تحقيقات سبتمبر، معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ المرازي

ضيوف الحلقة:

ب ج كراولي: المتحدث السابق لمجلس الأمن القومي الأميركي
شبلي تلحمي: أستاذ كرسي أنور السادات بجامعة ولاية ميريلاند
وليام كوانت: المستشار السابق للرئيس جيمي كارتر في مجلس الأمن القومي

تاريخ الحلقة:

25/03/2004

- التحقيق في أحداث سبتمبر وتأثيرها على بوش
- شخصية كلارك وتأثير شهادته على بوش

- الرد الأميركي على اغتيال الشيخ ياسين

- ربع قرن على معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في حلقة أخرى من برنامج من واشنطن، في هذه الحلقة نناقش ثلاث موضوعات أو قضايا قد تكون منفصلة في الظاهر لكنها مرتبطة ببعضها البعض بشكل أو بآخر على الأقل هي مرتبطة من حيث المعالجة التي سنقدمها لها في هذه الحلقة من واشنطن. مسؤول مكافحة الإرهاب المستقيل من البيت الأبيض يفتح النار على إدارة بوش وسط تحقيقات عن مسؤولية هجمات الحادي عشر من سبتمبر، والرئيس بوش يؤكد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها تعقيبا على اغتيالها للشيخ أحمد ياسين، وربع قرن تمر على توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في السادس والعشرين من مارس آذار عام 1979 هل تغير شيء من موقف واشنطن في الصراع العربي الإسرائيلي؟ هذه القضايا نناقشها معاً في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن مع ضيوفنا هنا في الأستديو يسعدني أن يكون معنا السيد ب ج كراولي المتحدث السابق لمجلس الأمن القومي الأميركي في البيت الأبيض وهو الآن محلل سياسي في أحد مراكز الأبحاث (American Progress)، الدكتور شبلي تلحمي أستاذ كرسي أنور السادات في جامعة ولاية ميريلاند الأميركية وأحد الباحثين المخضرمين في معهد بروكنز للدراسات ومعنا الدكتور وليام كوانت المستشار السابق للرئيس جيمي كارتر في مجلس الأمن القومي وأحد الذين عاصروا وشاركوا في محادثات كامب ديفد الأولى التي أفرزت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية التي وُقِعت خمسة وعشرين عاما مضت وفي مثل هذه الأيام. لعلنا نبدأ أولا بالحادي عشر من سبتمبر ربما الحادي عشر من سبتمبر أثر بالمثل على تعامل أميركا مع عدة قضايا، مع أسلوب الاغتيالات أو القتل المستهدف الذي تتبعه إسرائيل وتحدث أيضا أو ربما يؤثر على رؤية أميركا للصراع العربي الإسرائيلي وإن كانت قد تغيرات أم لا بعد خمسة وعشرين عاما من معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، فقد بدأت لجنة التحقيق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر أيلول 2001 بدأت تحقيقاتها في سماع الشهود بشكل علني ركزت في اليوم الأول من استماع الشهود بشكل علني على وزير الخارجية أو وزيرة الخارجية في عهد كلينتون مادلين أولبرايت ثم في عهد بوش كولن باول وزير الدفاع في عهد كلينتون وليام كوهين ثم وزير الدفاع الحالي في عهد بوش دونالد رمسفيلد، بعد ذلك وفي اليوم التالي جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية وبعده الشاهد الذي أثار ضجة كبيرة في واشنطن ويثير وهو ريتشارد كلارك المسؤول السابق عن مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض. هذه التطورات وبماذا خلصت اللجنة على الأقل بعد يومين من المناقشات العلنية تقدمها لنا وتلخصها في التقرير التالي الزميلة وجد وقفي.

[تقرير مسجل]

التحقيق في أحداث سبتمبر وتأثيرها على بوش

- لقد تركنا الجلسات تحت الانطباع بأن الأمن القومي ومكافحة الإرهاب لم تكن أولوية لدى الإدارتين.


لجنة التحقيق بأحداث 11 سبتمبر/ أيلول تنتقد عدم استخدام إدارة كلينتون القوة العسكرية ضد القاعدة في ظل معلومات المخابرات المتراكمة حول الخطر المتنامي في أفغانستان
وجد وقفي: هذه هي النتيجة التي خلصت إليها لجنة التحقيق بأحداث الحادي عشر من سبتمبر التي عقدت على مدار يومين جلسات استماع لإفادات كبار المسؤولين لدى إدارتي بوش وكلينتون، بعض اللجنة الرئاسية انتقدوا عدم استخدام إدارة كلينتون القوة العسكرية ضد القاعدة في ظل معلومات المخابرات المتراكمة آنذاك حول الخطر المتنامي في أفغانستان إلا أن وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت اعتبرت أن اجتياح أفغانستان قبل الحادي عشر من سبتمبر 2001 لم يكن أمرا منطقيا.

مادلين أولبرايت: عمل الرئيس كلينتون وفريقه كل ما في وسعهم على أساس المعلومات التي كانت متوفرة لحماية شعبنا ولإيقاف القاعدة ودحرها.

وجد وقفي: كولن باول اتهم الإدارة السابقة بعدم تقديم معلومات وافرة عن خطر القاعدة وصرح بأن إدارة بوش بدأت بالتفكير باجتياح الأراضي الأفغانية قبل أحداث سبتمبر بأسبوع عندما صادق كبار مسؤوليها على استراتيجية مفصلة لمكافحة الإرهاب.

كولن باول: لم نمنح استراتيجية لمكافحة الإرهاب من قبل الإدارة الأميركية السابقة لقد أطلعونا على ما حققوه فيما يتعلق بالقاعدة وطالبان.


إستراتيجية مكافحة الإرهاب كانت جاهزة قبل تنصيب بوش رئيسا وعرضت عليه في يناير/ كانون الثاني 2001 إلا أنه لم يكترث بها إلا قبل أسبوع من وقوع الهجمات
وجد وقفي: إلا أن ريتشارد كلارك المسؤول السابق عن مكافحة الإرهاب رد على ذلك بالقول إن الاستراتيجية كانت جاهزة قبل تنصيب بوش رئيسا وعرضت عليه في يناير من عام 2001 إلا أنه لم يكترث بها إلا قبل أسبوع من وقوع الهجمات وقال إن مكافحة الإرهاب كانت هامة في ظل إدارة بوش إلا أنها لم تكن قضية عاجلة تحظى بالاهتمام كما أشار إلى أن الحرب على العراق لا تمت بصلة للحرب على الإرهاب.

ريتشارد كلارك: السبب الذي دعاني إلى توجيه هذا النقد لرئيس الولايات المتحدة هو أن غزو العراق والذي لم تسألني اللجنة عنه والذي تحدثت عنه في كتابي هو أن قرار الرئيس غزو العراق قوض بشكل كبير الحرب على الإرهاب.

وجد وقفي: وكان كلارك قد اتهم في كتابه الأخير وزير الدفاع دونالد رامسفليد ونائبه بول وولفويتز بمحاولة استغلال الحادي عشر من سبتمبر ذريعة لاجتياح العراق بدلا من أفغانستان في أكتوبر من عام 2001 لكن نائب وزير الخارجية ريتشارد أرمتياج الذي حضر بدلا من مستشارة الرئيس للأمن القومي كونداليزا رايس لرفضها الإدلاء بالشهادة العلنية أمام اللجنة حاول الرد على كلارك بقوله.

ريتشارد أرمتياج: أنا لم أحضر اجتماع كامب ديفد لأنني كنت في روسيا الوزير باول أطلعكم على ما جاء فيه لكن لم يكن لدينا شك آنذاك بأن الهدف العسكري كان أفغانستان الوزير رمسفيلد وولفويتز لديهما آرائهما الخاصة، في أعقاب الهجمات لا أعتقد أنه من غير المنطقي طرح تساؤلات حول ما إذا كان هناك ربط بين القاعدة والعراق لكن الرئيس استمع بحذر وقرر التركيز على أفغانستان.

وجد وقفي: لكن ما لم يقله أرمتياج شأنه شأن باقي المسؤولين الحاليين والسابقين الذين شهدوا في هذه الجلسات هو الاعتراف بإخفاق الحكومتين في اتخاذ إجراءات قبل الحادي عشر من سبتمبر.

ريتشارد كلارك: إن حكومتكم أخفقت بحقكم أولئك الذين وثقتم بهم خذلوكم وكذلك أنا لقد بذلنا جهدا لكن ذلك غير مهم لأننا فشلنا ولذا أطلب منكم أن تغفروا لنا.

وجد وقفي: هذا الاعتراف لاقى أصداء إيجابية لدى عائلات الضحايا الذين حضروا تلك الجلسات في حين لم يكن الأمر كذلك في البيت الأبيض، وجد وقفي الجزيرة لبرنامج من واشنطن.

حافظ المرازي: عودة مرة أخرى إلى برنامج من واشنطن والنقاش هنا إلى أي حد يمكن أن تضر شهادة ريتشارد كلارك بالرئيس بوش وهل هناك أجواء حزبية من الطرفين لاستغلال هذه الشهادة أم أن الشهادة أصلا مدفوعة بدوافع سياسية حزبية كما يتهم البيت الأبيض ريتشارد كلارك وربما أيضا الديمقراطيين أولا ب ج كراولي مرحبا بك في البرنامج أنت تعاملت مع السيد كلارك بالتأكيد في البيت الأبيض من قبل رؤيتك أنت لهذه الأحداث التي نشهدها في واشنطن هل هي مجرد زوبعة في فنجان مسألة بسيطة ستنجلي أم هذه بالفعل بداية عاصفة ستتجمع وممكن أن تكون لها تأثير كبير على مستقبل بوش السياسي؟

ب ج كراولي: صحيح أن هنا في الولايات المتحدة هذه سنة انتخابات وأن كل ما يدرس في واشنطن ينظر برؤية موضوع سياسة الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري وما يعنيه ذلك انتخابات نوفمبر تشرين الثاني إلا أن لجنة الحادي عشر من أيلول سبتمبر تبذل جهودا كبيرة لتحديد أين الخطأ فيما يتعلق في مجال تحديد الخطر الذي كانت تشكله القاعدة على الولايات المتحدة والعالم وهي الخطوات التي لم تتخذ قبل الهجمات في سبتمبر أيلول أعتقد أن الكثير من الناس يعلمون عن الإرهاب ويفهمون المخاطر التي تمثلها القاعدة والإرهابيين كما هو ريتشارد كلارك إلا أن ريتشارد كلارك لابد أن نقول أيضا ليس سياسيا بطبعه وأنه قد عاصر الكثير من الإدارات خلال السنوات العشرين الماضية وقدم لها المشورة حول كيفية معالجة والتعامل مع الإرهابيين وهو رجل انتقادي جدا فيما يتعلق باختيارات إدارة بوش حول دخولهم حرب العراق بعد أفغانستان ويقول إن العراق صحيح كان مهم للإطاحة بصدام حسين لإتاحة الفرصة للشعب العراقي أن يعيش حياة حرة أفضل إلا أن هذه الهجمات لا علاقة لها الهجوم على العراق لا علاقة له بأحداث الحادي عشر من سبتمبر.

حافظ المرازي: لكن بالنسبة لما قاله كلارك هل يمثل هذا وجهة نظر معروفة عن هذا الشخص منذ كان في الإدارة الأولي؟


ريتشارد كلارك في الحقيقة ليس شخصا ديمقراطيا بطبعه، بل هو مسجل في الحزب الجمهوري وصوت لصالح بوش في الانتخابات الماضية
ب ج كراولي: إن ريتشارد كلارك ليس في الحقيقة ليس شخصاً ديمقراطياً بطبعه بل هو مسجل في الحزب الجمهوري وصوت لصالح بوش في عام ألفين وفي الانتخابات الماضية ولكن أقول أنه ليس هناك أي مجال للاعتقاد لأنه عادة السياسة المحلية الاقتصادية عادة تحظى بمكان الصدارة في السياسات الخاصة والتي تؤثر على الانتخابات الأميركية ولكن هذه المرة الأولى التي نشهد فيها أنه بعد الحادي هذه أول انتخابات بعد الحادي سبتمبر أيلول وبالتالي فإن الأمن القومي سيحظى بأهمية كبيرة وبالتالي فإن ما يقوله ريتشارد كلارك مهم جدا والكتاب الذي يتداولونه في أميركا الآن سيكون له تأثير يتعدى تأثيرها لمدة أسبوع واحد.

حافظ المرازي: شبلي تلحمي أين تضع شهادة كلارك وتحقيقات الحادي عشر من سبتمبر وأهميتها؟

شبلي تلحمي: هذه الشهادة مهمة جدا ليس فقط لأن كلارك خبير وله طبعا تاريخ في هذا الموضوع خاصة في مكافحة القاعدة ولكن لأن التأييد الشعبي في الولايات

التأييد الشعبي في الولايات المتحدة للرئيس بوش مبني على أساس 11 سبتمبر/ أيلول وعلى أساس الثقة والصدق، حيث لم يكن للرئيس أي شعبية قبل أحداث سبتمبر
المتحدة للرئيس بوش مبني على أساس الحادي عشر من سبتمبر ومبني على أساس الثقة والصدق يعني إذا نظرنا إلى موقف الرئيس الشعبي قبل الحادي عشر من سبتمبر لم تكن له شعبية عالية كان الشعب الأميركي منقسم ولم حتى تنتخبه أكثرية من بين الشعب الأميركي ولكن التأييد الشعبي حصل بعد الحادي عشر من سبتمبر وكانت هناك ثقة في الرئيس القائد الذي هو في البيت الأبيض في حالة خطر على الولايات المتحدة لذلك ما بدأ يحصل من بداية الحرب مع العراق حتى الآن هو عدم الثقة في بين أوساط كثيرة في الولايات المتحدة فيما يقوله الرئيس وفي صدق البيت الأبيض في هذا الموضوع هذا له أثر هام جداً على الرأي العام، نحن نعرف بشكل عام في الانتخابات وفي الاستفتاءات أن قضية الأمانة والصدق والثقة هي قضية رئيسية ونرى من خلال شهادة كلارك ومن خلال الحوار الدائر في الولايات المتحدة هناك هجوم كبير على قضية الأمانة والصدق وهذا له أثر كبير في نهاية الأمر.

حافظ المرازي: دكتور وليام كوانت هل هناك شيء لفت نظرك في تحقيقات اللجنة والشهادات العلنية يمكن أن تعتبر بأن هناك ضرراً لحق بهذه الإدارة فيه أو بأن هناك أشياء خطيرة أم هي مساجلات حتى الآن كل له وجهة نظره فيها؟

وليام كوانت: أعتقد أن الأمر أكثر من مجادلات، مساجلات فإن شهادة السيد كلارك كانت شهادة مهمة وجادة وأن الناس بعد الاستماع إليها سوف يتوصلون إلى استنتاجات وكما قال السيد تلحمي أن الشعب الأميركي الآن منقسم على نفسه فحوالي 40 إلى 50% من الناس يؤيدون الرئيس بوش وربما أنهم لن يغيروا موقفهم بسبب أي شيء يسمعونه خلال الأيام الماضية بل أنهم سيفسرون ذلك على أنه جزء من الهجوم على بوش لأغراض انتخابية ولكن من جهة أخرى هناك خمسين آخر بالمائة من الشعب الأميركي ينظرون بتشاؤم وعدم ثقة للإدارة الأميركية لأسباب كثيرة منها الحرب على العراق وهذا يعطي سببا للتساؤل والشك في مدى نزاهة إدارة بوش في هذا الموضوع، هناك تناقضات كبيرة بين ما تقوله الإدارة حاليا وبين من وما يقوله شخص كان في هذه الإدارة مثل السيد كلارك إذاً أن هذا الأمر سيوسع الفجوة بين مؤيدي السيد بوش ومعارضيه وأنا لست على ثقة كم من الناس سيغيرون أفكارهم ولكن بالنسبة لمن لم يقرروا لحد الآن فهذا سبب إضافي لكي لا يثق بإدارة بوش.

حافظ المرازي: لكن دكتور كوانت هل هذا عمل غير مسبوق أنت خدمت منذ عهد الرئيس كارتر في البيت الأبيض تابعت العديد من الإدارات المختلفة هل ما فعله ريتشارد كلارك، الرجل الذي لديه أسرار البيت الأبيض، مكافحة الإرهاب وتُعتبر كلها أسرار أن يخرج بهذا الشكل وينقلب على رئيسه أن يقول هذا ما قالوه في اجتماعاتهم الخاصة، هذا ما قاله رمسفيلد في اجتماع مغلق في كامب ديفد مع وولفويتز بأنهم يريدون أن يضربوا العراق بدلا من أفغانستان بعد 11 سبتمبر كل هذه المداخلات هل هي جزء من العملية الديمقراطية الأميركية المعتادة أم أننا خطونا خطوة أكثر جرأة من مسؤول سابق في الإدارة الأميركية؟

وليام كوانت: كلا لا أعتقد بأنه قد فعل أي شيء لا سابق له أنه من الشائع جدا في أميركا أنه من يعمل في الإدارة يتحدث عن عمله بعد تركه للخدمة وأن يكتب كتابا حول ذلك وذكرياته، علينا أن نضع في أذهاننا أن هذا الكتاب قد جرى تدقيقه من قبل البيت الأبيض والمخابرات للتأكد من عدم وجود أي أسرار فيه إذاً لا أعتقد هناك أي مسألة تتعلق بانتهاك للأمن والموضوع الآن هو أنه يقول أنه قبل بضعة سنوات كان يعتقد أن مثل هذا الكلام غير مقبول، أما الآن كلا فإن هذا الآن مقبول فما أن أصبحت جزء من القطاع الخاص لك الحق أن تعبر عن آرائك وكما يفعل كثيرون من الذين يغادرون الحكومة، مناصبهم في الحكومة.

شخصية كلارك وتأثير شهادته على بوش

حافظ المرازي: السيد ب ج كراولي هذا ينطبق عليك بالمثل تركت الإدارة من حقك أن تعبر عن وجهة نظرك لكن البيت الأبيض رد على.. أريد أن أسمع وجهة نظرك أيضاً على نفس السؤال الذي طرحته على بيل كوانت بالنسبة لإذا كان ما فعله كلارك غير عادي أو يتجاوز المسؤولية ثم البيت الأبيض أخرج ما قاله كلارك للصحفيين في أغسطس/ آب 2002 وقال لهم انظروا هذا ما قاله لكن وقتها حجبنا اسمه وقلنا مسؤول لم يفصح عن اسمه صرح بأن الرئيس بوش يقوم بدوره كونداليزا رايس هناك حرب على القاعدة عملنا جهود عظيمة، أولاً هل من حق البيت الأبيض أن يعطي لشبكة (Fox News) أو غيرها اسم مسؤول يفترض أنه لم يفصح عن اسمه أم أنه من حقه الآن أن يرد على ما فعله، ثم إلى أي حد يمكن أن نقول بأن كلارك شخص متناقض يقول مرة هذا ما يريده رؤسائي أن أقول ثم مرة أخرى يقول هذا ما يمليه علي ضميري؟

ب ج كراولي: هناك شيئان منفصلان هنا أن موضوع لجنة سبتمبر أيلول الحادي عشر من سبتمبر واستجواب كبار الموظفين سواء كانوا يعملون في إدارة بوش أو كلينتون فهناك تقليد في الولايات المتحدة أنه عندما تحصل مثل هذه الأزمات فإن المسؤولين لابد أن يقدموا آراءهم وما حصل لكي يحصل يعلم الشعب ماذا فعلت الحكومة هل تصرفت بشكل صحيح وأين فشلت، إن مثل هذه المحاسبة ونوعها هو أمر أساسي في سياستنا ونظامنا، إذاً من الطبيعي أن يأتي مسؤولون مثل وزير الخارجية ووزير الدفاع أو أولبرايت وكولن وغيرهم ولكي يقدموا شهاداتهم وأن مستشارة الأمن القومي رفضت ذلك وهي تتعرض لهجوم كبير حاليا بسبب رفضها المثول أمام اللجنة إذاً ما يجري حاليا في هذه اللجنة هو جزء من تقاليد الولايات المتحدة وأن الإدارة الأميركية تفهم بأن ما يقوله ريتشارد كلارك هو جزء من رأي كبير وقد يؤثر على انتخابات بوش وإنما كان الرد قويا على هذا الموقف وإذا كانت هناك جهود من قبل الإدارة للإساءة إلى ما قاله ريتشارد كلارك فلا أعتقد أن ذلك خطأ من الناحية السياسية لأن هذا رجل فعلاً عمل في الحكومة لمدة ثلاثين سنة وهو شخص كفؤ جداً ولديه أدلة كبيرة وهو مساهم سياسيا وفنيا يعلم كثيرا عن الإرهاب وبالتالي لو أنا كنت في الإدارة الأميركية لقلت أن هذا الشخص محترم ولكننا لا نتفق معه في الرأي ولكن أن ريتشارد كلارك مع آخرين بدءوا ينتقدون إدارة بوش فإن ذلك يعني إن إدارة بوش تشعر بأنها أصبحت معرضة لهجوم وأن قوتها ستضعف أثناء الانتخابات.

حافظ المرازي: يبقى النقطة الخاصة بهل يمكن أن تقول، أن تفصح فيما بعد عن اسم مسؤول في إفادة صحفية رفض الإفصاح عن اسمه تعامل الإعلام في هذا المجال؟

ب ج كراولي: إنه من غير المعتاد فعل ذلك كما فُعل ولكن كل من عمل في البيت الأبيض أو عمل مع الرئيس فعلى فيبقى للرئيس أن يقرر ما هو ملائم وغير ملائم، أنا أعتقد أن هذا أمر نعم بإمكان الإدارة أن تفعله بسهولة وبالإمكان دائماً التصريح لوسائل الإعلام بعض التفاصيل إذا ما شاء الرئيس ذلك ويبدوا لي أن هذه إشارة على أن الإدارة الحالية تشعر بأنها ضعيفة أمام هذه التصريحات وهذا الكتاب.

حافظ المرازي: شبلي تلحمي ما رأيك في هذا الموضوع؟

شبلي تلحمي: بدون شك بأن تصريح كلارك مهم لأنه ليس الوحيد ونحن نعرف أن سبقه كتاب من وزير في حكومة بوش وهو جمهوري وهو الوزير أونيل الذي أيضا ركز على مشاكل كثيرة بالنسبة لقضايا السياسة الخارجية وصناعة القرار وقضية الصدق والأمانة والثقة فلذلك حسب رأيي في نهاية الأمر ستكون قضية الثقة هي قضية مركزية في حملة الانتخابات الحالية وستؤثر على هذه الانتخابات بشكل مكثف، لن يكون لكلارك شخصيا دور هام أو أنه سيكسب التأييد بشكل عام على مستوى الشعب الأميركي ولكن سيؤثر كثيرا على نوعية الحوار في حملة الانتخابات الحالية..

حافظ المرازي: وهل يمكن أن نقول أيضا بأن مثلما تحولت حرب العراق من ورقة لصالح جورج بوش وأصبحت ضده، أصبح 11 سبتمبر حتى يمكن أن تستخدم ورقة ضده أخرى فقدها في العام الانتخابي بدلا من أن تكون لصالحه؟

شبلي تلحمي: حتى الآن هناك توازي في هذا الموضوع الشعب الأميركي منقسم من يؤيد ومن يرفض الحرب ولكن حسب رأيي أن ما كتبه كلارك والحوار الحالي قد..

حافظ المرازي: يؤثر سلبا...

شبلي تلحمي: يؤثر كثيرا لصالح الذين يرفضون الحرب.

حافظ المرازي: على أي حال تداعيات 11 سبتمبر ونحن نتحدث في الجزء الأول من برنامج من واشنطن عن التحقيقات الأميركية في الحادي عشر من سبتمبر ما لم تفعله الحكومة وكان يجب أن تفعله لتلافي أو تخفيف وطأة ما حدث في هذا اليوم، هذه تداعيات لها تأثيرها أيضاً على المنطقة وعلى تعامل أميركا مع العالم العربي ومع الصراع العربي الإسرائيلي، سننتقل في الجزء الثاني من برنامجنا إلى ردود فعل واشنطن التي أثارت الكثيرين بالإحباط وبالحيرة وبالغضب وبأشياء كثيرة تجاه الأسلوب أو الرد الأميركي على قتل حكومة شارون لمؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين وهو رد فعل اختلف حتى عن الشريكة بريطانيا في هذا المجال وهل هذا الرد مقبول ومنطقي من واشنطن بسبب تجربة الحادي عشر من سبتمبر ولم يكن ليحدث لولا 11 سبتمبر وتغير النمط الأميركي في التعامل مع هذه الموضوعات وخمسة وعشرين سنة بعد كامب ديفد هل تغير شيء في واشنطن في تعاملها مع الصراع العربي الإسرائيلي موضوعات نناقشها مع ضيوفنا ومعكم بعد هذا الفاصل من واشنطن.

[فاصل إعلاني]

الرد الأميركي على اغتيال الشيخ ياسين

حافظ المرازي: مرحبا بكم مرة أخرى معنا في برنامج من واشنطن، ردود فعل واشنطن والإدارة الأميركية على اغتيال حكومة شارون لمؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين كانت مثيرة ومثيرة للغضب أو للاهتمام على الأقل بعض هذه الردود نلخصها فيما يلي وبدأت أو في الواقع انتهت في يوم الاثنين برد من الرئيس بوش في اجتماع مجلس وزرائه حين سئل من الصحفيين عن رأيه وأيضاً كانت هناك ردود فعل مختلفة من متحدث باسم البيت الأبيض من الخارجية الأميركية، من مستشارة الأمن القومي الأميركي، ماذا قال أولاً الرئيس بوش حين سئل عن هذا الموضوع؟

[تقرير مسجل]


من حق أي دولة الدفاع عن نفسها من الإرهاب، ومن حق إسرائيل الدفاع عن نفسها من الإرهاب وفي ما تفعل ذلك آمل أن تضع في اعتبارها العواقب للتأكد من عدم الحياد عن مسار السلام
جورج بوش: فيما يتعلق بالشرق الأوسط فهو منطقة مضطربة كما أن تلك الهجمات مثيرة للاضطراب وهناك حاجة إلى مسعى حثيث وملموس من كل الأطراف لمكافحة الإرهاب ومن حق أي دولة الدفاع عن نفسها من الإرهاب ومن حق إسرائيل الدفاع عن نفسها من الإرهاب وفيما تفعل ذلك آمل أن تضع في اعتبارها العواقب للتأكد من أن لا نحيد عن مسار السلام.

حافظ المرازي: كان ضيف البيت الأبيض يومها حيث اجتمع مع نائب الرئيس ريتشارد تشيني وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم والذي لم يشر إلى أن أحدا انتقده في اجتماعاته بل إن المتحدث باسم البيت الأبيض خرج بعد الاجتماع ليردد بالمثل بعض مبررات العمل الإسرائيلي ضد الشيخ ياسين.

المتحدث باسم البيت الأبيض: أود الإشارة إلى أن حماس منظمة إرهابية كما أن الشيخ ياسين شخصياً كان ضالعاً في الإرهاب ومن المهم كما قلنا مراراً للسلطة الفلسطينية ضرورة التصرف لتفكيك المنظمات الإرهابية كما أنه من الضروري خلال هذه الفترة أن تراعي كل الأطراف ممارسة ضبط النفس وأن تفعل كل ما بوسعها لتلافي أي أعمال أخرى قد تُعَقِد جهود إعادة الهدوء للمنطقة.

حافظ المرازي: وإذا كان هذا موقف البيت الأبيض من الشيخ ياسين فهل كانت إسرائيل بحاجة إلى إذن مسبق من واشنطن لاغتياله، مستشارة الأمن القومي الأميركي كونداليزا رايس نفت أي علم مسبق بعملية الاغتيال كما أكد على ذلك المتحدث باسم الخارجية الأميركية.

المتحدث باسم الخارجية الأميركية: لا أعتقد أننا أُبلِغنا بالضرورة عن تحركات سابقة وبالتأكيد لم نبلغ بهذه العملية بالتحديد إن الإسرائيليين لا يبلغوننا حين يكونون على وشك القيام بعمل عسكري.

حافظ المرازي: ريتشارد باوتشر أيضاً قال بأنكم تعرفون بأن الولايات المتحدة موقفها من عمليات القتل المستهدف أي العبارة المستخدمة دائماً للحديث عن الاغتيالات السياسية، لكن هل فعلا الولايات المتحدة لها موقف من القتل المستهدف هل هي ضده وإن كانت ضده لماذا استخدمته في أفغانستان بل حتى في اليمن ضد عناصر من القاعدة أو اتهمتها كذلك، شبلي تلحمي الرد الأميركي على اغتيال الشيخ ياسين لماذا كان غريبا في رأي البعض على الأقل بالنسبة للعالم العربي؟

شبلي تلحمي: أولاً بالنسبة للرد في واشنطن لم يكن الرد مفاجئ هناك تعاطف كبير في هذه العاصمة مع إسرائيل بالنسبة لقضية العمليات التي تقوم بها حماس وليس هناك تعاطف مع حماس أبداً في هذا الموضوع هناك أيضاً على الأقل على مستوى السياسة الأميركية في ظل حكومة بوش هناك تردد كان حصل بعد بداية هذه الحكومة بالنسبة لموقفها في الاغتيالات المستهدفة كان في الأول موقف معادي لهذه السياسة الإسرائيلية وبعد ذلك كان هناك تراجع في هذا الموضوع، السؤال هل كان التراجع مرتبط بالحادي عشر من سبتمبر أم كان مرتبط بأشياء أخرى؟ أنا لا أعتقد بأنه كان مرتبط بالحادي عشر من سبتمبر حسب رأيي إذا نظرنا إلى الربيع والصيف قبل الحادي عشر من سبتمبر في عام 2001 نرى بأن هناك أزمة في العلاقات العربية الأميركية نتجت عن رد الفعل الأميركي تجاه الأحداث على المستوى الفلسطيني الإسرائيلي كان تمليه بشكل مباشر في هذا الموضوع الحادي عشر من سبتمبر بالعكس في الأسابيع الأولى بعد الحادي عشر من سبتمبر كان هناك تركيز أميركي إيجابي على النزاع العربي الإسرائيلي وكان هناك تصريح بالنسبة لإقامة دولة فلسطينية لأول مرة تراجع الموقف مرة أخرى حسب رأيي أن التراجع كان مبني بموقف سياسي وهذا الموقف السياسي يقول لا يمكن للولايات المتحدة أن تأخذ موقف في ظل موقف قوة على المستوى الدولي إذا لم تكن له نتيجة معنى ذلك إذا قالت إسرائيل لا ماذا تفعل الولايات المتحدة إذا لم تكن الولايات المتحدة مستعدة بأن تركز على هذا الموضوع إذاً يجب أن يكون هناك تراجع هذا هو السبب حسب رأيي أكثر من الرأي العام الأميركي بالنسبة للربط بين ما يحصل في القاعدة وما يحصل على القضايا الفلسطينية، فقد أقامت استفتاء في الرأي العام وفقط 17% من الرأي العام الأميركي يوازي بين ما يحصل بين إسرائيل والفلسطينيين وما يحصل بين الولايات المتحدة والقاعدة.

حافظ المرازي: دكتور وليام كوانت هل ترى وجهة النظر هذه وما رأيك في الموقف الأميركي بالنسبة لاغتيال أحمد ياسين؟

وليام كوانت: أولاً أعتقد أن تصرف البيت الأبيض يبين أساساً بأنهم يرون أن إسرائيل فعلت الشيء الصحيح وعلى الأقل أن البيت الأبيض يتفهم ما فعلته إسرائيل أن أساس هذه السياسة يعود إلى سنوات خلت فلدينا الآن شهادات من أشخاص كانوا يعملون في إدارة كلينتون تبين أن السياسة بدأت بالتغيير فعلاً في التسعينيات وعما كانت عليه قبل عشرين سنة وعندما كانت الأوامر الإدارية تقول بأن الولايات المتحدة لا تتدخل في مثل هذا النوع أو لا تلتزم أو توافق على مثل هذه الموت المستهدف وبالسبعينات حول حصل تطور في الموقف وفي عمليات الاغتيال التي جرت في حينها وقالت الولايات المتحدة أنها يجب أن تتوقف، الآن نجد أنه حوالي عام 1997.. 1998 بدأت إدارة كلينتون بتغيير هذه السياسة وخاصة لكي تستهدف أسامة بن لادن ولم تنجح في ذلك ولم تنجح في تحقيق ذلك عسكرياً ولكن إدارة كلينتون حاولت فعلاً القيام بعمليات الموت المستهدف وأسامة بن لادن إذاً ليس إسرائيليين فقط الذين استخدموا الصواريخ ضد المدنيين أعتقد أن هذه السياسية.. هذه السياسة عفواً تود أن تبين أن هذه الطريقة مشروعة للتعامل مع بعض الأهداف وهذا يثير الكثير من الأسئلة ولازال كثير يشعرون بالحرج من الكلام بهذا الكلام.. هذا الموضوع علنا ولكن أعتقد من الواضح منذ سنوات أن الولايات المتحدة لم تعد مبدئيا تعارض معارضة كاملة لهذا النوع من الموت المستهدف أو الاغتيال المستهدف.

حافظ المرازي: ب ج كراولي دكتور كوانت في حديثه ربما أعادنا مرة أخرى للربط بين تحقيقات 11 سبتمبر وما حدث بالنسبة للشيخ أحمد ياسين، بمعنى أن جورج تينيت في إفادته قال بأنه لم يكن واضحاً لديهم في المخابرات المركزية بأنه يمكن قتل بن لادن لأن القانون يمنع ذلك على الأقل، هل الصورة اتضحت الآن البيت الأبيض لا يريد أن يعترف لكن أصبح رسميا يمكنك أن تغتال سياسيا وتستخدم الصواريخ في أن تقتل من تريد كما فعل أو سكت البيت الأبيض على أو ربما بارك قتل إسرائيل لأحمد ياسين؟

ب ج كراولي: إنه أمر صعب جدا أن أتفق معك بأن رد فعل الحكومة الأميركية لهذا الاغتيال كان غير واضح وأعتقد السبب أساساً هو أن للولايات المتحدة دوراً تقليديا تلعبه كوسيط نزيه بين الطرفين وعليها أن تفكر بطريقة تجاوب ورد فعل أي من الطرفين ومدى دعم ذلك لعملية السلام أن الحيرة الأساسية هنا أن هذا الاغتيال يأتي في وقت ليس هناك أساس لعملية السلام إذ أن المفهوم أنه بغياب عملية تتقدم نحو الأمام فهذا يعني أن هناك عنف سيدفعنا إلى الوراء وبالتالي عدا قضية هل العمل صحيح أو خطأ وهذا أمر صعب القرار التكرار به بين وجهتي نظر تطغيان في الشرق الأوسط لكن أعتقد أن الولايات المتحدة كانت تحاول أن تقدم المساعدة بمنع المزيد من ردود الفعل والانتقامات على الاغتيال مما قد يزيد الوضع سوءا لا أعلم إن كانت هناك أكثر من فكرة عامة فكرة الدفاع، حق الدفاع عن النفس هو ما قالته أميركا ولا أعتقد هناك أي مقارنة بين نظرتنا لأسامة بن لادن ومقارنة ذلك باغتيال شيخ ياسين أعتقد أن هذا خارج الموضوع ولكن أساسا أعتقد أن الولايات المتحدة لابد أن يكون لديها نظرة أمامية مستقبلية وأن تركز حول أهم وسائل لإيقاف عملية العنف المتصاعد الذي بدأ منذ سنوات وخلق الظروف الملائمة لإعادتنا لنقطة البدء بحوار سلمي وتحقيق التقدم في طريقة السلام هذا أمر سيبقى صعب في إدارة كلينتون كان هناك تركيز شديد على الالتزام ليس بالضروري على توقع تحقيق تقدم ولو أن كامب ديفد حققت ذلك لفترة قصيرة ولكن دون مثل هذا الالتزام لن يكون أمامنا ما يمكن أن يوقف العنف عندما يتحقق وأن الإدارة عليها أن تصل إلى صياغة أو شكل ما لتحقيق ذلك وأن خارطة الطريق لم تنجح لحد الآن بل كان لابد من التوصل إلى شيء ما لإيقاف عملية العنف هذه.

ربع قرن على معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية

حافظ المرازي: على أي حال هذا الموضوع مرتبط كما ذكرت في بداية البرنامج بذكرى الآن ونحن نتحدث عن هذا الأسبوع بالتحديد السادس والعشرين من مارس آذار 1979 كان في حديقة البيت الأبيض التوقيع على معاهدة تاريخية آنذاك نُظر إليها وربما ينظر إليها حتى الآن مناحم بيجن رئيس وزراء إسرائيل من الليكود شأن شارون الآن وأنور السادات الرئيس المصري وجيمي كارتر يوقعوا معا معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية خمسة وعشرين سنة مرت الرؤية كما رأينا في الرد الأميركي على مقتل أو اغتيال الشيخ ياسين هو أن واشنطن ما زالت منحازة لإسرائيل بشكل ربما يزيد حتى عن القيود التي كانت موضوعة عليها قبل خمسة وعشرين سنة لماذا دكتور وليام كوانت وأنت شاركت في هذه المعاهدة وصياغتها وكامب ديفد؟


معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية صممت بشكل محدد لإنهاء النزاع بين مصر وإسرائيل
وليام كوانت: المعاهدة صممت بشكل محدد لإنهاء النزاع بين مصر وإسرائيل وكنا نأمل أنها ستؤدي إلى مزيد من الخطوات لإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني العربي كله ولكن المأساة أن ذلك لم يحصل لقد حلت مشكلة واحدة ألا وهي أن مصر وإسرائيل لم يعودا في حالة حرب وأعتقد أن هذا تحقيق كبير وإنجاز كبير ولكن الجزء الآخر مما كانت تتوقعه اتفاقية كامب ديفد ألا وهو التوجه نحو سلام شامل في الثمانينات تحقق بداية ذلك ولكن في التسعينات بدأت جهود في الإدارة الأميركية لإنعاشها عملية السلام ولكن الجهود فشلت، إذاً نحن الآن في حالة فوضى وتخبط أن السلام ما زال مهما كما تحقق على يد اتفاقية كامب ديفد إلا أن بقية النزاع العربي الإسرائيلي وخاصة الجزء الفلسطيني منه ما زال أسوء مما كان قبل خمسة وعشرين عاما وهذه مأساة حقيقة وأشعر بالإحباط وخيبة أمل شخصيا لأنني شاركت في صياغة هذه المعاهدة وكنا نأمل في ذلك الوقت أنها ستكون الخطوة الأولى نحو سلام أوسع ولكن ذلك لم يحصل..

حافظ المرازي: دكتور شبلي تلحمي هل لم يحدث أي تقدم بسبب المعاهدة ذاتها بأن فكرة الحل المنفرد، فكرة أن تخرج مصر من المعادلة العسكرية التي كان يمكن أن تُرغم إسرائيل فكرة أن يسلم الرئيس السادات بأن أوراق اللعبة في يد أميركا وتخرج من الأمم المتحدة أليس كلها هي التي ساهمت في أن يبقى الوضع كما هو عليه أو يتردى حتى؟

شبلي تلحمي: كما قال وليام كوانت طبعاً النتائج حتى الآن لم تكن كما كان متوقعا كان من المتوقع أن تكون هناك أن يكون هناك سلام شامل وعادل يشمل الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين..

حافظ المرازي: كيف يحدث؟

شبلي تلحمي: ولكن ليس معنى ذلك بأن عدم وجود اتفاقية كامب ديفد كان يحسن من الموقف العربي في قضية حل نزاع الصراع العربي الإسرائيلي لنأخذ مثلا نقطة بالنسبة للرؤية التي كانت عند أنور السادات من بداية السبعينات وهي بأنه رأى، نظر إلى العلاقات الدولية بشكل عام ورأى أن الولايات المتحدة ستنجح والاتحاد السوفيتي سيفشل يعني كانت كل بداية اتجاه السياسة المصرية الخارجية كانت مبنية على أساس نهاية الحرب الباردة وفشل الاتحاد السوفيتي ونجاح الولايات المتحدة وهذا بالفعل ما حصل ووجه السياسة المصرية تجاه الولايات المتحدة وحتى القاعدة الاقتصادية للسياسة المصرية بالنسبة للغرب، لو كان الوضع مستمر كما كان عليه نحن لا نعرف طبعا هناك افتراضات والتاريخ يتغير بشكل لا نعرفه ولكن إذا أخذنا بعين الاعتبار أنه كان من الممكن أن يستمر هذا النزاع حتى نهاية السبعينات حتى نهاية الثمانينات بعد انهيار الاتحاد السوفيتي إذا كان الموقف المصري كما كان عليه من قبل والأراضي المصرية محتلة بما في ذلك سيناء والضفة الغربية المحتلة و هضبة الجولان وكانت مصر حليفة الاتحاد السوفيتي عندما انهار الاتحاد السوفيتي كان الموقف المصري أصعب بكثير وموقف قضية انسحاب أصعب بكثير فيعني لا يمكن الواحد أن يقول بأن عدم وجود مثل هذا الاتفاق كان يحسن من الموقف العربي هناك فشل في كثير من المجالات بما في ذلك الدبلوماسية العربية والدبلوماسية العربية في تعاطيها مع اتفاقية كامب ديفد في ذلك الوقت أيضا.

حافظ المرازي: ب ج كراولي أنت لم تتعامل مع كامب ديفد الأولى كما تعامل معها وليام كوانت لكن تعاملت مع كامب ديفد الثانية وأذكر تعاملنا حتى في تغطيتنا لهذه الأحداث عرفات وباراك، هل هذه أيضا في رأيك فرصة ضاعت بينما السادات بيجن فرصة حُصل عليها؟

ب ج كراولي: أعتقد أني أتفق مع ما قاله زميلاي قبلي ولكن أظن أنه علينا أن نعترف بأن كامب ديفد الأولى حققت أو جعلت ما تحقق بعد ذلك ممكناً ولا يمكن أن يتحقق اتفاق مع الأردن أو أوسلو دون معاهدة كامب ديفد والثاني والشيء الثاني الذي يجب أن نتذكره عن اتفاقية كامب ديفد أنها ساعدت الناس على أن يفهموا بأن حل الأزمة سيكون بالنهاية لابد أن يكون عن طريق المفاوضات والحل السلمي وحلول الوسط وليس العنف صحيح أننا لم نحقق تقدم كثير منذ كامب ديفد الأولى لحد الآن ولكن على الأقل كل من ينظر إلى كامب ديفد بعد خمسة وعشرين عاما يجد أن الحل يكمن فيها والحل يجب أن يكون على هذه الشاكلة وليس في العنف وأن العنف لن ينهي النزاع والسؤال هو ماذا يمكن أن نقدمه لكي يسمح للطرفين أن يتقدما للأمام للسلام؟

حافظ المرازي: شكراً جزيلاً لك ربما كلمة إذا كان هناك أي درس من كامب ديفد كما قال السيد كراولي هو أنه العنف أو الحل المسلح ليس هو الحل ربما كثيرون يتمنون لو أن إدارة الرئيس بوش تبنت هذا في التعامل مع أزمة العراق حين اعتقدت في مرحلة من المراحل أن هناك أسلحة دمار شامل لدى العراقيين، لا ندري هي اعتقدت أم أرادت الآخرين أن يعتقدوا أشكر ضيوفي في البرنامج ولعلي في الدقيقة المتبقية منه أو دقيقتين أضع ما قاله الرئيس بوش حين ليس فقط يتندر الآخرون على الرئيس بوش أو ينتقدوه بالنسبة لأسلحة الدمار الشامل بل ليلة أمس كان الرئيس بوش يتحدث إلى الصحفيين ومراسلي الإذاعات والتليفزيون في واشنطن وتندر أيضا على أنه بنفسه يبحث داخل البيت الأبيض عن أسلحة الدمار الشامل ولا يجدها لعلنا نستمع إلى الرئيس بوش بنفسه وكيف صور نفسه وهو يبحث عنها. رد جورج بوش بنفسه على نفسه ويبدو أن موضوع أسلحة الدمار الشامل قد تحول إلى مجرد دعابة بغض النظر عن الأرواح التي أُزهقت وبغض النظر عما حدث فيما بعد على أي حال ربما تكون في كلمة بسيطة في نصف دقيقة من ضيفي ب ج كراولي الذي حضر معنا أمس هذا الحفل وهل فوجئ بأن الرئيس بوش قد تحول إلى الدعابة من موضوع جدي للغاية بل ضايق أميركيين أنه يحولها إلى دعابة وكأن حربا وقتلى على الجانبين لم تحدث؟

ب ج كراولي: أعتقد أن إحدى مواهب بوش السياسية أنه يستطيع أن يسخر من نفسه أحياناً وهذه الصور نرى أن أحيانا السخرية والمزاح لا تكونان مناسبتان وخاصة أنه فيما يتعلق في هذا الموضوع عدم إيجاد أسلحة الدمار الشامل التي تسيء إلى مصداقية الولايات المتحدة في العالم.

حافظ المرازي: شكراً جزيلاً لضيوفنا ب ج كراولي، شبلي تلحمي، وليام كوانت وأشكركم جميعا وأشكر فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية مع تحياتهم وتحياتي حافظ المرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة