حرية الصحافة.. من القمة إلى القاع   
الأحد 1426/9/21 هـ - الموافق 23/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:02 (مكة المكرمة)، 12:02 (غرينتش)

- معايير الحرية الصحفية
- الصحافة العربية والشعارات الدعائية


محمد كريشان: أهلاً بكم نحاول في هذه الحلقة التعرف على قائمة بترتيب الدول في مجال حرية الصحافة أصدرتها الخميس منظمة مراسلون بلا حدود ونطرح فيها تساؤلين اثنين.. ما هي المعايير التي اعتمدها التقرير لتحديد ترتيب دول العالم في مجال حرية الصحافة؟ وما هو موقع الدول العربية مِن الاحترام الدولي لحقوق الصحافة؟ أحدث تقييم لوضع الصحافة والصحفيين حول العالم حملة ترتيب تنازلي حَمَلَهُ ترتيب تنازلي أي مِن الدول الجيدة نزولاً إلى الأسوأ أصدرته الخميس منظمة مراسلون بلا حدود، الترتيب يذكر دول تحترم فيها الحقوق الصحفية وأخرى لا يفعل الصحفي فيها سوى تَبَنِّي الدعاية الحكومية وإلا تَعَرَّض للسجن أو المضايقات أو الرقابة الحكومية على مدار الساعة، مئة وسبعة وستون دولة وجدت لنفسها موقع في تقييم بدأ بالدنمارك كأفضل حرية صحفية وانتهى بإرتريا وكوريا الشمالية في ذيل القائمة، أما في العالم العربية فقد صنف التقرير كلاً مِن تونس والسعودية والعراق وليبيا باعتبارها الأسوأ أمام الصحفيين حيث تزداد وتتعدد المعوقات أمام حرية الصحافة لكن الأكثر إثارة في التقرير هو تراجع الولايات المتحدة لأكثر مِن عشرين موقع عن موقعها العام الماضي بالإضافة إلى تراجع فرنسا عشر مواقع على خلفية استجواب صحفيين وسَنِّ تشريعات جديدة للحد من أداء الصحفيين، معنا في هذه الحلقة من باريس الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود روبير مينار ومن القاهرة رئيس تحرير مجلة وجهات نظر الكاتب الصحفي سلامة أحمد سلامة وينضم إلينا أيضاً عبر الهاتف الصحفي التونسي كمال العبيدي وهو مستشار لمنظمة دولية مدافعة عن حقوق التعبير. نبدأ من باريس والسيد روبير مينار سيد مينار ما هي المعايير التي اُعْتُمِدَتْ لتحديد هذه القائمة؟


معايير الحرية الصحفية

"
التقرير حدد أكثر من خمسين معيارا لتحديد حالة حرية الصحافة في مختلف دول العالم ولا يتعلق بإصدار أحكام على بلدٍ ما وسياسته
"
        روبير مينار

روبير مينار- الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود: ككل سنة اخترنا أكثر من خمسين معيار بشكل يُمكِنا مِن أن نعرف بشكل موضوعي وبشكل عملي قدر الإمكان حالة حرية الصحافة الأمر لا يتعلق بإصدار أحكام على بلدٍ ما وسياسته بل يتعلق بأخذ معايير مختلفة مثلاً وجود وسائل إعلام حرة خاصة بعيدة عن الدولة ووجود حرية وهل هنا هذه الدولة تسجن الصحفيين أم لا؟ هل هناك صحافة في القطاع الخاص؟ هل هناك ضغط على وسائل الإعلام؟ هل هناك صحفيين في السجن؟ هل هناك.. إذاً هناك معايير مثل هذه خمسين معيار أخذت في الاعتبار وهنا في كل الدولة هناك ثلاثة أو خمسة أشخاص استشرناهم وأخذنا رأيهم وهم صحفيون مستقلون معروفون باستقلاليتهم وبعد جمع المعلومات مِن كل بلد توصلنا إلى هذه القائمة وهذه السنة الرابعة التي نحدث فيها مثل هذا الترتيب وهذه القائمة، تعلموا أن الأمر لا يتعلق بموقع واحد أو اثنين ولكن بشكل عام هذا التقرير يكشف حالة الصحافة في مختلف دول العالم ويبين أشياء مثيرة للاستغراب وقد تكون غريبة عن الكثير من الناس ولا يعرفونها.

محمد كريشان: ما هو المعيار الأكثر خطورة الذي يجعل دولة معينة تتراجع في القائمة؟

روبير مينار: أستطيع القول أن ما يشكل عقوبة لدولة ما.. بين قوسين.. هو غياب وسائل إعلام مستقلة عن السلطة ففي البلد الذي ليس فيه إلا وسائل إعلام تابعة للدولة ليس هناك من حاجة لسجن الصحفيين بل لأن الصحافة تحت سيطرة الدولة ومثلاً كوريا الشمالية هي الدولة في نهاية القائمة لأن مجموع وسائل الإعلام في هذا البلد تحت سيطرة الحزب الشيوعي الذي يدير ويحكم البلاد بيد حديدية وبالتالي هناك معايير أخرى يمكن أن تعرض البلد لمثل هذا فقدان موقع مثلا إذا كانت هناك لديها في البلد صحفيون في سجن مثلا بلد مثل كوبا والصين بلدين هذا هناك عدد كبير في هذين البلدين مِن الصحفيين في السجون ثم أن هناك معايير أخرى أكثر مرونة وأقل وضوحاً مِن ذلك إذ أن هناك تشريع وقانون حول الصحافة مثلاً يضع للرقابة وقد يدفع بعض الصحفيين بالسجن إذا ما رفضوا أن يقولوا.. أن ينشروا معلومات قدمتها لهم الدولة، لقد أشرتم إلى مكانة الولايات المتحدة وكيف أنها فقدت عشرين موقع تراجعت عشرين مقعداً لأن فيها صحفية اسمها غوديث ميللر وهي تعمل في نيويورك تايمز بقيت 85 يوماً في السجن لأنها رفضت أن تعطي اسم مصدر معلوماتها معلومات مهمة نشرتها وأؤكد ومن المهم جداً أن نقول هذا حول الولايات المتحدة لأن الجميع هنا يفكرون بالعراق وبسياسة الولايات المتحدة في العراق ولكن فيما يتعلق بالولايات المتحدة هناك نقطتين.. ملاحظتين.. ملاحظات حول سياسية أميركا في الصحافة على الأراضي الأميركية والسياسية الأميركية فيما يتعلق بالصحافة على أرض العراق وفي هذه النقطة طبعاً أن الولايات المتحدة بعيدة جداً، إذاً هناك معايير كثيرة كما قلت خمسين معيار لكل منها وزنها الخاص وهذا يعني يسمح لنا أنه نستطيع أن نقيس الأمور كما ينبغي وقد يكون هناك.. نستطيع أن نقول إن هناك دول فيها حرية كبيرة مثل أوروبا الشمالية، النرويج والسويد والدنمارك التي تعتبر جنة فردوس لحرية الصحافة وهناك دول سيئة لكن هناك أشياء أخرى يمكن أن نقيسها بهذا الترتيب الذي وضعناه على سبيل المثال أعطيك مثال طريف مثلاً أن بنين بلد إفريقي صغير غرب إفريقيا يحتضن موقع أصغر من فرنسا فيما يتعلق بحرية الصحافة وأؤكد لكم ليس هناك خطأ في هذا الموضوع بل وهذا لا يعني أن يؤنبنا ضميرنا خاصة وأنا فرنسي ولكن إذا ما أخذنا المعايير الخمسين سوية نجد أن الدول الفقيرة مثل بنين ومالي والنيجر كدول ثلاثة إفريقية موقعها أفضل من بعض الدول الأوروبية وأعتقد أن هذا الترتيب هذا المعيار يسمح بأن نفهم الوقائع التي لا تصل مباشرة أمام العيان.

محمد كريشان: على ذكر الدول الأوروبية التي أشار إليها سيد روبير مينار فقط كفكرة نستعرض مثلا العشرة الأوائل هم مِن أوروبا الدنمارك، فنلندا، أيرلندا، أيسلندا، النرويج، هولندا، سويسرا، سلوفاكيا، التشيك وسلوفانيا نسأل السيد كمال العبيدي كباحث في مجال حرية الصحافة والتعبير هل مِن السهل التعبير بدقة عن أوضاع حرية الصحافة في دول مختلفة وإن كانت هناك معايير مثلما ذكر السيد مينار؟ سيد كمال العبيدي هل تسمعني؟

كمال العبيدي- مستشار منظمات دولية مدافعة عن حقوق التعبير: ممكن تعاود السؤال الله يخليك.

محمد كريشان: أعيد السؤال كباحث في مجال حرية الصحافة هل من السهل الاستجابة كباحث للتدقيق في هذه المعايير المتعلقة بحرية الصحافة؟ يبدو أن هناك إشكال مع السيد كمال العبيدي نرجو أن نتغلب عليه نتوجه إلى القاهرة والسيد سلامة أحمد سلامة، أشار سيد مينار إلى مجموعة معايير خمسين سؤال علماً وأن التقرير اعتمد على مئة وثلاثين مراسل أربعة عشر جمعية حتى رتب الأمر على أساس الترتيب لمائة وسبعة وستين دولة هل مِن السهل الوقوف على أوضاع حرية الصحافة مِن خلال هذه المعايير هل هي إلى أي مدى هي علمية ودقيقة؟ يبدو أن السيد سلامة أيضاً لا يسمعني.. تسمعني سيد سلامة؟

سلامة أحمد سلامة: لا الكلام متقطع جداً مش قادر أتابع السؤال.

محمد كريشان: يعني سأحاول أن أعيد السؤال.. تسمعني الآن بشكل جيد؟

سلامة أحمد سلامة: يمكن أفضل الآن تفضل تكلم أنا لم أتابع جيداً ما قاله رئيس منظمة مراسلون بلا حدود الصوت كان منقطع تماماً ولذلك لا أعرف بالضبط ما هي المعايير التي طبقها في هذا المجال.

محمد كريشان: يعني بغض النظر من الصعب أن نعيدها الآن ولكن كصحفي وكاتب هل مِن السهل أن تحدد طبيعة وضع حرية الصحافة في أي بلد بناء على معلومات بعدد الصحفيين في السجون قوانين الصحافة مدى وجود صحافة حرة تدخل الحكومة إلى آخره؟

سلامة أحمد سلامة: أعتقد أنها تعطي مؤشرات جيدة لحالة حرية الصحافة في البلد المعني وأي بلد يتم فيه يعني توجد فيه قوانين أو تشريعات تسمح بحبس الصحفيين أو عقوبتهم بالسجن بسبب جرائم نشر يعتبر طبعاً مؤثر جداً على حرية الصحافة وكذلك إذا كان هناك أي نوع من الرقابة أو إذا كانت الصحافة فعلاً لا تعبر إلا عن رأي الحكومة أو عن رأي الدولة فكل هذه طبعاً معايير هي هذه المعايير هي إلى حد كبير معايير صحيحة وإذا طُبِقَت بالنسبة لجميع الدول فهي تعتبر يعني إلى حد كبير يعني معقولة يعني في تقييم حرية الصحافة في أي بلد مِن البلاد.

محمد كريشان: توقفنا إلى حد الآن فيما يتعلق بهذه القائمة وهذا الترتيب ولكن بعد وقفة قصيرة سنتوقف عند وضع الدول العربية وترتيبها في هذه القائمة الدولية لمنظمة مراسلون بلا حدود نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الصحافة العربية والشعارات الدعائية

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد التقرير أفرد مراتب متدنية للدول العربية في قائمتها لسنة 2005 مُدَلِّلَةً على ذلك أن الدول العربية لم تحترم بعد حرية الصحافة عملياً وإنما تكتفي بادعائها كلما استدعت مصالح حكوماتها ذلك.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: الصحافة العربية ليست بخير، استنتاج يخرج به كل من يقرأ قائمة مراسلون بلا حدود لسنة 2005 في المرتبة الخامسة والثمانين يقبع الكويت كأول البلدان العربية تصنيفاً ليليه الأردن في المرتبة السادسة والتسعين بينما جاء لبنان في المرتبة الثامنة بعد المئة، موضع لا يغني عن التعليق بل يحتاج وقفة تزداد أسئلتها كلما تقهقرنا مع الترتيب لنجد سوريا والسعودية وليبيا وتونس ترابط عند مراتب ما بعد المئة والأربعين القائمة أُرْفِقَتْ بإشارات لأسباب بقاء الأنظمة العربية على نفورها من حرية الصحافة رغم تبجحها بها ليل نهار، تراوحت تلك الأسباب بين التذرع بأولوية التنمية الاقتصادية وبين منع تكوين النقابات الناطقة بمصالح الصحفيين والمدافعة عن حرياتهم وبين حمل المواطنين على استهلاك المعلومة من مصادر حصرية رسمية، العوامل الخارجية كان لها باعها في رسم الصورة فقد تراجع موقع العراق قياس للسنة الماضية بسبب ما أفرزه الاحتلال الأميركي من تدهور أمني أدى إلى سجن صحفيين وقتل آخرين وزاد شعور الصحفيين العرب بالاستهداف بعد محاكمة إسبانيا للزميل تيسير علوني بتهم تتصل بممارسته لمهنته الصحفية، أياً تكن الأسباب فإن صدور قائمة مختلفة مستقبلاً تحتل فيها الصحافة العربية موقع أفضل سيبقى أملاً بعيد المنال طالما لم يُشفى العرب من وباء أنفلونزا الاستبداد الذي ما أصاب طائراً للحرية إلا وأرداه قتيلاً.

محمد كريشان: لأخذ فكرة عن ترتيب الدول العربية أولا نشير إلى أن إسرائيل هي من حيث الترتيب أفضل من كل الدول العربية في القائمة ترتيبها سبعة وأربعين، إذا أردنا أن نأخذ ترتيب الدول العربية بسرعة أفضل دولة في حرية الصحافة الكويت ثم قطر ثم الأردن ثم الإمارات العربية المتحدة ثم لبنان ثم البحرين ثم موريتانيا ثم الجزائر ثم السلطة الفلسطينية ثم السودان ثم اليمن ثم مصر ثم سوريا وفي النهاية تونس والسعودية والعراق وليبيا يعني مثلا دولة مثل أفغانستان هي أفضل من إحدى عشرة دولة عربية، أسأل السيد كمال العبيدي عن رأيه في هذا الترتيب للدول العربية في قائمة مراسلون بلا حدود؟

"
رغم تصاعد الاعتداءات على حرية الصحافة وتواصل سجن الصحفيين واغتيالهم، تكاثر عدد الصحفيين العرب الذين أصبحوا لا يخشون مِن بطش الحكومات ولا يلجؤون للصمت أو للعمل السري أو للهجرة 
"
         كمال العبيدي

كمال العبيدي: هذا الترتيب ليس بالأمر المفاجئ بالمرة أستاذ محمد فالدول العربية ما انفكت تُشدد قبضتها على حرية الصحافة وعلى حرية التعبير لكن ما لا يشير إليه هذا التقرير اللي هو يُعَد ترتيب لأفضل الدول التي تحترم حرية الصحافة وأسوأ الدول التي تنتهك هذه الحرية هو أن رغم تصاعد الاعتداءات على حرية الصحافة وتواصل سجن الصحفيين في قضايا النشر وضربهم واغتيالهم الشيء الذي نلاحظه هو تكاثر عدد الصحفيين العرب الذين أصبحوا لا يخشون مِن بطش الحكومات المستبدة ولا يلجؤون للصمت أو للعمل السري أو للهجرة للخارج مثلما حدث في الماضي فهذه الشجاعة التي كان من الماضي يتحلى بها عدد نادر من الصحفيين في ظل حكومات مستبدة تبعث اليوم على الأمل وتنبئ بمزيد من اتساع دائرة المدافعين عن حرية الصحافة والديمقراطية رغم أن هذه الشجاعة ثمنها باهظ مثلما تعرف كاغتيال سمير قصير الكاتب والصحفي والمثقف هو ثمن باهظ وهو يدافع عن حرية الصحافة كان يدافع عن حرية الصحافة ليس في لبنان وسوريا فقط بل في كل أرجاء الوطن العربي، إذاً طالما يظل المجرمون الذين خططوا ونفذوا عملية اغتيال سمير قصير أو عملية اغتيال الصحفي الليبي ضيف الغزال في نفس اليوم الذي تم فيه اغتيال سمير قصير تم اكتشاف جثة هذا الصحفي الليبي قرب مدينة بني غازي وكذلك طالما لا يتم إلقاء القبض وتقديم الذين بتروا ساق وقتلوا الصحفية اللبنانية منى شدياق سيظل هذا ثمن باهظ.

محمد كريشان: الملفت سيد كمال العبيدي وهنا أتوجه بالسؤال إلى السيد سلامة أحمد سلامة، عندما نرى قائمة الدول العربية وعلى رأس القائمة من حيث حرية الصحافة الكويت قطر ثم الأردن ثم الإمارات ثم تأتي لبنان أليس ملفت للنظر إنه ثلاث دول مِن مجلس التعاون الخليجي مع أننا نعرف تقليدياً أنه باستثناء الكويت التي لها عراقة في حرية الصحافة دول أخرى لم تكن تُذكر في مجال حرية الصحافة لا قطر ولا الإمارات كل هذه دول لم يكن لها باع في هذا الشأن أمام دول مثل لبنان ومصر لها عراقة في هذا المجال كيف يمكن أن نعلق على هذا الترتيب؟

سلامة أحمد سلامة- رئيس تحرير مجلة وجهات نظر: يعني هو أعتقد إنه إلى حد كبير وجود حراك سياسي وديمقراطي في هذه البلاد وانعدام الأسباب التي تؤدي إلى قمع حرية الرأي تؤدي بالضرورة إلى أن وسائل التأثير على حرية الصحافة تقل يعني سواء كان في الكويت أو في قطر أو في لبنان قبل الأزمة الأخيرة التي تمر بها هذه الدول كانت متقدمة نسبياً ولم تكن لديها مشاكل سياسية داخلية أو في عملية التطور والإصلاح الديمقراطي يمكن كانت متقدمة نوعاً عن الدول العربية الأخرى فضلاً عن أن إلى حد كبير هذه الدول ليست يعني مقيدة بقيود قديمة في معالجة في قمع حرية الصحافة يعني ما أريد أن أقوله إن ليس لديها تقاليد قديمة في قمع حرية الصحافة سواء كانت الكويت أو قطر ولبنان كان لها تاريخ طويل مِن حرية الصحافة بصفة عامة ولذلك أنا أعتقد جاءت هذه الدول في المقدمة على أساس أن يعني لم تكن لها مشاكل مع حرية الرأي وحرية الصحافة وإلى حد كبير الحراك السياسي والديمقراطي فيها كان متقدم عن غيرها من الدول العربية يمكن يكون تفسير.

محمد كريشان: نعم سيد روبير مينار بالنسبة لترتيب الدول العربية ما هي الدول رغم ترتيبها الواضح في القائمة ما هي الدول التي ربما يثير وضع الحرية فيها قلقاً خاصاً ولابد من الاهتمام بهذا الشأن؟

روبير مينار: إنما أكثر الدول التي تثير القلق هي الدول التي ذكرتها العربية السعودية ففي السعودية هناك عدد كبير من المواضيع يستحيل معالجتها على أي صحفي أو تناولها من قبل أي صحفي بحرية والعراق ولأسباب مختلفة خطرها قلق لأنها أكثر من سبعين صحفياً قُتِلُوا منذ بداية النزاع وبالتالي فهي أسوأ بلد في العالم للصحافة إن أكبر حرب قتلا للصحفيين هي حرب العراق التي قُتِلَ فيها أكثر ما قُتِلَ في فيتنام خلال عشرين سنة وأود أن أذكر أيضاً ومهم أن نقول أن صديقنا التونسي قادشين أن تونس بلد من البلاد لابد أن نؤكد عليه لأنكم تعرفون في منتصف نوفمبر القادم سيعقد القمة الدولية لحرية التعبير أو للمعلومات التي تضم الأمم المتحدة يمكنكم أن تلاحظوا الأمر غير مقبول ولا يمكن أن تتصوروا أن تنظم مؤتمر على الإنترنت حول حرية الإنترنت في بلد كل وسائل الإعلام فيها خاضعة للسيطرة كل وسائل الإعلام والإنترنت بشكل خاص مسيطر عليه والـ (Provider) المجهز لخدمة الإنترنت الشبكة تحت سيطرة إما السلطة أو عائلة الرئيس بن علي، إذاً الذهاب إذ أن عقد مؤتمر في تونس والحديث عن حرية التعبير أمر يدعو للسخرية والسخف إذاً لابد أن ننبه أن هذا الترتيب لا يتحدث عن الصحفيين نفسهم لأن هناك دول موقعها سيئ ولكن الصحفيين يستطيعون العمل ولكن في ظروف صعبة جداً مثلاً في الجزائر ولابد أيضا نفكر سيد بن شيكو مسؤول الحرية أو أب الحرية المعتقل مِن قبل السلطات الجزائرية ومنذ أكثر من سنة وسيبقى سنتين في السجن لأنه بكل بساطة انتقد رئيس الجمهورية الجزائرية وإذاً هناك عدد كبير من المحاكمات المستمرة ضد الصحفيين في الجزائر وما أريد أن أقوله إننا نصر على نلاحظ وجود ظاهرتين أو ظاهرة مزدوجة من ناحية هناك الدولة أن سيطرة قوية جدا من قبل الدولة على وسائل الإعلام مثل دول مثل الدول العربية ولكن في الوقت نفسه لابد أن نقول إن الصحفيين يزداد عددهم الذين يعارضون ذلك وهناك صحافة ونشيطة جداً في دول مثل الجزائر والمغرب وغيرها حتى في لبنان مثلا وبالتأكيد كما قال زميلي المصري قال هناك تقليد وتاريخ قديم في حرية الصحافة في لبنان وهذا التاريخ قد تعرض إلى وصمة بسبب مقتل سمير القصير وكذلك المحاولة الرهيبة الفظيعة.. في العربية إذاً هناك سلطات استبدادية لا تتحمل حرية الصحافة كما هي لا تتحمل الحريات السياسية والحريات النقابية والحريات التعاونية وما إلى ذلك إذاً هناك في عدد كبير من الدول الإسلامية ظهور كبير أو تصاعد كبير بالمطالبة بحرية الصحافة وهنا أذكر مرة أخرى تونس أن نقابة الصحافيين التونسيين هذه النقابة التي لا تزال السلطة لا تعترف بها تبين أن هناك صحفيين حتى في بلد مثل تونس أن عليها سيطرة كبيرة يقومون بعملهم بشكل جيد ويحاولون دائما أن يعملوا للحرية.

محمد كريشان: على كل أيضاً هناك أيضا ليس فقط الدول العربية مثلا إسبانيا ترتيبها رقم أربعين وعلماً أن الولايات المتحدة مثلاً فيها.. الولايات المتحدة داخل الأراضي الأميركية والولايات المتحدة في العراق ونعلم بأن هناك قاضي إسباني رفع دعوى وطلب اعتقال ثلاثة من الجنود الأميركيين اتهموا بقتل صحفي إسباني في فندق فلسطين في بغداد.. نسأل السيد كمال العبيدي سيد كمال بالنسبة لوضع الدول العربية نقول هناك مفارقة هناك دول مثلا مالي ترتيبها 37 في نفس الدرجة هي واليابان البنين ترتيبها 25 هناك دول مثل ناميبيا ترتيبها أيضاً 25 يعني هناك دول في إفريقيا ودول حديثة العهد مثل تيمور أيضاً ترتيبها أفضل بكثير من الدول العربية هل يمكن أن نجد أي تفسير لهذه الظاهرة؟

كمال العبيدي: هو التفسير الوحيد هو عقبة الاستبداد التي تقف في وجه تقدم حرية الصحافة وبقية الحريات بالدول العربية مثلما لاحظت مثلاً في الترتيب الذي أعدته صحفيون بلا حدود بالنسبة للبلدان العربية البلدان العربية أو الإمارات أو الملكيات التي لا لم يحدث أن تبجحت بأنها دول ديمقراطية هي في المقدمة بينما الجمهوريات التي تتحدث صباحا مساء عن الديمقراطية مثل تونس هي في يعني مؤخرة الترتيب وأعود إلى تونس لأنه مثلما أشار الأخ روبير مينار بأنها تستعد لاحتضان قمة مجتمع..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم وهي النقطة التي أشار إليها قبل قليل سيد روبير مينار شكراً جزيلاً لك كمال العبيدي شكراً أيضاً للسيد روبير مينار وشكراً للسيد سلامة أحمد سلامة.. بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وغدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة