منظمة التحرير الفلسطينية كما يراها شفيق الحوت ح2   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

شفيق الحوت: أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية

تاريخ الحلقة:

12/01/2003

- تقييم شفيق الحوت لأحداث 1948 وإقامة الكيان الصهيوني
- التحاق الحوت بالجامعة الأميركية ونشاطه السياسي داخلها

- دخول شفيق الحوت السجن وآثاره المترتبة عليه

- النشاط السياسي لشفيق الحوت بين عامي 1953 و1958

- تحول الحوت إلى الصحافة وموقع القضية الفلسطينية من عمله

- حقيقة وضع الفلسطينيين المشردين في الدول العربية

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ شفيق الحوت (أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية وممثلها في لبنان).

أستاذ شفيق، مرحباً بك.

شفيق الحوت: مرحباً بكم.

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند خروجك مع بعض عائلتك من يافا في الرابع والعشرين من أبريل عام 1948 على ظهر سفينة..

شفيق الحوت: يونانية..

أحمد منصور: يونانية متجهة إلى بيروت، لم تر يافا بعد هذا التاريخ، ما الذي تبقى منها في زوايا نفسك؟

شفيق الحوت: تبقى كثير.. كثير، ربما.. ربما يافا التي في نفسي تفوق في حدتها وألوانها يافا لو عشتها حتى هذا اليوم.

أحمد منصور: يا سلام!

شفيق الحوت: بمعنى.. بمعنى.. لقد عشت الآن في بيروت أكثر مما عشت في مدينة يافا من العمر، ولكن قد تسألني عن بعض ملامح بيروت وشوارع بيروت، فتخون.. فتخونني الذاكرة في سرد ما تتوقعه مني، ولكن عندما تسألني الآن عن يافا -يافا التي كانت على الأقل- فأكاد أذكر كل مفرق ومفصل وزاوية من زوايا هذه المدينة، فيافا على البال باستمرار بتفاصيلها كما كانت، وإن كانت الآن قد تغيرت ملامحها كما علمت، وأُبيد الحي الذي ولدت فيه، ولم يبق سوى جامع حسن بك، يسمى جامع حسن بك نسبة إلى حسن بك الجابي، آخر حكام يافا في العهد التركي، وقد بنى هذا المسجد -رحمه الله- وبقي هذا المسجد متحدياً الاحتلال وتهويد يافا وإلحاقها بتل أبيب حتى أيامنا هذه.

أحمد منصور: وصلت إلى بيروت في إبريل.. 24 إبريل 1948، وبلغ عدد الفلسطينيين الذين هاجروا إلى لبنان حتى العام 49 حوالي 130 ألف فلسطيني، كنت وعائلتك أحد هؤلاء، عدد الذين هاجروا إلى سوريا بلغ حوالي مائة ألف، مصر 7 آلاف، وطبعاً كان هناك قطاع غزة كان يتبع مصر ذلك الوقت.

شفيق الحوت: نعم.

أحمد منصور: الأردن تقريباً حوالي 850 ألف فلسطيني، كيف كانت بيروت حينما وصلت إليها؟

شفيق الحوت: بيروت طبعاً لم تكن غريبة عني بيروت، ولكن ذلك اليوم وأظنه كان يوم جمعة عندما رست بنا الباخرة على ميناء بيروت، وكان استقبال بحارة هذا الميناء اللبناني المشهور استقبالاً حافلاً مليئاً بالعاطفة الجياشة والدموع والصراخ والشتم في الاستعمار والصهيونية على الطريقة اللبنانية التي لم تكن مألوفة لدينا في فلسطين، كانوا فعلاً يعني كانت مظاهرة قومية تعبر عن عميق مشاعر شعب لبنان تجاه ما جرى في فلسطين.

تقييم شفيق الحوت لأحداث 1948 وإقامة الكيان الصهيوني

أحمد منصور: في 14 مايو 1948 انتهى الانتداب البريطاني على فلسطين، واحتلت القوات الإسرائيلية أو اليهودية في ذلك الوقت الأماكن التي كانت تخضع للانتداب البريطاني، وقامت إسرائيل على أنقاض دولة فلسطين، وبدأت مرحلة أخرى من مراحل التاريخ الحديث في المنطقة، ما هو تقييمك لما حدث في العام 1948؟

شفيق الحوت: ما حدث في سنة 1948، أي إقامة الكيان الصهيوني كان ما فيه شك نقطة مفترق في تاريخ الأمة العربية، ليس شعب فلسطين وحده، لأن إقامة هذا الكيان جاء تجسيداً لخطة مشتركة بين الحركة الصهيونية وبين الاستعمار الأوروبي، يعني بعد انحسار الدولة العثمانية.. الخلافة الإسلامية العثمانية ورث الأوروبيون -الاستعمار الأوروبي- هذه المناطق التي كانت ملحقة بالإمبراطورية العثمانية، وكان الاستعمار من.. من موقع التفوق في ذلك الحين المبصر صاحب الرؤى المستقبلية، كان يرى النفط منذ ذلك الحين، وكان يرى معنى قيام دولة عربية واحدة، بأن ذلك يعني إذا قامت دولة عربية كما تمنى الشريف حسين في بلاد الشام، وشاءت الأقدار أن تضم فيما بعد مصر وجزء من المغرب العربي بالإضافة إلى الجزيرة العربية، فهذا يعني قيام دولة تسيطر على جنوب شط البحر الأبيض المتوسط بكامله حتى مضيق جبل طارق، وكانت فكرة إنشاء الوطن القومي اليهودي في فلسطين، يعني كان هنالك أكثر من مقترح في الماضي لإقامة هذه الدولة خارج فلسطين.

أحمد منصور[مقاطعاً]: أوغندا..

شفيق الحوت[مستأنفاً]: في أوغندا والأرجنتين وغيرها من الأماكن، لكن إقامتها في فلسطين لبَّت حاجتين لليهود، أولاً: حاجة دينية، أنها كانت ذات يوم حكموا في هذه الأرض، وأن موقعها الجغرافي يفصل جناحي الوطن العربي الكبير عن بعضهما البعض، والثالث الذي لم نقدره وعشناه أن قيام هذا الكيان خلق لهذه الأمة تحدياً جديداً قضينا العمر، قضينا القرن العشرين ونحن الآن بدأنا القرن الواحد والعشرين وكل مواردنا وخيراتنا وخططنا مستنزفة ومستهلكة في عملية الصراع ضد العدو الصهيوني.

أحمد منصور: لكن حتى لا نحمل الاستعمار دائماً أو نجعله شماعة لما حدث من أخطاء تاريخية، الاستعمار أو الدول الاستعمارية من حقها أن تخطط، وأميركا الآن تخطط للعالم كله، وتريد أن تستوعبه، وهذا حقها..

شفيق الحوت[مقاطعاً]: صحيح.. لأ، ليس حقها..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن هذا..

شفيق الحوت[مقاطعاً]: هذا.. هذا واقع، ليس حق.

أحمد منصور[مقاطعاً]: واقع بتفرضها يعني..

شفيق الحوت[مقاطعاً]: يعني كقيمة ليس حقاً طبعاً.

أحمد منصور: من حق أي قوة أن تسعى للهيمنة على الآخر، لكن هي النقطة الآن كيف يقبل الآخر بهذه الهيمنة ويخضع لها؟ أنا لا أستطيع أن أمنع الآخر أن يخطط ويفكر.

شفيق الحوت: صحيح.. صحيح.

أحمد منصور: لكن أستطيع أن أواجهه ولا أخضع له.

شفيق الحوت: صحيح.

أحمد منصور: هنا حدثت عملية خضوع و عملية استسلام عربي ساعدت على الوضع الذي آلت إليه الأمة.

شفيق الحوت: يا سيدي، يعني ما تقوله الآن ببساطة أنت، أنا أجد الجواب عليه صعب، الحقيقة في التقييم -أخ أحمد- لنضال الأمة العربية في هذا القرن الماضي من بدايته حتى يومنا هذا، يعني القضية موضع خلاف، طبعاً النتائج الحالية هي هزيمة واضحة يعني خصوصاً في هذه الأيام المؤلمة، لكن هل صحيح أن الأمة العربية.. ولا أتكلم عن الحكام العرب...

أحمد منصور[مقاطعاً]: إنما إحنا هنا لازم نفصل.

شفيق الحوت[مقاطعاً]: آه، لكن..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لسبب، لأن في حرب العام 48 وتوابعها، وهي كما أطلقوا عليها النكبة، الشعوب العربية كان موقفها مختلف تماماً عن موقف الحكام، المتطوعين العرب الذين سعوا للقتال في فلسطين، وأنت قلت إن المسلمين جاءوا من يوغسلافيا للدفاع عن فلسطين.

شفيق الحوت: صحيح.. صحيح.

أحمد منصور: موقف الشعوب مختلف تماماً عن موقف الحكام، هذا الجيش الذي أسسوه جيش الإنقاذ وتشكيلته وما عُرف بعد ذلك من أشياء كثيرة حوالين إن الملك عبد الله كان مسؤول عنه، وكيف فكك؟ وكيف؟ كل هذه الألاعيب، وما ذكرته أنت في الحلقة الماضية عما دار في الأشياء السرية لاجتماعات الجامعة العربية يجعلنا نفصل ما بين حاجتين الأمة كأمة، كشعب، كأفراد سعت بكل مقوماتها للدفاع عن هويتها والحفاظ عليها، لكن أمة بدون رأس وبدون قيادة لا يمكن أن تستطيع أن تفعل شيء، فإحنا هنا أنا حينما أتكلم هنا لا أقصد الشعوب، لأن الشعوب إلى اليوم حينما تُدعى تُلبي، لكن هي القضية الآن في الحكومات، لأن الشعوب بدون حكومات لا تستطيع أن تواجه.

شفيق الحوت: هذا صحيح.. هذا صحيح، يعني أنت أجبت الحقيقة على السؤال بشكل آخر، الأمة لا تلام، الأمة أنا في قناعتي حاولت جهدها ضمن قدراتها، يعني لا تملك الشعوب عُصي سحرية لتغيير الأوضاع، وزي ما تفضلت إنه في النهاية الجماهير بحاجة إلى قيادات لكي تخوض نضالها وتحقق النصر.

أحمد منصور: أنا لو بقيت في إطار 48 في تقييم أداء الحكومات العربية تحديداً بالنسبة لهذا الأمر، لو أُقيم جيش فعلاً قوي للدفاع عن فلسطين، لو الحكومات العربية اهتمت، الحكومات العربية كان واضح إنها ماعندهاش أي اهتمام بالقضية الفلسطينية بالشكل الذي كان يجب أن تكون عليه، وأنت كما قلت لم تكونوا تتوقعوا كفلسطينيين أن هذه القلة اليهودية يمكن أن تستولي وتقيم دولة يهودية على أرض فلسطين، أنا أقصد هنا تقييم أداء الحكومات العربية، وما آل إليه الوضع إلى اليوم؟

شفيق الحوت: شوف يعني لم يختلف الوضع كثيراً للأسف من 48 لـ 2001.

أحمد منصور[مقاطعاً]: كأداء حكومات.

شفيق الحوت[مستأنفاً]: كأداء حكومات، أولاً: فيه كذب، يعني دائماً هنالك لغتين لدى الخطاب العربي المشترك، خطاب إعلامي نادراً ما ينفذ، يعني الدفاع المشترك مثلاً فيه.. فيه قضية الدفاع المشترك لم يمارس، عمره ما مورس الدفاع المشترك، في الـ 48 أكثر من ذلك يا أخ أحمد كانت يعني.. كان هنالك أنا لا أريد يعني أريد لهذا البرنامج أن.. أن ينشر في جميع أنحاء الوطن العربي، ولا أريد أن أستعمل ألفاظ تبدو يعني نوع من التهم العشوائية، ولكن من يقرأ الآن.. الكتب موجودة، والاعترافات موجودة، أن هنالك من ساهم في التخطيط لهذه الهزيمة التي شهدناها سنة 1948، مثل القدس، القدس كان يمكن الدفاع عنها لم يحدث، يعني هنالك من.. من.. كتب صدرت بحثت في تفاصيل المعارك التي جرت في فلسطين، فكان من الواضح أنها كانت كلها تسعى ضمن إطار حدود التقسيم، بل.. بل هنالك من تساهل، وأعطى إسرائيل تنازلات أكثر مما أعطاها قرار الأمم المتحدة القرار 181 القاضي بتقسيم فلسطين، هذا واحد.

2: الدول العربية لأنه انطلقت في الدفاع -بين هلالين- عن قضية فلسطين من مواقع التجزئة مش من مواقع وحدة، يعني كانت مطامح الملك عبد الله تختلف عن مطامح الملك فاروق، تختلف عن السياسة اللبنانية عن السياسة السورية، يعني كان هنالك اجتهادات وأهداف تختلف من قُطرٍ إلى قُطر..

أحمد منصور[مقاطعاً]: وكانت عدم الثقة قائمة بينهم، كما هي موجودة الآن.

شفيق الحوت[مقاطعاً]: وعدم الثقة.. طبعاً.. طبعاً.

أحمد منصور[مقاطعاً]: وكان أيضاً عدم الاهتمام بالقضية الفلسطينية بالشكل اللي موجود. في.. في أعقاب العام 48 المنطقة أو دول المنطقة هذه التي تسمى دول المواجهة حدثت فيها تغيرات كثيرة للغاية، يعني في مارس 49 سقطت الحكومة السورية المنتخبة، وجاء حسني الزعيم في أول انقلاب عسكري، وحسني الزعيم مباشرة عرض على الإسرائيليين صلح في تلك الفترة غير أن الانقلاب الذي جاء بعده في نهاية العام قضى على هذا الحلم، حلم العلاقة الأولى مع الإسرائيليين في ذلك الوقت المبكر، الأردن مثلاً تم إفشال خطة لإسقاط النظام فيها أعدها عبد الله التل في سنة 49، الملك عبد الله أغتيل في يوليو 51، والملك حسين جاء اعتلى العرش في 53، الملك حسين نفسه تعرض لمحاولة اغتيال في 57، لو جينا للبنان نلاقي إن فيه محاولة انقلاب في 49، اغتيل رياض الصلح سنة 51 وأُجبر بشارة الخوري على الاستقالة في سبتمبر 52، العراق -على سبيل المثال- قام فيه انقلاب أطاح بالنظام الملكي في سنة 58، مصر.. الحكومة المصرية في الفترة من 48 إلى 52 انقلاب يوليو حدث فيها تسع حكومات متعاقبة.

شفيق الحوت: أي نعم.

أحمد منصور: جاءت في خلال أربع سنوات، إلى مصر حتى وقعت ثورة أو انقلاب يوليو في 52، التغيرات اللي شهدتها هذه الدول المجاورة أو الدول المواجهة في أعقاب سنة 48، ألم تهيئ لاستقرار إسرائيل؟

شفيق الحوت: أولاً: إن ما جرى كان أمراً طبيعياً، يعني كان لابد لهذا الحدث الاستراتيجي الذي تم إنجازه وهو قيام دولة إسرائيل، أن يترك تداعياته وآثاره على الدول العربية وبشكل خاص دول الطوق، وهذا الأمر يعني ازداد خطورة مع الأيام، حتى أصبح الأمن الوطني لهذه الدول مهدد من قِبَل الوجود الإسرائيلي، للأسف أن العرب -في قناعتي- لم... الحكام يعني، لم يستوعبوا بالعمق الكافي معنى قيام هذا الكيان، لو أدركوا -كما يدرك بعضهم اليوم وإن كان ربما فات الأوان- أن هنالك يعني تخطيط جاد ووراءه ناس قادرين على التنفيذ، ولهم تحالفات مع دول كبرى، مهتمة في مصير هذا الوطن العربي، وموارده الطبيعية، لربما.. لربما اتخذوا مواقف أخرى.

التحاق شفيق الحوت بالجامعة الأميركية
ونشاطه السياسي داخلها

أحمد منصور: التحقت بالجامعة الأميركية في لبنان في 1948، والجامعة الأميركية في لبنان يعني..

شفيق الحوت: مصنع الرجال.

أحمد منصور: فرخَّت أو كانت مصنعاً لكثير من الحركات التي تمت، حركة القوميين العرب تبلورت في العام 51 في الجامعة الأميركية في لبنان.. في بيروت، الجامعة الأميركية في بيروت خرجت كثير من الشخصيات التي ربما كثير منها حكموا أو كانوا قادة أو زعماء في العالم العربي خلال الفترة الماضية، كيف تصف أنت الجامعة الأميركية حينما التحقت بها في عام 48؟

شفيق الحوت: أنا التحقت بها نعم في السنة الدراسية 48/49، وكانت قضية فلسطين مازالت يعني في ذروة الحرارة، وكانت شغل الحركة.. يعني عنوان النشاط الطالبي في الجامعة الأميركية، كانت قضية فلسطين، عندما دخلت الجامعة وجدت أن القوى السياسية الموجودة أو.. بين الطلاب مؤلفة.. أولاً: طلاب الجامعة الأميركية كان معظمهم من العرب أكثر من اللبنانيين لأن اللبنانيين كانوا حتى 48 فرنكوفون أكثر منهم أنجلوفون، فكانت الجامعة...

أحمد منصور[مقاطعاً]: وكثير منهم خليجيين وعراقيين.

شفيق الحوت[مستأنفاً]: وأردنيين وقلة من مصر قلة من..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لأن هي الجامعة الأميركية في مصر موجودة.

شفيق الحوت[مستأنفاً]: نعم قلة من مصر.

أحمد منصور[مقاطعاً]: وإن كانت يعني..

شفيق الحوت[مستأنفاً]: نعم، تغطي جزء من...، لكن الأردن، فلسطين، سوريا، العراق وبعض الجزيرة كانوا كلهم والكويت في الجامعة الأميركية، الأحزاب السياسية التي كانت يعني تسيطر على الساحة الطالبية كانت حركة القوميين العرب وهذه لها تاريخ، يعني حتى في الجامعة الأميركية.

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن هي حينما تبلورت في العام 51 على يد جورج حبش وهاني الهندي كانت 51 تقريباً..

شفيق الحوت: 51.. 50، 51.

أحمد منصور: يعني ممكن ربما كانت أفكار في بداية ما أنت التحقت سنة 48 بالجامعة.

شفيق الحوت: هو الحقيقة كانوا متأثرين، الجامعة الأميركية شهدت أكثر من جيل من القوميين العرب هنالك جيل سبق..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أكيد لكن لم يبلور أفكار الحركة.

شفيق الحوت: لم.. وماكنش فيه قضية يعني لسه كانت فلسطين مش قضية، قضية فلسطين هي الحقيقة ألهبت الروح السياسية في الشعب العربي، يعني أصبح هنالك قضية تستثير الهمم وتدعو إلى انخراط الشباب فيها، وكان هنالك -بالإضافة إلى حركة القوميين العرب، وكان عميدهم الفكري، أستاذ في الجامعة الأميركية هو المرحوم الدكتور (قسطنطين زريق) وأحد أئمة التيار القومي العربي الحديث وكان يرعى هؤلاء وكان لهم مجلة تصدر اسمها "العروة الوثقى".

أحمد منصور: تذكر منهم من؟

شفيق الحوت: من الشباب أذكر جورج حبش، وديع حداد، عماد حراكي، أحمد الخطيب، هاني الهندي، حامد جبوري، ومن البعثيين أذكر محسن قطان، جمال الشاعر، سعدون حمادة، خالد اليشرفي، ليلى قسماطي، زوجة النائب السابق عبد المنعم.. عبد المجيد الرافعي وهو نائب في لبنان، عاطف دانيال، شاب من سوريا توفي مؤخراً، يعني كان هنالك..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني الآن البعثيين والقوميين.

شفيق الحوت: والبعثيين، والقوميين وكان هنالك.. وكان مفاجأة لي -إلى حد ما- حزب آخر، هو الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي لفتني..

أحمد منصور[مقاطعاً]: دا اللي أسسه (أنطون سعادة).

شفيق الحوت: الذي أسسه أنطون سعادة وكان أنطون سعادة في تلك الفترة مقيماً في بيروت، ويُعلِّم اللغة أظن الألمانية أو يعلم فلسفة في الجامعة الأميركية وكان لفت نظري في هذا الحزب..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أيه اللي فاجئك فيه؟

شفيق الحوت[مستأنفاً]: عسكريته، كان هذا الحزب.. أظن هو والكتائب كانوا في تلك الفترة الحزبين الوحيدين اللي يلبسون أعضاءهم نوع من uniform وكان شبيهاً باللباس الشباب النازي قمصان بنية، ويضعون الزوبعة هنا التي تشبه الصليب المعكوف، وكان..

أحمد منصور[مقاطعاً]: كان فيه تأثير لحزب (مصر الفتاة) عليهم من خلال بعض شباب مصر الفتاة الذين هربوا إلى سوريا في...

شفيق الحوت[مقاطعاً]: هذا فيما بعد، بعد.. بعد تخرجي الحقيقة بفترة في.. في قبيل أواسط الخمسينات، توفيق حسين.

أحمد منصور[مقاطعاً]: نعم، حسين توفيق.

شفيق الحوت: حسين توفيق... فالحزب القومي السوري كان يعني يلفت النظر كذلك أنه موقفه من اليهود كان موقفاً صارماً وواضحاً، يعني حتى لا يميز بين يهودي وصهيوني وهو حزب.. ويعتبر فلسطين جزء من الوطن.. ما يسمونه الوطن السوري اللي هو سوريا الكبرى مضافاً إليه العراق، لم يكن هنالك وجود للإخوان المسلمين أو حركات إسلامية في ذلك الحين لم يكن..

أحمد منصور[مقاطعاً]: ربما مش في الجامعة ولكن خارج الجامعة يعني.

شفيق الحوت: في داخل الجامعة ماكنش فيه..

أحمد منصور[مقاطعاً]: آه لم يكن داخل.. لأ،

شفيق الحوت[مستأنفاً]: يعني ما كنش لهم يجوز كان فيه أفراد، إنما لم يكن لهم وجود في الساحة النضالية، يعني حيث كنا نتبارى الانتخابات لمجلس الطلبة، ولإدارة جمعية العروة الوثقى هادول الميدانين اللي كان يتم فيهم..

أحمد منصور[مقاطعاً]: بتظهر فيهم القوى السياسية..

شفيق الحوت[مستأنفاً]: اختبار القوى السياسية وأنا كنت محسوباً على اليسار، أقرب إلى الشيوعيين، لعدة أسباب.. السبب الأول -كما سبقت الإشارة في الحلقة الماضية- أنني في صباي الحزب الوحيد الذي تعرفت عليه وعلى نشاطاته وأقطابه هو عصبة التحرر الوطني الفلسطينية، الحزب الشيوعي، فكنت متأثراً ببعض الأفكار وديمقراطية هؤلاء الناس وبساطتهم وصراحتهم في معاداة الاستعمار علناً، ولأني كنت قد أصبحت كادحاً، نتيجة للجوئي فكان من الطبيعي أن أتحسس مع الطلاب أمثالي الذين كنا نطالب باستمرار بتخفيض الأقساط المدرسية وتخفيف..

أحمد منصور[مقاطعاً]: وكان الشيوعيون عادة هم الذين يتبنون...

شفيق الحوت: يتبنون القضايا المطلبية وخضنا.. أنا في السنة الأولى كانت علاقاتي النضالية خارج المخيم.. خارج..

أحمد منصور: الجامعة.

شفيق الحوت: الجامعة، أكثر منها داخل الجامعة.

أحمد منصور: كانت بمن؟

شفيق الحوت: كانت بمن تبقى من صداقات يافا ومن استجد من صداقات اللجوء الجديد، وذلك بحثاً عن ما العمل يعني.. لقينا حالنا 100 ألف فلسطيني موجودين في لبنان بلا مرجعية، فكان الفكرة أن ننشئ نادي مركزي في مدينة بيروت يتجمع فيه الناس، يشكون همومهم، ويعني يحاولون تدبير ما يمكنهم تدبيره من أمور معيشتهم، رفعنا طلب إلى وزارة الداخلية، كان يجب أن تطلب إذناً يسمى علم وخبر، فإذا سمحت لك الحكومة تقيم، ولكن حتى الآن لم يأتنا.

أحمد منصور: خلي عندك أمل..

شفيق الحوت: في هذه الفترة في 49 وقع الانقلاب السوري القومي الاجتماعي أو محاولة الانقلاب السوري القومي الاجتماعي على حكومة رياض الصلح وبشارة الخوري، مما خلق أوضاعاً استثنائية في البلاد يعني شبه حالة طوارئ...

أحمد منصور[مقاطعاً]: لاسيما أنها قوبلت بصرامة من قِبَل الحكومة.

شفيق الحوت[مستأنفاً]: وصرامة، وحوكم أنطون سعادة بالإعدام، وفر العديد من أبناء اللبنانيين إلى المهاجر، يعني صار الوقت.. الوضع متوتراً ومخيفاً لأي نشاط سياسي علني، نحن لم نيأس، فكرنا بإقامة تنظيم سري وأسميناه تنظيم مؤتمر المشردين الفلسطينيين، ولماذا المشردين؟

أحمد منصور: آه، ليه المشردين مش اللاجئين، مش المهاجرين؟

شفيق الحوت: آه، لأنه هذه الكلمة في.. التي دخلت القاموس الجديد على.. كصفة من صفات الشعب الفلسطيني مكروهة حتى يومنا هذا، يعني لذلك إذا.. إذا بتقرأ بعض الأدبيات، تجد كثيراً ما يستعمل كلمة النازحين.

أحمد منصور: أيوه، نعم.

شفيق الحوت: أو العائدين، كلمة لاجئ يعني كانت تعني انتقاص من كرامة الإنسان الفلسطيني، خصوصاً بعد إقامة (الأونروا) وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين، يعني وجدنا أنفسنا نتحول من شعب إلى صفة.. إلى صفة وإلى رقم، وهي صفة مازالت للأسف يعني يحاول الغرب إلصاقها بنا، فنحن إما لاجئين وإما إرهابيين، يعني.. ونادراً ما يُشار إلينا كشعب عادي..

أحمد منصور[مقاطعاً]: الحركات اللي موجودة أولاً دي لم تنجح أي حركة فيها في إنها تجذبك إليها؟ القوميين العرب وأنت بعد ذلك اتجاهك القومي كان ظاهر وعلاقتك بعبد الناصر كانت قوية، والقوميين في ذلك الوقت، يعني بعد قيام ثورة 52 في مصر، كان ليهم علاقتهم بعبد الناصر، وعبد الناصر لعب دور في دعم التيار القومي.. حركة القوميين العرب.

لم ينجح القوميين العرب، أو أنت لم تمل إلى الانتماء ليهم؟ كذلك القوميين السوريين في مفاصلاتهم الواضحة في العلاقة مع إسرائيل أيضاً لم يستطيعوا أن يجذبوك أو البعثيين؟

شفيق الحوت: لنجيب أولاً إجابة سريعة لـ.. القوميين السوريين رغم استهوائهم لي من يعني من حيث عسكريتهم، وكنت شاب في ذلك الحين أو تلك الفترة، وأتصور إنه القضية تحتاج إلى 50 مجند يعني فدائي وتنحل القضية، ولكن كما أشرت ارتكبوا خطأ محاولة انقلاب وهم غير مهيأين، فأصبح التعامل معهم يعني السجن المؤكد والاضطهاد المؤكد، فكان من الطبيعي أن أبتعد.

أما القوميين و.. والشيوعيين فأذكر لقاء مرة متأخراً يمكن 20 سنة أو أكثر مع جورج حبش، كنا زملاء في الجامعة في نفس الوقت، قلت له يا جورج إحنا شاءت أقدارنا أن لا نلتقي، عندما كنت أنا قريبا للماركسية كنت أنت عروبياً، لما أصبحت أنا عروبياً أنت رحت.. صرت ماركسياً، يعني متى نلتقي؟ فكانت يعني نكتة لها معناها بيني وبينه. نعم.

أحمد منصور: فُصلت من الجامعة لمدة عام، صدر قرار جمهوري بتوقيع الشيخ بشارة الخوري.

شفيق الحوت: نعم..

أحمد منصور: ورئيس الوزراء آنذاك عبد الله اليافي بإبعادك من لبنان بتهمة القيام بنشاطات معادية، سجنت لمدة 3 ثلاثة أشهر..

شفيق الحوت [مقاطعاً]: وإثارة نعرات طائفية، تهمة يعني.

دخول شفيق الحوت السجن وآثاره المترتبة عليه

أحمد منصور: سجنت لمدة 3 أشهر انتهت في إبريل 1951 كيف تمت عملية القبض عليك؟

شفيق الحوت: الذي حدث عندما ألقي القبض عليَّ بتهمة عدم تنفيذ مرسوم جمهوري يقضي بطردي من الأراضي اللبنانية، طبعاً أنا لا أملك أجيب محامي، ولا أملك أن أجد من يدافع عني، فحاكمني القاضي بالسجن ثلاثة أشهر، وسألني إذا كنت يعني عندي مطالب؟ قلت له أرجو أنه الكتب التي أخذتموها من بيتي، وهي كتب مدرسية كلها أن تعيدوها إليَّ، يعني الإخوة في.. في دوائر التحري سرقوا هذه الكتب، فغضب القاضي مني، وقال خذوا ها الـ(....) وشتمني، المهم ذهبت إلى السجن..

أحمد منصور: لا أنت عملت أيه لما شتمك؟

شفيق الحوت: بصقت، يعني هذا ما حدث فعلاً.. في السجن اكتشفت أن زملائي في مؤتمر المشردين الفلسطينيين، كان قد ألقي القبض عليهم وأبعدوا إلى خارج الأراضي اللبنانية.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت تجربة السجن هذه، وإن كانت قصيرة ثلاثة أشهر، لكن ما الذي تركته في نفسك من آثار؟

شفيق الحوت: أولاً من المفارقات إني كنت لما دخلت هذه الفترة كنت اختلفت مع الشيوعيين، فوجدت.. لما دخلت السجن، وكان مليئاً بالشيوعيين أنهم انتظروا قراراً من الخارج هل يتعاملوا معي أم لا يتعاملوا معي، مع أنه كلانا موجود بالسجن، وبنفس التهمة، بغض النظر عن مدى صوابية هذه التهم، وتعرفت في نفس الوقت على نقيض الحزب الشيوعي، ممثلاً بسجين اسمه بسيل.. متى بسيلة، أو بسيل متى.. بسيلة متى.. بسيلة متى اسمه، وكان من المحكومين بالـ 49.. من المتهمين.. بالمشاركة في محاولة الانقلاب.

أحمد منصور [مقاطعاً]: محاولة الانقلاب الحزب القومي السوري.

شفيق الحوت [مستأنفاً]: وكان له ابن وحيد اسمه فؤاد في سجنٍ آخر محكوم مؤبد، هو محكوم 15 سنة، وابنه محكوم مؤبداً، وكان رجلاً شحيح النظر، فساعدته في هذه الثلاثة أشهر على كتابة المراسلات بينه وبين ابنه، هذا السوري القومي المناقض لي عقائدياً -بين الهلالين يعني- لأنه كان الشيوعيين والقوميين السوريين طرفي نقيض، كان يعني عاملني معاملة الأب الحنون،كان يعني يحاول يصنع لي الطعام، يحاول يحميني في السجن من رزالات البعض...

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي طبعاً السجون برضو مليانة..

شفيق الحوت: آه السجون بتعرف مليانة، وكنا يعني للأسف السياسيين مع المجرمين يعني، ما.. ما.. ليسوا في قاووشٍ خاص. العبرة التي خرجت بها من السجن أن الناس نوعين، ناس بلا أخلاق وناس عندهم أخلاق، بغض النظر عن الأفكار الأيديولوجية.

أحمد منصور: لاحظت شيء في الحركات السياسية القومية واليسارية بشكل خاص، إن معظم مؤسسيها، وأنا سؤال سألته للدكتور يعقوب زيادين اللي كان أمين عام الحزب الشيوعي الأردني...

شفيق الحوت: أي نعم.

أحمد منصور: أيضاً أثناء شهادته على العصر، معظم مؤسسيها وزعماءها والمنتمين ليها كانوا من المسيحيين العرب، هل يعني دا له دور في إثارة النعرات القومية أو النعرات الشيوعية لتفتيت جو نظام الدولة الإسلامية اللي كان قائم، زي ما أنت قلت إنه كانوا بينظر لكل واحد جاي على إنه عثماني، يعني تبع الدولة العثمانية؟

شفيق الحوت: يعني هو.. هو شيء يلفت النظر حقيقة، شوف التيار القومي كان من الطبيعي أن يتحمس له المسيحيون.. من الطبيعي، لأنه إجا في أعقاب الخلافة الإسلامية، في أعقاب العهد العثماني اللي يعني لا.. لا ينكر أحد أن أواخره كانت يعني عهد استبداد وظلم وطغيان وتخلف في المنطقة العربية، فمن الطبيعي يعني أنه أن يبدي إخوتنا المسيحيين اهتماماً في البديل عن الخلافة الإسلامية، البديل المعقول الذي يستطيع أن يجمع عناصر الوطن، بغض النظر عن الديانة هي العروبة، هي الموقف القومي.

أحمد منصور: كل من يقرأ هذه الفترة ويقرأ تلك التيارات يلحظ هذا الدور اللي لعبه المسيحيين العرب في نشوء وقيام هذه الحركات، سواء كان البعث.. ميشيل عفلق، سواء كان القوميين العرب جورج حبش، كانت الحركات القومية أنطون سعادة الحزب القومي السوري، الأحزاب الشيوعية بشكل عام في فلسطين في لبنان، في الأردن حتى المسيحيين لعبوا دور رئيسي.

شفيق الحوت: أي نعم.. نعم، ولكن الغريب اللي ممكن يضاف لما تفضلت به أخ أحمد أن زعامة هؤلاء لهذه الحركات لم تثر حساسية عند المسلمين.

أحمد منصور: أيوه هي لم تثر حساسية.

شفيق الحوت: لم تثر حساسية على الإطلاق.

أحمد منصور: لكن أنا بأقرأها معاك الآن..

شفيق الحوت: آه، لم تثر.. يعني أنا من تجربتي جورج حبش، ونايف الحواتمه مثلاً، مسيحيان، ويقودان تنظيمان فلسطينيان، واختلفا في فترات عدة مع ياسر عرفات، اللي هو قائد حركة فتح، وهو مسلم، لم ترد إشارة أو إيماءه في أي لحظة من لحظات الخلاف بينهما أو الاصطدام إلى جورج حبش أو إلى نايف الحواتمه أنهما مسيحيان، لم يؤخذ عليهم أنهما ينتميان إلى ديانة مفترض تمثل أقلية في فلسطين.

النشاط السياسي للحوت بين عامي 1953 و1958

أحمد منصور: تخرجت في العام 53، عملت بعد ذلك مدرساً في مدارس المقاصد الإسلامية إلى العام 56، ذهبت إلى الكويت أيضاً للعمل مدرساً بين عامي 56 و58، ثم التحقت بالعمل الصحفي بعد ذلك، وأصبحت مديراً لمجلة "الحوادث" اللبنانية، في عجالة نشاطك السياسي بين 53 و58.

شفيق الحوت: باختصار شديد أنا.. وأنا طالب كنت أدرس (Part time) في مدارس المقاصد، يعني حتى أسدد أقساطي المدرسية وبعض مصروفي، فكان من..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دا غير شغلك طبعاً عرضحالجي بتعمل..

شفيق الحوت: لأ انتهت هذه.. انتهت.. انتهت. اشتغلنا مدرسين رسميين، فكان من الطبيعي أن أشتغل (Full timer) في مدارس المقاصد، وعُينت ناظراً لقسم البكالوريا والتجارة في ثانوية علي بن أبي طالب، وهي أحد أهم كليات المقاصد الإسلامية، وكنت موفقاً كناظر لأني كنت شاب صغير، وكانوا الشباب كبار نسبياً يعني صفوف.. فكنا يعني خلافاً لعقلية الناظر اللي بيحمل عصاية وبيمشي النظام أنا كنت يعني أسمح للشباب اللي بأعرف إنه بيدخنوا يطلعوا بعض مرات من الصف ويروح يدخن.

أحمد منصور: أنت ناظر ديمقراطي خالص.

شفيق الحوت: آه يعني نظرة ديمقراطية للتربية أو عصرية، ففي سنة من السنوات في 56.. في الـ 55.. 56 أظني الفرنسيين نفوا ملك المغرب محمد الخامس إلى مدغشقر أو إلى مكان..

أحمد منصور: محمد الخامس، نعم، صح.. صح، نعم..

شفيق الحوت: فأنا من الذين حرضوا الطلاب على القيام بمظاهرة، كان الوعي القومي يومها يعني لا بأس به، وكان إذا مُسَّ عربي في مكان ما فيتحرك العواصم العربية الأخرى، فإدارة المدرسة الحقيقة تضايقت من هذا الموقف، وعندما راجعوني فيه وجدوا إنه لدي الإصرار، وإن هم اللي غلطانين وإنه لا قيمة لتربية الطلاب وتعليمهم اللغات والعلم إن لم يتعلموا كيف أن يدافعوا عن الوطن الذي يجب أن يستثمروا علمهم فيه فيما بعد، فعاقبوني، وكان عقاباً مثيرا للضحك، نقلوني مبدئياً إلى مدرسة أطفال صغار، معلم أطفال، ظناً منهم إنه هذه عقوبة، بينما يعني العقل الحديث والتربية الحديثة يجب أن يختار..

أحمد منصور: كله بيتوجه الآن للدراسة العليا تكون للأطفال.

شفيق الحوت: آه طبعاً.. طبعاً.

شفيق الحوت: وبالنهاية يعني استغنوا عن خدماتي. كنت في هذه الأثناء، وقد فاتنا الحديث عن ذلك قد استحصلت على الجنسية اللبنانية، استرديت جنسيتي اللبنانية.

أحمد منصور: مع بقاء جنسيتك الفلسطينية.

شفيق الحوت: مع.. طبعاً لأنه لبنان يسمح حقيقة..

أحمد منصور: بازدواج الجنسية.

شفيق الحوت: بازدواج الجنسية.

أحمد منصور: معظم اللبنانيين معاهم جنسية تانية الآن.

شفيق الحوت: آه صحيح.. صحيح، وبعض المرات يفضلوا التانية على الأولى للأسف، لكن..

أحمد منصور: دا مش بعض مرات، دائماً يعني.

شفيق الحوت: يعني نرجو أن لا يدوم هذا الحال. وكنت على موعد للسفر إلى الكويت، كنت قد تليت.. تلقيت عرضاً بالعمل في الكويت، عن طريق أستاذ سابق لي في العامرية، كنت راسلته، وبعث (....) الأستاذ حسن الدباغ، أصبح فيما بعد سفيراً للكويت، وتجنس بالجنسية الكويتية. ذهبت إلى الكويت، وعلَّمت سنتين، أعترف أنه لم يرق لي العمل في دول الخليج، يعني..

أحمد منصور: لماذا؟

شفيق الحوت: يعني دون أي تعريض، يعني كنت أشعر بأنك يومياً معرض لأن تتذكر أنك في تلك الديار في سبيل المال، وأنك طامع في هذه الثروة.

أحمد منصور: في الفترة من.. من 56 لـ 58 تقريباً نشأت نواة حركة فتح في الكويت، وكان ياسر عرفات مقيم هناك، وكثير أيضاً من الذين كانوا أعضاء في حركة فتح المؤسسين البارزين وكان كثير من الفلسطينيين يذهبوا إلى الكويت في ذلك الوقت.

شفيق الحوت: أنا لا أعتقد، يعني ربما كان ولكن فترة وجودي في الكويت للـ58 وكنت حاضراً في جميع الحلقات المتحركة بين أبناء فلسطين يعني وحتى لأبناء العرب الناشطين مثل أحمد الخطيب و.. وغيره من الإخوان جاسم القطامي وغيره من هذه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: القوميين العرب..

شفيق الحوت [مستأنفاً]: القوميين العرب وأصدقاء سابقين من الجامعة الأميركية وبعض الإخوان اليساريين وأشكال وألوان كان موجود يعني غسان كنفاني -رحمه الله- كان من الذين يعملون في الكويت كمان في تلك الفترة، لم يكن هنالك -يا أخ أحمد- لا أذكر أنه كان موجوداً أو سماع لكلمة فتح، يعني أنا لم أسمع بشيء اسمه فتح قبل الستينات.. قبل الستينات، لم يكن في الـ58..، في الـ58 كان فيه عبد الناصر وبس.

تحول شفيق الحوت إلى الصحافة
وموقع القضية الفلسطينية من عمله

أحمد منصور: طبعاً في الفترة هذه قامت الوحدة بين مصر وسوريا في 1 فبراير 58 واستمرت إلى 28 سبتمبر 61 حيث قام.. قاد عبد الكريم النحلاوي انقلاباً ضد الوحدة، وانتهت الوحدة بين مصر وسوريا، كانت فترة برضو تشكيل منظمات مختلفة، سليم اللوزي اختلف مع كميل شمعون وهرب سليم اللوزي إلى..

شفيق الحوت [مقاطعاً]: دمشق..

أحمد منصور [مستأنفاً]: دمشق، وأصبحت أنت مديراً لتحرير مجلة "الحوادث". انتقالك من التدريس للصحافة بشكل مفاجئ وعلى رأس مجلة مثل "الحوادث"، "الحوادث" وقتها كانت مجلة فنية أكثر منها سياسية..

شفيق الحوت: آه دا صحيح.. صحيح..

أحمد منصور: بالدرجة الأولى، وربما أنت لعبت دوراً في توجهها السياسي بعد ذلك، كيف.. مهنة الصحافة ما الذي شكلته بالنسبة لك في تلك المرحلة.. مرحلة المد القومي، الوحدة الجمهورية العربية المتحدة، جمال عبد الناصر وبداية زعامة عبد الناصر أو قيادة زعامة المد القومي في العالم العربي؟

شفيق الحوت: صح، أولاً: لابد من الإشارة بأنه فلسطين في نفسي كانت مسيطرة باستمرار لدرجة أنني اكتشفت أنني لابد لي من مهنة تكون قريبة من اهتمامي العام، فكنت قد أكتفيت من التدريس، يعني دور المبشر بين الطلاب في القضية الوطنية أو القضية القومية كان قد انتهى، يعني لم يعد يشبع طموحي، وأنا كنت يعني لا بأس بإمكانياتي الكتابية حتى قبل أن أحترف الصحافة، "فالحوادث" كانت منعطف في حياتي، أعطتني الفرصة للتعبير عما أتمنى حدوثه لقضية فلسطين، فعبر "الحوادث" مما كتبت وبانتشاري إلى حدٍ ما في الأقطار العربية استعدت شبكة من الاتصالات بين قراءٍ عرب وفلسطينيين كانوا حريصين -مثل حرصي- على إيجاد الصيغ الكفيلة بصنع أطر سياسية لإيجاد مرجعية فلسطينية..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني نقدر نقول إن المدرسة الصحفية للـ"الحوداث" تشكلت في تلك الفترة حينما كنت مديراً لتحريرها؟

شفيق الحوت: أي نعم.

أحمد منصور: كمدرسة سياسية صحفية مميزة؟

شفيق الحوت: آه ثم انتقلت ثم قلبت 180 درجة في أعقاب الـ67 للأسف، ويعني أول عدد بعد الهزيمة انقلب سليم اللوزي 180 درجة و.. وأصبحت يعني معادية.. مش معادية، لم تعد يعني.. أصبحت كأي مجلة أخرى كأنها أجنبية حيادية يعني تدَّعي الموضوعية وإلى آخره.

أحمد منصور: فترة عملك في الصحافة مهدت لتعرفك على كثير من الشخصيات السياسية ويعني تغطية بعض الأحداث الهامة التي مرت بها الأمة العربية في ذلك الوقت، ذهبت للجزائر، تعرفت على بن بيلا، تعرفت على جمال عبد الناصر، أصبح لك علاقات، أين موقع القضية الفلسطينية كان عندك في تلك المرحلة؟

حقيقة وضع الفلسطينيين المشردين في الدول العربية

شفيق الحوت: كان باستمرار يعني هو هاجسي الأول، ولا أخفيك أن موضوعيتي كانت مجروجة دائماً بالعين الفلسطينية، بمعنى إنه مقياسي كان وموقفي من أي نظام عربي هو بمقدار موقف هذا النظام العربي وحماسه لقضية فلسطين، هذا كان الأساس، فأولاً يعني "الحوادث" أفادتني بعلاقاتي العامة في الساحة اللبنانية، وهذا هيأني لدور ساهمت فيه بقدر ما أستطيع في مساعدة إخوتي في لبنان الذين كانوا يتعرضون لظروف قاسية، حيث أن العمل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: من الفلسطينيين..

شفيق الحوت [مستأنفاً]: السياسي كان ممنوعاً منعاً باتاً، يعني حياة الفلسطيني إلى قبل قيام منظمة التحرير الفلسطينية في معظم الدول العربية كان يعني بائساً، يعني الدولة اللي سامحة لك إنك تعيش مش سامحة لك على الأقل أن تعمل سياسياً، ممنوع أي نوع من التجمع.

أحمد منصور: ودي نقطة مهمة بأطرحها معاك بشكل واضح إن كل الأنظمة العربية بعد سنة 48 ظلت إلى ربما 64، 65 لا تسمح للفلسطيني بالقيام بأي عمل، وبالعكس كانت أيضاً الخطاب بتاعها ضد إسرائيل كان خطاب ميت بالمرة، يعني حتى النظام العسكري في مصر وسوريا كان حريص على عدم قيام حرب مع إسرائيل، حسني الزعيم عرض في 49 معاهدة سلام مع إسرائيل وتوطين 300 ألف لاجئ فلسطيني في.. في سوريا، عبد الناصر من بعد 54 رد على مبادرة سرية من رئيس حكومة إسرائيل (موشى شاريت) سنة 54 وسمح بتبادل الرسائل مع إسرائيل حتى سنة 56، دا ذكره يزيد صايغ في كتابه القيم عن الكفاح الفلسطيني والبحث عن دولة، نقلاً عن (مايكل أورين) "مباحثات السلام السرية المصرية الإسرائيلية قبل حرب السويس"، الفترة هذه كلها كانت عملية تضييق على الفلسطينيين وكان غير مسموح فيها، وكانت الحكومات العربية كلها بتسقط أو كانت إسرائيل ساقطة من..

شفيق الحوت [مقاطعاً]: حسابات..

أحمد منصور[مستأنفاً]: حسابات الدول والأنظمة العربية.

شفيق الحوت: معظم الدول العربية، لم يكن يعنيها خصوصاً المضيفة للاجئين الفلسطينيين، لم يكن يعنيها من علاقة غير المسألة الأمنية، يعني هذا التجمع الفلسطيني يجب أن يبقى خامداً، ممنوع أي صورة من صور التحرك حتى الاجتماعي أو الثقافي أو الرياضي، يعني أنا أعرف هنا في الساحة اللبنانية كثير من الشباب الذين دخلوا السجون بسبب محاولتهم مثلاً إقامة نادي.. فريق رياضي أو نادي ثقافي أو شيء يعني.. أو تجمع عمالي فكان هذا ممنوعاً.

2: كانت معسكرات اللاجئين.. مخيمات اللاجئين محكومة مباشرة بالأجهزة الأمنية العسكرية، يعني عندما يخطئ الفلسطيني أو يرتكب جريمة ما لا يحال إلى المحاكم المدنية إنما يحاكم في المحاكم العسكرية، في الوقت..

أحمد منصور[مقاطعاً]: ودي هنا.. أنا عايز أقف معك في النقطة دي، لأن في تاريخ مأساة الشعب الفلسطيني من 48 إلى اليوم هذه الفترة من 48 إلى 67 حتى وليس إلى قيام حركة فتح أو منظمة التحرير الفلسطينية في 64، هذه الفترة الحكومات العربية كلها أولاً عاملت الشعب الفلسطيني بالشكل الذي تتحدث عنه.

ثانياً: لم يكن للقضية الفلسطينية أي اهتمام حتى إن يزيد صايغ ناقل عن عبد الناصر إن عبد الناصر قال: الضباط الأحرار أسقطوا النظام الملكي رداً على أحداث في مصر لا في فلسطين، يعني الكل الآن كان مسقط قضية فلسطين خالص من حساباته بالدرجة الأولى، كان فيه صراعات عربية عربية، عبد الناصر كان له صراعاته مع السعودية، كان له مسلسل الانقلابات اللي كان بيتم في سوريا من 49 استمر إلى 66 انقلابات متتالية، صراع ما بين عبد الناصر وما بين السوريين وما بين عبد الناصر وما بين الملك حسين، ما بين عبد الناصر وما بين عبد الكريم قاسم وما بين ما يحدث في العراق، القوات المصرية موجودة في اليمن 70 ألف جندي بعد 62، أيضاً عبد الناصر أرسل قوات إلى بن بيلا في الجزائر من أجل ضرب المغرب، صراعات عربية عربية، القضية الفلسطينية ليس لها ذكر، الشعب الفلسطيني أيضاً كان يُعامل بالمعاملة القاسية التي تتحدث عنها.

شفيق الحوت: يعني دعني..

أحمد منصور[مقاطعاً]: بشفافية قل لي تقييمك أيه للوضع؟

شفيق الحوت: أنا.. أنا أريد -أحمد- أن نتفق أولاً على أن الموضوع الذي أثرته سيبقي موضوع سجال وخلاف في الرأي لأنه ليس أمراً سهلاً أن نتفق يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا أنا بأقرأ أحداث ما أصل التاريخ خلاص وقع..

شفيق الحوت: لا.. آه معلش، لكن هذه القراءة وأنت مضطر أن توجزها كما تفضلت وأجزتها بشكل يعني بلاغي، لكن هل تضع جميع الأنظمة بكفة واحدة؟ هل جميع الانقلابات كبعضها البعض؟ هل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: في القراءة التفصيلية لها الأمر بيختلف.

شفيق الحوت: يختلف.

أحمد منصور: لكن أنا بأقرأ بشكل مجمل الآن.

شفيق الحوت: معاك حق، لأنه بالنهاية النتيجة.

أحمد منصور: بالضبط.

شفيق الحوت: ولكن.. ولكن لا يجوز أن تساوى السيئة بالحسنة، أو السيئ بالأكثر سوءاً أو المقصود..

أحمد منصور [مقاطعاً]: آه ما أنا كنت هأقول لك فين الحسنات هنا؟

شفيق الحوت: لا ما فيش حسنات، يعني الأقل سوءاً يا سيدي الأقل سوءاً.

أحمد منصور: أيوه، ماشي.

شفيق الحوت: الأقل سوءاً، أولاً بالنسبة للفلسطينيين كان يعني بهذه السنوات التي تفضلت بالإشارة عنها كان نزيل.. النزيل الأول في السجون العربية، يعني في لبنان، في سوريا، في القاهرة حتى، في قطاع غزة، في الأردن، وفي بغداد كان معظم المساجين السياسيين -بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية- هم فلسطينيين والسبب أنهم كانوا بين الحزبيين الأكثر اندفاعاً في العمل السياسي ظناً.. مش ظناً بحافز أنهم إيديهم بالنار وعندهم قضية ساخنة اسمها قضية فلسطين يريدون الوصول إليها، هيك كان الشيوعي، هيك كان الإخواني، هيك كان السوري القومي، هيك كان الناصري، هيك كان البعثي، يعني كانت لا أستطيع ولا ينكر أحد أن هؤلاء الحزبيين كانوا طلائع الفلسطينيين، في هذه الأحزاب مدفوعين أكثر من غيرهم بالرغبة في تحقيق أهداف أحزابهم ظناً أن هذه هي الطريق إلى التحرير، نأتي إلى يعني..

أحمد منصور: الحكومات..

شفيق الحوت: الحكومات العربية، الحكومات العربية الانقلابات السورية اتضحت صورتها، يعني لم تترك أثراً استراتيجياً، اللي ترك أثر استراتيجي بأعتقد ثورة يوليو وفيما بعد ثورة العراق، هادول..

أحمد منصور: 58

شفيق الحوت: 58 هادول ثورتين.

أحمد منصور [مقاطعاً]: رغم إن هم العراقيين كان كل كذا سنة يعملوا.. يعملوا انقلاب ويسموه ثورة.

شفيق الحوت: آه طبعاً.

أحمد منصور: ويدبحوا اللي قبليهم.

شفيق الحوت: العراقيين إخوتنا يعني مشهورين بعنفهم بالتعبير، ثورة يوليو قبل أن يعني أن.. أن نشير إلى كاريزما وشخصية جمال عبد الناصر كزعيم، مصر هي القمر في.. في المجرة العربية، وسائر الدول العربية..

أحمد منصور: تدور في فلكها..

شفيق الحوت: كواكب تدور حول هذا الفلك، وحتى هذه اللحظة..

أحمد منصور: أيه المعطيات اللي خلت.. اللي وضعت مصر في هذه..؟

شفيق الحوت: أولاً مصر دولة عمرها آلاف السنين، يعني مفهوم الدولة لا يكاد يوجد في الدول العربية بالعمق الموجود لدى..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كمفهوم تراكمي وتاريخي.

شفيق الحوت [مستأنفاً]: معلوم، ويعني جزء من الثقافة المصرية والتراث المصري والتراتبية المصرية، يعني أنتم في مصر الأسرة حتى على صعيد الأسرة فيه احترام وتراتب، إحنا نحن لا نعرفه في بلاد الشام، السبب الثاني أنه هي الأقوى، وحتى الآن يعني مصر هي الدولة العربية الأقوى، يعني لما تتكلم كلمتها بوزن قوتها، يعني

أحمد منصور: لما تتكلم.

شفيق الحوت: لما تتكلم، يعني لما.. ما تؤاخذنيش يعني وبلاش نسمي بقي.. يعني بأسمى عشر دول من الـ22 دولة تكلموا أم لم يتكلموا سيان يعني لا وزن لهم على طاولة الأحداث..

أحمد منصور: وإذا وقع أي حدث الكل بيتلفت ناحية مصر..

شفيق الحوت: نعم ما فيه شك، وهذا يعني وهذه عملت حساسية لدى المصريين إنه يعني أنتم لما تتحدثون يا عرب عن الحرب تقصدونا نحن، ولذلك يعني يجب أن يكون الإنسان حريص.

أحمد منصور: لكن هي الأقدار التاريخية، لما تضع الدول..

شفيق الحوت: في أدوار معينة؟

أحمد منصور: في أدوار معينة لابد أن تقوم بها..

شفيق الحوت: يعني هذه..

أحمد منصور: محمد علي قام بها وأسس.. وضع أسس للدولة المصرية لازالت النظام القائم إلى اليوم يعتمد على ما وضعه محمد علي..

شفيق الحوت: وقد تخالفني بالرأي حاول جمال عبد الناصر ولم ينجح..

أحمد منصور: طيب أنا في الحلقة القادمة آخذ معك التيارات السياسية الفلسطينية التي وجدت ووُلدت على الساحة في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات وأبرزها حركة فتح وحركات أخرى كثيرة وصولاً إلى تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في أعقاب مؤتمر القمة العربي الأول في يناير 64 وإعلان تشكيل المنظمة في مايو 64 في القدس، كنت أحد مؤسسيها.

أشكرك شكراً جزيلاً.

شفيق الحوت: شكراً لك.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ شفيق الحوت (أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية وممثلها في لبنان) في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة