حدود حرية التعبير في العالمين العربي والإسلامي   
الأحد 1427/1/21 هـ - الموافق 19/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:05 (مكة المكرمة)، 13:05 (غرينتش)

- عدوى النشر من الغرب إلى الشرق
- الفعل الإعلامي ورد الفعل الحكومي

فيروز زياني: أهلاً بكم في برنامج كواليس، البرنامج الذي يحاول سبر أغوار وسائل الإعلام مرئية ومقروءة، عربية وغربية، قبل أشهر أطلقت صحيفة يولاند بوسطن الدنماركية شرارة أزمة لم يتخيل أكثر المتشائمين في غرب الكرة الأرضية أن تتحول إلى موجة غضب يهتز على وقعها العالم بأسره، كانت تلك الشرارة رسوم كاريكاتيرية مسيئة للرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم ثم ما لبثت تلك الشرارة أن تحولت إلى نار تستعر كل يوم ويوم مع انسياق صحف أخرى إلى إعادة نشر الرسوم رافعة أمام الكل شعارات التمسك بحرية التعبير والتضامن مع الجريدة الدنماركية، لكن وفيما الشارع العربي والإسلامي يتحرك ضد ممارسات صحافة وثقافة غربيتين تدّعي وحدانية معايير حرية التعبير ومشروعية استباحة كل مقدس تبادر صحف عربية وأخرى من العالم الإسلامي إلى إعادة نشر هذه الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم تحت ذرائع وحجج أصحابها أعلم بمدى صدقيتها.

عدوى النشر من الغرب إلى الشرق

[تقرير مسجل]

سوزان حرفي: صور كاريكاتيرية مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم يعاد نشرها مرة أخرى، الصور لم تنشر هذه المرة في دولة غربية تتذرع بالدفاع عن قيمها العلمانية أمام قيم دينية محافظة ولم تأتي من عالم متقدم يستعرض قوته في معركة إرادات ونفوذ أمام شارع مسلم يعمه الغضب والغيرة على رسوله الكريم، بل جاءت عبر صحف في دول إسلامية بها من القوانين والتشريعات الإعلامية ما يجرّم نشرها، عدوى النشر انتقلت كما في الغرب بين دول عربية وإسلامية وإن كان الشارع هو مَن تحرك في مواجهة التحدي الغربي فإن السلطات الحكومية كانت الفاعل الرئيسي إن لم تكن الوحيد في مواجهة إعادة النشر، ففي الأردن ملاحقة قانونية لرئيسي تحرير صحيفتي شيحان والمحور بتهمة إهانة الشعور الديني وفي اليمن تم وقف إصدار ثلاث صحف هي اليمن أوبزيرفر والرأي العام والحرية وإحالة المسؤولين عنهم للنيابة العامة، الأمر نفسه في الجزائر حيث تم وقف صحيفتي بانوراما والسفير كما تم إقالة عدد من المسؤولين في التليفزيون الجزائري بسبب عرضهم للرسوم خلال نشرة إخبارية وفي مصر أحيل عدد من المسؤولين بجريدة الأخبار القريبة من الحكومة إلى التحقيق لإعادة نشرهم الصور على الرغم من تدخل المسؤولين عن الصحيفة ليأمروا بوقف الطبع وإعدام عشرات الآلاف من النسخ قبل أن تصل للقراء، إعادة النشر والإيقاف كان أيضاً الفعل ورده في ماليزيا وإندونيسيا اللتين فرضت السلطات فيهما حظراً على إعادة نشر هذه الرسوم أو غيرها مما يحمل أي إساءة، دخول العالم الإسلامي على خط إعادة النشر يثير تساؤلات عديدة، هل هذه الصحف كانت تسعى وراء بث مزيد من الغضب في مجتمع يشتعل أصلاً؟ أم أنها أردت أن تبين حجم الإساءة؟ أم هو التعلل بكل بساطة بحق الناس في المعرفة؟ كما يثير النشر إشكالية كبرى تتعلق بالهوية والمقدس في إطار صدام ثقافي رفع شعاره الغرب كما يتصل الأمر بمعرفة مدى نجاح العالم الغربي في جر الإعلاميين العرب والمسلمين إلى ثقافة أخرى لا تعترف بالمقدس أو بالحدود، المنظمات الحقوقية من جانبها أخذت مواقف متباينة تجاه الصحف العربية، فبعضها دافع عن النشر انطلاقاً مما يسمى بالحق في التعبير والبعض الآخر أدان نشر الرسومات لكنه تمسك بالدفاع عن الصحفيين ولسان حالهم يقول إن ناقل الكفر ليس بكافر.

فيروز زياني: ولمناقشة هذه القضية معنا من عمّان نضال منصور رئيس مركز حرية الإعلام في الأردن ومن باريس جون فرانسوا جوليار من منظمة مراسلون بلا حدود، فيما ينضم إلينا من القاهرة رسام الكاريكاتور المصري مصطفي حسين، نبدأ من عمّان.. سيد نضال كنتم في مركز حرية الإعلام أول المنددين بقرار إيقاف المسؤولين على نشر الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم هل نفهم من هذا الموقف مساندتكم لحرية النشر حتى ولو حملت إساءة بهذا الحجم؟

"
نعتقد أن المعايير الدولية لحقوق الإنسان لا تقبل ازدراء الأديان
"
نضال منصور

نضال منصور- رئيس مركز حرية الإعلام في الأردن: طبعاً لا، يجب أن نفرق بين أننا كمركز في موقف معلن رفضنا هذه الرسوم لأنها تسيء للرسول الكريم وللأديان ونعتقد بأن المعايير الدولية لحقوق الإنسان لا تقبل بازدراء الأديان، هذه حقيقة واضحة، نحن ما قلناه بشكل واضح أننا نرفض توقيف الصحفيين لأنها عقوبة مسبقة وقد عملنا طوال السنوات الماضية مع كل الزملاء الإعلاميين في الأردن وفي العالم العربي من أجل إلغاء هذه العقوبة وأيضاً يجب أن يكون واضح بأننا نريد محاكمة عادلة لهؤلاء ولذلك علينا أن نتضامن وأن نوفر لهم مساندة قانونية ومحاكمة عادلة ويجب أن نعمل بشكل واضح من أجل دعم استقلالية القضاء بعيداً عن تسييس هذه القضايا وبعيداً عن ضغط الشارع، هذا ما قلناه بشكل واضح.

فيروز زياني: لكن كيف لنا أن نفهم سيد نضال أن تكونوا نوعاً ما ضد اتخاذ إجراءات قانونية بحق مَن نشر هذه الرسوم وفي نفس الوقت ضد الرسوم في حد ذاتها كما أعلنتم؟ أليس هذا ربّما خطاباً إزدواجياً؟

نضال منصور: لا، أي إنسان يخطئ من حقه أن يكون لديه محاكمة عادلة، لا أحد فوق القانون ولذلك نحن خطابنا واضح في هذا الموضوع، الأمر الآخر أن التوقيف.. توقيف الصحفيين قبل أن تصدر أحكام بحقهم يُعتبر عقوبة مسبقة، الأمر الآخر وهو أمر جدلي واجتهادي وعليه خلاف يجب أن نفرِّق بين صحيفة دانمركية أو صحيفة أوروبية أعادت النشر وهي وتَعتبر أن هذا الأمر يندرج في إطار حرية التعبير وبين صحف عربية في الأردن وفي المغرب وفي اليمن أعادت النشر ربّما عن خطأ مهني أو لقناعتها بأنه يجب أن تُعرض هذه الرسوم على الجمهور العربي ليعرف لماذا هو يتخذ موقفاً رافضاً لما قامت به الصحيفة الدانمركية، هذا ما قلناه وهذا ما نعتقد أنه صحيح.

فيروز زياني: دعني أتحول الآن إلى باريس ومعنا من هناك السيد جون فرانسوا جوليار من منظمة مراسلون بلا حدود، نقابة الصحفيين سيد جون فرانسوا جوليار في الأردن أحالت المسؤولين عن الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم على مجلس التأديب، ألا يكشف لكم هذا الموقف الذي تشترك فيه نقابات عربية أخرى مدافعة عن الصحفيين بأن الإقرار بحدود حرية التعبير يتجاوز مجرد الصحفيين إلى التنظيمات في حد ذاتها التي تشتركون معها في الأهداف؟

"
المزيد من الصحفيين قرروا إعادة نشر الرسوم في دول عربية وإسلامية، وهذا دليل على أن هؤلاء الصحفيين متمسكون بحقهم في الإعلام ومهنتهم تقتضي ذلك
"
   جون فرانسوا

جون فرانسوا جوليار- منظمة مراسلون بلا حدود: لا، قطعاً لا، صحيح هناك نوع من الإجماع في صفوف النقابات لكن هناك اختلافات في التقييم بين وسائل الإعلام والصحفيين والدليل على ذلك أن المزيد من الصحفيين قرروا إعادة نشر هذه الرسوم في دول عربية وإسلامية وهذا دليل على أن هؤلاء الصحفيين متمسكون بحقهم في الإعلام، هم لم يقوموا بذلك بطريقة استفزازية ولكنهم قاموا بذلك لأن مهنتهم تقتضي ذلك، لأنه لا يمكن ولا نتخيل أن يجري الحديث بطريقة مسؤولة وجدية في هذه القضية من دون الإطلاع على الرسوم الكاريكاتورية حتى وإن كانت.. عفواً وحتى وإن كان الإسلام يحرم ذلك، الصحفيون فعلوا ذلك وهذا حقهم والنقابات قررت اتخاذ الإجراءات العقابية وهذا أيضاً حقها ويستجيب لطبيعة عملها، نحن نفضِّل هذا، أي عقوبات إدارية ومهنية على أن يكون هناك عقوبات قضائية أو عقوبات جنائية، كما رأينا ذلك في الأردن حيث جرى توقيف صحفيين والشيء نفسه حدث في الجزائر وهذا أمر غير مبرر.

فيروز زياني: أتحول إلى القاهرة والسيد مصطفى حسين.. يعني بما أن الأزمة التي نتحدث عنها.. يعني منشئها رسوم كاريكاتورية كيف تنظرون إلى هذه القضية وتطوراتها؟

مصطفى حسين- رسام كاريكاتوري: أنا في اعتقادي أن الكاريكاتور في الأساس وجِد من أجل تحسين الحياة وتجميل هذه الحياة ونقد كل ما هو قبيح وما هواش وسيلة أبداً للهجوم والسب خاصة أن يكون السب في مقدسات عدد كبير من البشر في العالم كله، الكاريكاتور فن جميل يرتقي بالحياة ويدعوا للمحبة بين الناس وينقد كل ما هو سيئ، فما حدث كان نوع من السب لا يُقره فنان في هذا العالم كله، استحالة أن يكون ده وسيلة أو مباشرة فقط لمجرد الهجوم على الرسول عليه الصلاة والسلام، أنا في اعتقادي إنها.. يعني توابع هجمة كبيرة.. هجمة ضخمة مرتبة بعد أحداث 11 سبتمبر ودي واحدة من هذه التوابع في الهجمة الضخمة اللي موجودة على المسلمين وعلى العرب باعتبار إن هو أو بيعتبروه.. بيعتبروا الإسلام هو العدو الحالي لهم وهذه ليست حقيقة لأننا لا نعتبر أن الغرب عدو للإسلام إطلاقاً وهذه الرسوم أنا بأعتقد أنها مأجورة في الأساس، لأن على لسان مراسل..

فيروز زياني [مقاطعةً]: سيد مصطفى لكن عندما يدعو رسام الكاريكاتور العربي والمسلم إلى عدم الإساءة للأديان.. يعني ألا تخشون أن تفهم على أنه يدعو في نفس الوقت إلى تقييد حريته في التعبير وقد استمعنا لمواقف من عمّان وباريس في هذا الاتجاه؟

مصطفى حسين [متابعاً]: أنا بأعتقد أن حرية التعبير.. يعني لا تختلف عن أي حريات أخرى، هل معنى أن يكون الإنسان حراً في أن يقتل الآخر أن يرتكب جريمة.. أن يسب الآخر؟ أنا بأعتقد أن فيه حدود للحرية في إن أنا لا أحجر على حرية الآخر، بأن أنا أتهم خاصة أن يكون في مسائل مقدسات ومسائل دينية وأن يعلم كل مَن يهاجم أن فيه ناس تقدس ديانتها وتؤمن بها إيمان قاطع وباتر ولابد من تفهُّم هذا، في ديننا.. في الدين الإسلامي لا نهاجم دين آخر، لا نهاجم اليهودية ولا المسيحية، إحنا نحاسب أنفسنا لو هاجمنا الديانات الأخرى والدين يحض على هذا.

فيروز زياني: الآن إلى فاصل قصير نعود بعده لمتابعة برنامج كواليس.


[فاصل إعلاني]

الفعل الإعلامي ورد الفعل الحكومي

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة من برنامج كواليس والتي تتناول إعادة نشر صحف عربية وأخرى في دول إسلامية الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم، إلى اليمن انتقلت موجة الاحتجاجات التي عمت شوارع كل الدول الإسلامية تقريباً، في صنعاء وفي غيرها من المدن ارتفعت الأصوات منددة بالفعل وداعية إلى مقاطعة المنتجات الدانمركية ومطالِبة بوضع تشريع دولي يحرم الإساءة للأديان، الصحافة اليمنية الرسمية والحزبية والأهلية تبنت هي الأخرى نفس هذه الدعوات، لكنها سرعان ما فوجئت بإعادة نشر هذه الرسوم من قِبل صحيفتين يمنيتين قررت الحكومة بعد ذلك إغلاقهما ومحاكمة المسؤولين عن النشر، التقرير التالي يرصد المواقف من الفعل الإعلامي ورد الفعل الحكومي.

[تقرير مسجل]

مراد هاشم: مظاهرات ومسيرات واعتصامات وفاعليات احتجاجية عديدة شهدها الشارع اليمني منذ بدأت أزمة الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، الصحافة وبقية وسائل الإعلام في اليمن لم تشذ عن هذا المشهد إن لم تكن اللاعب الرئيسي فيه من خلال تغطيات موسعة هدفت إلى مؤازرة حركة الاحتجاج وتوسيعها.

سعيد ثابت- وكيل نقابة الصحفيين: كان أداء الصحافة اليمنية أداء رائعاً في نقد وتوضيح المساوئ التي ارتكبتها بعض الصحف الغربية، تقديم صورة مشرقة للنبي صلى الله عليه وسلم، تحديد أفق الحوار الحقيقي بين المسلمين والغرب من خلال احترام المقدسات.

مراد هاشم: وفي سياق تعاطيها مع أزمة الرسوم قامت ثلاث صحف يمنية بإعادة نشر بعض الرسوم بعد تصغير أحجامها وطمس تفاصيلها وهو أمر اعتبرته وزارة الإعلام مع ذلك مخالفاً لقانون الصحافة الذي يُحرِّم المساس بالمعتقدات، فألغت تصاريح هذه الصحف وأحالت مسؤولي التحرير فيها على المحاكمة.

فتحية عبد الواسع- مديرة الشؤون القانونية بوزارة الإعلام: تأكدت طبعاً الوزارة أن ما تم نشرة هو ليس للتوضيح كما يشاع، لأن لو كان هذا القصد أو هذا الهدف هو التوضيح لكانوا نشروا هذا التوضيح بطريقة.. بموضوع أو بمقال أو يعبروا عن آرائهم بكل الوسائل باستثناء طبعاً نشر هذه الصور لأنه كما تعرف ربّما قد لا.. نسبة الأمية متفشية في مجتمعنا اليمني قد لا يطلعون على المقالات ولكنهم.. يعني ولكنهم بمشاهدتهم للصور لا يستطيعون تفنيد ماذا تعني هذه الصور.

محمد صبره- صحيفة الحرية الموقوفة: لم نكن نقصد فيه إزاء مشاعر المسلمين أو كنا نقصد فيه أو طالبين فيه الشهرة وإنما كان.. يعني كان فيه إنه نبث روح الغيرة والمقاطعة وروح الحماس لدى الشعب اليمني.

مراد هاشم: نقابة الصحفيين التي حرصت على التنديد بالصحافة الأوروبية لنشرها الرسوم المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام اعترضت على الإجراءات التي اتخذتها وزارة الإعلام في حق الصحف الثلاث واعتبرتها غير قانونية بخاصة اعتقال مسؤولي التحرير فيها قبل صدور أحكام قضائية واعتبرت أن الإجراءات تستهدف تصفية حسابات مع الصحافة والصحفيين.

محمد جسار- صحفي: للأسف الشديد أن هناك مَن حاول أن يوجّه العملية باتجاه أن هناك صحف عربية وبالذات يمنية أعادة نشرها وهو لم يحصل، ربّما لأنهم يريدون أن يقولون بأنه عملية النشر ليست محصورة في الصحف الأوروبية إنما أيضاً هناك صحف عربية نشرتها وهو ما لم يحدث، زاوية أخرى ربّما أن هناك في السلطة مَن يريد أن يهيّج الشارع ضد الصحافة والصحفيين.

مراد هاشم: الحملة على الصحف الثلاث امتدت إلى مجلس النواب وإلى أوساط عديدة، الأمر الذي ضاعف المخاوف في أوساط الصحفيين من حدوث خلط لأوراق الأزمة واتساع نطاق التحريض عليهم وتقديمهم للرأي العام وهم مَن تصدروا حملة الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم كمتهمين ومدانين.

خالد الأنسي- محامي: النية السيئة لم تكن متوفرة، بالعكس أن النشر إستقصد توضيح الإساءة هذه وجاء في معرض الاستنكار وبطريقة واضحة بينت الاستنكار من خلال نشر صور غير واضحة ومؤشر عليها بعلامة إكس لتبين للناس حجم الإساءة ونحن لسنا أمام جريمة نشر بالأساس ولكن تم المزايدة على هذه القضية.

مراد هاشم: نقابة الصحفيين بدأت التحرك لإزالة أي التباس من شأنه وضع الصحفيين في مواجهة علماء الدين أو من شأنه توفير مزيد من المبررات لانتهاك حقوق الصحفيين وحريتهم، مراد هاشم لبرنامج كواليس، الجزيرة، صنعاء.

فيروز زياني: نعود إلى عمّان.. يعني سيد نضال كيف تنظرون إلى الدعوات المتنامية لتشديد القوانين الخاصة بالتعرض للأديان والمقدسات؟

نضال منصور: نحن أيضاً في موقفنا حذرنا من مَن يريدون أن يستغلون هذه القضية وهذه الظروف لفرض قيود جديدة على حرية الإعلام، نحن نعلم ذلك ونعلم أن هناك قوى شد عكسي في المجتمع.. في أي مجتمع تنتهز هذه الفرص لتنقض على حرية الإعلام وعلى حرية الصحافة، لا أعتقد أن..

فيروز زياني [مقاطعةً]: نعم لكن ألا تعتقد بأن هناك خطوط حمراء لا يجوز بأي حال من الأحوال تجاوزها؟

نضال منصور [متابعاً]: يعني الخطوط الحمراء موجودة قبل هذه الحادثة والقوانين العربية مليئة بالتابوهات والممنوعات وإذا حدث خطأ مهني أو جريمة نشر لا يعني هذا أن نبدأ بسن الرماح والسيوف من أجل الإجهاز على حرية الإعلام التي هي يجب أن نعترف بأنها (Already) محدودة في الوطن العربي، فلا أعتقد أن هذا.. يعني مبرر، إذا أردنا أن ننطلق في عملية الإصلاح والتنمية السياسية يجب أن نعرف أن للحريات ثمن وهذا يحدث في كل العالم، هذا الثمن يجب أن نتقبله طوعاً وأن نقدمه من أجل التغيير، يجب أن ننتبه أيضاً إلى أن تطوير الحياة الإعلامية وتطوير الحياة المهنية في الإعلام العربي مرتبط بتطوير التدريب ومرتبط بتطوير مدونات السلوك المهني والأخلاقي ليس بزج الصحفيين في السجون، هذا لا يحقق الغرض المطلوب، إذا أردنا حرية صحفية موضوعية ومصداقية يجب أن نهتم في قضايا التدريب، يجب أن نفتح مصادر المعلومات أمام الصحفيين، يجب أن نعيد النظر في التشريعات الموجودة، ليس بتغليظ العقوبات والدفع بالصحفيين نحو التوقيف والسجون، في المستشفيات تحدث أخطاء قاتلة فهل نغلق المستشفيات وهل نعتقل الأطباء، هناك مدونات سلوك..

فيروز زياني: لكن يجب أن يُعاقَب المسؤول عن هذه الأخطاء، دعني أتحول الآن إلى باريس ومعنا من هناك سيد فرانسوا جوليار.. يعني أزمة الرسوم الكاريكاتورية ألم تكشف لكم عالمية أو كونية معايير حرية التعبير التي يؤمن بها الغرب لا وجود لها في الواقع وأن التعامل في بعض القضايا يجب أن يأخذ بعين الاعتبار.. يعني احترام مقدسات وقيم الآخرين؟

جون فرانسوا جوليار: صحيح هذه الأزمة أظهرت أنه لا وجود لرؤية كونية لحرية التعبير وهذا أمر ندركه أصلاً في مراسلون بلا حدود، فقد واجهنا في السابق أزمات في مناطق أخرى من العالم مثل روسيا مثلاً والصين وكوبا التي تَعتبر أنه لا نشترك معها في مفهوم حرية التعبير، نحن ننظر بحذر إلى هذا الأمر وبالتالي نحن مع احترم بعض القيم واحترام معتقدات كل فرد ولكن نخشى من الطرح الذي يقول أن لكل تصوره لحرية التعبير، لأننا إذا أخذنا بعين الاعتبار رؤية السلطات الصينية والسعودية والكوبية والتركمانية لحرية التعبير فإن الأمر سينتهي بنا على أنه لن يكون لنا الحق في قول أي شيء، بالطبع نحن مع احترام المعتقدات والديانات والتي تدخل ضمن حقوق الإنسان، لكننا قبل كل شيء نحن مع حرية التعبير وهذه حرية لا تستقيم بدون عدد من الضوابط والحدود وبدون مسؤولية.

فيروز زياني: سيد جون فرانسوا هناك أصوات تنادي الآن بسن تشريع دولي يحمي الأديان ويُحرِّم الإساءة إلى المقدسات ما موقفكم من مثل هذه المطالبات؟

جون فرانسوا جوليار: لا.. كما قال ضيفكم في الأردن نحن ضد أي إجراء من شأنه أن يؤدي إلى تشديد القوانين، في العالم اليوم ما يكفي من التشريعات التي تحد من الحريات ومن القوانين العقابية ولا يجب أن نزيد عليها، كما لا يجب سن تشريعات تستثني هذه الديانة أو تلك، نحن ضد هذا وكما قلت إذا أضفنا المحظورات كما ترد في الإسلام إلى تلك المحظورات الموجودة في المسيحية والبوذية واليهودية وكل الديانات في العالم سوف لن يكون لنا بالنهاية الحق في الحديث عن شيء وفي النهاية ستكون أمامنا قائمة طويلة جداً من المحظورات تحول دون حرية التعبير وهو ما نعارضه.

فيروز زياني: نعم.. يعني مرة أخرى إلى القاهرة، سيد مصطفى حسين.. يعني كثيراً ما اشتكى رساموا الكاريكاتور من عدم التعامل معهم كالصحفيين، هل برأيك ستتغير أو تُغيّر هذه الأزمة النظرة إلى رسام الكاريكاتور وإلى خطورة الدور الذي قد يلعبه هذا الفن إعلامياً؟

مصطفى حسين: والله أنا بأعتقد أن مجتمعاتنا عموماً وليست في مصر فقط هي في سبيلها إلى أنها تعترف بالفنون عموماً، لأن كان عندنا الفنون شيء متخلف منذ سنوات طويلة، نحن على الخط ونحن في خط بياني فيه ارتفاع للاعتراف بكل هذه الفنون والنهارده فن الكاريكاتور في المنطقة العربية وفي خاصة في مصر مثلاً اصبح فن له تأثير ومطلوب وهو أنا بأعتبره كما المضاد الحيوي في حجمه الصغير ومفعوله الكبير، النهارده القراء بيتناولوا الكاريكاتور وبأعتقد إن فيه اهتمام زائد وفيه فرصة كبيرة وأيضاً هناك هامش من حرية التعبير بالكاريكاتور.

فيروز زياني: السيد مصطفى حسين رسام الكاريكاتور المصري من القاهرة شكراً جزيلاً لك، كما أشكر أيضاً السيد نضال منصور رئيس مركز حرية الأعلام في الأردن ومن باريس ضيفنا جون فرانسوا جوليار من منظمة مراسلون بلا حدود، هكذا نصل مشاهدينا الكرام إلى ختام هذه الحلقة من برنامج كواليس، بإمكانكم دائماً التواصل معنا عبر بريدنا الإلكتروني kawaless@aljazreera.net، تحية من كل فريق البرنامج وعلي رأسه المخرج صبري الرماحي، السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة