مارغريت بيكيت.. محادثات بريطانيا مع سوريا وإيران   
الأحد 1427/11/6 هـ - الموافق 26/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:18 (مكة المكرمة)، 12:18 (غرينتش)

- أسباب الدعوة إلى محاورة سوريا وإيران
- سوريا وإيران بين مزايا وعقوبات الحوار
- مصير فكرة الانسحاب من العراق وأفغانستان

 
ناصر البدري: ضيفتنا في هذه الحلقة هي وزيرة الخارجية البريطانية السيدة مارغريت بيكيت، مرحبا بكِ.

مارغريت بيكيت - وزيرة الخارجية البريطانية: شكرا لك.

أسباب الدعوة إلى محاورة سوريا وإيران

ناصر البدري: السيدة الوزيرة لماذا تدعون إلى فتح مباحثات مع إيران وسوريا فيما اعتبره رئيس الوزراء خيارا استراتيجيا؟

مارغريت بيكيت: تجري مناقشات منذ زمن طويل بشأن ما إذا كان هناك أي شيء يمكن القيام به ومحاولة جذب سوريا أو إيران على الاعتراف بتحليلنا للخيارات الاستراتيجية التي تواجهنا والعمل مع المجتمع الدولي، إذا رجع المرء إلى الوراء فإنه يذكر رئيس وزرائنا دعا في عدة مناسبات سوريا لإغلاق الحدود مع العراق ودعا إيران ألا تتدخل في شؤون العراق أو شؤون الشرق الأوسط وهكذا لذا هناك اهتمام مستمر بأن ثمة مجال لعلاقة أفضل ولكن هناك أيضا مجال لهاتين الحكومتين والدولتين في أن تتخذا خيارات استراتيجية مختلفة والمسألة هي مجرد طرحها بوضوح أكثر والشعور بأنه ربما جاء الوقت المناسب للقيام بالمزيد من استكشاف هذه القضايا مع الحكومة السورية.

ناصر البدري: أفترض أنكم الآن غير سعداء أو غير راضيين عن مستوى مشاركة كل من سوريا وإيران خاصة فيما يتعلق بالوضع العراقي وفي الحقيقة أشير هنا وأقتبس كلام بعض المسؤولين العسكريين وغير العسكريين الذين يقولون إنهم غير راضيين عن التدخل المزعوم للبلدين في العراق.

مارغريت بيكيت: أعتقد أنه بالنسبة لسوريا على وجه الخصوص المسألة هي ما إذا كانت قادرة كما سبق أن قلت على القيام بالمزيد من أجل إغلاق الحدود، أما بالنسبة لإيران أخشى أن هناك الكثير من الأدلة على ما يبدو إما بصورة غير مباشرة أو مباشرة تشير إلى تورط إيران في شؤون العراق بطريقة تضر ولا تخدم مصالح ومستقبل العراق، من الواضح أن هذه لعبة خطرة تلعبها إيران ونفضل أن نراها تتجنب هذه اللعبة.

ناصر البدري: الرئيس الأميركي بوش لا يرى أي قيمة في التعاطي وفتح حوار مع إيران لكن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير يرى قيمة كبيرة في الاندماج والمشاركة مع إيران في هذه المسألة، هل تعتقدون أننا نرى شرخا هنا في العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا حول هذه المسألة وما هي معايير هذه الاستراتيجية الجديدة؟

"
إذا اتخذت إيران الخطوات التي طالبت بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية فأميركا راغبة في المشاركة في الحوار الذي يضم إيران بشأن العراق
"
مارغريت بيكيت: أعتقد أنه ربما ترى اختلافا في التأكيد لأنه رغم أنك على حق فيما حددته بأن الرئيس بوش أشار في بعض الأوقات إلى عدم مشاركة إيران في الحوار وفي مباحثاتنا معها حول كيفية الحصول على الطاقة النووية السلمية وهذا ما تريده إيران على حد قولها أميركا مرتبطة ارتباطا وثيقا بهذه العملية وإذا اتخذت إيران الخطوات التي طالبت بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية فأميركا راغبة في المشاركة في الحوار والنقاش الذي يضم إيران، الصورة مختلطة أكثر مما يتصوره الناس، نشعر أنه هناك احتمال لتحريك عملية السلام في الشرق الأوسط ونظرا لحقيقة وقوع تلك الأحداث المريعة في لبنان في الصيف كلنا أمل أن يعمل الناس الآن على لملمة الأمور هناك في لبنان والقول هناك أوقات مواتية للتحرك إلى الأمام فهل ترغبون في أن تكونوا جزءً من هذه العملية.

ناصر البدري: ما الذي تتوقعونه بالضبط من الإيرانيين والسوريين وما هي الأشياء التي تريدون منهم أن يفعلوا بها حتى يكونوا طرفا في هذه الاستراتيجية؟

مارغريت بيكيت: بالنسبة للسوريين كما قلت قبل لحظات هناك بعض الأمور التي يمكن أن أحددها والتي يمكن أن يقوموا بها تشير إلى أنهم قادرون ومستعدون ويرون فرصة استراتيجية سانحة لسوريا في أن تقترب أكثر من المجتمع الدولي عموما وكذلك هو الأمر بالنسبة لإيران، فمثلا أعربت إيران في بداية العام عن رغبتها في الدخول في مفاوضات لكنها لم تفعل ولا أعرف لا يمكنني القول مثلا عما يمكن أن أتوقعه من إيران لكن ما أعرفه هو أنني أود فعلا أن أرى إيران تعترف بأننا ندرك الدور الذي تلعبه هي في المنطقة ونريد أن نراه على أن يكون دورا بناءً أكثر ونعتقد أنه سيكون في مصلحة جميع الأطراف وليس فقط في مصلحة إيران نفسها.

ناصر البدري: لم تعطيني أية تفاصيل دقيقة حول ما تتوقعونه من الإيرانيين والسوريين لكن البعض مثلا تحدث عن الدعم المزعوم الذي تقدمه إيران إلى ميليشيات معينة، هل تريدون توقف ذلك أما بالنسبة للسوريين فالبعض تحدث عن اتخاذ دمشق موقفا أكثر تصلبا تجاه المتسللين عبر حدود البلد ما هي مطالبكم المحددة؟

مارغريت بيكيت: في الحقيقة تحدثت عن سوريا ومسألة وقف المتسللين من عبور الحدود ونعم أنت على حق عندما أتحدث عن طلبنا أو القول لإيران بأننا نعتقد بأنها يجب أن تحجم عما تقوم به من بعض الأمور وعلى ما يبدو الدليل يشير إلى أنها بصورة مباشرة أو غير مباشرة إيران هي المصدر لأمور تجري في العراق وفي الشرق الأوسط، نعم نود منها أن تتوقف عما تفعله من هذه الأمور وأن تلعب دورا بناءً أكثر، إذا أردت مني تقديم لائحة بخطوات نود أن نرى سوريا وإيران تنفذها أعتقد أن هذا سيكون جزء من الحوار مع هذين البلدين إذا كان هناك حوار يمكن استكشافه أو البدء به.

ناصر البدري: هل بدأ الحوار أم أنه على وشك؟

مارغريت بيكيت: من المبكر جدا الإجابة على هذا السؤال فقد تلقينا رد فعل بسيط من إيران على ما قاله رئيس الوزراء وكما تعلم المبعوث الخاص لرئيس الوزراء أجرى بعض المباحثات مع الحكومة السورية وتم تبادل وجهات النظر بصورة بناءة ومفيدة لكننا ننتظر الآن لنرى ما إذا كان هناك تطورات تشير إلى أن سوريا تتخذ حاليا خيارا استراتيجيا، هناك بعض المؤشرات ربما مرتبطة بتلك المحادثات لكن من المبكر جدا قول ذلك، إلا إنني آمل أن يحدث هذا لأن هذا يصب فعلا في مصلحة المنطقة برمتها بما يشمل مصلحة الشعب السوري والشعب الإيراني.


سوريا وإيران بين مزايا وعقوبات الحوار

ناصر البدري: ولكن لو رفض الإيرانيون والسوريون المشاركة في هذا الحوار ما هي العقوبات التي تقترحونها؟

مارغريت بيكيت: لن نكون في وضع أسوأ مما هو عليه الآن، لكني أعتقد أن البلدين سيعيشان في عزلة أكثر عن المجتمع الدولي قلما يكون هذا مكانا صحيا لأي بلد.

ناصر البدري: ولكن لماذا تشارك إيران وسوريا في هذا الحوار والحال على ما هو عليه الآن في العراق والدولتان تعتقدان أنكم في أمس الحاجة إليهما؟

مارغريت بيكيت: هذا إذا افترضت أن سوريا وإيران لا توليان اهتماما، إذا استمر انعدام الاستقرار لفترة طويلة في العراق في النهاية ما يصب في مصلحة جميع الأطراف في المنطقة هو أن تنجح العراق وتزدهر وهذا ينسحب على إيران وسوريا بقدر ما ينسحب على كل بلد آخر، تقريبا أعتقد أن من الدروس الصعبة التي يجب أن نتعلمها جميعا في الحياة أنه لن نستطيع أن نعزل أنفسنا، لن نستطيع أن ننغلق على أنفسنا عن بقية العالم وأن كل طرف يفعل ذلك فإنه سيجد نفسه عادة في أسوأ حال مما كان عليه في بداية العزلة، ربما أنت على حق، ربما هناك أناس في إيران وفي سوريا يفكرون الآن في أنه لا حاجة ولا غرض من مشاركتهم في المجتمع الدولي، أعتقد أن الوقت سيثبت لهؤلاء الناس أنهم على خطأ إذا كان ردهم على الخيار الاستراتيجي الذي يواجههم هو الحفاظ على الوضع الذي هو عليه الآن.

[فاصل إعلاني]

ناصر البدري: هناك الكثير من المحللين السياسيين والمراقبين للشؤون السياسية في المنطقة خاصة بالنسبة للشؤون المتعلقة بالوضع في العراق وحتى داخل سوريا وإيران هؤلاء جميعا يعتقدون أن احتمال تعرض البلدين أي سوريا وإيران لعمل عسكري في الوقت الراهن على الأقل ضعيف ومستبعد ويرون أن الدولتين لهما نفوذ قوي جدا في الأردن وهذا ربما ما أدلى به بعض زعماء الدول الإقليمية في الوقت الذي لديهما هذه النفوذ لماذا يأتون ويتحدثون إليكم الآن؟

مارغريت بيكيت: لأن تأثيرهم يساهم في زعزعة الاستقرار والسلام والازدهار في المنطقة وأكرر ما قلته لك قبل قليل إن هذا لا يصب في مصلحتهما على المدى البعيد ولا في مصلحة أي طرف آخر ونحن نعتقد أن هذا هو أمر يمكن أن تدركه بعض الأصوات في هذين البلدين.

ناصر البدري: ما الذي تعرضونه على كل من إيران وسوريا في حال ما استجابت إيجابيا لهذه المباحثات؟

مارغريت بيكيت: في حالة إيران المقترحات التي قدمناها إلى إيران فيما يتعلق بالحصول على الطاقة النووية السلمية من الواضح أنه إن دخلت في المفاوضات من خلال تنفيذ ما طلبته منها الوكالة الدولية للطاقة الذرية فمما لا شك فيه أن هناك عدة قضايا ومسائل مفصلة سيتم مناقشتها واستكشافها لكن حقيقة الاقتراحات التي قدمناها إلى إيران في بداية العام عرضت عليها كلما يمكن أن تريده للحصول على الطاقة النووية السلمية الحديثة وعلى أمور إضافية أخرى كثيرة فيما يتعلق باحتمال إجراء محادثات معها حول مستقبل المنطقة واستقرارها وفرصة إجراء حوار مع الولايات المتحدة الأميركية إذ إنها لم تجر حوارا معها منذ سبعة وعشرين سنة عرض لا يستهان به.


مصير فكرة الانسحاب من العراق وأفغانستان

ناصر البدري: السيدة الوزيرة إلى متى تستطيعون أن تبقوا على حالة التعبئة العسكرية القصوى لقواتكم في العراق وأفغانستان قبل أن ينكسر الجيش؟

"
نحن بصدد تسليم القيادة إلى القوات العراقية، كنا نسيطر على أربعة أقاليم عراقية وسلمنا منها إقليمين للعراقيين وكلنا أمل في أن نسلم إقليما ثالثا مع نهاية العام الحالي
"
مارغريت بيكيت: ما يقوله لنا جيشنا والعسكر إنهم وصلوا إلى حد معين لكنهم لم يبلغوا أقصى حد لقدراتهم في العراق، طبعا نحن حاليا بصدد تسليم القيادة إلى القوات العراقية نفسها، كنا نسيطر على أربعة أقاليم عراقية وسلمنا منها إقليمين لحد الآن وهما تحت السيطرة العراقية وكلنا أمل في أن نسلم إقليما ثالثا مع نهاية العام بل بالتأكيد في نهاية العام طبعا يبقى الإقليم الأخير الباقي حيث سنبذل كذلك جهودا إضافية لتحسين الوضع الأمني فيه وتحسين الخدمات حتى نتمكن من الاقتراب أيضا من الوضع الذي يسمح بسحب قواتنا حتى تهيمن العراق أكثر على وضعها، لا شك أن هناك حاجة لوجود دعم معين على المدى القصير نسبياً لكنها حالياً بصدد تسليم العراق.

ناصر البدري: لكنكم راضون عن التقدم الذي أحرزتموه في العراق رغم تصاعد أعمال العنف ورغم الصراعات الأهلية ورغم أعمال القتل الطائفي التي تجري يومياً وتقتل عشرات العراقيين بل وربما المئات؟

مارغريت بيكيت: لم أقل هذا الكلام ولم أكن احلم في أن أقول أمراً كهذا طبعاً لا يمكن أن يكون أحداً راضياً عن التقدم الذي تم إحرازه عندما ترى الأحداث المريعة وأعتقد أن الأمر المأساوي حقاً هو أنه أيا كان هؤلاء الناس فإن هناك أعداد كبيرة من الناس الذين يرون أن هدفهم الرئيس في الحياة على ما يبدو هو تدمير حياة الآخرين في حين أن كل هذه الطاقة والمبادرة والحماس التي يتحلون بها يمكن توظيفها لتحسين حياة الناس أكثر لكن في الوقت الذي تجري فيه بلا شك أحداث مريعة يوماً بعد يوم في العراق وتتفجر تلك الكراهية المتجذرة فمن الخطأ القول إن هذا هو الوضع في كل مكان في العراق، ثمة تقدم مشوب بجهود الناس الذين يسعون إلى الدمار.

ناصر البدري: هل تتفهمون السيدة الوزيرة الخطاب السياسي الذي يوجهه القادة السياسيون في إيران وسوريا وربما حتى بعض دول الجوار للعراق عندما يخاطبون شعوبهم ويقولون لهم أتريدون تحقيق الديمقراطية انظروا إلى الوضع في العراق، انظروا إلى أعمال العنف، انظروا إلى أعمال القتل الطائفي، هل تعتقدين السيدة الوزيرة أنه كان يمكن معالجة الأمور بطريقة أفضل بكثير من الوضع الحالي؟

مارغريت بيكيت: ليس هناك خشية من أي مساعي بشرية وليس من المستحيل أن يقول المرء إن هناك بعض الأمور التي كان يمكن معالجتها بطريقة أفضل، لكن الفكرة بأن العراق ولأول مرة في تاريخه أمامه فرصة لكي يصبح بلداً ديمقراطياً، فالملايين من الناس في العراق شاركوا في التصويت عن رغبة منهم رغم أنهم تلقوا تهديدات بالموت من قبل بعض عناصر العنف فيما إذا ما فعلوا ذلك، جديد علي أن أسمع أن هناك أناس يزعمون أن هذا مناهض للديمقراطية، لم أسمع هراء سخيف كهذا في حياتي، هناك مشاكل فظيعة في العراق لكن لا علاقة لها على الإطلاق بمسعى العراق لتحقيق الديمقراطية إنما لها علاقة بالإرث البشع الذي خلفه صدام حسين وبالكراهية الطائفية التي يحزننا أنها تهيمن على العراق.

ناصر البدري: هل تعتقدين السيدة الوزيرة أن وجودكم العسكري في العراق أصبح العقبة الرئيسة أمام تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد في وقت أسرع مما هو عليه الآن؟

مارغريت بيكيت: لا أعتقد أنه ربما هنا أماكن فيها بعض مشاعر الاستياء التي تتسبب في حدوث مشاكل محددة ولكن لا أعتقد أن هذا صحيح عموماً في أرجاء البلاد بعض الناس ربما يستخدموننا كذريعة لوجودهم ربما السهل هو القول نعم المسألة كلها متعلقة فقط بوجود القوات متعددة الجنسيات وإذا غادرنا فسيحل السلام والازدهار، لكن الواقع أن هناك مناسبات كثيرة جداً في العراق اليوم تم فيها استهداف العراقيين من قبل عراقيين آخرين أو أشخاص لا يرغبون إلا في انتشار العنف والفوضى والدمار لذا فإن فكرة الابتعاد عن كل هذا حتى تكون الأمور كلها بخير هي فكرة لا تحتمل التمعن فيها ولو للحظة واحدة أليس كذلك.

ناصر البدري: السيدة مارغريت بيكيت وزيرة الخارجية البريطانية شكراً جزيلاً لك.

مارغريت بيكيت: شكراً لك.

ناصر البدري: مشاهدينا الكرام شكراً على حسن متابعتكم وعلى أمل اللقاء بكم في حلقة أخرى من برنامج لقاء اليوم، هذا ناصر البدري يحييكم من لندن وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة