قانونية الجدار العازل، متمردو هاييتي، بوتين وإقالة حكومته   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جميل عازر

تاريخ الحلقة:

28/02/2004

- الضغوط الخارجية على محكمة العدل بشأن الجدار
- تقرير المبعوث الأممي في العراق

- رالف نادر وخوض الانتخابات الأميركية مجددا
- ليبيا وأميركا

- متمردو هاييتي ومحاولات الإطاحة بأريستيد

- رمسفيلد وزيارته الأخيرة للعراق

- هدف بوتين من وراء إقالة حكومته

- محادثات بكين السداسية

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى حلقة جديد من الملف الأسبوعي وفيها، الجدار العازل في لاهاي ومحكمة العدل الدولية بين مقتضيات الواجب والضغوط الخارجية، الأمم المتحدة والعراق الانتخابات غير ممكنة قبل نقل السلطة فينبغي التحضير لها جيدا وهاييتي جمهورية من أفقر دول العالم رئيسها يرفض الاستقالة والمتمردون هناك مصرون على تنحيته. ما من شك في وجود ارتباك في الموقف الإسرائيلي من إحالة قضية بناء الجدار إلى محكمة العدل الدولية الأمر الذي قد يُستشَّف منه أن الجانب الفلسطيني أنتهج في ذلك الخط الصحيح، فالمطلوب من المحكمة هو أن تنصح الجمعية العامة للأمم المتحدة حول التداعيات القانونية لبناء الجدار الذي تقوم بإنشائه إسرائيل وهي دولة احتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية وهذا ما يثير الذعر لدى حكومة شارون لأن كل الدلائل تشير إلى أن المحكمة ستعلن مخالفة إنشاء الجدار للقانون والأعراف الدولية ولقرارات الأمم المتحدة ذاتها وربما يؤدي أيضا إلى ما لا تريده إسرائيل ومؤيدوها في واشنطن والاتحاد الأوروبي.

الضغوط الخارجية على محكمة العدل بشأن الجدار

[تقرير مسجل]

محكمة العدل الدولية
طارق تملالي: منذ أن بدأت حكومة أرييل شارون في بناء ما تسميه الجدار الأمني أخذت تتضح الأهداف من وراء هذا الفاصل الاستراتيجي وهو يلتهم مساحات كبيرة من أراضي الضفة الغربية وإذ بوشرت عملية البناء في الذكرى السادس والثلاثين لحرب الأيام الستة يبدو أن في ذلك رسالة تحدي للفلسطينيين والعرب خاصة وأن نداءاتهم لوقف تنفيذ هذا المشروع الصهيوني قلبا وقالبا ذهبت أدراج الرياح وتوجه الطرف الفلسطيني للاستنجاد بمجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار يعلن عدم شرعية بناء الجدار وبالطبع كان الفيتو الأميركي له بالمرصاد كالعادة وكان أمام المجموعة العربية في الأمم المتحدة ملاذ آخر هو الجمعية العامة لأن لا فيتو يُمارَّس على قراراتها فطلبت بعد التصويت في جلسة خاص من محكمة العدل الدولية في لاهاي النظر في قانونية بناء الجدار الإسرائيلي وكان ذلك بمثابة اعتراف من الجمعية العامة بأن القضية قانونية وليست سياسية فبالطبع ثارت ثائرة إسرائيل وساندتها في اعتراضاتها واشنطن وبعض دول الاتحاد الأوروبي بذريعة حدود أهلية

حق النقض (الفيتو) لا يمارس على قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة

محكمة العدل للنظر في قضية من هذا القبيل وأن ذلك لا يساعد عملية السلام فالمحكمة مخولة صلاحية البت في قضايا بين دول وفق للمادة الرابعة والثلاثين من نظامها الأساسي وفي مثل هذه الحالة تكون قراراتها ملزمة غير قابلة للاستئناف كما حدث بالنسبة لقراراتها التي أنهت نزاعات حدودية بين عديد من الدول من ذلك فضها النزاع الحدودي بين قطر والبحرين في مارس عام 2001 أما وقد أعلنت إسرائيل مقاطعتها المحكمة التي بدأت في الاستماع إلى المرافعات في جلسات مفتوحة وانتقلت إلى المداولات في جلسات مغلقة فإن هناك تساؤلات كثيرة حول الهدف من محاولات الضغط على محكمة العدل الدولية لكي تمتنع عن إصدار رأي في بناء جدار، بالطبع لا يتوقع أحد من حكومة شارون موقفا مختلفا فهي من تخشى أن يؤدي ذلك إلى أكثر من مجرد إحراج سياسي لها كالبت في وضع الخط الأخضر من حيث القانون الدولي وهل هو وليس الجدار الفاصل يشكل حدودا بين إسرائيل والدولة الفلسطينية الموعودة وللولايات المتحدة اعتباراتها أيضا وراء معارضة إصدار رأي في لاهاي حول الجدار إذ ربما تخشى أن يكون سابقة تفتح الطريق أمام قضايا تمس سياستها مثل مشروعية أو عدم مشروعية حربها على العراق وبينما ينتظر الجميع ماذا تقرره محكمة العدل الدولية فإن قرارها سيعود بالتأكيد إلى الأمم المتحدة وقد يكون موضوع مشروع قرار في مجلس الأمن حيث الفيتو له بالمرصاد أيضا وعندئذ قد يعاد إلى الجمعية العامة وجلسة خاصة أخرى ولكن من شأن ذلك أن يفضح نفاق أولئك المنادين باحترام الشرعية الدولية وهم

محكمة العدل لها صلاحية البت في قضايا بين دول وفق المادة الـ 34 من نظامها الأساسي وفي مثل هذه الحالة تكون قراراتها ملزمة غير قابلة للاستئناف

أنفسهم يتجاهلون أعلى مرجعية في القانون الدولي.

تقرير المبعوث الأممي في العراق

جميل عازر: كان التقرير الذي وضعه الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى العراق مخيبا لآمال من يطالبون بانتخابات قبل موعد نقل السلطة إلى العراقيين بحلول نهاية حزيران أي بعد أربعة شهور وإذ قبل آية الله علي السيستاني بأن إجراء الانتخابات غير عملي في هذه المرحلة فقد طالب باستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لتفنيت موعد محدد للانتخابات قبل نهاية العام ولكن تقرير المبعوث الدولي يبين الوضع المعقد ليس بالنسبة لإجراء انتخابات فقط بل وبالنسبة للجهة التي ستُنقَّل إليها مسؤولية إدارة شؤون العراق من سلطة الائتلاف المؤقتة ولبقاء قوات الاحتلال ولدور مجلس الحكم الانتقالي.

[تقرير مسجل]

سمير خضر: متى وكيف ولماذا ولمن؟ أسئلة كثيرة لا تزال مطروحة حول مستقبل العراق بعد مهمة تقصي الحقائق للأمم المتحدة برئاسة الأخضر الإبراهيمي، أسئلة كثيرة وأجوبة قليلة أو شبه معدومة الأمر الوحيد المؤكد هو إصرار الجانب الأميركي على الالتزام بموعد تسليم السلطة للعراقيين بحلول الأول من يوليو/ تموز المقبل وبالطبع فإن واشنطن ترى أن الانتخابات هي الحل الأمثل لاختيار الهيئة التي ستتسلم السيادة من قوات الاحتلال ولكن ليس الآن وقد أصبح من العسير على كثير من القوى العراقية تقبل أو تفهم مثل هذا الموقف من حاملة لواء الحرية والديمقراطية في العالم الأمر الذي يُترجَّم على الساحة الداخلية بتصاعد حدة الصراعات والتوتر بين مكونات الطيف السياسي العراقي، هل يتم تنظيم انتخابات لاختيار ممثلين يصيغون الدستور ومن سيشرف على هذه الانتخابات أم تكون البداية صياغة دستور تُجرى بموجبه الانتخابات ومن سيصوغ هذا الدستور؟ تساؤلات لم تأخذها واشنطن بعين الاعتبار عندما اتفقت مع مجلس الحكم في نوفمبر الماضي على صيغة لتسليم السيادة للعراقيين لكن تقرير الأخضر الإبراهيمي الذي عرضه كوفي عنان على مجلس الأمن أطاح بهذه الصيغة ووصفها بأنها غير عملية وغير قابلة للتطبيع في ظل الأوضاع الراهنة وخاصة عدم استقرار الوضع الأمني وغياب القوائم الانتخابية، تقرير الأمم المتحدة اشتمل على خطة طريق من شأنها أن ترضي جميع الأطراف ولكن شرطت عدم التقيد بمواعيد معينة تتحول إلى مواعيد مقدسة، فقد اقترحت الأمم المتحدة تنظيم انتخابات قبل نهاية العام الجاري تفضي إلى اختيار مجلس تكون وظيفته صيغة دستور للبلاد والعمل كهيئة تشريعية، لكن ذلك يتوقف على إقرار مجلس الحكم الانتقالي لسلسة من الإجراءات بأسرع فرصة على رأسها تبني قانون مؤقت لإدارة البلاد خلال المرحلة الانتقالية ولكن يبدو أن الخلافات داخل المجلس لا تزال تحول دون التوصل إلى صيغة توافقية فهذا المجلس لا يستطيع تجاهل القوى الفاعلة على الساحة العراقية وهاهو المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني يؤكد مرارا على رغبته في تنظيم انتخابات بأسرع وقت لكون الانتخابات تشكل أفضل تعبير ديمقراطي عن رغبة الشعوب كما يصر السيستاني على صدور قرار دولي يحدد موعدا لهذه الانتخابات وعدم الاكتفاء بوعود أميركية قد تنقضها واشنطن في أي وقت إذا اقتضت مصالحها ذلك وفي الوقت نفسه لا تخفي القوى السلمية مخاوفها من أن أي تسرع في تنظيم انتخابات قد ينعكس سلبا على مصالحها وعلى نسبة تمثيلها بسبب ما ترى أنه اختلال في موازين القوى داخل المجتمع العراقي ناجم عن الاحتلال، أما القوى الكردية فأن مثل هذه الاعتبارات لا تدخل في حساباتها بقدر إصرارها المستمر على فرض مبدأ الفدرالية الذي يحقق لأكراد العراق ما كانوا دوما يحلمون به نواة لكيان كردي مرشح في أي وقت للانفصال عن الوطن الأم.

رالف نادر وخوض الانتخابات الأميركية مجددا

جميل عازر: وبينما تنشغل الولايات المتحدة في أوضاع العراق وترتيب الانتخابات فيه، تتزايد حمى حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية وإن يكن أمامها ثمانية شهور، فقد أكد رالف نادر زعيم حزب الخضر المشهور في دفاعه عن المستهلكين في الولايات المتحدة أنه لن يتراجع عن قراره خوض الانتخابات الرئاسية مجددا ولكن كمرشح مستقل وكان نادر الشامي الأصل يرد على نداءات من حزب الديمقراطيين بالعدول عن الترشح خوفا ليس من أنه قد يفوز بل من أن تتكرر مأساتهم في انتخابات الرئاسة عام ألفين فقد حرمهم نادر شخصية الأسبوع في الملف من أصوات كانت تؤيد مرشحهم آل غور الذي تفوق عليه جورج بوش بعدد ضئيل نسبيا من الأصوات.

[تقرير مسجل]

جيان اليعقوبي: يعتبر رالف نادر مثالا ناجحا ونادرا على اندماج المهاجر العربي في المجتمع الأميركي ووصوله إلى أعلى مراحل الاندماج المتمثل في عالم السياسة الذي لا يرحم المهاجرين ويطالبهم بما لا يطلبه من الرجل الأبيض ذي الأصول الأنغلوساكسونية، هاجر والدا نادر في بدايات القرن الماضي مثل غيرهم من مئات الآلاف من أهل الشام إلى أرض الأحلام بحثا عن فرصة حياة أفضل ونجحا في امتلاك مطعم صغير تمكنوا بفضله من إدخال ابنهما نادر إلى جامعة هارفارد التي درس فيها القانون وتخرج متفوقا في نهاية الخمسينات وكان أثناء دراسته الجامعية يعارض استخدام مبيدات الأعشاب في حدائق الجامعة، بدأت شهرته مبكرا وذلك عندما ألّف عام 1965 كتابا بعنوان هذه السيارات التي تقتل يُحمِل فيه شركات تصنيع السيارات المسؤولية عن عدد كبير من حوادث الطرق وحاولت شركة جنرال موتورز تشويه سمعته إلا أنه فاز عليها في دعوة تشهير وبفضله أصبح استخدام أحزمة الأمان إجباريا ونتيجة لما تلقاه من تعويض المادي من الشركة أنشأ نادر حركة للدفاع عن المستهلكين ذاع صيتها عالميا أما على المستوى السياسي فقد ترشح هذا المناضل العنيد لمنصب الرئاسة للمرة الأولى عام 1996 مرشحا عن حزب الخضر الأميركي وحصل على 1% من أصوات المقترعين وترشح ثانيا عام ألفين وحصل على ما يقارب 3% من الأصوات وكانت 97 ألفا من هذه الأصوات في ولاية فلوريدا وقد أخذت من رصيد المرشح الديمقراطي آنذاك آل غور الذي فاز عليه جورج بوش بفارق خمسمائة صوت فقط وسيركز نادر في حملته الحالية على مشاكل التأمين الصحي ومعالجة الفقر والمشاكل البيئية ويقول إنه قادر على جمع تبرعات لحملته بقيمة ثمانية ملايين دولار ولكن المراقبين يقولون إن مناصري الحزب الأخضر سيفكر كل منهم مرتين قبل أن يعطي صوته لمرشح غير ديمقراطي لأن هذا يعني بصفة غير مباشرة إعطاء صوت إضافي للرئيس بوش ولهذا سيخوض نادر هذه الانتخابات كمستقل. قد يكون رالف نادر مناضلا حالما يعرف أنه يخوض معركة خاسرة في بلد تحكمه منذ أكثر من قرن الشركات الكبرى التي ترى في هذا اللبناني الذي بقى عازبا حتى الآن لأنه كم يبدو قد تزوج من القضية رجلا مثابرا لا يملك من الأسلحة سوى حيويته الفائقة وحسا ناقدا ساخرا لم يفارقه رغم سنواته السبعين.

ليبيا وأميركا

جميل عازر: فاجأت ليبيا الأميركيين بأن أعلن رئيس وزرائها أن الجماهيرية لم تعترف بالمسؤولية عن تصرفات موظفيها في إشارة إلى حادثة لوكربي وجاءت مفاجأة ليبية أخرى في اليوم التالي عندما أوردت وكالة الأنباء الليبية تفنيدا لتصريحات رئيس الوزراء ووصفها بأنها غير دقيقة بل ويُؤسَّف لها لأنها تتناقض بل وتلقي شكوكا على الموقف الليبي الرسمي وإذ جاءت تصريحات شكري غانم بينما كانت طرابلس تستعد لاستضافة القمة الأفريقية وبما أن الرد الأميركي عليها بالرفض والاستهجان كان ينبغي أن يكون متوقعا فلابد من التساؤل عن الدوافع وراء الإدلاء بها أصلا.

[تقرير مسجل]

مكي هلال: هل هو التمنع الأخير قبل أن تُشرّع أبواب القبول الأميركي على مصراعيها أمام ليبيا والعقيد القذافي والحال أن الولايات المتحدة باتت مؤخرا تجيد التعايش معه بعد أن فهم طريقة التعاطي مع زعيم يتشبث بالبقاء، الوصفة السحرية الأميركية كانت ضغطا متواصلا وإثارة دائما لموضوع حقوق الإنسان وحتى المعارضة بعد أن طُوِي ملف الأسلحة النووية أو كاد ومقابل كل ذلك تقسيط شحيح في رفع الحذر ومساومة حتى على القبول بالسماح لمواطنيها بالسفر إلى طرابلس، أخر فصول لعبة الشد والجذب كانت التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء الليبي شكري غانم وذكر فيها إن بلاده اشترت السلام بقبول دفع التعويضات لضحايا لوكربي قبيل أيام من تنفيذ الولايات المتحدة رفع الحظر عن سفر الأميركيين إلى ليبيا كأول بادرة لحسن النية والرغبة في التجاوب، هذا التصريح المفاجئ فتح على الجماهيرية بابا لم تقرأ له حسابا على ما يبدو إذ تلقفته واشنطن ومعها لندن وفسرتاه على أنه تنصل من المسؤولية وطالبتا بتفنيده رسميا ولم يكن متوقعا في الأجواء الراهنة غير ذلك وبالفعل انبرى وزير الخارجية الليبي لينفي ما ورد في كلام رئيس وزرائه بل واعتباره تصريحا غير دقيق ويؤسف له ولعل في هذا ما يثير تساؤلات عن الدوافع وراء التباين في الموقف الليبي لمحاولة إبقاء ورقة مساومة في اليد فهل وجد الليبيون أن الأميركيين يريدون منهم ثمنا أعلى بكثير مما توقعوه أصلا مقابل نبذ اقتناء أسلحة الدمار الشامل وهل تسعى واشنطن مثلا إلى حمل الزعيم الليبي على القبول بدور للمعارضين في إدارة الشأن الليبي وغير ذلك مما يتعلق بحقوق الإنسان أم أن هناك متطلبات ليبية لا تقبلها واشنطن؟ وما إعلان الكونغرس الأميركي امتداحه ليبيا لنبذها اقتناء أسلحة الدمار شامل وترحيب كولن باول ومساعده وليام بيرنز بما تحقق حتى الآن وبفتح ليبيا لها مكتبا في واشنطن لرعاية مصالح مواطنيها مع تأكيدهما على التزام الإدارة الأميركية بزيادة الاتصالات بين الشعبين سوى إظهار لسعة الصدر واشنطن للتائبين وربما كان في هذا رسالة إلى القادة الأفارقة الذين عقدوا قمتهم الطارئة في سرت بدعوة من الزعيم الليبي معمر القذافي ومازال المسؤولون الأميركيون يتحدثون عن قلق من الدور الليبي في القارة الأفريقية وفقا لما قاله بيرنز أمام لجنة في الكونغرس ورغم انشغال العقيد بدعوته لحل جميع الجيوش الأفريقية واستبدالها بجيش أفريقي واحد وبالحديث عن تاريخ القارة وآمال شعوبها فإن طرابلس الغرب ستظل تراقب بل تترقب ما يأتي من إشارات عبر المحيط تُطمئِن ساكن الخيمة بأن كابوس اقتلاع صدام لن يتكرر لأن ساكن البيت الأبيض مشغول

رئيس الوزراء الليبي شكري غانم ذكر أن بلاده اشترت السلام بقبول دفع التعويضات لضحايا لوكربي

هذه الأيام بحملته وببقائه في السلطة هو الآخر.

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد فاصل، رمسفيلد يدور في أطراف إمبراطورية النفوذ الأميركي من الكويت إلى بغداد إلى آسيا الوسطى والنفط قاسم مشترك أعظم.

[فاصل إعلاني]

متمردو هاييتي ومحاولات الإطاحة بأريستيد

جميل عازر: وإلى هاييتي الجمهورية التي يرفض رئيسها جان برتران أريستيد التخلي عن منصبه إلى أن تنتهي رسميا رئاسته بعد عامين وهذا ما لا يريده منه الفرنسيون والأميركيون والكنديون وهو بالطبع ما يريد منعه المتمردون الذين استولوا على عدة مدن ويهددون بالزحف على العاصمة للإطاحة بأريستيد غير أن رئيس هاييتي يحاول البحث عن مخرج بالتماسه مساعدة دولية لإعادة تدريب الشرطة وتجهيزها من أجل الحفاظ على الأمن في دولة ألغى هو وجود جيش فيها ولكن مشاكل هاييتي أكبر وأكثر استفحالا من أن يستطيع الرئيس حلها في ظل الوضع الراهن الذي سيظل مرشحا والحال هذه لمزيد من العنف والتردي.

[تقرير مسجل]

جيان اليعقوبي: استقلت هاييتي كدولة قائمة بذاتها منذ أن تمكن أهلها من العبيد الأفارقة من الإطاحة بسادتهم الفرنسيين عام 1804 لكن بعد قرنيين من الحكم المستقل مازال شعبها البالغ عدده نحو ستة ملايين نسمة يفتقر إلى الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي وكانت هاييتي قد استعادت الحكم المدني بعد قضائها 38 عاما في ظل حكم عسكري متسلط أهلك الزرع والضرع وراكم الثروات في الحسابات السرية للعائلة الحاكمة المعروفة بدوفالييه التي نجح أريستيد في حشد المعارضة الشعبية والدولية ضدها حتى تمت الإطاحة بها وتوج الشعب الهاييتي أريستيد رئيسا عليهم ولكن فلول النظام السابق نظمت انقلابا عسكريا أطاح بأريستيد عام 1991 ولم يسترجع منصبه بعد ثلاث سنوات إلا على يد قوة عسكرية أميركية مدعومة بقرار من مجلس الأمن تمكنت من عزل الحكّام العسكريين وإبعادهم عن البلاد وإعادة الرئيس المنتخب وقدمت الأسرة الدولية بعدها إلى هاييتي كل ما كانت تحتاج إليه من عون وخبرة ومرت فترة قصيرة ازدهرت فيها الآمال في تحقيق بعض التقدم ولكن الوضع الاقتصادي لم يتغير وتسببت عمليات الخصخصة والاستغناء عن موظفي القطاع العام في إشاعة الاضطرابات الاجتماعية التي تحولت إلى احتجاجات سياسية، حَمَّل الرئيس أريستيد قوات الأمن المسؤولية عن هذه القلاقل وقرر حل الجيش وتشكيل جهاز جديد للشرطة وفي انتخابات عام ألفين التي قاطعتها أحزاب المعارضة فاز أريستيد في صناديق الاقتراع ولكنه خسر قلوب الناس الذين طفح كيلهم من الفساد والفقر والبطالة فموظفو الدولة والمعلمون والأطباء لم يتسلموا رواتبهم لأشهر عديدة لأن خزائن الدولة خاوية ومع هذا يصر الرئيس على البقاء في قصره حتى نهاية ولايته في عام 2006 صاما أذنيه لا عن أصوات المتظاهرين والمحتجين فقط ولكن حتى عن المناشدات الدولية التي تطالبه بالرحيل بكرامة قبل أن يبدأ شعبه بحرق صوره في الشوارع وضرب تماثيله بالأحذية.

استقلت هاييتي كدولة قائمة بذاتها منذ أن تمكن أهلها من العبيد الأفارقة من الإطاحة بسادتهم الفرنسيين عام 1804 واستعادت الحكم المدني بعد قضائها 38 عاما في ظل حكم عسكري متسلط

جميل عازر: وينضم إلينا من بور أو برنس عاصمة هاييتي مراسل الجزيرة عياش دراجي، عياش من هم المتمردون بل من يقودونهم؟ عياش من هم المتمردون ومن يقودونهم؟

عياش دراجي: في الواقع أن المتمردين ينقسمون إلى ثلاثة أقسام، جناح تابع للشرطة وجناح أو شرطة سابقا وجناح عصابات وجناح تابع للجيش سابقا، أول زعماء المتمردين اسمه غي فيليب وهذا كان من الجيش الذي حله أريستيد عام 1995 ثم تحول إلى الشرطة ومؤخرا لجأ عام ألفين إلى جمهورية الدومينيكان بعد أن أُتهِم من جماعة أريستيد بأنه يعمل لتدبير انقلاب عسكري وعاد قبل أسبوعين من جمهورية الدومينيكان لينضم إلى حركة التمرد، حركة التمرد أيضا تضم الزعيم الثاني أو هو الأول الذي قاد حركة التمرد من مدينة غوناييف اسمه بيتر ميتايير وهذا كان أحد زعماء الميليشيات التي تعمل دائما أحيانا ضد أريستيد وأحيانا مع أريستيد تعمل دائما مع من يدفع أكثر وكان لهذه الميليشيات اسم اسمه جيش آكلة أو جيش آكلي لحوم البشر هؤلاء نظموا حملة ضد أريستيد بسبب مقتل أحد زعمائهم، الجناح الآخر داخل المتمردين المسلحين وهو أحد زعماء الجيش الذي قاد انقلابا سابقا ضد أريستيد عام 1991 إذاً المتمردين منهم من كان في الجيش سابقا ومنهم من كان في الشرطة سابقا ومنهم من كان في الميليشيات الداعمة لأريستيد سابقا إذاً يبدو أن أريستيد يدفع ثمن أخطائه السياسية لا سيما عندما عاد من الولايات المتحدة الأميركية عام 1994 وقام بحل أجهزة الجيش وكل منظومته البنيوية لا سيما وأن أريستيد كان دائما ولحد الآن يخاف من الجيش منذ أن تعرض لانقلاب عام 1991 ولم يبقى حينها في رئاسته إلا بعض الأشهر.

جميل عازر: طيب المشكلة الحالية عياش هل لها بعد تاريخي؟ ما هي خلفياتها؟

عياش دراجي: خلفياته طبعا أخطاء أريستيد السياسية ثم خيبة أمل كبيرة في هذا الرجل الذي كان يعتبر.. كان قِسا وكان يسمى رسول مدن الصفيح وعمل خلال كل شبابه وحياته في المدن الفقيرة وفي الأحياء الفقيرة ولكن تطلعاته السياسية أصبح لها شأو كبير وحتى عندما ترشح كانت لديه ميولات إنسانية أكثر لخدمة هذا الشعب بين 1990 إلى غاية 1991 وعندما.. العارفين بشخصية الرجل يقولون أنه عندما سافر أو لجأ إلى الولايات المتحدة الأميركية عقب الانقلاب عليه عام 1991 تغيرت سلوكياته هناك وعندما أرجعته الولايات المتحدة الأميركية لا سيما الجناح الديمقراطي عام 1994 أرجعته إلى منصب الرئاسة وبقي فيه حتى 1996 تغير أريستيد تماما وصارت لديه شهوة سياسية وسيطرة كبيرة وأصبح يستغل الميليشيات في تصفية حساباته يستغل الشرطة لتصفية حساباته لا سيما مع عناصر الجيش الذي حله عام 1995، عناصر أخرى ربما تكون مهمة جدا وهي خيبة الأمل في القطاعات الواسعة من الشعب هذا الشعب الذي يبلغ عدد سكانه 8.3 مليون ومنهم 2.3 يعانون من فقر مدقع هؤلاء هم الذين كانوا يشكلون القاعدة الأساسية التي أوصلت أريستيد إلى السلطة عام 1991.

جميل عازر: طيب عياش باختصار إلى ماذا تعزو إحجام المتمردين عن اقتحام العاصمة؟ هل هذه إستراتيجية من جانبهم أم لوجود اتصالات من وسطاء معهم؟

عياش دراجي: مصادر المعارضة السياسية أكدت لنا قبل قليل أن هناك اتصالات كبيرة ومكثفة بين الولايات المتحدة والمتمردين وطلبت منهم رسميا عدم اقتحام العاصمة لتفادي حمام الدم فإذا ما أقتحم المتمردون العاصمة فدون شك سيصطدمون بالقطاعات الواسعة من الشعب التي تدعم أريستيد وأيضا هناك قطاعات واسعة أيضا تنتظرهم وهي من معارضي أريستيد وأيضا الميليشيات التي تتحفز لارتكاب أي شيء ممكن يؤدي بحياة الناس إلى الخطر لذلك الاتصالات المكثفة مع المتمردين تنصحهم بتغيير إستراتيجيتهم ويبدو أنهم يعملون بإستراتيجية حصار العاصمة والانتظار وإرغام أريستيد بالتالي على الاستقالة دون دخولهم إلى العاصمة.

رمسفيلد وزيارته الأخيرة للعراق

جميل عازر: عياش دراجي في هاييتي شكرا جزيلا لك. جاء وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إلى العراق للاطمئنان على أوضاع قواته في خضم المعترك السياسي والعسكري المضطرب هناك وزيارة رمسفيلد جزء من جولة استهلها بالكويت وقادته إلى دول في آسيا الوسطى سارت تتبوأ مكانة مهمة في التخطيط الإستراتيجي الأميركي في حقبة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر فالحرب على الإرهاب لها جوانب متنوعة ولمعاركها ساحات عديدة أصبحت تتسع نطاقا وإذ يبدو أن الوضع في كل من العراق وأفغانستان هو الشغل الشاغل لواضعي الاستراتيجيات الأميركية فإن الأمور فيهما لا تسير تماما بالشكل الذي تتوخاه واشنطن ومع ذلك تظل المصالح النفطية الأميركية في رأس قائمة الأوليات.

[تقرير مسجل]

سمير خضر: لم يتبق أمام القوات الأميركية في العراق سوى أربعة أشهر لاستكمال مهمة إعادة الانتشار تمهيدا لتسليم السيادة للعراقيين وقد بدأت هذه القوات بالفعل تخفيف وجودها العسكري في شوارع المدن الكبرى في حين بدأت وحدات أخرى بمغادرة البلاد لكن تعداد الجنود الأميركيين لن يتغير كثيرا إذ سيبقى نحو مائة ألف عسكري يقيمون في قواعد محصنة خارج

سيبقى نحو مائة ألف جندي أميركي في العراق يقيمون في قواعد محصنة خارج المدن وستتحول صفتهم من قوات احتلال إلى ضيوف على العراق

المدن وستتحول صفتهم من قوات احتلال إلى ضيوف على العراق وهذا ما جاء دونالد رمسفيلد للإشراف عليه في رابع زيارة له للعراق في غضون بضعة أشهر، رمسفيلد حرص قبل كل شيء على الالتقاء بقواته لرفع معنوياتهم في ظل استمرار الهجمات التي تستهدفهم وللإطلاع على أخر الاستعدادات الجارية لإعلان انتهاء احتلال العراق ذلك الإعلان الذي يحتاجه الرئيس بوش لقمع أصوات منتقديه وخاصة في المعسكر الديمقراطي الذي بدأ يضيق عليه الخناق في السباق إلى البيت الأبيض، العراق لا يشكل بالنسبة لصقور البيت الأبيض والبنتاغون هدفا منعزلا بل جزءا من إستراتيجية عسكرية اقتصادية سياسية عقائدية تسعى إلى تأمين مناطق نفوذ واسعة لإمبراطورية بدأت تتجسد على أرض الواقع إذ ما أن أنهى رمسفيلد زيارته القصيرة للعراق حتى توجه إلى دول آسيا الوسطى وبالتحديد إلى كزاخستان وأوزبكستان، أما كازاخستان فإن موقعها الإستراتيجي القريب من ثروات بحر قزوين يجعلها نقطة انطلاق لحماية المصالح النفطية الأميركية التي باتت تعتبر حقول النفط في أذربيجان بديلا استراتيجيا للبترول المتدفق من الشرق الأوسط المضطرب ومن يقول مصالح اقتصادية يقول بالضرورة مظلة عسكرية تحمي حقول النفط والأنابيب التي تنقل الذهب الأسود إلى موانئ التحميل في تركيا وأما أوزبكستان فقد كانت من بين أوائل جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق التي تمنح واشنطن تسهيلات عسكرية وقواعد تسمح للولايات المتحدة بمراقبة دول مثل الصين وروسيا والهند وباكستان وإيران وبالطبع أفغانستان وقد استغلت واشنطن ذلك للنفاذ إلى منطقة بقيت مغلقة في وجهها عقودا طويلة منطقة تتمتع اليوم لدى المخططين الاستراتيجيين في البنتاغون بحساسية كبيرة فمن هنا تنطلق القوات الأميركية لاقتفاء أثر كبار زعماء طالبان والقاعدة بالتعاون مع حلفاء إقليميين وعلى رأسهم باكستان لكن واشنطن لا تزال غير قادرة على بسط سيطرتها على هذه الأرض وخاصة المناطق الحدودية القبلية بين أفغانستان وباكستان التي يقال إنها تؤوي أسامة بن لادن واتباعه، وزير الدفاع الأميركي اعترف ضمنيا بأن عملية البحث عن بن لادن والظواهر والملا عمر لم تؤت أكلها بعد فأفغانستان ليست العراق رغم اعتراف البنتاغون بأنه نقل إلى تلك المنطقة ما تسمى بالمجموعة 121 الخاصة التي ألقت القبض على صدام حسين، واشنطن تأمل إذاً أن تحقق هذه المجموعة النجاح نفسه الذي حققته في العراق لكن خبراء البنتاغون يحذرون من أن معركة واشنطن في أفغانستان ليست فقط مع طالبان أو القاعدة بقدر ما هي أيضا مع الفصائل الأفغانية

خبراء البنتاغون يحذرون من أن معركة واشنطن في أفغانستان ليست فقط مع طالبان أو القاعدة بقدر ما هي أيضا مع الفصائل الأفغانية الأخرى

التي لم تتوصل بعد إلى لغة مشتركة تسمح لها بالانزواء تحت نظام سياسي موحد.

هدف بوتين من وراء إقالة حكومته

جميل عازر: كان إعلان الرئيس الروسي إقالة حكومته مُستهجَّنا لدى العديد من الدوائر لأنه جاء قبل فترة قصيرة نسبيا من موعد انتخابات الرئاسة ونظرا للظروف التي تمر فيها روسيا الاتحادية والمتاعب التي تواجهها في الشيشان بوجه خاص فإن خطوة من هذا القبيل تدعو إلى التساؤل عن أهدافها وإذ يبدو أن فلاديمير بوتين يريد من وراء ذلك التغيير أن يعطي الناخبين الروس فكرة عن نوع الحكومة التي ستدير شؤونه في المرحلة القادمة فإنه يثير أيضا بعض التساؤلات عن الدوافع الحقيقية وراء هذه الخطوة وللرئيس الروسي حسابات أيضا خارج المسرح السياسي الداخلي يعلن من خلالها أنه سيد الموقف في بلاده بعد تمكنه من تحجيم المعارضين.

[تقرير مسجل]

أكرم خزام: لأول مرة في تاريخ روسيا السياسي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي يُقدِم رئيس على إقالة حكومته قبل ثلاثة أسابيع من موعد الانتخابات الرئاسية، تعليل بوتين المعلن يتمثل في ضرورة معرفة الناخب الروسي للحكومة التي ستسير خلف الرئيس في حال انتخابه على أن المعلن من قبل الساسة يخضع مباشرة للتشكيك وللحديث عن خلفيات تكشف إلى حد بعيد حقائق الأمور، بوتين الذي تخلص من كابوس المليادرير اليهودي المعروف بوريس بيريزوفسكي على الأقل في موسكو ومن مناوئ آخر له اسمه فلاديمير غوزينسكي بارون الإعلام في حقبة يلتسين ومن ميخائيل خودوركوفسكي صاحب شركة يوكوس النفطية، بوتين وبإقالته للحكومة تخلص من رئيس الحكومة ميخائيل كاسيانوف أحد أهم الرموز اليلتسينية التي كانت تؤرق بال الرئيس الروسي هذه الرموز وحسب بوتين قبيل أسبوع من إعلان إقالة حكومته أسهمت بشكل مباشر في إيصال روسيا إلى حافة الهاوية، حقيقة أخرى تقف خلف إقالة الحكومة تتمثل في رغبة بوتين بزيادة شعبيته من 70% حسب آخر استطلاعات للرأي العام إلى أكثر من 80% فهو يدرك جيدا مدى السخط الشعبي على تلك الرموز وبذلك يحاول تفويت الفرصة على من يأمل بضعف الإقبال على صناديق الاقتراع يوم الانتخابات الرئاسية ليقول له إن غالبية الشعب معي، بوتين أراد أيضا عبر إقالته للحكومة فتح الأبواب لإيصال رموزه المؤمنة والمخلصة لنهجه المتمثل حسبما يؤكد دوما باستعادة هيبة الدولة الكبرى وباتباع نهج اقتصادي يتلاءم وخصوصية أوضاع الروس المعيشية، أخيرا وليس أخرا سعى بوتين إلى إفهام واشنطن والغرب بأن الرموز الذي ساندتهما في الشاردة والواردة قد أُسقِطت من أعلى الهرم السياسي الروسي وأن عليهما التعامل مع واقع بوتيني جديد، قلة قليلة ممن تبقى من المعارضة في روسيا صرخت في وجه قرار الرئيس الروسي دون أن يصل صدى صراخها إلى الشارع الذي يتهيأ لاستقبال بوتين للمرة الثانية كزعيم لروسيا، الحديث في الأوساط السياسية الروسية بعد إقالة حكومة كاسيانوف انصب على معرفة الرموز التي ستقود دفة القيادة في الحكومة الجديدة التساؤلات قليلة والجواب واحد الحكومة ستكون حكومة بوتين لأربع سنوات لاحقة في ظل غياب معارضة جدية يمينية أو يسارية لشخص الاستخبارات الروسية، أكرم خزام، الجزيرة، برنامج الملف الأسبوعي، موسكو.

محادثات بكين السداسية

جميل عازر: استؤنفت في بكين المحادثات السداسية لبحث قضية برنامج كوريا الشمالية النووي وانتهت الجولة بإعلان الولايات المتحدة عن رضاها من النتيجة بينما حذرت الصين من بقاء اختلافات شديدة وقد حملت كوريا الشمالية واشنطن المسؤولية عن مستقبل المحادثات وأعادت التأكيد على أنها لن تتخلى عن برنامجها النووي للأغراض السلمية ووجود إجماع على وجوب أن تكون شبه الجزيرة الكورية بشطريها خالية من الأسلحة النووية والاتفاق على عقد جولة ثالثة من المحادثات في بكين قبل نهاية حزيران القادم هما تطوران يشيران إلى إحراز تقدم.

[تقرير مسجل]

عزت شحرور: الجولة الثانية من المحادثات السداسية حول الأزمة النووية الكورية لم تسجل أي تقدم جوهري بالرغم من أربعة أيام من المفاوضات المكثفة أعقبت ستة أشهر من الاستعدادات الشاقة واكتفت بإصدار بيان عن رئاسة الجولة يحدد نقاط الاتفاق.

أحد الحضور: المحادثات أقرت اعتبار الحل السلمي الوسيلة لجعل شبه الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية وأقرت زمان ومكان الجولة الثالثة من المحادثات وشكلت فرق عمل لمتابعة القضايا المتعلقة بها.

عزت شحرور: الصين التي تحتضن المحادثات تسعى جاهدة لتحقيق إنجاز لدبلوماسيتها في حل قضية إقليمية شائكة تهدف من ورائها إلى تثبيت موقعها كقوة إقليمية فاعلة وتحافظ على حبل الود موصولا مع حليفتها التقليدية بيونغ يانغ ولا تقطعه مع واشنطن التي تتمتع معها بعلاقات هي الأفضل منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، أصل الأزمة هو مفاعل يونغبيون النووي الذي تطالب الولايات المتحدة بتفكيكه وأوقفت تزويد بيونغ يانغ بخمسمائة ألف طن سنويا من الوقود وفق اتفاقية عام 1994 فردت بيونغ يانغ بطرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أراضيها وهددت بتطوير برنامج نووي تقول إنه لحل أزمة الوقود لديها. اعتبار كوريا الشمالية أحد إضلاع محور الشر وفق تسمية الرئيس بوش دفعها إلى تعزيز قدراتها العسكرية لحماية نظامها والإصرار على المطالبة بضمانات أمنية مكتوبة حتى لا يحل بها ما حل بالعراق مما دفع المراقبين إلى اعتبار المحادثات السداسية نموذجا جديدا لحل الأزمات.

أحد الحضور: هذا النموذج يختلف عن النموذج العراقي والنموذج الليبي فهذه المحادثات تعتمد على الدبلوماسية متعددة الأطراف والتي يمكن أن تشكل نموذجا جديدا في حل الأزمات.

عزت شحرور: نصف النجاح الذي حققته الجولة الثانية من المباحثات لم يقابله نصف فشل فقد اتفقت الأطراف الستة على اللقاء مرة أخرى واعتماد الحل السلمي لجعل شبه الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية وهذا ما يبقي الآمال قائمة بإمكانية التوصل إلى حل. مساعدات غذائية ووقود للطاقة وضمانات أمنية هو بعض ما تحتاجه كوريا الشمالية وبرنامج نووي لم يكتمل هو كل ما تمتلكه وعام ونصف وجولتان من المباحثات لم تكن كافية لإقناع بيونغ يانغ بالتخلي عما تملك مقابل الحصول على ما تحتاج، عزت شحرور، الجزيرة لبرنامج الملف الأسبوعي، بكين.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي نذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية الإنترنت أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة