اجتماع المعارضة السورية بالقاهرة   
السبت 1433/8/18 هـ - الموافق 7/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:36 (مكة المكرمة)، 10:36 (غرينتش)

ليلى الشايب
عبد العزيز الخير
رضوان زيادة
محمد السعيد

ليلى الشايب: تحت مظلة الجامعة العربية انطلقت في القاهرة الاثنين أعمال توحيد صفوف المعارضة السورية، بحضور 200 شخصية تمثل المعارضة السورية في الداخل والخارج، ويبحث المؤتمر سبل تقريب وجهات النظر بين أطياف المعارضة حول مستقبل البلاد. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما أبرز القضايا التي حالت دون توحد المعارضة السورية حتى على برنامج الحد الأدنى في الفترة الماضية؟ وما مدى إمكانية تجاوز القضايا مثار الخلاف بين فصائل المعارضة خلال اجتماعاتها الحالية في القاهرة؟

أخيراً وبعد الكثير من الشد والجذب وافقت فصائل المعارضة على القدوم إلى القاهرة استجابة لدعوة الجامعة العربية، التي طالما دعت إلى توحيد معارضي نظام الأسد باعتباره مطلباً أولوياً وحاسماً لنجاح الثورة التي تهز أركان النظام منذ نحو ستة عشر شهراً.

[تقرير مسجل]

إبراهيم صابر: جمعُ المعارضين السوريين من أطيافٍ مختلفة في مؤتمر القاهرة تطلب من الجامعة العربية اتصالات وتحضيرات دامت أكثر من شهرين، والهدف تحقيق إجماع في يومي انعقاد المؤتمر على وثيقة عهد وطني تكون بمثابة مشروع دستور لدولة ديمقراطية جديدة، ووثيقة أخرى تتضمن سبل معالجة الأزمة  الراهنة وتحقيق تطلعات السوريين إلى الحرية والديمقراطية، كما يسعى المؤتمر لتشكيل مظلة جامعة للمعارضة السورية أو توسيع المجلس الوطني ليكون تلك المظلة.

[شريط مسجل]

نبيل العربي/الأمين العام للجامعة العربية: إننا أمام مؤتمر المعارضة السورية اليوم فرصة يجب المحافظة عليها وأقول وأكرر من غير المسموح إضاعة هذه الفرصة بأية حال من الأحوال فتضحيات الشعب السوري أكبر منا جميعاً.

إبراهيم صابر: تظلل المؤتمر متغيرات لافتة، فهناك موقف مصر بقيادتها الجديدة، وقد بلغ ذروته في تأكيد دعم كفاح الشعب السوري، وموقف عراقي أكد أن بغداد تقف مع تطلعات الشعب السوري ونفى دعمها للنظام في مواجهة معارضيه، كما تأتي محاولات توحيد المعارضة السورية قبل مشاركتها يوم الجمعة في مؤتمر أصدقاء الشعب السوري في فرنسا، وبعد اتفاق القوى الدولية في جنيف على تشكيل حكومة انتقالية في سوريا لإنهاء الأزمة، لكن بقي الخلاف الروسي الغربي على دور الرئيس بشار الأسد في عملية التحول، وبين مؤتمرات القاهرة وجنيف وباريس يتبدى تباين مواقف قوى المعارضة، فالجيش السوري الحر رفض مؤتمر القاهرة واعتبره مؤامرةً لتجاهله قضايا من قبيل إقامة مناطق آمنة وفرض حظرٍ جوي وتسليح المعارضة، كما أن المجلس الوطني السوري انتقد مؤتمر جنيف لعدم دعوته صراحة لتنحي الرئيس بشار الأسد ورموز نظامه، لكن هناك قوى وتيارات أخرى معارضة ترفض التدخل الخارجي، ساحة المعارضة السورية لم تتركها  روسيا وقد أعلنت أنها ستستقبل خلال أيام وفداً معارضاً برئاسة ميشيل كيلو، ووفداً آخر بقيادة عبد الباسط سيدا رئيس المجلس الوطني السوري المعارض، والعنوان العريض أيضاً العمل على تطبيق  مقررات مؤتمر جنيف وخطة كوفي أنان.

[نهاية التقرير]

تباين وجهات النظر بين المجلس الوطني وهيئة التنسيق

ليلى الشايب: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من مقر انعقاد مؤتمر توحيد المعارضة السورية في القاهرة كل من الدكتور رضوان زيادة عضو المجلس الوطني السوري والدكتور عبد العزيز الخير عضو المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية السورية، وينضم إلينا عبر السكايب من ريف دمشق محمد السعيد عضو مجلس الثورة في ريف دمشق، أهلاً أولاً وشكراً لحضوركم ضيوفي جميعاً، وأبدأ معك دكتور رضوان زيادة من المقر، ابدأ بالأستاذ عبد العزيز إلى حين أن يجهز رضوان زيادة، جاهز صورةً يبدو صوتاً لم يجهز بعد، أستاذ عبد العزيز الخير أنتم في لجان التنسيق الوطني ما عندكم مؤاخذات لا تخفى على أحد الآن تجاه المجلس الوطني، هل يمكن أن توجزها لنا وبشفافية ووضوح؟

عبد العزيز الخير: أولاً لو سمحت أريد أن أعطي تصحيحاً، نحن هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي، هذه هو اسمنا الرسمي، ثانياً أعتقد أن هامش الخلافات الواسع جداً في الماضي بيننا وبين المجلس الوطني قد أخذ يضيق بفعل تطور الأوضاع في سوريا، بسبب اكتساب الحركة السياسية في سوريا مزيداً من النضج والواقعية وربما مزيداً من الحكمة كما نأمل، أعتقد أننا أصبحنا في وضع نبحث فيه عن إطار جامع للمعارضة السورية دون أن يحاول أي من أطرافها إقصاء الآخرين أو إلغائهم تحت أي زعم كان، نحن على أبواب علاقة إيجابية نرجو أن تزداد إيجابية في المستقبل بحيث نستطيع خلال هذا المؤتمر أن ننتهي إلى تشكيل لجنة متابعة بالحد الأدنى تستطيع التحدث باسم المعارضة السورية والتعبير عن طموحات وآمال وأحلام الشعب السوري، ونأمل أيضاً إذا كان ممكناً أن ننجز ما هو أكثر من لجنة متابعة، أي شكل من الأشكال الهيئة التي تعبر عن مجموع المعارضة السورية، ما تفضلتم به في المقدمة من حديث عن أن المجلس الوطني يشكل مظلة للمعارضة السورية، هذا حديث فات أوانه وأصبح جزءاً من الماضي ولم يعد يجري التطرق إليه، الآن المعارضون السوريون أصبحوا أكثر واقعية في غالبيتهم العظمى، بالتأكيد وأصبح الجميع يدرك أنه لا يستطيع أن يلغي قوى أساسية في المعارضة ولا يريد أن يلغي هذه القوى، هذه نقلة مهمة في المؤتمر الذي نحن فيه، على الشق السياسي هناك تباينات وخلافات بالتأكيد تحتاج إلى مزيد من الجهد بيننا كهيئة تنسيق وطنية وبين المجلس الوطني السوري ومع سائر أطياف المعارضة، دعيني أقول نقطة أساسية لا تتعلق فقط بالمجلس الوطني أو بهيئة التنسيق وبالمشاركين في المؤتمر، أود أن أشكر اللجنة التحضيرية التي أقرت بوضوح أن مجمل الحاضرين في هذا المؤتمر لا يشكلون تمثيلاً كاملاً لقوى المعارضة السورية فهناك قوى أسياسية حديثة نشأت وقوى أيضاً قديمة موجودة داخل البلاد ولم تتمكن من المشاركة لأسباب معقدة ومتنوعة إذن قطعنا خطوة في عقد هذا المؤتمر يجعله اللقاء الأول الذي يضم هذا العدد الكبير من القوى وبهذه التلاوين السياسية المتنوعة والذي يضيق هوة الخلافات فيما بينها، ودعينا نأمل أن نستطيع في لقاءات لاحقة أن نوسع دائرة التمثيل لنخلق تمثيلاً حقيقياً لكل قوى الثورة الموجودة على الأرض في الداخل السوري والذي تعذر تمثيلها في هذا المؤتمر.

ليلى الشايب: واضح، دكتور رضوان زيادة الثورة والثوار في سوريا ربما أكثر من قاسى وعانى وخسر بسبب نقاط الخلاف ما بين مختلف فصائل المعارضة السورية، في المجلس الوطني طلبت الوضوح منذ البداية وأطلبه منك الآن أيضاً، أين تختلفون مع فصائل المعارضة الأهم التي ذكرها الآن السيد عبد العزيز الخير؟

رضوان زيادة: في البداية دعيني أترحم على أرواح الشهداء والدعاء طبعاً بالإفراج لكل المعتقلين السياسيين، في الحقيقة ما يجري بشكل يومي من مجازر يومية، تجاوزت طبعاً حدود العقل ليس السوري فقط وإنما الإنساني، والتي هي تجري طبعا على خلفيات أصبحت واضحة، كل ذلك وضع كل المعارضة السورية السياسية أمام تحدي خطير ورئيسي، لأن كل أطياف المعارضة اتفقت في السابق على رحيل الأسد، لكن ما هي الخطوات العملية التي تجبر الآن الأسد على الرحيل، أعتقد إنه بسبب عدم وضوح آلية واضحة للتدخل الدولي وخاصة وجدنا كيف أن القوى الدولية حتى بما فيها الولايات المتحدة الأميركية تتحرش في اتخاذ خطوات عملية مثل إنشاء المناطق الآمنة أو التدخل من خارج إطار مجلس الأمن ما دام مجلس الأمن تقريباً معطل بسبب الفيتو الروسي والصيني وبالتالي أصبحت القوى الرئيسية والفاعلة هي قوى الجيش الحر وبالتالي وجدنا من خلال النقاشات في المؤتمر أن هناك توافقا تقريباً في هذه النقطة  كانت خلاف رئيسية توافق واقتراب تقريبا لجهة دعم الجيش السوري الحر وتنظيم قواه وآلياته، لأنه هو القوى الرئيسية من أجل حماية المدنيين في سوريا.

ليلى الشايب: الجيش الحر وصف اجتماع القاهرة، اجتماعكم بالمؤامرة دكتور زيادة؟

رضوان زيادة: لأ هناك بعض فصائل الجيش الحر طبعاً تحرجت لأنها ليست مدعوة إلى اجتماع القاهرة، لكن مطالبها الرئيسية هي ما يتبناه المجلس الوطني وهي ما تتبناه كل قوى المعارضة الرئيسية، الآن القوى الفاعلة الرئيسية هي بكل تأكيد الجيش الحر، ما الذي يصنع التوازن مع قوى الشبيحة وميلشيات الأسد هي بشكل رئيسي وبكل تأكيد، هو نوع السلاح النوعي الذي ربما سوف يكون عاملاً حاسماً في تغيير موازين القوى على الأرض، بدون ذلك سوف تبقى الأخبار المؤلمة بكل يوم ودموع السوريين سوف تزيد يومياً مع سماع الأخبار يومياً في إدلب في حمص في ريف دمشق في دوما وعربين وزملكه، واعتقد أن الآن ما دام الثوار على الأرض والجيش الحر يمسك بزمام المبادرة ويقوم بعملية أخرى ليس فقط عملية دفاع أو حماية المدنيين، وإنما عمليات من شأنها شل المفاصل الأمنية والعسكرية لنظام الأسد نستطيع أن ولذلك..

التدخل الخارجي في سوريا

ليلى الشايب: دكتور زيادة في موضوع الخلاف وهو بند مهم جداً في اجتماع القاهرة بهدف تضييق الهوة بين فصائل المعارضة السورية الممثلة في هذا الاجتماع، أذهب معك أبعد قليلاً، موضوع التدخل الخارجي الذي تدعون إليه صراحة والذي تختلفون فيه بشكل واضح مع هيئة التنسيق الوطنية السورية، هل تجاوزتموه؟

رضوان زيادة: إذن السؤال موجه لي؟

ليلى الشايب: نعم، لك.

رضوان زيادة: الآن ما هي الخيارات أمام السوريين؟ ما هي الخيارات الحقيقية أمام السوريين؟ هناك استعصاء من تدخل خارجي بسبب موقف روسيا في مجلس الأمن وليس هناك شهية أو رغبة للقوى الدولية للتحرك من خارج إطار مجلس الأمن سواء تحت مظلة اجتماع أصدقاء سوريا، مجموعة أصدقاء الشعب السوري.

ليلى الشايب: إذن تخليتم عن، حتى أذهب إلى ضيفي في ريف دمشق باختصار ، تفضل. 

رضوان زيادة: لأ لأ هو مبدأ رئيسي، نحن ندرك تماماً أنه الجيش السوري الحر مهما أعطي من قوات وإمكانيات لن يستطيع وحده إسقاط النظام دون تدخل دولي، يعني كل تجارب الدول الأخرى التي قائم فيها التسليح، تسليح المعارضة أو تسليح القوات المتمردة لم تستطع لوحدها إسقاط النظام إذا كان هناك حكومة مركزية متماسكة بدون تدخل دولي، وبالتالي التدخل الدولي هو شرط رئيسي لإنهاء الأزمة الرئيسية، لكن ما هو شكل التدخل الدولي المطلوب؟ لا أحد يتحدث عن إدخال قوات عسكرية برية، وإنما ما نقول به بشكل رئيسي هي شل الدفاعات الجوية والقوى الجوية لنظام الأسد الذي أصبح يستخدمها بشكل متزايد، وبشكل رئيسي إنشاء المناطق الآمنة لأنها هي المدخل الرئيسي من أجل حماية مدنيين وإرسال للمناطق؛ وإرسال مساعدات الإنسانية والطبية والدوائية للمناطق وللمدن المنكوبة.

ليلى الشايب: طيب، دكتور عبد العزيز الخير باختصار شديد، هذه النقطة التمسك بالتدخل الخارجي أي كان شكله، ما رأيكم أنتم في هيئة التنسيق الوطنية السورية من أجل التغيير؟

عبد العزيز الخير: أولاً دعيني أقول أنني سمعت من شخصيات قيادية وشخصيات رئيسية في المجلس الوطني التقيته اليوم هنا رأياً مختلفاً عن الرأي الذي تفضل به الدكتور رضوان زيادة، أعتقد أن الدكتور رضوان يكرر قناعته نفسها منذ أشهر طويلة وأعتقد أن الواقع قد تجاوزها وتجاوزها كثيرون داخل المجلس الوطني السوري، الحديث عن تدخل عسكري خارجي هو ومناقض أولاً للنص الذي أسس المجلس الوطني وهو مناقض لمواقف الكثير من الشخصيات والقوى القيادية في المجلس الوطني، للدكتور رضوان حق أن يعبر عن رأيه الشخصي في هذا الموضوع..

ليلى الشايب: رأيه الشخصي أم رأي المجلس الوطني هذا ضروري التوضيح بشأنه؟

عبد العزيز الخير: إذن أقول أنني سمعت من شخصيات قيادية عديدة التقيتها من المجلس الوطني اليوم رأيا مختلفاً تماماً لا يتحدث عن التدخل العسكري الخارجي ولا يرحب به ولا يعول عليه إطلاقاً هو يؤكد أن الشعب السوري سيحل مشكلته بنفسه وأنه قد يأس من إمكانية التفكير، حتى التفكير بالتدخل العسكري الخارجي هذا من جهة، ومن جهة أخرى أعتقد أن العالم من شرقه إلى غربه يوضح بصورة متكررة وقاطعة أنه لا يوجد أية نوايا للتدخل عسكري أي كان شكله في سوريا، وبالتالي هي فكرة مجرد فكرة افتراضية لا مكان لها على أرض الواقع، على الشعب السوري أن يعتمد على قواه واحد، وعلى الدعم الذي يمكن أن يتلقاه من المجتمع الدولي الذي ليس من ضمنه على الإطلاق التدخل العسكري الخارجي هذا من جهة، من جهة أخرى..

ليلى الشايب: من جهة أخرى ثالثة وأخيرة، نعم تفضل.

عبد العزيز الخير: من جهة أخرى ثالثة وأخيرة كما تحبين، نحن في هيئة التنسيق الوطنية كنا نرى منذ البداية أن الحديث عن تدخل عسكري خارجي سيقود البلاد إلى طريق مسدود، لأنه مجرد فكرة افتراضية لا ظل لها على الأرض، فنحن نعرف التوازنات الدولية والتغييرات التي تطرأ عليها التي تحول بصورة مطلقة دون التدخل العسكري خارجي أي يكن نوعه سواء أكان حظر جوي أو مناطق محمية أو غير ذلك والدليل أن الفيتو المتكررة الذي اصطدم به مجلس الأمن وأخرج هذه الفكرة كلياً عن طاولة المباحثات بين القوى العظمى، والدليل الثاني هو ما تم بين الدول الخمس العظمى في جنيف والذي لا يتطرق إلى أي تدخل عسكري خارجي، نتحدث عن حل سياسي وضرورة الطريق السياسي وليس طريق التدخل العسكري الخارجي لمعالجة هذه الأزمة.

ليلى الشايب: واضح، طيب دكتور أنا استعجلتك لأنه ضيفنا في ريف دمشق ينتظر عبر السكايب ولم يحن دوره بعد، أوجه له السؤال، أوجه لك السؤال محمد السعيد، يعني أنتم داخل سوريا أكثر من يعاني طيلة سنة ونصف السنة من عمر هذه الثورة، استمعت إلى حديث الطرفين وإلى نقاط الخلاف تقريباً الجديدة القديمة، أنتم في هذه اللجنة، لجنة التنسيق في ريف دمشق، كيف تنظرون إلى هذه الخلافات، وماذا تتوقعونه من اجتماع القاهرة بشكل عام؟

محمد السعيد: نعم، السلام عليكم، بداية أقول أن المجتمع الدولي عجز عن أن يقدم أي شيء للشعب السوري والمسألة الثانية أن أي إطار يعني يكون جامع للمعارضة أو أي تقدم في توحد المعارضة هو شيء جيد للثورة السورية بالكامل، لكن يبقى مسألة التنفيذ وآليات التنفيذ والرؤى التي تطرح في هذا المجلس، وحقيقة نحن اليوم في ريف دمشق بشكل خاص لا زلنا نذبح ولا زلنا نلملم المجازر التي يقوم بها النظام السوري في ريف دمشق، وثقي تماما أن معظم الموجودين داخل سوريا لم يتابعوا هذا المؤتمر ولم يتابعوا غيره فضلا عن انقطاع التيار الكهربائي عندهم دائما، ثانيا وأن هذه المؤتمرات لم تعد تعنيهم في شيء، فهي يعني سلسلة يكررونها دائماً، لاحظنا أن كثيرا من المؤتمرين يقولون أن الحل هو بيد الشعب السوري لتحقيق تطلعات الشعب السوري، لكن هم يريدون أن يصلوا المعارضة السورية شكلاً محددا من الحلول التي يرضونها هم وحسب وجهتهم الشخصية فقط، فالحل الذي يراه الشعب السوري في الداخل هو قرار الأمم المتحدة تحت البند السابع حصرا أو تسليح الجيش السوري الحر الذي يعارضه يعني الذي يخالفه بعض المعارضين الموجودين في البرنامج الحالي، لكن من لا يرى هذا الخيار، خيار تسليح الجيش السوري الحر فهو بعيد عن الواقع تماما، هناك فرق كبير بين السياق الذي ينطلق من أرض الواقع، ينطلق من تطلعات الشعب السوري وفرق بين السياسي الذي ينطلق من أفكاره ومن النظريات التي درسها في جامعته والذي يتبناها، الشعب السوري في الداخل يذبح وهو تبلورت له قضية هامة أن النظام السوري لن يسقط إلا بالقوة نحن انتظرنا سنة ونصف من المعاناة والأزمات والمذابح والمجازر والتي تمنع ونستطيع عندها، انتظرنا كل هذا الوقت لمبادرات سياسية ومبادرات عربية وعقوبات وفرض عقوبات على النظام السوري وكل ذلك لم يؤتِ نفعاً، كل ذلك لم يؤتِ نفعاً حتى الآن، الواقع في سوريا أن النظام السوري لن يرحل إلا بالقوة، وحتى في المؤتمر لم يتكلم عن آليات تنفيذ، لم يتحدث عن شيء يعني يتحدث عن  تطلعات..

ليلى الشايب: بوضوح ؟

محمد السعيد: عن تطلعات ورؤى..

ليلى الشايب: محمد سعيد باختصار لو سمحت يعني تحدثت عن خيار القوى كخيار وحيد للخلاص من النظام السوري، القوى مجسدة على الأرض أم تدخل خارجي بشكل من الأشكال، باختصار شديد سأعود إليك بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

إمكانية تجاوز الخلافات وتقريب وجهات النظر

ليلى الشايب: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول فرص التقاء المعارضة السورية على برنامج عمل موحد على ضوء اجتماعها بالقاهرة، دكتور رضوان الزيادة، ما تقييمك لليوم الأول إجمالاً لهذا الاجتماع، هل أفلح حتى الآن في تقريب المواقف؟

رضوان زيادة: إذا سمحتِ لي أستاذة ليلى في البداية التدخل الخارجي ليس هو رغبة داخلية، ليس هناك لدى أي سوري طبعا رغبة في تدخل أي قوى دولية عسكرية في وطنه، هذا أقصى ما لا يرغب به السوريون، الثورة السورية على مدى ستة أشهر كانت تناضل وأحد أركانها الرئيسية رفض التدخل الخارجي، نظام الأسد استمر في عمليات القتل والمجازر الدموية والوحشية، هناك ثلاثة طرق لا رابع لها في طرق إسقاط الأنظمة، أولاً عبر التفاوض، بمفاوضات مشتركة تقود إلى تحول ديمقراطي وتغيير النظام تدريجياً، نظام الأسد رفض أي شكل من أشكال المفاوضات، الشكل الآخر هو العقوبات ونحن ندرك الآن أن العقوبات بدأت تؤثر على الشعب السوري أكثر مما تؤثر على النظام، الشكل الثالث هو التدخل من أجل حماية المدنيين واستخدام القوة، لأن بدون ذلك سوف تدخل سوريا في حرب أهلية طويلة الأمد، لا نريد سوريا أن تتكرر لبنان أخرى، لبنان استمرت بها الحرب الأهلية على مدى خمسة عشر عاماً وبعدها لم تحل إلا بتدخل عربي إلا بتدخل سوري تحت غطاء عربي، وبالتالي الموقف..

ليلى الشايب: ولهذا أكدت دكتور زيادة على عبارة تدخل خارجي بأي شكل من الأشكال، الآن حتى نكسب الوقت، اليوم الأول من هذا الاجتماع هل أفلح في تقريب الهوة ما بينكم وما بين الممثلين الآخرين، أو المُمثلين الآخرين للمعارضة؟

رضوان زيادة: نعم، وبالتالي هناك نحن الآن ليس لدينا ترف الخيارات، لا نريد لهذه المجازر التي جرت في الحولة وفي القبير والتي جرت في ريف دمشق على خلفية معروفة وواضحة أن تتكرر في كل أحياء دمشق وأن تتكرر في كل المدن السورية، التدخل الآن سوف يحمي السوريين ويمنع الحرب الأهلية بدلا من أن يكون التدخل فيما بعد من أجل إدارة الحرب الأهلية بين السوريين، النقطة الأخرى ما وجدناه من نقاشات اليوم كانت نقاشات جدية، وأيضاً ما يجري في سوريا من كل الجرائم أعتقد أنه يجب أن يلغي كل الخلافات بين السياسيين المعارضين، ليست المشكلة أيديولوجية أو سياسية المشكلة أننا أصبحنا لدينا خيارات محدودة وبالتالي لم يعد هناك نقاش حول أهمية ودعم الجيش السوري الحر وأعتقد أن كل الأطراف وأطراف المعارضة السورية..

ليلى الشايب: هل تعتبرون بالتالي اجتماع القاهرة، اجتماع الفرصة الأخيرة بالنسبة للمعارضة السورية؟

رضوان زيادة: بكل تأكيد وأنا أجده اجتماع خطوة مهمة على الأقل من أجل نزع الحجة الدولية التي يستخدمها بأنه يقول بأن المعارضة مفتتة ومشتتة، اجتماع القاهرة أثبت أن السوريين قادرين، وحتى العمل على توحيد المعارضة هي عملية مهمة ومستمرة حتى بعد إسقاط النظام، لا نريد للتجارب التي جرت بمصر أن تلعب أي قوة عسكرية أو حتى القوى المنظمة التي تخلف النظام السابق في تفتيت المعارضة وبالتالي وجود جسم موحد للمعارضة سوف يكون مهم ومفيد حتى بعد إسقاط نظام الأسد من أجل ضمان إجراء المرحلة الانتقالية في موعدها وفي محدداتها حتى إجراء الانتخابات وهو الهدف الذي من أجله تم إقرار الوثيقة الخاصة بالمرحلة الانتقالية ولم أجد هناك خلافات جوهرية بهذا الشأن.

ليلى الشايب: جيد، دكتور عبد العزيز الخير رفضتم في السابق دعوات مماثلة من الجامعة العربية لحضور اجتماعات على هذه الشاكلة، قبولكم هذه المرة يعني إشارة إيجابية باستعدادكم لتجاوز نقاط الخلاف، هل أنتم على طريق تحقيق ذلك؟

عبد العزيز الخير: كنا دائماً على استعداد لتجاوز نقاط الخلاف ومعالجتها بصورة منطقية، ما استجد ليس في موقفنا، ما استجد هو في آليات التعامل التي أصبحت أكثر صواباً ونزل فيها بعض الأخطاء، ولكنها لم تعد خاطئة بصورة منهجية كما كانت في الماضي في التعامل مع المعارضة السورية، في الماضي كان هناك محاولات إقصاء وتهميش ومحاولة حشر الجميع تحت يافطة محددة وهذا مرفوض  من حيث المبدأ، اليوم هذه اليافطة هي لون مشارك في مؤتمر المعارضة وهذا تقدم إلى الأمام وتم معاملة أطراف المعارضة بندية وبصورة فيها درجة مقبولة من الديمقراطية يجب أن تطور لاحقاً في المستقبل هذا من جانب، من جانب ثانٍ أعتقد أن الأجواء التي لمسناها اليوم في المؤتمر فيها مؤشرات إيجابية على أن الحكمة وبعد النظر السياسي يزداد حضوراً في أوساط المعارضة بعد كثير من التحليق في فضاءات الأوهام الافتراضات ما تزال هناك فضاءات وهمية وافتراضات عند العديد من المعارضين السوريين والعديد من القوى السورية ولا بد من عمل قوي وجاد من أجل تجاوزها والوقوف على أرض صلبة، التغيير في سوريا سيتم بقوة السوريين بصورة رئيسية وبدعم جزيء من العالم الخارجي..

ليلى الشايب: على كل أمامكم يوم عمل آخر غداً سنتابع ما سيصدر عنه، شكراً جزيلاً لك عبد العزيز الخير والدكتور رضوان زيادة الاثنين كانا معنا من القاهرة وأشكر محمد السعيد كان معنا من ريف دمشق، تحية لكم أينما كنتم في ختام هذه الحلقة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة