اهتمام واشنطن بأزمة دارفور   
الأحد 1427/4/23 هـ - الموافق 21/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 17:10 (مكة المكرمة)، 14:10 (غرينتش)

- طبيعة التحركات الأميركية لاحتواء أزمة دارفور
- دور واشنطن في التوصل لاتفاق أبوجا
- غياب الدور العربي في قضايا السودان


حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، موضوعنا هو الاهتمام الأميركي والوساطة الأميركية السياسية الحثيثة لحل مشكلة دارفور وللتدخل لتخفيف المعاناة الإنسانية في دارفور خصوصا بعد أن نجحت الأطراف المختلفة بوساطة أميركية يوم الجمعة الماضي في التوصل إلى اتفاق في أبوجا بنيجيريا، الرئيس بوش تحدث عن هذا الاتفاق وأيضا هناك المزيد من العمل من جانب واشنطن بالنسبة له، هناك العديد أيضا من المظاهرات التي قامت بالنسبة للفت الأنظار إلى دارفور ولكن هل هذا يعكس أجندة داخلية أميركية واعتبارات سياسية داخلية كان على الإدارة أن تستجيب لها أم أن الإدارة تستخدم أيضا موضوع دارفور لصرف الانتباه عن مشاكل أخرى وقضايا أخرى أخفقت فيها على المستوى الدولي خصوصا العراق وإيران؟ أيضا هل هناك سوء فهم أو تصوير خاطئ لمشكلة دارفور للرأي العام الأميركي لزيادة المشاعر المعادية للعرب أم أن هناك مشكلة على الجانب العربي وهناك استخفاف بمعاناة أهل دارفور ومعاناة شعب السودان ويجب على العرب أن يلوموا أنفسهم قبل أن يتحدثوا عن أي أجندة للأميركيين؟ موضوعات نناقشها في هذه الحلقة من برنامجنا من واشنطن مع ضيوفنا فيها، بالطبع الرئيس بوش خرج قبل ظهر الاثنين اليوم ليتحدث مع وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس ونائب الوزيرة روبرت زوليك عن الدور الناجح الذي قام به زوليك في تحقيق جهود الوساطة في أبوجا بالتوصل إلى اتفاق مع الفصيل الرئيسي من المتمردين ومع الحكومة السودانية، تحدث الرئيس بوش عن الجهود التي بذلها كل طرف في هذا الاتفاق وتحدث أيضا عن الضرورة الملحة الآن لتقديم مساعدات غذائية إلى السودان لتعويض النقص في برنامج الغذاء العالمي.

طبيعة التحركات الأميركية لاحتواء أزمة دارفور

جورج بوش- الرئيس الأميركي: إنني أقترح ضمن المساعدة الإضافية الطارئة التي ينظرها الكونغرس زيارة المساعدة الغذائية للسودان بقيمة مائتين وخمسة وعشرين مليون دولار إضافية وآمل أن يوافق الكونغرس عليها بسرعة ومن أجل الإسراع بتوفير الغذاء لدارفور أمرت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بإرسال إمدادات غذائية تحملها خمس سفن تتوجه فورا إلى ميناء بورسودان، كما أمرت بعملية شراء طارئة لأربعين ألف طن من الأغذية لشحنها بسرعة للسودان من شأن ذلك تمكين برنامج الغذاء العالمي من تقديم حصص الغذاء الكاملة لأهل دارفور هذا الصيف.

حافظ المرازي: الرئيس بوش تحدث أيضا عن الجهود المبذولة على الجانب السياسي والأمني، تحدث عن مؤتمر للمتبرعين لصالح دارفور سيعقد برعاية هولندا بعد شهرين وتحدث أيضا عن القوة الأفريقية الموجودة حاليا المطلوب دعمها بسرعة ولكن هذا على المدى القصير.. أما على المدى الطويل فلم يتنازل عن مسألة القوة الدولية التابعة للأمم المتحدة.

جورج بوش: أوفد الوزيرة رايس للحديث إلى مجلس الأمن الدولي غدا وستطلب استصدار قرار يعجل بنشر قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في دارفور ونعمل مع الأمم المتحدة لتحديد الدول التي يمكنها الإسهام بقوات من أجل الحفاظ على زخم مساعي السلام وقد تحدثت للتو مع الرئيس السوداني البشير لشكره على جهوده في هذا الاتفاق ولحث حكومته على الإعراب بوضوح عن دعمها للقوة الأممية.

حافظ المرازي: بالطبع الوصول إلى اتفاق سلام في أبوجا لم يكن بالأمر السهل، الوساطة الأميركية كانت متواصلة في الأشهر الماضية ولم تتوقف وإن كان الاهتمام الشعبي والحشد الجماهيري هو الذي وضح في الأسابيع القليلة بشكل غير معهود في الأزمة على مدى سنواتها الثلاث الماضية، هكذا كان حال روبرت زوليك نائب وزيرة الخارجية الأميركية حين قامت بزيارته الرابعة للسودان في نوفمبر الماضي محاولا إبعاد مندوب للحكومة السودانية عن طريقه في التعامل مع لاجئي دارفور، ثم محاولا دون جدوى في كينيا جمع زعماء المتمردين المتخاصمين حول مائدة واحدة انتهى به الحال إلى أن يكون الوحيد الجالس عليها ولكن بعد ستة أشهر تمكن المسؤول الأميركي يوم الجمعة الماضي في أبوجا من إقناع الحكومة السودانية والفصيل الأكبر لمتمردي دارفور وهو فصيل ميناوي في حركة تحرير السودان من التوقيع على اتفاق سلام بوقف إطلاق النار ونزع أسلحة ميليشيا الجنجويد المدعوة من الخرطوم وإدماج مقاتلي المتمردين في الجيش السوداني وتشكيل قوة حفظ سلام دولية مع تخصيص اعتمادات ومساعدات لإعادة أعمار الإقليم ورغم أن الجامعة العربية من بين الأطراف الداعمة لاتفاقية أبوجا فإن الرئيس بوش خص بالشكر في اتصال هاتفي من أميركا رئيسي نيجيريا والكونغو، كما أشاد بحملة التوعية بمأساة دارفور في خطابه أمام اللجنة اليهودية الأميركية منوها إلى أحد رموز اليهود الأميركيين.. إيلي ويزل الكاتب الحائز على جائزة نوبل وأحد الناجيين من المحرقة النازية.

جورج بوش: أريد الحديث عن موضوع آخر أعرف أنه مهم لكم كما هو مهم لي وهو دارفور، خرج الآلاف في مسيرات الأسبوع الماضي يطالبون بالعدالة لدارفور ومن بين المتحدثين كان هناك رجل يعرف معنى الشر وأنتم تعرفونه جيدا، إنه إيلي ويزل الذي قال إننا نرفض أن نظل صامتين لأن الصمت يساعد القاتل وليس الضحية.

حافظ المرازي: إيلي ويزل تحدث إلى الآلاف من المتظاهرين المطالبين بوقف ما يحدث في دارفور مما وصف بالإبادة الجماعية وكان أغلبهم من اليهود الأميركيين وإن حرص المنظمون على إشراك بعض رجال الدين المسيحيين وناشطين مسلمين، كما حرص المنظمون على إشراك عدد من الأميركيين الأفارقة للتنديد لما اعتبر اضطهاد للأفارقة من قبل العرب في دارفور ولاستعادة التحالف بين اليهود والسود الأميركيين وهو التحالف الذي ميز حركة الحقوق المدنية للسود في الستينيات.

مارك شناير- حاخام: يدرك اليهود والأفارقة الأميركيون بأن الشعوب التي تحارب من أجل حقوقها تحظى بالاحترام إذا ما حاربت من أجل حقوق كافة الشعوب.

حافظ المرازي: وكان عددا من أعضاء الكونغرس الأميركي قد شارك قبل تلك المظاهرة بيومين في عصيان مدني على أبواب السفارة السودانية بواشنطن لدفع الشرطة إلى القبض عليهم ولفت الأنظار إعلاميا إلى احتجاجهم.

توم لانتوس- عضو ديمقراطي بمجلس النواب الأميركي: إنني الناجي الوحيد من المحرقة الذي تم انتخابه للكونغرس وعلى مدى جيلين سابقين وقف العالم المتحضر صامتا وأدار ظهره بينما كان يقتل ستة ملايين من الرجال والنساء والأطفال الأبرياء وها نحن الآن نطالب العالم المتحضر بأن ينهض ويقول كفى مذابح بحق شعب دارفور.

حافظ المرازي: وقد أنشأت الهيئة اليهودية الأميركية للخدمة العالمية تجمعاً باسم ائتلاف إنقاذ دارفور (Save Darfur Coalition) يضم مائة جمعية من مختلف الأديان، 61% منها منظمات يهودية، عشرون مسيحية وسبع جمعيات مسلمة وقد التقى ممثلون عن الائتلاف بالرئيس بوش الجمعة قبل الماضي حيث شجعهم عل المسيرات والمظاهرات التي كانوا يعدون لها.

جورج بوش: ستكون هناك مسيرة في جميع أنحاء البلاد وذلك لبعث رسالة إلى الحكومة السودانية مفادها أن الإبادة الجماعية يجب أن تتوقف، هذه المسيرات سوف تشكل إشارة بأن الآلاف ومات الآلاف من مواطنينا يلحون على العالم بأن يتحد مع الولايات المتحدة في عمل مشترك.

حافظ المرازي: الاهتمام الأميركي بدارفور والوساطة المكثفة لحل المشكلة من خلال اتفاق أبوجا ومتابعة تنفيذ الاتفاق بعد ذلك، هل الإدارة الأميركية والرئيس بوش حريصة على أن تدفع إلى هذه المظاهرات وهذه المظاهرات الشعبية أم أنها متجاوبة مع هذه المسيرات ومتأثرة بها؟ من يضع الأجندة لمن في قضية دارفور على المستوى الأميركي؟ وإذا كان هذا لا يعجبنا أيضاً فأين هو الدور العربي إن كان الأمر قد تُرك للأميركيين لكي يتناولوه؟ هل هناك مشكلة لدى الولايات المتحدة في أجندات وقضايا دولية وتريد أن تركز على بعض النجاح الذي حققته في دارفور؟ بعض الصحفيين سألوا اليوم الاثنين جون بولتن المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي حين تحدث عن اجتماع الثلاثاء حول دارفور وأين ذهبت إيران، ألستم تضعون إيران في الصدارة وهل هناك لديكم مشاكل بنسبة لإيران في الأمم المتحدة لذا تريدون أن تركزوا على دارفور؟ على أي حال نظريات المؤامرة يمكن أن تكون كثيرة إذا وصفناها بذلك، لكن الموضوع الرئيسي ماذا تحقق في أبوجا؟ هل يمكننا بالفعل أن نقول بأننا على أعتاب مرحلة سلام ونهاية لمعاناة أهل دارفور والسودان بما تحقق الجمعة الماضي وما يمكن أن يتحقق فيما بعد؟ هذا ما سنبدأ به نقاشنا مع ضيوفنا في هذه الحلقة والذين أرحب بهم، هنا في واشنطن دكتور الباقر العفيف مختار الخبير بالمعهد الأميركي للسلام والناشط والكاتب في موضوعات عديدة خاصة بحقوق الإنسان وموضوع أزمة الهوية في شمال السودان، الدكتور عبد الله علي إبراهيم أستاذ التاريخ الإفريقي بجامعة ميسوري كولومبيا الأميركية ومن نيويورك يسعدنا أن يكون معنا أيضاً الدكتور سليمان بالدو مدير برنامج أفريقيا بالمجموعة الدولية للأزمات والذي أبدأ معه.. دكتور بالدو عن اتفاق أبوجا، ماذا تحقق حتى الآن والدور الأميركي الذي نشط في الأسابيع الأخيرة بعد هذه الحشود الجماهيرية المكثفة؟


دور واشنطن في التوصل لاتفاق أبوجا

سليمان بالدو- مدير برنامج أفريقيا بالمجموعة الدولية للأزمات: أهلاً الجزيرة على استضافتنا وشكراً، حقيقة هذا الاتفاق أخذ زمن كبير عشان ما الناس تصل إليه، الاتحاد الأفريقي هو المفاوض كان يعني بمثابة الوسيط وعندما تعثرت المفاوضات تدخلت أميركا بجانب الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بصفة خاصة وجهات أخرى عديدة دولية تشارك الاتحاد الأفريقي من أجل تسهيل الوصول إلى حل وبالفعل هذه الدفعة النهائية أدت إلى اتفاق حكومة الخرطوم وجماعة جيش تحرير السودان فرع ميناوي.

حافظ المرازي: هل اتصال الرئيس بوش بالرئيس البشير كما أوضح في حديثه الاثنين يعد تقدماً مهماً وورقة كان يمكن للولايات المتحدة أن تستخدمها منذ سنة أو أكثر لدفع عملية السلام في دارفور ولماذا تأخرت؟

سليمان بالدو: في تقديري أن الولايات المتحدة تتعامل مع السودان على مستويات مختلفة وليس فقط من واقع الضغوط الجماهيرية الحقيقية الموجودة الآن في الولايات المتحدة، الولايات المتحدة أثمرت مجهود دبلوماسي وإنساني واقتصادي أيضاً كبير لتحقيق اتفاقية السلام في جنوب السودان، هي معنية بالتعاون الأمني مع حكومة الخرطوم حول ما تسميه بالحرب الدولية لمكافحة الإرهاب الدولي وأيضاً لها مصالح في السودان لإظهار أنها يمكن أن تتعامل مع حكومة في العالم العربي والإسلامي دون أن تضطر بالضرورة إلى الدخول في صراع بطريقة عسكرية أو احتلال البلد المعني.. أي أنها تحاول أن تبدي كمثال لحسن التعامل ما يجري في السودان.. إنها تستطيع بالضغوط الدبلوماسية فقط والحوار مع السلطة أن تصل إلى نتائج إيجابية.

حافظ المرازي: دكتور الباقر العفيف تقييمك أنت للدور الأميركي ما وصلت إليه ومسألة الدوافع.. هل هناك ضغوط داخلية أم أن الإدارة ساهمت في خلق الضغوط الداخلية؟

الباقر العفيف مختار- خبير بالمعهد الأميركي للسلام: شكراً يا أستاذ حافظ، أولاً المسألة الاهتمام الأميركي هل هو اهتمام حكومي أم اهتمام شعبي؟ هو بدأ كاهتمام شعبي وبدأ كاهتمام شعبي محرك بواسطة الإعلام بطبيعة الحال لما كشفت أجهزة الإعلام الغربية أساساً المدى الفظيع للانتهاكات التي تمت بحق القرى وجابتها الأقمار الصناعية والكل شافوا، النزوح الكبير والجرائم اللي ارتكبت يعني كانت فظيعة حركت الضمير الإنساني في كل مكان والضمير الآن تحرك في الغرب وعبر عنه في شكل اهتمام كبير بواسطة الجماهير.. الشعب عامة ومنظماته، منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني كله قام وضغط على الحكومات.. كان هي حكومات ديمقراطية، عندها حساسية شعبية، لابد أن تتجاوب لكي ما تبقى في السلطة لأن الجماهير هي صاحبة السلطة في الغرب مش عندنا يعني الرئيس هو صاحب السلطة ويمسك السوط ويجلد الشعب ويعمل زي ما يريد يعني، عدم الاهتمام العربي.. أنا يعني دي مادة أساسية.. اللي هي أنه ما فيش الإعلام العربي والشعوب العربية مغيبة يعني وواقع عليها إعلام سلبي كبير جداً يوضح وجهة نظر الحكومة، لذلك كان رد الفعل البائس أسميه اللي ما فيه تعبير إنساني مع معاناة ناس واقع عليهم ظلم كبير وواقع عليهم انتهاك كبير جداً، عدم الاهتمام جاي أنا بأفتكر من أن بالرغم من أنه الضحايا هم مسلمين وجزء من العامل العربي إذا اعتبرنا السودان.. طبعاً السودان بلد عربي يعني على هامش العالم العربي، لكن على كل حال جزء هو عضو في منظمة الدول العربية ومقدم نفسه كاعتبار أنه بلد عربي.

حافظ المرازي: هل لفت انتباهك هل هي نظرية مؤامرة حين أقول بأنه اللجنة المنظمة لمؤتمر لإنقاذ دارفور مائة واحد.. اللجنة المنظمة أصلاً لجنة يهودية أو منظمة يهودية، 61% من الجمعيات جمعيات يهودية، الإعلانات والدعاية تركز كثيراً على العرب الذين يقتلون الأفارقة، هل هناك.. ألا توجد مشاكل ولجوء ومعاناة في أفريقيا تفوق دارفور في الكونغو وغيرها؟ لماذا بالذات دارفور ألا توجد هناك أيضاً خلفية فرصة لضرب العرب في شيء؟ يعني هذا لا يقلل من معاناة دارفور.

الباقر العفيف مختار: كويس لكن نحن يعني لنفترض.. أنا كضحية في دارفور..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: لا يعنيني دوافعك.

الباقر العفيف مختار [متابعاً]: ما أنا بأقول إذا جاءت لنجدتي منظمات يهودية يبقى العالم العربي يرفض دعمي لأنه من ضمن الداعمين منظمات يهودية.. أنا كضحية ما معنى بأن أبحث في ضمائر الناس لكي أعرف إذا كان هم حقيقة متعاطفين معي إنسانيا ولا هم زي ما بيروج في العالم العربي هم عندهم أجندة ضد العالم العربي وأجندة ضد العرب، طيب ناس دارفور عرب إذا اعتبرنا ذلك ومسلمين، إذاً نحن في السودان بتغالط الحكومة على إنه ما فيش عرب في دارفور وما فيش أفارقة وإنه كلهم مسلمين هم مسلمين.. المسلمين الآخرين أحق بالتضامن معهم، العرب أحق بالتضامن مع ضحايا في دولة عربية، أنا لا أستبعد ودي حاجة شيء معروف أنه هناك من المنظمين والمنظمات من الناس عندهم أجندة سياسية عايزين يخدموها..

حافظ المرازي: بس هذه قضية أخرى، طيب سأعود إليك دكتور بس أريد أن أعطي فرصة للدكتور عبد الله إبراهيم في هذا الموضوع..

الباقر العفيف مختار: أنا بس أقول كلمة واحدة..

حافظ المرازي: تفضل..

الباقر العفيف مختار: أني لا أرفض الدعم لمجرد أنه جاءنا..

حافظ المرازي: هناك شك في دوافع من يقدمه.

الباقر العفيف مختار: بالضبط..

حافظ المرازي: دكتور عبد الله؟

عبد الله علي إبراهيم- أستاذ التاريخ الأفريقي والإسلام بجامعة ميزوري: شكرا جزيلا على هذه الاستضافة، أنا أهنئ نفسي وكل السودانيين على هذا المنعطف المهم جدا وبغض النظر عما ممكن نأخذ من أخطاء أو غيره على هذا.. هذا حقن للدماء والسياسة عبارة عن حقن للدماء، فهذه وقفة جميلة وتستحق أننا ننتبه إليها بغض النظر عن ملاحظتنا الجزئية وغير الجزئية، أنا بأفتكر إنه بعد ما قلت هذا الكلام الولايات المتحدة الحقيقة.. أنت سألت أستاذ حافظ على أن هل هي مدفوعة بسياسات داخلية؟ وأنا أقول إلى حد كبير جدا بدون ما نهمل الجوانب الإنسانية وغيره إن هي منذ حللت الوضع على أساس إنه (Genocide)..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: إبادة جماعية.

عبد الله علي إبراهيم [متابعاً]: أصبحت ملزمة بشيء وأصبحت محاسبة بشيء حتى عند هذا الجمهور الذي تعرض إليه الدكتور الباقر أصبحت.. لأنك بالقانون إذا قلت (Genocide)، إذا قلت إبادة جماعية، إذا قلت أي شيء آخر أنت غير ملزم ولكن ملزم إن كانت هي (Genocide) وهي دون غيرها من النظم، فأنا بأفتكر إنه دلوقتي الأنشطة تعلقت حول عنقها وأصبحت هي فعلا عاوزة إنها تصل إلى حل لهذه المسألة بالسرعة المشهودة الملاحظة لأنه هي لا تجد أي هداية من الكونغرس الأميركي اللي هو منظمة فالتة وتصوت بشكل غير يقيني ويقف نسبة القبول لديها من الأميركيين إلى أدنى نسبة 30% وكل يوم في حوادث حول اعتقل هذا وقتل هذا، يعني لا تجد هذه الحكمة من الكونغرس، ما عندها دلوقتي غير الإدارة الأميركية نفسها هي عندها هذه الحكمة وأنا أقول كده أشدت بهذه الحكمة في منطقة نيفاشا أيضا، قلت لك في نيفاشا حقن الدماء وده يعني جاي من واقع هذه.. اضطرار الإدارة الأميركية أنها تفدي نفسها بنفسها لأنها هي على جانب الحكمة، أنا استبعد مسائل إنه إذا كان عندها استراتيجيات بترولية أو استراتيجية غيرها، كثيرا ما قلت إنه يعني أميركا يمكن أن تبلغ هذا بطريق مختصر ولا تحتاج إليه..

حافظ المرازي: لكن أنت لك كتابات بتقول فيه إنه المسألة ورائها لوبي صهيوني أو أجندة إسرائيلية أو غيرها..

عبد الله علي إبراهيم: أنا دلوقتي بأقول إنهم منذ تورطوا في مسألة (Genocide) هي ارتبطت بواسطة اللوبي المهتم بهذا الجانب ووسع.. وهو ليس كثير في عدده.. هو كثير في قوته، يعني إذا كان أكثر من تسعين عضو في (Senate) الأميركي هم أعضاء في اللوبي الإسرائيلي..

حافظ المرازي: لكن ما الضرر الذي يحدث للسودان أو لشعب دارفور إن كان وراء التدخل الأميركي لوبي إسرائيلي أو لوبي روسي أو أي شيء؟ تفضل دكتور سليمان.

سليمان بالدو: أود أن أشرح أيضا أن ارادة الضغط الشعبي متنوعة تماما أيضا، هناك حركة طلابية واسعة تقف مع ضحايا الحرب في دارفور، مهاجرين سودانيين من إقليم دارفور مقيمين في الولايات المتحدة ومدنها المختلفة نشطاء في هذا التحالف، هناك مجموعات إسلامية كما ذكرت، في تقديري إن الحركة الشعبية القائمة الآن ليست ورائها بشكل شامل وكامل كما تقترح هذه نظرية.. نظرية المؤامرة اللوبي الصهيوني وفقط ولكن هناك عوامل أخرى تفسرها، يفسرها الإعلام الحديث وسرعته، تفسرها سرعة التكنولوجيا في نقل صور الأحداث من مختلف أنحاء العالم بشكل آني وفوري، تفسرها أيضا أنه أحداث دارفور حدثت بعد الإبادة الجماعية في رواندا وبعد الإبادة الجماعية في البوسنة وفشل العالم في التدخل في الوقت الملائم لوقف هذه المسألة..

عبد الله علي إبراهيم: يا دكتور لو سمحت يعني إحنا ما عايزين نحولها إلى.. يعني دي مجرد عارض في التحليل يعني، أنا بدي احتمال أنه النقطة الرئيسية حتى لو كان هذا اللوبي ورائه مؤامرة أو غير مؤامرة ولكنه طوق الحكومة الأميركية بحيث احتاجت إنها تحلحل نفسها منه، دي نقطتي يعني لم أذهب إلى النوايا أو الدول..

سليمان بالدو: لا أنا لا اختلف معك في التحليل لكن أود أن ألقي بعض الأضواء على زوايا أخرى لم تكن واضحة في مطلع هذا الحوار..

حافظ المرازي: طيب أنت بتشير إلى الإعلام والدكتور أيضا الباقر العفيف تحدث عن تقصير الإعلام العربي بالمقارنة بالإعلام الأميركي والغربي، ألم يكن الإعلام العربي في البداية سباق في مسألة هذه التغطية دكتور سليمان؟

"

الحكومة السودانية أغلقت مكتب الجزيرة في الخرطوم لأن الجزيرة كانت أول شبكة تلفزيونية تحاول تغطية أحداث دارفور من خلال فيلم الحريق وهو نقل مباشر لأحداث دارفور أثناء هجمات المليشيات الحكومية على الغورا

"
سليمان بالدو
سليمان بالدو: أنا لا أعتقد إنه الإعلام العربي كان متخلف عن تغطية هذه الأحداث، أول شبكة تلفزيونية تحاول تغطية أحداث دارفور كانت الجزيرة وقام مندوبها والمصورين بتصور فيلم الحريق وهو نقل مباشر لأحداث دارفور أثناء هجمات الميليشيات الحكومية على الغورا، ماذا حدث من جانب حكومة السودان؟ أغلق مكتب الجزيرة، أرسل مندوب الجزيرة في السودان إلى المعتقل لفترة عدة أشهر وقدم للمحاكمة، حاولت شركة أو الشبكة العربية أن تنقل ما يدور في دارفور في برنامج أيضا مباشر توثيقي جهاد على الجياد، ماذا حدث؟ ضغوط مباشر من الحكومة السودانية على شبكة العربية أدت إلى فشل الشبكة في بث هذا البرنامج، العالم العربي لا يعرف ما يدور في دارفور وإذا عرف إذا كان هناك حرية للإعلام في الأخبار الآتية من السودان لكانت هناك نفس مستوى الرفض والاشمئزاز لما تقوم به حكومة السودان ضد مواطنيها المسلمين في إقليم دارفور..

حافظ المرازي: طيب سأعود إلى الدكتور الباقر العفيف والدكتور عبد الله علي إبراهيم والدكتور سليمان بالدو ضيوفنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن عن الاهتمام والوساطة الأميركية التي وضعت دارفور على بداية طريق السلام ولكن بعد فاصل قصير، سنتحدث في الجزء الثاني من البرنامج أيضا عما وصفته بعض وسائل الإعلام الأميركية بالتخاذل العربي، أيضا تحدثنا مع رئيس المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لقيم التبرعات العربية لدارفور ثم هل ما هي مشكلة دارفور أصلا؟ هل هناك سوء فهم لها؟ هل هم عرب ضد أفارقة؟ وهل يمكن للمسألة أن توضح بهذه البساطة؟ كل هذه الموضوعات بعد فاصل قصير في برنامج من واشنطن.


[فاصل إعلاني]

غياب الدور العربي في قضايا السودان

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا مرة أخرى في برنامج من واشنطن، مشكلة دارفور الاهتمام، الأميركي بها والوساطة التي أدت إلى التوصل إلى اتفاق أبوجا يوم الجمعة الماضي ثم الجهود الأميركية التي ستتواصل سواء لتقديم المساعدات إلى دارفور، عقد مؤتمر دولي للمتبرعين برعاية هولندا بعد شهرين وأيضا اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار واضح بقوة للأمم المتحدة تحل محل قوات الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في دارفور ومناشدة كانت من الرئيس بوش حين تحدث الاثنين إلى الدول المتبرعة وحدد الاتحاد الأوروبي، ألمانيا، اليابان لكن كان من الملاحظ أن الرئيس بوش لم يشر في ندائه وحثه إلى أي من الدول العربية، هل فقد الأمل في ذلك أم لماذا؟ في الواقع هناك بعض تعليقات في الصحافة الأميركية منذ عام تحدثت عما وصفته بسكوت عربي أو خذلان عربي أو خزيان عربي فيما يتعلق بدارفور، جوزيف بريت في صحيفة واشنطن بوست كتب تحت عنوان إبادة جماعية عربية وسكوت عربي يقول.. ما هي مسؤولية العرب تجاه وقف الإبادة الجماعية التي ترتكب من قبل العرب؟ إن الإبادة الجماعية على مدى العامين المنصرمين في دارفور غرب السودان تستهدف القبائل الأفريقية المسلمة وتقوم بها ميليشيات عربية رعوية مسماة بالجنجويد مدعومة من حكومة السودان ذات الأغلبية العربية، ردا على ذلك أرسلت دول غرب ووسط أفريقيا قوات حفظ السلام، تبرعت عدة دول غربية بما فيها الولايات المتحدة بملايين الدولارات بينما غابت عن الصورة الدول العربية الأخرى، هذا أمر مفرط في الغرابة ليس فقط لأن معظم ضحايا دارفور من المسلمين فدارفور تبعد آلاف الأميال عن أي من الدول الغربية التي تحاول وقف الإبادة الجماعية وحتى الدول الأفريقية التي ترسل قوات حفظ سلام بعيدة بينما تقف مصر التي لديها جيش كبير وسلاح جو متطور وعلاقات مع السودان أكثر من أي دولة غربية ساكتة لم تفعل شيئا بينما يذبح أربعمائة ألف شخص على حدودها الجنوبية، ثم وضعت صحيفة واشنطن بوست في أغسطس آب من العام المنصرم تعليقا وافتتاحية بعنوان العار العربي (Arabian shame) ربما يكون أكثر الغائبين إثارة للدهشة هم البلدان العربية الغنية بالنفط التي تزيد أموالها عن أساليب إنفاقها للأموال بفضل أسعار النفط الأعلى من ستين دولار للبرميل، بالطبع الآن زادت وقد ساهمت السعودية بأكثر من ثلاثة ملايين دولار استنادا لبيانات الأمم المتحدة وأنفقت الإمارات وقطر معا أقل من مليون دولار ولا توجد دولة عربية أخرى على اللائحة، إن هذا الموقف العربي اللامبالي مخذي فالضحايا في أسوأ كارثة بالسودان في دارفور من المسلمين والمساعدات للجنوبيين غير المسلمين ضرورية لحماية اتفاقية السلام الهشة بين الجنوب والشمال والتي هي في صالح المسلمين بالمثل، إن للسودان حدوداً مشتركة مع ليبيا ومصر ولا يفرق بينها وبين السعودية غير البحر الأحمر، بالتالي لدى العرب كل أسباب الاهتمام بالسودان لكنهم لم يفعلوا سوى أقل بكثير من الدول غير المسلمة البعيدة كدولة النرويج التي يتساوى اقتصادها مع اقتصاد السعودية وأيضاً حين جاء إلى واشنطن رئيس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تحدثنا معه عن موضوع التبرعات واللاجئين حيث ركز بالمثل على التبرعات من الدول الغربية وسألناه ماذا عن الدول العربية؟

أنطونيو غوتيريز- رئيس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين: لقد تلقت منظمتنا مساعدات قليلة لكن هذا لا يعني أن الكرم غير موجود في العالم العربي إذ يتم إرسال المساعدات بطريقة مباشرة من دولة إلى أخرى وليس بواسطة منظمات متعددة الأطراف وأظن أن هذا أمر مؤسف لأنه بسبب ذلك لا تملك هذه الدول العربية التأثير نفسه في أن يكون لها كلمة في عملنا وأنا أشجع بقوة حضورهم لأن هذا يشكل عامل مهماً في الحفاظ على التوازن في توجيه سياسيات منظمتنا.

حافظ المرازي: ضيوفنا في هذه الحلقة دكتور عبد الباقر العفيف مختار، دكتور عبد الله إبراهيم ودكتور سليمان بالدو.. دكتور الباقر العفيف؟

"
هناك عدم اهتمام وجهل عربي واضح بالسودان كله وفي نفس الوقت هناك اهتمام واضح جدا من جانب الدول العربية ومؤسسات عربية لترديد كلام الحكومة السودانية فقط وهذا ما حدث مع وفد المحامين العرب وعلماء المسلمين عندما زاروا السودان
"
الباقر العفيف مختار
الباقر العفيف مختار: نعم، فيه غياب طبعاً العربي بشكل واضح جداً، هو عدم اهتمام وجهل حقيقة، هو فيه جهل عربي بالسودان كله باعتباره ما بيشكل شيء يعني هام بالنسبة للعالم العربي وبدارفور بشكل أكبر، يعني وهو الجهل بدارفور يشمل الشماليين في السودان.. في شمال السودان.. السودانيين أقصد في شمال السودان، لذلك بعدين في اهتمام واضح جداً أو في ميل من جانب الدول العربية ومؤسسات عربية لأنها تقبل يعني مصدر معلومات ستكون الحكومة السودانية يعني المجرم نفسه، فلذلك شيء طبيعي أنه لما تأتي المنظمات دي بتأخذ.. بتشتري الـ(Version) أو النسخة الحكومية من الأحداث، نحن شوفنا أن اتحاد المحامين العرب لما مشى السودان، اتحاد الأطباء العرب لما مشى السودان، شوفنا موقف العلماء المسلمين لما الشيخ القرضاوي ومحمد سعيد العوا زاروا السودان.. كلهم رددوا وعادوا.. يرددوا النسخة الحكومية من الأحداث..

حافظ المرازي: طيب هذه النسخة الحكومية دكتور الباقر.. أنا قرأت لك نقد لتصريحات الشيخ القرضاوي والدكتور العوا بأنه مثلوها كأنه موضوع خلاف ما بين قبائل رعوية وبين فلاحين، خلاف قبائلي وليس.. لأن الكل مسلمين في النهاية ولا يوجد أن نصوره بأن هناك عرب ومسلمين ومسألة كولن باول حين زار السودان وقال لم أكن أعرف من هو العربي ومن هو الأفريقي، إذاً أليس هناك تشويه لصورة دارفور؟ أليس ما قلوه قريب إلى الحقيقة إنه لا يمكنك أن تفرق وتقول هؤلاء عرب يقتلون أفارقة؟

الباقر العفيف مختار: لا هو غير إحنا مهتمين بأنه عرب يقتلون أفارقة أو خلافه، نحن في سودانيين..

حافظ المرازي: لا لكن كتاباتك تصور بأنه بالفعل هناك عرب وبيض وهناك سود..

الباقر العفيف مختار: لا ما فيش طبعا، في دول سودانيين.. حقيقةً الأمر سودانيين يقتلون سودانيين، التصوير الأدق للقضية، لكن سودانيين انحازت معهم الحكومة يقتلون سودانيين اعتبرتهم الحكومة أعداء وإما دعمت قتلهم أو سكتت عنه.. دي الحقيقة، لكن نحن لما نقف في دارفور ونتكلم..

حافظ المرازي: يبقى إذاً أي كتابات أميركية أو تصريحات سياسية أميركية لإقحام كلمة عرب يقتلون أفارقة مزيفة؟

الباقر العفيف مختار: لا دي ساهم فيها مساهمة كبيرة جدا الحكومة السودانية والإعلام العربي نفسه لأنه.. هم الخوف في داخل دارفور فيه قبائل تصنف نفسها على اعتبار أنها قبائل عربية وفيه قبائل تصنف نفسها على اعتبار أنها قبائل غير عربية، يسموها إفريقية، يسموها الزرقة في داخل دارفور نفسه، دي حقيقة والحقيقة دي نفسها هي أنا بأفتكرها من الأخطاء التاريخية في السودان كله.. بخس مشكلة السودان كله إنه إشمعنا نحن نعرف أنفسنا بشيء خارج حدودنا؟ ليه نحن لما نكون سودانيين؟ الدولة السودانية ما انبنت على هذا الأساس، ما انبنت على إنه نخليها نحن نكون كلنا سودانيين، انبنت على أساس هذه التفرقة، الفئة الحاكمة والمؤسسة الحاكمة قدمت نفسها على اعتبار أنها عربية..

حافظ المرازي: يعني إذاً جاءت من الحكومة هذه التفرقة أصلا وليس من الغرب أو من هناك من يريدون أن يصوروا إنه العرب..

الباقر العفيف مختار: لا ده أمر سوداني داخلي سوداني.

حافظ المرازي: تفضل..

عبد الله علي إبراهيم: زيادة على مشاغل العرب بقضايا في غاية الحرج، يعني أنا ما أفتكر إنه في أمة بتتحمل جور وإزالة بحيث إنك أنت تحاسبها على إنها هل انتبهت لهذا؟ هل انتبهت لهذا؟ يعني هذا الذي يحدث في العالم العربي بشع وانتقل للنقطة الثانية، كل التقديرات اللي قدمتها من الـ(Reports) دي ليست هناك أي إشارة إلى أنهم سألوا أيا من أي شخص في العالم العربي وقال لهم إحنا عملنا شنو، ليس هناك أي.. يعني بحرفة الصحافة ذاتها تستحق العالم العربي أن يسأل.. والرجل الأخير ده كان رجل منصف لأنه قال سألت وقيل لي كذا وكذا وأنا آخذ عليه كذا وكذا، المسألة الثانية في كتاب زي عبد الرحمن الراشد أين هم هنا؟ الآن اللي علينا فالاتفاق اللي تم ده وراءه القذافي وحركة التحرير هناك كان موجود معها طوال هذه المدة، حسني مبارك سجل زيارة للسودان لأن عارف ماذا جرى فيها، يقال أنه طلب من السيد البشير أنه يسمح لعلي عثمان محمد طه أن يذهب إلى أبوجا لأنه فيه مرونة وفيه كذا، يعني أنا بأفتكر أنه اللي ربما نحن بنقع يا أخوانا بين يعني مشاكل.. يعني نحلل صاحب الميكرفون الأعلى بأصحاب الميكروفونات التي لا توجد مطلقا، دي مسألة يعني تحتاج إلى ضبط، ضبط مننا شديد جدا، أنا أتمنى أنه إيلي ويزل اللي وقف في هذه الليلة كان أسمع عنه وأتمنى أن أصحح إذا كان وقف في أي يوم عبر عمره الطويل المديد وقف مرة في موكب فلسطيني وقال في إبادة، يعني لما نقول هذا الكلام يقال لنا يعني أنتم تعملون مقارنات وما تعملون مقارنات، لكن هذا رجل يعني بلغ من العمر عاتية.

حافظ المرازي: طيب دكتور سليمان تقييمك أنت للدور العربي؟

سليمان بالدو: أيضا مع الأخ عفيفي أتفق فيما يختص بمسألة الهوية، يعني ما يحدث في السودان في تصنيف الأطراف المتصارعة بأنها عربية ضد مجموعات من أصول أفريقية في واقع الأمر هو تصنيف أو هوية ثقافية أخذت طابع سياسي وبالنسبة لحكومة الخرطوم عندما انفجر الصراع في دارفور وقام تمرد مسلح في هذا الإقليم كان تمرد سياسي الغرض منه الاعتراض على تهميش الإقليم كإقليم وتبنته مجموعات تشعر أنها مهمشة حتى في داخل هذا التهميش، مجموعات من أصل أفريقي في معظمها، رد الحكومة كان تجييش مسألة الهوية، تجنيد ميليشيات من قبائل من أصل عربي في أغلبها.. ميليشيات التي انضمت لرد الفعل الحكومي على هذا التمرد في عام 2003 وعام 2004 ومن هنا أتى تصنيف الصراع بأنه عرب ضد أفارقة، شكل رد الفعل الحكومي كان عقاب جماعي ليس ضد المتمردين الذين رفعوا السلاح في وجه الحكومة وإنما ضد كل المجموعة التي ينتمون إليها، القبائل الكبيرة ولهذا تم حرق مئات القرى ولهذا نجد أن هناك مليونين من مواطني دارفور الآن في معسكرات النازحين بالإقليم، من أين أتوا؟ أتوا من قرى آمنة ومواطنين عاديين هوجموا ليس لسبب غير انتمائهم إلى هذه الهوية التي تسمى بالأفريقية، فبالتالي إذا كان هناك جهة تلام على إعطاء هذا الصراع طابع.. محور عربية ضد أفريقية هي بالمقام الأول أيضا حكومة الخرطوم لأنها سعت إلى عسكرة هذه الهوية في رد فعلها على التمرد بدارفور.

حافظ المرازي: هل هناك تصدير أيضا للمشكلة من الخارج؟ بمعنى أنه انتهاء الصراع في تشاد بين المتمردين وبين الحكومة أو الحرب بالوكالة منذ الحرب الباردة قد أنهى.. جعل هذه المنطقة أيضا هناك عسكرة فيها، هناك أسلحة، هناك تربة مستعدة لأن تنقل التمرد من تشاد إلى هذه المنطقة من غرب السودان؟

سليمان بالدو: طبعا الجذور العميقة للصراع والحرب في دارفور هي تمتد إلى ما يقرب من عقد من الزمان وتجد فيها حرب ليبيا في تشاد والحروب الأهلية في تشاد المتعاقبة، السلاح متوفر هذا أيضا من أسباب حدة الصدامات الآن في إقليم دارفور، تشاد لديها مشاكلها الداخلية، فشل الإقليم في فشل حكومة السيد إدريس ديبي في إدارة الشؤون السياسية والاقتصادية وواحدة من مشاكلها هي تداخل هذه الأزمة الداخلية مع الصراع في دارفور وليس إقليم دارفور يصدر الأزمات إلى تشاد.

عبد الله علي إبراهيم: أنا أحب أوسع شوي في مسألة تشاد لو سمحت، تشاد دي لم تكن حرب محلية وإنما كانت جزء.. موقعة من مواقع الحرب الباردة وكانت على الجهة الروسية والسوفيتية كانت في ليبيا وكان من الجهة الأخرى كان في السودان وفي مصر وبينهم أميركا، أنا عملت إحصائية للأسلحة التي تدفقت من الموردين دول على منطقة تشاد، صرف القذافي ثلاثمائة بليون دولار وصرفت أميركا مائة مليون دولار، كل هذا السلاح دخل بحيث أنه أصبح سعر الكلاشينكوف ثمانية وأربعين دولار، فلما نتكلم عن كأنه في تشاد كأنها عندها معركة داخلية وكأنهم أفارقة هوج يقتلون بعضهم البعض.. لا، هذه كانت موقعة من مواقع الحرب الباردة ولها أصولها وكتب عنها كاتبان أميركيان كتب اسمه حرب الثلاثين سنة وهتشوف بصمات الحرب الباردة كلها عليها.

حافظ المرازي: نعم دكتور العفيف.

الباقر العفيف مختار: أنا عايز أتجاوز عن الدور التشادي.. ما عندي تعليق عليه، لكن عايز أرجع لمسألة أنه العرب مظلومين اللي أشار إليها الدكتور عبد الله، أنا أختلف معه تماما وأفتكر أنه العرب.. المؤسسة العربية في شكل الدول العربية والمنظمات هي حقيقة هي متواطئة مع الحكومة على طول المدى، الدكتور عبد الله بيعرف وكتب بنفسه عن أنه الدول العربية أنفقت بسخاء كبير جدا على منظمات الدعوة الإسلامية والمنظمات اللي قيامة بدور أساسي لتنشر الثقافة العربية الإسلامية في أفريقيا بدء من جنوب السودان، الآن في دارفور ما موجود مؤسسات، ما في منظمات للإغاثة في دارفور عربية أو إسلامية، بل في الحقيقة وما في اهتمام بأن تكون هناك، في اهتمام بأنه المنظمات العاملة في دارفور هي منظمات غربية مسيحية ولذلك بنجي نجد أنه عندما زار الوفد بتاع هيئة علماء المسلمين الخرطوم ومشي دارفور واحدة من الوصايا أنه أن يقوى الدين.. دين دارفور كأنهم هم متهمين بأن أهل دارفور دينهم رقيق شوية وأنه ممكن أن يكونوا عرضة للتنصير وكان في اهتمام بحمايتهم عن التنصير.. مش بحماية حياتهم وإنقاذهم، لذلك أنا بأشوف أنه في انصراف كبير جدا، حقيقة في إنفاق كبير على المسائل الثقافية والدور السوداني اللي كتب عنه الدكتور بأنه يلعب دور الوكيل عن العالم العربي الإسلامي لينشر الثقافة وينشر اللغة العربية ويعرب لكن ما فيش اهتمام تنموي وما فيش اهتمام بالإنسان نفسه.

عبد الله علي إبراهيم: يا عفيف هي دارفور طبعا كانت جزء من الإسلام وبالحقيقة دارفور كانت هي قاعدة إسلامية، يعني نحن أولاد المدن في الخرطوم واللي كنا ننتسب إلى المذاهب العلمانية وكذا كنا نخاف من دارفور جدا لأنه كل من يأتي منها هو أما متحرر ينتمي إلى حركة الإخوان المسلمين أو يسير على النهج التقليدي ويسير على طريقة الصادق المهدي ويكتسحوا الانتخابات طلاب جامعة الخرطوم وكذا فلما كانوا بيرسلوا المناديب دي اللي بتتكلم عنها اللي أنت أخذتها علي كانت دارفور في السياق.. لسه ما تزال كانت في الاستراتيجية العربية لفعل ماذا.. اللي هو أنا كنت بأنتقده في الوقت ذاك، فأنا بأفتكر أنه يعني ينبغي أن ندقق في المواقف العربية شوي، أنا زي ما طلبت شيء من الإنصاف العرب مشغولين بقضية يعني تتطلب أنه كلنا نطلع في مظاهرات الآن نؤيدها ومن الناحية الثانية أنه نشوف كل إشارة وكل موقف، أمسك مثلا مسألة منظمة حقوق الإنسان المصرية، هل تعطلت عن قضية دارفور؟ ألم تستنكر ما جرى في حي المهندسين؟ كم من المناضلين المصريين وقفوا مع مسألة المهندسين مع مسألة..

حافظ المرازي: اللاجئين السودانيين..

الباقر العفيف مختار: هل نحن قلنا ما فيش ضمير حي يعني إطلاقا وما فيش مش قلنا..

عبد الله علي إبراهيم: ما تذكرهم أخينا باقر، أذكرهم ضمن..

الباقر العفيف مختار: كأنما أنا.. لا منظمات حقوق الإنسان، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، مش بنقول أنه ما فيش يعني إنسان بيتحدث لمصلحة الضحايا في دارفور، لكن إحنا بنقول أنه الصوت ما مسموع..

عبد الله علي إبراهيم: هم بيقولوا كده يا عفيف، هم بيقولوا.. هذا الأستاذ حافظ يرى هذا كله ليس هناك شيء..

الباقر العفيف مختار: لا ده ما هو.. ده يمتنع عقلا يا عزيزي، ما يمتنع عقلا.. لكن ده بيمتنع عقلا، لا يمكن ألا يكون في إنسان واحد، لكن إحنا بنتكلم عن الغالبية عن المؤسسة عن (Mainstream)..

عبد الله علي إبراهيم: أنت تتكلم عن غياب كامل، أنت نفسك تتكلم عن غياب كامل يا باقر..

الباقر العفيف مختار: ده اللي بنتكلم عنه.. أنا بتكلم بالضبط لأنك أنت لما تجي تشوف الأصوات الضعيفة المنفردة والمحاصرة.. لأنه المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان وكل الناس نشطاء حقوق الإنسان مضيق عليهم في العالم العربي وأصواتهم مخنوقة، لكن المؤسسة اللي إحنا بنتكلم عنها والمعبرة عن المؤسسة الحاكمة والمؤسسات الكبيرة صاحبة الإمكانات الضخمة التي في إمكانها أن تجعل الفرق في دارفور إذا أرادت هذه هي.. نحن ننتقد في ذلك.

عبد الله علي إبراهيم: هذا إذا ليست غيبة عربية..

حافظ المرازي: طيب إذا سآخذ نصف دقيقة كلمة أخيرة من دكتور سليمان بالدو لأنه لم نسمع إليه.. كلمة أخيرة في هذا البرنامج، هل نأمل فعلا بانفراج الأزمة بالنسبة لدارفور؟

سليمان بالدو: بصعوبة لأنه كل المؤشرات تشير إلى أنه قد يكون هناك تصعيد في القتال للأسف الشديد، حقيقة أنه مثلا هناك فصيلين من القوات المسلحة في دارفور رفضت التوقيع على الاتفاقية ورفض الخرطوم إلى نقل مهمة حفظ السلام في الإقليم إلى الأمم المتحدة.. هذه أيضا أشياء لا تبعث كثيرا على التفاؤل، نتوقع أن تؤدي الضغوط الدولية إلى تصحيح هذا الأمر.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا لك، شكرا لضيوفنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن.. ناقشنا فيها الاهتمام الأميركي والوساطة من أجل حل مشكلة دارفور من خلال اتفاق أبوجا والخطوات الأخرى اللاحقة، أشكركم وبالطبع أذكركم بالبريد الإلكتروني للبرنامج لأي أسئلة أو تعليقات وهو minwashington@aljazeera.net مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وهنا في واشنطن وتحياتي حافظ المرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة