مؤتمر المعارضة والمشهد السياسي السوري   
الأربعاء 1427/5/11 هـ - الموافق 7/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:13 (مكة المكرمة)، 13:13 (غرينتش)

- نتائج مؤتمر لندن وإمكانية تحقق أهدافه
- العلاقة بين الحكم والمعارضة في سوريا

علي الظفيري: أهلا بكم نحاول في حلقة اليوم التعرف على المشهد السياسي السوري بشقيه المعارض والحاكم على ضوء مؤتمر المعارضة الذي أختتم أعماله في لندن، نطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين ما هي نتائج مؤتمر لندن وما مدى إمكانية تحقق أهدافه وما هو المنطق الذي يحكم العلاقة بين الحكم والمعارضة في سوريا.

أنهت جبهة الخلاص الوطني في سوريا أعمال مؤتمرها التأسيسي الذي أنعقد على مدى يومين في العاصمة البريطانية لندن، البيان الختامي للمؤتمر تضمَّن عددا من القرارات نستمع إلى جانب منها.

[شريط مسجل]

متحدث باسم مؤتمر جبهة الخلاص: مع سائر القوى الوطنية لتشكيل حكومة انتقالية لمدة أقصاها ستة أشهر عندما تكون الفرصة مناسبة لتشكيلها وتقوم هذه الحكومة بما يلي. واحد اعتماد دستور 1950 ليعمل به لحين وضع دستور جديد، اثنين ممارسة دور السلطتين التنفيذية والتشريعية خلال هذه الفترة الانتقالية، ثلاثة إلغاء حالة الطوارئ وكل القوانين والتدابير الاستثنائية التي تنال من حقوق المواطن وحرياته في مقدمتها القانون 49 لعام 1980 ميلادي القاضي بإعدام كل مُنتسب لجماعة الإخوان المسلمين، أربعة إعادة الجنسية لمن سُحبت منه لأسباب سياسية، خمسة إصدار مرسوم بمنح الجنسية للأكراد السوريين المكتومين وفق إحصاء 1962 ميلادي، ستة إنهاء الملفات الإنسانية العالقة بشأن معتقلين الرأي والمفقودين والمهجّرين، سبعة إلغاء جميع القرارات والتدابير لمصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة لأسباب قومية أو سياسية وإعادتها إلى أصحابها، ثمانية وضع قانون للانتخابات العامة يضمن المساواة والعدالة والتمثيل النزيه لجميع المواطنين، تسعة يضع المجلس المنتخب دستورا جديدا ويمارس السلطة التشريعية وتنبثق عنه حكومة جديدة.

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من لندن الدكتور محمود السيد الدغيم عضو جبهة الخلاص الوطني وعبر الهاتف من دمشق الكاتب والإعلامي السوري أحمد الحاج حسن ومن لندن أيضا أنس محمد عبده عضو حركة العدالة والبناء وهي جزء من إعلان دمشق مرحبا بكم جميعا، أبدأ مع الدكتور محمود السيد في لندن دكتور يعني وضعتم في بيانكم تحدثتم عن النظام وعن بديلين وكأنكم حسمتم مسألة سقوط النظام الحالي دون أن يكون أن تكون الآليات التي يعني ربما تحقق مثل هذا الهدف واضحة أو مقنعة.

نتائج مؤتمر لندن وإمكانية تحقق أهدافه

محمود السيد الدغيم - عضو جبهة الخلاص الوطني: أولا بالنسبة لجبهة الخلاص الوطني تمثل كافة أطياف المعارضة السورية سواء أكانت هذه الأطياف موجودة في المؤتمر التأسيسي أو لم تحضر المؤتمر وإنما هي في طريقها إلى المؤتمر وهنالك بعض الجهات التي لم يعلن عنها للمحافظة عليها من بطش هذا النظام القمعي البوليسي الذي يحكم سوريا بالحديد والنار منذ وقت طويل.

علي الظفيري: يعني هناك جهات داخل سوريا معكم في جبهة الخلاص لكن لم يُعلن عنها.

محمد السيد الدغيم: بالتأكيد أنا بالنسبة لي من البعثيين القدماء وأنا أعلم ومتأكد أن هنالك أكثر من 70% من البعثيين ضمن النظام الحالي يعارضون هذا النظام القمعي الذي أذل سوريا والسوريين.

علي الظفيري: ولكن دكتور أنت تتحدث عن اعتقاد يعني أنت هل تتحدث عن اعتقاد أم هناك تأكيدات أن جهات ما معكم من داخل سوريا؟

محمود السيد الدغيم: هنالك أنا لدي تأكيدات أن هنالك في سوريا عدد كبير من البعثيين لا يقبلون بما يقوم به النظام من التفرد بالسلطة بيد رأس السلطة ومجموعة المخابرات من البطانة المقربة وهؤلاء إنما..

علي الظفيري: طيب هذا دكتور يعني ما فهمنا دكتور سألتك عن الآليات التي ستحقق أهداف كبيرة مثل حكومة مؤقتة وأشياء أخرى.

"
التغيير قادم لأن سوريا عانت الكثير بكافة طوائفها وقومياتها ولا بد من التخلي عن هذا النظام لأنه أرهب الطوائف وفي مقدمتها الطائفة العلوية
"
محمود السيد

محمود السيد الدغيم: لابد اليوم نحن تم اختيار أعضاء المجلس الوطني وهذا المجلس انبثقت عنه الأمانة العامة وسوف تمارس هذه يعني المجلس الوطني والأمانة العامة ستقوم بممارسة أعمالها كما يجب وخلال اجتماعات وتم اختيارها بطريقة ديمقراطية بدون أي تفرقة بين الأحزاب والهيئات والمستقلين المنضوين تحت هذه الجبهة، قضية التغيير، التغيير قادم بإذن الله لأن سوريا قد عانت الكثير بكافة طوائفها وطبقاتها وقومياتها ومناطقها والجبهة بعثت رسائل واضحة إلى كافة القوميات والطوائف للتخلي عن هذا النظام لأن هذا النظام قد أرهب كافة الطوائف وفي مقدمتها الطائفة العلوية التي عانت من هذا النظام أيضاً.

علي الظفيري: طيب دكتور اسمح لي أتحول للسيد أنس محمد عبده ويعني أنتم في حركة العدالة والبناء وهي جزء من إعلان دمشق هل تتفقون مع ما خلصت إليه نتائج هذا المؤتمر لجبهة الخلاص الوطني.

أنس محمد عبده - عضو حركة العدالة والبناء: في البداية اسمح لي أخي الكريم أن أنتهز هذه الفرصة لأسجل احتجاج شديد باسمي وباسم حركة العدالة والبناء على تثبيت الحكم الجائر بحق الأخ تيسير علوني والذي هو كما يعرف الجميع مواطن سوري شريف وقامت الدنيا من أجله في أنحاء المعمورة ولم نجد مظاهرة واحدة في سوريا وتدخَّل من أجله معظم الرؤساء العرب ومعظم الأنظمة العربية وحتى الدولية ولم نسمع من النظام السوري شيء واضح في هذا الموضوع وأنا باعتقادي هذه يعني صورة مصغرة من الحالة التي يعاني منها المواطن السوري.

علي الظفيري: طيب نعود إلى السؤال.

أنس محمد عبده: سواء كانت داخل سوريا أو خارج سوريا..

علي الظفيري: أستاذ أنس نعود إلى اتفاقكم أو اختلافكم..

أنس محمد عبده: عودة إلى سؤالك نحن نعتقد حقيقة أن إعلان دمشق هو المظلة الوطنية الأوسع للمعارضة السورية وأعتقد أن الجبهة أو جبهة الخلاص لا تستطيع أن تقول إنها تمثل الجميع، هي حقيقة تمثل الفصائل أو الفصيلة والشخصيات المستقلة أو الشخصيات التي انضمت إليها وهي في بداية الطريق نحن في حركة العدالة والبناء كان أمامنا خيار إعلان دمشق أو الجبهة جبهة الخلاص فاخترنا إعلان دمشق لقناعتنا بأن هذا الإعلان ومبادئ هذا الإعلان هي أقرب إلى الصيغة السياسة الوطنية التي نبحث عنها ونريد أن نعمل من خلالها.

علي الظفيري: طيب هل نستطيع القول بأن هناك خطاً فاصلاً يعني بين إعلان دمشق وبين جبهة الخلاص الوطني؟

أنس محمد عبده: يعني أنا كنت في محادثات مع بعض الأخوة في إعلان دمشق داخل سوريا فإمبارح أول يوم وذكروا لي بكل وضوح أن موقفهم من جبهة الخلاص واضح وقد أصدروا في ذلك بيان رسمي وذكروا ذلك في مؤتمر بروكسل وأيضاً في هذا المؤتمر لذلك أعتقد أن القضية واضحة بالنسبة للموقَّعين على إعلان دمشق وخاصة من اللجنة المؤقتة في داخل سوريا، نحن في الحركة نريد أن نرفع شعار الطريق الثالث وأن نستمر في هذا الطريق يعني لإحداث التغيير السلمي داخل سوريا من خلال العمل مع كافة القوى المعارضة السورية في الداخل أساساً وفي الخارج بما يمكن أن يحدث هذا التغيير.

علي الظفيري: أتحول لدمشق والأستاذ أحمد الحاج حسن وأنت بداخل سوريا كيف تعلِّق على نتائج المؤتمر مؤتمر جبهة الخلاص الوطني وما خرج به.

أحمد الحاج علي - كاتب وإعلامي سوري: أولاً لو سمحت أحمد الحاج علي.

علي الظفيري: عفواً أنا آسف جداً.

أحمد الحاج علي: فقط للتصحيح.

علي الظفيري: تفضل.

أحمد الحاج علي: نعم أبدأ من مصطلح وهو الطريق الثالث كما كنا نتمنى أن يستخدم هذا المصطلح كبديل عن الحالة القائمة في الوطن العربي من حيث الحرب صارت صعبة وحيث اللذين هم معنيون بالسلام لا يعترفون به ولا يبقى إلا طريق وحيد وهو الطريق الثالث، المهم في الأمر نحن يعني نبكي لهذه الحالة التي وصلت إليها المجموعات وهي عبارة عن أفراد بأسمائها أو مجموعات بسيطة ترتكز على الطرف السياسي وعلى الخارج وعلى النظريات وعلى الأشياء غير الموجودة، كم نتمنى أن تكون هناك معارضة فقط معارضة.. المعارضة الإيجابية أنا لا أدعي بأن نظامنا السياسي مطلق وكامل ومكمل بل أننا بحاجة إلى جهد كبير للتطوير والإصلاح وكل المسائل مطروحة للتداول، لا يوجد شيء الآن ليس مطروحاً بدءً من قانون الأحزاب لقانون الانتخابات أي مادة أي موضوع أي شيء كله مطروح وواضح أنه في هذه الفترة تجري عملية استخدام لهذه المجموعات الشاردة خارج حدود الوطن وتلتقي لتشكل ما يُسمى المعارضة وأستغرب أكثر كيف يتحدثون بهذه اللغة عن أية قوى في الداخل عن أية مشروعية في الداخل عن أية عوامل يمكن أن تكون.. في الحد الأدنى أنا أقول إن هذه المسألة محيرة للغاية ونعرف أنها خارج حدود الوطن وخارج إرادة الوطن وفي إطار التغيير وليس الإصلاح كانوا يطرحون سابقاً الإصلاح يطرحون اجتثاث البعث على ما يبدو وهذه نظرية معروفة الذين أطلقوها يعرفون إمتداداتها ويبدو أنهم قلقوا قوى أميركا بعد أن عجزت عن هذا الأمر وبعد أن أدركت الفشل يبدو أنها لجأت إلى ما يُسمى استخراج قوى من الجسد ذاته (عطل فني) وإطلاق مفهوم المعارضة و إعطائهم كل ما يلزم وإطلاق هذه المصطلحات الغريبة العجيبة، نحن نتمنى أن يكون هؤلاء قد عادوا إلى وطنهم وساهموا وبنوا واندمجوا في الحالة الوطنية ولا (عطل فني) ليس الإصلاح وإنما التغيير نحن لا نشدد على التغيير نشدد على تخلق جديد بمرحلة كبيرة بسيئاتها وإيجابياتها.

علي الظفيري: طيب اسمح لي سيد أحمد اسمح لي أعود إلى الدكتور محمود في لندن أي معارضة خارج البلد تحيط بها شبها كثيرة خاصة في ظل ضغوط المجتمع الدولي على سوريا وتجارب سابقة أنتم تعوِّلون على تغيير سلمي حراك داخلي هذا الحراك يعني المجتمع ليس معكم أبدا؟

محمود السيد الدغيم: أولا أنا أدعو الرفيق أحمد الحاج علي أن يلتحق بجبهة الخلاص الوطني لكي يقف ضد هذا النظام الديكتاتوري الذي ولغ في دماء البعثيين كما ولغ في دماء بقية الأحزاب اليسارية والإسلامية وبدماء الفلسطينيين في تل زعتر وفي نهر البارد وفي دماء اللبنانيين في معركة المدارج وفي قتل جنبلاط وغيره وليضع يده على قلبه ولو لخمس دقائق ويتخلى عن هذا النظام الذي قام على القمع وشرَّد البعثيين قبل غيرهم، نحن لسنا مجموعات شاردة أصلا في سوريا نحن لنا جذور تمتد إلى عمق التاريخ نحن أبناء سوريا أما قضية العمالة فنحن أبعد ما نكون عن العمالة إنما النظام هو الذي دخل لبنان بتفويض إسرائيلي وذبح المخيمات الفلسطينية بتفويض إسرائيلي وعاد بعد اجتياح 1982 بتفويض إسرائيلي وما زال يقمع الجيش السوري ويجرده من واجبه الوطني في الجبهة السورية بأمر إسرائيلي وهذا النظام الذي عرض مع الولايات المتحدة الكثير من أجل الصفقات المشبوهة والمعروفة ثم جمّد كل الحراك السياسي ضمن سوريا حتى حوّل المواطن السوري إلى أسير في بلده إلى فقير يجول في البلدان بحثا عن اللقمة من الخليج العربي شرقا إلى قوارب الموت في أوروبا أما قضية الذين يرتزقون من وراء هذا النظام فهم لا يمثلون الشعب السوري لا يمثلون هذا الشعب الذي يعاني التخلف التكنولوجي..

علي الظفيري: طيب دكتور..

محمود السيد الدغيم: ويعاني اقتصاديا ويعاني حتى اجتماعيا المواطن السوري أصبح أسير في سوريا نتيجة هذه المجموعات التي تمتص كل شيء..

علي الظفيري: طيب دكتور محمود أسمح لي نتساءل عن المنطق الذي على أساسه تتحدد العلاقة بين الحكومة والمعارضة في سوريا هذه المسألة نتابعها مع ضيوفنا معكم بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد وقبل أن نعود إلى النقاش نتعرف على المشهد السياسي لسوريا الذي عرف تدخلات وتحولات صنعتها أحزاب وأحداث يعتبر مؤتمر إعلان دمشق وجبهة الخلاص الوطني امتدادا لها.


العلاقة بين الحكم والمعارضة في سوريا

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: عبر عقود متتالية سلكت العلاقة بين الحكم السوري ومعارضيه مسارات عدة أتسم أغلبها بالتوتر والمواجهة، تحت خيمة ما سمي بالجبهة الوطنية التقدمية التي تضم تحالف لأحزاب يسارية وقومية، تقلد البعثيون قيادة الدولة والمجتمع في السبعينيات وفق تزكية نصَّت عليها المادة الثامنة من الدستور السوري قسمة لم ترضي المعارضة السورية التي ترى في الجبهة هيئة شكلية تخفي استبداد بعثي يحصي على السوريين أنفاسهم ويمنعهم من ممارسة حقوقهم الطبيعية في الاختلاف والمعارضة، المعارضة في سوريا معارضات فبعضها إسلامي وبعضها الآخر يساري أو ليبرالي دون أن نغفل المعارضة الكردية التي تناضل ضد ما تقول إنه تمييز ضد الأكراد في دولة تتبنى القومية العربية، سنوات الصراع بين المعسكرين وصلت ذروتها في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد بإصدار قانون عدد 49 لسنة 1980 والذي يقضي بإعدام كل من يثبت انتماءه لجماعة الإخوان ولم يهدأ الوضع قليلا إلا مع استلام الرئيس بشار قيادة البلد في السابع عشر من تموز سنة 2000، كان وصوله للسلطة إشارة انطلاق لما عُرف بربيع دمشق الذي توشحت فيه سوريا بوعود الانفتاح السياسي، ظهرت منتديات حقوقية في مدن البلاد أشهرها منتدى الآتاسي نادت بالإصلاح السياسي الذي لا يقبل الانتظار، تقول المعارضة إن ربيع دمشق لملم أحلامه الوردية سريعا وغادر عاصمة الأمويين على وقع عودة التوتر بين الحكم والمعارضة توتر دَفع المناهضين لحكم البعث وعلى ضوء قراءة للمتغيرات المحلية والإقليمية والدولية اللاهبة إلى تكتيل جهودها في أطر جبهوية، كانت البداية بإعلان دمشق للتغير الوطني الديمقراطي الذي انبثق في 2005 ليضم طيف واسع من التشكيلات المعارضة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار قام هذا الإعلان على مفردتين أساسيتين هما الدعوة للتغيير السلمي للنظام ورفض التدخل الأجنبي في إنجاح برنامجه السياسي غير أن المستظلين هذه الخيمة واجهوا منعرج لم يكن في الحسبان صنعه الخروج المفاجئ لنائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام من معسكر السلطة ليلتحق بالمعارضة التحاق أثمر مؤتمر جبهة الخلاص الوطني الذي أنهى أعماله في لندن وسط رفض البعض وتحفظ آخرين على قبول توبة خدام من سنوات الولاء الطويلة، تضاريس سياسية تتضارب النظرة إلى متغيراتها بين رؤية رسمية تقول إن الربيع استوطن الشام منذ عقود وأخرى معارضة تبشر بأن ربيع دمشق عائد لا محالة بعد غياب هي مسألة وقت وحسب.

علي الظفيري: أعود إلى السيد أنس محمد عبده في لندن أنتم في إعلان دمشق كيف تقيِّمون أداء النظام تجاهكم كمعارضة في الداخل تعمل في إطار النظام الحاكم في سوريا؟

أنس محمد عبده: حقيقة يعني لابد أن نكون صريحين في هذا الموضوع ونقول إن التغيير حاجة ملحة جدا وذلك من أجل الشعب السوري والذي يجاهد من أجل هذا التغيير هو الشعب السوري لأنه باعتقادنا أن المعارض الحقيقي في سوريا هو الشعب أما المعارضة فهي عبارة عن تطلعات لهذا الشعب في هذا الموضوع، للأسف النظام حتى هذه اللحظة يبدو أنه لم يستوعب الدرس العراقي وإنه يدفعنا دفعا جميعا كشعب سوري باتجاه حالة لا نريد أن نصل إليها ونحن نقول بشكل واضح لهذا النظام أن هذه المنطقة التي نعيش فيها الآن تتنازعها ثلاثة مشاريع أساسية، المشروع الأول هو مشروع الأنظمة الاستبدادية والتي يريد لمن يدافع عن البعث ولمن يدافع عن هذا النظام أن ننزل تحت مظلتها وهذا مرفوض بشكل مبدئي، المشروع الثاني هو المشروع..

علي الظفيري: طيب سيد أحمد أسمح لي أستاذ..

أنس محمد عبده: لحظة بس خليني أكمل لك..

علي الظفيري: تفضل..

أنس محمد عبده: المشروع الثاني هو المشروع الأميركي الذي يريد يعني فرض هيمنة معينة في المنطقة ومصالح هذا المشروع يعني تتعارض مع المصالح العليا للشعب السوري أما المشروع الثالث الذي نرى أن يجب العمل من خلاله فهو كما ذكرت الطريق الثالث العمل من خلال المعارضة الوطنية وتكبير هوامش الحريات هذا المشروع سيأخذ وقت أكبر بالتأكيد لكنه برأينا هو الخيار الوحيد للخروج بأقل خسائر..

علي الظفيري: أستاذ أحمد الحاج في دمشق المعارضة في الخارج دائما تخوَّن وتتهم بالارتباط بالأجنبي واستثمار الضغوط من يعمل في الداخل الآن يتم اعتقاله ويمنع عن أي نشاط فبالتالي النظام لا يقدم شيء حتى لمن هم يعملون في يعني في الداخل وفي إطار وجوده وشرعيته؟ أستاذ أحمد الحاج تسمعني؟

أحمد الحاج علي: نعم.. نعم يعني أولا هذه ثقافة من يسمون أنفسهم الآن بالمعارضة ضمن عناوين جبهات وإعلانات وسوى ذلك لا أعتقد انه في الدنيا يوجد مسيرة نظام بحجم أهداف كبيرة وبظروف خطيرة وبمساحات واسعة من التحولات الصعبة جدا التي مضت عبر عشرات السنوات أن لا يكون هناك أخطاء ولكن لندقق الآن بما يقولون هم أنهم أولا لا يطرحون شيئا محددا قد يقولون جملة من المواصفات والأوصاف لا نريد أن نستقوي بالخارج نريد أن يشترك الجميع نريد التغيير السلمي نريد كذا هذا كلام لا يشكل منهجا لا يشكل حجما ليؤدى إلى أن نقول أن هناك معارضة حقيقية الآن الوضع لا يحتمل مثل هذا الموقف هم الآن يأخذون مسائل بسيطة يأخذون خللا وأخطاء إذا جاز أن نتفق على هذا الأمر ويعتقدون أن هذا يشكل أساسا لما يسمى.. هذه ليست معارضة هذه معاداة هذه رغبة سابقة وحكم سابق وذرائع متوهمة مختلقة مدعومة بشخصيات مهزومة مأزومة مثل عبد الحليم خدام وسواه، كلهم لا يمتلكون المشروعية لا الشخصية ولا السياسية ولا السياسية العملية لذلك نراهم أنهم مباشرة يقعون في الحضن الآخر خارج الحدود ويطرحون مسائل ليست لا أقول ليست مهمة ولكن ليست مطروحة على التداول ماذا لو اشتركنا جميعا ونقدنا وقلنا هذا خلال.. ماذا لو عادوا أو لو عادوا منذ زمن.. هم كل منهم له أزمته وله مشكلته وله حالته الفردية..

علي الظفيري: إحنا نتحدث يا أستاذ أحمد.. أستاذ أحمد نتحدث عن الداخل معارضة الداخل يعني أنت لا تقبل أحد لا الداخل ولا الخارج..

"
يجب أن يتم الإصلاح والتغيير في الداخل لكن ما يطرح من عداء مسبق ومن أحكام مطلقة على ذرائع وهمية شيء آخر فنحن لا نفهم ماذا يريد هؤلاء
"
أحمد الحاج علي

أحمد الحاج علي: لا أنا أقول يجب أن يتم هناك إصلاح وتغيير وتطوير وإيقاع وأداء عالي في الداخل لكن هذا الشيء وما يطرح من عداء مسبق ومن أحكام مطلقة على ذرائع وهمية شيء أخر نحن لا نفهم ماذا يريد هؤلاء كيف جاؤوا..

علي الظفيري: طيب دعنا نحاول أن نفهم منهم أستاذ أحمد دكتور محمود كيف تقيم سلوك النظام السوري تجاه المعارضة بشقيها الداخلي إعلان دمشق والخارجي أنتم جبهة الخلاص؟

محمود السيد الدغيم: الحقيقة أنا أريد من الأستاذ أحمد الحاج علي أن يستعرض الساحة الداخلية أولا عارف دليله سجن لأنه نقد الفساد الاقتصادي وهذا من الطائفة العلوية التي نحترمها، الشيء الثاني وهو في السجن أرسلوا الزعران إلى بيته وشرَّحوا ولده شادي، فادي عفوا وصوره وُزعت على الإنترنت بشكل مرعب وحينما ذهب إلى المستشفى لاحقوه وشرحوه أيضا هذا واحد، اثنين الذين وقعوا على إعلان بيروت دمشق يتم اعتقالهم فقط لأنهم يدعون إلى إقامة علاقات طبيعية وصحية مع لبنان الشقيق، الشيء الثالث بالإضافة إلى هؤلاء محمد علي العبد الله لمجرد قرأ رسالة في منتدى فهو يُعتقل ولا يُكتفي باعتقاله وإنما يُعتقل أولاده أيضا، الشيخ الخزناوي حينما يتكلم كلمة لا نعرف كيف مات وحتى الآن مازالت الجريمة ضد مجهول هذا هو صورة الوضع في سوريا هنالك كم للأفواه بشكل كامل..

علي الظفيري [مقاطعاُ]: دكتور أسمح لي أسأل..

محمود السيد الدغيم: عفوا الأستاذ أحمد حينما يقول مأزومين هذا الكلام مردود عليه هؤلاء في سوريا هم أبواق للنظام لأنهم مرتزقة من النظام يعيشون على امتصاص دماء الشعب السوري..

علي الظفيري: طيب دكتور يعني هذا واضح دكتور أستاذ أنس في ظل يعني هذا الاضطراب الذي يعني يرتبط بسلوك كل الأطراف معارضة الداخل معارضة الخارج والنظام ما المخرج الآن لمثل هذا المأزق الذي تشهده سوريا باحتقان العلاقة بين الأطراف الرئيسية الموجودة؟

أنس محمد عبده: يعني أيضا بكل صراحة لأنه من حق الشعب السوري أن نكون شفافين معه في هذه الفترة بالتحديد يعني نحن نعرف الشعب السوري نصفه من الشباب أقل من واحد وعشرين سنة عشر ملايين سنويا يعني يصدر الشعب السوري ثلاثمائة وخمسين ألف طالب وطالبة إلى سوق العمل برأينا أن الشريحة التي تستطيع أن تغير في سوريا هي هذا الجيل الجديد بيد جديدة ونظيفة وبأسلوب..

علي الظفيري: كيف يا أستاذ أنس؟

أنس محمد عبده: يعني بكل بساطة يعني من خلال العمل العام من خلال العمل المجتمع المدني من خلال منظمات حقوق الإنسان نحن الآن في سوريا في عندنا هوامش ضيقة جدا يجب أن نستغل هذه الهوامش وأن نوسعها شيئا فشيئا وفي المقابل يجب على النظام أيضا أن يكون مستوعب لخطورة المرحلة وأن يعني يبادر أيضا في هذا المجال يعني لدعم مثل هذه التوجهات يعني اللي يتكلم فيه الأخ أحمد يعني كلام نظري أما الشيء العملي على الأرض يخالف ذلك تماما أنا إمبارح واليوم كنت أتكلم مع الأستاذ حسن عبد العظيم..

علي الظفيري: أستاذ أنس محمد عبده عضو حركة العدالة والبناء وهي جزء من إعلان دمشق والدكتور محمود السيد الدغيم عضو جبهة الخلاص الوطني كلاهما من لندن وأحمد الحاج علي الكاتب والإعلامي السوري من دمشق شكرا لكم جميعا، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة باختيار مواضيع الحلقات القادمة عبر البريد الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة