طلب لجنة التحقيق مقابلة الأسد والشرع   
السبت 8/12/1426 هـ - الموافق 7/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 12:51 (مكة المكرمة)، 9:51 (غرينتش)

- رد الفعل السوري تجاه مطلب لجنة التحقيق
- الموقف اللبناني، طبيعة الحصانة، السيادة السورية

محمد كريشان: أهلا بكم، نناقش في هذه الحلقة ما بعد طلب لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري الاستماع إلى شهادة الرئيس السوري بشار الأسد ووزير خارجيته فاروق الشرع ونطرح تساؤلين اثنين.. كيف سترد دمشق على هذا الطلب في ضوء تأكيد استعدادها للتعاون الكامل والحفاظ على سيادتها؟ أي مسار ستتخذه قضية اغتيال الحريري بعد هذا الطلب سواء قبلت به دمشق أم رفضت؟

هذه المرة رأس هرم السلطة والنظام في دمشق هو المطلوب للقاء لجنة التحقيق في اغتيال الحريري، الأنظار مشدودة الآن إلى دمشق التي ما فتئت تردد أنها مستعدة للتعاون الكامل مع اللجنة بما يحفظ سيادتها، طلب اللجنة بدا وكأنه صدى لتصريحات عبد الحليم خدام التي عُدت قنبلة العام الجديد وفاتحة لتطورات قد تكون حاسمة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: أبت سنة 2006 إلا أن تُطل على سوريا بمفاجأة من الوزن الثقيل، التصريحات الأخيرة لعبد الحليم خدام لم تُثر ردود فعل قوية إقليميا ودوليا فقط وإنما دفعت كذلك بعمل اللجنة الدولية للتحقيق في اغتيال رفيق الحريري إلى مرحلة جديدة وخطيرة. لم يعد أحد في منأى عن الأسئلة العالقة آخر المعنيين هم الرئيس بشار الأسد ووزير خارجيته فاروق الشرع، دمشق التي شنت حملة عنيفة على خدام متهمة إياه بالفساد والخيانة أكدت أنها ستتعاون بشكل كامل مع لجنة التحقيق على نحو لا يمس سيادتها وحصانة مسؤوليها، معادلة صعبة غامضة غموض مستقبل الملف برمته. لن تكون المرة الأولى التي سيجلس فيها أعضاء من لجنة التحقيق في اغتيال الحريري إلى رئيس دولة فقد سبق لهم أن حادثوا الرئيس اللبناني إميل لحود لسِت ساعات، غير أن الأمر يبدو مختلفا مع الأسد الذي كان قد توعد في واحدة من خطبه الأخيرة بأنه لن يحني رأسه لأية ضغوط تستهدف سوريا والنظام الذي يقودها ما قد يحصل في المدى المنظور بات يرتبط بالشوط الذي بلغه التحقيق فالكل داخل بلاد الشام وخارجها يتساءل ماذا بعد طلب لجنة التحقيق مقابلة الرئيس بشار الأسد؟ أنصار دمشق يقولون حقيقة تبرئ سوريا مما يراد إلصاقه بها، أما خصومها فيرون محاكمة دولية على مرمى البصر تنتقم لهم مما يصفونه بسنوات الوصاية السورية على لبنان. بين هذا وذاك وقبيل تولي سيرج براميرتس المهمة خلفا لميليس بات لورقة المفاجأة مكان في ملف التحقيق الذي أضحى مفتوحا على احتمالات ليس بوسع أحد أن يتوقعها.

 

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من دمشق الدكتور نمير الغانم رئيس لجنة العلاقات العربية والدولية في مجلس الشعب السوري. ومن بيروت فؤاد السعد عضو مجلس النواب اللبناني عن كتلة اللقاء الديمقراطي. ومن القاهرة الدبلوماسي المصري السابق وخبير القانون الدولي الدكتور عبد الله الأشعل أهلا بكم جميعا، نبدأ من دمشق والدكتور نمير الغانم، دكتور اللجنة طالبت بهذا اللقاء في أسرع وقت ممكن ومع ذلك لم نسمع الرد السوري لحد الآن ما الذي يعكسه هذا الصمت؟


رد الفعل السوري تجاه مطلب لجنة التحقيق

"
آمل من لجنة التحقيق مع العام الجديد ومع رئيسها الجديد بصيغة أكثر مهنية من السابق، أي تعتمد السرية  والجدية في تحقيقاتها
"
             نمير الغانم
نمير الغانم- لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب السوري: يعني طبعا من المؤسف كما قلت البارحة أننا حتى الآن مازلنا نسمع بأخبار لجنة التحقيق وبطلباتها عبر الإعلام وعبر الفضائيات، أنا كنت آمل أن تقلع لجنة التحقيق مع العام الجديد ومع رئيسها الجديد بصيغة أكثر مهنية من السابق، أي تعتمد السرية في تحقيقاتها وتعتمد أكثر جدية وتناولا للأحداث بشكل مباشر مع الجهات التي ترغب التحقيق معها أو مقابلتها وما يؤسفني أيضا أن هذا الطلب أتى تزامنا مع المقابلة أنا بنظري السيئة التي قام بها عبد الحليم خدام عبر شاشة العربية لإطلاق الاتهامات إلى سوريا. وأنا رغم أن المقابلة كانت طويلة أكثر من ثلاث ساعات وربما ثلاث ساعات ونصف ولكن ما فهمته منها تحديدا هو تثبيت أو توجيه أصابع الاتهام إلى سوريا من شخص يمكن أن نعتبره أنه كان من أصحاب القرار في سوريا وفي داخل سوريا وهذا ما سيُربك مسيرة التحقيق وسيعطي حتما ارتكاسات وارتدادات لدى اللجنة رغم أنه في مقابلته لم يضف جديد فكل ما ورد..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني دكتور نمير عفوا حتى لا ندخل في جدل حول مقابلة السيد خدام، الآن هناك طلب واضح لا لبس فيه، مقابلة الرئيس بشار الأسد ووزير خارجيته، بالنسبة للسيد فاروق الشرع يبدو أن لا مُشكل في ذلك لأنه عبر عن استعداده المبدئي لذلك في مرات سابقة، إذاً الإشكال الرئيسي هو مع الرئيس بشار الأسد هل يمكن أن تقع تلبيه هذا الطلب؟

نمير الغانم [متابعاً]: لا يمكننا أن نقول أن هناك إشكال في هذا الموضوع، فسوريا قد تعاونت في السابق وستتعاون وعلى لسان السيد الرئيس بشار الأسد في أكثر من مرة أن سوريا ستتعاون إلى أقصى الحدود بما يحقق مصلحة التحقيق ويحقق هدف هذه اللجنة حتى الوصول إلى حقيقة من وراء اغتيال الرئيس الحريري ولكن هل هدف اللجنة..

محمد كريشان: عفوا وبما يحفظ السيادة الوطنية وهنا الإشكال، هنا بيت القصيد.

نمير الغانم: وبما يحفظ.. هل نحن.. أنا سآتيك في الكلام هل اللجنة ترغب في الوصول إلى الحقيقة أم في النيل من سوريا وسمعة سوريا وسيادة سوريا؟ نحن نعلم تماما أن مقام الرئاسة لأي بلد هو سيادة البلد فكون اللجنة حتى الآن لم يكن لديها أي دليل قاطع حول اتهام مباشر وجدي وحقيقي إلى سوريا، كل الاتهامات عبارة عن شهود منهم من ثبت أنهم زورا ومنهم من ثبت أنهم كاذبون والآن ظهر الشاهد الثالث وبكل أسف لم يكن أحد يتوقع أن يكون الشاهد الثالث هو عبد الحليم خدام علما أن الشهادة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفوا دكتور نمير يعني في فرق بين الشهود السابقين والشاهد الجديد، عندما يأتي النائب السابق لرئيس الجمهورية ويقول الرئيس السوري هدد الرئيس رفيق الحريري وهو ما كانت سوريا تنفيه، يعني هناك معطى جديد جدير بهذه المقابلة إذاً أين الإشكال في هذا؟

نمير الغانم [متابعاً]: الحقيقة دعني أبدأ من حديث السيد خدام هو في البداية قد أعطى وصف دقيق..

محمد كريشان: يعني عفوا حول هذه النقطة تحديدا.

نمير الغانم: حول هذه النقطة تحديدا أنا سأريك كيف أن كلامه غير دقيق نهائيا كونه في البداية قد أعطى وصفا دقيقا لشخصية الرئيس بشار الأسد ووَصفه في الأدب الرفيع الذي يتمتع به وفي الجلسات الودية التي كان يجلسها معه وأنه لم يسمع منه أي كلمة تسيء لأحد في يوم من الأيام، فكيف هذا الشخص الذي وصفه هو بنفسه يأتي ليصفه بالآخِر أنه تكلم بكلمات قاسية وبكلمات خارجة عن الدبلوماسية. أنا أؤكد لك أن كل ما ورد على لسان خدام حول هذا الموضوع عار عن الصحة تماما لأن مَن يعرف شخصية الرئيس السوري بشار الأسد يستطيع أن يؤكد أن هذا عارٍ عن الصحة، فهو قال لقد سمعت من شهود مع الأسف هؤلاء الشهود غير موجودين حاليا، لقد سَمع من الرئيس الحريري رحمه الله وسمع من الوزير غازي كنعان رحمه الله أن الرئيس الأسد تكلم هكذا وهذا ما ينافي الواقع والحقيقة..

محمد كريشان: ومن الرئيس بشار الأسد هو سمع من ثلاثة هو قال سمعت من ثلاثة على كلٍ..

نمير الغانم: كيف يقول في البداية أنه لا يقول ذلك ويقول أنني سمعت منه هكذا.

محمد كريشان: يعني لو سمحت لي فقط أنتقل إلى السيد فؤاد السعد في بيروت وهو عضو مجلس النواب اللبناني عن كتلة اللقاء الديمقراطي، سيد سعد كيف يمكن أن يتلقى الرأي العام والقوى السياسية في لبنان هذه الدعوة وهو الحريص كما يقول على الوصول إلى الحقيقة في ضوء استماع سابق للرئيس إميل لحود جرى في بيروت أو مقابلة أو نسميها ما شئنا؟

فؤاد السعد- برلماني لبناني عن كتلة اللقاء الديمقراطي: يعني كما تفضلت إن الرأي العام في بيروت هو ينتظر جلاء الحقيقة أيا كانت وبأسرع وقت ممكن، الرأي العام في لبنان ليس مع العلم أنه هو يعلم ويعرف كيف جرى وما جرى وكيف جرت الأمور في المرحلة السابقة ولكنه يريد تحقيق المجال بالعمل حسب النظم والأصول التي تُتبع قانونا في كل بلاد عالم وفي الأمم المتحدة، هلا أنا أريد أن أُميز بين عدة أمور أولا أية قوانين ستطبق من قبل لجنة التحقيق الدولية، اثنين يجب أن نميز لأن التحقيق شيء والمقاضاة شيء آخر وبأن..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفوا سيد سعد يعني حتى نبقى في نقطة الاستماع أو اللقاء بالرئيس بشار الأسد تحديدا يعني حتى لا نخوض في تفاصيل التحقيق تفاصيل معقدة بالنسبة..

فؤاد السعد: نعم أنا واصل عليها..

محمد كريشان: نعم تفضل.

فؤاد السعد: على كل حال يعني التحقيق.. الرئيس الأسد سوريا..

محمد كريشان: يعني عفوا الرئيس إميل لحود التقى لمدة ست ساعات مع أعضاء من هذه اللجنة ولم يكن في الأمر لا حديث عن سيادة وطنية ولا كذا، هل الأمر مختلف مع الرئيس بشار الأسد؟

فؤاد السعد : صحيح وهنا أيضا أنا أعتقد بأن للجنة التحقيق يحق للجنة التحقيق الدولية التحقيق مع رئيس الجمهورية ومع وزير الخارجية السوريين لا يجوز..

محمد كريشان: يعني من حيث المبدأ..

فؤاد السعد: دقيقة راح أجاوبك..

محمد كريشان: تفضل.

فؤاد السعد: راح أجاوبك، لا يجوز من ناحية المبدأ هناك قرار لمجلس الأمن أعطى لجنة التحقيق صلاحية شاملة ويكون بذلك دَوّل التحقيق لكون وجود أولوية للقوانين الدولية على القوانين الداخلية لكل بلد نحن نتكلم هنا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: حول موضوع القانون الدولي تحديدا حول موضوع القانون الدولي لو سمحت لي سيد فؤاد السعد، حول موضوع القانون الدولي معنا الآن خبير في القانون الدولي من القاهرة الدكتور عبد الله الأشعل، دكتور من ناحية القانون الدولي هل وضع الرئيس سواء كان الرئيس بشار الأسد أو غيره تعطيه حصانة تمكنه من رفض هذا النوع من المقابلات في سياق القضية التي نعرف؟

عبد الله الأشعل- خبير في القانون الدولي: نعم قرار مجلس الأمن رقم 1636 أطلق يد اللجنة في أن تبحث في من الشخصيات التي يجب أن تقابلها أو تستمع إليها أو تستشهد بها إلى آخره ولكن هذا النص كان يجب أن يكون موضوعا لتنظيم من خلال اتفاق إطاري بين سوريا وبين الأمم المتحدة لأن اللجنة ومجلس الأمن يعملان وفقا لميثاق الأمم المتحدة والميثاق يقول أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة يجب أن تكون دول ذات سيادة وأن هناك مساواة في السيادة والمبدأ الأول في ميثاق الأمم المتحدة، معنى ذلك أن هذا النص يجب أن يُفسر في إطار الميثاق، بمعنى أن اللجنة لا يمكن أن تفترض أنها وصية على سوريا ولبنان وإنما جاءت هذه اللجنة لكي تساعد لبنان في الكشف عن الحقيقة أما أنها تأتي لكي تطالب الرئيس الأسد ووزير خارجيته بلقاء أو بتحقيق أو بمجرد الحصول على معلومات فهؤلاء يتمتعون بحصانة الدولة، لقد أصدرت محكمة العدل الدولية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفوا دكتور إذا تضاربت الحصانة حتى نكون دقيقين إذا تضاربت الحصانة مع ضرورة الوصول إلى الحقيقة لأي منهما الغلبة في النهاية؟

عبد الله الأشعل: الحصانة.. الحصانة هكذا قالت محكمة العدل الدولية في حكم شهير لها في عام 2003 في قضية يروديا وزير خارجية الكونغو عندما اتُّهم صراحة في بلجيكا بأنه أرتكب جرائم إبادة الجنس وطُلب القبض عليه ولكن الكونغو شكت بلجيكا أمام المحكمة فقررت المحكمة أن الوزراء والرؤساء ومن في حكمهم الذين في مناصبهم يتمتعون بحصانة حتى لو كانوا في الواقع متهمين بجرائم من جرائم النظام العام الدولي ولعلنا نذكر أن شارون أيضا اتُّهم أمام المحاكم البلجيكية واتُّهم رئيس الأركان الإسرائيلي الحالي والسابق أمام المحاكم البريطانية ومع ذلك فإن الاختصاص العالمي الذي تتمتع به المحاكم البلجيكية حال دون أن يمثل هؤلاء أمام المحاكم الوطنية أو الأجنبية.

محمد كريشان: نعم دكتور نمير الغانم في دمشق لحد الآن لم يصدر لا قبول رسمي من دمشق ولا رفض رسمي لحد الآن ولكن بعض التصريحات التي نسبت للسيد أحمد الحاج علي مستشار وزير الإعلام يقول هذا مستحيل، كلمة مستحيل هذه هل هي من باب محاولة جس نبض المجتمع الدولي على مثل هذا الموقف أم هو اجتهاد شخصي كيف يمكن أن نقيم مثل هذا الموقف من مسؤول سوري في النهاية؟

نمير الغانم: طبعا حتى الآن لم يصدر أي رد لأن مازال الموضوع الذي وصل على ما فهمت اليوم البارحة ظهرا بشكل رسمي يُدرس في وزارة الخارجية عبر القانونيين وسيتم الرد عليه ولا أحد يستطيع أن يُقرر ذلك إلا مقام الرئاسة نفسه. وأنا لأطمئن أخوتنا في لبنان ولأطمئن جميع من هو حريص على جلاء حقيقة من اغتال الشهيد الحريري أن سوريا تحرص مثلهم ربما أكثر وأن سوريا ستتعاون حتى النهاية في هذا الموضوع أنا أريد أن أطمئنهم ولكن عندما يكون القصد فعلا هو هذا الهدف الذي شُكلت هذه اللجنة من أجله، يعني حتى الآن اللجنة نحن كمواطنين في الشارع السوري نرى أن هناك بعض التبني المبكر لبعض القرارات للجنة من خلال ما وُضعت فيه وما أُحيطت به من معلومات وشائعات وغالبها وفي معظم حالاتها كانت كاذبة يعني اللجنة تقول..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن دكتور نمير يعني هناك من يقول إذا كانت دمشق لا تخشى شيئا وهي بريئة من دم الحريري ما المانع في أن يلتقي الرئيس بشار الأسد بأعضاء اللجنة ويقول لهم روايته في الأمور لأن لا أحد يمكن أن يُبلغ رواية الرئيس بشار الأسد سوى بشار الأسد؟

نمير غانم: بالنسبة للسياسة السورية هي سياسة واضحة وما ترغب اللجنة في سماعه قد سمعته عبر الخارجية السورية وعبر الأقبية الرسمية وعبر خطابات الرئيس بشار الأسد، يعني حتى خدام نفسه عندما قال الرئيس الأسد هدد الرئيس الحريري في روايته نفسها التي لم يمضِ عليها أكثر من ثلاثة أربعة أيام قال منذ شهور عدة وبحضور خلّوف وغزالي وكنعان وبعدها قال قبل التمديد بيومين هكذا روى لي الشهيد الحريري والمرحوم غازي كنعان والسيد الرئيس يعني هناك تناقض هناك زج فقط لكي يُزج اسم الرئيس بشار الأسد واسم سوريا كمتهمة يعني مجرد التفكير في قبول هذا الموضوع هناك اتهام مبطن لسوريا وهذا ما نرفضه نحن تماما.

محمد كريشان: عل كل سواء يعني الإشكال قائم سواء قبلت سوريا بالموضوع ففيه تداعيات إذا رفضته ففيه تداعيات نحاول أن نجس نبض الخيارين بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الموقف اللبناني، طبيعة الحصانة، السيادة السورية

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا اليوم تتناول طلب لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري الاستماع إلى شهادة كل من الرئيس السوري بشار الأسد ووزير خارجيته فاروق الشرع، السيد فؤاد السعد من بيروت هل الآن ستتحرك الدبلوماسية اللبنانية في محافل دولية للدفع باتجاه قبول دمشق بهذه بهذا الطلب؟

فؤاد السعد: يعني ليس ذلك هو دور الحكومة السورية والحكومة .. الحكومة اللبنانية..

محمد كريشان: الحكومة اللبنانية تقصد نعم.

فؤاد السعد: نعم الحكومة اللبنانية هل على كل لماذا نجذم بأن الرئيس الأسد سيرفض؟ أنا بأعتبر إنه له مصلحة بقبول هذه المقابلة أو هذا الاستماع له لأنه رفضه أولاً يوضع شكوك حول أحقية الكلام الذي قيل على لسان نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام، كما إنه عم بيوضع نفسه كمان خارج المجتمع الدولي ما بدنا ننسى إنه في لجنة تحقيق هي اللي طلبت أن تستمع إليه.

محمد كريشان: ولكن ضيفنا من القاهرة سيد سعد يقول إذا تضاربت الحصانة مع ضرورة الوصول إلى الحقيقة الأولوية للحصانة وهناك سابقة في هذا الاتجاه.

فؤاد السعد: أي حصانة؟ حصانة في التحقيق أو في المقاضاة؟

محمد كريشان: لا حصانة يتمتع بها مقام رئاسة الجمهورية.

فؤاد السعد: أنا يعني بدنا نميز بين التحقيق وبين المقاضاة.

محمد كريشان: يعني برأيك الحصانة هي في المقاضاة وليست في الاستماع؟

فؤاد السعد : الحصانة تكون بالمقاضاة بالنسبة لرئيس الجمهورية فقط وليس للوزير.

محمد كريشان: والإشكال أساساً في رئيس الجمهورية.

فؤاد السعد: أما بالتحقيق ليس هنالك حصانة في حقيقة عم بيطلبها المجتمع الدولي وبده.. عم بيسعى يوصل لها، كل من يرفض المساهمة فيها لا يمكن أن يقول أنه يتعاون مع المجتمع الدولي ومع الأمم المتحدة ومع مجلس الأمن.

محمد كريشان: طلب اللجنة الآن الاستماع إلى الرئيس بشار الأسد هل أنها بالنسبة للبنانيين بعض الاحتمالات أو التكهنات بأن ربما اللجنة تشهد بعض التراجع وهناك حتى من تحدث عن صفقة أميركية سورية بمناسبة الانتخابات العراقية إلى آخره هل هذا الطلب أنهى هذا التكهن؟

"
لبنان  يطالب بالإسراع أكثر ما يمكن في ملف اغتيال الحريري من التحقيق إلى الشهود إلى عملية القرار الظني وبالنهاية إلى عملية المحاكمات
"
              فؤاد السعد
فؤاد السعد: يعني لبنان يعني يعيش في هاجس هذا الاغتيال اللي حصل على شخص الرئيس الحريري وكل ما لحقه من اغتيالات أخرى والأجواء العامة السائدة في لبنان ولبنان لذلك هو يعني هو يطالب بالإسراع أكثر ما يمكن في هذا الملف من التحقيق إلى الشهود إلى عملية القرار الظني وبالنهاية إلى عملية المحاكمات.

محمد كريشان: نسأل السيد فؤاد نسأل ضيفنا من القاهرة الدكتور عبد الله الأشعل حول هذه النقطة بأن الحصانة هي حصانة من المقاضاة وليست حصانة من التحقيق، مع أن الرئيس بشار الأسد عليه بين قوسين أن يجلس إلى هذه اللجنة ولكن إذا وصلت الأمور إلى حد المثول أمام المحكمة هنا يمكن أن نرفع لواء الحصانة هل من توضيح لهذه النقطة؟

عبد الله الأشعل: أنا يعني مع احترامي للأستاذ نمير الحصانة مطلقة بمعنى..

محمد كريشان: لا ليس نمير سيد سعد، سيد سعد من بيروت هو الذي قال.

عبد الله الأشعل: حصانه مطلقة.

محمد كريشان: حصانة مطلقة.

عبد الله الأشعل: بمعنى أنه حتى مجرد الشهادة لا يُجبر على الشهادة وبعدين الحصانة أيضاً تتجزأ بمعنى أنه إذا قَبِل أن يشهد ففي هذه الحالة لا يجوز له أيضا.. يعني يستطيع أن يتمسك بالحصانة أيضاً في مرحلة المحاكمة، يعني مجرد الشهادة يعني مجرد المساعدة في استجلاء العدالة يستطيع أن يمتنع عن الشهادة هذا مُقرر في القانون الدولي بالنسبة للدبلوماسي وبالنسبة لرئيس الدولة وبالنسبة للوزراء لأنه ساعات البرلماني صديقنا من لبنان بيقول إنه بالنسبة لرئيس الدولة فقط لا هو المحكمة قالت حكمها بالنسبة لوزير خارجية الكونغو يروديا وبالتالي فإنها قطعت بأن الحصانة حصانه الدولة والحصانة الدبلوماسية حصانة مطلقة لا يرد عليها قيد، طبعاً المحكمة الجنائية الدولية والداعين إلى عدالة دولية انتقدوا هذا الحكم لكن هذا وضع القانون الدولي في هذه المرحلة.

محمد كريشان: نعم دكتور نمير في دمشق هل الآن القيادة السورية أمام احتمالين أحلاهما مُر كما يقول المعلقون بمعنى إذا قبلت قد يشكل ذلك تراجعا ومساً من السيادة خاصة والرئيس بشار الأسد قال نحن لا نخضع إلا لله سبحانه وتعالى وإذا رفضت فربما القرار 1646 سيفعل فيما يتعلق بالإجراءات التي قد تصل إلى عقوبات أو غيرها مما يخافه كثير من السوريين؟

نمير الغانم: يعني في موضوع أننا لا ننحني إلا لله سبحانه وتعالى نحن نعتز في سوريا الحقيقة في أن سوريا لا تنحني لأي ضغوط كانت ستمس بكرامتها وسيادتها. وأنا أود أن أنقل لك فعلا وكممثل للشعب شعور الشارع السوري حول هذا الموضوع، يعني هناك شعور لدى المواطن السوري أن التحقيق يتجه في اتجاه تسييس معين وهدفه هو اختراق لهيبة الدولة وسيادتها أكثر من هو الوصول إلى الحقيقة.

محمد كريشان: ولكن عفوا دكتور يعني موضوع التسييس يعني لو سمحت لي بين قوسين بسرعة التسييس لا مفر منة من مات هو رئيس وزراء والمتهمون أو المفترض أنهم متهمون أو المشتبه بهم مسؤولون كبار ومسؤولون في الحكومة يعني التسييس لا مفر منة نحن لا نتحدث عن فريق كرة قدم يعني.

نمير الغانم: هذا كلام دقيق ولكن في هذه الجريمة الكبرى التي نعترف جميعا بأن الشخص الذي كان ضحيتها ليس شخصا عاديا هو ورفاقه في لبنان ونحن نأسف لهذا الحادث الكبير هل يُعقل أنه نضع أمامنا متهم واحد هو سوريا فقط لا يوجد متهم آخر، لا يوجد أحد له مصلحة إلا سوريا في هذا الموضوع التي هي أبعد ما يكون عن هذا الموضوع؟ فعلينا أيضا أن نراعي شعور المواطنين السوريين والمواطنين البنانين في هذا الموضوع، فنحن نرفض أي تسييس لهذا الموضوع فلتُفتح كافة الاحتمالات ولتُناقَش ويأخذ التحقيق مجراه الطبيعي والقانوني وبشكل دقيق وحرفي ومهني وسنقبل بأي نتيجة مهنية سنتوصل إليها، فكما رفض الشارع السوري البارحة مقابلة خدام ورفض أيضا تصريحات بعض الساسة اللبنانيين الذين يحاولون تسييس التحقيق وتوجيهه في خلاف مساره الطبيعي الذي نرغبه أن يكون سنرفض أيضا المحاولة من النيل من هيبة سوريا نحن مع التحقيق أن يأخذ مجراه كاملا وسنتعاون مع اللجنة والغاية هي الوصول إلى الهدف الرئيسي الذي نسعى إليه جميعا وهو معرفة الجاني وكون سوريا بريئة من هذا الموضوع فنحن نحرص أكثر من غيرنا حكومة وشعبا ورئاسةً هذا الموضوع مؤكد بالنسبة لنا وأي تعاون مطلوب لن تقصر به سوريا مهما كانت النتيجة إذا كان سيحقق الهدف.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور نمير الغانم رئيس لجنة شؤون العلاقات العربية والدولية في مجلس الشعب السوري، شكرا أيضا لضيفنا من بيروت سيد فؤاد السعد عضو مجلس النواب ومن القاهرة الدبلوماسي المصري السابق وخبير القانون الدولي الدكتور عبد الله الأشعل، كالعادة نذكركم بأنه بالإمكان بأنه تقدموا مقترحات من خلال إرسالها على عنواننا الإلكتروني على indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة