الأبعاد النفسية والعسكرية لتصاعد العنف بسوريا   
السبت 14/10/1433 هـ - الموافق 1/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:50 (مكة المكرمة)، 8:50 (غرينتش)
 غادة عويس 
 صفوت الزيات
 محمد الحباشنة

غادة عويس: قالت لجان التنسيق المحلية في سوريا إن أربعمئة وأربعين شخصا قتلوا السبت بينهم مئتان وخمسون على الأقل قضوا في داريا، يأتي هذا في سياق تصعيد غير مسبوق في عمليات النظام السوري العسكرية خلال الأيام الماضية، نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في عنوانين رئيسين: ما دلالة تصعيد النظام السوري درجة عنفه في الفترة الأخيرة وتوسعه في استخدام الطيران ضد مناطق مدنية؟ وإلى أي مرحلة في مسيرة الثورة تؤشر زيادة حدة عنف النظام واتساع رقعة عملياته العسكرية في البلاد؟

لم يتردد النظام السوري في استخدام العنف ضد معارضيه منذ اندلاع الثورة منتصف مارس من العام الماضي، لكن ما بلغه عنفه خلال الأيام الأخيرة يعتبر بكل المقاييس أمرا غير مسبوق ولعل توسع الطيران في استخدام المقاتلات وغيرها من الوسائل التي تردد كثيرا في استخدامها من قبل يؤشر إلى جانب ارتفاع عدد الضحايا اليومي إلى أن النظام اتخذ فيما يبدو قرارا لا رجعة فيه بالمضي في طريق العنف حتى النهاية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم تعد المروحيات والمدفعية تفي بغرض قوات نظام بشار الأسد في سوريا، فجاءت بمقاتلات الميغ التي تقصر التقاليد العسكرية استعمالها في العادة على الحروب النظامية، هنا في ريف إدلب مثلا كل ساكن ومتحرك بات هدفا لقصف الطائرات وللقنابل الفراغية عالية التدمير فضلا عن قذائف الدبابات والمدفعية في تمهيد يستبق اقتحام المشاة من عسكريين وأمنيين المدن والبلدات ولا تنتهي الحملة عادة سوى بإعدامات ميدانية ومجازر يسارع فيما بعد الإعلام الرسمي السوري في نسبتها لما يسميه الجماعات الإرهابية، نهج جعل أرقام القتلى والجرحى والمهجرين في الشهور والأسابيع والأيام الأخيرة تقفز إلى مستويات قياسية تجاوزت مؤخرا حاجز المئتي قتيل يوميا بل إن هذه الأرقام وصلت فيما سمته التنسيقيات المحلية السبت الأسود إلى سقوط أربعمئة وأربعين سوري بينهم مئتان وخمسون من داريا قضوا في إعدامات ميدانية وعوائل قتلت عن بكرة أبيها جراء الغارات الجوية والقصف المدفعي، ركزت القوات النظامية جهدها العسكري على بؤر للمعارضة اعتبرتها ذات أولوية من قبيل حمص ودمشق وريفها وإدلب ودرعا وحلب ضمن قائمة مفتوحة بات فيها عموم سوريا هدفا مشرعا للقتل والتدمير الشامل، محرقة أخفق المجتمع الدولي إلى حد الآن في تجنيب المدنيين نيرانها الجهنمية بفعل عوامل من بين أهمها التحسب لفيتو روسي صيني يترصد أي تحرك يستهدف تقليم أظافر نظام الأسد عسكريا وتأمين مناطق عازلة آمنة توفر الملاذ لمدنيين تفاقمت أوضاعهم الإنسانية في الداخل وفي مخيمات اللجوء في الجوار السوري، انقسام دولي يؤكد السوريون انه تحول إلى ضوء أخضر منح موضوعيا الغطاء لآلة قتل أزهقت منذ اندلاع الاحتجاجات في مارس آذار 2011 أرواح قرابة ثمانية وعشرين ألف سوري في تقديرات مؤقتة مرشحة للارتفاع بوتيرة جنونية إن لم يضع العالم حدا لطريقة نظام بشار الأسد في التعاطي مع أزمة تحولت بالفعل إلى كارثة إنسانية متعددة الأوجه.

[نهاية التقرير]

البعد العسكري للعنف المتصاعد

غادة عويس: لمناقشة هذا الموضوع معنا من عمان الدكتور محمد الحباشنة الخبير في السلوك البشري وفي الأستوديو العميد أركان حرب المتقاعد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية أهلا بكما، عميد ما نوع الحملة التي يقودها النظام السوري برأيك مع الأخذ بالاعتبار هذا العنف المتصاعد واستخدام الطيران كيف يمكن توصيفه عسكريا يعني أن تكون دولة تدك بالطيران شعب في داخل الدولة نفسها؟

صفوت الزيات: يعني أعتقد انها اصبحت ردود فعل غير منظمة وردود فعل غير مسيطر عليها يبدو الأمر وأن النظام بغريزة البقاء الآن يستخدم القوة غير المقيدة غير المحددة غير المنظمة غير المميزة لربما تعديل موقف هو يتصوره والآن هو يدرك تماما أن الصراع يتجه ربما وسيحسم إلى الثورة السورية، لديه مناطق تقريبا هي مناطق شبه آمنة في الشمال حول إدلب وحلب، لديه معابر فقدت تماما وبالتالي هيبة الدولة فقدت لديه قوة قتالية متناقصة للغاية يعاني من قوة برية متآكلة أصبح ما يملكه عبارة عن بعض مناطق أو قواعد المدفعية القوة النيرانية من مناطق ربما ثابتة مثل مطار منغ مثل المسطوبة مثل الحميدية مثل مناطق أخرى وبالتالي يطلق النيران وفي هذا الجو يتجه إلى آخر أدواته أو الأداة قبل الأخيرة لأن لا زلنا نعتبر أن الأسلحة الكيماوية قادمة.

غادة عويس: عادة، عادة عسكريا في العلم العسكري كيف يمكن توصيف هكذا حالة وهل لديك أمثلة حدثت في التاريخ أن نظاما استخدم هذا الكم من العنف ضد أناس مدنيين ضد شعبه حتى ولو حمل السلاح هذا الشعب؟

صفوت الزيات: يعني أعتقد أن هذه ربما مسألة تجاوزت كل الخطوط دعيني أقول لك كان آخر النماذج لدينا هو النموذج الليبي، ولكن النموذج الليبي كان مفتتا وربما كانت المساحة كبيرة للدولة والكثافة السكانية قليلة وبالتالي لم نستشعر هذا الأمر، لكن أهم إنني في ليبيا على نحو خاص أريد أن أركز على شيء آخر على الناتو لك أن تدركِ أن الناتو الذي أدار حملته الجوية على مدار حوالي ثمانية شهور كانت قوائم القصف الجوية للأهداف الأرضية تعد قبل ميعاد القصف بأربع أيام ستة وتسعين ساعة لكي أن تتصوري أنهم يعدون قائمة الأهداف تعرض على مجلس الأطلنطي 28 دولة من حق كل دولة تعترض وريتشارد بوتشر عندما يبعث طلب الإذن بالقصف الجوي بعد أربع أيام لأهداف سيتحدث عن أهمية وضرورة الهدف الذي سيقصفه، ما هو مدى الخسائر المدنية؟ ما هي الضرورة العملياتية؟ ما هي اتجاه الدخول أو الخروج بعد قصف الهدف؟ وبالتالي كنا نتعامل مع ربما مع قوى عسكرية تمتلك عقلانية ورشد وتمتلك أيضا بعد إنساني رغم أننا علينا أن نتوقع أن هناك كانت خسائر ولكن الرقم لم يزد في أي حال من الأحوال عن ربما.

غادة عويس: يعني تقصد في ضربات الناتو في ليبيا كان هناك رغم ذلك بعد إنساني للموضوع إنما في ضربات النظام السوري في الداخل ليس هنالك بعد إنساني في عملياته إطلاقا؟

صفوت الزيات: خليني أقول مش بعد إنساني خليني أقول بعد سياسي، الرئيس أوباما يوم الثلاثاء كل أسبوع يعقد ربما مؤتمر يسمى مؤتمر الرعب يراجع فيه قوائم قصف القيادات يعني القيادات الجهادية في أفغانستان وباكستان ويعرض عليه الـ C.V أو مسير أو السيرة الشخصية لمن سيقصفه.

غادة عويس: يعين على الأقل هناك أهداف ذكية في..

 صفوت الزيات: الساسة يمتلكون ويقررون ويحكمون القواعد ربما قواعد العمل لكن ربما يصل الأمر الآن إلى أنك تشاهدين نيران مفتوحة قوة جوية تقصف بجنرال بيربز أو بربما ذخائر غير موجهة بالمرة عمليات إبادة وصلنا إلى حد القنابل الفراغية التي ربما تستخدم لإزالة بعض المناطق في الغابات وليس في المناطق السكنية.

التحليل النفسي لسلوك العنف

غادة عويس: يعني أصبح العنف يتحكم بالأمور بدون أي أهداف ذكية واضحة وبدون بعد إنساني حتى بدون بعد سياسي، دكتور الحباشنة كيف تفسر لنا من ناحية السلوك البشري تفسر لنا هذا السلوك الذي يستخدم العنف بدون أي أهداف ذكية بدون دراسة بدون قواعد تضبط عمل الطيران مثلا؟

محمد الحباشنة: سيدتي باعتقادي إنه القاعدة الرئيسية السلوكية الإنسانية إن الدم يجر دم دائما يعني هذه قاعدة ثابتة دائما فعندما يصبح عنا حالة من حالات الاقتتال فإننا لا نتوقع أن يقودنا الدم إلى حالة من حالات الورود، هناك حالة من حالات التصعيد الدائم المفروض للأسف الشديد أن توقف بلغة الحوار ولكن عندما تغيب لغة الحوار وتغلق تماما فإننا نتوقع أن هناك مزيد من الدم والقتل العشوائي من الطرفين ربما لكن..

غادة عويس: ولكن دكتور السؤال في هذه الحالة أن مثلما شرح لنا العميد من الناحية العسكرية حتى ولو جرى استخدام الطيران حتى ولو جرى استخدام أو أخذت يعني risks عندما يخاطر الشخص بضرب هدف ما يكون لديه هدف أعظم في الحالة السورية يخاطر بمدنييه ويخاطر حتى بتقليب من يؤيده أو حتى من يقف على الجياد يصبح ضده بالنظر إلى ضرب البلدات بشكل عشوائي.

محمد الحباشنة: سيدتي كل واحد من الأطراف يدعي شيء ونحن الآن بصدد تحليل نفسي للسلوك الإنساني أكثر من موقف سياسي باعتقادي إنه هناك في حالة من حالات الغموض باتجاه العدو الموجود في سوريا، فهناك من يقول إنه هناك مجموعات مسلحة داخلية، مجموعات خارجية دينية ومتطرفة، وهناك من يقول عن مجموعات وطنية مقاتلة فبالتالي معنا العدو هو معنى غير معرف فيما يتعلق في النظام وحتى الطرف المقاوم والثورة السورية، ما نراه هنا في خطورة الغموض أنه يثير حالة من حالة القلق الوجودي والذي يهدد بالحياة وبالتالي لا يميز أي من الطرفين العدو ومن هو العدو وبالتالي نلاحظ إنه نحن نتحدث عن حالة فسيفسائية فيها الأطراف غير معرفة سواء من ناحية طائفية أو من ناحية أيديولوجية أو من ناحية مصالح، ولذلك عشوائية الدم سوف تريها وسوف نراها في المستقبل بشكل كبير جدا للأسف الشديد في الحالة السورية، هناك أيضا شيء مهم جدا وهو وهم القوة المطلقة عند أي طرف يجعل الكلمات قذائف حقيقة تتحول إلى قذائف ورصاص وطائرات وبالتالي من المتوقع..

غادة عويس: دكتور.

محمد الحباشنة: نعم.

غادة عويس: دكتور تتحدث عن عشوائية الدم لو نظرنا إلى الأمور من بعيد بشكل محايد ربما يمكن تفسير استخدام الثوار للسلاح كرد فعل على العنف الذي مورس عليهم في بداية الثورة عندما تظاهروا ستة أشهر سلميا كما اعترف بشار الأسد نفسه ولكن عندما قوبلوا بعنف كان رد فعلهم عنيفا لأن العنف يولد العنف، لكن كيف تفسر لي ظاهرة استخدام النظام لهذا الكم الكبير من العنف وهذا السلوك العنيف غير المسبوق لاسيما في الشهر الأخير؟

 محمد الحباشنة: لا حقيقة هناك فهم وهذا يبدو من تصريحات حتى النظام ورجالاته، أن هناك في أطراف متعددة تدخل في حالة العنف فبالتالي هو تعريفه للآخر، هو ليس تعريفا ابن وطن، بقدر ما هو تعريف أنه آخر معتدي، وهنا تكمن خطورة شديدة جدا بأننا نرى أطراف لا تتعامل معا كأنهم أبناء وطن واحد، وبالتالي تسود حالة من حالات الالتزام بموضوع القوة المطلقة العمياء التي لا تميز، وللأسف الشديد نرى أن المجاميع الخارجية حقيقة والداخلية تؤكد على حل العضلات أكثر من الحل العقلي، ولذلك التهديد في موضوع، وهو ليس تبريرا، وليس تحليلا للدم السوري، ولكن هو تحليل للسلوك الإنساني، عندما نتحدث عن حظر جوي، نتحدث عن دخول أو عسكرة المقاومة، نتحدث عن دخول خبراء عسكريين لمصلحة النظام أيضا، نرى أن هناك تأجيج لحالة العنف والدم بدلا من اللجوء إلى الحل العقلي، وهنا تكمن الخطورة، في هذا الدم المتدفق والمتزايد، أيضا نرى أنه في عنا حالة من حالات الخوف الشديد، الخوف الشديد عند جميع الأطرف وهذا الخوف يعني بشكل أو بآخر بأن كل طرف يعتقد أنه إذا ساد الطرف الآخر فمعنى ذلك نهايته، ولذلك فهو يقاتل عن دمه وعن روحه وعن نفسه خصوصا إذا رأينا إنه هناك في مجاميع تربطهم، نرى أنه المجموع أو العامل الطائفي والعصبية، المصلحة المزمنة نرى أيضا الأيديولوجية هلامية، تجعل حالة الاصطفاف عنيفة وغير قابلة للتهاون من الأطراف المختلفة.

غادة عويس: إذن أختصر ما تقوله، إذن هي معركة وجود بالنسبة للطرفين لكن يتحكم فيها غياب العقل والخوف الشديد من قبل الطرفين، وإلى ماذا يؤشر إذن تصعيد النظام بهذه الصورة في ما يخص مسيرة الثورة نفسها، سوف نناقش ذلك بعد فاصل قصير فابقوا معنا .

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول الأبعاد النفسية والعسكرية لتصاعد العنف وارتفاع معدلات القتل بصورة غير مسبوقة في سوريا، عميد صفوت الزيات، عندما يقصف النظام السوري بالطيران، وكان مترددا من قبل استخدامه، يقصف مدنا معينة، حتى قيل أن داريا أطبقها على الأرض، هل هذا نتيجته عسكريا لاحقا يكون بترهيب الحاضنة الشعبية للثائرين أم على عكس ذلك يمكن أن ينفروا أكثر من النظام؟

صفوت الزيات: يعني أعتقد أن العكس سيتم، وان الإصرار كبير، والثورات لا تخمد بضاحية أو ببلد، أو بمدينة، او بمنطقة، دعيني أقول لك عندما ننظر للخريطة في كل يوم، هناك عمليات من درعا في الجنوب، إلى إعزاز في الشمال، من البوكمال التي سيطروا عليها المقاومة منذ يومين، إلى ربما مشارف اللاذقية غربا، وبالتالي سوريا كلها تشتعل، هو حتى الآن لم يحقق شيئا ما على الأرض، كنت أتصور الزميل الذي تحدث من عمان، وكأنه ساوى بين الطرفين، عندما دخلت المعارضة المسلحة حلب لم تقم بتفجير مساكن، لم تقم بقتل، هناك بعض أخطاء تمت، يسيطرون على ريف حلب، ويسيطرون على ريف إدلب بالكامل، ومناطق كبيرة أقاموا فيها.

غادة عويس: هو فقط للأمانة عميد، هو فقط كان يشرح السلوك البشري بغض النظر عمن معه حق او لا.

صفوت الزيات: أنا بودي أن كمان أن يشرح السلوك عندما يكون هناك رئيس دولة، عندما يكون هناك رمز لدولة يملك كل أدوات العنف، عندما يكون هناك بين قوسين رب العائلة ويقرر أن يقتل العائلة، يعني هذا هو السؤال الذي أريد أن نبحثه بصورة رئيسية.

غادة عويس: دكتور، طرح عليك العميد سؤالا، قال إنك ساويت بين الطرفين، وقال إن سؤالك بتحديد السلوك البشري بغض النظر عمن معه حق يمكن كان أن يكون في محله لو كان هنالك رئيس دولة مسؤول وحكيم، ويتصرف من منطلق اعتبارات وطنية، وليس مصلحية ضيقة لكي يبقى في الكرسي.

محمد الحباشنة: نحن لا نتحدث عن وطن، نتحدث عن سوريا، سوريا هي الأهم من كل شيء في هذا الحوار، وعندما نتحدث عن على من نضع الحق في هذه الصورة ويبدو أن الأخ صفوت الزيات له موقف سياسي، كلنا لدينا موقف سياسي، لكن المهم في هذا الموضوع الخروج بنتائج تحفظ سوريا أكثر من إلقاء التهم، التهم واضحة في لحظة من اللحظات.

غادة عويس: موقف سياسي، ولكن مبني على معطيات موضوعية دكتور، وأعطاك مثلا، قال إن الثوار عندما يدخلون إلى أحياء معينة لا يهدمون المنازل عشوائيا كما يفعل النظام وشبيحته.

محمد الحباشنة: سواء الحاضر أو التاريخ سوف يحدد، أنا الآن بصدد تحليل موقف إنساني يقود إلى حل محترم، يقود إلى صيانة الدم والروح السورية أكثر من اتهام فلان أو مهاجمة فلان، وأنا أعتقد أن هذا ما تريدونه في هذه الحلقة، هذا هو هدف هذه الحلقة.

غادة عويس: الهدف من الحلقة هو فهم السلوك البشري للنظام الذي يمارس فعلا غير مسبوق.

محمد الحباشنة: بدون شك.

غادة عويس: من أجل الوصول إلى حل لاحقا، دون أن تفهم نفسية وعقلية النظام، هل يمكنك ان تبحث عن حل؟

محمد الحباشنة: نحن نتحدث عن عقلية ونفسية النظام، نحن نتحدث أيضا، عندما تحدثت عن ثلاثية العصبية، وثلاثية الأيديولوجية، وثلاثية المصالح، عن من أتحدث؟ لكن دعيني أقول كذلك عن الحراك الدبلوماسي الذي يصير وهو هدف هذا الموضوع، هو حراك غير حصيف من الدول النشطة، ويعتبر متحيز لأحد الأطراف من الجهتين وهذا ما يجعل الدبلوماسية تأخذ موقفا رديئا وضعيفا، وغير سليم.

غادة عويس: دكتور هذا ليس موضوعنا، الدبلوماسيات، نحن نتحدث فقط عن الداخل السوري حاليا بين الطرفين، دعني أنقل إليك، دكتور فسر لي، بما أنك متخصص في السلوك البشري، عندما ينقل أحد الزوار العراقيين قائلا لأحد الصحف لقد فوجئنا بأن الرئيس السوري ينكر ما يحدث في بلده من قتل وتظاهرات ويستغرب هذه الأنباء، ويقول للوفد الذي زاره لا تصدقوا ما يذاع من أنباء كاذبة وملفقة ضدنا، ليس هناك أي شيء مما تقولونه والأوضاع آمنة، وهذه أخبار لتشويه سوريا وأهدافها طائفية، فسر لي هذا السلوك البشري.

محمد الحباشنة: هذا سلوك بشري، أنا لست بصدد الدفاع عن شخص الرئيس، أنا أتحدث عن شخص القوة المطلقة التي قد يمثلها هو، ويمثلها أي شخص آخر، الشعور بالقوة المطلقة والشعور بعدم تقديم التنازل هو ما يقود إلى الدم، وهناك مسؤولية كبيرة تقع خصوصا على النظام ورجالاته فيما يتعلق في هذا الأمر، ولكن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن هناك أطرافا داخلية وخارجية تتحمل المسؤولية في هذا الموضوع، وعليها ان تقوم بإجراءات نشطة.

غادة عويس: دكتور، عفوا لو سمحت لي.

محمد الحباشنة: غير نافذة فقط فيما يتعلق بهذا الأمر.

غادة عويس: دكتور، أطراف داخلية وخارجية، طيب كل الدول على وجه الكرة الأرضية ممكن أن يتآمر عليها، يعني كم دولة ممكن أن تجدها الآن تتآمر على الولايات المتحدة ولكن هل هذا يجعل أوباما مثلا يجن ويضرب شعبه ويستخدم الطيران ضد واشنطن ونيويورك، معروف أن أي دولة تتآمر على أي دولة، وهذه مصالح وسياسة وهكذا يجري العالم وتجري الأمور فيه، السؤال الآن ردة فعل الشخص الذي حتى لو صدقنا أنه متآمر عليه بهذه الطريقة كيف تفسرها كسلوك بشري؟

محمد الحباشنة: غير معقول أنت والأستاذ صفوت الزيات تدافعون عن النهج الأميركي الآن في هذا الموضوع، النهج الأميركي هو الذي يأخذ منهج القوة، والقوة المطلقة في كل الأشياء، فأنتِ وضعتِ حقيقة مقاربة بعيدة ورديئة وتصب في مصلحة نظام قاتل ومستبد، فالنموذج الأميركي لا يمثل النموذج السليم لهذه المقاربة.

غادة عويس: دكتور، فهمت السؤال بشكل خاطئ، أنقل إلى العميد، السؤال عميد، كان مقصود به، الدكتور ربما أساء فهمه، أعود مجددا وأسأل، دائما في السياسة الدولية وفي أي بلد هنالك من يتآمر على الآخر من أجل مصالح كل بلد، يعني في المرتبة الأولى هناك مصلحة البلد، وما يهمه من الآخرين هو مصلحته، طيب، السؤال كان للدكتور كان عن أنه رد فعل القائد في هذا البلد بهذا الشكل، كيف يفسر؟ من الناحية النفسية الدكتور حاول التفسير لنا، من الناحية العسكرية كيف تفسره لنا؟ هل يعتقد بأنه سينجح في ذلك الرئيس بشار؟

صفوت الزيات: لدي تصور هذا، الحملة الأخيرة في القتل ربما لها تفسيرين، هو لا يحقق شيئا على الأرض، وسيأتي له بعد عدة أيام الأخضر الإبراهيمي، ويأمل أن لا تكون في دمشق انفجارات، أو في دمشق معارك أو في ريف دمشق معارك، أو على مشارف دمشق الشمالية والجنوبية معارك، ولكن يبدو أن المقاومة إلى حد كبير لن تجعل دمشق هادئة، هو أيضا يريد شيء آخر، يريد أن يدخل المفاوضات وهو قادر على القتل، بمعنى أنه إذا كان مطلوب الآن ليوقف العنف إذن أنا قادر على أن أقتل 200 أو 250 فمجرد تنازلي عن وقف إطلاق النار هذا يعتبر حدثا كبيرا، أنا لا أقتل خمسة، ولا أقتل عشرة، بيعزز فرصه في المفاوضات، وبالتالي اليوم وزير الخارجية السوري يتكلم على إنه وقف العنف من جانب المعارضة وأننا سننتصر، وأن عليهم، يتكلم وهو يدرك تماما أمس 440، أو 450، هو يريد أن يصل إلى الأخضر الإبراهيمي، ويتفاهما، أنا أقتل يوميا من شعبي مئات، ومجرد أنني سأوقف وقف إطلاق النار، لن أسحب آلياتي الثقيلة من مكان ما، ولكن مجرد أن أوقف وقف إطلاق النار، أنا وفرت 450 من أرواح البشر.

غادة عويس: إذن هذا التفسير العسكري لهذا العنف المتصاعد.

صفوت الزيات: أعتقد إنه هو تفسير سياسي، لكن هناك تفسير عسكري، هو لم يحقق شيئا على الأرض، هو لم يعطينا مدينة واحدة استطاع فيها أن يقيم الأمن، اليوم عاد ضرب طفس، طفس منذ الخامس عشر من أغسطس يعني ربما من أكثر من أسبوعين، تحدث عن أنه دمرها وأنهاها، اليوم نحن فوجئنا أن الطيران السوري يقصف طفس، طفس عاد الجيش السوري الحر يقاتل فيها.

غادة عويس: إذن لما يستمر؟

صفوت الزيات: وصل إلى مرحلة من العدمية، فكرة غريزة البقاء، فكرة أنه لم يعد أمامي أدوات، هؤلاء الذين يقاتلونني أو يقاومونني، يكسبون أرضا أنا لم أستطع في كل سوريا من شمالها إلى جنوبها، من شرقها إلى غربها أن أحقق.

غادة عويس: ويريدهم أن يندموا على اللحظة التي قرروا فيها الثورة.

صفوت الزيات: أذكرك بشيء واحد، في افتتاح مجلس الشعب الأخير اللي في دمشق، الرئيس بشار الأسد قال نصا، لا يخشى الجراح أن تكون على أيديه دماء، لأنه يجري عملية جراحية من أجل إنقاذ مريض، هكذا الرجل يفكر.

غادة عويس: عميد، هل هو في حالة إنكار؟ هل هو في حالة نفسية يمكن تفسيرها بطريقة ما، أم يستقوي لأن الصين وروسيا وإيران معه؟

صفوت الزيات: لأ، أنا أعتقد أن حالته النفسية بلا شك مضطربة، بالذات بعد مقتل مجموعة من المقربين إليه، الأمر الثاني، أنا ما زلت مصر على أن من يدير الحملة، ليس الجيش العربي السوري الحر، لأنه لو يديرون كانوا خرجوا إلينا، وتحدثوا وتكلموا عن خطة عملياتهم، هناك خلية ما قادرة على القتل، وقادرة على العنف وربما تحتوي.

غادة عويس: من هي هذه الخلية؟ من هي برأيك؟

صفوت الزيات: أعتقد قد تكون خلايا خارجية، لأنه تذكري معنا عندما.

غادة عويس: تقصد ربما من الحرس الثوري، خاصة وأنهم اعترفوا بحمايته؟

صفوت الزيات: دعينا، الحقائق ستظهر في يوم ما، لكن لا أتصور أن أحد من أفراد الجيش السوري العربي، هذا الذي قاتلنا إلى جواره معا في 1973 يملك هذه الدرجة من العنف، وهذه الدرجة من القمع، أبدا هؤلاء ليسوا جنودنا، وهؤلاء ليسوا جيشنا، والحقائق ستظهر في يوم ما.

غادة عويس: شكرا جزيلا لك عميد صفوت الزيات، الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، وأيضا أشكر الدكتور محمد الحباشنة، الخبير في السلوك البشري كان معنا من عمان، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة