محمود غازي .. المدارس الدينية في باكستان   
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:57 (مكة المكرمة)، 2:57 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد زيدان

ضيف الحلقة:

محمود غازي: وزير الأوقاف الباكستاني

تاريخ الحلقة:

06/03/2002

- تعاطي الحكومة الباكستانية مع المدارس الدينية في ظل الضغوط الأميركية
- تدخل الحكومة في المدارس الدينية وتأثيرها على مؤسسات المجتمع المدني

- المدارس الدينية وعلاقاتها بالإرهاب

- أسباب الضغوط على المدارس الدينية الإسلامية فقط

- إجراءات الحكومة ضد مجموعات إسلامية وتأثيرها على دول الجوار

- مصير الأسرى الباكستانيين في أفغانستان

محمود غازي
أحمد زيدان
أحمد زيدان: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم في برنامج (لقاء اليوم) الذي نستضيف فيه الدكتور السيد وزير الأوقاف الباكستاني محمود غازي.

السيد الدكتور، أهلاً بكم في برنامج (لقاء اليوم) في قناة (الجزيرة).

السؤال الأول الذي يتبادر للذهن ما هي الخطوات التي اتخذتها أو ستتخذها الحكومة الباكستانية من أجل التعاطي مع المدارس الدينية الباكستانية في ظل وجود ضغوطات دولية، ضغوطات غربية، ضغوطات أميركية على هذه المدارس؟

تعاطي الحكومة الباكستانية مع المدارس الدينية في ظل الضغوط الأميركية

محمود غازي: عندما التحقت بهذه الحكومة في نهاية عام 99 قدمت مشروعاً متكاملاً موسعاً للرئيس (برفيز مشرف) لتوجيه المدارس الدينية وجهة جديدة، وطلب مني بعد أن استمع إلى حديثي المفصل أن أقدم يعني برنامجاً مفصلاً ومشروعاً متكاملاً لمجلس الوزراء ومجلس الأمن القومي، فأعددت هذا المشروع بالاستشارة مع مجموعة من العلماء ورجال التعليم والمشائخ، وقُدِّم هذا المشروع في مارس عام 2000، يعني قبل هذه الأحداث بأكثر من سنة ونصف سنة، ووافق مجلس الوزراء ومجلس الأمن القومي على هذه الاقتراحات الواردة في هذا المشروع، هذا المشروع يتخلص في ثلاث أمور، أولاً أن نحاول أن نقنع المسؤولين عن المدارس الدينية والمشرفين على هذه المؤسسات العلمية الدينية التي تقوم بخدمات جبَّارة ينبغي أن نعترف بها ونقدرها تقديراً واضحاً صريحاً، نقنعهم بأن يعيدوا النظر في برامجهم ومقرراتهم ويضيفوا إلى البرامج التعليمية الدينية بعض الموضوعات العصرية التي يحتاج إليها المشائخ والعلماء والذين يقومون بالدعوة للإسلام مثل اللغة الإنجليزية والعلوم العامة وشيء من الرياضيات وبعض العلوم الاجتماعية والإنسانية مثلاً الاقتصاد وعلوم السياسة وما إلى ذلك، هذه الأمور والتخصصات يحتاج إليها العلماء والمشائخ الذين يتعايشون مع العالم الغربي والذين يكلفون بتبليغ رسالة الإسلام إلى المثقفين من العالم المعاصر، المثقف المعاصر له لغة معينة وله أسلوب معين وله صيغة معينة للحديث، هذا الأسلوب وهذه الصيغة التي تمرن عليها المثقف المعاصر، لم يتمرن عليها.. عليه العلماء وهناك مشكلة يواجهها العلماء والمشائخ أحياناً ويواجهها المثقف المعاصر أحياناً للتحدث فيما بينهم وللاستفادة والإفادة بين هاتين الطبقتين، فهناك شعور في العالم المعاصر، في العالم الإسلامي المعاصر لتقريب هذه الفئتين.. فئة الطبقة المثقفة بثقافة عصرية والطبقة المثقفة بالثقافة الدينية بالطرق التقليدية، هذه الشعور ظهر في مصر أولاً في القرن الماضي في بداية القرن الماضي، وظهر في سوريا وظهر في المملكة العربية السعودية في النصف الثاني من القرن الماضي المسيحي، وقامت كل هذه الدول إلى غيرها من الدول الإسلامية الأخرى بالعديد من الخطوات، نحن استفدنا من كل ها الخطوات، فاستفدنا من كل ها الخبرات والتجارب ووضعنا خطة متكاملة أولاً للتقريب بين التعليم المعاصر والتعليم الديني أولاً.

ثانياً: تأسيس بعض المدارس الدينية النموذجية تحت إشراف وزارة الشؤون الدينية ومصلحة الأوقاف في الحكومات الإقليمية لتكون هذه المدارس الدينية النموذجية مصدراً لـ.. يعني التشجيع والتحمس بين الأوساط الدينية ليتجهوا في نفس الوجهة، هذه المدارس سوف تقوم –إن شاء الله- ابتداءً من العام الهجري القادم في وزارة الشؤون الدينية وقامت فعلاً 4 مدارس نموذجية في منطقة الحدود، وتقوم –إن شاء الله- مدرستان في (بلوشستان) والأخرى في منطقة يعني (بنجاب)، ثم سمحنا أيضاً للمؤسسات الأهلية الحرة أن تنضم إلى هذه المصلحة أو إلى هذا الجهاز التعليمي المتكامل الذي نضعه –إن شاء الله- تحت إشراف وزارة الشؤون الدينية، ثالثاً الخطوة الثالثة الهامة وسوف نأخذها فيما بعد –إن شاء الله- في مستقبل غير بعيد.. أننا نعطي يعني منشورات قانونية أو يعني ترخيص قانوني للمدارس الدينية الكبيرة التي مثلاً يتجاوز عدد طلابها 5 آلاف مثلاً أو 4 آلاف والتي تصل إلى درجة مطلوبة من الكفاءة والتعليم، أن نعترف بها كجامعات إسلامية مستقلة وجامعات أهلية وتعطى لكل واحدة من هذه المؤسسات يعني مشروعاً ونظاماً صادراً من قبل المجلس الأعلى للجامعات في باكستان التابع لوزارة التعليم، وزارة التعليم وافقت على هذه الفكرة مبدئياً، وهم وضعوا نظاماً لإعطاء الترخيص لهذه المدارس الدينية الكبيرة قد تكون 10 في البلد 15 و20 و25 يعني وفق القواعد واللوائح التي وضعت في هذا النظام، نعم ناس يقولون ما يريدون.. كل واحد من حقه أن يقول ما يريد، ولكن نحن رأينا أن هذا الأمر يحتاج إلى دراسة، ودرسنا هذا الموضوع قبل مدة.. قبل سنتين من هذه الأحداث، وصرنا في طريقنا في الطريق التي نراها أنها الطريق السليم والطريق الأنسب لمستقبل البلاد.

أحمد زيدان: لكن دكتور أنت تعرف بأن كثير من هذه المناهج أو معظم هذه المناهج يُدرَّس هو نفس المنهج الذي كانت تدرسه المدرسة النظامية في بغداد والمدارس القديمة وهذا الأمر قد.. يعني العصر تجدد وقضايا كثيرة أُثيرت في هذاك العصر، طيب لماذا لم تبحث المدارس الدينية أو القائمون على التعليم من أمثالكم هذه القضية قبل عشر سنوات أو خمسة عشر سنة، لماذا بُحثت هذه القضية واتخذ قرار بين عشية وضحاها بعد الحادي عشر من سبتمبر، اتخذ قراراً واضحاً من قبل الرئيس الباكستاني برويز مشرف ضد هذه المدارس؟

محمود غازي: ليس هناك قرار ضد هذه المدارس، لا من قبل الرئيس برويز مشرف ولا من قبل أي واحد، لا قبل هذه الأحداث ولا بعد هذه الأحداث، نحن لا نريد أن نتخذ أي إجراءات ضد أي مدرسة إلا إذا كانت هناك مدرسة أو شخص أو فئة يعني تورطت في الأحداث الإرهابية وما إلى ذلك، هذا شيء آخر، أما ما يتعلق بالتعليم الديني الخالص في المدارس الدينية، فنحن لم نأخذ أي إجراءات ضد أي واحد، هذه المحاولة ليست جديدة، أنا قلت لكم، المحاولة هي قديمة أولاً المحاولة الأولى على أساس الدولة قامت في عهد الرئيس الراحل محمد أيوب خان قبل أربعين سنة، ثم قامت محاولة أخرى في عهد الرئيس الراحل محمد ضياء الحق، ثم جاءت محاولة ثالثة قبل خمس سنوات، ست سنوات في يعني وثيقة وضعتها وزارة التعليم عن مستقبل التعليم في باكستان وهذا البرنامج المكثف الذي وضعته وزارة التعليم في باكستان يتضمن.. يعني برامج الدولة في مجال التعليم.. يعني على مدى عشرين سنة هذا البرنامج أيضاً يتضمن تأسيس مدارس دينية نموذجية وتوجيه المدارس الموجودة وجهة جديدة وتنظيم هذه المدارس وفق نظام ومشروع قانون، وهذا المشروع القانون الذي أذكر هو وُضع في عام 94، 94 في عهد حكومة (بناظير) الثانية، هذا يدل على أن هناك تفكير مستمر خلال 40 سنة على الأقل، لتوجيه المدارس الدينية وجهة جديدة.

تدخل الحكومة في المدارس الدينية وتأثيرها على مؤسسات المجتمع المدني

أحمد زيدان: السيد الوزير، في قضية إنه الدولة عندما تريد أن تقيم مدارس دينية نموذجية موازية للمدارس الدينية التقليدية، ألا تعتقد أن هذا سيجعل الدولة تتغول وتهيمن على مؤسسات المجتمع المدني التي تعتبر ربما تكون أهم مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني في شبه القارة الهندية هي هذه المدارس الدينية؟

محمود غازي: المدارس الدينية عددها يبلغ عشرة آلاف، والمدارس النموذجية التي تؤسسها الدولة لا تتجاوز عشرة، فكيف تسيطر عشرة مدارس على عشرة آلاف مدرسة؟ هذا لا يمكن، يعني هذا أمر مفروغ منه، استقلالها يبقى كما هو وحريتها تكون قائمة كما هي، ونحن لا نمس حرية المدارس واستقلالها، هي تبقى حرة ومستقلة كما هي.

أحمد زيدان: المعروف بأن هنا في باكستان يوجد مدارس (بريلوية) مدارس أهل حديث، مدارس الحنفية، مدارس الشيعة، كيف ستستطيع وزارة الأوقاف أن تقيم مدرسة لكل هذه الطوائف المتباينة ربما أحياناً عقدياً أو مذهبياً؟

محمود غازي: أنا أعطيكم مثال الجامعة الإسلامية العالمية، التي شاركت في تأسيسها والتي درَّست فيها تقريباً 20 سنة والتي مازلت نائب رئيسها، هذه الجامعة تجذب طلبة من الشيعة، من أهل الحديث، من الحنيفية، من الجعفرية، ومن طوائف مختلفة، كلهم يأتون في صف واحد يدخلون في فصل واحد، ويدرسون عند أستاذ واحد المواد الشرعية والدينية، ولم يعني نشعر بأي خلاف أو بأي مشكلة بين طائفة وطائفة، فنحن تشجعنا من هذه الخبرة، ونرى أنه لا تكون هناك مشكلة في هذه المدارس الدينية أيضاً.

المدارس الدينية وعلاقاتها بالإرهاب

أحمد زيدان: سيدي الوزير، هناك كلام أميركي يقولون بأن هذه المدارس الدينية هي منبت ومحضن الإرهاب في المنطقة، بينما نحن رأينا كصحفيين.. رأينا معظم الذين نفذوا عمليات يُعتقد أنها عمليات إرهابية هم من الذين تخرجوا من الجامعات العصرية وربما من الذين تخرجوا من أميركا، أو بريطانيا، أو فرنسا، كيف ترى هذه القضية؟

محمود غازي: أنا.. أنا أرى أن المدارس الدينية لا صلة لها بالإرهاب بالمرة، وهي ليست مأوى للإرهابيين، وليست مركز تدريب للإرهابيين، هي مركز تدريب للعلماء والمشائخ والذين يعملون لنشر الثقافة الإسلامية في أنحاء العالم، لا صلة لها بالإرهاب إذا تخرج واحد من مدرسة دينية وبعد سنة، سنتين، أو عشر سنوات التحق ببعض العمليات الإرهابية، فالمدرسة ليست مسؤولة، كما أن الجامعات ليست مسؤولة، كما أن الكليات الحكومية والنظامية ليست مسؤولة، فنحن لا نرى أن المدارس الدينية مسؤولة عن هذه العمليات الإرهابية التي قامت في هذه البلد خلال عقدين ماضيين.

أحمد زيدان: إذن، هل معنى كلامك -سيادة الوزير- أن المقولة الأميركية أو التصريحات الغربية بشكل عام بأن المناهج التعليمية في العالم العربي أو العالم الإسلامي هي التي تغذي الإرهاب؟

محمود غازي: لا، هي لأ.. هي لا تغذي الإرهاب لأن هذه البرامج التعليمية هي منذ قرون، وهذه المقررات الدينية التي يعني أشرتم إليها هي من عهد نظام الطوسي، من المدرسة النظامية في بغداد وهي لم تخرج إرهابيين، الإرهابي يتخرج عندما يرى الظلم وعندما يرى عدم العدل، وعندما يرى عدم المساواة، الأسباب ترجع إلى أشياء أخرى، الأسباب ترجع إلى الظلم الذي يُرتكب ضد العالم الإسلامي الظلم الذي يُرتكب ضد الفلسطينيين والظلم الذي يرتكب ضد الكشميريين والاضطهاد الذي يعاني منه الشعب الشيشاني المسلم، هذه الأمور هي.. يعني تغذي الإرهاب، إذا كان هناك عدل وإذا كانت هناك مساواة وإذا كانت هناك يعني التساوي في المعاملة بين مسلم وغير مسلم، بين الشرقي والغربي فلا يكون هناك إرهاب.

أسباب الضغوط على المدارس الدينية الإسلامية فقط

أحمد زيدان: السيد الوزير، فيه قضية أخرى بأنكم أنتم تريدون أن تعصرنوا أو تحدثوا هذه المدارس الدينية الباكستانية وأيضاً هناك ضغوطات حتى على بعض الدول العربية في تغيير بعض المناهج كما سمعنا، ولكن هناك مدارس دينية لاهوتية في أميركا، وهناك أيضاً مدارس دينية لاهوتية أيضاً في الكيان الصهيوني، ولا أحد يطالب.. يطالب بتعديل مناهج هذه المدارس، ورغم أن هناك متطرفين، ربما لا يقارنون بما يسمون متطرفين في العالم العربي والإسلامي، فلماذا هذه الضغوط فقط على العالم العربي والإسلامي فقط في نظرك؟

محمود غازي: ثم هناك مدارس ومؤسسات متطرفة في الهند، هناك مؤسسات متطرفة، هي تطالب بمطالبات سخيفة، ولكن لا أحد يقول أنهم متطرفون، ولا أحد يقول أنهم إرهابيون، أخيراً تبين أن أحد الوزراء في دولة كبيرة مجاورة، يعني كان مطالباً بمشاركته في العملية الإرهابية ضد مؤسسي هذه الدولة، هذا هو الإرهاب في العالم الذي يجري ولا أحد يعني يراه، ولا يقول عنه شيئاً، الضغوط هي في كلها للمسلمين، هذا يعني.. هذا أمرٌ يعني يؤدي إلى إرهاب، هذه.. هذا التفريق بين المسلم وغير المسلم وهذه المعاملة السيئة، المعاملة غير العادلة مع المسلمين، هي التي تغذي العمليات الإرهابية.

أحمد زيدان: دكتور، يعني إختصاصكم في التعليم، وكتبتم أشياء كثيرة في التعليم، الآن هناك قضية خطيرة على العالم العربي والإسلامي وهي قضية المطالبة بتغيير بعض المناهج، الآن بنظركم أنتم كيف يستطيع العالم العربي والإسلامي أن يواجه مثل هذه الضغوط أو مثل هذه المطالبة؟

محمود غازي: يجب على العالم العربي أن يتحد، ويجب على العالم الإسلامي أن.. أن يتضامن، ويعيد النظر بنفسه في ما عنده من الأمر، وفي ما عنده من المؤسسات ومن البرامج والمقررات، أنا لا أقول، ولا أحد يقول في العالم الإسلامي، أن كل ما عندنا هو على مستوى عالي من النموذجية، وعلى مستوى عالي من التكامل ومن الكمال، لأ هذا لا نقول، الكمال لله وحده فقط، هناك نقص في كل عمليات البشر، كل عمليات البشر تعاني من النقص ومن العجز، نحن أيضاً نعترف بالنقص والعجز، ولكن يجب علينا نحن أن نجتمع ونتكاتف جهودنا، وأن ننظر في.. في أمورنا نظرة نقدية، النقد الذاتي، ثم نقرر ما هو الأنسب والأصلح لمستقبل العالم الإسلامي.

أحمد زيدان: أكيد تلحظوا معنا أن هناك شرخ في المجتمعات العربية، والمجتمعات الإسلامية، هذا الشرخ يتمثل في أن الدولة أو الحكومة في واد والحركات الإسلامية في واد آخر، هل ترى أنه من الممكن تجسير هذه الهوة بين شريحة الحركات الإسلامية والحكومات؟

محمود غازي: أنا شخصياً أعتقد أنه ليس فقط من الممكن، بل ينبغي أن تجسر هذه الهوة بين الحركات الإسلامية وبين الحكومات الإسلامية، وكلنا في العالم الإسلامي، الحكومات والحركات الإسلامية كلها لخدمة المسلمين ولخدمة العالم الإسلامي والمستقبل الإسلامي، وليس هناك خلاف بين الحكومات الإسلامية وبين ما يسمى بالحركات الإسلامية بالحركات الإسلامية يعني حول أن يكون المستقبل للعالم الإسلامي في يد العالم الإسلامي، أن يكون العالم الإسلامي مستقلاً وأن تكون وسائل الإعلام الإسلامي في أيدي العالم الإسلامي، وأن تكون الحياة حياة إسلامية، وأن تكون الثقافة السائدة ثقافة إسلامية، وأن ننعش بالحضارة الإسلامية، وأن نحيي المعالم الضعيفة من الحضارة الإسلامية، هذا يعني لا خلاف فيه، وأن تكون اللغة العربية هي اللغة الثقافية بين المسلمين، وأن تكون هناك علاقات ثقافية وحضارية وتجارية وتعليمية بين البلاد الإسلامية، وأن يكون هناك تفاهم أكثر بين الدول الإسلامية، هذا كله أمرٌ متفق عليه، فلماذا هذا الخلاف، فلماذا هذه الفجوة بين الحركات الإسلامية وبين الحكومات الإسلامية، وهذه الخلافات والهوة والفجوة لم يعني تُسمن ولم تغني من جوع، يعني على حد التعبير القرآني، فيجب أن.. أن ندرس الماضي، التجربة الماضية، التجربة السابقة ونضع السياسة الجديدة للمستقبل.

إجراءات الحكومة ضد مجموعات إسلامية وتأثيرها على دول الجوار

أحمد زيدان: سيادة الوزير بالنسبة لموضوع مثلاً إغلاق أو حظر خمس نشاطات.. بالنسبة لحظر خمس مجموعات باكستانية اتهمت في قضايا الإرهاب، نعرف بأن مثلاً مثل مجموعة مثل (نشكر طيبه)، أو أيش علاقتها بالأحداث الطائفية التي حصلت في باكستان يعني، هل أنت في قناعة تستطيع أن تقنع المشاهد العربي، والمشاهد الباكستاني بالسبب الحقيقي بحظر نشاط مثل مجموعة (نشكر طيبه) لم تتورط في أعمال طائفية في باكستان.

محمود غازي: هذه قضية حساسة وصعبة ومعقدة، نعم، العمليات الإرهابية التي قامت لم تكون لها صلة بنشكر طيبه، ولكن نشكر طيبه هم كانوا يقومون بعمليات، هم كانوا يدعون أنهم يقومون بعمليات جهادية في كشمير، وأنه يوفرون يعني مساعدة إنسانية، ومساعدة أخلاقية وأدبية للاجئين الذين يأتون من كشمير ويوفرون يعني أدوية مثلاً أو التسهيلات الصحية والتعليمية لأبناء اللاجئين الذين يأتون من كشمير، هذه العمليات هي عمليات مباركة وعمليات يعني لا نختلفهم فيها، ولكن وجودهم على أراضي باكستانية كان سبباً لكثير من سوء التفاهم، وأيضاً يعني كان يستغل من قبل بعض العناصر المعادية لباكستان أن تقوم بالدعاية ضد الدولة، وتتهم الدولة بأنها ترعى وتبني وتحتضن عمليات إرهابية ضد دولة أخرى، فنحن طلبنا منهم أن ينقلوا مكاتبهم من.. من أراضي باكستان ويفتحوا مكاتبهم -إذا أرادوا- في أراضي كشمير التابعة للهند لأنهم يقومون بعمليات هناك، فإذا أرادوا أن يقوموا بعمليات إنسانية أو بتسهيلات صحية مثلاً، فالأحسن أن يقوموا بهذه العمليات من منبر آخر، هذا هو..

أحمد زيدان: سيدي الوزير، البعض هنا يتخوف من أن الخطوات التي تتخذها الحكومة الباكستانية ضد المدارس الدينية، رغم أنك تقول أنه لا يوجد هناك خطوات قوية، ولكن هكذا فُهم دولياً أو فُهم في الهند أن هذا سيدفع الهند وسيعطي مبرراً لاتخاذ أيضاً خطوات ربما تكون قوية جداً ضد المدارس الدينية في الهند ونيودلهي مثلاً.

محمود غازي: القيادة الهندية هي كانت دائماً وراء المسلمين، كانت دائماً ضد.. ضد المسلمين، وكانت دائماً تتخذ خطوات ليس لصالح الإسلام والمسلمين في شبه القارة، فإذا اتخذت بعض الإجراءات ضد المدارس الدينية فهي تكون استمراراً لسياستهم منذ مدة، ولا صلة لها بهذه العمليات الإصلاحية التي نقوم بها في باكستان.

مصير الأسرى الباكستانيين في أفغانستان

أحمد زيدان: السيد الوزير، السؤال الأخير هو حامد كرزاي (رئيس الحكومة الانتقالية الأفغانية)، كان هنا في إسلام آباد، الآن بشأن موضوع ثلاثة آلاف أسير باكستاني كلهم من المدارس الدينية وأنت وزير أوقاف، ربما تكون أكثر الناس قرباً لأفكارهم ومعرفةً بهم، فهؤلاء ما هو مصيرهم؟ هل أقنعكم كلام كرزاي بأنه سيميز بين الجيد والسيئ منهم؟ ومن الذي يحدد المعايير بأنه هذا جيد أو هذا سيئ؟ أو أنهم يسلموا لحكوماتهم ويحاكموا في بلدهم؟

محمود غازي: نحن نحاول ذلك، ونحن في اتصال مع الحكومة الأفغانية الجديدة، ونظن أنه بحكم علاقاتهم الودية مع باكستان، وبحكم العلاقات الوثيقة بين البلدين وبين الشعبين لا يقومون بشيء ليست لصالح باكستان ويسيء إلى سمعتهم في داخل باكستان، هذا ما نرجو.

أحمد زيدان: مشاهدي الكرام، لا يسعنا إلا أن نشكر (وزير الأوقاف الباكستاني) الدكتور محمود غازي، شكراً.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة