الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من منظور الخبراء   
الأربعاء 1431/10/27 هـ - الموافق 6/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:11 (مكة المكرمة)، 15:11 (غرينتش)

- عناصر وشروط التسوية وتوفرها في الصراع
- الظروف والعناصر المطلوبة لتوفير فرص الحل

حسن جمول
يوهان غالتونغ
عباس عودة
حسن جمول:
قال المبعوث الأميركي لعملية السلام جورج ميتشل إن بلاده ملتزمة بالتوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين حتى قيام الدولة الفلسطينية، وقد أدلى ميتشل بأقواله هذه خلال جولته الحالية في المنطقة والتي تهدف إلى حث العرب على إقناع الفلسطينيين بالاستمرار في المفاوضات المباشرة رغم استئناف الاستيطان. في هذه الحلقة مشاهدينا نحاول البحث في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وآفاق تسويته كما يراها المختصون والخبراء فيما يعرف بحل النزاعات بعيدا عن المواقف الرسمية والتحليلات السياسية ونطرح تساؤلين اثنين، ما مدى توفر العناصر الأساسية للتوصل إلى تسوية جدية للصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟ وما هي الظروف التي يتعين توفيرها كي تفضي الجهود المبذولة حاليا إلى إحلال السلام في المنطقة؟... لم يكن الفلسطينيون والإسرائيليون يوما أبعد عن السلام مما هم عليه الآن بحسب رؤية الكثيرين، فقطار السلام الذي انطلق قبل نحو عقدين يبدو متجها في غير وجهته، منذ 17 عاما والطرفان يلتقيان ويتفاوضان تارة مباشرة وأخرى بصورة غير مباشرة، تارة سرا وأخرى عبر قنوات خلفية، قدم لهما من المبادرات والأفكار الكثير، اليوم وبعد هذه الرحلة الطويلة والشاقة يجلس المفاوض الفلسطيني ليحصي غلة رحلته فيجدها صفرا، كما أقرت بذلك قيادة السلطة نفسها مؤخرا. انطلاقا من هذه النتيجة المخيبة للآمال سنحاول في هذه الحلقة استكشاف الجوانب التي تجعل هذا الصراع مستعصيا على الحلول دون غيره من النزاعات، ولكن قبل ذلك نتعرف في عجالة على أبرز معالم ما بات يعرف بعلم حل النزاعات، هذا العلم الذي يعول عليه في توفير حلول سلمية تخمد الصراعات من دون أن ترفع أصوات المدافع في سبيل تحقيق ذلك الهدف.

[تقرير مسجل]

المعلق: منطلقا من بشاعة الحروب وما خلفته من ويلات ودمار ومستفيدا من تراث البشر وتجاربهم في حل خلافاتهم بصورة سلمية نشأ مفهوم حل النزاعات قبل أن يتبلور في السنوات الأخيرة بوصفه أحد الفروع المعترف بها في مجال العلوم الإنسانية، وقد أطلق عدد من الجامعات في العالم برامج دراسية في هذا العلم تتيح للراغبين فيه الحصول على أعلى الدرجات العلمية فتؤهلهم للانخراط في أعمال ذات صلة مباشرة أو غير مباشرة بمجال حل النزاعات. وعلى تعدد التعريفات التي تطلق على هذا العلم إلا أن أبسط تعريفاته يقدمه على أنه منظومة المناهج والمقاربات التي تؤدي للتخلص نهائيا من مصادر النزاعات، ويحدد المختصون في هذا العلم وسائل حل النزاعات بالتفاوض والوساطة والسبل الدبلوماسية بينما يذهب بعضهم إلى إضافة وسائل أخرى كالتقاضي واللجوء إلى المحكمين. وتأسيسا على مفهوم أن أفضل الحلول للنزاعات هي تلك التي تنبع من المنطقة التي نشأ فيه النزاع يعول خبراء علم حل النزاعات إلى درجة كبيرة على الخلفية الثقافية لأطراف المشكلة في بلورة حلول مناسبة للنزاعات المختلفة، ومن هنا يتحتم على من يتصدون إلى مهمة حل النزاعات ابتداع المقاربات التي تخاطب المكونات النفسية والثقافية للمتخاصمين بحيث تهيئهم لتقديم التنازلات ورؤية الأمور من وجهة نظر الخصم.

[نهاية التقرير المسجل]

عناصر وشروط التسوية وتوفرها في الصراع

حسن جمول: ومعنا في هذه الحلقة في الأستوديو الدكتور عباس عروة مدير مؤسسة قرطبة لدراسة النزاعات، والدكتور يوهان غالتونغ مؤسس شبكة ترانسند للسلم والتنمية. وأبدأ معك سيد يوهان بسؤال حول ما يتميز به النزاع العربي الإسرائيلي عن غيره من النزاعات في العالم تلك التي تم حلها أو لم تحل بعد؟

يوهان غالتونغ: لا شيء مميز أو فريد، لقد كان هناك صراعات مشابهة لهذا الصراع، دولتي احتلتها ألمانيا ولقد كان واضحا بأنه لم يكن هناك منطق بالحديث عن أي حل ما لم ينته الاحتلال، هذا الاحتلال انتهى والأمر ذاته ينطبق على الاحتلال الإسرائيلي، يجب أن ينتهي. الآن ما حدث بعد ذلك كان أن النرويج وألمانيا أصبحتا جزءا من عملية مستمرة شاركت فيها أوروبا الغربية والطريقة لذلك كانت من خلال المجتمع الأوروبي الغربي وبنهاية عام 1958 أصبحت ألمانيا جزءا من هذا المجتمع واتفاقية روما أتت وقد نجح هذا. إذاً أود القول بأنه إن كنا نريد أن ننظر إلى المسألة، إنهاء الاحتلال إنهاء الاستعمار وإنهاء كل هذه المظاهر وتأسيس مجتمع، إذاً فمعرفتي في هذا الحقل ومحاولاتي وعملياتي الوسطية منذ 1964 تقنعني بأن الحل يتمثل من خلال المجتمع الشرق أوسطي وهذا يشرك إسرائيل فيما يتعلق بحدود عام 1967 وفلسطين معترف بها حسب القانون الدولي بلا احتلال، وعلى الأرجح لبنان وسوريا والأردن ومصر كلها تشارك، هذا هو عكس ما يتم اليوم، إذاً ما أمامنا اليوم هو عبارة عن وضع مستحيل.

حسن جمول: سيد عروة يعني أيضا انطلاقا من معرفتك بحل النزاعات أو رؤيتك لحل النزاعات، هل تعتقد بنظرة بسيطة أن هذا النزاع بجذوره التاريخية الدينية وبما أدى إليه من دم وما إلى ذلك يمكن أن يصل إلى نتيجة بمفاوضات كتلك التي تجري حاليا؟

عباس عروة: شكرا، تحياتي إلى المشاهدين. فعلا هذه الأبعاد التي ذكرتموها تساهم في تعقيد المشكل يعني هناك أبعاد دينية وتاريخية وجيوإستراتيجية هناك تدخلات خارجية، ليس النزاع فقط بين الفلسطينيين والإسرائيليين ولكن بين جهات ثقافية يعني دولية، بطبيعة الحال المفاوضات يعني آلية من آليات فض النزاع ونجاحها مشروط أو يعني يكون مضمونا إذا توفرت الشروط، الشيء اللي يحدث في القضية الفلسطينية أو النزاع الفلسطيني هو أنه ليست مفاوضات بالمعنى الدقيق، يعني مثل المفاوضات مثلا بين الجزائر وفرنسا كما حدثت هناك، هناك أطراف ثالثة تحاول أن تساهم أو تدير المفاوضات، نحن أقرب إلى وساطة ولكن للأسف الشديد الوسيط الآن ليس مؤهلا للقيام بهذا الدور، أضف إلى ذلك أن هناك شروطا لنجاح التفاوض على ثلاثة مستويات، على مستوى سلوك التفاوض وعلى مستوى مضامين التفاوض وعلى مستوى عملية التفاوض، ونرى أنه في النزاع أو الحالة اللي نعيشها اليوم هناك مشاكل على المستويات الثلاثة وهذا ما يجعل يعني فرص النجاح تقترب من الصفر.

حسن جمول: نريد أن نشرح ولو باختصار هذه النقاط الثلاثة التي هي شروط التفاوض التي هي السلوك والمضامين..

عباس عروة: والعملية.

حسن جمول: والعملية. سيد يوهان، أولا بالنسبة للوسيط الذي تحدث عنه الدكتور عباس، هل الوسيط الحالي الذي هو الوسيط الأميركي هل بالفعل بمنظار علمي وسياسي دقيق هو يلعب دور الوساطة فعلا؟

يوهان غالتونغ: كما تعلمون فإن مشكلة كبيرة هنا هي التوسع الإسرائيلي الطريقة التي دفع فيها الفلسطينيون من أرضهم ابتداء بالنكبة أو حتى ابتداء من قبل النكبة في الحقيقة أو هم يدفعون ويخرجون من أرضهم أكثر وأكثر وأصبح واضحا هذا ولهذا المفاوضات فشلت حتى اليوم وأن الإخراج من الأرض ما زال مستمرا والمستوطنات ما زالت مستمرة، بالنسبة للولايات المتحدة أي الوسيط قام بالأمر ذاته لدى السكان الأصليين في الماضي أي الهنود الحمر فقد احتل تلك الأرض ودفع هؤلاء الناس إلى مستوطنات صغيرة وهذه البلدة أو البلد أظهرت نفسها بأنها وسيط، وهي ما تقوم به إسرائيل بالضبط، تخيلوا أن الولايات المتحدة بدلا ما تقوم بما تقوم به قبلت بحل الدولتين مع الهنود أو الناس الأصليين، ربما يكون هناك منطقة شرقية ومنطقة أخرى للهنود الحمر من نورث داكوتا إلى كندا وإلى مكسيكو جنوبا وربما منطقة في الغرب كالساحل، في هذه الحالة الولايات المتحدة ستكون وسيطا لأنها عندها ستمثل حل الدولتين وتقدمه، اليوم هي تمثل المخاوف الفلسطينية بالضبط وإذا ما نظرنا إلى العالم لا يمكن أن نجد وسيطا وهذا يضع السؤال أمامي إذاً من هو الوسيط الملائم؟ أنا أجادل بأن الشرق الأوسط والمجتمع الشرق الأوسطي هو وسيط أفضل، فأنا أعرف مشاكلهم وهم يعرفون مشاكلهم، وأيضا يمكن للاتحاد الأوروبي أو المجتمع الأوروبي أن يكون وسيطا لأنه يجب أن يكون نموذجا يحتذى، والولايات المتحدة احتفظت بهذا الحق ومنذ مالطا قامت بذلك وقالت بوضوح بأن الشرق الأوسط هو عملية يسير فيها سلوكنا وعلى الأوروبيين أن يبقوا خارجها، هذا يجب أن يتغير وأتمنى أن يكون هناك مفاوضات تحت الطاولة سرية حيث يشارك فيها أناس آخرون من إسرائيل ومن فلسطين مع المفاوض الأوروبي وهذا يمكن أن يكون عملية تنافسية وليس بالتي نراها الآن وهي مصيرها الفشل.

حسن جمول: نعم. دكتور عباس يعني لافت كلام دكتور يوهان بأن الوسيط في هذه الحالة أساسا هو ليس نموذجا، من يريد أن يكون وسيطا نزيها عليه في البداية أن يكون نموذجا والولايات المتحدة ليست كذلك، طيب إضافة إلى ذلك أنت طرحت ثلاث نقاط أن في البداية سلوك التفاوض، سلوك التفاوض هل تجد فيه ثغرات في الوقت الحاضر؟

عباس عروة: نعم. أود أن أضيف -وأنا أدعم وأثني على ما قاله البروفسور يوهان غالتونغ- أن الوسيط يعني تاريخ الولايات المتحدة الدموي وحاضرها الدموي وما تقوم به في العالم الإسلامي وكذا سيرة توني بلير يعني لا تؤهلهم لأن يكونوا وسطاء في القضية. الآن أعود إلى سؤالكم الكريم، بالفعل يعني على مستوى مثلا سلوك التفاوض، التفاوض ينجح إذا كانت هناك نية صادقة وإرادة وجاهزية للتفاوض، وللأسف الشيء اللي ملاحظه الآن من تصرفات الدولة العبرية هو يعني إما في غزة يعني حصارها لغزة أو ما تقوم به من تهويد للمعالم يعني الفلسطينية أو يعني قضية الاستيطان إلى آخره كل هذا يدل على أنها ليست جاهزة ولا تريد يعني في الواقع التفاوض وإنما.. ولماذا؟ لأن العلاقات وموازين القوى غير متماثلة وغير متكافئة، فإذاً إسرائيل في الواقع لا تحتاج إلى تفاوض لأن مصالحها محفوظة الآن بدون تفاوض.

حسن جمول: بالحديث عن موازين القوى قبل أن نكمل أريد أن أسألك دكتور يوهان باختصار، عندما تقول الولايات المتحدة ليست نموذجا ولكن ألا تعتقد أن الوسيط يحتاج أن يكون قويا بما فيه الكفاية لكي يضغط على الطرفين من أجل أن يحقق المصلحة العامة لكليهما وبالتالي هذا لا ينطبق في الوقت الحاضر إلا على الولايات المتحدة الطرف الأقوى؟

يوهان غالتونغ: أنا أفكر بالموضوع بطريقة مختلفة ولكن دعني أجب عن سؤالك وهو سؤال وجيه جدا، واضح اليوم بأن الولايات المتحدة ليست بموقف يخولها لتضغط على إسرائيل وقد كان هناك نوع من الإعلانات بأنهم يتمنون للمستوطنين أن يوقفوا نشاطهم وهذا لم يكن له تأثير أبدا، من ناحية أخرى إن كانت حماس قد قامت بشيء يمكن أن يفسر بأنه تخريب لعملية المفاوضات فأنا متأكد بأنه سيكون هناك ضغوط هائلة تفرض عليهم، إذاً فالأمر ليس عبارة عن قوى ولكن قوى متكافئة وهذا الشرط ليس قائما الآن. وقلت إنني أرى الأمور بشكل مختلف فكما ترون إذا ما نظرنا إلى الوضع اليوم فإننا نرى أنه غير متكافئ لصالح إسرائيل ولكن إذا حاولت أن تنظر إلى مستقبل قابل للحياة لا أرى ذلك متحققا وإسرائيل هي الأقوى وفلسطين ضعيفة جدا وإسرائيل سوف تبدأ بالتلاعب من اليوم الأول والسيطرة بالإضافة إلى الدول العربية الأخرى المحاذية لإسرائيل سوف تعبر عن مخاوفها أيضا، إذاً فأنا أفضل العمل على إيجاد رؤية تكون واضحة وجذابة للأطراف تجعلهم يقولون بغض النظر من أقوى ومن أضعف دعونا نسير في هذا المسار وهذه هي مهمة الوسيط، الولايات المتحدة ليس عندها إبداع ولكن عندها قوة وحشية كما رأيناها وهي بالتالي نموذج خاطئ سيء.

حسن جمول: ما الذي يجب عمله كي يصبح الصراع العربي الإسرائيلي قابلا للحل انطلاقا من النقاط الثلاث التي ذكرتها وأيضا انطلاقا من طبيعة الوسيط المفروض أن تتوافر فيه شروط خاصة؟ هذا هو محور الجزء الثاني من حلقتنا تابعونا مشاهدينا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الظروف والعناصر المطلوبة لتوفير فرص الحل

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول فرص تسوية الصراع مع إسرائيل كما يراها خبراء حل الصراعات، نذكر معنا الدكتور عباس عروة مدير مؤسسة قرطبة لدراسة النزاعات والدكتور يوهان غالتونغ مؤسسة شبكة ترانسند للسلم والتنمية. دكتور عباس ما الذي يجب أن يتوافر من عناصر في المنطقة كي يصبح هذا الصراع قابلا للحل؟ وفي حالته الحاضرة هل هو قابل للحل كما هو واضح؟

عباس عروة: إذا بقيت الإشكالات التي تكلمت عنها بإيجاز قائمة يعني حظوظ الحل صعبة، نتكلم مثلا على مضمون النزاع، مضمون التفاوض، يعني هناك أشياء غير قابلة للتفاوض، هناك أشياء تخص يعني تتعلق بالحاجيات الأساسية للإنسان أو للمجموعة البشرية، هذه من الخطأ أن توضع، يعني لا أظن أنه يمكن أن نتفاوض على كيفية أنه كيف يخرج الفلسطيني من بيته أو كيف يتخلى عن هويته أو كيف يتخلى عن مقومات هويته، هذا إذا كانت هناك أهداف غير مشروعة هذه لا تطرح للتفاوض. الآن عملية التفاوض في عملية التفاوض هناك شروط لنجاحها، الشروط التمثيلية تاع أطراف التفاوض كما قال البروفسور يوهان، ليس هناك طرفان فقط، مثلا من الجانب الفلسطيني هناك أطراف وهناك شرائح في المجتمع الفلسطيني وهناك قوى يجب أن تشرك كلها في عملية التفاوض لأن التفاوض ليس بين حزب وحزب وإنما بين شعبين، هذه واحدة. هناك كذلك المشروعية، المشروعية، التفاوض يعني الكلمة جاية من مفوض يعني الذي يتفاوض المفروض أن يكون مفوضا..

حسن جمول: أن يكون مفوضا من قبل صاحب الحق.

عباس عروة: وهذا أمر أساسي، إذا كان المتفاوض ليست له سلطة التفاوض يعني تفويض شرعي فالأمر لا.. هذه من النقاط يعني.

حسن جمول: هناك الكثير من النقاط ولكن بموضوع المشروعية هناك أمران أساسيان، مشروعية المفاوض ومشروعية القضايا المتفاوض عليها.

عباس عروة: بالضبط.

حسن جمول: دكتور يوهان بالبداية قلت إن هذا النزاع ممكن حله ولكن الدكتور عباس يرى أن القضايا التي يتم التفاوض بشأنها هي قضايا حق مكتسب لا يجوز التفاوض بشأنها وبالتالي هذا يعيق التوصل إلى حل ويجعل هذا الحل مستعصيا، ما رأيك؟

يوهان غالتونغ: أتفق تماما بأن هناك قضايا غير قابلة للتفاوض أبدا وهذا يتمثل في الحاجات الأساسية، فالفلسطينيون بحاجة إلى حقهم بأرضهم وهذا حق غير قابل للتفاوض ولكن يمكن للمرء أن يتخيل في الضفة الغربية بأن هناك مجالات أو نقاطا محددة أو أماكن مهمة للهوية اليهودية ربما حول الخليل وحول بيت لحم ويمكن للمرء أن يتخيل في شمال شرق إسرائيل هناك أيضا مناطق وهي مهمة للهوية الفلسطينية، إذاً كفكرة تتخيل أن هناك منطقتين فلسطينيتين في شمال شرق إسرائيل وهناك منطقتين صغيرتين إسرائيليتين في الضفة الغربية، هل لك أن تبادل أحدهما بالآخر؟ ممكن، هذه مجرد نقطة للبحث ومن ثم استمر. خذ 15 نوفمبر عام 1985 المجلس الفلسطيني الوطني -وقد كان الأمر صعبا للوصول إلى هذا- اتفق ووافق على أن الأراضي الفلسطينية الأصلية تاركا جانبا الأردن ربما يجب أن تقسم إلى قسمين أي أن هناك اعترافا بالأمر الواقع بإسرائيل وبدا الأمر كحل آنذاك، وأنا سأبني على هذا وأقول ببساطة وهذا من خلال التجربة، أنا أتحدث مع حزب الله وحماس ووزارة الخارجية الأميركية ومع إسرائيليين وأناس في مصر وهكذا لأن عندكم أساسا لمجتمع.

حسن جمول: يعني ربما هذه النقطة التي تحدث عنها الدكتور عباس هي مشروعية من يفاوض، من يفاوض على هذه الأمور ربما غير موافق عليه من قبل أطراف أساسا لا تؤمن بكل هذه التسوية، من هنا أريد منك باختصار إذا أردت أن تقدم نصيحة للوسيط أو للمتفاوضين لكي ينجح التفاوض، ما هي العناصر الغائبة عن عملية التسوية حاليا؟

يوهان غالتونغ: سيكون هناك طاولة مستديرة كبيرة وحولها يكون هناك اثنان أو ثلاثة أنواع من الإسرائيليين، منظمة التحرير الفلسطينية وحماس وحزب الله والحكومة المصرية والإخوان المسلمون، وأنا أعرف أنهم لا يحبون بعضهم بعضا ولكن أقول إنهم يجب أن يكونوا مستعدين لربما يجلسوا في غرف مجاورة وفصائل سورية وفصائل لبنانية، وسيكون موجودا، هذه التعددية الكبيرة وسأرخي المجال لهم وأريد أن يعبروا عما هو ضروري لهم وأسألهم ما هو الشرق الأوسط الذي تودون أن تعيشوا فيه وما هو أفضل وسيط..

حسن جمول (مقاطعا): عذرا للمقاطعة ولكن هذا ربما يكون من المستحيلات لا الآن ولا في المستقبل المنظور. دكتور عباس برأيك الشروط الآن التي يجب أن تتوفر باختصار؟

عباس عروة: فقط أريد أن أضيف شيئا على اللي قاله البروفسور يوهان، هو أنا أظن أن الصراع أو النزاع لا يحل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، يجب.. هو القضية يعني تتجاوز، لا يمكنهم أن يتوصلوا إلى حل ولهذا أنا أضيف إلى مثلا ما قاله يوهان عن دور الاتحاد الأوروبي أنا أضيف الدور الفاعل للعالم العربي، أنا أظن أن القضية أو النزاع الفلسطيني الإسرائيلي يحل، مفاتيح الحل تاعه في العواصم العربية، أتدري متى يحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي؟ لما يتحرر الإنسان العربي لما يتحرر في كل الأقطار العربية يصبح دور العالم العربي دورا فاعلا وهذا ما قد يكون له تأثيرات على المستوى الدولي ويوفر الشروط الضغط..

حسن جمول (مقاطعا): يعني أنت تتحدث عن تمنيات ربما تكون أصعب من تمنيات الدكتور يوهان غالتونغ.

عباس عروة: لا لا، التغيير قائم وجاي إن شاء الله في المستقبل القريب، أنا أؤمن بذلك.

يوهان غالتونغ: دعونا نتحدث إذاً عما هو واقعي، الناس الذين يؤمنون بأنه بنصف إسرائيل وبنصف فلسطين وسيط يمكن له أن يقوم بالتفاوض بشأن خيار واحد وهذا الأمر غير معقول وخاصة لأن الوسيط غير حيادي.

حسن جمول: أشكرك جزيلا يوهان غالتونغ وشكرا لك الدكتور عباس عروة، مشاهدينا بهذا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر، شكرا للمتابعة وإلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة