مارتينا هينغيس .. دورها في عالم التنس   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)
مقدم الحلقة حيدر عبدالحق
ضيف الحلقة - مارتينا هينغيس، نجمة التنس السويسرية
تاريخ الحلقة 22/02/2001





- مشوار هينغيس والمصاعب التي واجهتها في عالم التنس

- تأثير كثرة البطولات على مستوى أداء اللاعبات
- التنس النسائي وعلى ماذا يعتمد حالياً؟
- المرأة العربية والديانة الإسلامية كما تراها هينغيس
- دور هينغيس في المنظمات الخيرية بالأمم المتحدة

مشوار هينغيس والمصاعب التي واجهتها في عالم التنس

مارتينا هينغيس
حيدر عبد الحق

حيدر عبد الحق: السلام عليكم، نحييكم مشاهدينا الكرام من مجمع التنس والإسكواش حيث نجرى لقاءً خاصاً مع المصنفة الأولى عالمياً السويسرية مارتينا هينغيس المشاركة في بطولة قطر المفتوحة والأولى لتنس السيدات.
كان يوم 30 من مايو/ آيار عام 80 يوماً غير عادي في عالم تنس السيدات، ذلك اليوم الذي شهد مولد نجمة التنس الأولى على العالم حالياً مارتينا هينغيس، مارتينا التي ولدت في مدينة كوسكفي السلوفاكية لم يكن أحداً يتوقع من تلك الطفلة التي بدت وديعة حالمة ذات بشرة ناعمة وشفافة أن تكون يوماً ما ذات شأن في عالم الرياضة وخصوصاً التنس، فعلى الرغم من كونها ذات نمط بدني بين المتوسط والنحيف فهي بفضل إصرارها وعزيمتها وما تتمتع به من إرادة فولاذية قادرة على تحقيق مرادها والوصول إلى هدفها من أقصر الطرق.

دخلت هينغيس عالم الاحتراف في 14 من تشرين الأول/ أكتوبر عام 94 واستطاعت خلال مسيرتها الرياضية أن تحرز أكثر من 35 لقباً منها 5 ألقاب في البطولات الأربع الكبرى الـ(جراند سلام) تمارس لعبة التنس مستخدمة يدها اليمني، ولعل أفضل نتيجة حصلت عليها في ملبورن بفوزها باللقب أعوام 97 و98 و99، فازت في 387 لقاءً وخسرت 75 منذ احترافها، جمعت في رصيدها أكثر من 15 مليوناً و 164ألف دولار، بالإضافة لحوالي 780 دولار.

حيدر عبد الحق: مساء الخير هينغيس، كيف بدأت مشوارك مع عالم التنس؟

مارتينا هينغيس: كانت والدتي لاعبة تنس محترفة لمدة 9 سنوات، وبدأت تأخذني إلى الملاعب منذ كنت في الثانية من عمري، وكانت تلك بدايتي، لقد نشأت وترعرعت في ملاعب التنس.

حيدر عبد الحق: في أي بطولة شعرت أنك ستصبحين اسماً كبيراً في عالم التنس بعد ذلك؟

مارتينا هينغيس: لم يكن هناك أي شك في ذلك، والسبب أنني بدأت في عمر مبكرة جداً، وحتى عندما بدأت اللعب في جمهورية تشيكيا كنت متقدمة على أقراني بثلاث سنوات قياساً بعمري، لقد كان شيئاً حاضراً دائماً أمامنا وكنا نؤمن به دائماً، وأمي ساندتني من اللحظة التي ولدت فيها، أنا سعيدة اليوم بما وصلت إليه.

حيدر عبد الحق: هينغيس، هل تعرضت إلى ضغوط كبيرة وأنت تصبحين نجمة؟

مارتينا هينغيس: لم يكن الأمر كذلك في البداية والسبب أنني وجدت نفسي في تلك الحلقة وما على إلا التحرك معها والدوران فيها، وتعودت على الاهتمام ووجود وسائل الإعلام منذ أن كنت في التاسعة من عمري ومنذ بدأت السفر، وربما كانت أول مقابلة أجريها عندما كنت في الثامنة من عمري، وقد بدأت في سن مبكرة –كما قلت– وربما زاد الضغط بتقدم العمر وعندما أصبحت المصنفة الأولى في عمر السادسة عشرة تزايد الضغط بمرور الأيام، ليس بإمكان المرء توقع ما سيحدث وما عليك إلا أن تقفز في خضم الأحداث وترى ما يحدث، وعليك التعامل مع الكثير من الأمور.

حيدر عبد الحق: عندما أصبحت المصنفة الأولى في العالم وبجدارة، هل أثر ذلك على حياتك الشخصية؟

مارتينا هينغيس: عندما أصبحت الأولى على العالم، لقد كانت أمي التي كانت دوماً تعمل كل شيء – كما أسلفت – وبدأت تفعل ذلك من اللحظة الأولى، ولكن بالتأكيد كان شيء أو شيئان وكان هناك بعض الناس الذين قدموا لي الكثير من الدعم، فهناك شركة التسويق التي كانت وراء الحدث وأمي بالطبع التي هي الأولى وفعلت كل شيء من أجلي.

تأثير كثرة البطولات على مستوى أداء اللاعبات

حيدر عبد الحق: مع كثرة البطولات التي تشاركين فيها في أنحاء العالم المختلفة، كيف تنظمين تدريباتك اليومية؟

مارتينا هينغيس: أشارك في نحو 20 أو 22 بطولة في السنة وهذا كثير بالطبع، ولكنني أحب اللعب وبالنسبة لي من الأسهل أن أمتلك نظاماً روتينياً أعرف فيه متى ألعب وليس كما هو الحال في البطولات، وطبعاً أحصل على أجازة لمدة 3 أسابيع بين الحين والآخر، وهذا بالنسبة لي جنة، أن أكون في مكاني الخاص، في بيتي، في غرفتي، أحب هذه الحياة لكنني لن أستطيع ممارستها إلى الأبد.

حيدر عبد الحق: وهل تمتعت بزيارة بلدان كثيرة؟

مارتينا هينغيس: تتاح لي الفرصة لرؤية الكثير وبالأمس أتيح لي مقابلة حرم سمو الأمير، وهو شرف لم يحظ به الكثيرون، أنا متأكدة أن أقابل أناس كالذين أقابلهم إنها فعلاً تجربة عظيمة، وهي المرة الأولى لي في الدوحة، وكل مرة أسافر فيها في هذا العالم أعتبرها تجربة عظيمة.

حيدر عبد الحق: هل كثرة البطولات، بطولات التنس في العالم والتي تجري كل أسبوع، هل أثرت عليك على شعبية التنس وما هي الفايدة من كثرة هذه البطولات؟

مارتينا هينغيس: أعتقد أنه شيء عظيم وخصوصاً الأعوام الخمسة أو العشرة الماضية، وبالذات العامين الماضيين عندما أصبحت مستويات المنافسة في البطولات أقوى، فمثلاً كانت هناك أربع بطولات جراند سلام، وكان الأمر صعباً، وكثر الكلام حول من سيربح، وزادت الإثارة أكثر، وكان هناك نجوم مثل الأختين وليامز، وآنا كونيكوفا، وميري بيرس، ومونيكا سيلش اللتان لا يمكن نسيانهما من اللعبة لفترة طويلة من الزمن، وها أنا ذا أجد نفسي في القمة الآن، وهذا أمر عظيم بالنسبة لي.

حيدر عبد الحق: أنا أقصد أن كثرة البطولات في العالم الواحد ألا توجد فيها تأثيرات سلبية على مستوى أداء لاعبات التنس في العالم وكثرة الإصابات بينهن؟

مارتينا هينغيس: كلا، أعتقد أنه كلما زاد عدد البطولات كلما كثر عدد اللاعبين وزاد مستوى التنافس والتزاحم على الفوز، أعتقد أن هناك 1500 فتاة داخلات ضمن نظام التصنيف الآن في بلدان العالم، والبطولات تكبر وعدد المشاركين يزيد والاهتمام التجاري والعرض يكبر، وكل هذا شيء عظيم أن نرى هذه الرياضة تكبر بهذا القدر.
حيدر عبد الحق: قبل 3 سنوات انفصلت عن والدتك في إحدى البطولات العالمية للتنس ثم فشلت في تلك البطولة وبعد ذلك قررت الرجوع إلى أحضان والدتك مرة أخرى لتلازمك كمدربة وكأم في كل البطولات التي شاركت بها بعد ذلك.

مارتينا هينغيس: كان ذلك منذ زمن بعيد، منذ 3 سنوات، كنت حينها مجرد طفلة صغيرة، لا لقد كان ذلك لبطولة واحدة فقط، ولكن أحياناً عليك المرور بتجارب وبالتأكيد لم تكن تلك من تجاربي العظيمة، إنه شيء عظيم وجود أمي معي لأنها تفعل الكثير لي، إنها مدربة وبإمكاني الثقة بها واستشارتها في كل شيء حول حياتي الخاصة، وهي أيضاً صديقة وهي كل شيء، وكمراهقة عليك أحياناً أن تمري بتجربة كهذه لتعرفي ما هو المهم لك.

حيدر عبد الحق: إذن لن تفترقا بعد الآن..

مارتينا هينغيس: أحياناً يحتاج المرء إلى خصوصية في حياته، وخاصة أثناء البطولات عندما يكون هناك الكثير من النشاطات والحفلات التي يقيمها القائمون على البطولات، وعليَّ حضور لقاءات، وأيضاً تتاح لي فرصة اللقاء بالكثير من الناس، وهذا يمكنني من اختيار الأصدقاء وهذه نعمة عظيمة.

حيدر عبد الحق: هل تشعرين هينغيس أن عالم التنس أعطاك الكثير وفي الوقت نفسه أخذ منك الكثير من حياتك الشخصية كمراهقة؟

مارتينا هينغيس: نعم، لقد أعطتني لعبة التنس أكثر بكثير مما أخذت مني، وعلى المرء أحياناً أن يضحي وأن يختار بين النهوض مبكراً والذهاب لميدان التدريب أو البقاء في الفراش، وأنا أختار التدريب، وبالنسبة لي التنس ليس مهنة فقط إنها رياضتي وغرامي، وكرياضية لا أستطيع الاستمرار إلى الأبد، عندما يمتلك المرء مهنة كطبيب أو محام أو حتى رئيس جمهورية، الأمر يختلف لرياضي، فحياة الرياضي قصيرة جداً.

التنس النسائي وعلى ماذا يعتمد حالياً؟

حيدر عبد الحق: كيف ترين عالم التنس النسائي حالياً؟ حيث أصبح اعتماد اللاعبات بكثرة على القوة بدلاً من المهارة؟

مارتينا هينغيس: أعتقد أنها ليست القوة فقط، بل هناك اللاعبات التي يملكن المهارة والذكاء وليس الندية والقوة فقط، وعندما تمتلك اللاعبات كل هذه القوة –مثل الأختين وليامز– يكاد يقول المرء أحياناً ماذا عساي أن أفعل أمام قوة كهذه؟ ولكن اللاعبات الأصغر استطعنا التعود على ذلك، وبالإمكان تقوية الجسم أكثر، وهذا يساعد اللاعبة كثيراً وأيضاً الجوانب الأخرى مثل المهارة واللعب الذكي وغيرها مهمة أيضاً.

حيدر عبد الحق: أيضاً كانت هناك بعض المشاكل بينك وبين (هيميلي موريسمو) اللاعبة الفرنسية في بطولة أستراليا عندما كان هناك كلام عن وجود لاعبات أصبحن يستخدمن القوة أكثر من المهارة في الملعب، حتى التركيبة الجسمية لهن أصبحت مختلفة عن التركيبة النسائية التي تتمتع بها اللاعبات فهل هناك تجاه لوجود نساء يعتمدن على القوة أكثر من وجودهن اعتمادهن على المهارة؟

مارتينا هينغيس: هناك الكثير من اللاعبات القويات الآن مثل سرينا وكذلك اللاعبات أطول قامة مما كنا سابقاً مثل أرانشا التي هي بمثل حجمي ولكن الفتيات الروسيات وأيضاً الأميركيات وكثيرات غيرهن في أنحاء العالم أصغر عمراً ولكنهن أطول كثيراً ويحدث هذا في الكثير من الرياضات.

حيدر عبد الحق: هل لديك رغبة في المساهمة في قضايا المرأة في العالم مثل حقوق المرأة وغيرها من القضايا؟

مارتينا هينغيس: أنا رياضية وأترك المجال لغيري لمن يعرف أكثر مني في السياسة ومثل ذلك، أحب المشاركة في النشاطات الهادفة لجمع التبرعات والأعمال الخيرية ونشاطات بعض المنظمات الدولية، وقد ذهبت إلى نيبال، أما عن حقوق المرأة فإنني أحب ما أعمله في مجالي ورياضتي وهي شيء يفيد الصحة أيضاً، وكل ذلك يعود عليَّ بالكثير، ولكن حقوق المرأة والسياسة هذان ليس لي بل للآخرين.

المرأة العربية والديانة الإسلامية كما تراها هينجز

حيدر عبد الحق: ما رأيك بالمرأة العربية التي شاهدتيها في قطر، وهل سمعت شيئاً عنها قبل الوصول إلى قطر؟!

مارتينا هينغيس: لقد تحدثت قليلاً يوم أمس مع حرم سمو الأمير، وكان أمراً جميلاً أن أتعلم ولو قليلاً عن الحياة والدين وغيرها، وكان كل ذلك جميلاً ومفيداً لأنني أشعر أحياناً أن العالم هنا هو عالم رجال فقط إلى حد ما، وكان أمراً رائعاً وهدية جميلة أن التقي حرم سمو الأمير، وأتبادل معها تلك الأحاديث، أما عن رأيي في النساء فالحقيقة لم ألتق بالكثير من النساء هنا.

حيدر عبد الحق: قبل أن تأتي إلى الدوحة كيف كان رأيك عن المرأة العربية؟ ماذا سمعت عنها؟

مارتينا هينغيس: ما أعرفه هو ما أسمعه وأراه، أمور مثل النفط وبعض مظاهر الحياة، وقد اشتريت كتاباً عن الدوحة قبل مجيئي إلى هنا لآخذ فكرة عنها وكنت أرى النساء ملتحفات بالسواد كلما خرجن خارج بيوتهن، وكنت أريد أن أعرف ماذا يفعلن في البيت؟ وهل لديهن هوايات؟ فالحياة هنا والصحراء مختلفة كل الاختلاف عن بيئتي، أنا أحب الأشجار والوديان والغابات والجداول والأنهار، وأعتقد أن الإنسان في النهاية يحب أكثر ما يحب البيئة التي نشأ فيها ويحب العودة إليها.

حيدر عبد الحق: هل سألت لما ترتدي النساء العربيات هذا اللباس؟ وعندما يقولون لك إنه جزء من تعاليم الإسلام، فهل تعرفين ما هو الإسلام؟

مارتينا هينغيس: آخذ فكرة من خلال الأفلام وأنا أقرأ الجرائد وأشاهد الأخبار وأعلم أنكم لا تأكلون لحم الخنزير وتتزوجون بأربع، ربما هو الأفضل للرجل لأن بإمكانه الزواج بأكثر من واحدة، أعتقد أن من الصعب أحياناً التحدث عن الإسلام لأنني أخاف أن أقول شيئاً خاطئاً.

دور هينغيس في المنظمات الخيرية بالأمم المتحدة

حيدر عبد الحق: هينغيس، ما هي مساهماتك في منظمات الأمم المتحدة المختلفة وخاصة الخيرية منها.

مارتينا هينغيس: نعم أشارك فيها، ولكنها ليست مقتصرة على النساء، فهي نشاطات شاملة للأطفال وخاصة أطفال الشوارع، وقد ذهبت إلى (بوجوتا) وهناك قابلت السيدة الأولى أيضاً، ورافقتني في زيارة بعض المناطق لأشاهد الفقر المدقع في بوجوتا حيث يعيش مليونا شخص على تلة واحدة، وزرت (ساوباولو) أيضاً، وشاهدت بعض مستشفياتها، وكل ذلك يبعث على الحزن، من الصعب تقديم المساعدة ولكن أحاول توعية الناس بذلك وحثهم على المساعدة.

حيدر عبد الحق: هينغيس بعد كثرة المنافسات في عالم التنس هل تستطيعين المحافظة على اللقب المصنفة الأولى في العالم لفترة طويلة؟

مارتينا هينغيس: أتمني ذلك وهو شيء عظيم أن يتذكرني الناس عندما اعتزل وأذهب بعيداً عن ملاعب التنس يتذكروني كأفضل لاعبة في العالم، وهذا ما أعطاني إياه التنس، واستمراري في القمة صعب جداً لكني سأعمل جاهدة لكي أحافظ على مستواي وأواصل صدارتي للاعبات التنس لسنوات قادمة.

حيدر عبد الحق: ما رأيك ببطولة قطر المفتوحة للتنس وتتوقعين أن تستمر لفترة طويلة؟
مارتينا هينغيس: أحب أن أرى هذه البطولة تكبر وتكبر وأن تصبح إحدى أكبر البطولات في العالم وأن أعود للمشاركة فيها مرات ومرات.

حيدر عبد الحق: شكراً لك هينغيس، مشاهدينا الكرام كنا معكم وهذا اللقاء الذي أجريناه مع المصنفة الأولى عالمياً السويسرية مارتينا هينغيس المشاركة في بطولة قطر المفتوحة الأولى لتنس السيدات، حتى نلتقيكم في لقاءات مقبلة شكراً لمتابعتكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة