يوهانس راو .. العلاقات العربية الألمانية   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)
مقدم الحلقة جميل عازر
ضيف الحلقة - يوهانس راو، الرئيس الألماني
تاريخ الحلقة 28/02/2001




يوهانس راو
جميل عازر
جميل عازر:

مشاهدينا الكرام أهلاً بكم إلى (لقاء اليوم) ونستضيف فيه، رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية (يوهانس راو).

سيدي الرئيس أهلاً بكم، دعني أولاً أن أسألك كيف ترون علاقات ألمانيا مع العالم العربي، بوجه خاص مع دول الشرق الأوسط، هل هي في أفضل حالاتها أم هي بحاجة إلى تطوير؟

يوهانس راو:

الحقيقة أن هناك علاقات طيبة بين جمهورية ألمانيا الاتحادية وبين دول الشرق الأوسط ودول الخليج أيضاً وهناك علاقات عريقة وقديمة بين أوروبا والدول العربية وألمانيا من جهة أخرى، يرجع تاريخها علاقتها بالعالم العربي إلى مئات السنين، وخلال هذا الوقت الطويل كانت هناك فترات من سوء الفهم أو أشياء سلبية أو تقييم مختلف لهذه العلاقات.

جميل عازر:

يلاحظ أن ألمانيا تكاد تكون غائبة إلى حد ما عن مواقع التأثير في الشرق الأوسط، مثلاً كما في عملية السلام كما بالنسبة للموقف من العراق والأمم المتحدة وهذا لا يتناسب مع مكانة ألمانيا كدولة فاعلة في أوروبا وكذلك قوة اقتصادية عالمية، هل هناك سبب معين لمثل هذا الموقف الألماني؟

يوهانس راو:

أنا لا أشاطركم الرأي، والدليل على ذلك أنني تحركت كثيراً في الآونة الأخيرة لإجراء لقاءات مع العديد من الزعماء العرب وفي العشر أو الخمسة عشر عاماً الأخيرة كانت هناك لقاءات عديدة بين القادة الألمان والعرب، وقابلت أنا شخصياً العديد من الزعماء السياسيين في المملكة العربية السعودية والأردن وسوريا وفلسطين، كما كانت لنا مباحثات ثنائية ليس فقط في بلدانهم بل في ألمانيا أيضاً، وكذلك كان للمستشار ولوزير الخارجية وزعماء الأحزاب مشاورات ولقاءات مع الزعماء العرب، فيما يخص عملية السلام فإن الدور الرئيسي حتى الآن هو للولايات المتحدة وهي تعيش الآن مرحلة سياسية جديدة والدور الأوروبي أيضاً مطلوب، ونحن نعمل ما في وسعنا كي نتعاون ليس فقط في ألمانيا بل أيضاً في إطار الاتحاد الأوروبي، حيث للاتحاد سياسية أمنية وخارجية موحدة ومع ذلك فإن هذه السياسة تبقى من الأهداف الرئيسية التي تنص عليها الأجندة ونكرر مرةً أخرى إننا نحاول القيام بدور الوساطة قدر الإمكان.

جميل عازر:

هل هناك بالنسبة لعملية السلام ما يمكن أن تقوم به ألمانيا الاتحادية بشكل إيجابي فعال يؤثر على هذه العملية وعلى التسريع في الوصول إلى نتائج من خلالها؟

يوهانس راو:

في الحقيقة أعتقد أنه للرد على هذا السؤال ينبغي أن ننتظر عدة أسابيع ففي إسرائيل لم تُشكل حتى الآن حكومة جديدة، وأيضاً ننتظر ونتمنى يتراجع العنف لدى الجانبين وما عشناه في الفترة الأخيرة كان طبيعياً جداً فيما يتعلق بالعنف وأنا أؤكد لك أننا نفعل ما في وسعنا ولا نكتفي بدور المتفرج ونحن مستعدون لتقديم الدعم والمساعدة وأنا شخصياً سعيد جداً لأن الموقف من عملية السلام بدأ يتغير، وخرجنا من هذه المواقف التي كانت شيئاً ما مجمدة ولكن مع هذا نحن نحتاج إلى نفس طويل.

نحن نود فعلاً أن نساعد على تحقيق السلام في الشرق الأوسط لأن هذا السلام لن تستفيد منه منطقة الشرق الأوسط فقط، بل سيستفيد منه العالم بأجمعه اقتصادياً واجتماعياً، وهذا شيء مهم للعالم بأجمعه، وهذا شيء لا يعني الوسيط الأميركي أو الروسي أو الأوروبي بل يعني العالم بأسره.

جميل عازر:

سيدي الرئيس، هناك اعتقاد في المنطقة العربية بأن ألمانيا منحازة إلى جانب إسرائيل، واختلال التوازن في موقف ألمانيا من إسرائيل ومن الفلسطينيين، لابد يضر ويعرقل المجهودات التي تقوم به ألمانيا في شأن التقريب بين الجانبيين، ما قولك على ذلك؟

يوهانس راو:

الحقيقة أن هذا الانطباع السائد في المنطقة العربية ليس صحيحاً، ولا أشاطركم هذا الرأي، نعم. ألمانيا لديها علاقات متميزة مع إسرائيل، منذ تأسيسها عام 48 وكذلك مع المواطنين الإسرائيليين، ونحن لا نود أن نبتعد عن هذا الموقف، ولكن ومرة أخرى، هذه العلاقة لا تعني أننا منحازون بل نحن مع الجانبين، وأذكر مثلاً أنا شخصياً الزيارة التي قمت بها أو مرة منذ سنوات إلى غزة حيث التقيت بالرئيس عرفات، فقدمني إلى الناس باعتباري صديقاً لإسرائيل، وصديقاً للشعب الفلسطيني، وهذا دليل آخر على أننا أصدقاء للجانبين، وكما نقدم المساعدات الاقتصادية والإنسانية إلى الجانب الفلسطيني، نريد أن نبقي أيضاً إلى جانب إسرائيل.

واسمحوا لي أن أضيف شيئاً لما قلته في هذا الصدد، فمثلاً عندما أزور منطقة الشرق الأوسط، فالبلدان قريبة من بعضها البعض وتكون لي مباحثات في اليوم نفسه مع بيريز ومبارك، ففي هذه الحالة أنا لست مضطراً للتعبير عن رأي مختلف كلما قابلت شخصاً مختلفاً، بل رأيي معروف، وموقفي معروف، وموقف ألمانيا معروف، ونحن نريد أن نساعد هذه المنطقة، والمهم في هذا الكلام هو أننا يجب أن نحافظ على مصداقيتنا.

جميل عازر:

هل يمكن أن نقول إن في محاولات الوساطة التي يقوم بها وزير الخارجية الألماني (يوشكافيشر) للإفراج عن الأسرى الجنود الإسرائيليين المعتقلين لدى حزب الله، دليل على أن ألمانيا بدأت تتحرك في اتخاذ دور أنشط في شؤون المنطقة؟

يوهانس راو:

الحقيقة، أنا أيضاً قمت بمساعي في هذا الصدد لأننا نساعد كل الناس الذين يريدون العودة.. أو ينبغي أن يعودوا إلى الحرية لأن ذلك مرتبط بحقوق الإنسان، وفي هذا الجانب نحن نساعد كل من يحتاج إلى مساعدتنا، المساعدة الإنسانية هامة وضرورية جداً، ونحن لا نرى في العنف أو الحروب حلاً للمشاكل بل نرى أن الديمقراطيات أو الدول الديمقراطية لا تحارب بعضها أبداً، وهذا يساعد على تحقيق السلم في العالم، ونحن نود تقديم المساعدة.

جميل عازر:

هل ترى في نظام العقوبات حتى عندما يكون تحت إشراف الأمم المتحدة أسلوباً سلمياً، أسلوباً متمدناً لحل المشاكل بين الدول؟

يوهانس راو:

الحقيقة أنا مع كل من يدعم موقف الأمم المتحدة لتحقيق السلام، وضد كل من يستخدم الوسائل العسكرية لتحقيق أي شيء، ولكن فكروا معنا فيما حدث في يوغسلافيا –مثلاً- لو كنا استطعنا التنبؤ بالتطور الذي سيحدث هناك، لاستخدمت الوسائل السياسية قبل العسكرية، ولكن فرض العقوبات يكون رداً على أولئك الذين جعلوا العقوبات تُفرض فرضاً عليهم، لا ينبغي أن ننسى أيضاً هذا العامل المهم، خاصة تلك الدول أو الجهات التي تصرفت آنذاك تصرفاً غير ديمقراطي، وطبعاً اضطر رد الفعل أن يكون عسكرياً، وفكروا معنا فيما حصل في الشرق الأوسط عام 90 من الجانب العراقي، الذي حصل هناك هو الذي أدى إلى فرض العقوبات.

جميل عازر:

بالنسبة للعراق، نجد أن نظام العقوبات، حتى بعد مرور أكثر من عشر سنوات منذ فرض العقوبات على العراق لم يحل المشكلة، بل ربما زادها تعقيداً، فما جدوى مثل هذا النظام إذن؟

يوهانس راو:

الحقيقة نحن ننتظر نتائج زيارة وزير الخارجية الأميركي (كولن باول) إلى المنطقة، فهي قد توضح الإمكانيات أو الإجراءات التي ينبغي اتخاذها في هذا الصدد، وأنا كرئيس لألمانيا لا أستطيع أن أتدخل في السياسة، فهذا عمل الحكومة، والحكومة الأوروبية والعربية هي التي تبدي رأيها وتعلن عن موقفها، وطبعاً هنا سنعرف دور هذه العقوبات، ولكن هذه العقوبات لا يمكن أن تتغير إلا إذا تغيرت الظروف أو الشروط السياسية التي أدت إلى فرضها من الجانبين، وأنا شخصياً لا أرى أن هذه الظروف قد تغيرت.

جميل عازر:

سيدي الرئيس أنتم في دول الاتحاد الأوروبي، وفي ألمانيا أيضاً، بوجه خاص. تواجهون مشكلة مع المهاجرين ومع اللاجئين أو الذين يطلبون اللجوء إلى أوروبا، إلى ألمانيا، وعندكم أعداد كبيرة من الأتراك بوجه خاص، هؤلاء معنيين بالأوضاع السياسية في دولهم، كيف يمكن.. كيف يمكن السيطرة على ظاهرة الهجرة المتفاقمة إلى أوروبا؟

يوهانس راو:

في الحقيقة ينبغي أن نفرق بين مجموعتين فهناك الذين يطالبون باللجوء السياسي والذين يأتون إلى بلادنا طلباً للعمل هناك لأن هاتين المجموعتين مختلفتان، ولكن هناك أيضاً هؤلاء الناس الذين يعيشون في بلادنا، ولهم دياناتهم الخاصة وثقافتهم الخاصة، واليوم في عالمنا ليس هناك انتقال للخدمات فقط بل للبشر أيضاً. ولكل إنسان طموحاته لتحقيق مستقبله، ولهذا هو يذهب إلى بلدٍ آخر، وهذه الدول التي تلجأ إليها المهاجرون تريد هي أيضاً أن تحافظ على استقرارها ولهذا هناك حركة نشيطة للحوار بين الحضارات والديانات، لأننا نعتبر أن هذه بداية ستغير وجه بلادنا.

طبعاً بالنسبة لنا، هذا شيء مهم لأنه يتعلق بحقوق الإنسان والمساواة بين البشر بغض النظر عن ثقافتهم أو دينهم أو معتقداتهم السياسية وأنا متأكد أن الكثير من الحكومات الأوروبية يحاول مجابهة هذه المشاكل وحلها بأفضل الطرق، وكما تعرفون فإن بلادنا تعتبر قضية حقوق الإنسان شيئاً حيوياً، لهذا نود أن نجعل الناس في بلادنا لا يخافوا من الغريب أو الأجنبي، بل يتشوقوا إلى التعرف إليه.

جميل عازر:

السيد الرئيس ما هي رؤيتك وتوقعاتك لأوروبا، هل ستكون قارة هادئة أم أنها مرشحة لتشهد صراعات جديدة خاصة على ضوء علاقات دول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو بروسيا؟

يوهانس راو:

أنا في الحقيقة متفائل، فحلف الناتو تحول الآن إلى حلف سلام، والتوسع الذي شهده منذ عام 90 دليل على ذلك، وهوي تطور ليصبح نظاماً أمنياً أوروبياً، وفيما يخص الدول الأوروبية الأخرى لا أرى إنها قد تدخل في خلافات مع روسيا، بل أرى أنه من المهم جداً أن تنضم روسيا إلى هذا النظام الأمني، وأوروبا التي توسعت خلال العشر سنوات الأخيرة خير دليل على ذلك، وهي ستصبح أوروبا قوية سياسياً ومزدهرة اقتصادياً، تعمل من أجل تحقيق السلام والازدهار في العالم، والتاريخ الأوروبي دليل على ما ذكرته.

والحقيقة أننا نسعى لتوسيع الاتحاد الأوروبي، وإلى إدخال روسيا في نظام أمني نستطيع أن نتعاون فيه وسيكون هذا التعاون فرصة للسلام لا للاضطراب، مع هذا أؤكد أن الطريق سيكون صعباً ومؤلماً وسيعرف انتكاسات ومع ذلك فإنني متفائل.

جميل عازر:

ماذا عن المنافسة التجارية بين أوروبا وبين الولايات المتحدة الأميركية، هل هناك ما يقلقك على المستقبل ربما على المدى المتوسط أو البعيد بالنسبة لهذه المنافسة؟

بوهانس راو:

الحقيقة ليست هناك منافسة، بل شراكة وتناقص داخل هذه الشراكة بين القارة الأوروبية والولايات المتحدة ما نسميه باللاعبين الدوليين الكبار، والتعاون كان قائماً على الدوام بيننا وبين أميركا وإنجلترا وفرنسا، على أساس أننا مدينون بالحرية إلى هذه الدول التي ساعدتنا في القضاء على الحكم النازي الغاشم في ألمانيا، وطبعاً تحول هؤلاء بعد ذلك إلى شركاءً لنا، ونحن نود أن نكون شركاء في المساواة السياسية، فنحن لا نحوم في فلك الولايات المتحدة، والولايات المتحدة بدورها حريصة على هذا التعاون، وعلى هذه الشراكة، ولننتظر رؤية الحكومة الأميركية الجديدة، وسترون أنه ستكون هناك مباحثات مثمرة جداً لتعمق هذه العلاقات.

جميل عازر:

سيدي الرئيس، يشهد العالم تحولات كثيرة سياسية، اجتماعية، اقتصادية، ولا يمكن للأمم المتحدة أن تبقى على ما كانت عليه، فيما هي في تصورك التغييرات التي يمكن إدخالها على المنظمة الدولية لتمكينها من مواجهة التحديات الجديدة؟

يوهانس راو:

الحقيقة السؤال مطروح ليس فقط على من يديرون الأمم المتحدة، بل أيضاً على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، أنا في الحقيقة لدي أمل هو أن تصبح الأمم المتحدة الشرطة العالمية، أو القوة المسؤولة عن النظام العالمي، ليس في المجال المادي أو الأمني أو شؤون اللاجئين، بل في مسائل أخرى، وكما تعرفون هناك ميثاق ينص على هذه الأشياء، ويجب أن يتغير موقف الدول الأعضاء فيما يخص التمويل والتنازل عن صلاحياتها لصالح الأمم المتحدة، وأيضاً فيما يتعلق بقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة والتقيد بتنفيذ هذه القرارات.

جميل عازر:

عندما تتطلع إلى الاضطرابات في مختلف أنحاء العالم، حروب أهلية، حروب بين الدول المتجاورة.. إلى آخره، هل تشعر بتفاؤل للمستقبل بالنسبة للجنس البشري عامة؟

بوهانس راو:

الحقيقة الحروب الأهلية كانت دائماً موجودة عبر التاريخ، ولا تعتبر هذه الحقيقة عزاءً بالنسبة لنا، ولكن لنستمر إلى الأمام، إن العالم اليوم يعرف فرصة حقيقية لتحقيق عالم يسوده السلام والإنسانية، ولو لم أكن متفائلاً لما كنت سياسياً، المهم أن كل الناس سواسية أما الله الخالق، بغض النظر عن كيف يسمون الله الذي يعبدونه ويتحملون مسؤوليتهم أيضاً من هذا المنطلق لصالح الإنسانية، ولهذه الأسباب فأنا متفائل.

جميل عازر:

سيدي الرئيس شكراً جزيلاً لك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة