مستقبل الدفاع الخليجي المشترك   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

د. محمد المسفر: أستاذ العلوم السياسية - جامعة قطر
جبران تويني: مدير عام صحيفة النهار
د. سامي فرج: رئيس مركز الكويت للدراسات الإستراتيجية
د. حسن حمدان العلكيم: أستاذ العلوم السياسية

تاريخ الحلقة:

19/12/2002

- بعض تفاصيل ملف التعاون الدفاعي الخليجي والمعوقات التي تواجهه
- التنسيق العسكري بين دول مجلس التعاون في ظل التدخل الأميركي

- تداعيات الحرب المحتملة ضد العراق على التعاون الدفاعي الخليجي

محمد كريشان: اجتماع قمة خليجي آخر يُعقد على إيقاع حرب محتملة في المنطقة، تساؤلات حول مستقبل الدفاع الخليجي المشترك في ظل التطورات الراهنة.

السلام عليكم، مع كل قمة جديدة لمجلس التعاون الخليجي يعود موضوع أمن دول المجلس وأمن المنطقة بشكل عام إلى الصدارة، خاصة عندما يكون الوضع مفتوحاً على كل الاحتمالات السيئة، فقمة الدوحة تعقد هذه الأيام ومعضلة الأمن -التي لمجابهتها أصلاً قام المجلس قبل أكثر من عشرين عاماً- ما تزال مطروحة وبأبعاد أكثر خطورة وتعقيداً مع اهتزاز شعار "أمن الخليج مسؤولية أبنائه"، وتنافس الجميع في توقيع اتفاقات عسكرية مع كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، ومع أهمية توصل المجلس عام 2000 في قمة المنامة إلى توقيع اتفاقية دفاع مشترك وجهود توسيع قوات درع الجزيرة التي أنشئت عام 86، والتقدم العملي لربط الدول الست بشبكة مؤمنة للأغراض العسكرية والتغطية الرادارية والإنذار المبكر مع أهمية كل ذلك، يبقى التساؤل الأبرز مدى قدرة كل ما سبق على التحرك خارج دائرة التصور الأميركي للمنطقة لاسيما عندما تصل الأمور إلى مثل خطورة الوضع الحالي وتأرجحه بين ضرب العراق وإبقاء سيف الحرب مسلطاً فوق رأسه ورأس الجميع.

ياسر أبو النصر يعرض في سياق التقرير التالي لبعض تفاصيل ملف التعاون الدفاعي الخليجي والمعوقات التي تعترض سبيله.

بعض تفاصيل ملف التعاون الدفاعي الخليجي والمعوقات التي تواجهه

تقرير/ ياسر أبو النصر: قوة إيرانية ما تزال رغم كل الخطوات المعتدية التي طرأت على خطابها تحتفظ بجزر إماراتية دون أن تحصل الإمارات من مجلس التـعاون على أكثر من لجنة اقتصر عملها على دعوة طهران للتجاوب، وقوة عراقية كشرت عن أنيابها على نحوٍ سافر منذ غزو الكويت مما أصاب منظومة الأمن الجماعي في دول الخليج في مقتل، وقوة دولية كبرى جاءت بقبضها وقضيضها إلى المنطقة في ظل التخلي عن مفهوم الأمن الذاتي لكي تواجه القوتين السابقتين، و جاءت معها بالتحذير والنذير من خطر الإرهاب وفق التعريف الأميركي.

تلك هي عناصر المشهد الأمني الخليجي الحالي بعد أكثر من عقدين من انطلاق مجلس التعاون في العام 1981، فالضغوط الأمنية والأسباب الدفاعية كانت حجر الأساس في تجسيد الفكرة واتجاه دول الخليج إلى تلمُّس ما بينها من قواسم مشتركة، فكرست تلك البدايات منذ مطلع الثمانينات استراتيجية دفاعية مشتركة تقوم على جماعية الدفاع عن أمن دول المجلس، وقطع الطريق أمام القوى الكبرى التي تتربص بالمنطقة، والاتفاق على إنشاء صناعة سلاح خليجية مشتركة لتحقيق درجة عالية من الاستقلالية العسكرية، والقضاء على التبعية لمصادر السلاح، وتوِّج ذلك بقرار إنشاء قوة درع الجزيرة لمجابهة التحديات الناشئة، ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي الفلك، اندلاع حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران على مدى عشر سنوات شكل الرصاصة الأولى في جسد ذلك التعاون الوليد، ونقل التركيز إلى مساندة العراق مع ضخ الكثير من الموارد المالية في آلته الحربية، غير أن هذا ليس هو السبب الوحيد، لعرقلة خطط الدفاع المشترك الطموحة، فهناك من يرى أن الكثير من دول الخليج لم ترغب في إخضاع متطلبات أمنها الوطني لاعتبارات إقليمية.

د. محمد المسفر (أستاذ العلوم السياسية - جامعة قطر): هناك أزمة كبيرة في.. بين صناع القرار السياسي في منطقة الخليج، أنه هناك ندرة في الثقة فيما بينهم، وقد انعكس ذلك في مواقف كثيرة، أذكر منها مؤتمر عمان الأخير، الآن لم يعد أحد يولي اهتماماً بهذا الحدث كما كان في السنوات السابقة، وهذا دليل على التراجع لأهمية المجلس، وذلك يعود إلى عملية العلاقة بين القيادات السياسية في قمة هرم السلطة.

ياسر أبو النصر: العام 1990 عام الغزو العراقي للكويت كان عاماً حاسماً تحول معه خوف الأطراف الخليجية من القوة العراقية إلى خطر داهم يطرق أبواب الجميع ، واليوم في هذا المكان يلتئم شمل القادة الخليجيين مرة أخرى بعد اثني عشر عاماً من حرب الخليج الثانية وفق أجندة لاشك يشكل الهاجس الأمني والدفاعي حيزاً مهماً منها، ولكن السؤال الذي ما برح يطرح نفسه كيف السبيل، وقد انفض غبار هذه الحرب عن مشهد يكشف بجلاء وبلا مواربة ضعف البنى العسكرية الأساسية لدول الخليج على نحو توارت معه فكرة الدفاع الذاتي أمنياً وعسكرياً.

جبران تويني (مدير عام صحيفة النهار): والله أنا أعتبر أولاً: إنه ما حصل نتيجة الاجتياح العراقي للكويت أثر كلياً على العالم العربي وعلى الخليج بشكل خاص، بمعنى آخر أعطى مبرر للغرب ولأميركا بالذات أن تتواجد في منطقة الخليج بشكل كثيف إن كان على المستوى العسكري أو على المستوى السياسي.

ثانياً: أضعف العالم العربي، وأضعف الخليج خصوصاً اقتصادياً ومالياً، ونحن نعرف كم كانت كلفة -إذا بدك- هذه الحرب بالذات الحرب اللي حصلت بعد نتيجة اجتياح الكويت من قِبَل القوات العراقية، خسارة أخرى أيضاً هي الخسارة المعنوية يا اللي أصابت العالم العربي، والخلل على مستوى العلاقات العربية - العربية.

ياسر أبو النصر: في سياق دراما غزو الكويت طرحت القمة الخليجية في العام 1990 فكرة توسيع قوة درع الجزيرة كرد فعل في اتجاه تفعيل قرار إنشاء هذه القوة الذي اتخذ في منتصف الثمانينات، وتحولها إلى جيش خليجي حقيقي، لكن سنوات التسعينات تكفلت بوأد الفكرة مرة أخرى، إلى أن عادت إليها الحياة عام 2000 في سياق إقرار القادة الخليجيين اتفاقية الدفاع المشترك في قمة المنامة وما رافقها من خطوات تنفيذية لتوسيع حجم قوات درع الجزيرة، من خمسة آلاف فرد إلى 22 ألف فرد، والمضي في مشروع شبكة الإنذار المبكر الموحدة ونظام الاتصالات المؤمنة، فهل يعد ذلك كافياً لترجمة طموحات التكامل الدفاعي التي رافقت إنشاء المجلس؟

د. محمد المسفر: إذا كان للتو يتداركون الأمر ويوقعون اتفاقية استراتيجية، فهناك خلل في المفاهيم ابتداء، ثم ما يُسمى بعملية التكنولوجيا الجديدة الذي جاءت على أساس الرصد والمتابعة، وهذه أيضاً من سمات الدفاع المشترك السابقة، الذي كان مفروض أن تصاحب الخطوات الأولى للسنة الأولى لقيام الاتحاد، لكنهم ربطوا هذه الأجهزة بكاملها بطرف آخر، والطرف الآخر هو الذي يهدد الأمن والسلام والاستقرار للمنطقة.

ياسر أبو النصر: الكثير من الاجتهادات تحيط إجابة السؤال السابق، وبقدر ما تتباين زوايا الرؤية بقدر ما تتقاطع جميعاً عند ضرورة اتفاق الدول الخليجية على تحديد الأخطار الخارجية التي تهدد أمنها، فالاتفاق على الخطر المشترك يظل الامتحان الكبير لمسيرة التعاون في الخليج.

التنسيق العسكري بين دول مجلس التعاون في ظل التدخل الأميركي

محمد كريشان: من المحللين من بات يعتقد بأن إقدام كل دولة من دول مجلس التعاون الست على ترتيب تحالفات عسكرية مع واشنطن أو لندن أو باريس قد أعفاها أصلاً من هاجس البحث عن توثيق التنسيق العسكري بينها، خاصةً إذا كان التنسيق السياسي متعثراً أصلاً ومتردداً.

معنا من باريس الدكتور سامي فرج (رئيس مركز الكويت للدراسات الاستراتيجية). دكتور، في البداية كيف يمكن أن نصف التنسيق أو مستوى التنسيق العسكري الآن القائم بين دول المجلس؟

د. سامي فرج: أولاً: بالنسبة لما يحدث في منطقة الخليج اليوم أو بالمقارنة مع بدايات.. بدايات مجلس التعاون الخليجي، تقريركم يصف الحالة الأمنية فقط، ولكن أساساً نحن نعتقد أن الفكرة فكرة إنشاء المجلس كانت على أساس استراتيجية عليا كبيرة تتعلق بالتنسيق في كل النواحي المتعلقة بالأمن الوطني لدول الخليج، من بينها العوامل الاقتصادية، والعوامل السياسية، والعوامل الاجتماعية، هذه الفكرة تطورت من الخمسينات، ولكن الذي سرَّع في قضية الهاجس الأمني هو حدوث الثورة الإيرانية، وما تحدث عنه قادة الثورة الإيرانية من تصدير الثورة، فهذا الهاجس الأمني سرَّع في قضية الاتفاق على منظومة إقليمية يكون هدفها الأساسي هذا، لو نظرنا إلى ما قبل الثورة الإيرانية وقارناه باليوم حتى يعني يكون مقتربنا جداً واقعي، كان هناك غياب كامل لما يسمى بتنسيق، اليوم إحنا عندنا قدرات لا.. لم تصل بعد إلى مستوى الردع، وهذا شيء مهم يجب أن لا يخلو منه التحليل، أي أنه اليوم لا نستطيع أن نردع إيران.. منظومة مجلس التعاون لا تستطيع أن تردع إيران عن الهجوم على دولة الإمارات -على سبيل المثال- أو احتلال جزر أخرى أو هجوم العراق على دولة الكويت، ولكن إحنا وصلنا إلى مرحلة في الفكر الاستراتيجي تسمى مرحلة (denial) أي نحن نحبط أي شيء من الممكن أن.. أن يدبر ضدنا، فهذه أول خطة يجب أن نقارن مجلس التعاون الخليجي بمنظمة بالسوق الأوروبية المشتركة، لعلمكم في العالم القادم سوف تقوم السوق الأوروبية المشتركة بأول عمل عسكري لها سوف تحل محل حلف شمال الأطلسي بالقيام بمهمات حفظ السلام، وليس القيام بمهمات عسكرية، لو رأينا تاريخ السوق الأوروبية المشتركة والأخطار المحيطة فيها التي كانت روسيا أول خطر لها لوجدنا إن العمل الذي تم داخل مجلس التعاون الخليجي يعتبر أسرع بكثير مما تم داخل السوق الأوروبية المشتركة.

محمد كريشان: يعني.. يعني عفواً دكتور يعني قد يكون.. قد يكون أسرع، ولكن ماذا فيما يتعلق بما يمكن اعتباره سياسة الكوابيس -إن صح التعبير- بمعنى أنه كان الكابوس الإيراني، ثم الكابوس العراقي، الآن تراجعت هذه الكوابيس بشكل أو بآخر، وأصبح الكابوس الآن هو التدخل الأميركي، ويمكن.. وما يمكن أن يحصل في.. في المستقبل، يعني هل هذا أربك نوعاً ما الحسابات الخليجية الخليجية في التنسيق؟

د. سامي فرج: والله شوف إحنا.. إحنا متفوقين على الخطر الأكبر، الخطر الأكبر ليس ما سميتموه أنتم بإيران أو العراق، الخطر الأكبر بالنسبة لنا كدول صغيرة في النظام الدولي هو فقدان النفوذ، أي إننا يجب أن نعمل كمجموعة متكاملة نحاول أن.. أن نلعب يعني أدوارنا ضمن لعبة سياسية أكبر من حجمنا، ولما نتكلم عن حجمنا نتكلم عن حجم -على سبيل المثال- يعني لما تقارنَّا نحن باليابان أو بألمانيا هذه الدول فيما بعد 11 سبتمبر أصبحت أجندتها أجندة ثانوية بالنسبة لأجندة الولايات المتحدة الأميركية، ومن ثم أصبح اليوم كل ما تريده الولايات المتحدة من دول.. المتحدة من دول كبرى مثل بريطانيا ومثل اليابان، ومثل ألمانيا وغيرها تقوم بها هذه الدول بالرغم من أن هذه دول عظمى يعني شُنَّت في.. في القرن الماضي حروب ضد الولايات المتحدة نفسها.

محمد كريشان: ولكن هل.. هل فقدان النفوذ.. هل فقدان النفوذ هو الذي أعاق التنسيق بمعنى أصبح الالتجاء إلى القوة الأميركية أو إلى البريطانيين أو الفرنسيين هو التعويض عن هذا الفقدان للنفوذ؟

د. سامي فرج: لأ أبداً، إحنا نلعب دور نعتقد إن هو يعني على سبيل المثال لو قسنا تصرف الولايات المتحدة الأميركية إزاء العراق بالإمبراطورية الرومانية لما كان هناك يعني كابح لقيام دولة عظمى وحيدة على المسرح الدولي بعمل عسكري ضد قوة صغيرة مثل العراق، ولكن الآن إحنا نرى ضمن هذه اللعبة الدولية اللي هي الالتجاء إلى مجلس الأمن، نجد إن إحنا في يعني إما اليوم أو غداً سوف نصل إلى قضية.. قضية إصدار مجلس الأمن لقرار يطلب منه القيام بعمل عسكري ضمن الفصل السابع، ومن ثم سوف نكون ملزمين كل دول العالم بأن نقوم بأدوارنا هذه، هذه الأدوار أكبر خطر علينا اليوم هو إن إحنا نجلس ولا نقوم بشيء، لا نستطيع أن نساعد العراق للوصول إلى حل سلمي، ولا نستطيع أن نساهم في الحرب بصورة تسرع من هذه الحرب، وتحفظ للعراق وحدته، وتحافظ على سكان العراق وهذه الحرب، ونجعل الحرب موجهة ضد نظام العراق وليس إلى شعب العراق.

محمد كريشان: ولكن عفواً يعني عفواً دكتور، يعني ربما موضوع العراق سنعود إليه.. ربما سنعود إليه في جزء آخر من البرنامج، إلى أي مدى يعتبر دقيق الحديث عن أن التنسيق الخليجي -الخليجي في المجال العسكري يظل دائماً محكوم بالسقف الأميركي، بدليل عندما أرادت دول الخليج أن تتوسع أكثر، وتعمق صلتها مع كل من مصر وسوريا في إطار إعلان دمشق توجهت واشنطن إلى إجهاضه بشكل أو بآخر؟

د. سامي فرج: والله، هذه يعني أحجية صراحة يعني شيء غير معقول، لأن أنت الآن على أساس تتكلم عن قيام مصر أو سوريا بالدفاع المشترك عن دول الخليج، يجب أن تتكلم عن قوات قادرة على الانتشار، لو رأينا كل المشتريات العسكرية لمصر وسوريا فيما قبل غزو دولة الكويت لما رأينا فيها قدرات الانتقال السريع، القوة الوحيدة في العالم القادرة على الانتقال السريع إلى المنطقة الوحيدة في العالم وأنا أقول هي الولايات المتحدة الأميركية حتى بريطانيا لا تضاهيها في هذا، فنحن لما نتكلم عن قوة تستطيع أن تصل في وقت الخطر لحماية دول الخليج وحماية مصالحها نتكلم عن قوات قادرة على الانتقال، القوات السورية والمصرية غير قادرة على الانتقال، والذي حدث في حرب تحرير الكويت أنها نُقلت عبر وسائل وفرتها المملكة العربية السعودية والدول العظمى الكبرى، فإحنا خلينا نكون واقعيين لما نتكلم عن إعلان دمشق.

اليوم إحنا بالنسبة لنا طبعاً مستوى التجهيز في منطقة الخليج بالنسبة لما نستطيع أن نقوم به وصل إلى درجة كبيرة، يعني قبل الحرب العراق.. قبل الحرب العراقية الإيرانية كنا نتكلم عن خطوط تليفونات بين قوات مجلس التعاون الخليجي، اليوم إحنا نتكلم عن قدرات إنذار مبكر كانت موجودة حتى قبل تأسيس مجلس التعاون، مثلاً طائرات (الإيواكس) التي اشترتها المملكة العربية السعودية، فيه مواجهتين.. مواجهتين على مستوى فرد لفرد الهجوم الإيراني على رأس تنورة بطائرة (إف 14) قابلتها طائرة (إف 15) سعودية، وأسقطتها بقدرات الإنذار المبكر، فيه مواجهة أثناء حرب تحرير الكويت بين طائرة من.. من الطائرات المتطورة الروسية مع إف 15.. طائرتين عفواً ميراج فرنسية وأوروبية تقابلتا مع طائرة سعودية، والطائرة السعودية إف 15 أسقطتها، هذا يبين أن البناء الدفاعي للمجلس لما نكون على مستوى فرد لفرد قادر على القيام بهذا الشيء، ولكن طبعاً فكرتنا إحنا في مجلس التعاون الخليجي إن إحنا نخلق حالة من الردع، هذه الحالة لم نصل لها وكما شرحت لكم في السياق الأوروبي، تحتاجوا...

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني.. يعني عفواً.. يعني عفواً، حتى اتفاقية.. يعني عفواً، حتى اتفاقية الدفاع المشترك في المنامة عام 2000 لا يمكن -ولو نسبياً- تخلق هذا.. هذا التوجه نحو الردع، ولو بشكل نسبي بالطبع؟

د. سامي فرج: طبعاً.. طبعاً هي.. هي.. هي أساسها إنها تخلق حالة الردع هذه، وحالة الردع هذه تحتاج يعني -وأكون صريح معك- إلى عقود حتى مثل.. يعني مقارنة بالمسرح الأوروبي، شوف هذه دول منتجة للسلاح، منتجة للتكنولوجيا، ولم تستطع أن تقوم بدورها في.. في (ثلاث حروب) في حرب البوسنة في كوسوفو، ولا أن تمارس ضغطاً على الشيشان، وهذه كلها دول يعني كيانات مسلمة لم يستطع أن يحميها، وحتى الصومال هذا كيان مسلم رابع، والكويت خمسة، فعندك خمس كيانات مسلمة تعرضت للخطر في الـ 15 سنة الماضية لم يستطع أن يحميها إلا الولايات المتحدة، أوروبا حتى الكيانات القريبة منها اللي هي البوسنة وكوسوفو والشيشان لم تستطع أن تقوم بهذا الشيء، فما.. يعني فما شأن مثلاً دولة مثل الكويت أو السعودية أو عمان أو غيره؟ نحتاج إلى وقت.. يعني وقتٍ كبير من أجل التنسيق، هذا شيء.

الشي الآخر يجب إن إحنا نعمل على مسارات، والمسار المهم بالنسبة لنا إنه نحن نخلق حالة من عدم الحاجة للجوء إلى الحرب، وهذه الحالة هي حالة السلام التي تقوم على مصالح مشتركة، بيننا إحنا في مجلس التعاون الخليجي وبين الدول المجاورة لنا، سواءً كانت هذه إيران أو العراق، أو الدول يعني المنتمية إلى الصراع العربي الإسرائيلي أو.. يعني المرتبطة بالصراع العربي.

يجب أن نخلق كيانات أكبر، فيجب أن لا يكون إنفاقنا جداً في الجانب الدفاعي، ولكن منذ غزو الكويت في عام 1990 يعني زادت الميزانيات الدفاعية الخليجية، لأن هذا بالضبط كأنك أنت تحاول أن تركب قفل على الباب ثم تسعى إلى إصلاح البيت من الداخل، فهذا بالنسبة لنا هذا القفل اللي إحنا نركبه على الباب كلفنا كتير، ولكن طبعاً همنا أساساً في مجلس التعاون الخليجي أنها.. قوة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن.. ولكن في.. ولكن في النهاية.. ولكن في النهاية لابد.. لابد للباب من قفل.. شكراً لك دكتور سامي فرج.

بعد الفاصل: نظرة في تداعيات الحرب المحتملة ضد العراق، هل تصب في مجرى التعاون، أم تفضي إلى مزيدٍ من الانعزالية؟

[فاصل إعلاني]

تداعيات الحرب المحتملة ضد العراق على التعاون الدفاعي الخليجي

محمد كريشان: إذا كانت دول الخليج تجد صعوبة كبرى في الاتفاق على موقف موحد من مسألة الحفاظ على أمنها بشكل جماعي وذاتي، فمن غير المتصور -طبعاً- أن يكون الأمر أحسن حالاً فيما يتعلق بالتعاطي مع تطورات ملف معقد مثل ملف العراق، معنا الأستاذ الدكتور حسن حمدان العلكيم، وهو أستاذ جامعي إماراتي، ومعنا الآن من لندن.

دكتور، فيما إذا تم توجيه ضربة للعراق هل هذا سيكرِّس أكثر حالة الضعف في التنسيق الأمني العسكري بين دول مجلس التعاون؟

د. حسن حمدان العلكيم: بسم الله الرحمن الرحيم. لاشك أن أي ضربة للعراق ستنعكس سلباً على الوضع العام في منطقة الخليج والجزيرة العربية في الوضع الحالي، إذ إن ضرب العراق سيقود إلى ربما تقسيم العراق أو احتوائها بنظام سياسي موالي للولايات المتحدة الأميركية، سيقود إلى ربما خلال -عفواً- إلى تقسيم العراق إلى دويلات أو كانتونات: الجنوب والوسط والشمال، هذا بطبيعة الحال سيكون له تداعيات مباشرة على دول.. دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، كذلك الحال سيقود إلى الإخلال بتوازن القوى الإقليمي بين دول الخليج العربية من ناحية بما فيها العراق وبين الجمهورية الإسلامية في إيران، كما سيقود أيضاً بخلل إقليمي على الصعيد الإقليمي بين العرب من ناحية وبين الكيان الصهيوني الذي يشكل خطر كبير جداً على الأمن القومي العربي.

من ناحية أخرى أيضاً التواجد الأميركي في العراق بطبيعته سيضعف دول مجلس التعاون، إذ أن من المتوقع أن تستغل الولايات المتحدة الأميركية نفوذها بالعراق لزيادة الإنتاج العراقي من النفط لكي تحتوي بشكل أو آخر منظمة الأوبك أو تضعف أو تبتز دول الخليج العربية النفطية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.. آلو.

محمد كريشان: نعم.. نعم عفواً.

د. حسن حمدان العلكيم: نعم، سيدي.. اتفضل.

محمد كريشان: يعني عفواً، أرجو أن تكون تسمعني الآن.

د. حسن حمدان العلكيم: تسمعنى.. أم لأ؟

محمد كريشان: يعني بالنسبة للموقف العسكري الموحد لدول الخليج، هل هذا المطلب يمكن أن يكون عملي فيما إذا تطورت الأوضاع في العراق، أم أن في الحقيقة لا وجود لشيء اسمه موقف عسكري خليجي، هناك قرار أميركي وتعاون خليجي؟

د. حسن حمدان العلكيم: هو يعني خليني آخذ الإجابة ليست بنعم أو لا حقيقة، أولاً: دول الخليج العربية غير قادرة وغير مؤهلة -يبدو لي- لأزمات.. لأسباب عدة، من ناحية هناك عدم ثقة واضحة على صعيد القيادات السياسية للدول الست، هناك أيضاً عدم ثقة -يبدو لي- بين الحكومات الست وبين شعوبها، كذلك الحال لم يتم تحديد مصدر الخطر هل ستكون هي إيران، أم تكون العراق، أم يكون النفوذ الأميركي؟ ففي واقع الحال هذا التنسيق طبعاً هو مطلب شعبي بطبيعة الحال، لكن هل تستطيع هذا الدول أن تتجاوز خلافاتها على الصعيد المحلي بينها وبين شعبها وتقوي نفسها من ناحية وعلى الصعيد الإقليمي بحيث أنها تبدأ بالتنسيق لاحتواء أي خطر يمكن أن يهددها، أنا في واقع الأمر لا أرى بصيص أمل لمثل هذا الأمر، أنا أتصور إن دول الخليج ستزداد شرذمة، وستكرَّس تبعيتها للولايات المتحدة الأميركية، وخاصة -كما أشرت- إذا تمت السيطرة الأميركية التامة على العراق.

محمد كريشان: نعم، هل يمكن أن تجبر دول مجلس التعاون على التنسيق الواسع مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بهذه الضربة؟ هل يمكن أن يتبلور موقف خليجي موحد في كيفية التعاطي، أم لأن لكل دولة حساباتها، قطر وقَّعت اتفاقية، اتفاقات سابقة مع السعودية، وبالتالي يصبح لكلٍ حساباته؟

د. حسن حمدان العلكيم: هو فيه نقطتين، النقطة الأولى إن حتى لو لم تتمكن..، لم تتمكن الولايات المتحدة الأميركية من استصدار قرار أممي، الولايات المتحدة الأميركية لديها اتفاقات، وعندها قاعدة العديد طبعاً في.. في قطر، وعندها قواعد في المملكة العربية السعودية وفيه اتفاقات مع عمان ومع الكويت، لا تستطيع هذه الدول -من وجهة نظري الشخصية- أن تقول للولايات المتحدة: لا، لا يمكن لك أن تستخدمي هذه القواعد لضرب العراق، هذا في حالة انفراد الولايات المتحدة الأميركية بحملتها ضد العراق، أما إذا تم استصدار قرار أممي وهو متوقع أو محتمل، ففي هذه الحالة ستصبح هذه الدول تتعامل بصورة أكثر واضحة -الحقيقة- مع الهجوم الأميركي على العراق، أي أنها ستُطالب بموجب البند السابع بالالتزام طبعاً بالتعاون لدرء الخطر العراقي كما يُسمى.

محمد كريشان: نعم، الموقف الخليجي الآن سياسياً كله ضد ضرب العراق، ولكن على الصعيد العسكري والأمني ما الذي يمثله الاعتداء على العراق فيما يتعلق بأمن دول الخليج ومدى تناغمها السياسي أو العسكري؟

د. حسن حمدان العلكيم: كما أشرت أنا في.. في بداية حديثي حقيقة، ضربة العراق تعني الإخلال بتوازن القوى على الصعيد الإقليمي الفرعي الخليجي، وعلى الصعيد الإقليمي العربي في واقع الأمر، فمعنى ذلك أن أمن دول مجلس التعاون في حالة ضرب العراق أو احتوائه من جانب الولايات المتحدة الأميركية أو تقسيمه سيعرض أمن دول مجلس التعاون إلى الخطر.. الخطر الخارجي بصورة أكبر.

محمد كريشان: نعم، يعني.. هل يمكن القول بأن موضوع العراق يعني الموقف الخليجي تحول من الخوف من العراق إلى الخوف على العراق، إلى الخوف على الدول الخليجية من ضربة العراق؟ هل يمكن وصف الأمور بهذا النحو؟

د. حسن حمدان العلكيم: هو لاشك أن ربما بعض النظم الخليجية تريد التخلص من النظام العراقي، لكنها الآن أصبحت تدرك تماماً بمجريات الأحداث أن ضرب العراق -كما أشرت- سيقود إما إلى احتوائه والسيطرة عليه، وبالتالي فيه هنا قضية النفط، أو يقود إلى تقسيمه إلى دول.. دولة شيعية في الجنوب، وهذا سيخلق نوع من الربكة في دول مجلس التعاون، كما كذلك سيكرس تبعيات هذه.. تبعية دول مجلس التعاون للولايات المتحدة الأميركية، وستصبح هذه الدول أكثر خوفاً من الولايات المتحدة الأميركية، لأن النموذج العراقي يمكن أن يُطبق على أي دولة أخرى، وهناك سيناريوهات خاصة بالنسبة للمملكة العربية السعودية، نحن لو نرى الآن العلاقات على الصعيد.. على صعيد العلاقات الثنائية بين أميركا والولايات المتحدة الأميركية [والمملكة العربية السعودية] على الرغم من التصريحات لبوش أو للقيادة السعودية، إلا هناك خلل كبير في هذه العلاقة لم تعد سوية كما كانت في السابق، أيضاً لاحظنا مؤخراً السماح للسفينة الكورية التي تحمل الصواريخ بإيصال تلك الصواريخ إلى اليمن، وأنا أستغرب ستستخدمها اليمن ضد مَنْ؟ وما هو المراد بمثل هذه الصواريخ؟ ولماذا يسمح بها الوصول إلى اليمن كما قال بوش؟ طبعاً لأنها دولة صديقة، فمن هي الدول التي يعني سيتم احتواؤها؟ ستكون اليمن من الجنوب كدولة حليفة للولايات المتحدة ناشئة حديثاً، وفي نفس الوقت حكومة موالية للولايات المتحدة الأميركية في العراق ستصبح.. وبرضا من الكيان الصهيوني ستصبح السعودية -بطبيعة الحال- بين مثلث لا تُحسد عليه، كذلك الحال بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي بصفة عامة، لأن أي خلل، أنا أتصور إن السعودية هي العمود الأمني لدول مجلس التعاون، أي خلل في هذا العمود يعني سقوط السقف كلية، وأعني بذلك انتهاء هذه الدويلات بشكل أو آخر.

محمد كريشان: نعم، إذا ما افترضنا أن ما يوصف بالتهديد العراقي قد ابتعد سواء بحرب أو بدون حرب إمكانية اقتراب واشنطن من إيران والتنسيق معاً، هل يمثل تحدي آخر من نوع آخر، أم تستبعد مثل هذه الفرضية في المستقبل؟

د. حسن حمدان العلكيم: لا.. لا نستبعد هذه الفرضية، هناك حوار إيراني غير معلن، طبعاً أميركي وهذا معروف صار له عدة سنوات في الواقع، وفيه نوع من الغزل الإيراني، والإيرانيين يعني في أيام ضرب أفغانستان سمحوا للطائرات الأميركية باستخدام الأجواء، وكذلك أيضاً صرحوا إن في حالة ضرب العراق ودخلت الطائرات الأميركية الأجواء الإيرانية لن تعترض لها، هذه كلها.. لن تعترض لها القوات الإيرانية، هذه كلها مؤشرات على المرونة التي تنتهجها الحكومة الإيرانية الإصلاحية -بين قوسين- تجاه الولايات المتحدة الأميركية، وطبعاً الهدف في النهاية هو إعادة الأمور إلى نصابها ورأب الصدع في العلاقات الأميركية الإيرانية، وهذا شيء غير مستبعد في السياسة، لأن لا يوجد عدو دائم ولا يوجد صديق حليف دائم، فلذلك.. أيضاً في هذه الحالة أنا أتصور ستلجأ الولايات المتحدة الأميركية ربما لمزيد من التعاون مع إيران ليس كعمودين متساندين كما كان في السابق، ربما كعمودين متساندين إذا جاء نظام فعلاً موالي للولايات المتحدة.. المتحدة الأميركية في العراق، يمكن أن تقبل شيء مثل هذا، لكن ستلعب إيران دور أكبر -أتصور- بالنسبة لأمن منطقة الخليج من المنظور الأميركي في المستقبل بعد تدمير العراق والإخلال بتوازن القوى طبعاً.

محمد كريشان: دكتور، نعم.. نعم، دكتور حسن حمدان العلكيم (الأستاذ.. أستاذ العلوم السياسية الإماراتي)، شكراً جزيلاً لك.

وبهذا -مشاهدينا الكرام- نصل إلى نهاية هذه الحلقة من (قضايا الساعة) وخصصناها للجوانب العسكرية والأمنية، التي تطرحها الأوضاع الحالية في منطقة الخليج في ضوء القمة الخليجية المنعقدة في الدوحة، سواء فيما يتعلق بالجوانب الخاصة بالتنسيق العسكري مع الولايات المتحدة أو فيما يتعلق بما يوصف بالتهديد العراقي واحتمالات ضرب بغداد، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة