ظاهرة المرأة الانتحارية في الشيشان   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:51 (مكة المكرمة)، 3:51 (غرينتش)

مقدمة الحلقة:

ليلى الشايب

ضيوف الحلقة:

سوزان بدر الدين بينو: محامية شيشانية
لينا سوبونينا: صحفية روسية
آن فوشار: منظمة أطباء بلا حدود

تاريخ الحلقة:

02/06/2003

- التعتيم الإعلامي في الشيشان على عمليات التفجير النسائية
- مدى تأثير الظروف المأساوية التي عاشتها المرأة الشيشانية على عمليات التفجير

- مدى إمكانية تطبيق سلطة القانون الدولي في القضية الشيشانية

- تأثير الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب في الشيشان على المنظمات الإنسانية

- أوجه الشبه بين المرأة الفلسطينية والشيشانية

- مستقبل القضية الشيشانية في ظل التطورات الدولية الراهنة

ليلى الشايب: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم.

الشيشانيات الأرامل تهديد جديد لموسكو، ومظهر مستَجَد من مظاهر الاحتجاج والانتقام، بعد أن تبيَّن أن كل الانتحاريات الإرهابيات عند السلطة الروسية أو الشهيدات عند الشعب الشيشاني سواء كنَّ من محتجزات الرهائن في مسرح موسكو أو منفذتي الهجوم الانتحاري الأخير هنَّ من الأرامل، إنها الظاهرة التي أفرزتها ويلات حربين، تعرَّض فيهما الشعب الشيشاني لامتحانات عسيرة بدأت بالتطهير والاغتصاب والتهجير، ومرت بالنهب والقتل والتعذيب، وانتهت بتجاهل المجتمع الدولي لتلك المعاناة بعد أن منعت القوات الروسية المنظمات الدولية والصحفيين الأجانب من الاقتراب مما يجري في جمهورية الشيشان.

أما الذي فاقم الوضع وضعَّف من احتمالات الحل السياسي مقابل الحل العسكري، فإنها تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر التي استغلتها روسيا لتجعل من القضية الشيشانية رهاناً دولياً بادلت به مجموعة من المصالح لها في أفغانستان والعراق.

في الوقت الذي تراجعت فيه مواقف الاتحاد الأوروبي تجاه الحرب في الشيشان بسبب التحوُّلات الدولية الناتجة عن آثار تلك الأحداث، الأمر الذي انتهى بتكريس الأوضاع المأساوية التي لازال يعيشها الشعب الشيشاني من ناحية، وصعَّد من ناحية ثانية وتيرة عمليات التفجير الذاتي عند الشيشانيات من اللواتي فقدن الأمل في أي تطور إيجابي للوضع في الشيشان.

للبحث في الدوافع والأسباب التي أدت إلى اعتماد المرأة الشيشانية التفجير الذاتي كمظهر من مظاهر الاحتجاج، نستضيف اليوم في استوديوهاتنا في الدوحة. سوزان بدر الدين بينو (محامية وناشطة شيشانية في مجال حقوق المرأة)، كما نرحب عبر الأقمار الاصطناعية في استوديوهاتنا في باريس بالسيدة آن فوشارد (المكلفة بالملف الشيشاني في جمعية أطباء بلا حدود) وفي استوديوهاتنا بلندن نرحِّب بالصحفية الروسية لينا سوبونينا، إذن أهلاً بكن جميعاً ضيفات على هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط).

ومشاهدينا الكرام، بإمكانكم أيضاً المشاركة في هذا الحوار بجميع محاوره وأبعاده، وذلك من خلال الاتصال بنا سواء عبر الهاتف على الرقم:09744888873 أو عبر الفاكس على الرقم:09744890865 أو عبر الإنترنت على العنوان التالي: www.aljazeera.net

وننتظر آراء وأفكار الجميع، ونرحب بالمداخلات من الجنسين.

ولتسليط الضوء على أهم العوامل الكامنة وراء هذا الشكل الجديد من مظاهر الاحتجاج أعدت لنا معدة البرنامج أسماء بن قادة التقرير التالي.

تقرير/ أسماء بن قادة - قراءة مريم أوبابيش: المرأة الشهيدة في التعريف الشيشاني أو المرأة الانتحارية الإرهابية في تعريف السلطة الروسية، هكذا بات يُنظر إلى ظاهرة جديدة عرفتها جمهورية الشيشان في الآونة الأخيرة وامتدت آثارها إلى معالم مدنية وفنية كمسرح موسكو أو محافل دينية احتفالية كتجمع المولد النبوي الشريف، وهي قيام النساء بأعمال تهدف إلى إخراج القوات الروسية من الأراضي الشيشانية أو إلى دق أسافين تضعف الإدارة الشيشانية الموالية لموسكو، الأمر الذي يفرض طرح مجموعة من التساؤلات حول تلك العوامل التي تقف وراء هذا التطور المفاجئ لمظاهر الاحتجاج عند المرأة الشيشانية، وعن الدور الذي لعبته تلك الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي وحقوق الإنسان في الشيشان، لا سيما بعد العراقيل التي وضعتها السلطات الروسية أمام منظمات حقوق الإنسان، والصحفيين الأجانب الراغبين في تسليط الضوء على ما يجري في الشيشان، الأمر الذي انتهى بتجاهل المجتمع الدولي للشيشانيين، فتجاهلت بذلك المرأة الشيشانية نفسها والأبرياء من المدنيين، ونسفت كل شيء في طريقها، انتقاماً لتلك التجاوزات والانتهاكات أو سعياً وراء تسليط الضوء على معاناتها ومعاناة شعبها.

لودمينا ألكسييفا (مجموعة هلسنكي لحقوق الإنسان): الانتقام يعتبر السبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة، فالنساء اللواتي تقمن بهذه الأعمال فقدن بفعل ممارسات القوات الروسية الزوج أو الأخ أو الابن، ولم يعد للحياة معنى بالنسبة إليهن.

مريم أوبابيش: الانتقام أكثر التفسيرات رواجاً لظاهرة الانتحاريات الشيشانيات فهل من دليل قطعي على هذا الفهم؟

لودمينا ألكسييفا: أكدت سلسلة من التحقيقات الجدية أن النساء اللاتي شاركن في حادثة الرهائن في مسرح موسكو كلهن أرامل.

مريم أوبابيش: عشرون امرأةً شاركت في عملية مسرح موسكو، بل عشرون أرملة شاركت في محاصرة الرهائن، إنه المؤشر الأهم الذي من شأنه أن يساعد في تفسير ظاهرة تفجير المرأة الشيشانية لنفسها، نتيجة ما خضعت له بفعل الحرب من امتحانات صعبة وعسيرة بدأت بالتطهير والاغتصاب والهجرة من الوطن الأم ومرت بحصد آثار العنف والقتل بحق السكان المدنيين، وقد لا تنتهي عند حد فقدان الأمل في المستقبل.

لودمينا ألكسييفا: أوضاع حقوق الإنسان في الشيشان لا يمكن وصفها بأي كلمات أو مصطلحات، فالأوضاع هناك تصل إلى حد الكارثة.

مريم أوبابيش: أما الحدث الذي فاقم الأزمة وزاد من استبعاد أي حل سياسي لها، فهو تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر التي جعلت من قضية الشيشان رهاناً دولياً، حاولت روسيا من خلاله تكريس مزاعمها بالعمل على مكافحة الإرهاب الدولي في الشيشان، مقابل تأييد التدخل الأميركي في أفغانستان، وانتهاءً بالالتزام بمقتضيات الأمر الواقع الذي فرضته الحرب على العراق، وفي ظل هذه المعطيات يصبح أكثر السيناريوهات اقترابا من الواقع وفق ما يؤكده المراقبون اتساع ظاهرة المرأة الانتحارية في الشيشان، انطلاقاً من قناعات قد تكون دينية أو شخصية، غير أن القاسم المشترك بينها، هو الخلاص من تلك الأزمات التي تمر بها جمهورية الشيشان والحلم بمستقبل يوفِّر حداً أدنى من الأمن والاستقرار.

التعتيم الإعلامي في الشيشان على عمليات التفجير النسائية

ليلى الشايب: إذن الصراع في الشيشان قائم منذ عام 94، ولكنه لم يعرف أبداً هذا الشكل من الاحتجاج أو المقاومة النسائية ضد ما يقع من انتهاكات وتجاوزات منظمة ترتكبها القوات الروسية ضد المدنيين الشيشان.

بين الحين والآخر تطالعنا الأخبار باقتضاب عن عملية هنا أو هناك، ولكن عندما يتعلق الأمر بعمليات تفجير ذاتي تنفذها نساءٌ شيشانيات يكون للخبر وقْعٌ آخر.

سيدة سوزان، نبدأ معكِ الحوار، هناك تعتيم إعلامي على ما يقع في الشيشان، يعني تعتيم إعلامي مفروغ منه، هل تعتقدين أن لجوء المرأة الشيشانية إلى عمليات تنفذ أو وتفجِّر من خلالَها.. خلالِها نفسها؟ هل هو -برأيك- نوع من كسر جدار الصمت وافتكاك الاهتمام الدولي، وتسليط هذا الاهتمام عليها؟

سوزان بدر الدين بينو (محامية شيشانية) : بداية أشكر قناة (الجزيرة) لتناولها هذا الموضوع الإنساني والسياسي الذي يهم كل أسرة في العالم، وذلك حتى يعلم الجميع مدى المعاناة التي تعيشها المرأة الشيشانية، لذلك تلتجئ المرأة إلى تلك الأساليب أو تلك العمليات الانتحارية، وذلك من أجل تذكير العالم بقضيتهم المهضومة، طبعاً معروف أن القيادة الشيشانية هي قيادة ناضجة سياسياً وعسكرياً، وهي ترفض مثل هذه العمليات الإرهابية كونها شعب مسلم، والشعب الشيشاني كذلك بالإضافة إلى القيادة ترفض مثل هذه العمليات الإرهابية..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: سوزان نضع كلمة إرهابية.. وصف إرهابية بين مزدوجين، لأن ما ترينه أنتِ إرهابية أو غيره... البعض يسميه أو يصنّفه ضمن العمليات الفدائية أو غيرها؟

سوزان بدر الدين بينو: تسمحي لي، بدايةً استمرار العنف والظلم، والقصف العشوائي التي تمارسه روسيا على الشيشان، سياسة.. سياسة الأرض المحروقة، القتل، التشريد المدنيين، الحياة الاجتماعية صفر، الحياة الاقتصادية كثير من المدن مدمرة، فبالتالي جميع هذه الانتهاكات التي تمارسها روسيا على الشيشان وجميع هذه التجاوزات لحقوق الإنسان كان دافعاً لقيام ذوي الضحايا بتلك العمليات، وذلك من أجل أن يُذكِّروا العالم لقضيتهم. فطبعاً من الطبيعي أن يكون هناك ردة فعل من قِبَل الشعب، وليس كل ردة فعل من قِبَل الشعب تكون تحت سيطرة الحكومة الشيشانية، الشيشان في نظرهم أنه الإرهاب.. أيش هو الإرهاب؟ سفك للدماء، وهو هضم للحقوق الإنسانية، فهم بالتالي ضد هذه العمليات الإرهابية، لأنها.. حتى الدين الإسلامي ضد هذه العمليات الإرهابية، وهو لا يؤيد هذه العمليات، فبالتالي كل ما يقومون به الشيشان ليس إلا.. خلينا نسميها -وسيلة أو مقاومة مشروعة من أجل نيل حقوقهم واعترافهم بحق تقرير مصيرهم، حتى يُذكِّروا العالم بالاعتراف بهذه الحقوق التي.. أو المطالبة بأدنى الحقوق التي يتمتع بها شعوب العالم.

ليلى الشايب: طيب سوزان شكراً لكِ.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: طرحتُ سؤال على سوزان قبل الفاصل عن التعتيم الإعلامي الذي تفرضه السلطات الروسية، وما إذا كان ذلك أحد الأسباب المباشرة للجوء المرأة الشيشانية إلى هذا الشكل الذي يعتبر شكل مأساوي ودرامي لجلب انتباه العالم إلى مأساتها هي المعيشية والحياتية.

نذهب إلى لندن ولينا.. لينا سوبونينا، لينا، هل تعتقدين أن المرأة الشيشانية من خلال ما يعني تلجأ إليه من أساليب أشرنا إليها نجحت -على الأقل إلى حد الآن- في افتكاك الاهتمام العالمي الإعلامي والسياسي وغيره إليها.. إلى محنتها إلى معاناتها، رغم المحاولات الروسية ليعني فرض جدار من الصمت والتعتيم على ما تعانيه؟

لينا سوبونينا (صحفية روسية): أنا باعتقادي أنه اللجوء إلى عمليات العنف ولن يكون ناجح وهذا من ناحيتين، باعتقادي عملية المسرح مثلاً، بعضها يسمونها إرهابية وبعضها فدائية، هي برأيي على كلٍ كانت خاطئة، لأنه تؤثِّر سلبياً على العلاقات بين قوميتين الروسية والشيشانية، شكل المرأة وهي تخطف نساء أبرياء في المسرح، أنا برأيي هذا شيء مخيف وهذا رغم كل الأسباب التي تدفعها لمثل هذه العملية، المرأة هي لازم تبقى أم في أي حال من الأحوال، أما نعرف في.. إنه في هذه عملية المسرح قُتلوا أطفال أبرياء، أطفال روس، والسبب الأساسي لهذا الشيء هو خطفهم من قِبَل النساء الشيشانيات، هن صحيح هؤلاء النساء عانوا كثيراً في أيام الحرب، ونحن ممكن أن نتفهم الدوافع التي خلتهم يلجأون إلى مثل هذه العملية، ولكن مثل هذه العمليات ليست لها تبرير برأيي.

ليلى الشايب: طب لينا، ربما ما وصفتيه بأنه عمل مخيف عندما تختطف نساء شيشانيات أطفال أو نساء مثلها روسيات، وصفتي ذلك بالأمر المخيف، هناك من ربما يرد عليك بأن ما يرتكبه الجيش الروسي في حق أُسر وحق مدنيين أيضاً عُزَّل شيشان يخيف أكثر مائة مرة ربما من مشهد كهذا، دعيني أقرأ عليكِ مقتطف من البيان الذي قرأته إحدى منفذات العملية الأخيرة، والتي سُميت بعملية مسرح موسكو، تقول: القوات الروسية قتلت النساء والشيوخ والأطفال، وأغرقت أراضي بلادنا.. بلادنا بدم إخواننا وأبنائنا والشعب الشيشاني، أنتظر تأييد المجتمع الدولي، ولكنه اكتشف أن العالم يعيش في سبات متواصل. أو كأنها تقول: أكتشف أن العالم يعيش في سبات متواصل، أحياناً أليس السبب عندما يكون يعني قوي، يبرر أي وسيلة ربما تكون هي أيضاً قوية وعنيفة؟

لينا سوبونينا: صحيح، هذا طبعاً سبب مهم، ولكن برأيي هو ليس مبرر وأنا حضرت الشيشان في أيام الحرب، وجلست تحت القصف الروسي وأنا روسية الأصل، وأعرف ما هي معاناة الناس، ليست فقط نساء في الشيشان، والشيشان أنفسهم الذين أنقذوني من الموت ممكن أن نقول في هذه الحرب، ولكن -برأيي- حتى إذا هناك المقاومة، فأهدافها ما لازم تكون أهداف نساء أبرياء، أما ممكن.. حتى إذا اختاروا هن طريق المقاومة فبرأيي لازم يتوجه. تتوجه هذه المقاومة ضد الأهداف العسكرية فقط وليس ضد الأبرياء، وصحيح هناك الحرب في الشيشان، وهناك ضحايا أبرياء من قبل الشيشان أحسن.. كمان ولكن الرد بنفس الطريقة، وأنا بأعتقد إنه مخطئ جداً، وهذا مضر لصورة الشيشان أمام الرأي الاجتماعي العالمي والروسي أيضاً.

ليلى الشايب: سوزان يبدو لديكِ رد على ما قالته لينا.

سوزان بدر الدين بينو: أريد أن أعلِّق على الزميلة لينا، بأن أحداث موسكو لما جرت، طبعاً أدان الإعلام العربي بأنه ما قام به الشيشان بأنه من قبل العمليات -اللي خلينا نسميها- الإرهابية، لكن قام الإعلام والمنظمات الدولية وأدانت ما قام (بوتين) باستخدامه لغاز الأعصاب المحرم دولياً، غير ذلك من الأسلحة كذلك العنقودية، والأسلحة اللي استخدمتها روسيا في الشيشان الأسلحة الجرثومية، الغازات..

ليلى الشايب [مقاطعة]: حتى صواريخ أرض أرض وغير ما وغازات ووقود.. و.. و..

سوزان بدر الدين بينو: نعم، إلى آخره، فبالتالي المرأة الشيشانية هلا عندما ترى قتل زوجها. أبناؤها. أولادها شُرِّدوا وقتلوا والجثث أمامها طبعاً، فبالتالي ماذا تتصوري أو ماذا تتوقعي إنه المرأة أن تفعل؟

فلابد أن تكون مسؤولة عن الوطن، لابد أن تفعل شيئاً..

مدى تأثير الظروف المأساوية التي عاشتها المرأة الشيشانية على عمليات التفجير

ليلى الشايب: نعم، سأعود إليك يا سوزان، أذهب الآن إلى باريس، وآن فوشارد، آن.. تعملين مع منظمة "أطباء بلا حدود" وكانت لكم نشاطات عديدة في منطقة القوقاز، وربما أيضاً في بعض مناطق الشيشان، تقارير تتحدث عن أوضاع مأساوية، في غاية المأساوية في المخيمات، نقص في كل شيء تقريباً، درجة حرارة منخفضة إلى حد الموت بالنسبة لمن لا يستطيعون مقاومة البرد إلى غير ذلك، حصيلة كل هذا ربما الحياة تبدأ أو تصبح صعبة، وحتى غير مرغوب فيها بالنسبة للمرأة الشيشانية، وبالتالي تختار هذا المصير، لتقول: إنني لا أريد نفس المصير لمن بقي ورائي من أطفال ربما أو بقية أهل، هل يعتبر هذا من بعض أو أحد المبررات للعمليات التفجيرية؟

آن فوشارد (منظمة أطباء بلا حدود): حسناً، فكممثلة لـ "أطباء بلا حدود"، لا أستطيع أن.. إلا أن أدين أي نوع من أنواع العنف الذي يمس بالمدنيين، وهو ما تفعله القنابل الاستشهادية، وهذا على رغم ما وصفتيه، وأن الصور التي قد أُذيعت في بداية البرنامج تريكم إلى أي حد وصل اليأس في هذه المجتمعات لا أقول فقط للنساء بل مجتمعات.. المجتمع المدني بأكمله، لقد رأينا بضعة صور للخيام في منطقة أنجوشيا بجانب (الشتشان) أو الشيشان، حيث وجد الشيشان.. الشيشانيون الملاذ الآمن هناك، سواء في بعض الخيام أو في بعض الأقبية المهجورة، وأقول أن الخيام التي رأيتموها الآن في الصور في بداية.. مستهل البرنامج توضِّح أنه من البديهي بمكان بالنسبة لنا أن مستوى المساندة والمساعدة كان سيئاً جداً لأولئك.. لتلك التجمعات..

[موجز الأخبار]

ليلى الشايب: كنت قبل الفاصل أتحدث إلى السيدة آن فوشارد من منظمة "أطباء بلا حدود" في باريس، وأعيد عليها السؤال باختصار سيدة آن، إلى أي مدى يمكن أن تكون الظروف الحياتية السيئة والمأساوية للمرأة الشيشانية مبرر من المبررات التي قد تدفعها لاختيار هذا النوع من العمليات للاحتجاج على هذه الظروف؟

آن فوشارد: لست على يقين من أن العملية تتعلق بالاحتجاج على الأوضاع السيئة، وهذا أمر واضح بالنسبة للمنفيين وبالنسبة للمنقولين والذين يعيشون أيضاً في الشيشان وليسوا بكثيرين، ولكنهم هناك ويعشن في رعب دائم، وكل المدنيين الرجال والنساء، فهم أهداف لكل شيء، وإني أتذكر نساء في أنجوشيا كانوا يُرونني ابنهم أو.. وهم لا يرغبون في العودة إلى.. إلى الشيشان، خوفاً من أن يقتل هذا الطفل، وهكذا فإن السلطات تحاول دفع المدنيين الشيشان إلى اليأس، وبذلك فإن بعض المجموعات تلجأ من جرَّاء هذا اليأس إلى التحرّكُ نحو هذا.. أو اعتبار ذلك دافعاً للقيام بتلك العمليات الانتحارية، لقد كانت ممارسات السلطات الروسية في منتهى العنف ضد الشيشان، ومن الطبيعي بمكان أنه في مثل هذه الظروف ومثل هذا المناخ تتولد كل أنواع الرغبة في التخلي عن الحياة.

ليلى الشايب: طيب سيدة آن، أشرتِ إلى محاولات للسلطات الروسية دفع الشيشان إلى حالة من اليأس، يعني تنهي حتى رغبتهم في الحياة أو العودة إلى مَوَاطنهم، حيث كانوا قبل اللجوء إلى دول مجاورة، أسأل تحديداً، أنتِ قلتِ جماعات تلجأ إلى عمليات تفجير أو غيرها، أسأل تحديداً عن المرأة، هل يحق لامرأة لديها أبناء، لديها ربما حتى إن كان الزوج قُتل لديها أقارب آخرون، هل.. لها حق في أن تُنهي حياتها بـ .. بهذه الطريقة، أن تُدفَع إلى اليأس وتنفذ للسلطات الروسية ما كانت ترغب فيه؟

آن فوشارد: لست أرغب في الرد حول هذا الأمر، حول عما إذا كان لها الحق أم لا في الانتحار، فالسؤال ليس.. فهذا ليس ببيت القصيد، ولكن أستطيع أن أقول أن مثل هذه الأنواع من التصرفات اليائسة تتغذى على الرعب والألم والشقاء الذي يعيش فيه القوم هناك، إني أم لأطفال وأفهم بالطبع إن هذا ليس هو الخيار الذي سألجأ إليه، ولا أرغب في أن أسبِّب ذلك، ليس فقط لأطفالي، ولكن أي خطوة عنيفة قد تستدرج موت الآخرين من الأبرياء، يُعد أمراً بغيضاً بالنسبة لي.

ليلي الشايب: طيب إلى لينا سوبونينا أوجه سؤال أقدم فيه معلومة ربما لا تكون جديدة عليكِ لينا، وهي أن كل النساء اللاتي شاركن في عملية مسرح موسكو ولقين حتفهن في العملية، هُنَّ أرامل فقدن أزواجهن، أنت كيف تفسرين مثل هذه الحقيقة؟

لينا سوبونينا: أنا من ناحية صراحة أتفهم سلوك هؤلاء النساء، لأنه الإنسان إذا فقد كل شيء في حياته، طبعاً ليس لديه شيء ممكن يخليه يعيش، وهذا يحدث في بعض الأحيان، وخاصة إنه إذا ما هناك عناية طبية، لأنه إنسان بدون العائلة وبدون الهدف في الحياة يتحول إلى إنسان مريض، ولكن مثل ما قلت: أنا لا أعتقد أنه شيء يمكن يبرر خطف وقتل الناس الأبرياء، ونحن نعرف بأنه في نفس المسرح اختطفوا ليس فقط روس ولكن أجانب، وحتى شيشان أنفسهم، ونساء شيشانيات كانوا بين المخطوفين، وأيضاً نحن نتكلم الآن حول أن وضع المرأة في الشيشان، ولكننا كأنه ننسى بأنه جمهورية الشيشان هي جزء من روسيا، وهناك تسكن عائلات روسية كثيرة، وبينهم مثلاً نساء روسيات، وهم أيضاً يعانون ويعانون أكثر.

ليلي الشايب [مقاطعةً]: تقصدين.. لينا عذراً للمقاطعة.. تقصدين عائلات روسية تعيش في جمهورية الشيشان نفسها؟

لينا سوبونينا: طبعاً لحتى الآن هناك عائلات روسية، وهي سكنت من زمان، لأنه جمهورية الشيشان جزء روسيا من زمان وأنا رأيت هذه العائلات في الشيشان وضعها أخطر من وضع العائلات الشيشانية، لأنهم يعانون من الطرفين، يهددون من قِبَل الشيشان أنفسهم ومن قِبَل الروس.

ليلي الشايب [مقاطعةً]: لكن يا لينا عذراً للمقاطعة مرة أخرى.. ولكن الاعتداءات الفردية عندما تقع تكون انتقائية، تقع ضد الشيشان وليس ضد العائلات الروسية التي تحدثتِ عنها، والتي تعيش في جمهورية الشيشانِ.

لينا سوبونينا: لأ.. أنا بأقصد بأنه في أوقات الحرب يعانون الكل، تعاني ليس فقط امرأة شيشانية تسكن في الشيشان، ولكن تعاني أيضاً غير الشيشانية.

ليلي الشايب: طيب لماذا لا تعود العائلة الروسية إلى روسيا؟ لماذا لا تعود العائلة الروسية إلى روسيا؟

لينا سوبونينا: لماذا عائلات شيشانية تسكن في موسكو لا تعود إلى الشيشان؟ نحن على كلٍ أنا بأعتبر أنه الشيشان جزء من روسيا، وفي موسكو هناك عائلات شيشانية كثيرة، مثل ما هناك في روسيا [الشيشان] عائلات روسية كانت كثيرة، ولكن الآن هي تُحدِّد من قبل الشيشان، وهناك صار قتل هؤلاء النساء بسبب القصف الروسي وبسبب القتل من قبل الشيشان أيضاً، وأيضاً مثلاً أنا أعرف مراسلة روسية مشهورة جداً، مراسلة تليفزيون كانت تقاريرها موالية أكثر شيء للشيشان، وخاصة في الحرب الأولي اسمها (إيلينا مسوك)، واخُتطفت من سنتين من قبل الشيشان، من قبل لصوص الشيشان واختطفت لمدة شهر واغتصبت وضربت خلال كل يوم خلال هذا الشهر، فأنا بأقصد أنه في أيام الحرب يعاني الكل، وهذه الصحفية التي عانت من قِبَل الشيشان وبسبب الشيشان، رغم إنه كانت موالية للشيشان، الآن أيش لون تروح تنتقم؟ تروح تقتل أطفال؟ تروح تقتل الرجال، النساء؟ ماذا تعمل هي؟ فأنا بأعتقد إنه العنف هو يولد العنف، وليس أي مبرر لأي امرأة أن تلجأ لعملية العنف.

ليلي الشايب: طيب لينا تدارك صغير من.. من جهتي حول سؤالي الذي طرحته عليك، لماذا لا تعود العائلات الروسية إلى.. إلى روسيا؟ فقط أردت أن أقول من خلال هذا السؤال، إنه إذا كانت مسألة اختيارية، يعني لا أحد يريد أن يعيش في بلد يعاني، إذا كان بإمكان تلك العائلات الروسية أن تعود إلى روسيا، وتعيش في أوضاع أفضل، لماذا لا تفعل ذلك؟ لأن العائلة الشيشانية ليس لديها أي مكان تذهب إليه حتى جمهورية أنجوشيا مثلاً التي تذهب إليها يعني عنوة تلاحقها إليها القوات الروسية، طيب العنف لا يولد إلا العنف لينا، هذا ما قلتيه، لكن تُلام السلطات الروسية على أشياء كثيرة، على التعتيم الإعلامي، على منع المنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية من الدخول إلى مخيمات اللاجئين والاطلاع على عين المكان، على أوضاعها وتقديم المساعدات، تُلام أيضاً وهذه نقطة أعتقد أنها أساسية، وهي ربما أساس الأزمة ربما، لماذا تصمت السلطات الروسية، وتغمض عينيها على انتهاكات تعلم جيداً إنها تحدث؟ يعني تفسح لها المجال، تسهلها ثم لا تسمح حتى بملاحقة من يرتكبون الانتهاكات، هنا السلطات الروسية تواجه الاتهام، كيف يمكن أن ترد السلطات الروسية؟

للأسف أعتقد أن الاتصال مع لينا في لندن انقطع، ربما أطرح هذا السؤال على ضيفتنا في الأستديو سوزان.

سوزان بدر الدين بينو: ok، خليني بس بدي أعلق أنا على.. على حكي الزميلة، هي تقول أنهم يدينوا ما قاموا به النساء الشيشانيات على عملية الاختطاف إلى آخره، طبعاً لماذا لا يدينوا طيب موسكو؟ سياسة موسكو من الانتهاكات الوحشية تجاه الشعب الشيشاني، من استخدام القصف العشوائي؟ هي تقول ok، كان هناك في الشيشان حوالي 24 تقريباً ألف مواطن روسي يسكنون في الشيشان ويعيشون بالشيشان بحسن الجوار معهم، روسيا عندما قامت على القصف العشوائي على الشيشان لم تفرق لا بين نساء ولا بين شيوخ ولا بين عائلات روسية ولا بين عائلات شيشانية، وأتحدى.. أتحدى الزميلة أن تذكر لي أرقام عدد القتلى العائلات الروسية، فاللي بدى أحكيه إنه..

ليلي الشايب [مقاطعةً]: وهذا ما قلته يعني.

سوزان بدر الدين بينو: OK.

ليلى الشايب: ربما العائلات الروسية لا تتعرض بنفس الدرجة من العنف لما تتعرض له العائلة الشيشانية.

سوزان بدر الدين بينو: عدا عن هيك، روسيا ليش أوجدت العائلات الشيشانية الروس، ليش زرعت الروس داخل الشيشان؟ من أجل أن تُضعف الحس القومي لدى الشيشان، فبالتالي همَّ طبعاً إنه بيعتبروا الهجوم الروسي على الشيشان إنه عدوان شرعي، ok فبالتالي نحن نعتبر أن المقاومة الشيشانية هي دفاع عن أرض ودفاعهم عن أرضهم وأنفسهم، ودفاعهم عن أنفسهم، وبالتالي من الطبيعي أن تكون ردة فعل لدى هؤلاء الشيشان، نتيجة ما تعانيه الشيشان من انتهاكات وحشية من قِبَل روسيا.

مدى إمكانية تطبيق سلطة القانون الدولي في القضية الشيشانية

ليلي الشايب: طيب أنتِ محامية سوزان ربما جانب من الحوار يدخل في نطاق اختصاصك كـ.. كمحامية ذكرتِ لينا منذ قليل سكوت السلطات الروسية عن اعتداءات تعلم جيداً تفاصيلها، آخذ مثال على ذلك، مثلاً ما تناولته وكالات أنباء ومنظمات عن هجوم على قرية (كاتيريورت) في شهر فبراير من عام 2000، تم خلال هذه العملية أو هذا الهجوم نهب منازل وإرغام المدنيين -تحت تهديد السلاح- على تسليم ما لديهم من أموال ومجوهرات وغير ذلك من.. من.. مما يكسبون، وقيل كانت العملية منظمة تنظيماً محكماً، الدليل بالنسبة لمن تابعوا هذه العملية وجود شاحنات، وجود آليات لنقل المسروقات، طائرات هليوكوبتر لحماية ومراقبة العملية، ثم في آخر هذا الهجوم تم إحراق عدد من منازل بعض المدنيين كانتقام متعمد، لستُ أدري إن كان بإمكانك من وجهة نظر قانونية أن تجيبي على سؤال يعني المسؤولية القانونية التي تقع على السلطات الروسية، ومن بإمكانه أن يلاحقها ويوجه لها الاتهام في هذه الحالة؟

سوزان بدر الدين بينو: ok، طبعاً معروف أن القانون الدولي يفرض على أعضاء هيئة الأمم المتحدة واجبات قانونية يجب الالتزام بها، والمحافظة عليها، من ضمن هذه الواجبات أولاً: يفرض القانون الدولي إنه يجب على أعضاء هيئة الأمم أنه تقوم على مراعاة وتطبيق أحكام القانون الدولي، بحكم علاقة كل دولة مع الدولة الأخرى.

ثانيا: عدم التدخل في شرعية الدول الأخرى، كذلك حماية رعايا الدول على أساس مبدأ حقوق الإنسان، فدون تمييز طبعاً من حيث العرق، اللغة، الدين إلى آخره، طبعاً موقف الدول الغربية وموقف أميركا تجاه الأزمة الشيشانية هذا يعكس ذلك تماماً، طبعاً دول الـ.. الـ.. أميركا والمنظمات الدولية وموسكو طبعاً يعتبروا أن الغزو الروسي على الشيشان هو شأن داخلي، لا علاقة لها بأميركا طبعاً هذا إنه شأن داخلي.

ليلي الشايب: أصبح شأن داخلي، قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر وغيره..

سوزان بدر الدين بينو: نعم.. نعم إنه شأن داخلي روسي نعم.

ليلي الشايب: نعم كان هناك نوع من المراقبة والتضييق على روسيا في الشأن الشيشاني.

سوزان بدر الدين بينو: لكن.. نعم.. نعم، الشيشان استقلت سنة الـ 90، روسيا الفيدرالية استقلت عن الاتحاد السوفيتي سنة 1992، طيب هل يعقل أن تكون الشيشان يعتبروها جزء.. جزء من روسيا في حين أن روسيا الفيدرالية لم تكن موجودة على الخارطة الدولية، يعني عندما أخذت الشيشان استقلالها، فالشيشان سنة التسعين وروسيا استقلت عن الاتحاد السوفيتي سنة 92، فبالتالي يعني عقلانيا لايمكن أن نعتبر إن الشيشان جزء من روسيا، هذا أولاً، sorry، النقطة الثانية: إنه سنة 1918 تم الاعتراف بكذلك استقلال جمهورية الشيشان من ضمن جمهوريات شمال القوقاز في معاهدة (بريس لوتفيسك) سنة 1918، كذلك المنظمات والاتحادات الدولية تقوم على مبدأ القبول والرضا بين الأطراف، القبول والرضا هذا مش موجود لا بين الروس ولا بين الشيشان، فبالتالي نحن لا نعتبر الشيشان جزء من روسيا وهو بالتالي أميركا كذلك تدخلت في شؤون الدول الأخرى، أميركا تدخلت في شؤون الدول الأخرى، وأمثلة على ذلك كثيرة، هناك عندنا مثال إنه قامت أميركا استنكرت الحكومة الصينية عندما قامت على قمع ثورة الطلاب تحت إطار ومظلة الدفاع عن حقوق الإنسان، وفرضت عليها قيود سياسية وعسكرية، كذلك هناك..

ليلي الشايب: نعم تيمور الشرقية أيضاً.

سوزان بدر الدين بينو: كذلك هناك مثال آخر إنه تدخلت في الشؤون الداخلية لبنجلاديش عندما قامت للكاتبة الدولية فرضت عليها حماية دولية، الكاتبة أتذكر اسمها أظن تسليمة نسرين، وذلك تحت إطار حماية حرية الرأي والتعبير عن حرية الإنسان والتعبير عن رأيه.

ليلي الشايب: وضغوط تمارس حالياً على السودان.

سوزان بدر الدين بينو: طيب لماذا؟ yes لماذا لم تتدخل أميركا في الشيشان؟ من الانتهاكات والمجازر التي كانت ترتكبها على الشيشان، لماذا اعتبرته شأن داخلي هذا؟ فبالتالي إذا نحنا أخذنا بالشرعية.

ليلي الشايب [مقاطعةً]: عوداً في نفس السياق، اسمح لي سوزان، هناك أيضاً من تساءل لماذا تدخلت الولايات المتحدة في كوسوفو؟ ولم تتدخل في الشيشان رغم أن الفارق الزمني سنة واحدة ربما بين الحالتين؟

سوزان بدر الدين بينو: نعم.. بالضبط.. بالضبط.. بالضبط، فبالتالي هناك لا يوجد تناسق بين ما ترتكبه روسيا ضد الشعب الشيشاني وبين كذلك الهدف المعلن من قبل (يلتسين)، فبالتالي همَّ يعتبروا إنه هذا الهجوم الشيشاني إنه بيعتبروه هذا دفاع، يعتبروه عدوان شرعي على روسيا على الشيشان، طبعاً هم بيعتبروه شرعي ok ونحن نعتبر أن الدفاع عن أرض الشيشان كذلك هو شرعي، وهي مقاومة مشروعة من أجل نيل حقوقهم ومن أجل الاعتراف بحق تقرير مصيرها، فلا بد من القيام وإجراء المفاوضات من أجل بيان حق هذا الشعب.

ليلي الشايب: سوزان، كل ما تذكرينه يعني يصب في سياق السؤال الكبير الذي يُطرح حالياً ومنذ زمن قصير عن مصير قيمة أو سلطة القانون الدولي في ظل ما أصبح يسمى بمحاربة الإرهاب والذي يعني ترتكب كل الانتهاكات تحت.. تحت هذا الاسم، مثلاً روسيا طرف في أربع اتفاقيات جنيف عام 94، 4 و.. عفواً عام 49 وأيضاً البروتوكولات الملحقة بها عام 77 وخاصة البروتوكول الذي يُعِّرف الصراعات المسلحة غير الدولية، والتي يُجمع القانونييون على أن الحالة الشيشانية يعني توضع في خانة هذا النوع من البروتوكولات أو هذا النوع من الصراعات، أسأل من جديد هل تعتقدين أن سلطة القانون الدولي يمكن أن تعود؟ يمكن أن تنفذ، أن تطبق؟

سوزان بدر الدين بينو: والله أنا أتوقع إنه يجب أن تكون هناك مفاوضات، ويجب أن تكون هناك جلسة مفاوضات تحت إشراف دولي، طبعاً خارج الأراضي الروسية، بين (أصلان مسخادوف) اللي هو الرئيس الشيشاني المنتخب شرعاً وبين القيادة الروسية العسكرية، ومن أجل وقف القتال، ومن أجل إنه وقف القتال الذي يُرتكب في حق الشعب الشيشاني.

ليلي الشايب: نعم.. لربما نعم.. يعني اعتماد الحل السياسي.

سوزان بدر الدين بينو: اللي بدي أحكيه إنه يعني إنه يجب أن يكون هناك حل سلمي سريع، مفاوضات، وأن تكون هناك كذلك، أناشد أيضاً هيئة الأمم المتحدة بأن تقوم على وضع لجنة لتقصي الحقائق عن طريق ممثليها ومندوبيها يجب أن يعقد أصلاً.

ليلي الشايب: طيب.. شكراً لك سوزان، آن فوشارد في باريس مرة أخرى، المنظمات يعني من.. من نوع المنظمة التي أنت عضوة ناشطة بها منظمة "أطباء بلا حدود"، المدخل الإنساني هل الذي تحاولون الدخول عبره إلى الشيشان، هل تعتقدين أنه يكفيكم إلى حد الآن؟ أم ربما يمكنكم اللعب على الوتر القانوني، تقولون لروسيا مثلاً عندما تحاول منعكم أنتم أو منظمات أخرى، إن هو لا يكفي مثلاً انتهاكات إنسانية، وممارسات غير إنسانية، غير ذلك أو إضافة إلى ذلك روسيا تنتهك القانون الدولي، وتنتهك ما صدقت عليه من اتفاقيات جنيف.

آن فوشارد: سأضيف أيضاً إلى الصورة التي رسمتيها أمر أساسي، هو أن روسيا هو عضو دائم في مجلس الأمن لمنظمة الأمم المتحدة، وهو ما يفسر كثيراً قلة ردود الأفعال التي تجابه الاتحاد الفيدرالي الروسي، تتكلمين عن قانون، نعم أقر بذلك، ولكن القانون لا يطبَّق ولا.. ولا يعد نافذاً دونما إرادة دولية، إن المعاهدات الدولية لها تفسيرات عائمة بعض الشيء فيما يتعلق بحماية المدنيين في مثل هذه النزاعات، ونحن في "أطباء بلا حدود" كما هو حال العديد من منظمات حقوق الإنسان، ناشدنا أكثر من مرة وأشرنا أكثر من مرة إلى الانتهاكات لحقوق الإنسان لأكثر أهمية، هنا أود أن أكون على قدر كبير من الوضوح، لأننا هنا نتكلم عن أطر رئيسة، وأعني بذلك الحياة.. الحق في الحياة، وألا يتعرضن ويتعرضوا للقتل في عملية تطهير عِرقي، وأن تُغتصب وتُقتل فتاة شابة على يد كولونيل أو عقيد يظهر بعد ذلك حسب السلطات العسكرية أنه مختل عقلياً أو ما إلى أخره، إذن لقد قلنا وفي تقارير كثيرة، كما فعلت منظمات أخرى مثل (ما موريل) ومنظمات روسية أيضاً واضحة أشد الوضوح في.. حول هذا الأمر عما يحدث من انتهاكات في الشيشان من قِبَل القوات العسكرية أو المسلحة الروسية، وأيضاً هيومان.. (هيومان وتش) و منظمات أخرى، بيد أن المسألة رغم كل تلك المجهودات من تلك المنظمات، فعلى الرغم من الاهتمام النسبي من قِبَل وسائل الإعلام لما يحدث، إلا أني رأيت أن الصحفيين يهتمون بهذا الأمر وزاروا الشيشان وهم يعضون على النواجز مما يرون ويشاركون في هذه الحملة، ويشاركون في هذا اليأس، وفي هذه البشاعة التي يروها، إلا أن الإرادة السياسية الدولية لا تتبع مثل هذه.. لا تتبع هذه الخطوات، والسؤال الذي نطرحه في منظمتنا هل نستطيع أن نمد يد العون إلى الشيشان، و أيضاً إلى أنجوشيا؟ حيث تزداد الحالة سولة.. سوءاً -عفواً- وتحد تحركاتنا، ومنذ شهر ديسمبر وعلى الرغم من تصريحات (فلاديمير بوتين) بالتزامه، باحترام اختيارات أولئك الأشخاص الذين لا يرغبون في العودة إلى الشيشان، ولقد اقترحنا نتيجة ذلك موائل مؤقتة يستطيع القوم أن يسكنوها، ويعيشون في ظروف شبه إنسانية، عندما تكون درجة الحرارة هناك أقل من 22 درجة مئوية، وقد اقترحنا بعد ذلك بمدة بسيطة حاولنا أن نقيم بعض تلك الموائل في مناطق أخرى من العالم، أظن أن القانون الدولي هو أخر ما يثير انتباه السلطات الروسية، أما معرفة سؤالك حول أنهم يصمون الآذان ويخفضون.. ويغضون البصر عما يحدث هناك، فإني أظن أن السلطات الروسية وتلك الشيشانية الموالية لروسيا، يدركون تماماً ما يحدث وخطورة الوضع وبشاعته، ولعل الدليل الأفدح على ذلك هو التقرير الذي طالب به الرئيس (كاديروف) الرئيس الشيشاني، والذي وُصِف فيه بشكل واضح وجلي ما يربو على المائة إعدامات من الإعدامات للمدنيين دونما محاكمة في الشهر، وما يربو على ثلاثة آلاف من الجثامين في المقابر الجماعية، نعم، عندما تسأليني إذا كانت السلطات الروسية تغمض البصر وتصم الآذان عما يحدث، نعم الأمر واضح، وهناك نوع من الشيزوفرينيا فيما يحدث في هذا التقرير، لأنهم لا يتكلمون عن جرائم الحرب، بينما الحرب وجرائمها مازالت مستمرة.

تأثير الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب في الشيشان على المنظمات الإنسانية

ليلي الشايب: نعم ذكرت كلمة وعبارة مهمة آن، عن الازدواجية في التسميات وفي المصطلحات، أضيف على ما ذكرتيه شهادة لـ(بيتر بوكرت) وهو (باحث متخصص في أزمات الطوارئ بمنظمة مراقبة حقوق الإنسان) قرأ تقرير أمام لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي عما شهده في الشيشان، أقتبس منه فقرة مهمة يقول فيها: ما برح المسؤولون الأميركيون يهونون من شأن الفظاعات التي ترتكب في الشيشان، إذ يشيرون إلى اعتداءات أو الاعتداءات التي تحدث في الحرب، مجرد اعتداءات -كما يقول- بدلاً من وصفها باسمها الصحيح وهو جرائم الحرب. يعني مثل هذا الموقف سيدة آن من يعني مسؤولين رفيعي المستوى، وبيدهم القرار، مثل هذه المواقف ألا تضعف من موقفكم أنتم وتضع حواجز مضاعفة أمام عملكم؟

آن فوشارد: نعم، هذا أمر بديهي أقل شيء أستطيع أن أقوله في هذا الأمر أنه لا أحد يساندنا في هذا الأمر، ومرة أخرى كل شيء يؤكد وأن لا أحد يستطيع أن ينفي أن جرائم الحرب الجماعية التي تحدث في الشيشان، لا أحد يستطيع أن ينكر ذلك، إذن هذا الصمت من قِبَل الجماعة الدولية ومجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة وكل الفاعلين السياسيين أمر بديهي، لأن المشكلة التي يواجهها القوم هناك ليس فقط أن يجدوا ما يحتاجون أن يأكلوه في إنجوشيا في معسكرات اللاجئين، ولكن المشكلة الرئيسة هم أن يتعرضن للقتل أو أن يتعرضوا للقتل في كل لحظة وهمسة في حياتهم اليومية، لمجرد أنهم من الشيشان الذين يعيشون في الشيشان أو في أنجوشيا، وهكذا نلاحظ وهذا عائق كبير للمنظمات الإنسانية، نلاحظ امتداد لهذا العنف إلى أفراد تلك المنظمات الدولية الإنسانية، ونرى المتطوعين لـ.. "أطباء بلا حدود" يتعرضون للملاحقة وللتهديدات عندما يذهبون إلى الشيشان، لأننا هدف مباشر لأعمال عنف كثيرة، لدينا زميل يدعى (رينج أركانجا) محتجز.. محتجز منذ الثاني عشر من أغسطس الفائت، ولم نحصل على أي معلومات عنه منذ ذلك التاريخ، هذا النوع من الممارسات ذا فائدة كبيرة، لأنه يجعل المتطوعين يذعنون عن الذهاب لتلك المناطق والمساعدة إذن لتلك المجتمعات السكانية تقل، ولا تذهب تلك المساعدات الإنسانية إلى من يستحقها نتيجة نقصان عدد الأفراد، إذ ينبغي أن يكون الأفراد في المكان، ويتكلمون مع الأشخاص الذين يعانون من الحاجة والعوز، وهو أمر صعب في هذه الأوقات وأن من الواضح بمكان ولعلها مفارقة، أنك إذا نظرنا إلى ميزانيات منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية المكرَّسة للشيشان وللمساعدة الإنسانية للاجئي الشيشان نشعر أنه.. أنهم يعيشون في نعيم من هذه المساعدات الإنسانية المتدفقة والوافرة المنهمرة عليهم، غير أن الحقيقة غير ذلك، فهناك فروقات شاسعة بين ما هو مكتوب بحبر على ورق وبين ما يحدث في الساحة هناك.

ليلي الشايب: وفروقات أيضاً آن بين مواقف سُجلت لعدد من المنظمات والمؤسسات يعني في وقت قريب، والتغير المفاجئ الذي حصل في هذه المواقف، أذكر لكِ مثلاً مواقف الاتحاد الأوروبي، منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، مجلس أوروبا، اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة غير الإنسانية، كل هذه المنظمات والمؤسسات وغيرها يعني أدانت بشدة وسُجل لها ذلك بفخر حتى بالنسبة لكم، أدانت الممارسات الروسية وصممت، وطالبت بالحل السياسي لأزمة الشيشان، مؤخراً لوحظ تراجع وحتى خفوت في هذه الأصوات، برأيك تحليلك الخاص ما مرد ذلك ما تفسيره؟

آن فوشارد: حسناً لست بدبلوماسية، ولا أمارس الدبلوماسية، ولا أدري إذا كان ردي هو الأمثل، ولكن بكل وضوح يبدو لي أن هذا من تأثير الحادي عشر من سبتمبر 2001، والذي قال (كوباليف)، وهو روسي الجنسية ويهتم بالوضع في الشيشان، وتكلم باسم العديد.. في العديد من المناسبات قائلاً: أن السيد بن لادن قد قَّدم هدية شخصية لفلاديمير بوتين، وأظن أنه نوع من المصالح تُرعى وتشرح هذا الصمت، ِوفقاً للتصويت الأخير الذي حدث و.. والذي كان لدى العديد من المراقبين أمراً مروِّعاً، فإن السيد كاديروف قد نجح في الحصول على مساندة من العديد من البلدان العربية، ويبدو أن المصالح الدبلوماسية تأخذ الغلبة على اعتبارات أخرى إنسانية.

ليلي الشايب: نعم، معنا بعض المكالمات، معنا سامر من الأردن، سامر، مساء الخير.

سامر الحسيني: أهلين مساء النور، يعطيكم العافية، ونشكر الإخوان (الجزيرة) على هذا الموضوع المهم والحساس، وبأحب أنا بالنسبة إلي أشبه الأخوات الفدائيات الاستشهاديات الشيشانيات بأخواتها الفلسطينيات وفاء إدريس وآيات الأخرس، و.. وماذا يتوقعون يعني حينما.. حينما يُقتل الابن، ويُقتل الأخ، ويُقتل الزوج؟ ماذا يتوقعون من الأخت الشيشانية؟ هل يتوقعون أن تبقى في البيت، وأن تنتظر الروس لترحب بهم؟! ماذا يتوقعون أكثر من هذا؟

سؤالي بالنسبة إلى الأخت المحامية سوزان بينو حسب ما أتذكر بأنه كانت هناك اتفاقية بين دولة.. بين.. بين الحكومة الشيشانية المنتخبة بالرئيس أصلان مسخادوف والحكومة الروسية في عام 98، فياريت الأخت يعني تستفيض في هذا الموضوع، لأنه أنا بأتوقع إنه كثير من الناس لا يعترف.. يعني لا يعرفوا بأنه في هاي الاتفاقية حصل اعتراف دولي بدولة الشيشان، ولكن لاحقاً روسيا أو الحكومة الروسية سحبت اعترافها بهذا الموضوع، وللأسف انقطع الاتصال مع الصحفية الروسية، لأنه كنت بدي أسألها كروسية هل تعترف..

ليلى الشايب: لا هي موجودة معنا يا سامر لينا سوبونينا موجودة معنا، هل لديك سؤال تريد أن..

سامر الحسيني: أن (..) شعب له حق وله أرض، وله تاريخ، وله جذور.

ليلي الشايب: طيب، هذه نينا أمامك على.. على الهواء مباشرة يا سامر تستمع إليك.

سامر الحسيني: سؤالي إلى الصحفية لينا من لندن: هل تعترفين وهل تعترف الحكومة الروسية بحقوق الشعب الشيشاني، بحقوقه بإقامة دولته، بحقوقه كشعب بحكومته المنتخبة، بالرئيس أصلان مسخادوف وحسب.. وحسبما نتذكر بأنه الاتفاقية في الـ 98 كانت إنه تم الاعتراف فيها، لكن سحبت روسيا الاعتراف وحصل إنه دخول الجيش الروسي إلى.. إلى الشيشان.

ليلي الشايب: طيب سؤالك واضح ومداخلتك واضحة جداً سامر، شكراً لك، نبقى في الأردن معنا فردوس.

فردوس شهبز: أيوه، بسم الله، أود أن أستعرض بعض الانتهاكات التي يمارسها الجنود الروس ضد المرأة الشيشانية، في عام 95 قامت..

ليلي الشايب [مقاطعةً]: رجاء يا فردوس يعني فقط توضيح، القصص التي قرأناها ربما لا يكفي.. لا تكفي 24 ساعة لإيجازها وسردها، ومع ذلك حاولي أن تختصري إذا كانت لديك حالات فعلاً.. فعلاً تستحق أن.. أن تثار وتحكى.

فردوس شهبز: في عام 95 قام الجيش الروسي بعمل مذبحتين في بلدتين شيشانيتان (سانشكى) و(بامثيول)، حيث قُتل فيها النساء والأطفال الذين كانوا لا.. لم يجدوا أماكن يختبئون فيها إلا في الطوابق السفلية لبيوتهم، أحد الصحفيين كتب في مجلة "التايمز" في إحدى أعدادها عن هول ما رأى في هذه المذبحة، في إحدى البيوت اللي دخلها الروس وجد الصحفي الأم وأطفالها قد قتلوا جميعاً حيث كانوا يجلسون حول الحطب المشتعل يتدفئون، كانت الأم حامل في أشهرها الأخيرة حيث قتلها الروس بصورة همجية وذلك بأن دفعوا بالحطب الملتهب في أسفل بطنها مما أدى إلى تفحم جنينها وتفحمها هي أيضاً، لدرجة أن الدخان كان ما يزال يتصاعد من جثتها عندما دخل الصحفي.. الصحفي إلى بيتها، الصورة المؤلمة أكثر هي التي نشرت بمجلة "نيوزويك" في عددها 14 أكتوبر لجثة امرأة شيشانية قتلت لتوها برصاص الجيش الروسي، وفي اللحظة إلى قام الضابط الروسي باغتصاب جثتها بدأ الجنود الروس يهرعون إليها ويتصايحون قائلين: اسرعوا فإن جثتها مازالت دافئة.

هذه الاغتصابات قد تكررت للنساء المسلمات البوسنيات في معسكرات الاغتصاب التي أنشأها الجنود الصرب، وكذلك تكرر للمرأة الفلسطينية في سجون إسرائيل، هذه الانتهاكات لحقوق المرأة لم تحصل في تاريخ البشرية، سؤالي لكم: دولكم تتهم الإسلام بالإرهاب، فما رأيكم بمستوى الحضارة المسيحية اليهودية المشتركة التي وصلتها اليوم لدرجة أن جنودكم يغتصبون جثث النساء المسلمات في حين تأبى حتى الحيوانات الضالة في الغابة باغتصاب جثث إناثها، فما رأيكم بهذا الحضيض الذي وصلت إليه حضارتكم؟

ليلي الشايب: فردوس من الأردن، شكراً جزيلاً لك، سنعود إلى النقاط التي أثارتها فردوس والأسئلة التي طرحها قبلها سامر من الأردن.

[فاصل إعلاني]

ليلي الشايب: منذ قليل سأل أحد المشاهدين سامر من الأردن عن وجه الشبه أو ربما أحقية المقارنة بين الوضع الفلسطيني والوضع الشيشاني وبالتالي هل يمكن أن يدفع الوضعان إلى مثل هذا المصير؟ سيدة لينا، هل تسمعينني؟

لينا سوبونينا: أيوه.

أوجه الشبه بين المرأة الفلسطينية والشيشانية

ليلي الشايب: لينا، ما رأيك في هذه المقارنة التي عقدها سامر بين الوضع الفلسطيني والوضع الشيشاني، وضع المرأة الفلسطينية والمرأة الشيشانية؟

لينا سوبونينا: أنا برأيي هذه في المقارنة هي خاطئة وحتى خطيرة جداً، صحيح هناك نفس المعاناة مثل معاناة كل واحد في ظروف الحرب، ومثل معاناة روس في هذه الحرب أيضاً، ولكن ليس هناك أي مقارنة بين الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وبين موضوع الانفصاليين الشيشان في روسيا، والشيشان منذ القرن التاسع عشر هو جزء لا يتجزأ من روسيا، ومستحيل أن تكون الآن هناك دولة شيشانية مستقلة، وليش أنا أعتقد هذه المقارنة خطيرة جداً هو لأنه أنا برأيي...

ليلي الشايب [مقاطعةً]: لينا، عفواً.. عفواً للمقاطعة بس أريد أن أستوضح هل تقولين أنه.. أو تسألين إن كان بالإمكان تخيل دولة شيشانية مستقلة، هل تقولين إن ذلك غير ممكن؟

لينا سوبونينا: أنا أعتقد أنه الشيشان جزء من روسيا وهناك ليس أي انتهاكات لحقوق الشيشان كمسلمين في روسيا، وهناك أكثر من جمهورية مسلمة في روسيا مثل تترستان مثلاً، أنا عم بأقصد بأن أكثرية الشعب في جمهورية تترستان هم مسلمون ولكن يسكنون مع المسلمين مع المسيحيين وليست مشكلة..

ليلي الشايب: ولكن.. لكن يا لينا يعني لا.. لا نعود كثيراً إلى التاريخ الحديث، عقْد الاتحاد السوفيتي انفرط وانفرطت معه الجمهوريات التي كانت ملحقة به أو تُكوِّنه بما في ذلك جمهورية الشيشان وغيرها، والشعب الشيشاني اختار مصيره بنفسه، وأجرى انتخابات عام 90 على ما أعتقد، واختار بنفسه رئيسة آنذاك (جوهر دوداييف)بنسبة 85%، ما الذي تقولينه إذن عن عدم شرعية أو عدم أحقية هذا الشعب في الاستقلال؟

لينا سوبونينا: أنا أقول بأن هناك القيادات الشيشانية في التسعينات التي اختارت هذه الطريقة.. طريقة الانفصال، وأنا أحمل المسؤولية أيضاً على هؤلاء القياديين الشيشان أيضاً، لأنه ليس فقط الطرف الروسي مذنب ويتحمل المسؤولية على ما يحدث في الشيشان، هناك ليس فقط أصلان مسخادوف في الشيشان، هناك مثلاً الشيخ أحمد قديروف، وهو متصوف مشهور وزعيم سابق كان يشارك في الحركة الانفصالية، ولكن بعدين فهم بأنه استمرار هذه الحرب هي مضرة أيضاً للشعب الشيشاني نفسه، وعلى فكرة الأخ ذكر اتفاقيات (حسب يورت) كأنها تعطي في مجال الاستقلال للشيشان، لأ قطعاً، أما هذا الموضوع تأجل في اتفاقيات (حسب يورت).

ليلي الشايب: تقصدين بين الحكومة الروسية وحكومة أصلان مسخادوف؟

لينا سوبونينا: صحيح، وهناك تأجيل لموضوع حل تقرير مصير للشيشان، ولماذا الآن روسيا لا تنظر إلى هذه الاتفاقية؟ لأنه الشيشان أنفسهم أخطأوا خطأ كبير جداً وهن طلعوا من الشيشان إلى داغستان، إذا عم بأتذكر من أربع سنين، شو دخلهم بداغستان؟

ليلي الشايب: لماذا خرجوا؟ خرجوا طواعية؟ هربوا لينا وليس خروج طوعي واختياري.

لينا سوبونينا: هذا خطأ.. خطأ كبير لأ هذا ليس هروب هو محاولة للتوسُّع..

ليلي الشايب: طب هذا موقفك السياسي واضح لينا أرجوك، طيب سوزان، تريدين أن تردي

سوزان بدر الدين بينو: أولاً: أنا ذكرت في البداية أنه الشيشان ليس جزء من روسيا، الشيشان استقل وتم الاعتراف باستقلاليته في أيام (جورباتشوف) كان آخر رئيس للاتحاد السوفيتي في سنة 1990، وكذلك سنة 1918 تم الاعتراف باستقلال جمهورية شمال القوقاز ضمن معاهدة (بريس لوتفيسك) ووقعت عليها الجمهوريات، وكذلك وقَّعت واعترفت بها دول ألمانيا و.. ألمانيا وتركيا ودول البلطيق وروسيا نفسها، فيعني هي عم تحكي كلام خطير إنه روسيا ليست.. الشيشان ليس جزء.. إنه الشيشان جزء من روسيا، الشيشان ليس جزء من روسيا، الشيشان مستقل دولة ذو سيادة مستقل منذ التسعين، سنة 1996، طبعاً روسيا توقفت عن القتال سنة 96، تمت عندنا هناك انتخابات سنة الـ 98، تم انتخاب أصلان مسخادوف رئيس شرعي لجمهورية الشيشان، فاللي بدي أوضحه لها إياه إنه الكلام هذا جداً خطير يعني الشيشان دولة مستقلة، دولة مستقلة ومعترف بها منذ التسعين، لكن طبعاً روسيا بعد إجراء المفاوضات سنة الـ 96 وبعد انتخاب أصلان مسخادوف ووقف القتال وأعلنت الحداد في موسكو لم تلتزم بهذه المفاوضات وعادت ومارست سياسة العنف وسياسة الانتهاكات والتشريد والقتل إلى آخره، وكذلك بدي أعلق على الزميلة لينا، أنا عندي صحيفة أخذت إحصائية من صحيفة شيشانية تصدر يومياً رغم الدمار والقصف برس.. اسمها "شيشانيا برس" عندي عدد.. أعداد اللاجئين، أعداد اللي تم تشريدهم أعداد لقتلي، كذلك هناك صور.. صور كثيرة ok..

ليلي الشايب: نعم أرجو نعم، هذا ما كنت أطلبه منك يا سوزان، رجاءً لأنه فردوس أثارت نقطة هامة، تقول يعيبون على الممارسات التي ترتكب باسم الإسلام، لأنه روسيا تعتبر ما يقع عمليات إرهابية وأنه ما تفعله هي ضد الشيشان يقع أو ضمن حملة مكافحة الإرهاب، تتساءل أيضاً بحَيْرة إذا كنتم تعيبون هذا على الإسلام، ما رأيكم في الممارسات التي تمارسها أو تقوم بها السلطات الروسية؟

سوزان بدر الدين بينو: بالضبط.. بالضبط.. أنا.. ok

ليلي الشايب: أرجو أن تكون الكاميرا معنا لنشاهد عن قرب آثار التعذيب.

سوزان بدر الدين بينو: عندنا هنا صور للقتلى أطفال الشيشان وما تستخدمه روسيا من الأسلحة العنقودية والأسلحة المحظورة دولياً والمحرمة دولياً أحاول.. الصورة أنا كيف أوضحه..

ليلي الشايب: حاولي قليلاً أن..

سوزان بدر الدين بينو: ok

ليلي الشايب: الصورة التي تليها سوزان.. هذه الكاميرا هذه.

سوزان بدر الدين بينو: نعم. هاي ok ، استخدمت الأسلحة العنقودية واستخدمت الغازات السامة..

ليلي الشايب: أو.. أو اقترح هذه.. هذه الكاميرا أفضل هذه أقرب.

سوزان بدر الدين بينو: ok، عندك هون كذلك صور لاعتقال وتعذيب وقتل المدنيين، وهون كذلك نفس الإشي، وهنا أيضاً صور لتعذيب المدنيين وبعد تربيطهم.

ليلي الشايب: وهذه ليست على ما يبدو مصادر.. مصادر فقط شيشانية، ولكن أيضاً حتى من صحافة عالمية.

سوزان بدر الدين بينو: هاي من صحيفة شيشانية طبعاً كل هاي مأخوذ الأعداد وصور من صحيفة شيشانية تصدر يومياً هي رغم هذا الدمار والقصف، وكذلك هناك كثير من الفتيات القاصرات يتم اغتصابهم من قبل الجنرالات الروسية بحجة إنهم ويقوموا اغتصابهم بعد ذلك يقوموا على قتلهم بحجة إنهم يكافحوا الإرهاب في الشيشان، فهنا..

ليلي الشايب: هذا ما ذكرته آن فوشارد من.. منذ قليل...

سوزان بدر الدين بينو: sorry، عندنا هنا كذلك صور كأمثلة لبعض الفتيات..

ليلي الشايب: القاصرات..

سوزان بدر الدين بينو: القاصرات، يعني شوفي الفتيات في مقتبل العمر بيمتازوا بقدر عالي من الجمال، الأخلاق الحميدة، طب ما الذي يدفعهم للقيام بتلك العمليات الانتحارية؟ في حين أنه لو توفر سُبل العيش وسُبل الأمان والاستقرار ولقمة العيش والحياة الهنيئة في الشيشان، فبالتالي..

ليلي الشايب [مقاطعةً]: بالفعل.. نعم، ما قاله الممثل الشيشاني في.. في القاهرة في حوار حول هذا الموضوع بالذات أنه المرأة الشيشانية لا ترتكب مثل هذه العمليات عشوائياً.

سوزان بدر الدين بينو: بالضبط.

ليلي الشايب: وإنما ترتكب ذلك مَنْ فقدت كل شيء في.. في الحياة، هذا نموذج عن.. على .. عن

سوزان بدر الدين بينو: نعم، يعني لم يبقَ هناك شيء تخسره بعد اللي خسرته يعني أولادها تدبحوا، أبناؤها، أزواجها، فتتصوري إنه لابد أن تفعل شيئاً، لابد أن تدافع عن الوطن، لابد.. يعني شوفي رغم هذا التشريد ورغم ما قامت روسيا من تشريد الكثير من الشيشان إلى سيبيريا طبعاً أيام عهد (ستالين)، طبعاً ستالين كان شرد كثير من الشيشان إلى كازاخستان إلى سيبيريا إلى آخره، وكذلك عندي إحصائية أنا بعدد اللاجئين وعدد القتلى وعدد الشيشان، حتى إنه طبعاً معروف عن الشعب الشيشاني هو يمتاز بعزة نفسه وكرامته، ويرفض أي مساعدات من قبل الدول الثانية، رغم هذا طبعاً - سبحان الله -ويلات الحروب ودائما تجعل من الكريم ذليلاً، لم يعد هناك طبعاً لا مأوى، لا غذاء، لا مستشفيات رغم إنه شُكي من الـ 94 لغاية الآن، طبعاً روسيا لا يوجد مدارس في الشيشان، روسيا وطبعاً هاي خطة مدروسة إنه لا تريد أن تنشئ جيل متعلم، لا يوجد مدارس فبالتالي سوف يخلق عندنا جيل أمي، طبعاً وهاي الخطة مدروسة من قبل الشيشان، إذا..

ليلي الشايب [مقاطعةً]: طيب سوزان الوقت لم يعد يكفي..

سوزان بدر الدين بينو: ok.

مستقبل القضية الشيشانية في ظل التطورات الدولية الراهنة

ليلي الشايب: آن فوشارد، يعني بعد كل ما ذكرتيه عن مشاهداتك في.. في الشيشان نتساءل: إلى متى هذا الذي شاهدنا الصور التي عرضتها أيضاً سوزان ورقة الشيشان على ما يبدو أصبحت ورقة مزايدة بين القوى الدولية كانوا يتحدثون عنها، الآن أصبحوا يصمتون، كيف ترين مستقبل القضية الشيشانية في ظل التحولات الجارية وما يسمى بالحرب على الإرهاب؟ آن هل تسمعينني؟

آن فوشارد: إنه بعد عدة سنوات من العمل على هذا الملف..

ليلي الشايب: باختصار.

آن فوشارد: منذ عام 99 فإن الأشياء التي تجعلني كثيرة التفاؤل، هذا أمر واضح هذه الحرب الثانية انطلقت مستهِلَّة الحرب بقصف وحشي وعشوائي وممارسات للقوات الروسية شرحتها لك في أثناء هذا البرنامج، الحلول لا أدري، بل إني آمل أن تكون هناك ردة فعل في لحظة ما لأن التاريخ يشهد دائما أنه بترْكِنا لهذه الممارسات لا يؤدي إلى نتائج حسنة سواء كانت الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، أي تلك القوى التي قالت إننا سنحتوي تلك المأساة الصغيرة التي أطلقوا عليها صغيرة في تلك الجمهورية الصغيرة دونما إزعاج لزميل و.. وجار قوي لنا وند لنا وهو روسيا، لن يقودنا إلى شيء ولن يقود إلى أي خير، إذن آمل في ردة فعل تأتي يوماً ما ولكن بالبديهة، بالبديهي يمكننا أن نتساءل في ظل هذه الظروف: متى؟ لأنه أمام كل هذه الوحشية كان علينا أن..

ليلي الشايب: طيب سيدة آن، عذراً للمقاطعة الوقت بالفعل أدركنا، وليس بوسعنا مشاهدينا في نهاية هذه الحلقة سوى أن نشكر ضيفاتنا سوزان بدر الدين بينو (محامية وناشطة شيشانية في مجال حقوق المرأة)، ونشكر السيدة آن فوشارد (المكلَّفة بالملف الشيشاني في جمعية أطباء بلا حدود)، وفي لندن نشكر الصحفية الروسية) لينا سوبونينا، ولن يفوتنا التوجُّه بالشكر طبعاً إلى مُعِدة البرنامج أسماء بن قادة وإلى كل أفراد فريق البرنامج، وإلى أن نلقاكم في الحلقة المقبلة من (للنساء فقط)، لكم تحية منا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة