أسباب هزيمة الجمهوريين وفرصهم بالعودة   
الخميس 1429/11/23 هـ - الموافق 20/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:39 (مكة المكرمة)، 10:39 (غرينتش)

- أسباب الهزيمة وأثرها على الحزب الجمهوري ومكوناته
- تغيرات السياسة الخارجية وتأثيرها على مستقبل الحزب الجمهوري
- علاقة الدين بالدولة ودورها في حظوظ الجمهوريين في العودة

عبد الرحيم فقرا
ديفد وورمزر
ديفد رمضان
براند كروغر
 
علي يونس
عبد الرحيم فقرا
: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. إليكم أهم فكرة يواسي بها الجمهوريون أنفسهم هذه الأيام، فبرغم فوز الرئيس المنتخب باراك أوباما وظهور أغلبية ديمقراطية شبه حصينة في مجلس الشيوخ وأخرى هي الأكبر في مجلس النواب منذ عام 1993 لا تزال الولايات المتحدة بلدا في يمين الوسط. إن حملة جون ماكين لم تتحرج في وصف باراك أوباما للناخبين بأنه رجل يساري وربما لم يصدق الناخبون ذلك على الإطلاق لكن تفسيرا أفضل هو أن الأغلبية استمعت لتحذيرات ماكين لكنها لم تمانع في أن يكون باراك أوباما يساريا. هذه الشهادة لشاهد من أهلها، تود ليندنبرغ أحد مستشاري السياسة الخارجية لحملة جون ماكين، ليندنبرغ لم يتوقف عند هذا الحد في مقالته تحت عنوان "أمة يمين الوسط غادرت خشبة المسرح من اليسار" في صحيفة واشنطن بوست يوم الأحد الماضي حيث أضاف أن الحزب الجمهوري هو أيضا يتحرك نحو اليسار، الدليل الأول هو تدخل الحكومة بسبعمائة مليار دولار لإنقاذ قطاع الخدمات المالية، صاحب فكرة هذا التدخل الحزب الجمهوري. لماذا خسر الجمهوريون في الانتخابات؟ وما تداعيات خسارتهم على موازين القوى داخل الولايات المتحدة ومن ثم على علاقات الأميركيين مع العالم الخارجي بما فيه العربي والإسلامي؟ أهلا بكم مرة أخرى.

[تقرير مسجل]

المعلق: في كل معركة فائز ينتشي بنصره وخاسر يلعق جراحه ويتمعن في أسباب هزيمته قبل أن يستأنف استعداداته للمعركة المقبلة، هذه القاعدة تنطبق على الحزب الجمهوري في الوقت الراهن بعد هزيمة جون ماكين أمام باراك أوباما.

ستيفن واين/ أستاذ دراسات الحكومة الأميركية- جامعة جورج تاون: على الجمهوريين أن يبحثوا وضعهم ويتخذوا قرارا بشأن مستقبلهم لأن كثيرا من الغيوم الحالكة تتجمع في أفقهم، أول غيمة تتمثل في أن هذه الانتخابات الثانية على التوالي التي صوت فيها الشبان ممن تقل أعمارهم عن ثلاثين عاما بكثافة لصالح الديمقراطيين وقد صوت 60% منهم لأوباما مقابل 32% لماكين، إنه فارق كبير ولأن الناس تتبنى نمطا انتخابيا معينا منذ شبابها وتتشبث به خلال بقية حياتها فإن ذلك نذير شؤم للجمهوريين.

المعلق: منغصات الجمهوريين فورية قبل أن تمتد إلى المدى البعيد أو حتى المتوسط فبعد هزيمة ماكين أصبح جيشهم الحزبي والأيديولوجي بدون قائد يتوحدون حوله برغم أن سارة بايلن التي كانت مرشحة لمنصب نائب الرئيس تستأثر باهتمام العديد منهم بمن فيهم جون ماكين نفسه.

جون ماكين/ المرشح الجمهوري للرئاسة: يمكننا جميعا أن نتطلع باهتمام كبير لما ستقدمه من خدمات في المستقبل لألاسكا والحزب الجمهوري ولبلادنا.

المعلق: دموع حسرة غزيرة رافقت نقدا ذاتيا لاذعا في الأوساط الجمهورية والمحافظة مذ حاول ماكين تضميد جراح أنصاره ليلة هزيمته، وبتعدد الجراح تعددت الوصفات.

مايك بنس/ عضو مجلس النواب: في تقديري فقدنا استعدادنا للنضال من أجل مبادئ الانضباط المالي والحجم الحكومي المحدود والإصلاح ولكي نعود إلى جادة الصواب لا بد أن نعترف بذلك ونصارح الشعب الأميركي ونتحلى بالتواضع، علينا كما تقول سارة بايلن والحاكم بيري أن نعيد حزبنا إلى المبادئ التي أشعر في قرارة قلبي أنها يؤمن بها أغلبية الأميركيين.

المعلق: سارة بايلن وحاكم ولاية تكساس ريك بيري ليسا سوى اسمين من الأسماء التي تتقاذفها أمواج الخضم الجمهوري الهائج بالأسئلة حول أسباب الهزيمة وسبل العودة إلى شاطئ الأمان، وإذا كان العديد من الجمهوريين يشعرون بالأمل في العودة إلى ذلك الشاطئ أسوة بما حققوه في انتخابات عام 1994 عقب فوز بيل كلينتون بالرئاسة عام 1992 فإنهم يعلقون تلك الآمال مجددا على حكام الولايات الذين اجتمعوا قبل بضعة أيام في الفردوس الجمهوري المفقود، ولاية فلوريدا.

سارة بايلن/ حاكمة ولاية ألاسكا: بالنسبة لنا فإن الماضي قد ولى، إنني ونظرائي من حكام الولايات نركز على المستقبل والمستقبل عندنا ليس انتخابات الرئاسة لعام 2012 بل إنه العام المقبل والميزانية المقبلة والإصلاحات المقبلة في ولاياتنا، المستقبل انتخابات عام 2010 عندما سيتبارى المرشحون على 36 منصب حاكم شاغر عبر الأراضي الأميركية.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الهزيمة وأثرها على الحزب الجمهوري ومكوناته

عبد الرحيم فقرا: يسعدني جدا أن أستضيف في هذه الحلقة ديفد ورمزر أحد كبار المستشارين السابقين لنائب الرئيس ديك تشيني، وديفد رمضان مسؤول العلاقات العربية في الحزب الجمهوري، وبراند كروغر رئيس فيدرالية طلاب الجامعات الجمهوريين في واشنطن العاصمة، مرحبا بكم جميعا. أبدأ بك ديفد ورمزر، بإيجاز أولا هناك ثلاث مكونات أريد أن تتحدث عنها في هذا الجزء من جوابك، هناك الجمهوريون هناك المحافظون هناك المحافظون الجدد الذين أسسوا لعدة مشاريع من بينها غزو العراق، ماذا تعني هزيمة جون ماكين بالنسبة لهذه المكونات الثلاث؟

الحزب الجمهوري عليه التواصل مع الشعب الأميركي عبر قضايا عديدة غير القضايا السياسية

ديفد وورمزر:
لست متأكدا أنه يعني لهم هذا الكثير لهذه المكونات، أعتقد أن هذه المكونات أكثر تعقيدا من ذلك. القضية الأخرى هي أنني لا أعتقد بأن السياسات الكبيرة المرتبطة بهذه المعسكرات هي عامل حاسم في هذه الانتخابات وحتى إذا كانت كذلك فهناك قضايا أكثر أعمق فيما يتعلق بالتواصل مع الشعب الأميركي التي يحتاج أن يسلكها الحزب الجمهوري الآن عدا القضايا السياسية، إذاً الحقيقة إنه لا يقول إن هذا الكثير حول السياسات التي تم تبنيها خلال السنوات الست الماضية والسنوات المحددة فيها الشهرين الأخيرين وكذلك الأزمة المالية كان لديها تغيير لا يمكن تجاهله لكن علينا أن نرى أبعد من تفاصيل هذه السياسات وما هي الصورة التي يريد الحزب الجمهوري أن يقدمها ولماذا لم يتواصل مع الشعب الأميركي؟

عبد الرحيم فقرا: قبل أن نتحدث عن هذه الأسباب في العمق كما تصفها التي وقفت وراء انهزام جون ماكين، دعني أطرح عليك نفس السؤال بصيغة أخرى، هل هزيمة جون ماكين أثرت أكثر على الجمهوريين أم على التيار المحافظ أم على تيار المحافظين الجدد؟

ديفد وورمزر: أعتقد أنها أثرت على الجمهوريين بشكل عام، المحافظون الجدد.. مجددا السياسات التي أثرت بشكل أكبر هي العراق والعراق فعلا لم يكن عاملا مهما في هذه الحملة، إيران هي قضية أخرى تهم ويركز عليها المحافظون الجدد، الكثير من استطلاعات الرأي تظهر الأميركيين قلقون بشأن إيران وبرغم من الفشل المباشر لهذه السياسات يمكنني القول بأن مزاج الشعب الأميركي لم يكن يركز على هذه القضايا وأعتقد أن الأمر يتركز أساسا حول الحزب الجمهوري أكثر من هذه المعسكرات الخاصة داخل الحزب نفسه.

عبد الرحيم فقرا: ديفد رمضان، أنت الجمهوري عربي في نفس الوقت، بالنسبة لك هذه الأسباب في العمق التي يتحدث عنها ديفد وورمزر التي يقول إنها تقف وراء خسارة جون ماكين، هل تقاسمه الرأي بأن هناك أسبابا أعمق مما يوصف حتى الآن وراء هذه الأزمة؟

ديفد رمضان: والله ممكن تكون أعمق وممكن تكون على السطح مثل ما شفناها خلال الانتخابات في نفس الوقت طبعا العمق اختلاف الرأي الأميركي مع الثمان سنوات السابقة في ولاية تاعة الرئيس بوش موجودة ولكن ما رأيناه خلال آخر ستين يوما ما قبل الانتخابات هو عدة أمور جديدة ظهرت على الساحة لم يكن باستطاعة أحد أن يتنبأها ومنها الاقتصاد، وأخالف هنا ليندنبرغ في الـ entrnoction اللي قدمتوها أن الحزب الجمهوري قام بالاتجاه نحو اليسار، الحزب الجمهوري لم يتجه نحو اليسار في مشروع السبعمائة مليار دولار، الرئيس بوش والكونغرس وكان الدعم جمهوريا وديمقراطيا اتجه نحو اليسار، فنرى عدة أسباب ولكن من ضمنها كانت الأسباب الاقتصادية التي رأيناها في الستين يوما ما قبل الانتخابات، ومنها حرب العراق ويأس.. ليس يأس ولكن عدم إحراز ما توقعه الشعب الأميركي خلال الثماني سنوات الماضية مع العلم أن هنالك development هنالك أحداث جديدة حصلت خاصة اليوم موافقة العراق وأميركا على جدول زمني للانسحاب من العراق، برهنت الوصول إلى الضوء الأخضر أو آخر الطريق في هذا المأزق الذي وقعنا به الثماني سنوات الماضية.

عبد الرحيم فقرا: طبعا هذه الحلقة من البرنامج تعقد أو تبث عطفا على حلقة الأسبوع الماضي وفي حلقة الأسبوع الماضي تناولنا تأثير الإنترنت في فوز باراك أوباما خاصة وسط فئات الشباب، الناخبين الشباب. براند، أريد أن أقرأ لك مقتطفا من موقع "لنعد بناء الحزب الجمهوري"، "المخطط المستقبلي" هو عنوان المقالة في ذلك الموقع. "لقد كشفت سنة 2008 أمرا واحدا، لو سمح للديمقراطيين أن يمضوا قدما بلا مزاحمة فإن تفوقهم الهيكلي بما فيه استعمالهم للإنترنت وتفوقهم بنسبة اثنين لواحد لدى الناخبين الشباب واكتشافهم لأسلوب أفضل في العمل الشعبي سيكون تهديدا لمستقبل الحزب الجمهوري كالتهديد الذي واجهناه خلال السنوات القليلة الماضية وسط أجواء سياسية متوترة. لقد حان الوقت لبدء عملية التغيير اللازمة من أجل إعادة بناء حزبنا انطلاقا من القواعد ولتحديث طرقنا في تسيير الحملات وجذب مرشحين مختلفين من الشباب ذوي الحيوية وذلك على كل المستويات، علينا أن نكون محافظين في فلسفتنا وشجعانا في مقاربتنا، لسنا بحاجة إلى تعديل طفيف هنا أو هناك، نحن بحاجة إلى تحول، لا يمكننا أن نواصل النزال في حرب القرن الحادي والعشرين بأسلحة من القرن العشرين". بناء على ما جاء في هذه المقالة أسباب انهزام جون ماكين هي أسباب تذهب إلى عمق وجود الحزب الجمهوري وعلاقته بالمجتمع وبالناخب الأميركي، ما رأيك؟

براند كروغر: أعتقد أننا نلعب لعبة لا أحد ينكر ذلك، لقد قمنا بما وسعنا وبالأخص الطلبة وذلك في كولومبيا مثلا كانوا يمثلون أكثر من 8% في كولورادو وبنسلفانيا وفرجينيا، والجمهوريون بشكل دقيق كانوا دائما متقدمين فيما يتعلق بالأرض والانتخاب لكن الديمقراطيين قدموا أداء جيدا، نعم علينا أن نعيد بناء أنفسنا وأن نعيد تعريف ما يعنيه أن تكون جمهوريا لكن أريد أن أقول بأن التاريخ إلى جانبنا فعندما تم انتخاب جيمي كارتر في 1967 فقد بإنتاج جيل من الشباب الذي كان أساسا يرتكز على أيديولوجيا محافظة وعندما تم هزيمة الجمهوريين في 1993 عندما تم انتخاب بيل كلينتون فقد حصل على العقد مع الأميركيين من خلال إعادة تعريف أنفسهم، إذاً الحركة المحررة ستعود مجددا وستعود أقوى من ذي قبل ونحن نعمل من أجل مرشحين جددا، لا يصعب علينا الاقتراح بأنه ليس لدينا جمهوريين حيويين وشبابيين، مثلا تم انتخاب حاكم لويزيانا وأرسلنا كثير إلى هناك لأحقية حمله وعملنا معه وهو فعلا نجم ساطع وهو شاب وقادر على تحميس الناس.

عبد الرحيم فقرا: دعني أسألك سؤال متابعة، سمعنا في التقرير في مطلع البرنامج بأن فوز باراك أوباما ليس فقط في هذه الانتخابات، فوز باراك أوباما حسب ما سمعناه في التقرير هو بمثابة استثمار في فئة الشباب إذا صوتوا لصالح الديمقراطيين في انتخابات عام 2008 سيصوتون لصالح الديمقراطيين في انتخابات عام 2012 وهكذا دواليك. إستراتيجية باراك أوباما إلى أي مدى تعتقد أنها تشكل خطرا على مستقبل الحزب الجمهوري في العمق؟

ما سيجلب الناس إلى الحزب الجمهوري ليس الشباب لكن  السياسة الحقيقية التي ستجد صدى لدى الأميركيين وسيعرف أن الجمهوريين والمحافظين كانوا على حق

براند كروغر:
بالتأكيد لا أعتقد أن أي شخص يمكن أن يفكر حقيقة أنه بنى جيلا جديدا من الناخبين للحزب الديمقراطي لكن أنا أيضا أعتقد أن باراك أوباما لم يقم بحملة جيدة من الناحية السياسية فباراك أوباما قاد ما نقول له حملة تضع على أنه يضع التغيير على مؤخرة السيارة فيراها الناس ويقولون هذا شيء جيد، هذه ليست سياسة، إن أحسن شيء للشباب المحافظ أن يعودوا مجددا.. على الديمقراطيين أن يقدموا بدائل حقيقية وأن يقدموا رسالة إلى الشعب الأميركي إذا لم نقم بتقديم هذه البدائل في الحقيقية للشعب الأميركي فسيتجاوزنا لأربع سنوات وربما ثماني سنوات القادمة لكن ما سيجلب الناس إلى حركتنا ليس الشباب ولكن أيضا السياسة الحقيقية التي ستجد صدى لدى الأميركيين وستعرفون أن الجمهوريين والمحافظين كانوا على حق.

عبد الرحيم فقرا: ديفد وورمزر، سأعود إليك ديفد رمضان، أريد الآن أن أستعرض معك مقتطفا مما قاله ستيف وين من جامعة جورج تاون، عطفا على مسألة الشباب وفئات أخرى، يقول في هذا الشأن بأن الانتخابات التي دارت رحاها على عدة محاور لم تشمل كل فئات المجتمع الأميركي ولنستمع إلى ما قاله إذاً.

[شريط مسجل]

ستيفن واين: في هذه الانتخابات صوتت فئة الهسبانك المنحدرين من أميركا اللاتينية الذين شكلوا نسبة 8% إلى 9% من الناخبين بأغلبية ساحقة لصالح الديمقراطيين وتشكل هذه الفئة أكثر المجموعات تكاثرا في المجتمع الأميركي وإذ يتكاثرون فإنهم يصوتون بأعداد متزايدة وإذا استمروا في التصويت على أساس القضايا الاقتصادية أكثر من المعتقدات الاجتماعية كالإجهاض مثلا فسيلحقون ذلك الضرر بالجمهوريين.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: نفس النقطة، فوز لباراك أوباما ليس فقط في انتخابات عام 2008 لكن استثمار على المدى البعيد في فئات كفئات الهسبانك مثلا.

ديفد وورمزر: حسنا إنه محق لكني أعتقد بأنه علينا مجددا أن نكون حذرين بشأن هذه الجاليات وهذا أعتقد يأتي الاقتصاد كعامل مهم فلو المنحدرين من أميركا اللاتينية ينفقون كثيرا في هذه المنطقة وقد تأثروا بشكل كبير في الربع الأخير أو الأربعة أشهر الماضية وهم قلقون مثل بقية الأميركيين حول مستقبلهم وأعتقد أن تصويتهم كان مبنيا على تلك المخاوف ولا أعتقد أن هناك تغيرا كبيرا على المدى الطويل إلى اليسار عدا ما كان عليه بشكل تقليدي، أعتقد أن الهسبانك بالتأكيد لم يصوتوا على أساس السياسات الخارجية وهكذا أعتقد أن الأمر يتعلق بانتخاب اقتصادي وهذا يشكل قلقا لكنني أميل إلى الاتفاق مع زميلي فلعينا أن ننتظر لنرى باراك أوباما يقدم سياسات حقيقية ستقدم مخرجا من هذه الأزمة المالية وذلك فعلا هو ما سيصعب الأمر فالأمر صعب للديمقراطيين فهي إحدى القضايا التي يأملون فيها أنهم لم يفوزوا، أتذكر 1976 عندما فاز كارتر عندما كنت وقتها شابا ووقتها كان حماس كبير بين فئات الشباب بالنسبة لجيمي كارتر وكثير منهم انقلبوا إلى محافظين وأعتقد، أنا لا أعتبر نفسي محافظا جديدا، فالمبدأ الأساس هو أن الناس الكانوا موجودين في اليسار وتغيروا إلى اليمين في الحزب الجمهوري بناء على فشل السياسات الخارجية في ظل حكومة جيمي كارتر، إذاً هناك الكثير سيقف ويتوقف على أداء باراك أوباما كرئيس وما سيواجه التحديات، أميركا لا أعتقد أنها تميل إلى دولة يمين وسط.

عبد الرحيم فقرا: ديفد رمضان، براند تحدث قبل ذلك عن العقد مع أميركا في إشارة إلى ما حصل في التسعينات من القرن الماضي، برزت شخصيات كنوت كينغريتش التي تمكنت من توحيد الجمهوريين وإعطائهم قوة في الكونغرس حتى بعد فوز بيل كلينتون، هل من أي.. هل هناك أي شخصية في هذا الوقت بالذات يمكن بتصورك للحزب الجمهوري أن يتوحد حولها سواء كان نوت كينغريتش أو سارة بايلن أو غيرهما؟

ديفد رمضان: نعم وهي من الجيل الجديد، مايكل ستيل، مايكل ستيل وهو نائب الحاكم السابق لولاية ميريلاند قد أعلن ترشحه لرئاسة الحزب وعلى الأرجح سيكون رئيس الحزب الجديد وقد تنحى لصالحه نوت كينغريتش من الترشح لهذا المنصب فهنالك أمل كبير بالجيل الجديد الصاعد. ومن هنا علمنا التاريخ أن الأجيال الجديدة تكون عادة مفعمة بالليبرالية في العشرينات وأول الثلاثينات وثم ينتقلون إلى اليمين في العقد الثالث أو الرابع من العمر وقال وينستون تشرشل إن الشخص في عشريناته إذا لم يكن ليبراليا فليس له من قلب وإذا لم يكن يمينيا في الأربعينات فليس له من عقل. فنحن نشكر أوباما على جلب هذه الكمية الكبيرة من الشباب إلى المسرح السياسي الذي برأينا سنكسبه في الحزب الجمهوري خلال الأربعينات أو الثلاثينات من عمرهم، فأوافق الرأي بهذا 100%.

عبد الرحيم فقرا: لكن باراك أوباما حسب العديد من المعطيات هزمكم أنتم كجمهوريين ليس فقط في مسألة المحتوى والقضايا هزمكم حتى في مجال المناورة والإستراتيجية، الأساليب التي تمكن بفضلها من الفوز بالانتخابات تشير إلى أن الحزب الجمهوري قد تشرذم في وجه تلك الإستراتيجية.

ديفد رمضان: بل هزمنا بالإستراتيجية والمناورة وليس بالقضايا، ما تكلم عنه براند وديفد أنه لم نر ما هي قضايا أوباما، لحد اليوم لا نعرف ما هي قضاياه، تكلم بالتغيير بشكل عام. ولكن هزمنا بالمناورة بالإستراتيجية وليس بالقضايا ولذلك أملنا كبير بأن العالم سترى بأن القضايا الجمهورية هي القضايا الصحيحة ومن ضمنهم اللاتينيون الذين تكلمت عنهم الذين هم معظمهم كاثوليك، معظمهم من (الأونتبنور) أصحاب الأعمال الحرة الذين خافوا وصوتوا يساريا في هذه الانتخابات من الخوف الاقتصادي ولكنهم على الأرجح سيعودون إلى صفوف الجمهوريين عندما كما يقال في اللبناني عندما تذهب السكرة وتجيء الفكرة.

عبد الرحيم فقرا: طيب. أعود إليك ديفد وورمزر فيما تبقى من وقت هذا الجزء من البرنامج وهو دقيقة بالضبط. جون ماكين بالنسبة لكم أنتم كجمهوريين هل فعلا الرجل جمهوري علما بأنه كان حسب ما يقال قد فكر في وقت من الأوقات في الانضمام إلى صفوف الديمقراطيين؟

ديفد وورمزر: أنا لا أعتقد أبدا أنه سيصبح ديمقراطيا فالجمهوريون هم عبارة عن مظلة كبيرة وهناك الكثيرون دائما يعتقدون بأن الديمقراطيين سيختفون لكن هناك قضية أعتقد أن الحزب الجمهوري عليه أن يتذكرها إنه ليس حزب واشنطن وعليه أن ينسى ذلك في السنوات الأخيرة الماضية ولهذا خسرنا في 2006 وخسرنا أيضا في 2008، هذا موضوع مهم يتفق عليه الأميركيون وإذا تناولنا هذا الأمر فسنفوز من جديد.

عبد الرحيم فقرا: بعد الفاصل، الحزب الجمهوري بين أمل العودة ومخاوف الاندثار.


[فاصل إعلاني]

تغيرات السياسة الخارجية وتأثيرها على مستقبل الحزب الجمهوري

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

سارة بايلن: فيما يتعلق بالحملة الانتخابية فقد آن الأوان لكي نسير في طريقنا دون مرارة أو شعور بالهزيمة بل يجب أن نكون واثقين من أننا سنخوض معركة جديدة ونلتقط أنفاسنا من جديد، سنقف لخوض معركة جديدة وفي غضون ذلك أعرف أن جمعية الحكام الجمهوريين ستصبو إلى إصلاحات حقيقية في ولاياتنا وسنكون قدوة للآخرين.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: يسعدني أن أرحب مجددا بديفد وورمزر أحد كبار المستشارين السابقين لنائب الرئيس ديك تشيني، وديفد رمضان مسؤول العلاقات العربية في الحزب الجمهوري، وبعد أن ودعنا راند كروغر يسعدني جدا أن أستضيف علي يونس وهو كاتب وصحفي. أبدأ بك مرة أخرى ديفد وورمزر، بالنسبة للمخاوف التي تعرب عن مستقبل الحزب الجمهوري نعرف أن في التاريخ الأميركي أحزابا ظهرت واندثرت واختفت، هل يقلقك مستقبل الحزب الجمهوري؟

ديفد وورمزر: أبدا أنا لست قلقا حيال ذلك الأمر، أولا علينا أن نضع هذه الانتخابات في سياقها فقد كان نصرا لباراك أوباما ولم يكن انتصارا مذهلا بأي مجال تاريخي فقد كان مثل بعض الانتصارات التي رأيناها سابقا في انتخابات سابقة، هذا أولا. ثانيا ومجددا أنا فعلا متفاجئ لأن الديمقراطيين لم يأخذوا نسبة أكبر في الكونغرس باعتبار الطريقة التي تم تصوير المزاج الشعبي بها فقد كنا نتصور أن هناك تحولا كبيرا والأمر يتعلق بالمستويات التي كان عليها منذ عقدين، الديمقراطيون تغلبوا على الجمهوريين بشكل يؤدي إلى دمار الحزب الجمهوري، هناك الكثير الذي سيؤدي إلى عودة الجمهوريين هناك أفكار وأيديولوجيات وتوجهات لا تزال تتحكم في المجتمع الأميركي والتي يستفيد منها الحزب الجمهوري، المسألة تتعلق بالتواصل وليس الاختفاء.

عبد الرحيم فقرا: علي يونس، الآن في الجزء الأول من البرنامج وردت إشارات طفيفة لمسألة السياسة الخارجية، الآن في ظل موازين القوى بين الجمهوريين والديمقراطيين التي برزت في أعقاب فوز باراك أوباما بالرئاسة وتحقيق مكاسب حقيقية للديمقراطيين في مجلس الكونغرس، وضع الجمهوريين الآن في الكونغرس هل تعتقد أنه سيسمح لهم بالوقوف في وجه الديمقراطيين وإستراتيجيتهم في بعض القضايا الخارجية، العراق مثلا؟

علي يونس: في الواقع وضع الجمهوريين الآن هو وضع يرثى له بالكونغرس طبعا هي هزيمة ساحقة وأختلف مع ديفد هنا أن الهزيمة لم تكن كبيرة جدا أعتقد هي كبيرة جدا لكن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن السياسة ديناميكية السياسة الأميركية تقوم على وجود حزبين وكل ثماني سنوات قد يكون هناك تغيير مع الفرق أن رونالد ريغن.. جورج بوش الأب جاء بعد رونالد ريغن لفترتين فمن هنا نجد الاختلاف سوف يختلف طبعا حيث أن السياسة الخارجية الأميركية في عصر جورج بوش الحالي خصوصا في منطقة الشرق الأوسط هي سياسة محافظة جدا جدا وهي قائمة على سياسة المحافظين الجدد الذين من خلال جورج بوش الأولاني 1992 نشروا وثائق التي تعد الجمهوريين لعسكرة السياسة الأميركية في الخارج وممارسة حروب استباقية إذا كان لزم الأمر لذلك.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر مسألة العسكرة، وسأعود إلى ضيفي الجمهوريين للرد على مسألة العسكرة، لكن بالنسبة لك أنت علي يونس كتبت اليوم نشرت مقالة تقول أوباما قد يلغي الاتفاق العسكري بين الولايات المتحدة والعراق. بناء على أي معطيات بنيت أنت هذه الفرضية؟

علي يونس: عدة معطيات، أول شيء أوباما طبعا قبل ما يكون مرشح الحزب الديمقراطي للرئاسة عارض قرارات الحرب في الكونغرس وهو من شيكاغو وشيكاغو إحدى معاقل الديمقراطيين، حتى مجلس بلدية شيكاغو أصدر قرارا بمعارضة الحرب وكذلك كثير من الديمقراطيين بشيكاغو، وأوباما أثناء وجوده بالكونغرس عندما كان سيناتورا حاول تمرير مشروع قرار لسحب القوات الأميركية من العراق، إذاً فلسفة أوباما الديمقراطية وهو بالحزب وهو وسطي وليس يساريا كما قال ديفد هنا تقوم على سحب القوات الأميركية من العراق وعدم توريط الحكومة الأميركية أو أميركا كدولة في حروب حول العالم، هذا واحد. ثانيا، التاريخ يرينا كما كتبت أنا اليوم أن هذه الاتفاقيات ليست مقدسة وليست منشورة كقانون حمورابي منقوشة بالصخر فهي ليست كلام الله المنزل فيمكن إلغاؤها، على سبيل المثال جورج بوش سنة 2002 ألغى اتفاقية الـ (أي. بي. إم) وهي كانت مع الاتحاد السوفياتي 1972 التي تحد من الصواريخ العابرة للقارات ألغاها بحجة نحن أميركا نريد أن نحاول أن نمنع الإرهاب والصواريخ التي تأتي إلى أميركا، وألغى معاهدة كيوتو، وقبله جيمي كارتر كذلك ألغى معاهدة سولت.

عبد الرحيم فقرا: طيب. ديفد رمضان، ما يقوله علي يونس في هذه المقالة هو أن أوباما ومجلس الكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون بطبيعة الحال لن يشعر بأنه ملزم بالالتزام بالاتفاقية الأمنية مع الحكومة العراقية. ما الذي يستطيع الجمهوريون بوضعهم الحالي في الكونغرس الآن أن يقوموا به في مواجهة هذا الاتجاه لباراك أوباما والكونغرس؟

ديفد رمضان: القليل للأسف، وهذا ما أنذرنا به خلال الحملة الانتخابية، أنا بسبب اهتمامي بالأمور العربية والشرق أوسطية كنت أنذر دائما وخاصة العرب الأميركان بموضوع العراق فقد.. فأوباما أعلنها أنه سيقوم بالانسحاب immediately فورا بعد الانتخابات وتأخذه مدة 12 إلى 16 شهرا للانسحاب، فيحاول الرئيس بوش الآن ويتمنى أن يقوم أوباما بالعقلانية في هذا الموضوع وأن يحترم الاتفاق الذي طالبت به الحكومة العراقية ووافقت الحكومة العراقية عليه، الانسحاب خمس سنين بسبب تسبيب الأمن في العراق ولكنه إذا لم يشأ ذلك بإمكانه إلغاء هذه الاتفاقية بإمكانه الانسحاب وستكون كارثة على الشرق الأوسط وكارثة على السياسة الخارجية الأميركية التي هي ستكون بذلك يسارية 100% وليس وسطية إذا قام أوباما بهذا العمل.

عبد الرحيم فقرا: طيب. ديفد وورمزر الآن، أنت كما سبقت الإشارة كنت كبير مستشاري ديك تشيني، لك خبايا.. لك اطلاع بخبايا عملية صنع القرار بين الرئيس جورج بوش ونائبه ديك تشيني، هل تشعر بأن ما قاله علي يونس له ما يبرره من أن باراك أوباما قد يقدم على إلغاء الاتفاقية بينه وبين الولايات المتحدة والحكومة العراقية؟

ديفد وورمزر: لا، قد يفعل ذلك بالتأكيد والكونغرس بلا شك لن يكون فعلا يمثل معارضة لذلك فهناك بعض الاتفاق والأمر يتعلق على الشروط التي بنيت عليها الاتفاقية فقد أشرت إلى اتفاقية الصواريخ البالستية التي فيها شرط يحدد إمكانية إنهاء هذه الاتفاقية وبالتالي يحدد إطارا قانونيا لعملية إلغائها، لا أدري ما هي الشروط الموجودة هل هي اتفاقيات ثنائية متعددة الأطراف من أجل عملية إلغاء هذه الاتفاقية إذاً علينا أن ننظر إلى الاتفاقية نفسها لنرى أي نوع من الإطار القانوني الذي يحدد الإلغاء، الرئيس ملزم بالقانون بشأن هذه الاتفاقية لأنها تبعث إلى الكونغرس ليوافق عليها وبعد الموافقة عليها يصبح قانونا أميركيا لم تعد مجرد اتفاقية لذلك علينا أن ننظر إلى العملية عملية تبني الاتفاقية والشروط الموجودة فيها، لكن أتفق بشكل تام مع ديفد فإنه سيكون أمرا مريعا وسيرسل برسالة إلى المنطقة بأننا لسنا نقف بجانب حلفائنا ونسعى إلى موافقة أعدائنا طوال الوقت.

عبد الرحيم فقرا: الآن بصرف النظر عما سيقوم به باراك أوباما، إلى أي مدى تعتقد أنه من المعقول بالنسبة للجمهوريين أن يعولوا على قضايا السياسة الخارجية لكي يحققوا عودة في الانتخابات المقبلة على الساحة الداخلية هنا في الولايات المتحدة؟

ديفد وورمزر: بالتأكيد ليس على حساب المخاطر الأخرى المتأثر في دفع الاقتصاد الأميركي إلى الاشتراكية، هذا عامل أساسي الأميركيون متشككون جدا من واشنطن قد رأيتم ردة الفعل لخطة إنقاذ الاقتصاد هناك قلق بالغ فيما يتعلق بعدم الثقة باتجاه واشنطن، الجمهوريون عليهم أن يقوموا بذلك برغم ذلك أنا أعتقد أن السياسة الخارجية تكون قضية بارزة وأنا أعتقد بأن بعض السياسات إذا تم إرساؤها من طرف الديمقراطيين فإن ذلك قد يقود إلى مشاكل كبيرة لأميركا وللعالم فأميركا لا تزال بلدا وطنيا لا يقبل وكذلك العالم لن يقبل أبدا بدور متقلص وهذا راجع أنه إذا كانت أميركا تواجه مشاكل في السياسة الخارجية كما حدث في عهد جيمي كارتر فسترى ردة فعل كما حدث أيضا في عهد جيمي كارتر.


علاقة الدين بالدولة ودورها في حظوظ الجمهوريين في العودة

عبد الرحيم فقرا: علي يونس، جيفري هارت الذي كان كاتبا لخطابات أعتقد إما الرئيس بوش أو نائب الرئيس ديك تشيني، كتب في أحد مدوناته بأنه إذا أراد الحزب الجمهوري أن يعود بقوة إلى الساحة الداخلية هنا في الولايات المتحدة عليه أن يتبع عدة خطوات من بين هذه الخطوات الرجوع إلى الفصل الذي ينص عليه الدستور الأميركي في الفصل بين الدين والدولة، الرئيس جورج بوش كان يقول عندما غزا العراق قال إنه قد استوحى قرار الغزو من السماء، كان قرارا إلهيا بالنسبة له. يقول جيفري بأن المثال الذي يجب أن يقتدى به الآن من قبل الجمهوريين هو آيزنهاور الذي كان يقوم بحسابات دقيقة مبنية على وقائع، مثلا عندما هدد الصين بحرب نووية فأوقف الحرب في كوريا. هل بإمكان الجمهوريين من منظورك أن يحققوا مثل هذه الخطوة وينأوا بأنفسهم عن اليمين المتدين في الولايات المتحدة؟

علي يونس: الحزب الجمهوري الحالي هو يختلف عن الحزب الجمهوري أيام نيكسون، طبعا هنا في المحافظين الجدد وهم عبارة عن حزب داخل الحزب وهم من 1992 إلى الآن أصدروا عدة وثائق وعدة أوراق من أجل التخطيط للمرحلة التي يصلون فيها إلى الحكم ووصلوا عن طريق إدارة الرئيس جورج بوش. طبعا هنا فصل الدين أو هنا هؤلاء المحافظون الجدد لديهم أيديولوجيا، الأيديولوجيا هي تقوم على مركزية دور أميركا في العالم وكيفية أن أميركا يجب أن تسيطر على العالم من ناحية اقتصادية وكيفية عسكرة السياسة الأميركية عن طريق وضع قواعد في المناطق الحرجة وعن طريق التدخل عسكريا إذا لزم الأمر وهذه منشورة وثائق عامة بشكل عام، لكن إذا أراد الحزب الجمهوري أن يعود بقوة إلى المجتمع الأميركي وإلى الحكم في أميركا ففي اعتقادي أنا أنه يجب أن يكون إلى مركزه الوسطي وليس متطرفا كما يراه الديمقراطيين، وهنا أختلف طبعا باستخدام عبارات، في أميركا الجمهوريون يستخدمون أحيانا -اسمح لي التعبير- خدع لغوية أنهsocialization أنه هو اشتراكية، لأن أوباما يقول أنا أريد أن أساعد الفقراء وأريد مد العون للذين أقل حظا الجمهوريون يقولون هذه إشتراكية، طبعا هنا اختلاف في اللغة واختلاف باستخدام التعابير، لكل وجهة نظره لكن في اعتقادي أن أوباما إذا استمر في سياسته هذه لديناميكية السياسة الأميركية حيث هناك ثماني سنوات من إدارة جورج بوش، الاقتصاد منهار هناك سياسة خارجية يرثى لها هناك اعتراضات كبيرة وصورة أميركا في العالم هي صورة مختلفة جدا الآن وقد تكون.. وهي سيئة طبعا.

عبد الرحيم فقرا: ديفد رمضان.

ديفد رمضان: أتمنى من الأخ علي أن يكون إما محللا سياسيا أو يدافع عن جزء، نحن جمهوريون ونتكلم باللغة الجمهورية، أرى أنك تتكلم بلغة الديمقراطيين وإذا كان ذلك لا مانع. ولكن أوباما اشتراكي وهو أكثر اشتراكية من بيريس أندرز الذي هو يعلن عن نفسه اشتراكيا وهو عضو في الكونغرس وعندما تأخذ الـ income الفلوس من الطبقة التي تعمل من أجلها وإعادة توزيع المال هذه فكرة اشتراكية مكتوبة في communist manifesto ولكن..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب ديفد رمضان، الآن بالنسبة لعلاقة الدين والدولة في الخريطة الجمهورية الآن كعامل قد يساعد أو قد يعوق عودة الجمهوريين بقوة إلى الساحة الداخلية؟

ديفد رمضان: ليك، الفصل بين الدين والسياسة في أميركا موجود طبعا في الدستور في constitution ولكن ذلك في الجزء التطبيقي من الـ administration من النظام الأميركي ولكن ليس هنالك من تفرقة ما بين الدين والسياسة في العقل وفي الحقل الأميركي. فرأينا دورا كبيرا for example في حملة أوباما للـ pastor رايت، وعلى العملة الأميركية لا نزال نجد in the God we trust في الله نؤمن، فهنالك جزء كبير وتأثير كبير للدين على جميع السياسيين في أميركا بغض النظر إذا كانوا جمهوريين أو ديمقراطيين، ليس هنالك من control ليس هنالك من control موجود..

علي يونس(مقاطعا): لكن جورج بوش أخذ الدين إلى مرحلة أخرى..

ديفد رمضان (متابعا): ليس هنالك من control في الحزب الجمهوري من الدينيين كما يحاول البعض وصفه، ليس بالإطلاق.

عبد الرحيم فقرا: ديفد وورمزر، جيفري هارت يقول إنه -كما قال ديفد رمضان- من حق كل أميركي في حياته الخاصة أن يذهب إلى الكنيسة أو الكنيس أو المسجد لكن عندما يتعلق الأمر بالسياسة العامة فالأمر يختلف. هل اليمين المتدين في الولايات المتحدة وعلاقة الحزب الجمهوري مع هذا القطاع كما شخصها الرئيس بوش وجون ماكين، هل هذه مشكلة بالنسبة لعودة الحزب الجمهوري في انتخابات لاحقة؟

ديفد وورمزر: الأميركيون يؤمنون بالله وغالبية الأميركيين يرفضون أن يتم تصويرهم على أساس أنهم علمانيون إذاً ليس من الضروري أن ذلك يؤثر على الحزب الجمهوري ولكنه أحد الأساسات لقوة الجمهوريين وسيظل كذلك. المسألة لماذا استطعنا أن نفشل في التواصل مع الجاليات الأخرى؟ مثلا اليهود لم ينساقوا كثيرا وراء الجمهوريين كذلك وقد رأينا أيضا أن الهسبانك كانوا كاثوليكيين والكاثوليكيون لم يصوتوا كثيرا للجمهوريين مقارنة عما كانوا عليه فيما يتعلق بقضايا الإجهاض، إذاً هناك قضايا لم يستطع الحزب الجمهوري أن يتواصل مع الفئات الدينية وأعتقد أن ذلك مشكلة وأحد مصادر القوة للجمهوريين في المستقبل.

عبد الرحيم فقرا: إنما كما يقول مرة أخرى جيفري هارت، الرئيس جورج بوش مثلا في مسألة الأبحاث، الخلايا الجذعية التي تستخدم في معالجة الكثير من الأمراض في نهاية المطاف يقول جيفري هارت إنه لم يسبق لرئيس أميركي أن عارض بعض الأبحاث العلمية كما عارضها الرئيس جورج بوش باسم الدين وفي محاولة منه لكسب أصوات اليمين المتدين.

ديفد وورمزر: هناك مجالات حيث أميركا أكثر ليبرالية من اليمين الديني وهذا يعود إلى الحزب الجمهوري، إن المسألة تتعلق بالمبادئ ويمكننا أن نتصور أن الحزب الجمهوري يقف بمبادئه على قضايا معينة وهذا هو الأمر علينا أن ننتخب رئيسا يقول بشكل مباشر لا أذهب إلى الكنيسة لا أريد أن أذهب إلى الكنيسة وأنا أشك في ذلك.

علي يونس: أميركا، الشعب الأميركي بشكل عام هو شعب متدين لكن أختلف أن كون اليمين الديني الأميركي الذي يرى العالم من وجهة نظر دينية وليس فقط دينية أي وجهة نظر دينية مسيحية وهي قد لا تتفق مع مسيحيين آخرين، مسيحيو الشرق على الأقل، طبعا ما فيش داعي أقول إنها كذلك لا تتفق مع المسلمين. لكن جورج بوش لدى انتخابه في المرحلة الأولى والمرحلة الثانية بشكل عام قاعدته الانتخابية هي اليمين المسيحي المتطرف ورأينا في الحملة الانتخابية الحالية كيف أن هذا اليمين كان ضد باراك أوباما واستخدم كلمة حسين التي هي اسم أبو أوباما ضده، أي أنه إذا كان اسمك حسن أو علي أو محمد هي ضدك وهذا ما يدلنا على الأشياء يدلنا على أن هناك نوعا من أنواع العداء وهو قد يكون ليس مستشريا على مستوى القاعدة لكن هناك عداء للديانات الأخرى من وجهة نظر الدين المسيحي اليميني.

عبد الرحيم فقرا: وصلنا لنهاية البرنامج، في كلمة واحدة نعم أو لا، مرة أخرى ديفد هل تعتقد أن الحزب الجمهوري قادر على العودة في الانتخابات المقبلة؟

ديفد وورمزر: نعم أعتقد أنه في 2010 سنرى تغيرا في الكونغرس باتجاه الجمهوريين وفي 2012 قد يستعيدون الأمر في 2012.

ديفد رمضان: نعم، سنعود والحزب الجمهوري حزب منفتح للأقليات وللأديان ومن ضمنها الإسلام.

باراك أوباما إذا عمل شيئا جيدا للاقتصاد الأميركي وحسن صورة أميركا بالخارج وانسحب من العراق سوف يستمر في الحكم والديمقراطيون أيضا

علي يونس:
يعتمد على الاقتصاد الأميركي وعلى أداء باراك أوباما فأعتقد أنه إذا باراك أوباما عمل شيئا جيدا للاقتصاد الأميركي وحسن صورة أميركا بالخارج وانسحب من العراق في اعتقادي أن أوباما سوف يستمر في الحكم والديمقراطيون كذلك سوف يستمرون.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لعلي يونس الكاتب والصحفي، ولديفد رمضان مسؤول العلاقات العربية في الحزب الجمهوري، وكذلك لديفد وورمزر أحد كبار المستشارين السابقين لنائب الرئيس ديك تشيني. في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن لا تنسوا أن تزودونا بأفكاركم ومقترحاتكم على عنواننا الإلكتروني  minwashington@aljazeera.net إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة