ضخ مليارات الدولارات بالأسواق الأميركية   
السبت 1431/11/30 هـ - الموافق 6/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 22:26 (مكة المكرمة)، 19:26 (غرينتش)

- مبررات التحرك الأميركي وتداعياته على الاقتصادات العربية
- خيارات الدول الخليجية في مواجهة هذه التداعيات

خديجة بن قنة
أسعد جوهر
جواد العناني
خديجة بن قنة:
أعلن البنك المركزي الأميركي برنامجا لضخ ستمائة مليار دولار في النظام المالي في خطوة ترمي إلى إنعاش الاقتصاد لكنها ستقود إلى خفض قيمة الدولار، وبينما أثار التحرك غضب بعض الدول فإنه سيترك تداعيات على الاقتصادات العربية التي ترتبط نظمها النقدية وأنشطتها التجارية والاستثمارية بالعملة الأميركية. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، أولا ما هي مبررات التحرك الأميركي لطبع مئات مليارات الدولارات وهل ستحقق هذه الخطوة أهدافها؟ وما التأثيرات المباشرة وغير المباشرة لهذا القرار على الاقتصادات العربية وبرامجها الاستثمارية؟... فنيا يسمونه بالتيسير الكمي وفعليا هو طبع مزيد من الدولارات وضخها في شرايين النظام المالي الأميركي الذي يعاني تصلبا منذ مدة، في أوساط الاقتصاديين يعرف بالخيار النووي الذي لا يلجأ إليه إلا في حالات الضرورة القصوى حينما يستعصي الحل فلا يبقى خيار سوى الكي والكي هنا طبعا هو طبع مئات مليارات الدولارات لبعث الحياة في الاقتصاد المتداعي وخلق مزيد من فرص العمل.

[شريط مسجل]

مقتطف من قناة سي إن إن الأميركية: نحن هنا في محل فنتازما ماجيك بمنهاتن وإلى جانبي مدير المحل، سنحاول فيما يلي شرح فكرة التيسير الكمي ولهذا الغرض فإن السيد دراير سيمثل دول بنك الاحتياط الفيدرالي وسيجسد دور السيد برنانكي المدير التنفيذي للبنك، المشكلة هي أن بنك الاحتياط الفيدرالي يريد تحفيز الاقتصاد لذا فإنه سيقوم بطباعة المزيد من الأموال وضخها مجددا في السوق لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها وهو ما يؤمل منه خفض سعر الفائدة المنخفض أصلا وسيؤدي ذلك إلى إنعاش الاستهلاك وقطاع الأعمال الصغيرة إذا صحت التوقعات، وعليه فإن الشركات ستبدأ في الإنفاق وخلق مزيد من فرص العمل وهو ما سيعيد العافية إلى الاقتصاد، أما مشكلة التيسير الكمي فهي أنه ليس خيرا محضا فالتضخم يعتبر من أهم المشكلات التي تصاحبه وهذا يعني أن عملتنا ستصبح ضعيفة جدا لأن الأسعار سترتفع وعليه فسيتعين علينا صرف المزيد من الأموال على احتياجاتنا المختلفة، المشكلة الثانية هي أن هذه العملية ستخفض قيمة عملتنا وعليه فإن القدرة الشرائية ستقل لدى استخدامه في دول العالم الأخرى، هذا هو السحر والواقع أن السيد برنانكي ورفاقه يمارسون سحرهم الخاص لإدارة عجلة الاقتصاد مجددا من خلال دفع الاقتصاد ودعمه بخلق مزيد من فرص العمل وتدوير عجلة النمو من جديد، هذا هو الهدف الذي يؤمل أن يحقق التيسير الكمي.

[نهاية الشريط المسجل]

مبررات التحرك الأميركي وتداعياته على الاقتصادات العربية

خديجة بن قنة: إذاً هذا بالنسبة للولايات المتحدة حيث ستجني الشركات في مقابل تراجع الدولار حصة أوفر وأكبر من أسواق التصدير العالمية فماذا عن الأقطار العربية؟ إذاً لمناقشة هذا الموضوع معنا في هذه الحلقة من جدة الدكتور أسعد جوهر أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز آل سعود ومن عمان معنا الدكتور جواد العناني نائب رئيس الوزراء الأردني سابقا والخبير في الشؤون الاقتصادية والمالية، نرحب بضيفينا من جدة وعمان وأبدأ من عمان والدكتور العناني دعنا نفهم في البداية أو ياريت توضح لنا دكتور عناني ماذا تعني هذه العملية، ضخ مئات مليارات الدولارات في الاقتصاد الأميركي ماذا تعني وبعد أن تحدث هذه العملية ما الذي سيحدث؟

جواد العناني: المقصود من هذه العملية هو ضخ نقود جديدة في السوق حتى يشعر الناس بأن لديهم أموالا أكثر ويستطيعون إنفاقها والنتيجة الواضحة في المدى القصير لضخ مبلغ ستمئة مليار دولار ستكون تخفيض أسعار الفوائد أي أن وبخاصة أسعار الفوائد طويلة الأجل أي أن القرار البنك الاحتياط الأميركي مقصود منه في الدرجة الأساسية توجيه هذه الأموال إلى القطاعات التي تعاني من التباطؤ الشديد وبخاصة قطاع العقار وقطاع المشتروات التي تعيش لفترة طويلة مثل السلع السيارات وغيرها، ولذلك فإن تخفيض أسعار الفوائد على المدى الطويل سيدفع كثيرا من الناس إلى الإقبال على شراء هذه الأمور وإذا تنشط قطاع العقار وقطاع الصناعة فإن المؤمل أن يحصل نوع من التضخم لأن الأموال الفائضة تعني أن قيمة الدولار سوف تنزل ولذلك سيجد الناس مقابل ذلك أن أسعار السلع سترتفع وأميركا تعاني من بطالة نسبتها 10% ومن نسبة تضخم متدنية جدا لا تزيد عن 2% ويعتبر الاقتصاديون أن نسبة 2% تضخم نسبة ليست مثلى إذا أريد تنشيط الاقتصاد فلذلك فإنهم يريدون الآن تسخين الاقتصاد ورفع الأسعار حتى يقبل الناس على المزيد من الشراء مستفيدين من الفرصة المتاحة بأن كلفة الاقتراض ستكون متدنية جدا وهكذا يأمل الاقتصادي الأميركي أن ينشط الاقتصاد الداخلي ويخلق فرص عمل إضافية.

خديجة بن قنة: طيب دكتور أسعد جوهر هل لهذا يسمى إذاً يسمى هذا الحل بالخيار النووي؟ وهل ستعود الأمور إلى طبيعتها كما كانت قبل الأزمة بعد ضخ هذا الكم الهائل من الأموال في الاقتصاد؟

أسعد جوهر: لا أعتقد إطلاقا، يبدو لي أنه قرار فعلا كما ذكرتم أنه قرار نووي ولكن نووي انفجر بصاحبه. يبدو لي أولا طباعة النقود بدون غطاء حقيقي اقتصاد حقيقي هذه سمة للاقتصاد الأميركي منذ أن تخلى عن قاعدة الذهب في السبعينات، هي جزء مما يسمى بسياسات السوق المفتوح ربما وهو الخيار الأبعد أو الوحيد، جرب سعر الفائدة جرب الإنفاق عبر أكثر من اثنين ترليون دولار لم ينتعش. الحقيقة أن هناك مشكلة في هيكلية الاقتصاد الأميركي، الشركات الأميركية أنا أعتقد أنها ربما 50%، 60% هاجرت خارج الحدود الأميركية إما في المكسيك أو في الصين أو دول شرق آسيا فبالتالي هي سحابة قد تكون تشكلت في الولايات المتحدة الأميركية ولكن غيثها ومطرها سيكون في شرق آسيا وبالذات في الصين، لا تقدم شيئا جديدا إطلاقا للاقتصاد الأميركي لا بل الاقتصاد الأميركي -بتصوري الشخصي- أنه مقبل على سنتين عجاف وخصوصا بعد وصول الحزب الجمهوري أو ربما وصول إلى أغلبية في مجلس النواب ستكون الحرب القادمة ليست سياسة نقدية تكون الحرب القادمة ربما حرب ضرائب داخلية في الولايات المتحدة الأميركية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طبعا دكتور نحن ما يهمنا في هذه الحلقة اليوم هو تداعيات ضخ هذه الأموال الكبيرة في الاقتصاد الأميركي على يعني قيمة الدولار الذي ستنزل قيمته بالتأكيد وما تأثير ذلك على العالم العربي، هذا ما سنبحثه بعد فاصل قصير فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي نتناول فيها تداعيات ضخ مئات مليارات الدولارات في الأسواق الأميركية تأثيرها على الاقتصادات العربية. دكتور جواد العناني، طبعا فهمنا في مقدمة هذه الحلقة في البداية أن هذه عملية ستؤدي بشكل مباشر إلى إضعاف الدولار، نعرف أن معظم العملات العربية في العالم العربي مرتبطة بالدولار، كيف ستتأثر إذاً اقتصاديات الدول العربية بهذه العملية؟

جواد العناني: في المدى القصير سيحصل أمران، الأمر الأول هو أن أسعار الأسهم في الولايات المتحدة ربما تشهد بعض الانتعاش بسبب هبوط أسعار الفوائد بمعنى أن القبول على المضاربة سوف يزداد قليلا لأن كلفة اقتراض الأموال من أجل أغراض المضاربة سوف تقل لذلك من هو مستثمر في الأسهم ربما يحقق بعض الأرباح ولكن هذه الأرباح لا تساوي شيئا مقابل الخسائر التي سوف تتكبدها الأموال المودعة بالدولار أو السندات المالية التي تم شراؤها أو بعض الأوراق المالية الأخرى مثل القبولات وغيرها التي سوف تشهد قيمتها بالدولار هبوطا واضحا في المدى القصير. الآن لن يبقى خيارات أمام صناع القرار سواء كانوا في بنوك مركزية أو في صناديق سيادية أو من شركات كبرى ومصارف مستثمرة بالدولار لن يبقى أمامها إلا واحدا من خيارين أحلاهما مر، إما أنهم ينوعون هذه الأرصدة فيزيد إقبال بيعها فيخسرون في بيعها أكثر مبالغ كبيرة حتى يعيدوا استثمارها في عملات أخرى مثل اليورو أو الجنيه الإسترليني أو غيرها أو أنهم يحتفظون بها على أمل أن هذه الإجراءات التي تم اتخاذها من قبل الولايات المتحدة والتي ستضخ ستمئة مليار دولار حتى شهر 6 من العام القادم سوف تؤدي إلى إنعاش الاقتصاد الأميركي ومن ثم عودة الدولار ليبدأ بالارتفاع من جديد فيعوضون عن الخسائر لكننا في المدى القصير سنشهد بالطبع مزيدا من الخسائر التي تثيرحولها السؤال هل سنبقى مرتبطين بالدولار؟ وهل هنالك صيغ أخرى يجب أن نبحث فيها لإيجاد حل لهذه الأزمة؟

خديجة بن قنة: هل سنبقى مرتبطين بالدولار؟ دكتور أسعد جوهر، يعني هذا سؤال مهم للغاية خصوصا بالنسبة لدول الخليج، هل سنبقى مرتبطين بالدولار؟

أسعد جوهر: أعتقد أن الكويت لديها تجربة سلة عملات لكن الدول الأخرى بالذات في السعودية ستظل مرتبطة بالدولار وما أعتقد أن هناك خيارا آخر إلا فقط أن يكون حيز تذبذب الريال السعودي مقابل الدولار قد يزاد فيه إلى حد ما بنسبة معينة فقط يسمح له بالتحرك صعودا وهبوطا، المشكلة تكمن بأن الخوف في العملة الخليجية وبالذات أنا في تصوري الشخصي في دول الخليج مثل السعودية وقطر والإمارات هو الخوف من المضاربات الحادة على عملاتها وعدم وجود خبرة كافية للخوض في هذا المجال، إذاً أنا في تصوري على المدى المتوسط والقريب لا يوجد خيار آخر..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هل هو خوف في محله؟

أسعد جوهر: والله شوفي أولا السياسات النقدية لدينا لا تتميز بالشفافية في دول الخيج كلها، هناك العديد من الأسئلة التي طرحت، هناك ضغوط تضخمية على بالذات، نحن أعلن في المملكة العربية السعودية من نسب التضخم المعلنة على الأقل 6% والدول الأخرى حول هذا ربما الرقم وأعلى، هل الضغوط التضخمية وارتفاع اليورو وانخفاض الدولار سيؤديان إلى نوع من الضغوط في تكاليف المعيشة المحلية وبالتالي تضغط على الحكومات الخليجية بأن تنوع؟ لا تستطيع أن تنوع سياسيا على الأقل ولكنها تستطيع أن تترك حيزا لهامش عملتها للتحرك وهذا الحيز سيكون ضيقا جدا في حدود ربما لا تتجاوز 1% وأقل من هذه العملات وأنا أعتقد أن لدينا تجارب كثيرة في هذا المجال لم تستطع دول الخليج التحرك في مقابل ضعف الدولار طوال السنوات القادمة، لا بل إن عدم الشفافية أخذها في كثير من الأحيان إلى إعلان أرقام تضخمية أقل من الواقع وبشكل كبير جدا، إذاً ليس لديها إطلاقا أكثر من هذا الخيار نتيجة لتمازج الجانب السياسي بالجانب الاقتصادي ونحن نعرف أن الاقتصاديات الخليجية هي اقتصاديات كلية وبالتالي الاقتصاديات الجزئية هي متهالكة أساسا باعتبار أن الفرد والمؤسسات في دول الخليج بصفة عامة لا يعتبران جزءا من التشكيل القوي جدا للاقتصاد الكلي لهذه الدول.

خيارات الدول الخليجية في مواجهة هذه التداعيات

خديجة بن قنة: طيب دكتور جواد العناني هل توافق على هذا الكلام، هل ستبقى الدول العربية هكذا مكتوفة الأيدي أمام عملية بهذه الضخامة يعني خصوصا أن وارداتنا كلها تسعر بالدولار والصادرات النفطية أيضا كلها تسعر بالدولار، ما الذي يجب أن تفعله الدول العربية إزاء هذا الأمر؟

جواد العناني: أعتقد أننا يجب أن نميز -ست خديجة- بين أمرين، الأمر الأول هو أننا نربط عملاتنا من حيث السعر بالدولار وهذا أمر والأمر الثاني هو أننا نقوم بتنويع استثماراتنا وهذا ربما يجلب علينا ضغوطا سياسية من الولايات المتحدة لأن الولايات المتحدة ستقول لنا بأنني أنا أسعى لتنشيط الاقتصاد الأميركي ومن ثم إعادة الثقة بالدولار عن طريق رفع قيمته في المستقبل وعليكم أنتم بصفتكم تحملون أموالا ضخمة من الدولارات أن تتحملوا معي وتسافروا معي هذه الرحلة. لكن السؤال أن الدول الخليجية في معظمها لا تعاني من مظاهر المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد الأميركي فالاقتصاد الأميركي يعاني من بطالة عالية ويعاني في نفس الوقت من نسبة متدنية جدا من انخفاض في الأسعار أما دول الخليج ففيها ارتفاع في الأسعار لذلك إذا قامت دول الخليج برفع أسعار عملاتها قليلا أو بربطها بحقوق السحب الخاص التي يشرف عليها صندوق النقد الدولي فإنني لا أعتقد أن الولايات المتحدة ستعارض سياسيا مثل هذا الأمر بل وربما تتفهمه لذلك لأن هذا سيرفع سعر عملات الخليج وبخاصة الدول التي لا تعاني من تراجع اقتصادي سيرفع من عملاتها وسيجنبها مزيدا من التضخم لأن هذا سيجعل مستورداتها أقل كلفة ويجعل مردودها معقولا من عوائد النفط خاصة لأن سعر النفط سوف يرتفع بالدولار ويخلق ضغوطا إنفاقية أكثر على اقتصاديات هذه الدول.

خديجة بن قنة: دكتور أسعد جوهر يعني حتى نفهم الموضوع بأصوله كما يقال وأحاول هنا أن أتحدث بلسان المشاهد البسيط المشاهد غير المتخصص في المواضيع الاقتصادية، كيف نفهم أنه لا توجد قيود على إصدار عملات عالمية مثل الدولار، يعني هكذا كل دولة أو أي دولة في العالم لديها مشاكل لديها أزمة تقرر هكذا أن تطبع مئات المليارات من الدولارات لتحل أزمتها على حساب الآخرين، أليست هناك قيود تحكم هذه العملية؟

أسعد جوهر: كان هناك قيود إذا تكلمنا عن القيود نحن نتكلم ونعود إلى أكثر من ثمانين سنة عندما كانت العملات أو بالذات عملات أكثر من 44 دولة مربوطة بالذهب لكن عندما تخلت الولايات المتحدة الأميركية عن هذه القاعدة وهي القائدة اقتصاديا، دعينا نعترف أن الولايات المتحدة الأميركية كما هي قائدة عسكرية هي قائدة أيضا اقتصادية وهذا الأمر يجب ألا يخرج عليه أحد وبالتالي هي تستطيع أن تفعل ما تفعل في عملتها وتستطيع أن تفرض ما تفرض، نحن نعرف ماذا يحصل في الصين في مقابل العملة الصينية في مقابل الدولار وكيف أن الصين خشيت خشية كبيرة جدا نتيجة طبيعية لما كان يجهز له بما يسمى حرب العملات، الولايات المتحدة الأميركية تستطيع، الدول الأخرى قد لا تستطيع وإذا ما فعلت ذلك فإن قيمة عملتها ستكون صفرية وبالتالي لو أرادت أن تستورد من الخارج وبالتالي تحتاجين ربما إلى ملايين من العملات المحلية لكي تشتري ربما عملة بيبسي وما إلى ذلك، هذه بسيطة جدا لكن السؤال الذي أطرحه الآن ربما له علاقة في هذا الموضوع وفي موضوع ما أثاره سعادة الدكتور هو أن دول الخليج أيضا تعاني يا دكتور من معدلات بطالة مرتفعة جدا وأنا أتكلم عن المملكة العربية السعودية، في أميركا 9,6% في المملكة العربية السعودية قد تجاوزت هذا الرقم، المشكلة في دول الخليج أن هناك إنفصالا كبيرا جدا وإهمالا كبيرا لجزئية الاقتصاد، وأنتم تعرفون بدون أدنى شك أنه لا يحرك الاقتصاد إلا القواعد وليست القمم، في دول الخليج هناك كثير من الدولارات التي ربما امتلأت بها بنوكها المركزية وبنوكها المحلية لكن التساؤل هل دول الخليج هذه ستفضل تنتظر إلى هذا العملة أو لهذه الأوراق الخضراء التي لا قيمة لها دونما أن تنفقها في تغيير هيكلية اقتصادها نحو تنويع مصادر الاقتصاد وضخ نقود في استثمارات حقيقية في داخل دول الخليج تستوعب نسب البطالة، إذا ظلت دول الخليج وهي الدول النفطية وهي الدول التي تتلقى كل يوم مليارات الدولارات عبر سلعة مثل النفط سيظل اقتصادها أسيرا وبشكل كبير للاقتصاد الأميركي، نحن نعرف أن سلاح النفط هو سلاح أميركي النفط علاقته علاقة ربما تكون عكسية مع الدولار، الآن بدؤوا يتحدثون عن نفط يتجاوز المائة دولار، ما فائدة برميل النفط إذا كانت المائة دولار لا تستطيع أن تؤكل جائعا في دول الخليج؟ هناك مشكلة حقيقية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): إذا نزل سعر الدولار. لكن دكتور بما أنك تتحدث عن دول الخليج، دول الخليج طبعا مقبلة على مشروع الوحدة النقدية وهذه العملة المرتقبة ستكون مرتبطة بالدولار، أليس كذلك؟ هل ستبقى دول الخليج متمسكة -برأيك- بهذا الخيار رغم ما سيحدث في المستقبل جراء هذه العملية؟

أسعد جوهر: الوحدة النقدية الخليجية الآن موضوعة في الثلاجة في الفريزر والسبب أن الوحدة النقدية الخليجية كانت تريد أن تستفيد من الدرس الأوروبي فعندما وجدت أن الدرس الأوروبي ليس درسا نموذجيا قالت سأجمد هذا المشروع، هي في حالة حيرة. أنا في تصوري الشخصي أنه من الأفضل لهم الآن على المدى المنظور أن يتمسكوا بالدولار في نفس الوقت أن يتركوا حيزا أكبر لتذبذب عملتهم المحلية في مقابل الدولار وحتى إذا كان هناك مضاربات على العملات المحلية في الأسواق المالية العالمية يجب عليهم ألا يخافوا لسبب رئيسي، بدون العودة إلى حقوق السحب الخاصة، دول الخليج دول نفطية ونحن نعرف ان النفط احتياج عالمي وسيظل كذلك في المدى المتوسط على الأقل إذا ما ظهر هناك مصادر طاقة أخرى تنافس له وقتلته اقتصاديا، نحن نعرف هذا الجانب إذاً لماذا تخشى عمليات المضاربة على عملتها في هذا الوقت وهي تعرف أن هناك حاجة ملحة جدا لتحريك هذا الجانب؟ أنا في تصوري الشخصي حتى 2012 لن يكون هناك عملة خليجية موحدة ولا يستطيع أحد..

خديجة بن قنة (مقاطعة): إذاً العملة مجمدة بالفريزر كما قلت العملة مجمدة بالفريزر. دكتور جواد العناني طالما أن من حق الولايات المتحدة الأميركية أن تحفز أو أن تلجأ إلى مثل هذه العمليات من أجل تحفيز الاقتصاد الأميركي، من حق الدول العربية أيضا أن تقوم بإجراءات لحماية مصالحها، ألا يمكن أن تقوم هذه الدول العربية بالتنسيق فيما بينها من أجل الخروج بموقف منسق لمواجهة سيل الدولارات اللامتناهية الذي سيغمر مستقبلا الأسواق؟

جواد العناني: أعتقد أن من أبسط حقوق الدول أن تدافع عن نفسها يعني نحن نعلم أن تقريرا عن الأمم المتحدة وكذلك روسيا والصين كل هذه الدول والبرازيل والهند تحتج الآن على الإجراءات الأحادية التي تقوم بها الولايات المتحدة لحماية اقتصادها غير آبهة بنتائج هذه السياسات التي تتبناها على اقتصادات الدول الأخرى، الدول العربية وحدها ربما لا تستطيع أن تقف في وجه الولايات المتحدة ولكن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لماذا، لماذا دكتور لماذا إذا كانت الصين البرازيل الهند كوريا الجنوبية كلهم أعلنوا يعني معارضتهم لهذه العملية لماذا لا تقوم الدول العربية بإجراءات مضادة هي أيضا؟

جواد العناني: يجب أن تقوم الدول العربية بحماية نفسها، أنا أعتقد أن سلة العملات هي حل أساسي وأفضله أنا على ما تفضل به الدكتور جوهر من السماح بتقلب العملات أو بالتذبذب ضمن هوامش أعلى لأن مثل هذا سيخلق كما قال هو مضاربة شديدة يصعب التحكم فيها لكن يمكن بدلا من هذا القرار أن نأخذ قرارا بديلا آخر وهو غير الربط بسلة العملات هو أن نرفع قيمة أسعار عملات الخليج نسبة معينة بحيث تصونها من التضخم لأننا نعم أنا متفق معه أن هنالك مشكلة بطالة ولكن مشكلة البطالة في دول الخليج لا تحل بالسياسة النقدية بل هي تحل بالسياسات الاستثمارية الصحيحة التي توجه الاستثمارات وخياراتها نحو استيعاب الفوائض من الأيدي العاملة ونحن نعلم أن هنالك تناقضا كبيرا في أسواق هذه الدول من حيث أن هنالك بطالة بين المواطنين بينما يجد ملايين العمال من أنحاء أخرى في العالم فرص عمل داخل هذه الاقتصاديات نفسها، إذاً قدرة هذه الاقتصادات على توليد فرص العمل موجودة المطلوب سياسات عمالية سياسات استثمار رأس مال بشري بحيث توجه نحو المشروعات وفرص العمل الجيدة أما القول بأن السياسة النقدية ستواجه مشكلة البطالة في هذه الدول لا، لكن السياسة النقدية ممكن أن تستخدم من أجل مواجهة احتمالات التضخم حتى لا تتزاوج مشكلتا التضخم والبطالة في آن واحد وتخلقان مشكلة أكثر تعقيدا في المستقبل.

خديجة بن قنة: أشكرك جزيل الشكل الدكتور جواد العناني الخبير في الشؤون الاقتصادية والمالية كنت معنا من عمان، أشكر أيضا من جدة الدكتور أسعد جوهر أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز آل سعود، شكرا لكما ضيفينا على مشاركتما لنا في هذه الحلقة ونشكر مشاهدينا على المتابعة وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة