الخوف الأصولي لبوبي سيّد   
الاثنين 1429/1/13 هـ - الموافق 21/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:27 (مكة المكرمة)، 9:27 (غرينتش)

- شروط تمكين الإسلاموية
- تفسير جديد للحركة الإسلامية

شروط تمكين الإسلاموية

أنور أبو طه: هذا الكتاب، كتاب (الخوف الأصولي، المركزية الأوروبية وبروز الإسلام)، لبوبي سيّد، وهو كاتب بريطاني، الكتاب صادر عن دار الفارابي خلال العام 2007. يتناول الكتاب في إشكاليته الأساسية مسألة ربط ظهور الأصولية الإسلامية التي يسميها سيّد بالإسلاموية كدلالة ورمز على تراجع المركزية الأوروبية، معتبراً أن هذا التقدّم الأصولي يهدّد المركزية الأوروبية وينقل المركزية من طرفٍ غربي إلى طرفٍ غربيٍّ آخر. يناقش الكاتب مسألة غاية في الأهمية هي مسألة شروط تمكين الإسلاموية واضعاً هذه الشروط في ثلاثة محاور، المحور الأول هو مسألة الغرب المُزال من مركزه، أو بمعنىً آخر هو يرى أن المجال الحضاري الأوروبي هناك إمكانية لأن ينتقل مركز، هذا المركز الأوروبي من مكانه، وأن هناك تحديات كبيرة جداً تواجه وحدة الهوية الأوروبية، تواجهها إما بالتحدي وأيضاً بالتفتّت، ذاكراً هنا الخلافات الأوروبية الأمريكية في هذا السياق، وأن الإسلاموية يمكن أن تشكّل تحدياً تجاه هذه المركزية. شرط التمكّن الآخر هو ما تحمله الإسلاموية أو الحركيّة الإسلامية من مفهوم الخلافة، معتبراً أن مفهوم الخلافة يجسّد النظام السياسي الإسلامي الذي يروم المشاركة في صياغة النظام العالمي الجديد، أو أن يكون للمسلمين اليوم حضور في هذا العالم. المسألة الثالثة أيضاً هي مسألة العولمة، هو يرى أن الإسلاموية يمكن أن تتمكن من خلال استخدام سبل وآليات العولمة الموجودة اليوم، هذه العولمة التي تستطيع الحركيّة الإسلامية، وفق ما يقول الكاتب، أن تستفيد من آلياتها لخلق عولمة حداثية جديدة، ليست بالضرورة أن تكون عولمة تغريبية. يمكن اعتبار الإسلاموية حقلاً جديداً من حقول العمل الأخلاقي والثقافي والسياسي والاجتماعي، أو فتحاً لحقلٍ من هذا النوع، بدلاً من اعتبارها اسماً لمجموعة من الحركات السياسية الراديكالية. إن بروز الإسلاموية يشير إلى تآكل الخطابات الغربية التفوّقية. كما أن الصراع بين منطق الإسلاموية ومنطق المركزية الغربية هو تنافس على كيفية كتابة تاريخ المستقبل. في إحدى الفصول يتناول سيّد مسألة تأطير الأصولية، هذا الفصل يناقش فيه النظريات التي تفسّر الأصولية الإسلامية، ويستعرض في هذا السياق بعض النظريات الغربية، التي تحيل الظاهرة الأصولية في العموم، وتحديداً الظاهرة الإسلامية إلى عواملٍ منها أن الحركيّة الإسلامية تريد السيطرة على جسد المرأة، أو أن الحركيّة الإسلامية تنبذ التعددية السياسية أو خلط الدين بالسياسة لأهداف براغماتيّة. هو يتناول هذا التحليل بالنقد، معتبراً أن السيطرة على جسد المرأة بفرض الحجاب عليها، هي حالة أصولية ذات طبيعة عُنفيّة، ولكن ليست هي الوحيدة، هذه الحالة جُوبهت من الطرف الآخر بأيضاً سيطرة على جسد المرأة، معتبراً أن فرض الحجاب تماماً كمسألة نزع الحجاب أصولية إسلامية تُقابَل بأصولية علمانية ليبرالية، داعياً إلى التفكّر في مسألة السيطرة على جسد المرأة باعتبارها ظاهرةً عامة لدى كافة الأيديولوجيات. أيضاً في مسألة رفض التعددية واتهام الإسلامية الحركيّة بامتلاكها للحقيقة، يقول أن أيضاً كافة الأيديولوجيات ليبراليةً أو اشتراكية، أيضاً تدّعي امتلاك الحقيقة. وفي السياق نفسه يستمر في نقد نظريات دراسة الإسلاموية ليقول أيضاً أن علاقة الدين بالسياسة كاتهام تُوصم به الإسلاموية من قِبل الدارسين الغربيين، قائم أساساً على مفهوم الدين الكنسي المسيحي وليس على مفهوم الدين الإسلامي، مستذكراً في هذا السياق مقولة برنارد لويس بأنه لا يمكن فهم الإسلام ولا يمكن استيعابه إلا بربط الإسلام كدين بالحياة.



تفسير جديد للحركة الإسلامية

"
الكاتب يرى أن الإسلاموية أو الحركيّة الإسلامية تقع في صلب التحديث وليس التقليد، وتدعو إلى الاجتهاد، ولذلك نرى المؤسسة التقليدية تقف ضد الحركة الإسلامية في بعض المواقف
"
إلا أن بوبي سيّد في قراءته للخُمينية يورد هنا اتجاهات في التفسير الأوروبي تُعتبر جديدة في تفسير الظاهرة الإسلامية. عادةً التفسير الشائع أن الظاهرة الإسلامية هي عند انتصارها تمثّل التقليد ضد التحديث في العصر الراهن. هنا يقول أن الإسلاموية أو الحركيّة الإسلامية تقع في صلب التحديث وليس التقليد، وهي التي تدعو إلى الاجتهاد، ولذلك قد نرى المؤسسة التقليدية تقف ضد الحركيّة الإسلامية في بعض المواقف، ويستشهد هنا بكاتب يفسّر هذا المنحى من التفسير عندما يقول أن هذا المنحى له ثلاثة دعائم، الأولى المسألة الأيديولوجية التي تضخّم الجانب السياسي وتجعل من المسألة السياسية مسألةً مركزية في المُعطى الحركي الإسلامي، المسألة الثانية هي استقلال الدولة النسبي عن المجتمع، وهذا مفهوم مركزي في مسألة الحداثة الليبرالية المعاصرة. أيضاً مسألة القمع البوليسي التي توفّرت عليه الدولة، دولة الجمهورية الإيرانية التي اتّصفت بالإسلام. وفق هذا المعطى يتم تصنيف وتموضع الحركيّة الإسلامية ضمن المُعطى الحداثي الغربي. الفارق في هذا التفسير أنه يقول أن هذه الحداثة المُتبنّاة من قِبل الحركيّة الإسلامية هي حداثة غير علمانية، أي أنها تعتمد على الدين في صياغة حداثتها الخاصة، لكن أيضاً هي تريد أن تنقل هذه الحداثة إلى حيّز كوني، حيّز عالمي، تعمل على إزاحة المركزية الأوروبية لتحّل محلها، أي تنتقل الحداثة من مركزٍ إلى آخر. وهذا التوجه ربما في التفسير يكون من أهم ما ورد في الكتاب من حيث إبراز هذه المخالفة للسائد في النظريات التي تناولت الحركية الإسلامية المعاصرة. يتجاوز التحدي المتمثّل بالحركات الإسلامية المعاصرة حالات الذعر حول الإرهاب أو أسلحة الدمار الشامل، فما تشير إليه الإسلاموية هو نهاية عصر الغرب وبالتالي نهاية حدود التغريب كمستقبلٍ للعالم. ولا يمكن فهم التحول السياسي للإسلام خارج طرق مواجهة السيطرة الغربية. فالإسلاموية مشروعٌ يستمدّ كثيراً من قوته من اعتقادٍ بانتفاء الحاجة إلى الغرب، قبل أن يصل المرء إلى رؤية للحياة الصالحة والنظام العادل وتوليد القيم العالمية من الإسلام. في الخاتمة، خاتمة الكتاب يعود ليذكّر في مسألة أساسية وهي محور الكتاب الذي أسماه، (الخوف الأصولي، المركزية الأوروبية وبروز الإسلام)، يعود ليذكّر في مسألة هامة وهي أن الإسلاموية بشكلٍ ما تشكّل تحدياً للمركزية الأوروبية وتشكّل تحدياً للنمط الثقافي والقِيَمي الأوروبي الذي يسعى إلى فرض قيمه على أنها قيم عالمية وموضوعية، وأن هذا التحدي الإسلامي لديه أزماته، قد يتقدّم وقد يتأخّر، لكنه يقول أنه ما دام هناك مسلمين، هو يعتقد أن الحلم الإسلامي سيبقى يراود الكثير من الشعوب الإسلامية باعتبار أن الإسلام يمثّل نموذجاً مختلف ومغاير للنموذج الغربي الحديث. الملاحظة الأساسية على الكتاب وهي أن المقاربة في كثيرٍ منها هي مقاربة سياسية ضمن الصراع القائم في عالم اليوم بين الغرب وبين الجغرافيا السياسية الإسلامية، وقلّما وجدنا مقاربةً ذات طابعٍ ثقافي قِيَميّ للمنظومة العَقَدية والأخلاقية الخاصة بالحركية الإسلامية. يمكن فقط هذا الضعف في مسألة الدراسة الثقافية لبُنى الأفكار داخل هذه الحركيّة هو ما غاب عن هذه الدراسة لحساب الحديث حول مسألة الصراعات السياسية والتدافع الحضاري بين الغرب وبين المحيط العربي الإسلامي.

"الخوف الأصولي" تأليف: بوبي سيّد

فهرس الكتاب

عودة المضطّهد

تأطير الأصولية

التفكير بالإسلاموية

الكمالية وتسييس الإسلام

الإسلام والحداثة والغرب

الإسلاموية وحدود الإمبراطورية غير المرئية

الإسلاموية والمركزية الأوروبية

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة