الجدل حول اتفاقية تصدير الغاز المصري لإسرائيل   
الخميس 1429/10/10 هـ - الموافق 9/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:00 (مكة المكرمة)، 13:00 (غرينتش)

- أبعاد اتفاقية الغاز ومبررات الاعتراض عليها

- الانعكاسات على اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل


خديجة بن قنة
عبد المنعم سعيد
حسن نافعة
خديجة بن قنة
:
مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند الدعوى القضائية التي رفعها ناشطون مصريون طالبوا فيها بوقف تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل بأسعار زهيدة باعتبار ذلك دعما لها على حساب الخزانة المصرية وتحديا لإرادة الشعب الرافض للتطبيع بمختلف صوره مع إسرائيل. نطرح في حلقتنا سؤالين محوريين، هل تنجح الضغوط الشعبية في إقناع الحكومة المصرية بإعادة النظر في العقود المبرمة لتصدير الغاز إلى إسرائيل؟ وكيف يؤثر الرفض الشعبي لمثل هذه الاتفاقات على عملية السلام بين مصر وإسرائيل؟... إذاً على وقع الاحتجاجات في ظل معركة قضائية بين الحكومة المصرية ومعارضيها أمرت الرئاسة المصرية بالشروع في مراجعة بنود صفقة الغاز بين القاهرة وتل أبيب بنحو يقود إلى تعديل الأسعار المعتمدة فيها لتتوافق مع السعر المعمول به حاليا في الأسواق الدولية، وقد حددت محكمة مصرية الثامن عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني القادم حددته موعدا للنطق بالحكم في دعوى تطالب بوقف تصدير الغاز إلى إسرائيل.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: أشعل تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل جدلا ساخنا وصلت أصداؤه في الأيام الأخيرة إلى قاعة محكمة القضاء الإداري في القاهرة، في قفص الاتهام وزارة البترول المصرية المتهمة بعقد صفقة يصدر بموجبها إلى إسرائيل سبع مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي طيلة 15 سنة بسعر بات يقل بكثير عن الأسعار المعمول بها في الأسواق. حركت الصفقة احتجاجات المعارضة والجمعيات الأهلية المصرية التي تقدمت إلى القضاء بمستندات تثبت فيما تراه أن الاتفاق ألحق بالاقتصاد المصري خسارة شهرية تفوق تسعة ملايين دولار بالنظر إلى زيادة سعر الغاز تسعة أضعاف قياسا لذلك الذي اعتمد في الصفقة، متغير فرضته زيادة أسعار الطاقة عالميا جعل الحكومة المصرية عرضة لانتقادات لاذعة وهي التي رفعت في مايو/ أيار الماضي أسعار المشتقات النفطية بنسب تتراوح بين 20% و45% لنفس السبب. تبرأت السلطات المصرية ضمنيا من الصفقة فنسبتها إلى شركة من القطاع المصري الخاص، وطفت على السطح أخبار مفاوضات بين القاهرة وتل أبيب لتعديل الاتفاق وأعلن عن فرض ضريبة بـ 20% على قيمة الصفقات المماثلة، إلا أن هذه الإجراءات لم ترض المعارضة التي بقيت على رأيها الأولي ترفض ما وصفته بمكافأة المحتل الإسرائيلي الذي يواصل حصاره لأهل غزة قائلة إنها ستواصل الدفاع عن الدور القومي لمصر بكل الطرق المتاحة.

إبراهيم يسري/ سفير سابق: كلنا شعبا مصريا وعربيا نرفض أي تطبيع مع الصهاينة.

نبيل الريحاني: معركة مفتوحة عنوانها العريض الخلاف حول التطبيع ترشحها مؤشرات عدة لفصول أخرى قادمة سيؤججها على الأرجح عودة تدفق الغاز إلى تل أبيب في وقت تمنع فيه أجهزة الأمن المصرية فتح معبر رفح أو حتى مرور مساعدات الإغاثة من خلاله.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد اتفاقية الغاز ومبررات الاعتراض عليها

خديجة بن قنة: ومعنا إذاً في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور عبد المنعم سعيد مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، ومعنا من عمان الدكتور حسن نافعة أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، أهلا بكما ضيفين على هذه الحلقة. أبدأ معك دكتور عبد المنعم سعيد، يعني هذا الشيء محير فعلا، مصر تصدر الغاز المصري لإسرائيل بأسعار تفضيلية أي منخفضة، يعني مسألة تستحق فعلا التوقف عندها مليا، ما الذي يدفع الحكومة المصرية لبيع غازها لإسرائيل بهذه الأسعار التفضيلية، ما الذي تستفيده الحكومة المصرية؟

الغاز سلعة ذات طبيعة خاصة تتم دائما وفق عقود طويلة المدى لأنها تتضمن تغييرا أساسيا في البنية الأساسية للبلاد المصدرة
عبد المنعم سعيد:
يعني أعتقد، وقناة الجزيرة في قطر تعرف عن الغاز أكثر من أي مكان آخر، الغاز سلعة ذات طبيعة خاصة تتم دائما وفق عقود طويلة المدى لأنها تتضمن تغييرا أساسيا في البنية الأساسية للبلاد المصدَرة وعندما قطر قامت بأول صفقة للغاز مع اليابان منذ التسعينيات كانت هناك أسعار تتعلق أو تأخذ في الحسبان أن على اليابان أن تغير بنيتها الأساسية، مصر تصدر الغاز لإسرائيل كما تصدره إلى سوريا والأردن وإسبانيا وكلها كانت وفق أسعار طويلة المدى عندما كان الغاز في ذلك الوقت مثله مثل النفط بأسعار منخفضة وبالتالي من الناحية الاقتصادية لا توجد مصلحة لمصر أن تبيع لإسرائيل أو لغيرها إلا وفق قواعد عالمية متعارف عليها، مع ارتفاع الأسعار من الطبيعي أن تحاول أن تستغل مصر الموقف لكي ترفع الأسعار ليس فقط مع إسرائيل وإنما أيضا مع سوريا والأردن وإسبانيا وجميع الأطراف وتركيا المتلقية للغاز المصري. المسألة اقتصادية بحتة لا يتحدث أحد عن مثل هذا الشيء بالنسبة للبترول أو بالنسبة لصادرات الغاز اللي هو النسيج أو أي نوع من العلاقات التجارية الموجودة بين إسرائيل ومصر، مصر وإسرائيل في حالة معاهدة سلام يوجد أيضا تبادل تجاري بين الضفة الغربية والأخوة الفلسطينيين وإسرائيل في مجالات للكهرباء والتجارة وغيره، الاستخدام السياسي لهذه العلاقات مسألة أخرى هي تتيح لمصر في رأيي عناصر قوة تجاه إسرائيل لا تكون موجودة في حالة المقاطعة ولكن بالنسبة لرأي قطاعات من الشعب المصري لا، وكما هو واضح من الصورة التي عرضتها قناة الجزيرة، أن عدد المحتجين لا يبلغ المائة، وعدد كبير من سلالم النقابة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): إذاً أفهم منك أن هذا السعر هو سعر سياسي وليس سعرا تجاريا ربحيا؟

عبد المنعم سعيد: هذا ليس سعرا سياسيا هذا سعر تجاري بحت تحدده الأسواق العالمية ويمكن سؤال..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن دكتور عبد المنعم كل الدول التي ذكرتها التي تبيع لها مصر الغاز بأسعار تخفيضية هي فعلا تبيع لها بأسعار تخفيضية ولكن ليست أسعارا تفضيلية بالمستوى الذي تبيع لإسرائيل، يعني هي فعلا تبيع للإسبان تبيع للإيطاليين ولغيرهم بأسعار تفضيلية لكن إسرائيل تحظى بسعر تفضيلي أكثر، منخفض أكثر، نتحدث عن متر مكعب يباع بدولار ونصف وسعره الحقيقي في السوق تسعة دولار!

عبد المنعم سعيد: يعني لا أعتقد لا أنا ولا أنت ولا صديقي الدكتور حسن نافعة يمكن أن نتدخل في الحديث عن أمر اقتصادي بحت تدخل فيه عناصر كثيرة تدخل فيه عناصر متعلقة بالكم المشترى بتدخل في التبادل مع صفقات أخرى، المسألة عندما تكون اقتصادية بحتة تكون مثلها مثل جراحة أعصاب المخ هذه مسألة يتحدث فيها متخصصون، لكن لا يوجد لدى مصر أي دافع ولم يحدث في أي سلعة أخرى أن قدمت لإسرائيل شيئا تفضيليا لمجرد أنها تعطيها شيئا تفضيليا، هذه مسألة اقتصادية بحتة يوجد بعض المصريين يعترضون عليها، المسألة معروضة أمام القضاء وسوف يصدر القضاء كلمته.

خديجة بن قنة: طيب دكتور حسن نافعة هل هذا الكلام مقنع بالنسبة لك؟

حسن نافعة: لا، مع احترامي وتقديري لصديقي الدكتور عبد المنعم سعيد هذا الكلام غير مقنع بالنسبة لي على الإطلاق. يجب أن نميز بين أمرين بين الموقف من إسرائيل هناك تيار في مصر وأظن أنه تيار قوي ويعبر عنه يعني أعداد ضخمة جدا مش بالضرورة هي الأعداد اللي عدها لدكتور عبد المنعم سعيد أمام مجلس الدولة، أنا أظن أن هناك تيارا مهما جدا في مصر يرفض أصلا موضوع التطبيع مع إسرائيل ليس لأنه يرفض السلام ولكن لأنه تبين بعد زيارة الرئيس السادات للقدس والآمال التي فجرتها هذه الزيارة في أن السلام سيكون قريبا وأن الرخاء سيتلو عملية السلام إلى آخره كل هذا تبدد بسرعة شديدة جدا وعندما وقعت مصر معاهدة السلام مع إسرائيل تبين للشعب المصري أن الأمر ليس بهذه البساطة وأن إسرائيل شديدة التعنت وأنها تريد إخراج مصر من معادلة الصراع مع إسرائيل لفرض تسوية بشروطها على بقية العالم العربي إلى آخره. وبالتالي كان هناك تيار وما زال هناك تيار قوي في مصر يرفض التطبيع من حيث المبدأ مع إسرائيل وبالذات عندما يتعلق الأمر بسلعة إستراتيجية على هذه الدرجة من الأهمية فهو يعتبر أن هذا يؤدي إلى تقوية إسرائيل، وصراع إسرائيل مع مصر حتى لم ينته بمجرد توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل، الصراع مستمر وبالتالي هذا يؤدي إلى خلل إستراتيجي ليس في صالح مصر. ولكن هناك جانب آخر أخطر بكثير جدا وهو أن هناك نوعا من التبديد للثروة المصرية، حتى الموقف الوطني البحت الذي لا علاقة له بالصراع العربي الإسرائيلي ولا بالموقف من القضية الفلسطينية إلى آخره، كيف يمكن بيع سلعة بهذه الأهمية ولعقود طويلة الأجل؟ أنا لا أعرف عقودا مماثلة ربما يعني صحيح الدكتور عبد المنعم يقول إننا لسنا خبراء في الاقتصاد لكن يعني حسب فهمي وحسب قراءاتي لا توجد عقود طويلة الأجل بهذا الشكل، 15 عاما، والغريب أن الوزير المصري رفض أن يفصح عن السعر الحقيقي للغاز في مجلس الشعب حتى مجلس الشعب لا يعرف ولم يعرف بالضبط ما هو السعر الحقيقي الذي باعت به مصر لإسرائيل، البعض يقول إنه دولار ونصف وحتى بمعايير ذلك الوقت في الوقت الذي أبرم فيه هذا العقد كان السعر منخفضا جدا وبالتالي حصلت إسرائيل على دعم، حتى قيل، أنا لا أعرف ما إذا كان هذا الكلام صحيحا أم لا، إن السعر الذي بيع به الغاز المصري أقل من تكلفته الحقيقية، بيع بدولار ونصف وتكلفته الحقيقية دولارين و65 سنتا أو شيء من هذا القبيل. وبالتالي هناك إهدار للموارد المصرية، هناك إهمال شديد وبالتالي هذه الجوانب يجب أن تتكشف، مطلوب قدرا أكبر من المكاشفة من المصارحة للشعب..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن دكتور نافعة لماذا لا يمكن أن ننظر إلى المسألة من زاوية أخرى أو من وجه آخر؟ يعني مصر لا يمكنها أن تلعب دورها الإقليمي في المنطقة بدون تقديم تنازلات، العمل على استقرار منطقة الشرق الأوسط يتطلب من مصر تقديم الكثير من التنازلات، مسألة تحقيق السلام، التوافق بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كل ذلك، يعني يجب أن تقدم هدايا ومكافآت لإسرائيل.

حسن نافعة: هل هذا التنازل أفاد الدور المصري؟ هل أعطى لمصر قدرة مثلا على التأثير على إسرائيل وتغيير موقفها من الصراع مع.. يعني حتى النهارده إسرائيل رفضت أن تسمح لوفد حماس الذي يفترض أن يذهب إلى القاهرة منعته من الذهاب كما رددت.. بالعكس كلما حصلت إسرائيل على تنازلات وقدم لها الطرف المصري تنازلا طلبت تنازلا أكبر منه وكان هذا هو الموقف التفاوضي الإسرائيلي باستمرار وبالتالي موقف أكثر صلابة، يعني أنا أظن أن الموقف التفاوضي المصري غير رشيد وبدليل أننا مرت على عملية السلام أو ما يعرف بعملية السلام أكثر من ثلاثين سنة وإسرائيل هي التي حققت المكاسب تلو الأخرى وبالتالي ما زال السلام يراوح مكانه ولم يتحقق السلام في المنطقة، أنا لا أرى أن تقديم التنازلات هو الذي يعطي للموقف التفاوضي المصري هذا الزخم المطلوب.

خديجة بن قنة: إذاً نتابع هذا النقاش بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.


[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نتناول فيها الدعوى القضائية التي رفعها ناشطون مصريون لوقف تصدير الغاز الطبيعي المصري إلى إسرائيل. دكتور عبد المنعم سعيد، استمعت إلى الدكتور حسن نافعة كان يتحدث عن هذا الاتفاق على أنه بوابة من بوابات التطبيع، طبعا التطبيع يعني اقتصاديا ماشي منذ زمان يعني بخطى سريعة على المستوى الزراعي منذ اتفاقية كامب ديفد هناك تطبيع زراعي، على مستوى الطاقة هناك اليوم بيع للغاز المصري لإسرائيل، على مستوى الأعمال والاستثمارات أيضا التطبيع ماشي. على حساب من يجري هذا التطبيع؟ أليس على حساب الفلسطينيين؟

عبد المنعم سعيد:لا أعتقد أنه على حساب الفلسطينيين لأن الأخوة الفلسطينيين مشغولون بأمور أخرى، الأخوة الفلسطينيون مشغولون بالخلاف بينهم وبينهم البعض، محاولة تجنب الحرب الأهلية أقصى الأهداف الفلسطينية الآن هي المصالحة الوطنية التي تلعب فيها مصر دورا هاما. القضية في الأساس لها جانب اقتصادي ولها جانب سياسي في كلام صديقي الدكتور حسن، الجانب الاقتصادي أعتقد علينا أن نعرف المعلومات أولا ثم بعد ذلك نحاول أن نحللها، الحقيقة الأساسية أن 70% من الغاز المصري يستهلك داخل مصر، الحقيقة الثانية أنه يصدر إلى ستة دول منها إسرائيل وبالتالي الكم الموجود في إسرائيل هو كم يعني هامشي للغاية لا هو مؤثر بشكل كبير في الاقتصاد المصري هو أحد المكملات وكذلك بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي. الأمر الثالث ما هو السعر؟ والمسألة في منتهى البساطة أن يحدث اتصال تلفوني في وزارة الطاقة أو الغاز في دولة قطر المصدرة للغاز ونسأل عن أسعار الغاز الذي كانت تبيع به في ذلك الوقت ووفق أي عقود طويلة أو قصيرة الأجل، المسألة بالغة البساطة وقطر من الدول العملاقة في جانب الغاز ويمكن أن يحسم هذا النقاش فورا بمجموعة من المعلومات الاقتصادية البسيطة. الأمر السياسي، هل يستخدم ذلك لتعزيز الموقف التفاوضي المصري؟ نحن لا يوجد لدينا مشكلة، نحن أنهينا المشكلة مع إسرائيل، استرددنا سيناء نوجد في حالة علاقات سلام معها، المسألة هي كيف نعاون الجانب الفلسطيني والجانب السوري في استرداد حقوقه؟ سوريا لم تحتج على أن مصر تقدم غازا وأخذت الغاز المصري الذي يقدم بنفس الطريقة وبنفس الأسعار ووفق نفس المعايير لإسرائيل، وبالتالي لا نريد أن يكون بعض المصريين يعني ملكيين أكثر من الملك في هذا الصدد. الأخوة الفلسطينيون لأنهم يحتاجون أيضا إلى إمدادات من جانب إسرائيل يحتاجون أيضا إلى طاقة من جانب إسرائيل يحتاجون أيضا إلى كهرباء من جانب إسرائيل من مصلحتهم تماما أن يوجد اعتماد من إسرائيل على دولة عربية بالمقابل في إمدادات معينة، مثل ذلك يستخدم تكتيكيا داخل عملية التفاوض بأشكال مختلفة، وأعتقد أنه أحيانا بيجيب نتيجة أكثر بكثير من أن تقوم حماس بانقلاب في غزة أو يحدث حرب أهلية فلسطينية أو أن دولا عربية كثيرة تقف على بعد آلاف الأميال من ساحة المعركة ثم تبدأ تقيم هذا العمل أو هذا التفاوض. يوجد تيار مصري بالفعل يرفض اتفاقية السلام وهذا حقه تماما وشيء رائع أن يكون في مصر مناقشة لهذه الاتفاقيات وأيضا مناقشة لموضوع الغاز واقتصادياته، لا أرى بلدا عربيا واحدا بما فيها قطر تجري فيها مناقشة لسياسة تصدير الغاز وكيفية إنفاق عائده داخل الدولة وعما إذا كان مفيدا أو لا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم ولكن دكتور عبد المنعم يعني اعذرني على المقاطعة، لا قطر ولا الدول التي ذكرتها من قبل يعني تغلق معبر رفح وتمنع قوافل المساعدات والإغاثة من الدخول إلى قطاع غزة لإغاثة شعب محاصر من طرف إسرائيل، هنا المفارقة.

عبد المنعم سعيد: لا توجد مفارقة لأن مصر لا تغلق، الذي أغلق قيام منظمة خاصة وهي منظمة حماس بانقلاب عسكري أزاح السلطة الوطنية الفلسطينية عن مكانها الموجود لدى المعابر، هذه قضية فلسطينية بحتة ومع ذلك باستخدام النفوذ المصري يتم -النهارده دخل المعتمرون الفلسطينيون- يتم إدخال إمدادات كاملة ومن الممكن لو لدينا بعض الوقت أن أقدم حجم المساعدات والأغذية الداخلة إلى غزة، مصر تحاول أن توفق ما بين الوضع القانوني الموجود للمعابر الذي وقعت عليه سلطة وطنية فلسطينية تعترف بها جميع الدول العربية بلا استثناء بما فيها قطر وبما فيها جميع الدول العربية وما بين أنها تحاول أن تغيث الشعب الفلسطيني في نفس الوقت. وأعتقد أن مصر تلعب في ساحة بالغة الحرج ليست المسألة أن يستخدم هذا على قبيل التشهير أو على قبيل الإحراج، القضية هل نستطيع أن نساعد الشعب الفلسطيني أم لا وأعتقد أنه لا يوجد بين الدول العربية جميعا من يساعد الشعب الفلسطيني مثل مصر.

خديجة بن قنة: طيب دكتور حسن نافعة، لماذا الجدل والقيامة تقوم فقط على مصر عندما تبيع غازا لإسرائيل ولا تثار هذه المسألة بالنسبة لدول أخرى؟

الصراع بين مصر وإسرائيل سيستمر لفترة طويلة جدا لأنه ليس صراعا حول موضوع الأمن بل هو صراع المنافسة على الدور الإقليمي
حسن نافعة:
لا، يعني حتى من المنظور المصري البحت، وفي هذا أنا أختلف، يعرف الدكتور عبد المنعم سعيد، أنني أختلف معه تماما من المنظور الإستراتيجي، أنا أظن أن الصراع بين مصر وإسرائيل سيستمر وسيستمر لفترة طويلة جدا وهو صراع ليس فقط حول موضوع الأمن، نحن نعرف أن إسرائيل تملك يعني لديها ترسانة من الأسلحة النووية وهذه الأسلحة النووية ليست موجهة ضد الفلسطينيين على الإطلاق وهناك منافسة على الدور الإقليمي إلى آخره، وبالتالي أنا لا أظن أن الصراع حتى بين مصر وإسرائيل توقف بمجرد إبرام هذه الاتفاقية، هذه الاتفاقية لم تحقق الرخاء كما قيل، أضعفت الدور المصري والدور الإقليمي، مصر الآن بعد ثلاثين سنة من توقيع معاهدة السلام كان يفترض أن تنطلق اقتصاديا وبالتالي حتى هذه الفترة لم تستخدمها مصر في تحقيق طفرة اقتصادية كبيرة أو تضعها مثلا مثل دول النمور، بعض الدول ككوريا مثلا على سبيل المثال، يعني قارن مثلا بين اليابان أو ألمانيا بعد أن دمرت في الحرب العالمية الثانية بعد ثلاثين سنة كان لها شأن آخر، فإذا كنا نقول إن مصر حققت السلام وإنها لم يعد معها مشكلة لماذا لم تنهض مصر؟ هناك مشاكل حقيقية وبالتالي موضوع القضية الفلسطينية بقى أنا أنظر إليها من منظور مش بس أخلاقي مش بس إنساني أنا أنظر إلى صمود الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وفي غزة على أنه موقع متقدم لحماية الأمن الوطني المصري وبالتالي أظن أنه حتى مش قضية.. من العار أن تمتنع مصر عن إمداد الضفة، قطاع غزة حتى بالغاز لأن إسرائيل اشترطت في هذه الاتفاقية أن يمد إليها الغاز ولا يمد إلى قطاع غزة على سبيل المثال، ونحن نعرف هنا لو كان الغاز أداة تفاوضية حقيقية لاستطاعت مصر من خلال هذه الأداة أن تحسن موقعها الإقليمي وأن تحسن علاقاتها بالأطراف العربية الأخرى وأن تستخدم الغاز كوسيلة لأن يكون دورها أفضل مما هو عليه بالفعل. لكن هناك الجانب الآخر أيضا هناك أعداد كبيرة من الشعب المصري تعاني في معيشتها، هناك سكان العشوائيات هناك سكان القبور هناك قضية الدعم والحكومة المصرية تشتكي من أن الدعم يستحوذ على يعني كمية كبيرة من الدخل القومي المصري فكيف تعطي مصر بهذه الأسعار التفضيلية دون أن يكون هناك في المقابل حتى يعني مقايضة سياسية، قدرة مصرية على أن تحسن موقفها التفاوضي في العملية السياسية؟ إذاً الموضوع خاسر وطنيا وخاسر قوميا ولا أرى أنه.. يعني أنا أعتقد أن هذه فضيحة كبرى بكل المعايير الاقتصادية والسياسية والأخلاقية إلى آخره.

خديجة بن قنة: طيب، دكتور عبد المنعم سعيد، يعني هناك اليوم رفض شعبي كبير في مصر لهذه الاتفاقيات، منظمات جماهيرية نقابات أحزاب معارضة، الجميع يرفض بيع الغاز المصري لإسرائيل بهذه الأسعار المخفضة، هل سيؤثر ذلك على اتفاقية السلام برأيك بين مصر وإسرائيل؟

عبد المنعم سعيد: يعني دعيني أقل أن كلمة الرفض الشعبي كلمة فضفاضة يعني يوجد بالفعل من يرفض ذلك، لا يوجد إنكار لذلك، لكن ما حجمه؟ الشعب المصري مشغول بعشرات القضايا، الدكتور حسن نافعة أشار توا لعشرات القضايا الخاصة بالعشوائيات وخاصة بغيره وبالتالي قضية، أستطيع أن أجزم أن 70% أو 80% من الشعب المصري يعني لديه اهتمامات بأمور أخرى ليست قضية تصدير الغاز أو غيره. القضية هنا في مصر أننا لا ينبغي أن نخلط أوراق النقاش بمعنى عن ما إذا كانت مصر نجحت أو فشلت في مسألة التنمية الاقتصادية هذه قد تحتاج ساعات أخرى، لكن القضية المطروحة في هذه الحلقة تتعلق بموضوع الغاز وهذا الموضوع أعتقد أننا شرحنا أسسه الاقتصادية أعتقد أنه ليس فقط مفيدا لمصر ولكنه أيضا مفيد للفلسطينيين وأن عملية الإمداد للفلسطينيين تتم بالفعل وأختلف مع الدكتور حسن، مصر على استعداد أن تقدم للفلسطينيين الغاز الذي يريدونه، مصر تقدم 10% بالفعل من كهرباء غزة وهناك الآن عملية لرفع هذه النسبة إلى 25% من كهرباء غزة، معظم الأغذية المقدمة إلى غزة تتم عن طريق مصر، عمليات الإغاثة الخاصة بالصحة وغيره تتم عن طريق مصر، رغم أن السلطة الموجودة حاليا في غزة من وجهة نظر الدول العربية هي سلطة في الحقيقة غير شرعية سلطة انقلابية وسلطة أيضا تقوم بإفساد العملية كلها..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب في الدقيقة الأخيرة، عفوا على المقاطعة، نعم دكتور حسن نافعة استمعت يعني للدكتور يعني في النهاية مصر تقدم الإغاثة وتقدم الكهرباء لغزة، ماذا يريدون أكثر من ذلك؟

حسن نافعة: لا، أنا أعتقد أن مصر كان يفترض أن تقدم الكثير يعني أنا لا أريد أن أفتح موضوع حماس لكن أنا أظن أن هناك خلاف يعني أنا أعتقد أنه يضر ضررا بليغا بالسلطة الفلسطينية بشكل عام ولكن المسؤولية مشتركة والمسؤولية أساسا على عاتق السلطة الفلسطينية التي لم تستطع أن تستثمر وصول حماس إلى السلطة لتحسين موقفها التفاوضي، هناك أخطاء كبيرة ارتكبت. لكن أنا أنظر إلى الجانب المصري في موضوع الغاز، الدكتور عبد المنعم سعيد مثلا قال لماذا لا نسأل قطر كم يصدرون يعني ما هو الثمن الذي يصدر به الغاز؟ هناك سؤال أبسط من هذا، لم يستطع وزير البترول أن يفصح عن ثمن الغاز الذي تصدر به مصر وهذه قضية، موضوع شفافية هذا مطلوب جدا وللأسف هو غامض..

خديجة بن قنة (مقاطعة): أدركنا الوقت، شكرا جزيلا لك، شكرا الدكتور حسن نافعة أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة كنت معنا من عمان، شكرا أيضا للدكتور عبد المنعم سعيد مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية كنت معنا من القاهرة. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة