أبعاد تبني مجلس الأمن قرارا بدعم عملية السلام   
الخميس 1429/12/20 هـ - الموافق 18/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:30 (مكة المكرمة)، 11:30 (غرينتش)

- دلالات القرار ومغزى العودة إلى مجلس الأمن
- دور الدول العربية في تفعيل عملية السلام

حسن جمول
مصطفى البرغوثي
إدموند غريب
حسن جمول:
أهلا بكم مشاهدينا. نتوقف في حلقة اليوم عند تبني مجلس الأمن الدولي بأغلبية 14 صوتا وامتناع عضو واحد قرارا هو الأول منذ خمس سنوات بدعم عملية السلام في الشرق الأوسط التي استؤنفت قبل عام في أنابوليس بهدف إقامة دولتين إسرائيلية وفلسطينية تتعايشان بسلام. وفي حلقتنا محوران، ما هي دلالة وأهمية إعادة ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية إلى مجلس الأمن؟ وما هو الدور الذي يمكن أن تقوم به المجموعة العربية لتفعيل عملية السلام المتعثرة؟... "ليست عندنا آمال عريضة ولكننا لا نمانع في أن يلعب مجلس الأمن دوره المفترض في قضية الشرق الأوسط" هكذا علق الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى على مشروع القرار الذي تقدمت به واشنطن لمجلس الأمن لإحياء عملية السلام، خطوة أميركية التقط فيها متفائلون إشارات بالرغبة في تصحيح الدور الأميركي في المنطقة مستقبلا بينما اعتبرها المتشائمون تحركا في الوقت الضائع من إدارة باتت أيامها معدودة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: للخارجية الأميركة الحالية ما تقوله بخصوص مشكلة الشرق الأوسط قبل أن ترحل هي الأخرى، يتعلق الأمر بمشروع قرار تقدمت به واشنطن إلى مجلس الأمن لدعم مسار السلام في الشرق الأوسط كما تقول، ينص القرار الذي حظي بمساندة عواصم كثيرة من أهمها موسكو وباريس ولندن في أهم مفاصله على دعم المبادئ التي قام عليها التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين، دعوة الطرفين للوفاء بالالتزامات المتبادلة بينهما، تكثيف الجهود الدبلوماسية التي من شأنها إحياء مسار التسوية. ربما لم تتضمن هذه الأهداف جديدا من الحجم الثقيل لكن المبادرة تحوي بعدا آخر شد الكثير من الأنظار، فها هي الإدارة الأميركية وبعد سنوات من المعارضة تعود بملف قضية الشرق الأوسط إلى مائدة مجلس الأمن لتلبي ولو بعد حين وبعون روسي مطلبا عربيا طالما دعا إلى توسيع دائرة الرعاة لمسار السلام، عادت الإدارة الأميركية وفي فترة انتقالية ستشهد رحيل فريق بوش وانتخابات في إسرائيل وأخرى في الأراضي الفلسطينية عادت لتسلم بأن رؤيتها لكيفية إدارة العملية التفاوضية قادت إلى ما يشبه الطريق المسدود، لا إنجاز على الأرض وإنما مفاوضات دخلت بشهادة الجميع مرحلة موت سريري طويل الأمد دون أن تنجح المؤتمرات المتتالية في إنقاذها، خلاصة ترغب المجموعة العربية في قولها للإدارة الأميركية الجديدة عساها تقود باراك أوباما إلى استخلاص العبر الصائبة، عبر تقول إن نابوليس فشلت بسبب استمرار الهجمات العسكرية الإسرائيلية ونتيجة توسع حركة الاستيطان، إن الهدوء لن يحل بالمنطقة ما دامت إسرائيل تنكر على الفلسطينيين حقوقهم الأساسية وإذا كان من حل فليس بنقل الملف من يد إلى أخرى وإنما بعمل شيء ما على الأرض لا يوجد في الوقت الحالي سوى استيطان نشيط بناء واعتداء وانقسام فلسطيني داخلي ما زادته الأيام الأخيرة إلا استحكاما.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات القرار ومغزى العودة إلى مجلس الأمن

حسن جمول: ومعنا في هذه الحلقة للمناقشة من رام الله الدكتور مصطفى البرغوثي رئيس المبادرة الوطنية الفلسطينية، ومن واشنطن الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية. وأبدأ معك الدكتور مصطفى، أما وقد تم تبني هذا القرار الجديد من مجلس الأمن هل من خلاله يمكن التأريخ لعملية السلام بالشرق الأوسط من جديد بهذا الموعد؟

مصطفى البرغوثي: أولا أنا يؤسفني جدا أن هذا القرار قد مر في مجلس الأمن وأنه لم يلق معارضة جادة وحازمة من السلطة الفلسطينية ولا من الجانب العربي، تمرير هذا القرار يمثل مكافأة لإسرائيل في ظل الممارسات التي تقوم بها وهو معانقة لفشل إدارة بوش، الذي جرى هو إعادة التأكيد ليس مشاركة دولية في عملية السلام بل على تفرد إسرائيل بالجانب الفلسطيني وأن المفاوضات يجب أن تكون منفردة وفقط بين الطرفين وفقط على أساس عملية أنابوليس هذا بمثابة استبدال لكل الشرعيات الدولية ولكل القرارات السابقة بعملية واحدة اسمها عملية أنابوليس ليس فقط ثبت فشلها بل أصبحت غطاء لعمليات التوسع الاستيطاني الإجرامية الإسرائيلية ووسيلة لكسب الوقت، وطبيعة هذا القرار الذي لا يحدد زمنا محددا لإنهاء المفاوضات ولا يتحدث بكلمة عن إزالة الاحتلال ولا يتحدث بكلمة عن تطبيق القرارات الدولية الفعلية الملموسة فيما يتعلق بالحقوق الفلسطينية ولا يتحدث عن وقف الاستيطان هو بمثابة مكافأة لإسرائيل. أريد أن أذكر أنه في ظل عملية أنابوليس الذي شهدناه زيادة التوسع الاستيطاني بوتيرة 38 مرة أكثر مما كانت عليه قبل أنا بوليس، زادت الحواجز من 521 حاجز إلى 699 حاجزا..

حسن جمول (مقاطعا): طيب تعترض الآن..

مصطفى البرغوثي (متابعا): تم اغتيال 540 فلسطيني.

حسن جمول (متابعا): دكتور مصطفى تعترض على مشروع القرار وكأن ما كان يحصل في السابق قبل أنابوليس وبعد أنابوليس هو أمر مختلف، ما في الأساس هناك المشكلة التي تطرحها موجودة مفاوضات ثنائية، إسرائيل تستمر بالاستيطان، تخفيض السقف من اتفاق إلى اتفاق وصولا إلى أنابوليس هذا ما كان يجري على الأرض، لم يفعل شيئا مجلس الأمن سوى أنه وثق هذا بقرار من قبله.

كان هناك حراك عربي لدعم المبادرة العربية، المبادرة العربية جرى تهميشها في أنابوليس والآن جرى تهميشها مرة أخرى في قرار مجلس الأمن بالإشارة العابرة لها بدل أن تكون أساسا للحل وأن توضع موضع التطبيق
مصطفى البرغوثي:
أولا لا يمكن لأي مفاوضات أن تنجح ما لم تستند إلى ميزان قوى يخدم هذه المفاوضات، ثانيا أنت تعرف تماما أنه قبل أن ينعقد اجتماع أنابوليس كان هناك حراك عربي لدعم المبادرة العربية، المبادرة العربي جرى تهميشها في أنابوليس والآن جرى تهميشها مرة أخرى في قرار مجلس الأمن بالإشارة العابرة لها بدل أن تكون أساسا للحل وأن توضع موضع التطبيق، ثالثا كان هناك حراك دولي بعد ست سنوات من المواجهة بين الفلسطينيين والإسرائيليين كان هناك حراك دولي لعقد مؤتمر دولي للسلام على أساس الشرعية والقرارات الدولية المتخذة من نفس هيئة الأمم المتحدة، الآن كل هذا وضع على الرف وسكتت على ذلك السلطة الفلسطينية والجميع أصبح الآن أسرى لشيء واحد اسمه عملية أنابوليس الفاشلة، حتى إدارة أوباما الجديدة أنا أرى أن إدارة بوش الفاشلة والتي تعاني من فشل ومهانة الآن في العراق وفي كل مكان تحاول حتى أن تضع العراق أمام وجه إدارة أميركية جديدة وأن تلزمها هي والاتحاد الأوروبي وكل المجتمع الدولي فقط بشيء اسمه عملية أنابوليس لأن هذا بالضبط ما تريده إسرائيل، هذه العملية تستخدم كما قلت كغطاء لما تقوم به إسرائيل ويكفي أن نذكر هنا حتى في موضوع الأسرى، تحدثوا عن الإفراج عن أسرى أفرجوا عن 990 أسير خلال عام واحد اعتقل خلال نفس الفترة أربعة آلاف و950 أسير، فما مغزى هذه العملية؟ هل هي مجرد غطاء كي تواصل إسرائيل عملية التوسع وتنشئ على أرض الواقع الأمر الوحيد الذي تريده وهو نظام بانتوستان وكانتونات ومعازل كبديل لفكرة دولة فلسطينية.

حسن جمول: طيب لنقرأ الموضوع من زاوية أميركية، دكتور إدموند غريب من واشنطن، لماذا الآن بعد خمس سنوات وقبل أن تنتهي ولاية بوش بأيام تعود الإدارة الأميركية إدارة بوش إلى مجلس الأمن وتحيل هذا الملف لمجلس الأمن عبر قرار لم يصدر مثله منذ خمس سنوات؟

إدموند غريب: أعتقد أن هناك عدة أسباب وراء التوقيت، أحدها له علاقة بالرغبة في تلميع إرث الرئيس بوش وصورة وسمعة ومصداقية هذه الإدارة قبل نهاية عهدها وذلك بالتركيز على أنها لا تزال مهتمة بقضية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وأنها ترغب بتحقيق تقدم في هذا المجال خاصة بعد فشلها في فعلا تحقيق التسوية التي تحدثت عنها وقيام الدولتين قبل نهاية عام 2008، الأمر الآخر هو أيضا أن هناك رغبة على الأقل من قبل هذه الإدارة لإلزام الأطراف المختلفة بما فيها الإدارة الجديدة القادمة وربما أيضا إذا أخذنا بعين الاعتبار المتغيرات الإقليمية والدولية فهناك انتخابات ستجري في إسرائيل وأيضا قد نرى انتخابات فلسطينية وبالتالي فهناك محاولة لهذه الإدارة بالقول بأن التسوية يجب أن تركز على مبادئ والإطار العام الذي قدمته اتفاقية أنابوليس، إذاً هذه من بين النقاط الرئيسية. طبعا في نفس الوقت أعتقد أنه يجب أن ننظر إلى أن هذه أيضا هي المرة الأولى ومنذ سنوات عندما تقوم فيه الإدارة الأميركية بالعودة إلى الأمم المتحدة، بالعودة إلى المطالبة وبالدعم والمساعدة من قبل الأطراف الدوليين ورأينا نوعا من الدعم الدولي من روسيا من الصين من الدول الأوروبية وإلى حد ما من على الأقل بعض إذا لم يكن كل الدول العربية، فإذاً أعتقد هي تسجيل موقف وتعبير عن توجه.

حسن جمول: دكتور إدموند، الدكتور مصطفى ذكر بأن هذا القرار الجديد هو محاولة لإلزام إدارة أوباما الجديدة بمؤتمر أنابوليس وسقف مؤتمر أنابوليس في عملية السلام علما بأن مجلس الأمن في هذا القرار الجديد يستذكر العديد من قراراته القديمة والجديدة وعندما يدعم الأهداف يقول إنه يدعم الأهداف التي اتفق عليها الطرفان ويحث الطرفين على استمرار المفاوضات الثنائية التي قبل بها الطرفان أيضا، ما المشكلة في ذلك؟

إدموند غريب: أعتقد أن المشكلة طبعا لا أحد يختلف إجمالا أو قليلون يختلفون بالنسبة لبعض النقاط التي جاءت في هذا القرار وأهمها أن التركيز على ضرورة توصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وللنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، المشكلة بالنسبة لهذا القرار هي أنه لم يتطرق إلى عدد من القضايا الضرورية، لم يدع إسرائيل مثلا كما كنا نسمع عندما كانت هناك أزمة من العراق لم نسمع بدعوات للامتثال إلى القرارات الدولة، القرارات، القرارات 242 و 338، لم نر أي إشارة إلى جدول زمني محدد لقيام هذه الدولة الفلسطينية، لم نر أي إشارات كما ذكر الدكتور مصطفى بالنسبة لموضوع المستوطنات، موضوع الحدود، موضوع مستقبل القدس..

حسن جمول (مقاطعا): نعم،ولكن هل هو إلزام لإدارة أوباما أم تحرير إدارة أوباما من هذا الملف وإلقاء تبعاته ومسؤولياته على مجلس الأمن؟

إدموند غريب: أعتقد أنها محاولة لإلزام الإدارة الأميركية الجديدة وأيضا الحكومة الإسرائيلية الجديدة وربما السلطة أي السلطة الفلسطينية بالنسبة لأن الحل، الإطار العام للحل يجب أن يكون أنابوليس، بالنهاية هذا لا يعني بالضرورة أن هذه الأطراف ستلتزم والكثير سيعتمد على موازين القوى القائمة على الأرض فهناك المشكلة هي أن هناك خلافات فلسطينية فلسطينية تترك بأثارها السلبية على قدرة الفلسطينيين على التأثير على صنع القرار وهناك طرف قوي هو الطرف الإسرائيلي..

حسن جمول (مقاطعا): دكتور إدموند لابد هنا من التذكير بالموقف الروسي، روسيا التي كانت شريكة أساسية في هذا القرار الجديد بخصوص هذا الدور الروسي في عملية السلام الشرق أوسطية، يقول فيتالي نعومكين مدير مركز الدراسات العربية في معهد الاستشراق بأكاديمية العلوم الروسية إن روسيا تريد التعاون مع الأطراف كافة في اللجنة الرباعية وهي قادرة على لعب دور نشيط في عملية السلام بحكم علاقاتها الجيدة مع الجانبين الإسرائيلي والعربي.

[شريط مسجل]

فيتالي نعومكين/ مدير مركز الدراسات العربية: روسيا تسعى قبل كل شيء أن تتعاون مع الأطراف الأخرى في هذا الرباعي ولكن في الوقت الذي حاولت فيه الولايات المتحدة الأميركية أن تعمل بطريقة أحادية في عملية السلام، روسيا هي الأخرى قامت ببعض المبادرات ولكن في إطار عملية السلام وفي إطار المبادرات الجماعية في إطار هذا الرباعي للشرق الأوسط وأظن أن روسيا بوزنها السياسي وبحكم علاقاتها القديمة التاريخية القديمة مع الدول العربية وأيضا علاقاتها الطيبة أيضا مع إسرائيل تستطيع أن تلعب دورا نشيطا في عملية السلام وأظن أنه بدون روسيا الآن وخاصة الآن لا يمكن تحقيق أي نجاح في الحوار الإسرائيلي الفلسطيني، ولكن كما قلت هذا الحوار هو الآن يعني قريب إلى المأزق بسبب تعنت الطرف الإسرائيلي في الموقف تجاه بناء المستوطنات الجدية وإمكانية الانسحاب من المستوطنات القديمة وأيضا تحويل مدينة القدس أو القدس الشرقية إلى عاصمة دولة فلسطينية مستقلة.

[نهاية الشريط المسجل]

حسن جمول: بالنسبة لهذا الموضوع نطرح السؤال على الدكتور مصطفى البرغوثي، دكتور مصطفى هل المشاركة الروسية في هذا القرار تعيد بعض التوازن كما كان يطالب الفلسطينيون والجانب العربي بشكل عام لعملية السلام؟

مصطفى البرغوثي: هي يمكن أن تعيد التوازن ولكن للأسف أن موافقة روسيا على مثل هذا المشروع وبهذه النصوص يعني أن روسيا سارت خلف الولايات المتحدة مثل الاتحاد الأوروبي ومثل الأمم المتحدة، الجميع ساروا خلف إدارة فاشلة وراحلة، وهذا شيء مؤسف، الشيء الوحيد الذي حصلت عليه موسكو هو انعقاد اجتماع دولي ما في موسكو وربما يعقد وربما لا يعقد وهذا ليس مؤتمرا دوليا كما كان يريد المجتمع الدولي والفلسطينيون هذا مجرد شيء شكلي لا قيمة كبيرة له وبالتالي أنا رأيي أن الإدارة الروسية لم تستطع حتى الآن أن تجد لأقدامها موقفا مستقلا. الخطورة الأساسية في هذا القرار أنه يساوي بين الذين يحتلوننا وبين الشعب الذي تحت الاحتلال، يساوي بين المحتلين والمغتصبين الإسرائيليين والفلسطينيين ثم يقول يستبدل الشرعية الدولية التي تنص على عدم جواز الاحتلال وعلى عدم جواز القمع يستبدلها بما يتفق عليه الطرفان وكيف يتفق الطرفان في حين تعلن أكثر الأطراف ما يسمى بالمعتدلة، ليفني تعلن أنها لن تسمح  للاجئ فلسطيني واحد بالعودة ولن تسمح بمناقشة قضية القدس وستواصل الاستيطان في كل الأراضي المستوطنة فيها وأخذت من أنابوليس وسيلة لتشريع البناء في الكتل الاستيطانية، إذا كان المرجع فيما يوافق عليه وما لا يوافق عليه هو الذي يحتلنا وهي إسرائيل فهذا يعني أن المجتمع الدولي برمته يكافئ المحتل على ما يقوم به من قمع للشعب الفلسطيني وهنا تكمن الخطيئة الكبرى في هذا القرار.

حسن جمول: سنعود طبعا لنتابع هذا النقاش إنما نتوقف قليلا ثم نعود إليكم، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

دور الدول العربية في تفعيل عملية السلام

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا. الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أكد على أن الجانب العربي يهتم باجتماع الرباعية لا للاستماع إلى طروحات عن مدى نجاح أنابوليس الذي لم ينجح بل لكون الاجتماع فرصة مهمة للتعبير الصريح والواضح باسم كل العرب، وتوقع في حديث للجزيرة ما وصفه بعمل كبير في المنطقة بعد تولي الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما السلطة أواخر الشهر القادم.

[شريط مسجل]

عمرو موسى/ الأمين العام للجامعة العربية: نريد أن نضع الأمر في مكانه الصحيح الآن بعد ضياع كل هذا الوقت وبدأنا منذ أيام كما لا بد أن تكون علمت بتوجيه رسالة إلى الرئيس الأميركي المنتخب وده لأول مرة نفعل هذا بناء على توافق الرأي بين كل وزراء الخارجية العرب، والرسالة التي وقعها الأمير سعود الفيصل باعتباره رئيس مجلس الوزراء وأنا باعتباري الأمين العام للجامعة واتصالا بهذا كان لا بد أن نحضر هذا الاجتماع ونشرح الموقف على أساس الاستعداد والتعبئة لعمل سياسي كبير حيحصل ضروري من الآن فصاعدا.

[نهاية الشريط المسجل]

حسن جمول: ونعود إلى ضيفينا في كل من رام الله وواشنطن، وأبدأ من جديد مع الدكتور إدموند غريب. دكتور إدموند، ليبيا العضو الوحيد في مجلس الأمن هي العضو العربي امتنعت، لم ترفض، امتنعت عن التصويت علما أن الجانب العربي بشكل عام لم يكن معارضا لهذا القرار، كيف تفسر ذلك؟

الحكومة الليبية عبرت عن موقفها بأن لديها تحفظات لأن هناك الكثير من القضايا التي لم يتطرق إليها البيان
إدموند غريب:
أعتقد أن هذا ينبع من الرؤى المختلفة للقيادات الليبية من ناحية وبعض القيادات العربية الأخرى ذلك لأن الحكومة الليبية عبرت عن موقفها بأن لديها تحفظات لأن الكثير هناك الكثير من القضايا التي لم يتطرق إليها البيان وهي القضايا التي أشرنا إليها في السابق إن كان ذلك بالنسبة للمستوطنات أو الجدار أو مستقبل القدس وغير ذلك، طبعا الدول العربية أيضا عبر، حسب وسائل الإعلام، عبر عدد من الوزراء العرب عن تبرمهم من اللهجة التي استخدمت وقالوا إننا نسمع هذا الكلام منذ فترة طويلة ونسمع تكرار الكثير من التكرار ولكن في نفس الوقت هذه الدول تأمل بأن هذه ستكون فرصة على الأقل للتعبير عن وجهة نظرهم لطرح فكرة المبادرة العربية أمام المجتمع الدولي وأمام الرئيس الجديد في الولايات المتحدة.

حسن جمول: طيب بدقائق قليلة دكتور إدموند، عمرو موسى توقع عملا كبيرا في الشرق الأوسط طبعا من قبل إدارة أوباما هل توافق على هذه الرؤية؟

إدموند غريب: أعتقد أن هذه الإدارة تعلم جيدا بأنه يجب عليها التحرك وعدم الانتظار كما كانت تفعل الإدارات السابقة إلى نهاية عهدها لبدء العمل على التوصل إلى تسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفي عملية السلام إجمالا في الشرق الأوسط ولكن المشكلة الأساسية التي تواجه الرئيس الجديد على الرغم من النصائح التي حصل عليها من شخصيات معروفة مثل الرئيس كارتر وسكولكرافت وبريجنسكي وغيرهم بأن هذه القضية هي قضية محورية إلا أن السؤال هل ستكون لديه القدرة أو الرغبة في إنفاق الرصيد السياسي الذي يوجد لديه الآن للضغط على إسرائيل للانسحاب؟ أستبعد ذلك في هذه المرحلة، أكثر ما يمكن توقعه هو التعامل مع هذه القضية والمحاولة لخلق بيئة جديدة تسمح ربما بتحقيق بعض التقدم وتحريك الأطراف.

حسن جمول: دكتور مصطفى البرغوثي أعود إليك مجددا، في بداية حديثك أسفت لأن القرار لم يلق معارضة عربية فعلية، لماذا؟ علما أنه كما تقول يعني هناك نوع من تنصل من المبادرة العربية خصوصا عندما يتحدث عن تطبيع متوازن مع تحقيق تقدم ثنائي وليس عند انتهاء أو نجاح عملية السلام يتم التطبيع والتذكير فقط بالمبادرة العربية دون التركيز عليها كونها أساسا لعملية السلام؟

مصطفى البرغوثي: في حساب الربح والخسارة يجب أن ننظر أي كنا قبل عشر سنوات وأين نقف الآن فيما يتعلق بالقرارات الدولية، قبل عشر سنوات كانت معظم القرارات واضحة قاطعة مانعة في وضوحها إلى جانب الحقوق الفلسطينية وكان العرب يتمسكوا بها، اليوم للأسف يجب أن نلاحظ أن إسرائيل والولايات المتحدة تعمل على قضم الموقف بالتدريج وهذا ما تسعى إليه إسرائيل، هذا من الأمور الخطيرة جدا التي أشرت لها حضرتك في قرار مجلس الأمن أنه يتحدث فعلا عن تطبيع بالتوازي مع المفاوضات المنفردة الفلسطينية الإسرائيلية، يعني يستخدم هذه المفاوضات كجسر لإحداث تطبيع وهذا فعلا يجري على أرض الواقع. أنا برأيي أن الدول العربية بالطريقة التي تدير بها سياساتها لا تستطيع أن تدافع عن مصالحها الخاصة وليس فقط عن القضية الفلسطينية وبالتالي هي تجعل نفسها في موقف ضعف في عصر لا يفهم إلا لغة القوة ولا يفهم إلا لغة الدفاع عن المصالح ولا يفهم إلا لغة من يستطيع أن يكتل قوى متماسكة من مجموع دوله معا، الذي جرى اليوم نموذج آخر لضعف الموقف العربي لعدم وحدة الموقف العربي والدليل على ذلك أن هذا القرار يهمش المبادرة العربية التي كان يجب أن يلتف حولها العرب ويقولوا للولايات المتحدة ولإسرائيل وخاصة بعد الفشل الماحق لأنابوليس أن يقولوا لهم لا نقبل إلا بالعودة للمبادرة العربية، الآن، يتحدثون عن التطبيع..

حسن جمول (مقاطعا): نعم، أريد هنا أن أسأل سؤالا يتعلق بالسلطة الوطنية الفلسطينية، أين هي السلطة الوطنية الفلسطينية من هذا القرار وتشجيعها الجانب العربي على رفضه أو دعمها أو تعديلها بما يتناسب على الأقل مع جزء من المبادرة العربية، أين كانت السلطة الفلسطينية؟

مصطفى البرغوثي: أنا برأيي السلطة الفلسطينية مسؤولة مثل الأنظمة العربية بشكل كامل في هذه الحالة المحددة بل مسؤولة أكثر لأن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير كان يجب أن تدافع عن موقف الفلسطينيين بصورة حاسمة وأن تخبر كافة الأطراف بأنها لا تستطيع أن تقبل بمثل هذه النصوص التي لا تذكر الاحتلال ولا تضع موعدا لإنهاء الاحتلال ولا تتحدث عن وقف الاستيطان ولكن السلطة قبل ذلك مقصرة في قبولها بالاستمرار في هذه المفاوضات في ظل التوسع الاستيطاني الجاري و قبولها بهذا المنهج. اليوم كان لدينا مناظرة لفتت نظري في جامعة بيرزيت وكان هناك تصويت من الشباب يعني الجيل الشاب في فلسطين ما هي الأولوية في هذه الظروف وفي ظل ما نرى اليوم، هل هي للمقاومة أم لهذه المفاوضات، و 85% صوتوا أن الخيار الآن للمقاومة مع العلم أن المفاوضات والمقاومة يمكن أن تسير جنبا إلى جنب، ولكن مفاوضات بدون ميزان قوى بدون وحدة وطنية بدون قيادة وطنية موحدة بدون مرجعيات دولية واضحة تؤدي إما إلى الاستسلام إلى الطرف الآخر أو إلى الفشل والذي نراه اليوم فشل ماحق وأنا برأيي السلطة ومنظمة التحرير خصوصا مطالبة بمراجعة لموقفها..

حسن جمول (مقاطعا): أشكرك جزيلا الدكتور مصطفى البرغوثي من رام الله، وشكرا للدكتور إدموند غريب من واشنطن. مشاهدينا نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا بإن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة