المشهد الفلسطيني والمسيرة السلمية   
الجمعة 1430/11/25 هـ - الموافق 13/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:23 (مكة المكرمة)، 11:23 (غرينتش)

- حصاد نهج عباس على المستوى الداخلي وملف السلام
- الخيارات المتاحة للفلسطينيين بعد فشل مسار التسوية

خديجة بن قنة
بلال الحسن
هاني المصري
خديجة بن قنة:
قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنه لا يريد الحديث مجددا عن قراره عدم الترشح لولاية ثانية، جاء حديث عباس في الذكرى السنوية الخامسة لرحيل سلفه ياسر عرفات وسط حالة من الإحباط رسميا وشعبيا بأن العملية السلمية الجارية منذ 18 عاما وصلت إلى طريق مسدود دون أن تحقق شيئا. ونتوقف مع هذا الخبر لنقرأ المشهد الفلسطيني والمسيرة السلمية في محورين رئيسيين، بعد خمس سنوات على رحيل سلفه كيف يبدو حصاد نهج عباس على المستوى الداخلي وملف السلام؟ وما هي الخيارات المتاحة للفلسطينيين شعبيا ورسميا بعد فشل خيار التسوية في تحقيق الأهداف الفلسطينية؟... قبل خمس سنوات رحل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ومنذ ذلك الحين جرت في النهر مياه كثيرة، فتح خسرت الانتخابات أمام حماس وخرجت من قطاع غزة على أيدي مقاتلي حماس، سلطة في رام الله وحكومة في غزة وفوق هذا وذاك عملية سلمية تكاد تلفظ آخر أنفاسها بعدما أعلن كبير مفاوضيها أن قطار التسوية المنطلق منذ 18 عاما لم يحقق للفلسطينيين أيا من أهدافهم.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: خمس سنوات من غياب عرفات عن الساحة الفلسطينية، غادرها ولما تتحقق وعود السلام بتحويل السلطة إلى دولة لاستقلال حقيقي يلمسه الفلسطينيون في تفاصيل حياتهم اليومية، رحل عرفات بزعامته الكارزمية متأبطا إرثه النضالي الذي أخمد إلى حد ما كثيرا من تناقضات الشارع السياسي الفلسطيني تاركا وراءه عددا من الأسئلة الساخنة حول مسار القضية الفلسطينية وأداء القيادة المستأمنة على أهدافها. لم تمض سنوات كثيرة على وفاة الختيار المثيرة للجدل وها هو البيت الفلسطيني كما بالأمس وربما بحدة أكبر يقف على مفترق طرق، لا جديد في مسيرة التسوية وانقسام داخلي أعيى كل جهود المصالحة بين خصمي المرحلة فتح وحماس إضافة إلى تناقضات أخرى كامنة قد تستيقظ في أي تطور تشهده مجريات الأمور مستقبلا. على وقع هذا الانسداد الذي عزت فيه البدائل وضاقت المسارات ومع يمين إسرائيلي لا يبدي أي رغبة في السلام -على حد تعبير وزير خارجية فرنسا برنارد كوشنير- مستفيدا من مجتمع دولي لا يفعل شيئا على الأرض يثنيه عن نهجه هذا، خسرت قيادة السلطة وبحسب خصومها وقتا ثمينا ومصداقية هي أحوج ما تكون لها بعد أن فقدتها بشكل مدو في المنافسة الانتخابية الماضية لتجد نفسها في مرمى اتهامات خطيرة بالتفويت في ثوابت القضية مقابل لا شيء، حصاد عميق اعترف به صراحة كبير مفاوضي السلطة صائب عريقات. لهذه الأسباب ربما كان لا بد من وقفة بدأها محمود عباس بعيد مؤتمر فتح وها هو يستكملها في احتفالية ذكرى عرفات طارحا في سياقها قراره المفعم بنبرة اليأس، لا ترشح من جديد لمنصب الرئاسة ما دامت مسيرة السلام جامدة بسبب استمرار الاستيطان وربما لا حاجة لسلطة على الورق وفق توقعات تذهب بموقف عباس بعيدا، لم تعر القوى العظمى كبير بال بعد لما أعلنته القيادة الفلسطينية في أعلى مستوياتها أما معارضو السلطة فقد ألمحوا إلى استنساخ فتحاوي للتجربة اليمنية في هذا المضمار يفرغ الخطوة من مضمونها ويجعل منها في نظرهم قفزا فوق ما تحتاجه العائلة الفلسطينية الواسعة من بحث في تناقضاتها المزمنة لعل ذلك يفسح المجال لقيادة مختلفة تفي بمتطلبات اللحظة وتحدياتها الضاغطة.

[نهاية التقرير المسجل]

حصاد نهج عباس على المستوى الداخلي وملف السلام

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله هاني المصري مدير مركز البدائل للأبحاث والإعلام، ومعنا من باريس بلال الحسن الكاتب والمحلل السياسي، أهلا بكما إلى هذه الحلقة. وأبدأ معك سيد هاني المصري، الآن تحيون ذكرى وفاة الرئيس ياسر عرفات، بعد خمس سنوات من رحيله ما الذي تغير برأيك؟

هاني المصري: أعتقد أنه رغم مرور خمس سنوات على رحيل ياسر عرفات ما حدث اليوم في رام الله وفي فلسطين وفي خارج فلسطين يدل على أن ياسر عرفات لا يزال مثلما كان في حياته مالئ الدنيا وشاغل الناس بل هو الآن أصبح حاضرا أكثر من العام الماضي وأكثر من الأعوام السابقة لأن الفلسطيني يفتقد إلى ياسر عرفات فهو باني الهوية الفلسطينية وموحد الشعب الفلسطيني في كيان واحد والذي حافظ ورفع القضية الفلسطينية إلى مستويات عالية جدا. الآن الوضع الفلسطيني سيء جدا، نحن نمر في كارثة، هناك انقسام، الاحتلال يتعمق من خلال التهويد والأسرلة للقدس، من خلال بناء جدار الفصل العنصري واستكماله، من خلال التوسع المجنون بالاستيطان، من خلال تنكر إسرائيل لكل الجهود والمبادرات الرامية للتوصل إلى سلام، من خلال يعني فقدان الفلسطيني للشعور بأن هناك قيادة واحدة برنامجا واحدا، هناك أزمة تمثيل هناك تآكل للبرنامج السياسي هناك طغيان للصراع على السلطة على أي شيء آخر وهناك وصول لطريق مسدود سواء طريق المفاوضات العقيمة أو طريق المقاومة العبثية، وبالتالي الشعب الفلسطيني في حاجة ماسة إلى ياسر عرفات في حاجة ماسة إلى استلهام تجربة ياسر عرفات بحاجة ماسة إلى بلورة إستراتيجية فلسطينية جديدة تستطيع توحيد الشعب الفلسطيني تعيد الاعتبار للبرنامج الوطني الفلسطيني تعيد الاعتبار للمقاومة خاصة المقاومة المثمرة تعيد البعد العربي والإسلامي والدولي للقضية الفلسطينية تنهي المفاوضات الثنائية العبثية التي استخدمتها إسرائيل أسوأ استخدام والتي استغلتها من أجل استكمال فرض الحقائق على الأرض لجعل الحل الإسرائيلي هو الحل الوحيد المطروح والممكن عمليا، هناك أوراق قوة كثيرة ألقى بها الفلسطينيون على قارعة الطريق عليهم أن يجمعوا هذه الأوراق لأنهم يستطيعون من خلالها أن يجعلوا الاحتلال احتلالا خاسرا، هو الآن احتلال مربح احتلال هادئ احتلال خمس نجوم وبالتالي هناك إمكانيات كثيرة جدا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سيد هاني المصري لخصت هذه الفترة خمس سنوات في احتلال، استيطان، انقسام فلسطيني، صراع على السلطة وأزمة تمثيل. أنت سيد بلال الحسن كيف تستخلص أو تلخص لنا هذه الخمس سنوات منذ رحيل الرئيس ياسر عرفات؟

بلال الحسن: ألخصها ببساطة بأمر واحد، الذي يراه قادة السلطة الآن عبر تصريحاتهم سواء تصريحات الرئيس عباس أو تصريحات صائب عريقات كبير المفاوضين هي ما وصل إليه الرئيس عرفات عام 2000، إنهم متأخرون عن عقل الرئيس عرفات التحليلي صاحب الرؤية النافذة تسع سنوات، في هذه التسع سنوات لم يصلوا إلى شيء، الرئيس عرفات من 2000 إلى 2004 حاول أن يغير في ميزان القوى من خلال الانتفاضة الفلسطينية ولكنهم قتلوه، الآن بعد تسع سنوات نكرر كلاما وصلت حقائقه إلى عقل الرئيس عرفات عام 2000 وكان يرافقه آنذاك محمود عباس ووافق معه على الاستنتاج وما أن أصبح رئيسا في السلطة حتى عاد إلى نقطة الصفر وبدأ يعيد الكرة من جديد، التفاوض والتفاوض والتفاوض. هذا التأخر في العقل السياسي حصل، لا نريد أن نقف عنده وأن ننعي كل شيء، نقف عند هذه الذكرى اليوم في خطاب الرئيس عباس قال أشياء عديدة فقرات عديدة في الخطاب، إذا أخذنا الخطاب كفقرات نجد بداخله فقرات جيدة جدا وممتازة..

خديجة بن قنة: وهي؟

بلال الحسن: ونهنئه عليها مثل تحديد الموقف الفلسطيني من الاستيطان من حدود 1967 من القدس من اللاجئين، حدد نقاطا ولكن هو يقوم بلعبة بمناورة آن له أن يكف عنها، هذه اللعبة هي أنه يحدد الموقف الفلسطيني بشكل جيد بمبادئ لا تنازل فيها ولكن نسأله هل هذا التحديد هل هذه المبادئ مطروحة على طاولة المفاوضات كأسلوب للتفاوض؟ هو يعبر عن موقفه، هل موقفه مطروح على طاولة المفاوضات، مقبول في طاولة المفاوضات أم أن المطروح على طاولة المفاوضات أشياء أخرى؟ أنا أقول المطروح أشياء أخرى، لا أحد يقبل منه..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سيد بلال هو قال أيضا في هذا الخطاب، سيد بلال الحسن هو قال الرئيس محمود عباس قال إنه لا يريد الحديث مرة أخرى مجددا عن قراره بعدم الترشح لولاية ثانية، كيف تفهم أنت هذا الكلام من الرئيس محمود عباس؟

بلال الحسن: أولا بالسياسة يجوز للرئيس أن يتخذ مناورات سياسية عديدة، أنا أعتبر أن قراره بعدم الترشح هو مناورة -وكلمة مناورة أحيانا تقال وكأنها عيب، لا، كلمة مناورة كلمة سياسية عميقة- هو يقوم بمناورة حادة قوية يقول لن أترشح وفي وضع يشكل أزمة فلسطينية وعربية ودولية، هذه المناورة مقصود بها الرئيس الأميركي، الرئيس الأميركي وعد أبو مازن ولم يف بوعده ثم الرئيس الأميركي والإدارة الأميركية وعدت أبو مازن ولم تكتف بعدم الوفاء بالوعد أصبحت تضغط عليه ليقبل عكس ما أعلنته ثم انتقلت من ذلك إلى التهديد الضغط، إذا لم تقبل كذا وكذا، هو يحتج على هذا كله ويقول لن أترشح كرسالة ضغط يوجهها إلى أوباما كمناورة يحاولها مع الرئيس أوباما, الذي يحصل حتى الآن أن الرئيس أوباما لم يستجب لهذه المناورة وأنا لا أعتقد أنه سيستجيب ولذلك أمام الرئيس أبو مازن احتمالان، إما أن يواصل هذا المنهج ويقول بالتالي لن أترشح للرئاسة المقبلة يعني ويعين حركة فتح مثلا أو السلطة تختار شخصا آخر للترشح أو أنه بعد مدة سيتراجع عن هذا القرار، إذا تراجع سيكون نكسة جديدة له..

خديجة بن قنة (مقاطعة): المرجح برأيك؟

بلال الحسن (متابعا): تضاف إلى النكستين السابقتين.

خديجة بن قنة: هل يتراجع؟ ترجح أن يتراجع؟

بلال الحسن: المرجح أنه سيعود عن.. المرجح أنه سيبقى مستقيلا إذا لم يستجب له أوباما، أوباما لا يستجيب لنداءات أفراد أوباما يستجيب لسياسات تخدم مصالح الولايات المتحدة ولكن هنا يوجد لعبة سياسية أخرى -ولعبة سياسية أخرى ليست اتهاما مرة ثانية- هو استقال من السلطة ولكنه بقي رئيس منظمة التحرير الفلسطينية وبالوضع الفلسطيني الذي يفاوض بالسياسة هو منظمة التحرير وليس رئيس السلطة فهو ترك..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب في نفس هذه النقطة..

بلال الحسن (متابعا): يهدد بأن يترك رئاسة السلطة ولكن يبقى..

خديجة بن قنة: وأنت تتحدث عن هذه السيناريوهات..

بلال الحسن: عفوا، ولكن يبقى هو رجل التفاوض.

خديجة بن قنة: ok، هذه السيناريوهات الآن التي طرحها السيد بلال الحسن، والسؤال للسيد هاني المصري، طرح بعض السيناريوهات لو طرحنا هذه السيناريوهات ترجح ماذا؟ أن يتم إلغاء الانتخابات ومنظمة التحرير الفلسطينية تمدد لمحمود عباس، ثانيا أن يتم إلغاء الانتخابات ومنظمة التحرير الفلسطينية تلغي السلطة بشكل كامل، السلطة الفلسطينية، أن توقع حركة حماس اتفاق المصالحة وتجري الانتخابات في موعدها، أن يستقيل الرئيس محمود عباس قبل موعد الانتخابات. من كل هذه السيناريوهات ماذا ترجح أنت؟

هاني المصري: أولا اسمحي لي أن أوجه التحية للرئيس عباس على موقفه الذي أعرب فيه عن عدم استعداده للاستمرار في طريق المفاوضات الذي وصل إلى طريق مسدود، هذا موقف يستحق الدعم وهو قال أكثر من مرة وتمسك بهذا القول بأنه إذا لم يتم تحديد مرجعية واضحة للمفاوضات وإذا لم يتم تجميد الاستيطان تجميدا تاما إنه لن يستأنف المفاوضات وهذا أكده اليوم في خطابه وهذا يستحق من جميع الفلسطينيين بما فيهم حركة حماس الدعم، صحيح أن هذا الموقف لا يكفي وأن الإعلان عن عدم الرغبة بالترشح لا يكفي أو حتى الاستقالة لا تكفي لأننا نريد أن نفتح طريقا آخر، طريق يستطيع أن يحقق الأهداف الوطنية لأن هذا الطريق طريق المفاوضات الثنائية المفاوضات كأسلوب وحيد بصراحة فشل مش من الآن فشل منذ فترة طويلة عندما لم تطبق إسرائيل اتفاق أوسلو عندما تبين للجميع أن اتفاق أوسلو اتفاق دائم وليس اتفاقا انتقاليا وأن السلطة يراد أن تكون سلطة دائمة وتحل القضية الفلسطينية بشكل تصفوي لمختلف أبعادها، كان يجب على الفلسطينيين أن يبلوروا إستراتيجية بديلة لأنه بدون إستراتيجية بديلة سنبقى ندور في هذه الحلقة المفرغة وندخل من كارثة إلى كارثة أكبر وهكذا دواليك بالتالي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ما هي الإستراتيجية البديلة؟ للإجابة على هذا السؤال وغيره انتظرونا بعد فاصل قصير وسنعود إلى نقاشنا هذا، لا تذهبوا بعيدا.


[فاصل إعلاني]

الخيارات المتاحة للفلسطينيين بعد فشل مسار التسوية

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد، كنا نتحدث قبل الفاصل عن الإستراتيجية البديلة، سيد بلال الحسن ما هي الخيارات المتاحة الآن للخروج من هذا المأزق؟

بلال الحسن: الخيارات هي أولا إعلان أن المفاوضات فشلت وهذا قالوه، ولكن هذا يستدعي نتيجة وهي إيقاف التفاوض الإعلان رسميا عن إيقاف التفاوض رسميا مع إسرائيل، عن إيقاف عملية التسوية مع إسرائيل هذه نقطة أولى يجب أن تعرفها إسرائيل تعرفها الولايات المتحدة ويعرفها العالم. النقطة الثانية تغيير منهج المطالبة تحديد مطالب أساسية للشعب الفلسطيني والإعلان عنها بشكل واضح وتحقق هذه المطالب تحقق المصالح الأساسية وليس المصالح المرحلية فقط، تؤكد المصالح الإستراتيجية الأساسية للشعب الفلسطيني. والنقطة الثالثة يجب أن يعترف الفلسطينيون بينهم وبين أنفسهم بأنهم لا يستطيعون أن ينجزوا حلا بدون العامل العربي بدون الدعم العربي بدون التحالف الفلسطيني العربي، وأن يبدؤوا سياسة جديدة بالتوجه نحو العرب لقول هذا صراحة والمطالبة بإستراتيجية عربية عبر الجامعة العربية أو عبر قمة عربية تكون بداية لمرحلة جديدة، ثم هذا كله إذا لم يدعم بنضال فلسطيني داخلي ضد الاحتلال بكل الوسائل بما فيها القوة المسلحة فإن إسرائيل ستبقى جالسة داخل السور العنصري الواقي لها ومرتاحة وكل شيء تمام، بدون هذا المنهج لا يمكن إيجاد صيغة جديدة للمنطقة.

خديجة بن قنة: نعم لكن سيد بلال الحسن عندما فعل ذلك الرئيس ياسر عرفات حوصر ثم قتل، هذا الخيار الذي تتحدث عنه.

بلال الحسن: والمناضل.. لا ليس هذا الخيار، الرئيس عرفات عاد وقال إنه لا يوجد حل بدأ انتفاضة، انتفاضة تضغط على إسرائيل، هو قتل وسمم لأنه عاد ليحيي مفهوم الكفاح المسلح، إذا كان كل قائد سيخاف من الموت إذا ذهب إلى المعركة فليستقل من النضال، لكن القائد هو الذي يأخذ القرار ويدخل المعركة وإذا قتل أحد القادة لا يعني ذلك أن القضية انتهت. النقطة الثانية آن الأوان لنقول للعرب أو ليقول الفلسطينيون للعرب يجب أن تتحملوا مسؤولياتكم في مواجهة إسرائيل، هذا الموقف الإسرائيلي المدعوم أميركيا ضد الفلسطينيين هو موقف ضد العرب ضد المصالح العربية ضاغط على العرب واليوم إسرائيل تضغط على الفلسطينيين وتريد أن تستلبهم وتأخذ منهم غدا ستطلب ذلك من الأردن أو من العراق أو من السعودية أو من الخليج، بعض دول الخليج الآن مرتاحة أنها تتعامل مع إسرائيل وأن هناك قوتان قوة إسرائيل وقوة الاقتصاد الخليجي أن يتعاونا في المنطقة، هذا منطق مدمر، غدا إسرائيل ستطالب هذه الدول بجزء من الثروة العربية لمصالح المشاريع الإسرائيلية، على العرب أن يدركوا أن إسرائيل خطر عليهم وليس على الفلسطينيين فقط، هنا نقطة الضعف الإستراتيجية في الواقع العربي.

خديجة بن قنة: طيب سيد هاني أنت برأيك ما هي الإستراتيجية البديلة؟

هاني المصري: نعم أنا أوافق على مجمل ما طرحه الأستاذ بلال وأضيف عليه أننا يجب أن ننهي المرحلة الانتقالية المترتبة على أوسلو والالتزامات التي جاءت على أساس هذا الاتفاق لأن اتفاق أوسلو يعني لم ينجح، إسرائيل تنكرت له كما أنه تجنب حل القضايا الأساسية وتنازل من خلاله الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية عن أوراق القوة التي يملكونها بدون أن ينهوا الصراع بدون أن يحققوا أهدافهم وهذه يعني سابقة يعني في التاريخ، لا يمكن التخلي عن أوراق القوة قبل أن تحقق الأهداف التي يعني رفعت هذه الأوراق من أجل تحقيقها. أيضا أؤكد على نقطة البعد العربي للقضية الفلسطينية والدعم العربي للقضية الفلسطينية، الذي حدث أن الرئيس باراك أوباما أبدى في بداية رئاسته بعض المواقف الجديدة، تحدث عن تجميد الاستيطان تجميدا تاما تحدث عن تقديم خطة سلام لإنهاء الصراع خلال فترة قصيرة وتعرض لضغط من إسرائيل ومن اللوبي المؤيد لإسرائيل بينما الفلسطينيون والعرب وقفوا بانتظار نتيجة المفاوضات الأميركية الإسرائيلية، كان على العرب وكان على الفلسطينيين أن يضغطوا على الإدارة الأميركية مستخدمين النفط والأسواق والاستثمارات والمركز الإستراتيجي وكل أوراق القوة القانونية والإعلامية على كل المستويات، العودة.. التهديد بسلاح المقاطعة التهديد بوقف العلاقات مع إسرائيل لأن هذه الأسلحة هي التي تجعل الإدارة الأميركية تتعرض لضغط مواز، الضغط من قبل المؤيدين لإسرائيل لوحدهم أدى إلى خضوع الإدارة الأميركية وخاصة أن الإدارة الأميركية وأميركا تربطها بإسرائيل علاقات إستراتيجية وعضوية لا يكفي معها مجرد إبداء الرئيس رغبته بعدم الترشح أو حتى الاستقالة، هذه المسائل بحاجة إلى نضال طويل إلى كفاح إستراتيجي حتى نستطيع أن نغير..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكنك تقول الاستقالة، سيد هاني المصري قلت الاستقالة لا تكفي، عدم ترشح الرئيس محمود عباس في الانتخابات أيضا لا يكفي، ما الذي يكفي؟ ما المطلوب؟

هاني المصري: المطلوب ما نقوله هذه الإستراتيجية نعيد توحيد الشعب الفلسطيني عليها ننهي حالة الجزر المعزولة، أصبح الفلسطينيون في الشتات مغيبين عن الصراع لأنه لا أحد يلتفت إلى قضاياهم لا أحد يدافع عن قضيتهم، أصبح الفلسطينيون داخل 1948 لوحدهم، حتى القدس أصبحت لوحدها، كل مكان فلسطيني لم يعد يشعر أن هناك قيادة واحدة تمثيلا واحدا برنامجا واحدا وهذه المسألة هي المشكلة الأساسية التي بحاجة إلى حل ولا تحل إلا بإعادة الاعتبار للبرنامج الوطني برنامج إنهاء الاحتلال حق تقرير المصير عودة اللاجئين تمثيل مصالح وأهداف الشعب الفلسطيني أينما وجد، إذا تم العمل في هذا الأساس تصبح المسألة ليست مجرد استقالة وإذا حدث هناك استقالة أيضا..

خديجة بن قنة: طيب..

هاني المصري: اسمحي لي أوضح، لن تحدث حلا، إذا استقال الرئيس الآن لا يستطيع أن يحل الدكتور عزيز دويك محله مثلما صرح اليوم في مقابلة لأن حسب القانون الأساسي إذا استقال الرئيس يجب أن يصادق ثلثا أعضاء المجلس التشريعي على الاستقالة حتى تكون سارية المفعول والمجلس التشريعي مثلما نعرف في حالة شلل وليس في حالة انعقاد هذا يعني أن الرئيس سيكون مستمرا كرئيس تصريف أعمال إلى أن تتدخل منظمة التحرير بأن تعين رئيسا آخر أو أن تؤجل الانتخابات. إذا طبعا وقعت حركة حماس..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم دعنا نعد إلى نقطة..

هاني المصري (متابعا): على الورقة المصرية هذا يعمل انفراجا لذلك أناشد حماس إلى المسارعة بالتوقيع على الورقة المصرية لأن الآن الرد على التعنت الإسرائيلي والرضوخ الأميركي هو توحيد الموقف الفلسطيني..

خديجة بن قنة: وصلت الفكرة. في أقل من دقيقة سيد بلال الحسن حتى نعود إلى نقطة البدء، بدأنا بذكرى رحيل الرئيس ياسر عرفات، اليوم في هذه الذكرى لو أجرينا مقارنة، الرئيس ياسر عرفات كان عندما ينسد الأفق السياسي كان يلجأ إلى العمل المسلح أو إلى المقاومة كخيار آخر بشكل أو بآخر، الآن محمود عباس هل هذا الخيار قائم أمامه أم أنه أسقط تماما خيار المقاومة ولا يؤمن به إطلاقا؟

بلال الحسن: يعني لديه تصريحات هكذا وهكذا، لديه تصريحات فجة وعنيفة ضد المقاومة يعتبرها عبثية وشريرة ومضرة ولديه تصريحات أخرى في مؤتمر فتح أنه يؤيد كل أشكال النضال ومنها يعني كل أشكال النضال المشروعة في حالة الاحتلال، لا ندري هل هو مجرد كلام أم أنه يعني فعلا هذين الخيارين، إذا يعني الخيارين فلم يعد أمامه سوى اللجوء إلى خيار المقاومة المسلحة للاحتلال وبالتالي الانفتاح على كل المقاتلين والتعاون معهم والتنازل عن فرض شروط الرباعية عليهم واستعمال شروط الرباعية حجة لتخريب الحوار مع حركة حماس ومع تعطيل ورقة القاهرة، ورقة المصالحة في القاهرة، إذا كان يريد الاستمرار في التفاوض فهو قال بنفسه وصلنا إلى طريق مسدود بعد 18 سنة من التفاوض، فعليه أن يختار، القائد في اللحظة الحرجة لا بد أن يختار.

خديجة بن قنة: بلال الحسن الكاتب والمحلل السياسي كنت معنا من باريس شكرا لك، وأشكر أيضا ضيفي من رام الله هاني المصري مدير مركز البدائل للأبحاث والإعلام. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة على البريد الإلكتروني indepth@aljazeera.net

أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة