هيكل.. طريق أكتوبر وكسر نظرية الأمن الإسرائيلية   
الأحد 1431/7/23 هـ - الموافق 4/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:44 (مكة المكرمة)، 11:44 (غرينتش)

- الاستعدادات لكسر نظرية الأمن الإسرائيلية
- رفع درجة الصراع وإدخاله في صميم المعادلات الدولية

- توقيع الخطة غرانيت1 والخطة 200

الاستعدادات لكسر نظرية الأمن الإسرائيلية

 محمد حسنين هيكل

محمد حسنين هيكل:
مساء الخير. في ربيع سنة 1970 وعلى وجه التحديد في شهور مارس وأبريل ومايو من تلك السنة بدا أن الحركة المتدفقة على كل الطرق ومن مختلف الاتجاهات أصبحت تؤدي إلى موقع بالذات، إلى موضع بالذات، إلى مهمة بالذات، إلى مكان بالذات وهو موضوع لم يعد ممكنا أن ينتظر وبدا أن كل الطرق مؤدية إليه وهو موضوع القيام بالعملية الكبرى التي تستهدف العبور بالدرجة الأولى، أي إنها في واقع الأمر كانت تنفيذ خطة إزالة آثار العدوان أو البدء في تنفيذ خطة إزالة آثار العدوان مع العلم أن هذه المهمة سوف تأخذ وقتا كبيرا لأن هذه معركة ليست سهلة وفي ظروفها، لكن كان في إحساس أنه هنا وبكل هذه الحركة المتدفق ومن كل هذه الاتجاهات هناك موعد ومهمة ومكان لا بد من لقاء عنده ولا بد من حركة عنده غير عادية، ما يشعر بالاستنزاف، لكن نقلة أخرى في الحرب نحو بداية التحرير، بداية تحرير الأرض، في ذلك الوقت كان في إدراك أو كان في تصور عند الإسرائيليين وعند كل العالم وعندنا إحنا باستمرار أن إسرائيل لا تتحمل هزيمة واحدة، لأن هزيمة واحدة تعني بالضبط فشل المشروع كله، لأن هزيمة واحدة تقنع الناس المقيمين في إسرائيل وتقنع الناس اللي بيستعملوهم أو بيحركوهم، وتقنع القوى الواقفة وراء المشروع الصهيوني في فلسطين بأنه ليس هناك أمل، هزيمة واحدة تكفي لكي تطيح بالمشروع، لكن كان أيضا هناك في المقابل تصور عند العرب وتصور عن العالم ساد طويلا وهو أن العرب يستطيعوا أن يتحملوا هزائم لأنهم ثابتين في الأرض لأن جذورهم ممتدة ضاربة في أعمال التاريخ لأنهم في أرضهم في أوطانهم ليسوا مغتصبين لأي حاجة التاريخ معهم والثقافة معهم والحضارة معهم والموقع ملكهم وعددهم كمان العدد كبير جدا، لأنه فرق بين وقتها إسرائيل 3.5 مليون مهاجر وبين في ذلك الوقت أيضا حوالي ما بين 180 إلى 200 مليون عربي فهنا الموازين مختلفة، موازن الجغرافيا وموازين التاريخ مختلفة، في طرف لا يستطيع أن يتحمل ضربة واحدة لأنه حتى هذه اللحظة في واقع الأمر وإحنا بنتكلم دلوقت يقال إنه إذا حصل أن إسرائيل فقدت سيطرة أو فقدت احتكار السلاح النووي قدام أي طرف في المنطقة فناس كثير جدا.. والجرائد الإسرائيلية مليانة بهذا الكلام في هذه اللحظة بعدما كل ما جرى أنه في ناس كثير مستعدة تأخذ امتعتها وترحل، ترجع لمواقعها ثاني، لكن نحن العرب قادرين على التحمل. لكن في ذلك الوقت أظن أن صانع القرار المصري في ذلك الوقت كان يدرك أنه نحن أيضا أمام تحدي في ميدان القتال لا نستطيع أن نخسره لأنه وأنا فاكر قوي المنطق اللي كان يقال وبأسمعه كثير قوي من جمال عبد الناصر بالتحديد وهو أن بعدما خسرنا سنة 1967 والطريقة التي خسرنا بها نحن لا نستطيع الآن ولا نملك أن نضيع هذه الفرصة القادمة، هذه الفرصة القادمة لا بد أن ننجح فيها ولا يمكن أن تحتمل فكرة أي فشل فيها، لأنه ببساطة بعد 1967 هناك جرح غائر، وبعدين بعد 1967 هناك جهد ضخم جدا بذله الشعب المصري، جهد وموارد وأعصاب وبذلته الأمة العربية وحشدته الأمة العربية وتعاطف مع العالم وبنى مواقع ومواقف وسياسات وطرق لم يعد إذا فاتت هذه الفرصة فقد أصبح بمنتهى الصعوبة تعويض كل هذا الذي بذل فيه، الحاجة الثالثة اللي كانت بتسيطر أن هذه معركة لا بد أن ننجح فيها ببساطة كده، لأنه نحن نتوقع أن الموقف الدولي سوف يتغير وأن المعادلة الموجودة والحاكمة على القمة الدولية والتي تسمح لنا بمدد سلاح نستيطع أن نقاتل به إسرائيل وهو مدد لا يمكن أن يجيء إلا من الظروف التي كانت متاحة وقتها وهي القوى السوفياتية في واقع الأمر، يمكن الظروف في المستقبل تتيح حاجة ثانية، ولكن في ذلك الوقت كان باين أنه إذا فقدنا هذا المورد فقدنا إمكانية أن نحاربه، والحرب الباردة واضح جدا أنها أرهقت كل القوى وأنه مقبلة على نوع من نهايتها وأن التجربة السوفياتية تواجه أزمات وأنه كان شرط ضروري من شروط المعركة أن تحارب في ظروف ما بقي من هذا التوتر الدولي على القمة، فكل هذه الأسباب قد تجعل أن التأكد من أي عمل مقبل وعلى هذا النطاق وبهذه التضحيات قد اكتملت له كل وسائله. في ذلك الوقت أنا أظن وأنا قدامي أو حاولت أعمل رسم يوضح كيف كانت كل الطرق القادمة من كل الاتجاهات تؤدي إلى معركة، معركة تخاض والذين يخوضونها يشعروا أن فرص النجاح كلها موجودة ومتوفرة وأنه ليس هناك بدائل، إما النجاح وإما النجاح ما فيش حاجة ثالثة لأن الأمور بعد 1967 في هذا الموقف الدولي بعد كل هذا الجد لا يمكن لأي حد أن يجازف بعمل نصف مدروس أو نصف مجهز له، وبالتالي عندما بدا في هذا الربيع أن كل الطرق مفتوحة وأن كل الحركة مؤدية إلى هذا الاتجاه الذي لا بديل عنه وفي هذا القرب هذا الجوار الزمني التاريخي إذاً فقد أصبح مهما جدا أن أي حد يتأكد على الأقل صانع القرار المصري يتأكد أنه قد توافرت لك كل الإمكانيات. في ذلك الوقت أنا أولا بأحاول أعرض إنه إيه الطرق التي كانت الحركة تجري عليها، أول حاجة أنه في ذلك الوقت بدا أن استعدادنا العسكري وصل إلى درجة اعتبرت كافية وزيادة طبقا للتقرير الذي كتبه الفريق محمد فوزي وزير الحربية في ذلك الوقت وهو صحيح، بيقول فيه إن قواتنا المسلحة في هذه اللحظة عندنا جاهزة للعمليات وجاهزة على خطت القتال واقفة خمس فرق مشاة، واقفة ثلاث فرق ميكانيكية، واقفة اثنين فرقة مدرعة، واقفة ثلاثة لواء مدرع مستقل، واقفة ثلاث كتائب استطلاع بري، واقف لواء إنزال بحري، وهو يعتقد أن هذه القوة الكافية له لكي ينفذ المهمة التي أخذتها القوات المسلحة على نفسها وخطط من أجلها من أول ما كان عبد المنعم رياض هو المسؤول لحد ما بقي اللواء أو الفريق فيما بعد محمد أحمد صادق رئيس أركان حرب القوات المسلحة في ذلك الوقت مسؤولا وطبعا تحت قيادة الفريق فوزي، فهنا كان في وضع وصلت فيه القوات المسلحة إلى درجة تقول فيها إنه نحن جاهزون لتنفيذ هذه المهمة. والمهمة لكي أذكر لأن المهمة لم تكن في ذلك الوقت عن تفهم لنظرية الأمن الإسرائيلية، كان في تفهم أن حكاية أن واحد ينطلق بقفزة واحدة ويحرر كل الأرض هذا حد بيتكلم كلاما خياليا، وفي ذلك الوقت أنا واحد من الناس اللي كانوا معتقدين أن أسوأ أعداء قضية الحرب هم نوعين من الناس، إما النوع الذي تبلغ به ليونة المواقف إلى حد أن يتحدث أو يتصرف وكأنه يعني بيرتكب فعلا فاضحا على قارعة الطريق التاريخي يعني لأنه ما حدش بيملك أي قدر من الليونة الزائدة لأن هذا خطر، الحاجة الثانية أكثر المواقف تشددا هي ضرب من الأحلام وضرب من المشي مع الأوهام وهي مغامرات في الظلام وبالتالي فهنا مطلوب تحقيق هدفا يصل إلى ما هو مطلوب وهو كسر نظرية الأمن الإسرائيلية لأنه إذا كسرت نظرية الأمن الإسرائيلية فقد انفتح الطريق إلى بلا حدود، لأن نظرية الأمن الإسرائيلية هنا في هذا تعني ما هو أكثر كثير قوي من ميادين القتال، نظرية الأمن الإسرائيلية تتضمن عدة حاجات، الشيء الأول تفوق بلا جدال، تفوق عسكري في الميدان بلا قتال، الحاجة الثانية اللي تتطلبها نظرية الأمن دعم دولي يرى لنفسه مصلحة في ما تفعله إسرائيل، نمرة ثلاثة درجة من القوة والشعور بالثقة تمتزج فيها القوة بشخصية من يستعملها، بمعنى أن الطرف الذي يستعمل القوة ويتلبس حالة القوة إلى درجة يخيل له معه فيها ويتصرف أيضا كما لو أنه قادرا على كل شيء وأن لديه خصائص اختصه بها الخالق ولم تتح لغيره، لأن استعماله للقوة بغير حدود وبغير روادع يعطيه إحساس أنه نوع من المخلوقات غير عادي، أو على الأقل يثبت -وحتى بعقد النقص في واقع الأمر- يثبت لدى أطراف كثيرة فكرة أنه قادر أن يفعل كل شيء وأنه ليس هناك ما يحدد قوته ولا إرادته، الحاجة الرابعة وهي مهمة جدا، أن يشيع هذا لدى الأطراف، ليس فقط العرب ولكن كل من في الإقليم، كل من في إقليم الشرق الأوسط بحيث -وهذه هي رقم خمسة في نظرية الأمن الإسرائيلي -تصبح إسرائيل هي القوة الوحيدة القادرة على الحركة الحرة في هذا الفضاء السياسي في الشرق الأوسط، بمعنى أن إسرائيل نظرية الأمن الإسرائيلي لا تضمن فقط أو لا تطلب فقط تخويف الدول العربية نفسيا وعمليا ومعنويا وكل حاجة، سواء على مستوى الكيانات السياسية أي الدول أو على مستوى المقاتلين، لأنه تحاول إشعارهم باستمرار أنهم أمام قوة لا سبيل إلى قهرها، والحاجة.. المهم يتصل بهذا أيضا أن هذا المنطق أو هذا المناخ يشيع في الإقليم كله ولذلك هذا يفسر كثير قوي مما نراه، يفسر إحنا بنشوف النهارده لما مصر بشكل أو بآخر بعدت عن دورها في الإقليم وحاولت إيران أو حاولت تركيا أن تقترب، في مشكلة كبيرة جدا بين إسرائيل ولو مع إيران وبين إسرائيل وتركيا قادمة أيضا لأن إسرائيل ضمن نظرية الأمن الإسرائيلي أن تكون هي وحدها القوة القادرة على ملء فضاء النفوذ السياسي في هذه المنطقة، فهنا أي حد عايز يتكلم على عمل تحريري، على عمل قدام إسرائيل واصل إلى مداه من أول خطوة لغاية آخر خطوة عليه أن يدرك أنه لا يستطيع أن يفعل هذا بقفزة واحدة تطلب التحرير من النهر إلى البحر لأنه ببساطة قوة إسرائيل تمنع ده ببساطة يعني تجعل تكاليفه غالية جدا، الحاجة الثانية أصدقاء إسرائيل ومنشئي المشروع الإسرائيلي سواء من اليهودية العالمية أو من القوى صاحبة المصالح والمهتمة بالموارد في المنطقة، أو الدول الكبرى التي تستعمل إسرائيل كلها سوف تجيء لأنها سوف تدافع وسوف تقف لأنها سوف تمنع أي عمل حاسم، وبالتالي فكسر نظرية الأمن الإسرائيلي هو عمل بالسلاح وبالسياسة وعلى مدى طويل لكنه يستهدف كسر هذا الواهم أو هذا المنطق الذي يحكم التصرفات الإسرائيلية والذي يشكل في واقع الأمر نظرية الأمن الإسرائيلي. على أي حال في الوقت اللي بأتكلم فيه ده والهدف هو كسر نظرية الأمن الإسرائيلي كان ضروري أولا استخدام السلاح لمواجهة قضية التفوق أو عقدة التفوق، تصور أو وهم القوة القادرة على الردع وبقسوة من اللحظة الأولى، هنا الفريق فوزي كان بيقول أول ما يبدو على أهم الطرق المؤدية إلى هذا الموعد إلى هذا اللقاء إلى هذه المهمة على طريق التحرير هو القوة المسلحة، وهنا القوات المسلحة بتقول إنها قادرة على تنفيذ الخطة الموجودة في ذلك الوقت وهي خطة في منتهى البساطة في ذلك الوقت وأنا تكلمت عنها وهي غرانيت1، كان في غرانيت2 وغرانيت3 لكن هذه كانت خارج الحساب في ذلك الوقت، اللي كان موجود كان هو غرانيت1 اللي هي تقتضي العبور في حماية حائط صواريخ والتمركز على الناحية الأخرى من شرق قناة السويس أي من الشرق ثم استنزاف قوى العدو بحرب صواريخ مستمرة تواجه حشوده وتكلفه نزيف دم ومعدات ثم تنتظر التطورات إذا واتتها الفرصة تصل للمضائق طبقا لغرانيت2، لكن في ذلك الوقت اللي كان موجود هو غرانيت1، وهنا القوات المصرية المسلحة بتقاريرها لديها القوة القادرة. الحاجة الثانية الطريق الثاني اللي بدا أنه موصل للهدف هو طريق في منتهى الأهمية وفي منتهى الحساسية، إحنا في القوات المسلحة المصرية كان باستمرار في حاجة إلى قاذفة مقاتلة، وما كانش عندنا قاذفات، والاتحاد السوفياتي كان بيقول ما عندهوش قاذفات تؤدي ما نريده، عندهم قاذفات آه ولكن عندهم قاذفات ثقيلة مجهزة للردع النووي أو للحرب النووية وهذه لا تصلح لهذه المهام اللي إحنا عاوزينها، في ميادين قتال محدودة ما بنتكلمش على قنابل نووية وأسلحة نووية ذاهبة عبر المحيطات أو ذاهبة عبر القارات وإنما بنتكلم على ما بين حدود المسافات بينها ضيقة والقاذفات الثقيلة السوفياتية في ذلك الوقت خصوصا اللوشن2 هذا ميدان لا يمكن أن تشتغل فيه، وعلى أي حال ما كانش مستعدين يدوها لنا لأنها مجهزة نوويا والقضية طويلة قوي. فإحنا محتاجين قاذفة وكانت باستمرار القوات المسلحة المصرية تعتقد أنه ما عندهاش قاذفة.

[فاصل إعلاني]

رفع درجة الصراع وإدخاله في صميم المعادلات الدولية

محمد حسنين هيكل: وبعدين ظهرت فرصة هايلة مع الثورة الليبية، لأن الثورة الليبية بدا كل الناس يحاولوا استرضاءها، الأميركان بدؤوا يحاولوا يتكلموا معهم في تجديد اتفاقية قاعدة ويلاس ويلوحوا لهم أنه ممكن قوي يبيعوا لهم طائرات فانتو، وفي ذلك الوقت أيضا فرنسا اقتربت وبدأت فرنسا تعرض على الليبيين أنها والله ممكن تبيع لهم طائرات من طراز ميراج، كل الأطراف الأوروبية كانت عارفة أن كل هذه الحركات الثورية في العالم العربي، المسماة ثورية في العالم العربي وفيها ضباط، قضية السلاح بالنسبة لهم خصوصا مع الخطر الإسرائيلي خصوصا مع داعم فلسطيني خصوصا مع كل المناخ القتالي السائد في العالم العربي في ذلك الوقت كلهم كانوا عارفين أن هؤلاء الضباط كانوا عاوزين سلاح، فكل الناس بتتصل وكل الناس بتعرض أسلحة لكن هو كان باستمرار السؤال هو هل هذه الأسلحة مما تريد، هل سعرها مما يناسب، هل كفاءتها الفنية مما تتطلبه احتياجاتنا أو لا؟ في ذلك الوقت الأميركان بيلوحوا لليبيين بفانتوم لو قدرنا نتفق على قاعدة ويلاس، خصوصا أنه مع النظام الملكي السابق لما كان موجود الملك السنوسي كان في احتمال أو كان في كلام على أن الأميركيين حيدوا لليبيين طائرة فانتوم وهم على أي حال هم اللي حيستعملوها في ذلك الوقت حتى في مطارات ليبيا يعني لكن عليها ألوان العلم الليبي، لكن كان في خمس طائرات فانتوم جاهزين يتسلموا لليبيا فأوقف، مش حيديهم طائرات فانتون يعني، ولكن بيتكلموا معهم وبيلوحوا لهم بها وبإمكانيات أنه ممكن يأخذوها، الفرنسيين في ذلك الوقت أيضا بيعرضوا الميراج. الاثنين كانوا مما يلائم ما نريده بالضبط لأن هذا بالضبط هو المدى اللي إحنا عاوزينه، هذا بالضبط هي الحمولة اللي إحنا عاوزينها، هذه بالضبط هي الطرز اللي إحنا عاوزينها لأنها قاذفة وإحنا عاوزين قاذفة، في ذلك الوقت طلب مني أنا كنت في ذلك الوقت تقريبا الوحيد، لكن مبكرا قبل الثورة الليبية بأشهر قليلة جدا طلب مني أن أذهب باسمه إلى مقابلة العقيد القذافي، خصوصا وأنا في ذلك الوقت تقريبا الوحيد اللي بيعرفوا من المجموعة القريبة من جمال عبد الناصر، لأنه أنا رحت شفته في ليلة الثورة إلى آخره وهي قصة معروفة، فأنا بالفعل رحت له معي رسالة مكتوبة من جمال عبد الناصر وقابلت العقيد القذافي وقابلت معه عددا من أعضاء مجلس قيادة الثورة وقلت لهم إنه أنا عندي رسالة من الرئيس والرسالة مقتضاها أن الأميركان مش حيدوكم طائرة فانتوم والروس بيحاولوا يبيعوا لكم طائرة ميغ، وبيعرضوا عليكم الطائرة ميغ المعدلة ميغ ms فإحنا إذا كان لنا رأي وإذا كان لنا نصيحة من خبرة تجربة قتالية الأميركان مش حيدوكم والطائرة الميغ اللي أنتم بيعرضوها عليكم الروس، لأن الروس كمان كانوا حيموتوا على طرف عربي يشتري منهم سلاحا ويدفع كاش يعني، والليبيين في ذلك الوقت بدا أنهم مستعدين يشتروا أي حاجة وأهم حاجة يدفعوا أي ثمن. فأنا بمقتضى اللي كان عندي يعني من جمال عبد الناصر يعني قلت للرئيس القذافي ولإخواننا اللي كانوا موجودين اثنين أو ثلاثة من أعضاء مجلس قيادة الثورة في ذلك الوقت منهم عبد السلام جلود وكان الرائد يونيس اللي رئيس أركان الحرب وأظن خويلدي الحميدي ومصطفى الخروبي موجودين وأنا نقلت الرسالة التي كانت عندي أن فانتوم مش حيدوها لكم، الميغ ما تأخذوهاش من فضلكم لأنه عندنا كفاية منها وهي لا تفي بالأغراض مع صداقتنا كلنا للسوفيات ومع صداقتنا ومع رغبتنا في أنهم يبيعوا ولكن بالضبط إحنا النهارده ما هواش مجال بيع ولا شراء، النهارده مجال معركة، الطائرة الصالحة لنا ليست الميغ وعلى أي حال عندنا فأي صفقة حتعملوها معهم في الميغ -ودي كانت حساسة جدا يعني- حتبقى صفقة، هذه طائرة موجودة عندنا وعارفين مداها وعارفين حدودها إحنا إيه، فإحنا بنترجاكم أن تشتروا الطائرة الميراج لأن الميراج فيها كل المواصفات الممكنة، ونحن نعلم أن الفرنسيين لا يزال الرئيس الفرنسي جورج بونبيدو اللي جاء بعد الجنرال ديغول لا يزال يتبع محاولة ديغول في اتخاذ خط سياسي مختلف، وقلنا لهم أيضا وأنا نقلت هذه الرسالة أنه مافيش داعي نعمل شطارة على حد، إذا تقدروا تشتروا من الفرنسيين لكن لازم نبقى عارفين الفرنسيين حيقولوا للأميركان، الأميركان حيتضايقوا ولكن مش عاوزينهم يتضايقوا مننا، يمكن يتضايقوا من الفرنسيين وحيتضايقوا مننا كمان، لكن هنا مافيش مجال للشطارة لأن الحلفاء بيتبادلوا المعلومات، لكن في منطقة معينة لمنافسة أميركية فرنسية سواء على المنطقة أو سوء على بيع السلاح أو سواء بالنفوذ السياسي أو بأي شكل من الأشكال على البحر الأبيض بأي حل، في مساحة نزاع نستطيع أن نستغلها وبالتالي إذا قدرتم أن تشتروا الميراج اشتروا الميراج واعملوا صفقة فيها وإحنا طلباتنا عندكم هي كذا، فإذا وافقتم أقصد أنه إحنا في ذلك الوقت كان طلباتنا أنهم يحاولوا يشتروا ما بين خمسين إلى مائة طيارة ميراج، وأنه طبعا هم حيدفعوهم، وبعدين إذا كان إحنا جاهزين نساعد أو جاهزين نساعد في عقد الصفقة، جاهزين نتبدئ التدريب عليها فورا ليبيين مع مصريين بجوازات ليبية والصفقة تمشي، لأنه هذا هو ما نحتاج، بالفعل الرسالة أنا وديتها وعلى أي حال كانت متفقة فيما يبدو لي مع ما توافق علي الليبيين القيادة الليبية في ذلك الوقت، وعلى أي حال حصل أنه بدأ يضاف طائرة جديدة قاذفة تطابق أو توافق تماما ما كنا نطلبه، والليبيين استطاعوا أن يعقدوا صفقة مائة طائرة مقاتلة ميراج وخمس طيارات تدريب، فبقى في ذلك الوقت وأنا بأتكلم عن الطرق التي قاربت موعدها والتي قاربت مهمتها والتي قاربت موعدها بدا يبقى موجود حوالي 38 إلى أربعين طائرة ميراج جاهزة وقادرة، صحيح لازم أقول الفرنسيين ما أعطوا آخر ما هو موجود في هذه الطائرات لكن هذه الطائرات في ذلك الوقت كانت ممكن تبقى كافية في المهمة وعنصر مهم جدا أضيف، فكان هذا هو الطريق الثاني الطريق الأول قوات مسلحة مصرية مستعدة، الحاجة الثانية نمرة اثنين في طائرة قاذفة توافق بالضبط ما كنا نريده وجاهزة أو موجودة أو متاحة، والحاجة الثالثة وهي في منتهى الأهمية، الحاجة الثالثة أنه كانت في شرط كان دائما موجودا أمام صانع القرار المصري وهو رفع درجة الصراع بيننا وبين إسرائيل في لحظة القتال، من المستوى المحلي جبهة مصرية واحدة إلى مستوى قومي إلى مستوى معركة عربية إسرائيلية إلى مستوى توتر دولي خطير تتحرك في ظله موازين أكبر من الصراع العربي الإسرائيلي لكنها تساعده بجو التوتر الذي تشيعه، لكن هذا كان هو المشي على حد السيف زي ما كان بيتقال لأنه في هذه المناورة كان لا بد أن يكون مفهوما أنه مش حتصل حرب نهائيا بين الاثنين، الصدام مستحيل، ثم في مسألة مهمة جدا ويمكن دي كانت من العوامل التي خلتنا نتكلم في موضوع الميراج، ألا تبدو المعركة سوفياتية غربية لا تبدو حلف وارسو الأطلنطي، لكن تظهر مجموعة دول مستقلة بتبحث عن السلاح من أي مكان لأن عندها قضية وطنية، عندها قضية ثانية ما هياش قضية الحرب الباردة، ما هياش قضية الصراع بين الكتلتين ولو أن الصراع بين الكتلتين موجودا في صميم المعركة ومؤثر بها، لكن إحنا كنا عاوزين حركة القتال، لحظة القتال تبقى موجودة في ظروف فيها تأهب دولي على الأقل، المسائل ليست متروكة في ذلك الوقت الذي يجب أن تدور فيها المعركة ليست متروكة فقط لموازين محلية على الأرض في هذا الشريط عبر قناة السويس، هذا الشريط عبر قناة السويس و15 كيلو من هنا و 15 كيلو من هنا الذي سوف تدور فيه المعركة سوف يؤثر في مصائر العالم ولكن لا ينبغي أن يترك وحده في هذه اللحظة يقاتل دون حركة عالمية حوله إذا كان هذا الصراع سوف يؤثر حتى في كل الحرب الباردة، إذا كانت عملية العبور خطة غرانيت حتى وهي تتحرك سوف تؤثر في هذا الميزان وسوف تؤثر في هذه الحركة فتأثيرها سوف يكون موجودا في العالم وإذا العالم يجب أن يكون حاضرا، يجب أن يكون حاضرا باهتمامه بوعيه بقله أيضا لأن القلق في هذه اللحظة مهم جدا، أسوأ شيء باستمرار هو أن يدور صراع معزول في مكان ما ونحن رأينا صراعات وحروب فيها أكثر من الحرب العربية الإسرائيلية ضحايا بمئات الألوف اللي حصل في بنغلاديش مثلا، في استقلال بنغلاديش، هنا في حرب لا ينبغي أن تترك للمناخ المحلي وحده، لكن ينبغي أن تكون في المحيط الدولي، وهذا الشرط كان قد توفر في ذلك الوقت لأنه ببساطة دخول صواريخ سام3، مجيء طواقم سوفياتية تدافع عن العمق، مجيء قوة سوفياتية موجودة تشارك معنا في الدفاع عن الأهداف الحيوية في العمق في حين نتفرغ نحن للجبهة وفي حين أن طواقم الدفاع المصرية على العمق تبقى بتتدرب في الاتحاد السوفياتي على صواريخ جديدة في حرب صواريخ هذا ببساطة رفع درجة الأزمة، الولايات المتحدة وجدت أنها قدام في تواجد سوفياتي موجود في الشرق الأوسط، لأن الاتحاد السوفياتي بعدما إسرائيل كثفت غارات العمق والأميركان بيدوهم طائرات فانتوم وشحنات جديدة في موقف نشأ إحنا قلنا فيه للسوفياتي تعالوا معنا هنا في العمق لأن هذه المعركة في جزء منها مؤثرة في موازين العالم، تعالوا من فضلكم هنا معنا وده أنا شرحته اللي جرى في الزيارة السرية في موسكو، ولكن الزيارة السرية لموسكو والتواجد السوفياتي الذي ترتب عليها ودخول صواريخ سام3 بكل أطقم الدفاع وكل نظم الدفاع المتعلقة بها خلق وضعا إستراتيجيا في المنطقة لا يمكن تدور فيه معركة كده على منطقة محلية لا يشعر بها أحد، أولا المنطقة مهمة في حد ذاتها فعلا لأنها في قلب العالم ولكن دخول السوفيات ودخول صواريخ سام3 جديدة ورؤية حرب صواريخ في هذه المنطقة أحدث تغييرا إستراتيجيا في منتهى الأهمية لأنه دعا الولايات المتحدة إلى أنها تطل بنظرة أخرى تماما مختلفة، على الأقل رفع درجة تنبهها إلى الأزمة، رفع درجة تنبهها إلى الخطر، دفع درجة تنبهها إلى الموازين القلقة خصوصا في لحظة كانوا طالبين فيها حل لفيتنام. هنا ده وضع أتى بما كنا نطلبه من رفع درجة الصراع وإدخاله في صميم المعادلات الدولية وده كان الطريق الثالث، الطريق الرابع أنه اقتضى الأمر مع وجود قوات سوفياتية مع وجود تواجد سوفياتي مع دخول أسلحة سوفياتية كثير قوي، حتى مع دخول أسلحة فرنسية ومع احتمال المعركة بدا أن الوضع في الإقليم يهدد بالخطر، بدا أن موازين البحر الأبيض أولا، تواجد أسطول سوفياتي في البحر الأبيض تواجد مقاتلين بدا يبقى في خطر واحتمال المواجهة، بدا يحصل حاجة مهمة جدا سياسيا على طرفين، بأتكلم قبلها في النقطة الأولى، النقطة الأولى هنا وهي الموضوع الطريق الرابع نحون الموقعة نحو الموعد نحو المهمة أن السوفيات وعندهم ناس وفي احتمال يبقى عندهم ضحايا في مصر بدؤوا يعبئوا الرأي العام في الاتحاد السوفياتي ويجي جنرال سوفياتي لجمال عبد الناصر مثلا في ذلك الوقت وبرسالة من بريجنيف ويقرأها، يقول له الرئيس بريجنيف -والاجتماع مفتوح وصورت وموجودة يعنين- بيقول "له إن الرئيس بريجنيف يود إخطارك أنه في هذه اللحظة الشعب السوفياتي اللي له ناس معكم هنا بدأ يعبأ تعبئة كاملة في المصانع والجامعات والنقابات والجيش وكل الوحدات والتعاونيات المزارع كله، الشعب السوفياتي يعبأ للوقوف معكم ولاعتبار أن هذه المعركة تمس -طبعا واضح أن أكثر حاجة قلقاهم أنه عندهم ناس عندهم رجال، ممكن بكره ثاني يوم يبقى عندهم ضحايا ويضطروا يعلنوها فهنا بيعبئوا الشعب السوفياتي، ساعة ما حد بيعبئ الشعب السوفياتي وبيعبئ شعوب الكتلة الشرقية معه إلى أنه في مسألة اقتضت أنهم يبقوا موافقين وأن سلاحهم ده موجود، مرهون في معركة سمعتهم معلقة بمعركة وهم موجودين نفسهم في العمق إذاً هنا بيتخلق وضع سياسي فيه توتر لا ينبغي التقليل من أهميته، لأن الشعوب لما تعبأ التعبئة النفسية عند الشعوب ما هواش زرار يتقفل ويتفتح، معنى أن تجري تعبئة شعب وأن يعلن أنه في شعب يعبأ لهدف معين ولتحمل خسائر قد تحدث إذاً هنا في مسألة تقتضي الاهتمام وتقتضي النظر. ارتبط بده الطريق الخامس أنه نتيجة لهذا كله التواجد السوفياتي في البحر الأبيض بدأ يزيد وخصوصا عند مخارج البحر الأسود، عند مخارج البحر الأسود إلى مرمرة إلى البحر الأبيض، هنا بدا يبقى في حركة الأساطيل السوفياتية مع هذا السلاح الموجود في مصر سام3 لا ينبغي يقع في يد حد يعني في ذلك الوقت لأنه حيبان هو قد إيه سلاح مهم في ذلك الوقت، بدا في اجتماع للحلف المركزي في واشنطن والرئيس الأميركي حاضر بنفسه في هذا الاجتماع ويسمح من ممثلي تركيا ومن ممثلي إيران وشاه إيران إنه إحنا هنا في موازين بتنقلب، في أسطول سوفياتي موجود، في تواجد نحن لا نستطيع احتماله، في حركات في البحر الأبيض بتؤثر علينا، تركيا بالذات قلقانة، شاه إيران قلقان.

[فاصل إعلاني]

توقيع الخطة غرانيت1 والخطة 200

محمد حسنين هيكل: الحاجة السادسة أن الرئيس نيكسون نفسه ابتدينا في ذلك الوقت نلاقي محادثة بينه وبين رابين، رابين في ذلك الوقت الجنرال رابين كان سفير إسرائيل في واشنطن وهم بيضغطوا عاوزين الأميركان يردوا على هذا كله ويدوهم سلاح بسرعة لأنه مافيش وقت واحد يفكر. ألاقي نيكسون قدامي قاعد بيشرح للسفير الإسرائيلي في واشنطن وهو الجنرال رابين بيقول له بوضوح كده، وأنا قدامي الوثيقة بيقول له اوعه تفتكر أن العرب مسألة بترول ولا بتاع، عاوز أقول لك حاجة كده أنا في كل مرة أنتم بتضربوا فيها العرب أنا بأنسعد وكل مرة بتهددوهم أنا شخصيا بأبقى راضي وأتمنى لو اديتوهم أكثر كمان، لك في مسألة مهمة هنا، أنا عايز الاتحاد السوفياتي أولا لقضاياي، عاوزهم لفيتنام عاوزهم للصين ما كانش لسه سياسة التقدم نحو الصين بدأت، عاوزهم لتحديد السلاح، لأنه ما حدش يقدر يكمل بهذه الطريقة لأنه ده حيؤثر علينا، المسألة الثانية كمان عايز أقول حاجة مش مسألة بترول عربي، أنا عندي مشكلة مع حلفائي في حلف السنتو حلف الأوسط حلف المركزي اللي كان أصله حلف بغداد أو أنا خايف على الدول المعتدلة في المنطقة، مش مسألة بترول، هم العرب حيبيعوا لنا البترول وأنا زرت المنطقة العربية كثير قوي وسمعت من زعماء بيقولوا لنا والله يا جماعة مش حنشرب البترول حنصدره لكم، فهم حيصدروا لنا البترول وإحنا بنتحكم في السوق، لكن القضية أنا مش عايز بلاد عربية أخرى تسقط، أديكم شفتوا اللي في ليبيا، مش عاوز دول معتدلة تقليدية من أصدقائنا التقليديين يقعوا في هذا التوتر السائد، الحاجة المهمة جدا اللي عاوزكم تعرفوها أنه في طرز من الصواريخ دخلت إلى مصر ونحن -بيقول له ببساطة كده وقدامي في الوثيقة في حديث في مذكرات رابين- بيقول له "أرجوك أنت عسكري وعارف، أنت عسكري وتعلم أن هذه الصواريخ نحن لم نتوصل إلى دفاع ضدها، هذه النظم من الصواريخ تحتاج إلى صواريخ مضادة للصواريخ والولايات المتحدة لم تتوصل بعد إلى سلاح ممكن أن يكون صاروخا مضادا لصاروخ بنشتغل عليه ولكن لم نتوصل إليه وبالتالي نحن لا بد أن تلاحظوا هذا نحن في حرب الصواريخ وهذه الصواريخ التي تنتقل إلى الجبهة المصرية والمصريين بيأخذوها إلى جبهة القتال، بيحاولوا، والسوفيات موجودين فيها في العمق المصري بيدافعوا عن العمق وأنتم قررتم وقف الغارات على العمق المصري، هذه صواريخ ليست لنا دفاعا عليها وأنت جنرال وعارف، أنت عسكري وعارف" في مسألة هنا في منتهى الأهمية وده عنصر آخر، الحاجة المهمة في ذلك الوقت أيضا وهذا عنصر سابع طريق سابع أنه هنا في هذه اللحظة أنا أظن أن جمال عبد الناصر أدرك في اجتماع قمة عقد في طرابلس لدول المواجهة في ذلك الوقت في أواخر يونيو سنة سبعين أنه سوف يخوض هذه المعركة وحده، لأنه رحنا مؤتمر دول المواجهة أنا كنت هناك مع الوفد المصري وفي الثورة الليبية جديدة طبعا وفي السوريين وفي العراقيين والجزائريين، وإذا بإخواننا في العراق، بعث العراق في ذلك الوقت بيطرحوا السيد أحمد الحسن البكر بيطرحوا أن هذه اللحظة إذا كنا عاوزين نتكلم عن قتال فلا بد أن يكون الهدف ونص القرا قدامي هو تدمير إسرائيل. جمال عبد الناصر بيحاول يقول للجماعة لإخواننا هنا بيقول لهم إن هدف تدمير إسرائيل لايمكن الوصول إليه كده زي ما بتتكلموا وأخشى أن هذا التشدد في المواقف، كل تشدد في المواقف في واقع الأمر تثبت الظروف أن التشدد غطاء للتساهل لأنه عندما يتشدد طرف في طلب ما يعلم هو أنه مستحيل إذاً فغنه يخلق حالة تعجزي عن الفعل تماما أو إنه بيتكلم عن انتحار، بيتكلم عن أوهام تؤدي إلى انتحار، لكن هنا جمال عبد الناصر ما كانش في معركته القادمة التي كان بيتصورها والتي كان التخطيط جاريا لها لم يكن يتصور حكاية تدمير إسرائيل، أنا بأتكلم على كسر نظرية الأمن الإسرائيلي وليس ما هو أكثر في هذه المرحلة، وما حدش يتكلم في حاجة ثانية ولكن هذا الكلام العراقيين بيتكلموا، البعث السوري متأثر بمزايدات البعث العراقي لأنه خايف منها في صراع محلي حزبي ضيق جدا، إخواننا الجزائريين في ذلك الوقت برضه داخلين في سهل قوي حد يبقى بعيد ويتكلم عن تدمير إسرائيل، لكن إحنا ما نتكلمش في هذه اللحظة عن تدمير.. نحن نتكلم عن معركة كبرى تكسر نظرية الأمن الإسرائيلي وتفتح الباب لاحتمالات كبيرة أخرى قادمة بعدها ومترتبة عليها، لأن كسر نظرية، النظريات، الأفكار الشاملة الأفكار الكاملة وهي عندما تكون حقيقية ومعبرة عن أوضاع تستعمل العنف للدفاع عن وضع هش في واقع الأمر تاريخيا جغرافيا اقتصاديا إنسانيا كله هش، لا يمكن ده غير طبيعي، لما حد يتكلم عن عمل يتجاوز القدرة في لحظة من اللحظات يبقى بيتكلم كلام غير منطقي، لكن عندما يفكر تفكيرا سليما ويعلم أنه إذا كسر النظرية فقد اخترق أسقط بنيانها، في واقع الأمر هز بنيانها والباقي مش مشكلة الزمن كفيل بأشياء كثير جدا أو استمرار المعركة كفيل بتحقيق آمال أبعد كثير جدا مما يمكن أن تقصد دي للخطوة الأولى، وهنا كانت نظرية الأمن الإسرائيلي كده معناها الحقيقة يعني. لكن على أي حال في هذا الجو طلع بيان طرابلس بيقول والله الهدف تدمير إسرائيل طبعا ما انتشرش بيان سري، كلنا كنا عارفين وإحنا بنتكلم عليه وكان باين في ذلك الوقت أنه حتى إخواننا في الثورة في ليبيا وكان وقتها جايين جداد وبيتكلموا لغة مقبولة في العالم العربي والعالم العربي مبسوط فيها شباب وبيتكلوا خصوصا بعد سبعة ثمانية أشهر من قيام الثورة في ذلك الوقت بيتكلموا بنشوة لم تجرب شيء، يعني تتكلم وسهل قوي لما حد يتلكم بنشوة لم تجرب شيء وأنت حريص عليه على أي حال، أنت حريص عليه لأنك مش عاوز تخسره لأي أطراف قد تذهب به بعيدا ولكن أنت بتحاول في ذلك الوقت بتحاول تعمل جهد كبير جدا لكي، وأنا بأعتبر أن دي كانت أكبر مهمة عند جمال عبد الناصر في ذلك الوقت وأخطرها وأكثرها حساسية هو كيف يمكن أنه هذا الذي حدث ضخما جدا على شاطئ البحر الأبيض، كيف يمكن أن يعلم، يدرب، يروض حتى لو أدى الأمر في خدمة سياسة عربية حقيقية وفي خدمة وطن من أوطان الأمة العربية حقيقي مش الجموح اللي بيأخذ أي حاجة في أي حتة وبيتكلم أي كلام يعني، لكن على أي حال جمال عبد الناصر حتى في ذلك الوقت كان حريصا ومش عاوز يزود الأمور أكثر من ذلك لكن هو خرج من طرابلس وهو يعلم وتعليماته أنه إحنا حننفذ غرانيت1 فقط وليس غرانيت 2 لأن غرانيت2 كانت الوصول إلى المضائق، وليس غرانيت3 اللي كانت بتطول بتروح عند الحدود والتي كانت لم ترسم بعد، كانت أفكار لا تزال في إطال التخطيط يعني، لكن هنا بقى في موقف أيضا أن يعلم طرف أن عليه مسؤولية في القتال وأنه محدد هدف معركته محدد مجالها محدد ميدانها وأنه عارف إيه اللي ممكن يترتب عليها ومستعد يأخذ مخاطرة أن يبدأ ومعتقد أنه عندما يبدأ وعندما يتم عبور إذاً فإنه سوف يجر آخرين سوف يتحرك آخرين على أقل تقدير سوف تتحرك بالأمل حتى لو كان بمجرد الأمل جماهير عربية بلا حدود. ده كان الطريق السابع إلى نقطة المهمة الموعد اللي ماشية إليه كل كل طرق الحركة، في ذلك الوقت وقع جمال عبد الناصر خطتين وقع خطة غرانيت1 اللي فيها العبور في حماية حائط صواريخ ولكن أيضا وقع خطة في منتهى الأهمية وهي الخطة 200، الخطة 200 لها قصة أو لها بداية أنا أعرف بدايتها لكن ماليش دعوة بالباقي لأنه كنت باستمرا بأتجنب العمل العسكري، جاءني في يوم من الأيام من أواخر سنة 1967، كتب مقالة عن اللي حصل في القوات المسلحة ولقيت ضابط أنا مش عايز أقول اسمه ولكن ضابط في أحد أهم فروع القوات المسلحة جاي طالب يقابلني في مكتبي في الأهرام، وبيقول لي.. وشفته طبعا برتبته شفته، أنا مش عايز أقول اسمه في هذه اللحظة لعدة أسباب، السبب الأول أنا لا أزال حريص عليه مش عاوز أي حاجة تصيبه يعني، الحاجة الثانية أنا حاولت أتصل به لكي أحصل على تصريحه كي أذكر اسمه لكنني لم أستطع، وأنا على أي حال لو اتصل بي وقال لي إنه لا يمانع في أن أقول اسمه أنا حأقول اسمه، لكن الضابط ده جاء لي بيقول لي حاجة مهمة جدا، بيقول لي أنا شفت اللي بتكتبه، وأنا عايز أقول لك أنا شايف من كلامك أنه لم يعد ممكنا أن نفاجأ مرة أخرى كما فوجئنا سنة 1967 وأنا جاي أقول لك بأمانة المسؤولية وعاوزك تنقل أنا أعرف بأنك قريب من الرئيس عبد الناصر وعاوزك تنقل للرئيس جمال عبد الناصر بأن المفاجأة لا تزال ممكنة لأنه إحنا لا نزال مش متنبهين، إحنا بنتكلم على حرب صواريخ أنا موجود حيث أستطيع أن أعرف أنه في حرب صواريخ وأنه في حائط إحنا بنفكر أن نبنيه علشان يتم في ظله العبور، ونتصور أن ده لا نستطيع أن نفاجأ، عايز أقول لك إن الإسرائيليين ممكن يعملوا عبورا مضادا من الشرق إلى الغرب عدنا لكي يدمروا حائط الصواريخ، عندما يبنى. أنا سمعت الضابط ده سمعته باهتمام وباحترام وقدرت أنه جاء لي، وبعدين بأتكلم مرة بعدها بثلاث أربعة أيام بأشوف جمال عبد الناصر بأقول لك جاء لي ضابط اسمه كذا ورتبه كذا وهو في سلاح كذا وجاء قال لي إنه في إمكانية لإسرائيل يعملوا عبور مضاد وأنهم بقصد تدمير حائط الصواريخ، جمال عبد الناصر بيقول إيه؟ إحنا عاملين خطة عبور مضاد ولكن أظن أن خطة العبور المضاد كانت موجهة بالدرجة الأولى إلى منع الإسرائيليين من قفل مناطق الجسور، هات لي الضابط ده عندك اسمه، قلت له عندي، قال لي هاته لي، كان في جمال عبد الناصر هذه الخاصة وأنا كنت بأحوال أستغلها كثير قوي أنه يطلب يشوف ناس وأنا كنت حريص يشوف ناس من خارج النطاق المحيط. كلمت هذا الضابط، جاء لي هذا الضابط أخذته إلى بيت جمال عبد الناصر، مش حأقول حصل إيه، لكن قدامي صورة من المحضر لأن المقابلة كلها سجلت وهي بخط السيد سامي شرف، وبعدين المحضر مكتوب فيه قدامي مكتوب فيه المحضر ماشي إلى حوالي.. اجتماع بين الرئيس جمال عبد لناصر وضابط كبير مش حأقول اسمه لأن اسمه مكتوب على وش الملف هنا يعني لكن بيقول في الأول خالص الرئيس بيقول له "أهلا وسهلا هيكل قال لي أنك قابلته مقابلة طويلة والحقيقة أنا وجدت فرصة أعرف حاجات منك أسمعك منك مباشرة، فالضابط ده بدأ يقول أنا أشكر الأستاذ هيكل لأنه أتاح لي فرصة أن أقابل سيادتك ودي فرصة أتمناها من مدة وأنه في حقائق ما أعرفش إذا وصلت لسيادتك ولا لا، وبدأ هذا الضابط يتحدث وكأنه يتحدث عن الثغرة، ثغرة ديفر سوار فيما بعد بيقول إيه؟ بيقول أنا عارف أن القوات المسلحة ممكن تكون مستعدة لاحتمال عبور إسرائيل المضاد لكن أنا أخشى أن الإسرائيليين قدامهم فرصة يعملوا ما هو أكثر وأرجو يا سيادة الرئيس أن تتنبهوا لها وأنا حسيت أنه يجب أن أقولها لك، لأن الإسرائيليين ممكن يعبروا بدبابات لا يكون هدفها منع تدفق القوات إلى سيناء من على الكباري، لكن تكون ثغرة هدفها الدخول وتطويق مواقف الصواريخ وتدمير حائط الصواريخ لحرمان القوات المسلحة من الغطاء الذي يمكنها من التقدم ومواصلة المعركة، جمال عبد الناصر يسمعه وهذا الضابط يحكي مخاوفه عن احتمال اختراق إسرائيلي مضاد يستهدف ليس فقط وقف القوات العابرة إلى سيناء، قوات العبور على الجسور، لا، يستهدف المرور بحائظ الصواريخ موقعا بعد موقعا لتدميره لكي يتمكنوا بيقول هو أنا متأسف استعمل كلمته، كلمة هذا الضابط، بيقول هم عاوزين ممكن قوي يكون فكروا في تقشير حائط الصواريخ لحرمان القوات حتى إذا تمركزت في شرق قناة السويس من غطائها من حائط الصواريخ اللي وراءها. جمال عبد الناصر كان بيسمعه أظن فيما بعد اكتملت الخطة 200 لمواجهة مثل هذا الاحتمال الذي تحقق في أكتوبر، غريبة، تاريخ مرات والوقائع مرات عندما تضيع الذاكرة تضيع معها أشياء كثيرة جدا. على أي حال هذا كان العامل الثامن التوقع على خطط غرانيت والخطة 200 مواجهة احتمال عبور إسرائيلي إلى الغرب بقصد ليس فقط منع القوات من التدفق على الجسور ولكن ضرب مواقع الصواريخ وتدميرها، تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة