنا لست ناطقا باسم تحالف كردستان..

حسين عبد الغني (مقاطعا): نعم لكنك تعرف عن المشكلة جيدا.

هوشيار زيباري: لكن باعتباري عضوا في التحالف الكردستاني ممكن أن توجه الأسئلة ولكن المطاليب الكردية هي مطاليب دستورية وقانونية يعني لم تأت اليوم يعني منذ اليوم الذي كتب فيه الدستور العراقي الدائم وهذا الدستور يتضمن هذه المطالب، كيفية حل مشكلة كركوك، كيفية حل مشكلة المناطق المتنازع عليها، كيفية حل الصلاحيات بين الحكومة الاتحادية والحكومة الإقليمية، كيف يمكن الفصل بين تنازع السلطات فيها، هذه الدول الاتحادية فيدرالية موجودة في العالم كله حلت هذه بطريقة أو بأخرى، لذلك الأكراد هنا ليسوا منتهزي الفرص لإلحاق الأذى، مستقبل الأكراد يرتبط بمستقبل العراق ونجاح العراق، إذا فشل العراق الأكراد أيضا ثق أنه لن تكون لهم فرص للنجاح، لذلك القيادة الكردية واعية لمسؤولياتها ومهامها أنه لا بد أن يكون لها دور أكبر في المشروع الوطني العراقي يكون لها تواجد أكبر في بغداد، أن مشاكل كركوك والمناطق المتنازع عليها سوف تحل في بغداد وليس في مكان آخر، أعتقد بأن القيادة الكردية قيادة الإقليم والرئيس الطالباني أيضا واعون جدا لهذه الحقائق.

حسين عبد الغني: هل فقدت الدعم من التحالف كوزير من الوزراء الذين يعبرون عنه لأن هناك هجوما شخصيا عليك وبعض النواب رفعوا عليك يعني في الصحف اتهامات شخصية تتعلق بأنك تمضي وقتا كثيرا ممتعا غير العمل الدبلوماسي، هل فقدت الدعم وربما على وشك..

هوشيار زيباري: لا، حقيقة إن معظم عملي عمل سياسي وعمل دبلوماسي ومدون هذا كله في برامجي وفي أوقاتي، وأعمل كوزير خارجية للعراق وليس لفئة أو جهة أو مجموعة وهذا هو اللي ساعدنا أن نحقق الكثير خلال هذه السنوات ولهذا استهدفنا أيضا من هذه الهجمات الإرهابية لأننا كنا قصة نجاح في هذه المسيرة. لا، بالتأكيد نحن سياسيون ونعرف بأن هناك حريات وهناك ناس يتحدثون ولكن لا، لا أزال أحظى بالدعم الكامل حقيقة من كتلتي اللي هي كتلة التحالف الكردستاني وأمامنا انتخابات، انتخابات مهمة بالتأكيد على ضوء نتيجة هذه الانتخابات وتوزيع القوى..

حسين عبد الغني: سيتحدد المصير السياسي..

هوشيار زيباري: سوف يتحدد مصير الجميع.

حسين عبد الغني: معالي هوشيار زيباري وزير خارجية العراق أشكرك على هذا اللقاء مع قناة الجزيرة وعلى صراحتك فيه، أما أنتم مشاهدينا الأعزاء فحتى لقاء آخر هذا حسين عبد الغني يحييكم من القاهرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة