واقع المسيحيين العرب والدور السياسي للكنيسة   
الاثنين 1430/4/18 هـ - الموافق 13/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:27 (مكة المكرمة)، 13:27 (غرينتش)

- علاقة الدين بالمجتمع وواقع المسيحيين في المنطقة

- علاقة الدين بالسياسة ودور الكنيسة

- توحيد الاحتفال بعيد الفصح وقضية القدس والمسجد الأقصى

 

غسان بن جدو
إغناطيوس الرابع هزيم
 جورج الطحان
شربل حجار
عطا الله حنا
غسان بن جدو:
مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. أهلا بكم في هذه الحلقة الخاصة التي نقدمها من حوار مفتوح، هذه المرة نقدمها من بلدة ضهور الشوير بجبل لبنان بالمتن في لبنان بطبيعة الحال. أولا لكل السادة المسيحيين الأعزاء فصحا مجيدا. نحن اخترنا هذه البلدة ببساطة تامة لأنها تشهد حدثا كنسيا مسيحيا لافتا -ربما للمشاهدين- المسيحيون يدركون ويعلمون بأن هناك اختلافا في التقويم بين المسيحيين الكاثوليك والمسيحيين الأرثوذوكس فيما يتعلق بالأعياد وخاصة منها ما يتعلق بعيد الفصح، ولكن بالنسبة لبقية المشاهدين لا يعلمون هذه المسألة سوف نحاول أن نوضحها لاحقا في ثنايا هذه الحلقة. لكن لماذا اخترنا بلدة ضهور الشوير؟ ببساطة تامة كما قلت لأنها تشهد حدثا كنسيا لافتا يتمثل في أن كنيستين تابعتين للكنيسة الأرثوذوكسية والكنيسة الكاثوليكية قررتا بعد تشاور أن توحدا العيد ولأول مرة المسيحيون الأرثوذوكس والمسيحيون الكاثوليك سوف يقيمون أعياد الفصح سوية الأسبوع المقبل، طبعا راعيا الكنيستين معنا في هذه الحلقة سيكونان بعدئذ ولكن هذه الحلقة سوف تكون منوعة جدا، سوف نبدؤها بتسجيل لمقابلة سجلتها مع بطريرك الروم الأرثوذوكس لأنطاكية وسائر المشرق غبطة البطريرك إغناطيوس الرابع هزيم، كنت في دمشق سجلت معه هذه المقابلة في الكنيسة المريمية في الكاتدرائية التابعة للروم الأرثوذوكس، سوف نتحدث أو تحدثنا مع غبطة البطريرك حول هوية المسيحيين الأرثوذوكس، حول واقع المسيحيين العرب الآن وحول القدس وفلسطين. ولكن طالما أننا نتحدث عن القدس وفلسطين نحن الآن ربما نعيش كما يقول أبناء القدس وفلسطين هناك هجمة لتهويد القدس، سوف نتعرف على حقيقة ما يحصل هناك برأي مسيحي يتمثل في سيادة المطران عطاالله حنا الذي سوف يلتحق بنا في النصف الثاني لهذه الحلقة، وأيضا رأي مسلم يتمثل في الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر أيضا في الجزء الثاني من هذا البرنامج. هنا من بلدة ضهور الشوير نرحب بكم ونرحب أيضا باللذين استضافانا هنا في بلدة ضهور الشوير، هنا أنا على مقربة من كنيسة المخلص التابعة للروم الكاثوليك وعلى مقربة منها هناك أيضا كنيسة المخلص ولكن للروم الأرثوذوكس، يسعدنا أن نستضيف الكاهنين الأب جورج الطحان هو من الكنيسة الأرثوذوكسية والأب شربل نجار من الكنيسة الكاثوليكية، طبعا أعود وأقول لسنا هنا في بلدة ضهور الشوير فقط لأنها بأنها معروفة جدا في لبنان لها تاريخ عريق ليس فقط لأنها التي احتضنت أنطون سعادة، ليس فقط التي احتضنت خليل حاوي ليس فقط لأننا على مقربة من شارع شهير شارع الشهيدة سناء محيدلي ولكنها لأنها احتضنت حدثا كنسيا ربما سنتحدث عنه لاحقا. ماذا قال لنا البطريرك إغناطيوس الرابع هزيم نسمعه في هذه المقابلة.

[شريط مسجل]

علاقة الدين بالمجتمع وواقع المسيحيين في المنطقة

غسان بن جدو: غبطة البطريرك نحن نتحدث الآن إلى عموم مشاهدين ربما يعلمون المسيحية بطبيعة الحال ولكن بتبسيط إذا أردنا أن نعرّف من هم الأرثوذوكس ماذا نقول؟

إغناطيوس الرابع هزيم: نحن عندما نقدم أنفسنا نقول إننا الكنيسة التي ولدت عندما ولدت الكنيسة أول مرة، يمكن لازم أننا نذكر كذلك الكنائس الشرقية الأخرى وخصوصا السريانية اللي هي شرقية كذلك ولكن هالمنطقة هي كان فيها الكثافة الأرثوذوكسية أكثر من أي كنيسة أخرى على علمي، مشان هيك نحن نعتقد أن هون نحن مالنا مستوردين.

غسان بن جدو: هل التمايز الأرثوذوكسي وغير الأرثوذوكسي هو تمايز جغرافي أم تمايز أيضا في مفردات الدين حتى لا أقول أصول الدين؟

إغناطيوس الرابع هزيم: يعني الأديان لا تتمايز جغرافيا فقط، هداك الجغرافيا هي المكان اللي بتقع فيه الديانات لذلك تتمايز الديانات بعض المرات بالعقائد بعض المرات بالعادات إلى آخره وليس بالجغرافيا.

غسان بن جدو: حتى أوضح أكثر سيدنا، طبعا هنا ليس مجال التفضيل مَن الأفضل لأن هذا ليس مجالنا لكن والتمايز لا يعني بالضرورة التميز لكن ما الذي يعني يميز الأرثوذوكسي عن غير الأرثوذوكسي عن الكاثوليك مثلا نقول هذا أرثوذوكسي وهذا كاثوليك وغيره؟

إغناطيوس الرابع هزيم: نحن حتى أقول بكتير بساطة إن الأرثوذوكسي هو اللي ما انشق عن حدا ولكن الكنائس الباقية انشقت بطريقة أو بأخرى عن يعني هي الديانة، ولكن بيهمني أن أقول نحن هون -وأنا بأحب أني أكون واقعيا- نحن هون نعتبر أن الطوائف كلها دائما في حوار وفي تلاقي وفي محبة وما إلى ذلك هذا بصورة أن بالفعل نتكلم بلغة واحدة رسميا.

غسان بن جدو: عندما سألتكم عن ارتباط الطائفة بالجغرافيا قلتم بجزم القضية ليست قضية جغرافية..

إغناطيوس الرابع هزيم: صحيح.

غسان بن جدو: ولكن مع ذلك في مداخلة لكم في محاضرة ألقاها أسقف كانتربري في 28/1/1999 استخدمتم مصطلحا لفت انتباهي مصطلح جغرافية المسيح، ما الذي تعنون به؟

المسيحية بدأت كحدث في الشرق وليس في الغرب لأن المسيح عليه السلام ولد في بيت لحم بفلسطين
إغناطيوس الرابع هزيم:
هذه يا سيدنا بعض المرات بعض الأجانب اللي يزوروننا يعني كل يوم أو خلينا ما نبالغ كل أسبوع على القليلة، الأجانب أنا عندما أحدثهم أحدثهم عن المسيحية كحدث بدأ شرقا ما بدأ في الغرب، أقول لهم المسيحية ولدت هنا ولم تولد لا في لندن ولا بباريس ولا في نيويورك هداك، بقى البعض منهم كانوا يجاوبوني أن المسيح في كل مكان، بأقول لهم صحيح هالكلام ولكنه لم يولد في كل مكان ولكن ولد في بيت لحم وبالمحل الفلاني، هذا معروف، لذلك في جغرافية المسيح هي المكان اللي أرضه الأرض اللي ولد فيها، هي مانها كل محل، صحيح.

غسان بن جدو: قبل قليل تفضلتم سيدنا وقلتم الدين ليس فكرا فقط هو أيضا إيمان..

إغناطيوس الرابع هزيم: إيه نعم.

غسان بن جدو: هل يمكن أن نضيف إليه أن الدين أيضا ممارسة؟ وهنا سؤالي أيضا فيما يتعلق بالممارسة أنقل عنكم "يجب أن يكون حضورنا فاعلا وأن لا نبدو وكأننا منعزلون وبعيدون كل البعد عن أولئك الذين يتألمون ويعانون من الجوع والظلم، نحن نشعر في هذه المنطقة بأننا نتعرض لكثير من الظلم" يعني بمعنى آخر أولا ماذا يعني أن يكون حضوركم فاعلا؟

إغناطيوس الرابع هزيم: أن يكون فاعلا يعني ما يكون عاملين ديانتنا نحطها بجيبتنا ونصير نحكي الناس ولكن أن نفتح أعيننا نفتح أذنينا ونعرف أنه في ناس حوالينا، الرب يسوع قال "ما تفعلونه بأخوتي هؤلاء الصغار فبي فعلتموه" معناتها أن الآخر الذي نعيش معه هو يمكن الكتاب هاللي بده ينقرأ أمامنا في الدينونة لذلك أنت بتعبر عن دينك مو بس أنك بتؤمن ولكن بدك تعبر عن إيمانك في الآخر في غيرك، نحن مالنا مؤمنين مشان حالنا وبس، نحن مؤمنون مشان نكتشف الآخر ونعرف أن الله خلقه مثلنا وبمقدار ما خلقنا ومين ما كان يكون هيدي ما له حدود.

غسان بن جدو: لكن هل يمكن أن يتجسد على الأرض؟ يعني مثلا أن نقول إن الكنيسة تصبح أكثر اجتماعية أكثر قربا من الناس، هي ليست منعزلة ليست بعيدة ليست قريبة فقط من البرجوازيين ورجال الأعمال والرأسماليين وغيرهم والحكومات والسلطة..

إغناطيوس الرابع هزيم (مقاطعا): لا، لا أكيد، أكيد تماما، هذا اللي مقصود، ما عنا نحن لا الطبقية ولا في عنا هالفرق بين البشر وإلى آخره، منقول لازم نكون نعبر بالمحبة، المحبة ما فيها تكون لناس وناس المحبة ما تكون شكل وشكل إلى آخره، المحبة هي أن يكون الآخر عمال يشاركك بكل اهتمام، أنت عم تحاول، كيف الفضائل المسيحية اللي نحن عم نعيشها؟ طيب منها المحبة في محبة إذا كان ما بتطلع لحدا؟ المحبة بدها حدا تحبه، صحيح ولا لا؟ إذا كان الآخر مانه آخر يعني غريب عنك، ما في غربة، لذلك نحن اللي بيهمنا كثيرا، كيف بدك تطلع على الجائع وما تحس معه وإلى آخره؟

غسان بن جدو: غبطة البطريرك فيما يتعلق بمنطقتنا هناك بعض الهواجس التي تقول كأن هناك خطة منظمة لتهجير المسيحيين من المنطقة، هل ترون في هذا الكلام دقة؟

إغناطيوس الرابع هزيم: إذا في خطة أو ما في نحن ما فينا نعرف بالفعل..

غسان بن جدو: ولكن هل الواقع هناك هجرة للمسيحيين؟

إغناطيوس الرابع هزيم: آه في هجرة أكيد أكيد وبدأت الهجرة من آخر الحرب العالمية الأولى، بس ما كانت بهالمنطقة هذه ما كانت فقط مسيحية ولكنها إسلامية أيضا، هلق بيحكوا بألمانيا في عندك ما بعرف كم مليون مسلم وبالولايات المتحدة ما بعرف أكثر من ستة ملايين منين إجوا هول؟

غسان بن جدو: إذاً ما في تهجير للمسيحي لأنه مسيحي هناك هجرة من عرب لاعتبارات ما، طلب لقمة العيش طلب الرزق طلب الأمان هذا يعني المسلمين والمسيحيين وليس فقط المسيحيين.

إغناطيوس الرابع هزيم: هذا بيصير، نعم هذا اللي بيصير عمال نحكي نحن محليا لأنه ما فينا نحكي عمومي فيها..

غسان بن جدو (مقاطعا): محليا أين يعني؟ محليا أين؟

إغناطيوس الرابع هزيم: أنا بأعتقد أن..

غسان بن جدو: محليا أين عفوا تقصدون؟

إغناطيوس الرابع هزيم: في لبنان وفي سوريا، أنا هاللي بأعتقد بأفتكر أن المسيحيين بيشعروا أنه في عندهم بقعة هاللي هم مشتركون بتأسيسها وهي لبنان ونحن هون مواطنون 100% مثلنا مثل غيرنا وليس عندنا مثلا أي مرسوم أو أي شيء خصوصي معمول ضد المسيحيين لأنهم مسيحيون..

غسان بن جدو (مقاطعا): هنا أين عفوا تقصدون؟

إغناطيوس الرابع هزيم (متابعا): ما عنا شيء من هالنوع.

غسان بن جدو: هنا أين تقصدون؟

إغناطيوس الرابع هزيم: هنا في سوريا، نحن في سوريا نحن مواطنون بالطريقة الـ full الملآى إلى آخره كأفراد، مالنا كثار صحيح مالنا كثار.

غسان بن جدو: لكن ماذا عن تهجير المسيحيين أو هجرة المسيحيين من العراق؟ هل تراها هجرة منظمة، تهجيرا منظما؟

إغناطيوس الرابع هزيم: أنا بأعتقد هنيك ما بأفهم، ما بأفهم إذا كانوا المسيحيون أقلية ومعمرين كنائسهم من سنين طويلة عريضة، وبتعرف التوراة بيحكونا ما بين النهرين الجنة موجودة يمكن هونيك وإلى آخره، ما بأفهم هاللي كانوا عم يعملوا بطولات ويذبحوا ويهدموا وإلى آخره من شو خائفين؟ كان عندهم في الأميركان عم يهاجموهم، كان في عندهم دول عم تظلمهم، إيه هود لا هم الأميركان ولا هم الدول هداك، من شو خائفين من عدد قليل؟ عم يشكر ربه هنيك وعم يسعى أن يؤمن للناس قواعد أخلاقية هداك، لا هم عم يأكلوا خبز من يد حدا ولا هم عم يسخروا حدا لحتى يغذيهم، ماني عارف كيف هاللي بيجي بيهدم كنيسة؟ الكنيسة مانها ملعب مانها محل حرب إلى آخره شو عاملة الكنيسة؟ يخلوها على القليل حتى تكون أثرا من التاريخ.


علاقة الدين بالسياسة ودور الكنيسة

غسان بن جدو: نعم. غبطتك صاحب قول لا نريد أنصاف الرجال، وأنتم صاحب قول الصمت أفعل من الكلام، لكن في حلقتنا نريد أن نتكلم وقد تكلمنا، قلتم سابقا غبطة البطريرك قبل مدة، "اليهودية لليهود فقط والمسيحية للجميع" هذا كان عام 2002، 15/12/2002 تحديدا "اليهودية لليهود فقط والمسيحية للجميع" هذا الكلام دقيق.

إغناطيوس الرابع هزيم: صحيح.

غسان بن جدو: سؤالي من فضلك سيادة غبطة البطريرك الإسلام لمن؟ إذا كانت اليهودية فقط لليهود والمسيحية للجميع، الإسلام لمن؟

إغناطيوس الرابع هزيم: الإسلام المسلمون بيحكوا عنه بأعتقد أفضل مني، أنا بأحكي عن المسيحية، المسيحية خذ إنجيل متى مثلا..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن أشرتم إلى اليهود، اليهودية لليهود.

إغناطيوس الرابع هزيم: طول بالك علي، بتلاقي الإنجيل يخاطب اليهود، إنجيل متى اللي هو يهودي بيخاطب اليهود وبيقول لهم لا تظنوا إنه وحدكم إنه أبناء الشعب هداك، الله مو ناقصه شعب، بيقدر يعمله من الحجارة. هداك، الحاصل، أنا بأعتقد أن هذه من الأشياء اللي الرب يسوع حطها قدامه مشان مسيحيته تكون على كل من هو الخالق له، وما في عنا خالقان، في خالق واحد لكل البشر على وجه الأرض، الدين المسيحي هو مشان كل البشر. هلق بعض الطائفيين.. هي الأشياء بس تصل ليد البشر بتصفي عندها طابع بشري، الطابع البشري غير الطابع الإلهي الطابع البشري شوي خصوصي الطابع الإلهي عام للكل، ما حدا فيه يقول بيحتكر الله، بس في بيحتكر حاله وبيحتكر كم واحد بيعملهم عيلته أو حزبه أو قبيلته أو حتى دولته إلى آخره. أكيد أكيد ما فيها شك أن المسيحية مفتوحة، بعدين قد ما أنا بأشوف بالإسلام المسلم يتصور أن كل العالم لازم يصفي مسلم، مانه حر؟ هذه شغلته.

غسان بن جدو: نعم، حول فلسطين غبطة البطريرك تقول أنا شخصيا لا أجد -أنقل عنكم- "أنا شخصيا لا أجد لغة تخص فلسطين وتخص القدس الشريف دون أن يكون أساسها دينيا" كيف ذلك الآن؟

إغناطيوس الرابع هزيم: الآن نحن مالنا مطمئنين للوضع هاللي في فلسطين، ما لنا مطمئنين مؤكد لأن وجود إسرائيل هو وجود يعني من امبارح يعني ما كان فيه الواحد يتصوره، وبعدين هلق المسيحيون عم تفضلت تحكي عن الهجرة، أنا بأعتقد أن الهجرة في فلسطين وفي القدس بصورة خاصة هي أكثر شيء في هالمنطقة هذه، نحن منعرف أنه في أقل من خمسة آلاف مسيحي في القدس..

غسان بن جدو (مقاطعا): في أقل من 2% من المسيحيين الآن موجودون في فلسطين.

إغناطيوس الرابع هزيم: طيب القدس هي المحل اللي بينذكر بالإنجيل هي المحل اللي كان يروح عليه الرب يسوع هي فينا نقول عاصمة المسيحية وهي الكنيسة صارت بالعالم كنيسة ماريعقوب كانت في القدس إلى آخره، هذه ما يضل فيها حدا!

غسان بن جدو: أقدم سؤالي بطريقة أخرى غبطة البطريرك، هل يعني هذا بأن الصراع هناك هو صراع ديني؟ يعني كلامك جازما غبطة البطريرك "أنا شخصيا لا أجد لغة تخص فلسطين وتخص القدس دون أن يكون أساسها دينيا" هل يعني هذا بأن الصراع أيضا ديني؟

إغناطيوس الرابع هزيم: لأنه أنا بأعرف أنه ما فينا ننكر الدين، اليهود بيحكوا باسم الدين وباسم الدين احتلوا المحل هذا وإخواننا المسلمين كمان بيحكوا أنه هم شعب مثل ما هوديك شعب وإلى آخره وكمان هم موجودين هنيك كأكثرية، والمسيحيون بيبقوا مسيحيين لذلك أنا شايف أنه هالثلاث وحدات اللي موجودة هنيك أنا بأعتقد في قاعدة تصرفها في شيء ديني؟

غسان بن جدو: أعود وأقول هل الصراع ديني أم صراع له وجه آخر؟ من فضلكم.

إغناطيوس الرابع هزيم: صراع ديني ما بقى بينحكى فيه ولكن الصراع هلق حرب وأسلحة وقتل وإلى آخره مثل مالنا عم نشوف.

غسان بن جدو: لا يمكن طبعا غبطة البطريرك إلا أن نتحدث عن لبنان، لبنان وضعه تعلمونه الآن، أنتم  دائما تتباهون بلبنان تفخرون بلبنان تحبون لبنان، حتى عندما تحدثتم أظن في القمة الإسلامية عام 1980 يعني خصصتم كلمتكم، أنتم استضفتم وقتذاك وألقيتم كلمة أمام القمة الإسلامية وخصصتم 90% تقريبا من كلمتكم آنذاك عن لبنان، طبعا ربما لأن وضع لبنان كان آنذاك يعيش حربا أهلية ولكن واضح بأنكم تحبون لبنان تعشقون لبنان بالإضافة إلى أن لبنان هو جزء من رعيتكم وأنتم تزورون لبنان باستمرار خصوصا وأنكم ترعون وتشرفون على جامعة البلامن ومعنيون بما يحصل هناك في الداخل. أولا هل تنظرون إلى الانتخابات البرلمانية المقبلة على أنها انتخابات حساسة ومفصلية وهامة جدا؟

إغناطيوس الرابع هزيم: أنا بأعتقد حساسة، كل شيء حساس في لبنان هلق بالوضع هاللي هو فيه، لأنه نحن نتمنى أن يكون هو موضوع بحث جدي من أجل لبنان، إذا بده يكون في لبنان هالأشياء تصير من أجل غير لبنان، ما منتمنى لهم إياها لمين ما كان، إذا بدك تصلح بيتك فكر فيه بالأول.

غسان بن جدو: يعني تعتبرونها هامة ومفصلية الانتخابات البرلمانية المقبلة؟

إغناطيوس الرابع هزيم: ما بأعرف أنا، أنت عم تحكي بدقة أكثر مني في هالموضوع..

غسان بن جدو: العفو، العفو.

إغناطيوس الرابع هزيم (متابعا): أنا بأحكي من الناحية المعنوية، نعم لبنان منحبه مشان هيك نحن منقدر كثيرا، الموارنة كل الناس بيحبوهم بأعتقد عم يعملوا أشياء استثنائيا مهمة مشان تنذكر كلمة المسيح يعني، نحن ساكتين يكثر خيرهم اللي عمال يحكوا بهالكلمة وأنا كثير بتشكره للبطرك اللي هو..

غسان بن جدو (مقاطعا): البطرك صفير؟

إغناطيوس الرابع هزيم (متابعا): البطرك صفير اللي الحمد لله مانه مقصر بصنع المدارس والمستشفيات والهداك حتى اللبنانيين هم اللي يتمتعوا بهذا الشيء.

غسان بن جدو: لكن البطريرك صفير، غبطة البطريرك، هو ليس فقط المستشفيات وليس فقط المدارس، البطريرك صفير يعني أيضا مواقف سياسية وهو واضح، هل يعني هذا بأنكم تؤيدون خياراته السياسية في لبنان؟

إغناطيوس الرابع هزيم: لا أنا ما بأعرف الخيارات بس بأعرف من واجباته أن يكون مع شعبه لأنه نحن الشعب بيعملنا مو نحن منعمل الشعب، مشان هيك يعطيه العافية وهيك اللي لازم يعمله وهو هيك إذا عمل مانه خالص فكان بالأحرى إذا طلع من شعبه وين بده يروح قولك؟

غسان بن جدو: قبل لحظات غبطة البطريرك قلت ربما أنا أذهب كثيرا إلى الدقة والتفاصيل وأنتم تتحدثون عن الأمور المعنوية خاصة عن الانتخابات، لكن استسمحك غبطة البطريرك نقل عنكم في صحيفة النهار يوم السبت 21 مارس/ آذار بأنكم تؤيدون دولة الرئيس ميشيل المر تؤيدونه وتؤيدون تحالفه..

إغناطيوس الرابع هزيم: هذه سياسة ميشيل المر..

غسان بن جدو (مقاطعا): هذا الكلام دقيق؟ هل ما نقل هو كلام دقيق؟ يعني تؤيدون دولة الرئيس ميشيل المر وتحالفاته.

إغناطيوس الرابع هزيم: هذا  دقيق لأنه أنا بطريرك أنطاكية للروم الأرثوذوكس، ميشيل الله يخليه لنا ويخلي له أولاده إلى آخره هو زلمة أرثوذوكسي وهلق عمال يأخذ.. ماني حاسس أنه هو كأنه فرع من حدا ولكن هو أصل وعمال يستمر بهالخط هذا، أنا لقيت أن هذه الشغلة كويسة كثير وعم أقول له يسلم دياتك.

غسان بن جدو: ولكن ألا تخشون بأن هذا يجعلكم طرفا، في نهاية الأمر هو اختراع سياسي وهناك أرثوذوكس منافسون لدولة الرئيس ميشيل مر.

إغناطيوس الرابع هزيم: ما بأعرفهم.

غسان بن جدو: اللي في التيار الوطني الحر على سبيل المثال هناك أرثوذوكس..

إغناطيوس الرابع هزيم: ما بعرفهم هوديك سياسيين، أنا عم أقول ميشيل المر عم يشتغل مليح..

غسان بن جدو: سياسي كمان هو.

إغناطيوس الرابع هزيم: إيه ممنوع أقول شيء منيح بقى؟

غسان بن جدو: لا، كلا، لا، أنا أقول ألا تخشون إن من رعيتكم الأرثوذوكس هناك سيقولون لكم سيدنا بطريركنا أنتم أصبحتم طرفا الآن في صراع خلاف سياسي داخلي.

إغناطيوس الرابع هزيم: نحن ما لنا طرف نحن لما نشوف شغلة كويسة لنا الحق نقول إنها كويسة.

غسان بن جدو: ربما أعود بكم إلى.. لماذا أتحدث بهذه النقطة سيدنا؟ ربما تذكرون عندما أثيرت قضية موقع نائب رئيس مجلس الوزراء الذي يناضل من أجله -كما يقول بطبيعة الحال- اللواء عصام أبو جمرة آنذاك أنتم انتقدتم يعني ذلك الموقف أنه مزايدات إلى غير ذلك كأنه فهم أنكم لا تحبذون الخط العام الذي جزء منه اللواء عصام أبو جمرة.

إغناطيوس الرابع هزيم (مقاطعا): مانه صحيح، أنا قلت هيك كل الشغلة هداك يمكن بيجوز ما بتستاهل كل هالهداك لأني بأعرفها في الماضي، بأعرفها بالماضي ما أنقذت الطائفة لحتى تحطها بالسماء إلى آخره بس أنا ما انتقدت هالشغلة إلا يمكن أنه عم ينحط فيها مسؤول أكثر من اللازم، أما أنا بأكون سعيد كثير إذا كان صار في واحد أرثوذوكسي بالمحل هداك.

غسان بن جدو: يعني بالنسبة لكم الأرثوذوكس كلهم أبناء رعيتكم هناك، لا تفرقون بين ميشيل المر وطارق البشري وعصام أبو جمرة وغيرهم.

إغناطيوس الرابع هزيم: ما فيها شك، ما في أي شك.

غسان بن جدو: طيب لماذا كمان في هذا الأمر يعني يذكر بأنكم طرف، هناك من تساءل عندما زار الجنرال ميشيل عون دمشق لم يلتقكم؟

إغناطيوس الرابع هزيم: أول شيء أنا وين رحت؟ أنا رحت للبنان يعني صرت أقرب، وهونيك مين ما أراد بيقدر يشوفني إيمتى ما كان، بعدين نحن هون صار في معنا أنه صار في خلل بمسألة مجيئه للجنرال عون، نطرنا نحن وقت أنا كان في عندي اجتماع مطارنة وكان في عندي مؤتمر مشان أخلاقيات الطب أو شيء من هالنوع، كان جايينا ناس أجانب وإلى آخره، ما إجا..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني خلل تنظيمي لا أكثر ولا أقل، ليس موقفا هو مجرد خلل تنظيمي ليس موقفا.

إغناطيوس الرابع هزيم: لا، الموقف قلت لهم البطريركية مفتوحة وبكون في هون مطارنة لحتى اللي يكونوا وبعدين قالوا لي رجع، لما أنا رجعت قلت لهم نحن ناطرين، وكان بحلب مدري وين، قلت لهم أهلا وسهلا هون، بعثوا لنا خبر أنه مالنا جايين بعدين.

[نهاية الشريط المسجل]

غسان بن جدو: هكذا إذاً تحدث البطريرك إغناطيوس الرابع هزيم بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذوكس، شكرا لوقته ونجدد له القول فصحا مجيدا، شكرا لأبينا إبراهيم هناك في الكنسية الكاتدرائية المريمية في دمشق. أذكر من جديد بأننا في كنيسة المخلص التابعة للروم الكاثوليك ويسعدنا أن نستضيف هنا الأب جورج الطحان ابن الكنيسة الأرثوذوكسية، والأب شربل حجار من الكنيسة الكاثوليكية، ويسعدنا أيضا أن ينضم إلينا سيادة المطران عطاالله حنا من القدس، وأذكر بأنه سيكون معنا أيضا الشيخ كمال الخطيب في مداخلة هاتفية حول ما يذكر الآن من مسار حثيث جدا لتهويد القدس، سوف نتحدث عن الحدث الذي تشهده بلدة ضهور الشوير ولكن بعد هذا الفاصل، أستسمحكم جميعا مشاهدي الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، وقفة نعود بعدها لاستكمال حوارنا المفتوح.

[فاصل إعلاني]

توحيد الاحتفال بعيد الفصح وقضية القدس والمسجد الأقصى

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدينا الكرام. أبونا جورج طبعا كما نوهت في البداية إحنا نود أن نفهم في البداية ما هو خلاف التقويم الأرثوذوكسي الكاثوليكي في الأعياد وخاصة منه الآن في الفصح والذي دفعكم الآن لاتخاذ هذه الخطوة بتوحيد الاحتفال بالعيد؟

حدث انشقاق بين الكنيستين الشرقية والغربية عام 1054
جورج الطحان:
الخلاف أساسا بلش في الكنيسة من القرن الأول المسيحي بعدة مناطق كانت كل منطقة تعيد عيد الفصح بحسب تقويمها الخاص، عندما ارتأت الكنيسة بالألف الأول بالتقويم اليولياني اللي إحنا متبعينه اليوم بعدين على أيام البابا غريغوريوس صار في عنا التقويم الغربي الجديد اللي هو 13 يوم فرق، يعني نحن المعادلة اللي منحسب عليها عيد الفصح هي واحدة ولكن الفرق بين التقويم اليولياني القديم يوليوس قيصر إمبراطور روما و بين التقويم الجديد الغربي اللي هو اتبعه البابا غريغوريوس، إيه نعم، هي في هالـ 13 يوم بين الشهر الغربي والشهر الشرقي مشان هيك بيصير في عنا هالفرق، هلق التباعد صار أكثر بسبب الانشقاق الكبير اللي تم بين الكنيستين شرقا وغربا بسنة 1054 يعني ما بقى في عنا هالتعاطي بالثقافات مع بعضنا البعض، صار في شرخ إن كان على الصعيد اللاهوتي العقائدي السلطوي حتى السياسي يمكن ببعض الأحيان، هذا اللي كبر الشرخ أكثر بابتعاد الكنيستين شرقا وغربا.

غسان بن جدو: على كل حال غبطة البطريرك هزيم أشار إلى هذه النقطة لماما. ولكن أبونا حجار هذه النقطة التي تفعلونها الآن يعني لأول مرة بلدة صغيرة في مكان ما يسع المسيحيين تقررون توحيد العيد، أهو تمرد؟ أهو انتفاضة؟ أم هو عمل خير؟ مجرد عمل خير؟

شربل حجار: لا شك أنه مانه تمرد ولا انتفاضة، إذا بدك انتفاضة بمعناها الإيجابي، صحيح. في لبنان وفي الشرق المسيحي هناك لسان حال للمسيحيين وطلب دائم ورغبة مستمرة أنه إيمتى بدكم توحدوا العيد بين التقويمين الشرقي والغربي؟ نحن ككهنة وخدام لهالشعب منسمع هالرغبة إلى أن شاءت الظروف هالسنة نبتت هالرغبة من قرية ضهور الشوير تلقفنا هالرغبة ونقلناها إلى السلطات الكنسية بكنيستنا والسلطات الكنسية يعني المطران سيدنا يوسف كلاس وسيدنا جورج خضر باركوا هالخطوة بكل بساطة وتمنوا أن تكون التجربة تجربة ناجحة وتعمم على كافة المسيحيين في لبنان وفي الشرق.

غسان بن جدو: الكنيسة المارونية هل هي معكم هنا في بلدة ضهور الشوير؟

جورج الطحان: نحن بالأساس يعني ما اتفق عليه بين الكنيستين الروم الأرثوذوكس والروم الكاثوليك اتفق على توحيد تاريخ العيد بدءا من سنة 2009، الكنيسة المارونية الشقيقة الكاهن الماروني بالضيعة عنا أخذ الإذن بالمشاركة بالرتب الخاصة بالعيد إن كان في أحد الشعانين ولا نهار الجمعة جناز المسيح، ولكن الوحدة اللي صارت بحسب التقويم بين الكنيستين الروم الأرثوذوكس والكاثوليك ببركة الرؤساء الروحيين.

غسان بن جدو: ربما يعتبر البعض بأن هذا حدث محلي جدا مصغر جدا ربما جزئي جدا ولكن للعارفين بالشأن المسيحي وبالشأن اللاهوتي وبهذا التاريخ الذي تفضل به السيدان يدركون بأن ما يحصل الآن ربما بداية تأريخية جديدة لها ما بعدها إذا طبعا حسنت النوايا وتم التواصل بشكل آخر. طبعا هنا في لبنان المسيحيون يحتفلون بالعيد بشكل طبيعي وهادئ رغم سخونة الانتخابات والتي كنا مضطرين أن نشير  إليها مع  غبطة البطريرك هزيم بطبيعة الحال لأن رعيته هنا كبيرة. ولكن في فلسطين في القدس هناك سخونة من نوع آخر، مرحبا بكم سيادة المطران عطاالله حنا من القدس، شكرا لانضمامك إلينا، أنت كنت في كندا وفي الولايات المتحدة الأميركية في زيارة هناك والآن أود أن أسألك ليس كيف تحتفلون بالعيد هناك ولكن كيف هو وضع المسيحيين في القدس وخاصة مع ما يذكر الآن أن من هناك حملة متجددة بوتيرة أسرع من السابق نحو ما يعرف بتهويد القدس؟

عطاالله حنا: نعم، أولا أنا أود أن أنتهز هذه المناسبة ومن مدينة القدس لكي أبعث ببطاقة تهنئة إلى كل المحتفلين بهذه الأعياد المجيدة، الطوائف المسيحية الغربية التي تحتفل غدا بعيد القيامة وكذلك أبناء كنيستنا الأرثوذوكسية الذين يحتفلون غدا بأحد الشعانين ويستقبلون أسبوع الآلام، ويوم الأحد القادم هو عيد الفصح عيد القيامة. أنا ابتدئ من عيد القيامة في حديثي عن القدس لأن حدث القيامة وأحد الشعانين يرتبطان بهذه المدينة المقدسة، عيد الشعانين الذي نعيد له يوم غد هو عيد يذكرنا بدخول السيد المسيح إلى هذه المدينة المقدسة وهو عيد يذكرنا بأهمية هذه المدينة إيمانيا وروحيا وعقائديا بالنسبة إلينا ولذلك نحن في هذا العيد وفي هذا الأسبوع المقدس وفي عيد القيامة كما في كل الأعياد وفي كل المناسبات نؤكد تعلقنا وارتباطنا بهذه المدينة المقدسة، ننظر إليها على أنها مدينة طاهرة مباركة ننظر إليها على أنها قطعة من السماء موجودة على الأرض نفتخر بانتمائنا إليها نفتخر أننا نقطن فيها وتقطن في قلوبنا نفتخر بانتمائنا إلى الكنيسة الأم الكنيسة الأولى التي أسسها السيد المسيح، ولذلك من هذا المنطلق نحن نرفض كل السياسات وكل المواقف الاحتلالية الهادفة لتشويه صورة هذه المدينة، التطاول على وجه هذه المدينة الحضاري الإنساني الروحي القومي هو تطاول على كل واحد منا تطاول على كل مسيحي وعلى كل مسلم وعلى كل إنسان عنده أخلاق في هذا العالم، ونحن إذ نؤكد رفضنا لكل سياسات الاحتلال بحق هذه المدينة المقدسة نؤكد بأننا متمسكون بمدينتا متمسكون بمقدساتنا، وأنا عندما أقول متمسكون إنما أتحدث عن المسيحي وأتحدث عن المسلم لأننا نسعى في هذه المدينة المقدسة في ظل هذه الأوضاع المأسوية التي نمر بها نسعى لكي نكون جسما واحدا وأسرة واحدة مدافعين عن مدينتنا، نحن نعتقد بأن المسلم هو مسلم والمسيحي هو مسيحي ولكننا مدعوون جميعا أن نتعاون في هذه المدينة المقدسة ومن أجل هذه المدينة المقدسة. أنا من أولئك الذين يؤمنون بالعمل الإسلامي المسيحي المشترك ولذلك أنا أؤكد لك ونحن ندخل أسبوع الآلام وأحد الشعانين بأننا متمسكون بهذه المدينة المقدسة ولن نتنازل عن ذرة تراب من ثرى القدس، هذه المدينة التي سار فيها السيد المسيح هذه المدينة التي تقدست وتباركت بدماء شهدائنا وآبائنا ومعلمينا هذه المدينة التي اختارها الله لكي تكون مكانا لتجسد محبته نحو الإنسانية.

غسان بن جدو: من هذا المنطلق الإيماني والوحدوي وربما حتى النضالي نستضيف أيضا الشيخ كمال الخطيب نائب الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر، مرحبا بك شيخ كمال. أنتم لافت الآن أنكم تدعون إلى ما تسمونه بيوم النفير وسيكون يوم الخميس المقبل، خلفية دعوتكم وما الذي يحصل عمليا على الأرض هناك؟ لماذا في هذه اللحظة بالتحديد؟ صحيح أن اليهود الآن يحتفلون بعيد ما يحتفلون به كل 28 عاما، صحيح أننا نفهم الآن بأن هناك حملة من أجل ما يسمونه بالزحف على المسجد الأقصى من أجل بناء الهيكل حتى يقوم المسيح كما يقولون ولكن أنتم دعوتم إلى يوم النفير، خلفيته وما الذي ستقومون به تحديدا الأسبوع المقبل؟

كمال الخطيب: بسم الله الرحمن الرحيم، بداية أنا أتوجه لأبناء شعبنا المحتفلين بالأعياد المجيدة من الأخوة المسيحيين بكامل الدعاء إلى الله تبارك وتعالى وصادقه أن يحفظ علينا وعليهم هذا البقاء وهذا الصمود في القدس وفي رحاب المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة. لأؤكد على أن درب الآلام هي فعلا مستمرة بحق شعبنا بحق مقدساتنا، يحتفل اليهود في هذه الأيام بعيد الفصح عيد ذكرى خروجهم من مصر وتحررهم من طغيان الجبروت والاستعباد في مصر، لكن يبدو أن درس الفصح في الأعياد اليهودية لم يستفد منه وإنما الآن يمارس ضد أبناء شعبنا ما قد مورس ضدهم في مصر، وهنا أذكر بقول الله عز وجل لهم {وإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِن آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ اَلْعَذَابِ يُذَبِحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلَاءٌ مِنْ رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ}[البقرة: 49] هاهم الآن في فلسطين يمارسون نفس الأسلوب من تقتيل النساء والأطفال وهدم البيوت ومصادرة الممتلكات والاعتداء على المقدسات مع أن الاحتفال بالعيد يجب أن يكون فعلا درسا وشكرا لله عز وجل على خلاصهم، وبهذه المناسبة أعلنوا عن يوم 16 من هذا الشهر يوم الزحف الكبير أسموه يوم الزحف الكبير ووضعوا له عنوانا كما هي عناوينهم في الحروب أسموها مرة عناقيد الغضب وأسموها في غزة الرصاص المذاب ويسمون حملتهم للزحف نحو الأقصى يوم الخميس 16 الشهر باسم حملة شد الظهر، شد الظهر بمعنى شد ظهر اليهود بحقهم في المسجد الأقصى وهذا ولا شك إنما هو الزور والزيف الكبير. نحن كأبناء لهذا الشعب كمرابطين كما نعتز بانتمائنا إليه ومن لا نشك للحظة واحدة بأن الأقصى إنما هو لنا وليس لهم حق في ذرة تراب واحدة فيه بالمقابل نحن أعلنا لأهلنا في الداخل الفلسطيني عن يوم النفير الكبير إلى المسجد الأقصى المبارك لا لشيء سوى لأن نكون هناك ومن أجل ألا يكون الأقصى وحيدا أمام هذه القطعان السائبة من المستوطنين ومن الغلاة الذين يريدون أن يدنسوا هذا الأقصى يوم الخميس تحت زعم تطويره من الاحتلال العربي كما قالوا ذلك في المنشورات وفي وسائل الإعلام، نحن ماضون إلى مسجدنا رجالا ونساءا صغارا وكبارا لنؤدي فيه صلاتنا ولنثبت فيه حقنا ولندافع عنه ممن يريدون أن يستبيحوه في ذلك اليوم.

غسان بن جدو: صحيح على كل حال هو صحيح أنهم يحتلفون بالفصح أيضا ولكن ما ذكرته من أنهم في المعتقد التلمودي بطبيعة الحال يعتبرون أن شيئا يسمونه بركة الشمس ويحتفلون به كل 28 عاما ويأتي في الأيام المقبلة لذا هم سيقومون بما سيقومون به، مع الاحترام بطبيعة الحال الكامل لليهودية كدين. قبل أن نعود إلى سيادة المطران نود أن نسمع رأيكما أيضا في هذه النقطة بالتحديد، نحن صحيح نتحدث هنا ولكن الشأن الفلسطيني وشأن القدس يعنيكم أبونا شربل.

شربل حجار: يعني موضوع القدس موضوع بيخلق إشكالية كثير كثير كبيرة وعندي أنا تساؤلات كثير كبيرة ودعوة كمان أيضا، التساؤلات هي بأعقب على كلام غبطة البطريرك أنه قال إن كل كلام عن القدس هو كلام أساسه ديني، صحيح باعتبار أن اليهود يستندون باحتلالهم للقدس على وعد بين مزدوجين وعد إلهي إنه هي أرض وعدهم فيها الله، والسؤال بأطرحه أنا أنه هالوعد صار له 2700 عاما، بعد لحد هلق الله مش قادر يحقق لهم هالوعد؟ يعني عايشين بهالكذبة الكبيرة اسم هذا الوعد الإلهي، من هون دعوتي أنا إلى إعادة نظر وقراءة بما يسمى التوراة والعهد القديم.

غسان بن جدو: باختصار من فضلك أبونا جورج ألا تعتقد بأن ما يحصل الآن في القدس يعني الجميع حتى خارج فلسطين من مسيحيين ومسلمين؟

جورج الطحان: طبيعي يعني أنا بأريد أقول شغلة إن الشيء المؤسف أن أورشليم مدينة السلام عم تتحول لمدينة تمرد ومدينة حروب. هلق الوضع كله قائم أن المهم الإنسان يفرق بين اليهودية كما تفضلت وقلت من شوي اليهودية كدين وبين الصهيونية العالمية اللي هي تستبيح كل شيء وتعتبر أن كل شيء هو حق إلهي لها، وأنا مع سيدنا المطران عطاالله أن هو الجهاد والدفاع عن الأرض ولكن كل الموضوع قائم ما بس حصرا بمنطقة واحدة في فلسطين المحتلة ولكن..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني الجميع.

جورج الطحان (متابعا): نعم هو في التأثير الغربي بهالموضوع يللي عنده تأثير كمان داخلي يعني قد ما صار في جهاد ودفاع من الداخل إذا ما كان في اتفاق يعني حتى بين الدول العربية كمان هم كمان لهم يد بهالموضوع إذا بدنا نحكي على الصعيد السياسي.

غسان بن جدو: سيادة المطران يعني بحسب الآن ما نقرأ من المعطيات والمعلومات بحسب ما أشار إلينا الشيخ كمال بحسب ما تفضلت في البداية يبدو أن الأيام المقبلة ستكون فعلا ساخنة وحامية، هناك حملة شد الظهر هناك أيضا الزحف الكبير ولكن أيضا هناك حملة النفير التي تدعى إليها، ماذا ستفعلون الأسبوع المقبل وإلى ماذا تدعون؟

عطاالله حنا: نحن ندعو أبناءنا إلى زحف من نوع آخر، ندعو أبناءنا الفلسطينيين المسيحيين من كل الأراضي الفلسطينية بأن يأتوا إلى مدينة القدس خلال أسبوع الآلام وخاصة يوم الجمعة العظيمة لكي نسير معا في شوارع القدس العتيقة في  طريق الآلام لكي نؤكد للعالم بأسره ولكي نؤكد للحجاج الآتين إلينا بأننا متمسكون بمدينتنا، أنا أدعو كل المسيحيين الفلسطينيين أن يأتوا إلى مدينة القدس، المسيحيون الفلسطيون مدعوون اليوم أكثر من أي وقت مضى للتأكيد على تشبثهم وتمسكهم بهذه المدينة المقدسة وبهذه المقدسات جنبا إلى جنب مع أخوتنا المسلمين الذين نشكل وإياهم الأسرة الوطنية الواحدة.

غسان بن جدو: شكرا سيادة المطران. إذاً هي دعوة على الهواء مباشرة، شكرا سيادة المطران حضرتك دائما سيادتك دائما ضيف عزيز على هذا البرنامج، سوف نلتقيك قريبا بإذن الله. شكرا أبونا جورج الطحان، شكرا أبونا شربل حجار، شكرا مجددا من جديد لسيادة أو غبطة البطريرك إغناطيوس الرابع هزيم، شكرا للشيخ كمال الخطيب على مشاركته. شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، جهاد نخلة، غازي ماضي، نعيم صابر، رونالد عيد، جوني نمر، جورج عاجوري، منتظر غصن، وداد بكري، ومن هنا طوني عون ووسام موعد، حسن نور الدين، من الدوحة محمود رحمة، منصور الطلافيح، عبير العنيزي ومكتب رام الله بدون استثناء مع الزميلتين رانيا زبانة، وهيا العمري. من جديد فصح مجيدا وكل عام وأنتم بألف خير مع تقديري لكم شكر خاص بطبيعة الحال لمن ساعدنا هنا في ضهور الشوير جهاد بوصعب، مع تقديري لكم، في أمان الله و كل عام وأنتم بألف خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة