فلاديمير بوتين.. مواقف روسية   
الاثنين 1428/1/25 هـ - الموافق 12/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:18 (مكة المكرمة)، 12:18 (غرينتش)

- قضية العراق والملف النووي الإيراني
- موقف روسيا من الأزمة الفلسطينية

- الخطط الروسية والقضايا الدولية

- مصير الرئاسة وأزمة المهاجرين



عمرو عبد الحميد: السلام عليكم ورحمة الله أحييكم من العاصمة الروسية موسكو إلى هذه الحلقة من برنامج لقاء خاص وضيفنا هذه المرة الرئيس الروسي فلاديمر بوتين، السيد الرئيس يسرني أن أرحب بكم على شاشة الجزيرة وأشكركم جزيلاً على هذه الفرصة للحديث إلى مشاهدينا.

فلاديمير بوتين - الرئيس الروسي: تكتسب قناتكم أهمية وتأثيراً كبيرين ليس فقط في العالمين العربي والإسلامي بل وفي كل مكان لذلك أنا سعيد للحديث إليكم لنقل وجهة نظر روسيا تجاه القضايا التي تهم مشاهد قناتكم.

قضية العراق والملف النووي الإيراني

عمرو عبد الحميد: شكراً لكم واسمحوا لي أن أبدأ من أحد أكثر القضايا حدة أقصد قضية العراق، ما هو تقييمكم للوضع الحالي في العراق وهل تعتقدون أن حرباً أهلية تجري هناك؟

فلاديمير بوتين: تعلمون أننا منذ البداية وحتى الآن نحرص على موقفنا المبدئي الذي يعارض حل القضايا الدولية بالطرق العسكرية خاصة في ظل غياب قرارات ذات صلة من قِبل مجلس الأمن الدولي لكن ما حدث قد حدث وعلينا أن ننطلق من الواقع الحالي، نحن نسعى لبذل كل ما في وسعنا من أجل تسوية الوضع مع جميع الأطراف المعنية، الوضع يثير قلقاً بالغاً إنه محزن ومأساوي بدون مبالغة، منذ فترة أُعدِم صدام حسين وأنا لا أريد التعليق على هذا الأمر تحديداً ولكن ماذا كانت تهمته التنكيل بسكان قرية شيعية وإعدام حوالي 147 شخصاً؟ لقد قتل منذ بدء العمليات العسكرية أكثر من ثلاثة آلاف شخص أميركي أما عدد الضحايا بين المدنيين العراقيين فيقدر حسب مصادر مختلفة بمئات الآلاف فهل يمكن مقارنة الأمرين؟ بالطبع يجب التفكير في مخرج لهذه الأزمة ويبدو لي أنه بدون منح الشعب الراقي حقه وإمكانية تقرير مصيره سيتعذر الوصول إلى تسوية أما الطريقة فهي بسيطة، تعزيز القوات والأجهزة الأمنية الحكومية وسحب القوات الأجنبية من الأراضي العراقية وإتاحة الفرصة للشعب العراقي لتقرير مصيره بنفسه.

عمرو عبد الحميد: اسمحوا لي إذاً أن أسألكم بخصوص ما يُعرف بالاستراتيجية الأميركية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي بوش حول العراق هل تعتقد سيد الرئيس أنها توفر حلاً عملياً للأزمة العراقية؟

فلاديمير بوتين: عندما يتحدثون عن استراتيجية جديدة نفهم أن المقصود نوعاً آخر مع القضية أما إذا كان الحديث يدور فقط عن تغيير في الأعداد فنحن لا نرى في الأمر جديداً، أكرر أن ليس ثمة جديد في حديث شركائنا الأميركيين عن مجرد زيادة عدد القوات في العراق لكن من جهة ثانية لا يمكن القول بأن ما أعلنه بوش يخلوا تماماُ من أي جديد، الجديد برأيي هو ما قيل في السابق بطريقة ما ولم يلقى انعكاساً في الموقف الرسمي وأقصد ما ذكرته حول تسليم السلطة الكاملة للعراقيين وبدرجة ما للأجهزة الأمنية، لقد تحدث الرئيس الأميركي عن ذلك وضمنه في استراتيجيته وإذا ما اعتبرناه موقفاً رسمياً يمكن القول إذاً إنه الشيء الجديد لكنه سيصبح عديم الجدوى إذا لم يتم تحديد جدول زمني لسحب القوات الأجنبية من العراق فكما هو الحال في أي ظروف مشابهة من حق الشعب أن يعرف متى يتعيّن عليه الاستعداد لتحمل المسؤولية الكاملة في موعد محدد والعكس سيجعل من غير المفهوم متى ستصبح هيئات الدولة مستعدة لذلك وفي هذه الحالة ستقع التبعات على القوات الأجنبية لهذا يجب تحديد جدول زمني.

عمرو عبد الحميد: عفواً تحدثتم عن صدام هل شاهدتم شريط إعدامه؟

فلاديمير بوتين: أجل، فظيع وهمجي.

عمرو عبد الحميد: لنتحدث الآن سيد الرئيس عن قضية ساخنة أخرى وهي تتعلق هذه المرة بإيران، أنتم على اتصال دائم بالقيادة الإيرانية هل تصلكم من طهران أي إشارات إيجابية لحل أزمة الملف النووي الإيراني؟

"
جهودنا مركزة لإخراج أزمة الملف النووي الإيراني من مجال المجابهة
"
فلاديمير بوتين: نحن نعرف موقف شركائنا الإيرانيين ونعوِّل كثيراً على إصغائهم إلى نصائحنا فإخلاصنا في علاقاتنا معهم ليس محل شك، كل جهودنا مركزة لخروج أزمة الملف النووي الإيراني من مجال المجابهة وحسب رأينا لا يتطلب الأمر الكثير، التجاوب مع دوافع قلق السيد البرادعي والوكالة التي يترأسها إن ذلك في اعتقادنا لا ينال بأي شكل من خطط وحق إيران في تطوير طاقتها النووية السلمية.

عمرو عبد الحميد: لقد ذكرتم الآن السيد البرادعي وكما هو معروف قد اقتراحاً لحل الأزمة الإيرانية ينص على وقف تخصيب اليورانيوم من جهة طهران بشكل متزامن مع رفع العقوبات التي أقرها مجلس الأمن بحق إيران، هل أفهم من ذلك سيد الرئيس أنكم تؤيدون هذا الاقتراح؟

فلاديمير بوتين: نعم نؤيده ونعتقد أنه اقتراح متوازن ولا ضر بمصالح إيران.

عمرو عبد الحميد: سأكرر السؤال بصيغة أخرى هل أثمرت اتصالاتكم مع الإيرانيين على إشارات إيجابية بخصوص مقترح البرادعي؟

فلاديمير بوتين: نتلقى إشارات تفيد بأن الجانب الإيراني يرغب في التسوية لكن لم نسمع حتى الآن شيئا بناءً يتعلق بمدى استعداد شركائنا الإيرانيين للرد الإيجابي على مقترح السيد البرادعي.

عمرو عبد الحميد: وزير خارجيتكم السيد لافروف أعلن قبل فترة أنه حصل من واشنطن على ضمانات بشأن عدم وجود نية لديها للتدخل العسكري في إيران، هل يمكن القول إنكم وفقا لذلك تملكون ضمانات أميركية في هذا الخصوص؟

فلاديمير بوتين: القضية التي تثيرونها واحدة من القضايا المحورية المطروحة حاليا للنقاش والأمر لا يتعلق تحديدا بإيران لأن الحديث يدور عموماً حول ضمانات الأمن في ظل الهيكلة الحديثة للعلاقات الدولية، السؤال هو هل يمكن أن يشعر أعضاء في المجتمع الدولي بأن القانون الدولي يضمن لهم الأمن أم أن حلولا أحادية الجانب ستفرض دونما استناد إلى الأعراف الدولية؟ نتمنى أن تكون الوعود التي حصل عليها السيد لافروف من شركائنا الأميركيين فعلية، في الوقت نفسه تذكر إيران والعالم أجمع كيف تطورت الأحداث في قضية العراق، أسمح لنفسي أن أضيف بأنه في خريف عام 2002 صدر قرار حول العراق وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن العراق يتجاوب معها بفاعلية وقيّمت الوكالة إيجابيا جهود العراق في هذا الخصوص ورغم ذلك نشبت العمليات العسكرية في ربيع 2003 إنه الأمر الأول المثير للقلق، أما الأمر الثاني فيتعلق بالاستراتيجية الجديدة التي سألتم عنها، إنها لا تتضمن فقط زيادة القوات الأميركية في العراق بل وأيضاً توجيه حاملات طائرات إلى المنطقة وحسب الخبراء العسكريين فإن تسوية المشكلة العراقية لا تطلب ذلك، عدا ذلك توجد في الخليج قوات بحرية مسلحة بتقنيات صاروخية حديثة لا تستخدم في العراق كل ذلك بالطبع تساؤلات ويثير قلقاً معيناً.

عمرو عبد الحميد: الغرب والأميركيون والإسرائيليون ينتقدون روسيا على تعاونها مع إيران في المجال العسكري التقني وفي ميدان الطاقة النووية، هل تعتزمون مواصلة هذا التعاون رغم كل هذه الضجة؟

"
نتعاون مع دول عديدة في المنطقة بينها إيران، التي تضمنت آخر صفقاتنا معهم أنظمة دفاع جوي بحتة لا تخل بميزان القوى في المنطقة
"
فلاديمير بوتين: هناك دائما منتقدون ولا أعرف بلداً بمنأى عن الانتقاد إذا كانت سياسته قادرة على التمسك بنهج مستقل يستجيب للمصالح القومية، سياستنا الخارجية متزنة إلى أقصى درجة ونحرص من خلالها على الحفاظ على مصالحنا القومية بشكل يلتزم بميثاق الأمم المتحدة، أود القول في هذا الصدد إن تعاوننا مع إيران في المجالين النووي والتقني العسكري لا يتناقض مع المواثيق الدولية، نحن لم نقدم على أي خطوة تنتهك تلك المواثيق، برنامجنا في بناء محطة بوشهر الكهروذرية يتصف بطابع مدني بحت ويخضع تماما لإشراف مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تلك المحطة أجهزة للمراقبة المستمرة ويزورها مراقبون دوليون ولم يوجه إلينا أي ملاحظة ونحن ننوي مواصلة العمل هناك، إننا نعارض تماماً انتشار الأسلحة النووية فمصالحنا القومية تتنافى مع فكرة امتلاك أي بلد آخر سلاحا نوويا بالإضافة إلى أن ذلك يقود الأمن العالمي، أما فيما يتعلق بالتعاون العسكري التقني، أقول إننا نتعاون مع دول عديدة في المنطقة بينها إيران التي تعود علاقتنا معها إلى أربعين عاماً مضت، تعاوننا مع الإيرانيين محدود إلى أقصى درجة، نورد لهم كميات بسيطة من الأسلحة وآخر صفقاتنا معهم تضمنت أنظمة دفاع جوي مداها متوسط ويتراوح بين ثلاثين إلى خمسين كيلومتر، أكرر إنها أسلحة دفاعية بحتة لا تخل بميزان القوى في المنطقة وإذا ما تحدثنا عن صفقات بيع أسلحة في تلك المنطقة أقول إننا نبيع هناك أقل من دول أخرى بأضعاف، هناك نقطة أخرى ألفت النظر إليها أعتقد أنه لا يجب أن تشعر إيران بأنها تعيش في محيط معادٍ لها، من الخطأ دفع إيران إلى طريق مسدود أو إلى المصيدة يجب أن يشعر الشعب الإيراني وقيادته أن لهم في العالم أصدقاء يتحاورون معهم ويثقون بهم، كل ذلك من شأنه خلق جو ملائم لحل أكثر القضايا حدة وأقصد هنا الملف النووي الإيراني.

موقف روسيا من الأزمة الفلسطينية


عمرو عبد الحميد: في الفترة الأخيرة عادت روسيا مجددا لطرح فكرة عقد مؤتمر دولي حول السلام في الشرق الأوسط ما هي الثمار التي يمكن جنيها من هذا المؤتمر؟

فلاديمير بوتين: لقد ناقشت هذه القضية مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، نحن نشاطر زملائنا العرب مواقفهم وأفكارهم، هم يريدون أن يكونوا على ثقة في نتائج المؤتمر قبل انعقاده إنه أمر مثالي نتمناه نحن أيضا لكن دعونا نتأمل ما يجري حاليا في الشرق الأوسط، فوضى هذا ما يجري، لابد من أفكار جديدة وتنسيق في المواقف وحوار بنّاء يتيح فهم كل طرف للآخر وحسب تصوري فإن التحضير لمثل هذه الفعالية الكبيرة لا يجب أن يقتصر على مشاركة فلسطين وإسرائيل بل وغيرهما من الدول العربية المؤثرة في المنطقة وبالطبع الرباعية الدولية، كل ذلك بإمكانه توفير ظرف ملائم لتسوية المشكلات الراهنة والخروج من المأزق، لست بالطبع من أتباع التروتسكية التي تزعم أن الحركة هي كل شيء والهدف هو لا شيء إذ أتمنى أن نحقق نتيجة ملموسة وهذا يتطلب الشروع بتنسيق المواقف جميعها بشكل عاجل وعلى كل المستويات.

عمرو عبد الحميد: حسناً، لو تذكرون سيدي الرئيس طرحت عليكم قبل عام سؤال حول موقفكم من فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية حينها أثارت إجابتكم ضجة كبيرة لاسيما في الغرب حينما قلتم آنذاك إن روسيا لا تعتبر حماس منظمة إرهابية، هذه الضجة زادت عندما زار وفد حماس موسكو ألا تشعرون اليوم بالندم على موقفكم هذا؟

فلاديمير بوتين: بالطبع لم نندم على شيء بالعكس نعتقد أننا قمنا بخطوة صحيحة الوضع متفاقم للغاية، لسنا الآن بصدد الخوض في تفاصيل وقائع تاريخية تعود لأربعينيات القرن الماضي وبلورت الصورة الراهنة، الوضع كما قلت غاية في التعقيد فهناك ادعاءات متباينة ومشاكل معلقة بين الأطراف، نحن ننطلق من موقف يدعم حق جميع شعوب المنطقة في بناء دولها والعيش بأمان هذا أولاً، ثانياً حماس كانت تعمل لتحقيق أهدافها بأساليب خاصة بها ولست متأكداً أن تلك الأساليب كانت في أغلب الأحيان جيدة لكن حماس فازت في الانتخابات، كنا وما زلنا نسمع دائماً من شركائنا في أوروبا وفي الولايات المتحدة دعوات لتطوير الديمقراطية، نعلم ما طُرح في هذا الصدد كنظرية دمقرطة الشرق الأوسط الكبير رغم أن أحداً لا يعرف معنى الشرق الأوسط الكبير حتى من وجهة النظر الجغرافية لكن عموما هذه الفكرة موجودة عند البعض ولا أحد يتصور كيف هي دمقرطة الشرق الأوسط الكبير لكنها فكرة مطروحة على أية حال وما دام الأمر كذلك فهاكم النتيجة إنها فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية، ما هي الديمقراطية؟ إنها سلطة الشعب، دائماً يقولون لنا لابد من احترام خيار الشعب لذلك هيا احترموا لا داعي للإيقاع بين الفلسطينيين وللتحريض بين منظماتهم إنها ممارسة شائنة ونظرية فرق تسد لن تعود بشيء إيجابي إنها فقط تدفع الوضع نحو المأزق، حسناً لنفرض أن حماس ستنتقل إلى النشاط السري هل ستختفي بذلك المشاكل؟ في نفس الوقت يمكننا النظر إلى القضية من جانب آخر، ما دامت حماس تتحمل المسؤولية عن مصير الشعب الفلسطيني فسوف تعمل وفقا لذلك وستضطر أن تأخذ بالحسبان الأمر الواقع الذي يقول إن دولة إسرائيل قائمة وأن المجتمع الدولي لم يكتفي فقط بالموافقة على ذلك بل وسجل موافقته في وثائق وقرارات دولية تبنتها الأمم المتحدة وأعتقد أن الجميع على قناعة بأن أي قوة سياسية تتحمل مسؤولية قيادة شعب ما ليس بوسعها تجاهل رأي العالم أجمع وثبتته قرارات أممية، لذا يجب طبعا العمل مع حماس لكي تعترف بحق إسرائيل في الوجود، إنها مهمة صعبة ولكن من الأفضل التعامل مع أناس يتمتعون بالتأثير في شعبهم ولديهم نفوذ داخل أوساطه وبعد ذلك العمل على تغيير موقفهم من خلال عملية المفاوضات ذلك أفضل من التظاهر بأن هؤلاء لا وجود لهم، هل يمكن التوصل إلى هذا التغيير؟ نعم بالطبع، لنتذكر ياسر عرفات الشخصية السياسية المحترمة في العالم العربي اعتبروه يوماً ما إرهابيا وفي نهاية المطاف منحوه جائزة نوبل للسلام، معنى ذلك أن كل شيء ممكن فقط يجب التحلي بالصبر والعمل المشترك.

عمرو عبد الحميد: السيد الرئيس هل ما زلتم تعتبرون أن ما يجري اليوم في الشرق الأوسط نتيجة لإخفاقات الدبلوماسية الأميركية في تلك المنطقة؟

فلاديمير بوتين: لم أقل هذا أبداً متى قلته تحديداً؟

عمرو عبد الحميد: في ردكم على نفس سؤالي قلتم أن فوز حماس ضربة للدبلوماسية الأميركية.

"
لا يروق لنا الكثير من السياسات الأميركية، لكن لا يجوز أيضا شيطنة كل ما هو أميركي
"
فلاديمير بوتين: نعم بالطبع هي ضربة قوية لكن ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية عن كل ما يجري في الشرق الأوسط، لا يروق لنا كثير من السياسات الأميركية ولا نوافق على أمور عديدة منها ولكن لا يجوز شيطنة كل ما هو أميركي، قبل كل شيء تقع مسؤولية ما يجري هناك على سكان المنطقة أي البلدان العربية وإسرائيل وفلسطين وبالطبع القوى الكبرى كالولايات المتحدة وأوروبا وروسيا التي تعمل لمصلحة المنطقة، نستطيع الدخول في جدال حول فهمنا لمصالح المنطقة لكن حل مشاكلها من الخارج أمر مستحيل، حقيقة لقد برهن تطور الأحداث في العراق أنه مهما بلغت قوة بلد ما لن يكون بإمكانه حل قضية بشكل منفرد، إن البلدان ذات القدرة السياسية والاقتصادية والعسكرية الكبيرة تؤثر بشكل ملموس في الوضع فبإمكانها أن تساعد في تسويته وبإمكانها تفجيره، نتمنى جداً أن يبدي شركائنا الأميركيون قدراً أكبر من التعاون وأن يصغوا أكثر إلى جميع أطراف تلك العملية.

عمرو عبد الحميد: نتحدث عن لبنان، لديكم علاقات طيبة مع كل أطراف الأزمة اللبنانية بما في ذلك حزب الله هل يمكنكم استخدام تلك العلاقات لتسوية الأزمة هناك؟

فلاديمير بوتين: لا يمكننا حل الأزمة اللبنانية بدلاً عن اللبنانيين أنفسهم نستطيع فقط مساعدتهم، لدينا بالفعل علاقات طيبة مع الحكومة اللبنانية ومع حزب الله ومع غيره من القوى السياسية هذا صحيح بل أن علاقتنا تتعدى ذلك إلى العالم العربي بأسره، أود أن ألفت الانتباه في حديثنا هذا إلى أننا ندعو كل القوى السياسية اللبنانية لكي تنطلق بالدرجة الأولى من مصالح شعبها ونحن من جانبنا سنبذل ما في وسعنا وسنستخدم اتصالاتنا ونفوذنا للعثور على حل وسط.

عمرو عبد الحميد: مشاهدينا فاصل قصير نتتبع بعده هذا اللقاء مع الرئيس الروسي فلاديمر بوتين ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الخطط الروسية والقضايا الدولية


عمرو عبد الحميد: مشاهدينا أجدد لكم التحية وأدعوكم لمتابعة الجزء الثاني من حوارنا مع الرئيس الروسي فلاديمر بوتين، لو سمحتم سيدي الرئيس سنتحول الآن إلى بعض القضايا الدولية الأخرى، لقد قيّمتم سلباً الخطط الأميركية لنشر أجزاء من منظومة الدفاع الصاروخية في بعض بلدان شرق أوروبا هل ترون أن الجانب الأميركي يخرق بذلك كل الاتفاقات السابقة بهذا الخصوص؟

فلاديمير بوتين: لا أستطيع الحديث عن انتهاك اتفاقيات معينة وإن كان بإمكان الخبراء بحث هذه القضية أود القول إننا تحدثنا كثيراً عقب هدم سور برلين عن ضرورة بناء أوروبا بدون خطوط فاصلة ووقعنا معاهدة للحد من الأسلحة التقليدية في أوروبا ونلتزم من جهتنا ببنودها لكننا نرى في الوقت نفسه أنهم يشيّدون ما يشبه أسوارا افتراضية تشبه سور برلين بمعنى أنه لا يقام فضاء مشترك بل ينقل سور برلين نحو الشرق ناهيك عن بناء قواعد عسكرية، معنى ذلك أننا نتقيّد بالتزاماتنا المتعلقة بتقليص الأسلحة في حين لا يشعر شركائنا بأنهم ملزمون بالتقيّد بتلك الالتزامات، لقد امتنع العديد منهم عن التصديق على تلك المعاهدة الأمر الذي يبعث بالطبع القلق لدينا.

عمرو عبد الحميد: هل ستدفعكم هذه الخطط الأميركية إلى تغيير خططكم العسكرية؟

فلاديمير بوتين: بالطبع نحن مضطرون لأخذ ذلك بالحسبان والسبب أن الأحاديث عن التحولات السياسية لحلف الأطلسي هي شيء واقتراب البنى العسكرية من حدودنا هي شيء آخر، بالطبع يتعين علينا الرد على ذلك.

عمرو عبد الحميد: كيف؟

فلاديمير بوتين: نحن ننظم عقيدتنا العسكرية بصورة تناسب ذلك وأيضا نعيد تجهيز قواتنا المسلحة وفقا للمهام الجديدة.

عمرو عبد الحميد: كثيرون في الغرب يعتبرون إعلانكم امتلاك صواريخ لا مثيل لها في العالم كاستعراض للقوة، ما تعليقكم؟

فلاديمير بوتين: صحيح.

عمرو عبد الحميد: أتستعرضون عضلاتكم؟

فلاديمير بوتين: طبعاً.

عمرو عبد الحميد: لكن هذا يعطي انطباعا سلبياً عن روسيا خاصة في الغرب؟

فلاديمير بوتين: إنه يثير رد فعل سلبياً لدى مَن لا يدركون مغزى للتطورات الجارية وسأوضح لكم باختصار وإن كانت المسألة غير بسيطة، إن أهم الإنجازات على امتداد تاريخ البشرية بالنسبة للاستقرار في العالم هو ميزان القوى فهو أحد أهم شروط الأمن والاستقرار العالميين وعندما نرى شركائنا يبتكرون أسلحة جديدة ويقتربون من حدودنا نضطر أن نرد على ذلك، مثلاً خطط نشر منظومة الدفاع الصاروخية ستغيّر ميزان القوى إذ بعد نشر هذه المنظومة لن يستطيع أي طرف أن يشعر بأنه في مأمن وهذا يدفعنا على الأقل للقيام برد غير مماثل، علينا أن نبني منظومة تتغلب على تلك المنظومات التي لدى شركائنا.

عمرو عبد الحميد: بعد أزمة الغاز الشهيرة مع أوكرانيا والتي وقعت أوائل العام الماضي وكذلك بالنظر إلى المشاكل التي حدثت خلال العام الحالي مع بيلاروسيا كثيرون في الغرب يتحدثون الآن عن استخدام روسيا للطاقة كوسيلة للابتزاز السياسي، كيف تنوون التعامل مع مستهلكي الغاز الطبيعي الروسي في الخارج؟

فلاديمير بوتين: أعتقد أن هذه الأحاديث لا تعتمد على أي أساس واقعي فهي تُتخذ إما كمنطلق للهجوم على روسيا من خصومها أو كأسلوب للمنافسة غير الشريفة، ما من أحد في العالم مطالب بإتباع سياسة تخالف مبادئ السوق وتمنح امتيازات لأطراف أخرى، لا نفهم لماذا يطلبون منا ذلك؟ جهودنا تهدف إلى بناء علاقات مع كل شركائنا على أساس مبادئ السوق سواء مع الدول المستهلكة أو دول الترانزيت وليس لدينا عروض أخرى، سأسوق مثالاً يوضح ما قلته ويؤكد أن ذلك يشكل الأساس الفعلي لسياستنا في مجال الطاقة، علاقتنا مع دول البلطيق ليست على ما يرام سياسيا ورغم ذلك اتفقنا مع تلك الدول قبل ثلاث سنوات على الانتقال التدريجي لأسعار السوق، خلال تلك الفترة واصلنا دعم اقتصادها بواسطة الأسعار الرخيصة للطاقة ولكن كما قلت رفعنا تلك الأسعار تدريجيا ولم ينعكس ذلك على علاقاتنا التي ظلت على حالها ولم نستخدم إمكانياتنا في مجال الطاقة بشكل أو بآخر في تلك العلاقات، فمثلا كانت لاتفيا تشتري الغاز منا بـ60% من سعر السوق وفقط في العام الجاري وصلنا معها إلى أسعار السوق، عندما نرى أن الانتقادات بحقنا حول هذه القضية تتحول إلى هستريا نعتبر أن الأمر وراءه أهداف سياسية ضد روسيا، إنها وسائل مشينة.

عمرو عبد الحميد: يتحدثون في الغرب باستمرار عن انتهاك حقوق وحرية الإنسان في روسيا، ثمة انتقادات كثيرة توجه لكم شخصيا كيف تتقبلون تلك الانتقادات؟

فلاديمير بوتين: أتقبل ذلك كما هو الحال بشأن ما يقال عن سياستنا في مجال الطاقة، إنه بدرجة كبيرة يستخدم للتدخل في سياسة روسيا الداخلية وكأداة في يد دول بعينها ترغب في تحقيق أهدافها السياسية بواسطة الديماغوغية، لماذا يعود شركائنا لتبني موقف يعتبرون أنفسهم من خلاله أذكى منا وأكثر تحضراً؟ لماذا يعتبرون أنفسهم محقين في فرض مقاييسهم علينا؟ فليذهبوا إلى الصين وليجربوا حكم مليار ونصف المليار من البشر، أشك أن أحد بمقدوره القيام بذلك أفضل من جينتاو، المقاييس التي تفرض من الخارج بما في ذلك ما يتعلق بالشرق الأوسط لم تتبلور نتيجة للخصائص الداخلية للمجتمع وهو ما يؤدي في النهاية إلى مأساة وأوضح مثال على ذلك العراق.

عمرو عبد الحميد: السيد الرئيس اعتبرتم أن أحد أهم إنجازاتكم خلال الأعوام السبع الماضية هو المحافظة على وحدة الأراضي الروسية، هل قصدتم بذلك الشيشان؟

فلاديمير بوتين: لم أقصد الشيشان، فقط أقول بعد انهيار الاتحاد السوفييتي كان ميول الخلاص من سلطة المركز تلحق ضرراً كبيراً ببناء ووحدة الدولة يقابل ذلك ميول معاكسة ولم يكن ثمة توازن بين هذين الأمرين أتحدث طبعاً عن روسيا، كنا في تلك الفترة نلاحظ في العديد من الأقاليم بما في ذلك تلك التي تعيش فيها قوميات غير ثلاثية رغبات تتخطى الحدود الشرعية لأصحابها وتهدف لتقويض البنيان الفدرالي، لقد قضينا على هذه الميول، الشيشان في هذا المجال لها أهمية خاصة فكما تعلمون فقد أكد الشعب الشيشاني رغبته في البقاء ضمن روسيا الاتحادية وكان ذلك من خلال استفتاء عام حول دستور الجمهورية الشيشانية وهو ما وضع نقطة النهاية في قضية استعادة وحدة الأراضي الروسية.

مصير الرئاسة وأزمة المهاجرين

عمرو عبد الحميد: تصرون على عدم الإشارة إلى شخصية مَن سيخلفكم في الحكم، هذا بالطبع من حقكم لكن ألا تتفقون معي أن من حق الشعب الروسي ومن حق أصدقائه أيضا في الخارج معرفة ما إذا كان النهج السياسي الحالي للقيادة الروسية سيستمر في المستقبل أيضاً صححوا لي إن كنت مخطئ؟

فلاديمير بوتين: كلا لستم مخطئين بل لعلكم أصبتم الهدف بدقة، بالطبع هناك أمور كثيرة تتعلق بالشخص وهي قاعدة عامة لا تُستثنى منها روسيا لكن الشيء الأهم هو استمرارية النهج الذي يطبق حالياً والذي حسب رأيي أثبت جدواه تماما في إعادة تدعيم صرح الدولة ووحدة أراضيها وتنمية اقتصادها، بالطبع من المهم للشعب المحافظة على تلك الإنجازات ولعل الناس تتساءل هل ستنفذ الدولة مستقبلاً الالتزامات التي قطعتها على نفسها تجاه الشعب وهل ستتوفر القاعدة الاقتصادية اللازمة لتحقيق تلك الالتزامات؟ في هذا الصدد يكتسب نظام سلطة الدولة أهمية كبرى ومن المهم برأيي أن تُجرى الانتخابات البرلمانية وبعدها انتخابات الرئاسة ويجب أن تعمل كل أجهزة الدولة بشكل منسق لإنجاح ذلك، لذا يتعيّن علينا الحديث عن استمرارية النهج السياسي وليس عن الخلف.

عمرو عبد الحميد: حسناً، أنتم تتمتعون بشعبية واسعة ليس فقط داخل روسيا بل وأيضا خارجها هذا الأمر دفع على ما يبدو بعض أصدقائكم من الزعماء العرب لينصحكم أو بالأحرى ليتمنى بقائكم في الحكم لفترة ثالثة أو رابعة، ما تعليقكم؟

فلاديمير بوتين: ربما أفاجئكم بالقول إنني سمعت ذلك ليس فقط من زعماء عرب بل من أوروبيين أيضاً، لقد قال لي بعضهم في أحاديث خاصة إن روسيا ليست أوروبا وهذا للأسف صحيح من منطلقات مستوى المعيشة ومدى التطور لذلك يرى هؤلاء من المجدي بقائي في منصبي كرئيس لروسيا في هذه المرحلة الانتقالية، أسمع أيضا نصائح كهذه داخل روسيا أيضاً، لا يسعني سوى أن أشكر أصدقائي الذين يشيدون بنتائج عملي وأقول لهم أنتم لستم الشعب الروسي بأكمله، من المهم للغاية غرس مبادئ الديمقراطية في حياتنا العملية وكذلك من المهم احترام الدستور، إن ذلك يمثل أساسا متينا لاستقرار البلاد وانطلاقا من هذه الاعتبارات أعتقد أن الروس سيختارون بشكل واعٍ وسليم في الانتخابات البرلمانية أواخر عام 2007 وفي الانتخابات الرئاسية أوائل عام 2008.

عمرو عبد الحميد: السيد بوتين منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وقلق الجاليات الإسلامية التي تعيش في الغرب يتزايد باستمرار نتيجة لتنامي النزاعات العدائية للمسلمين هناك أما في روسيا فيبدو الوضع هادئا حتى الآن، هل من ضمانات لاستمرار هذا الهدوء هنا في روسيا مستقبلاً؟

فلاديمير بوتين: بالطبع، إن ذلك يمليه بالدرجة الأولى الاختلاف في أوضاع المسلمين في البلدان الأوروبية وأوضاع إخوانهم في روسيا، في أوروبا يعتبر المسلمون أنفسهم مهاجرين حتى لو أنهم يتمتعون بالجنسية منذ فترة أما مسلمو روسيا فهم جزء لا يتجزأ من الشعب الروسي متعدد القوميات والأديان، هؤلاء ليس لهم وطن آخر روسيا هي وطنهم وهم أفراد من مجتمع كامل لهم كامل الحقوق، هذه الحالة في المجتمع الروسي تعود جذورها إلى قرون بعيدة إذ يتعايش المسلمون والمسيحيون على هذه الأرض منذ أكثر من ألف عام ومن خلال هذا التعايش تشكلت بينهم وحدة اثنية وثقافية تستند إلى قواعد إنسانية ومبادئ متشابهة وأحيانا متطابقة، كل هذا يجعل مجتمعنا راسخاً ولذلك حصلت روسيا على صفة مراقب في منظمة المؤتمر الإسلامي ونحن شاكرون جداً لأصدقائنا الذين صوّتوا لصالح هذا القرار، من الضروري أن يشعر مسلمو روسيا بأنهم جزء لا يتجزأ من العالم الإسلامي.

عمرو عبد الحميد: كثير من المواطنين الأجانب المقيمين هنا في موسكو وخاصة من الطلاب عندما علموا أنني سأقابلكم طلبوا أن أثير معكم قضية تنامي العداء ضد الأجانب من قِبل منظمات روسية متطرفة، لعلكم تعلمون السيد الرئيس بحوادث قُتل فيها أجانب على يد أعضاء من تلك المنظمات ما هي خططكم لمعالجة هذه القضية؟

فلاديمير بوتين: إنها قضية صعبة وشائكة وأعتقد أن الأسباب تكمن بالذات في تلك التطورات المعقدة التي شهدتها بلادنا خلال الخمسة عشر سنة الأخيرة، كما تعلمون اختفت الأيدولوجيا الرسمية للدولة هذا أولاً، ثانياً أصبح عدد كبير جداً من مواطنينا دون خط الفقر نتيجة لتلك التطورات الاقتصادية التي جرت أوائل ومنتصف التسعينيات والتي يمكن وصفها بالهزات الاقتصادية، ثالثاً عقب انهيار الاتحاد السوفييتي لم ننظم بالشكل المطلوب علاقتنا الاقتصادية والاجتماعية مع الجمهوريات السوفييتية السابقة، عدد كبير من مواطني تلك الجمهوريات التي أصبحت دول مستقلة انخرطوا في أنشطة داخل روسيا بل وفي قطاعات يمكن أن يعمل فيها مواطنون روس كل ذلك آثار نزعة عدم الثقة في الأجانب، أعتقد أن العودة إلى القيم والمبادئ المسيحية الأرثوذكسية والإسلامية وغيرها من الأديان التقليدية بالتوازي مع قواعد تحمي الأجانب وتضمن الحقوق المشروعة للمواطنين الروس يشكل كله مجموعة الإجراءات من شأنها تصويب الوضع.

عمرو عبد الحميد: السيد الرئيس أنتم أول زعيم روسي يقوم بزيارة الخليج، هذه المنطقة كما تعلمون ظلت حتى وقت قريب على هامش اهتماماتكم ليس فقط من الناحية السياسية بل والاقتصادية أيضاً، ما هي تنبؤاتكم وخططكم المستقبلية في هذا الصدد؟

"
نتمنى أن تستثمر البلدان العربية -بما فيها دول الخليج- ما لديها من موارد مالية بالدرجة الأولى في الاقتصاد الروسي المتنامي
"
فلاديمير بوتين: وجود تناقضات وحواجز إيديولوجية بيننا وبين دول الخليج في العهد السوفييتي ترك أثره على علاقاتنا، من الظواهر الإيجابية التي شهدها العقد الأخير زوال تلك الحواجز، لا وجود لتناقضات تحول بيننا وبين العالم العربي في الوقت الراهن مما يتيح لنا تطوير العلاقات مع الجميع بما في ذلك دول الخليج، حقيقة نتمنى أن تستثمر تلك البلدان ما لديها من موارد مالية بالدرجة الأولى في الاقتصاد الروسي المتنامي، لا يوجد الآن أي قيود على ذلك وأحد الأهداف الرئيسية لجولتي هو تأكيد المستوى الجيد لعلاقاتنا وبحث طرق تنمية تلك العلاقات لاسيما في المجال الاقتصادي.

عمرو عبد الحميد: السيد الرئيس يشعر كثيرون في مختلف البلدان العربية بنوع من الحنين الجارف إلى زمن الاتحاد السوفييتي السابق، يعتقد هؤلاء بأن نهجكم في السياسة الخارجية خصوصاً سيعيد لروسيا تلك المكانة التي كان يتبوأها الاتحاد السوفييتي ماذا تقولون لهم؟

فلاديمير بوتين: ما أود قوله هو أن روسيا لا تدعي بأنها دولة عظمى ولا تعتزم الدخول في منازعات مع أحد لكن روسيا تعرف جيداً قدر نفسها، سنسعى إلى أن يكون العالم متعدد الأقطاب لا نرغب في العودة إلى المجابهة بين الأحلاف ولا نريد أن نفتت العالم إلى تجمعات عسكرية سياسية مختلفة، لروسيا القدرة الكافية لكي تؤثر في بناء النظام الدولي الجديد من أجل أن تصبح هيكلة العلاقات الدولية المستقبلية متوازنة وتراعي مصالح جميع أعضاء الأسرة الدولية.

عمرو عبد الحميد: منذ فترة ذكرتم أن قرينتكم أهدت لكم رباعيات عمر الخيام، هل تيسر لكم مؤخرا قراءة شيء من تلك الرباعيات؟

فلاديمير بوتين: بالطبع والأكثر من ذلك عندما كنت في مؤتمر صحفي مؤخراً كتبت في ورقة كانت أمامي بعض الرباعيات التي تمكن زملائكم المصورون من تصويرها، إنه ديوان جيد، عمر الخيام كما هو معروف لم يكن فقط شاعراً وكاتبا بل كان بالدرجة الأولى باحثا في العلوم التطبيقية الكيمياء الفيزياء والرياضيات، الإبداع الأدبي هو نتاج ما قام به على هامش اهتماماته الرئيسية إنه أحد النماذج الرائعة لثقافة الشرق العريقة التي كانت دائماً موضع اهتمام خاص في بلدنا.

عمرو عبد الحميد: الرئيس الروسي فلاديمر بوتين شكراً جزيلاً لكم على هذا اللقاء مشاهدينا وحتى اللقاء في حلقة قادمة لكم كل التحية من فريق البرنامج ومني عمرو عبد الحميد دمتم بخير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة