الاغتيالات الإسرائيلية وإسقاط الطائرة الأميركية   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 2:22 (مكة المكرمة)، 23:22 (غرينتش)
مقدم الحلقة جميل عازر
ضيوف الحلقة بدون
تاريخ الحلقة 02/09/2001






- سياسة الاغتيالات الإسرائيلية والرد الفلسطيني
- إسقاط الطائرة الأميركية.. إنجاز عراقي وقلق أميركي
- أزمة اللاجئين الأفغان على السواحل الأسترالية
- مؤتمر (ديربان) ومساواة الصهيونية بالعنصرية

جميل عازر
جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم إلى هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيه:
إسرائيل صلفٌ في مواصلة سياسة الاغتيالات والهدم والتدمير، استشهاد أبو علي مصطفى لن يفت في عضد المقاومة الفلسطينية.
العراق وإسقاط طائرة الاستطلاع الأميركية إنجاز يدعو بغداد إلى الاجتهاد ويقلق واشنطن ولندن.

واللاجئون الأفغان في عرض البحر وقد سدت في وجوههم أبواب الحدود الأسترالية فإلى أين المصير؟

سياسة الاغتيالات الإسرائيلية والرد الفلسطيني

كان اغتيال أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أكبر دليل على أن إسرائيل لا تتصرف وكأنها دولة متمدنة كما يحلو لها أن تصف نفسها، فأساليب الاغتيال والقتل المتعمد ناهيك عن تدمير المنازل فوق رؤوس سكانها أبعد ما تكون عن التمدن، بل هي في واقع الحال أنماط سلوك عصابات الجريمة المنظمة، ورغم الانتقادات الشديدة اللهجة حتى من أصدقاء إسرائيل لارتكابها تلك الجرائم فإن محاولة اغتيال قيس أبو ليلى (نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية في رام الله) لاحقاً واغتيال ضابط مخابرات فلسطيني في غزة يقعان في إطار ما هو متوقع من حكومة يرأسها عسكري متهم بارتكاب جرائم حرب.

آثار القصف الإسرائيلي لمكتب أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الشهيد أبو علي مصطفى والذي أدى إلى استشهاده في رام الله
تقرير/ إبراهيم: الجبهة الشعبية تنعي قائدها أبو علي مصطفى بينما يثبت احتلال إسرائيل لبيت جالا ثم الانسحاب منها تخبط القيادة الشارونية، وأثبت الصمود الفلسطيني فشل سياسة الاغتيالات الإسرائيلية ضد الناشطين الفلسطينيين، فالدرس الذي يُلقنه الفلسطينيون للحكومة الإسرائيلية كل يوم هو نزيف الدم الفلسطيني سيقابله نزيف دم إسرائيلي مهما كان الثمن، لقد تجاوز شارون وجيشه جميع الخطوط الحمراء باغتياله لقيادي في حجم أبو علي مصطفى، فالرجل لم يكن فقط خلفاً لقائد الجبهة التاريخي دكتور جورج حبش، بل كان واحداً من مهندسي العمليات الفدائية التي أذهلت العالم في الستينات وأوائل السبعينات، وأثار اغتياله الغضب في أوساط جميع ألوان الطيف الفلسطينية ويشكل مصوغاً لتنفيذ المزيد من العمليات ضد إسرائيل، بل وحتى الولايات المتحدة الأميركية، واغتيال أبو علي مصطفى في مكتبه يشكل رسالة شارونية لكل القيادات الفلسطينية بأنه لا أمان لها، ولعل المعني الأكبر بالرسالة هو الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات نفسه الذي لا يبعد مكتبه في رام الله أكثر من 300 متر عن مكتب أبو علي مصطفى، وبدون أن يقصد قدم شارون خدمة للجبهة الشعبية، فأداء الجبهة الشعبية في الانتفاضة لم يكن بمستوى التنظيمات الأخرى، ولعل اغتيال أبو علي مصطفى سيسهم في بروز قيادات شابة تفعل أداء الجبهة العسكري مرة أخرى، ويخشى كثيرون في العالم الغربي من حدوث مثل هذا التطور، فالجبهة الشعبية معروفة تاريخياً بأنها كانت السباقة إلى ضرب المصالح الإسرائيلية داخل وخارج أرض فلسطين، وهي الأكثر قدرة على اجتذاب الدعم من المنظمات الدولية الراديكالية، وما العمليات التي نفذتها منظمات مثل الجيش الأحمر الياباني ومنظمة (بادر ماين هوف) ضد مصالح إسرائيلية وأميركية إلا ثمرة جهود الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي تعني محاولة بعض قيادي الجبهة التنصل من التصريحات التي هددت بضرب المصالح الأميركية في كل مكان لا تعني بأن الجبهة قد لا تعود إلى أساليب الستينات والسبعينات، أي محاولة ضرب المصالح الأميركية والإسرائيلية في كل مكان.

أما على صعيد الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة ضد المدن الفلسطينية فهي سياسة أدانها العالم بأجمعه بما فيهم الولايات المتحدة الأميركية، وقد أصبحت حجة حماية المستوطنات الإسرائيلية مما تسميه إسرائيل بالعدوان الفلسطيني لتبرير الاحتياجات والاعتداءات مثار استهزاء دولي، وقد شهدت الآونة الأخيرة نشاطاً دبلوماسياً أوروبياً تمثل في مبادرة وزير الخارجية الإيطالي (رويناتو روجيرو) الذي نجح في إقناع القوات الإسرائيلية في الانسحاب من بيت جالا، الانتفاضة مستمرة واغتيال أبو علي مصطفى لن يسهم إلا في تأجيج نيرانها التي تهدد بإحراق المنطقة بأكملها.

إسقاط الطائرة الأميركية.. إنجاز عراقي وقلق أميركي

جميل عازر: كان طبيعياً أن يبتهج العراق بإسقاط دفاعاته الجوية طائرة استطلاع أميركية بدون طيار، كما كان من الطبيعي أن يتوقع العراقيون رداً على ذلك الإنجاز الذي ينطوي على العديد من المدلولات ذات الأهمية بالنسبة للموقف بين العراق والأميركيين والبريطانيين، فالأميركيون وفي ذيلهم بريطانيا يرون أن بغداد أصبحت تمتلك وسائل قد تضايق طياريهم الذين يحاولون فرض الحظر الجوي في شمالي العراق وجنوبيه بعد أن ظلوا سنوات يسرحون ويمرحون في الأجواء العراقية، وعندما يأخذون في الاعتبار مؤشرات إقليمية في صالح العراق من قبيل التقارب بين بغداد ودمشق فإن تدمير رادار مطار بغداد المدني يدل على الإحباط الذي يكتنف الدوائر في واشنطن ولندن.

حطام طائرة التجسس الأميركية التي أسقطها الدفاع الجوي العراقي
تقرير/ سمير خضر: هذا ما كان ينتظره كل عراقي ويحلم به المواطن والمسؤول منذ أكثر من عشر سنوات، حطام طائرة أميركية أسقطتها المضادات الأرضية العراقية، صحيح أنها ليست إحدى الطائرات المسلحة التي تجوب سماء العراق في الشمال والجنوب لمراقبة ما تسميه واشنطن ولندن مناطق الحظر الجوي، بل لعلها تكون أهم من ذلك، فهي طائرة تجسس بدون طيار تتلخص مهمتها في تصوير المواقع العسكرية والمنشآت الحيوية العراقية ونقلها إلى دوائر الاستخبارات الأميركية والبريطانية لتساعدها في مواصلة استمرار تحليق طائراتهم في المجال الجوي العراقي وربما أيضاً للتخطيط لحملة عسكرية جديدة، وقد يرى البعض أن إسقاط هذه الطائرة لا يعني الشيء الكثير، لكن هذا الاعتقاد خاطئ فقد تم إسقاطها بوسائل دفاع جوي تقول واشنطن أنها بدائية، فكيف سيصبح عليه الحال إذا ما قرر العراق استخدام منظومة الدفاع الصاروخي الموجه بالرادارات؟ علاوة على ذلك يأتي إسقاط هذه الطائرة في خضم تصاعد الحملة الإعلامية بين بغداد وواشنطن والإشارات المتعددة التي صدرت من البيت الأبيض والبنتاجون حول احتمالية توجيه ضربة عسكرية أميركية بريطانية للعراق، لكن بغداد ترى أن احتمال القيام بمثل هذا التصرف لن يكون في صالح الأميركيين حالياً، فالشارع العربي معبأ بالكامل ضد الولايات المتحدة بسبب تحيزها ومساندتها لإسرائيل التي تشن حملة قتل وتدمير ضد الفلسطينيين، وكان أكثر من طرف عربي قد حذر واشنطن من مغبة فتح الملف العراقي مجدداً طالماً استمر التلكؤ الأميركي في التعامل مع عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، هذا الرفض العربي تزامن مع انفتاح واسع على بغداد في معظم الدول المجاورة الأمر الذي تنظر له واشنطن بعين الريبة خاصة التقارب الكبير بين عدوي الأمس العراق وسوريا، إذ لم يكن خافياً أن الحدود بين البلدين أصبحت ممراً رئيسياً للتجارة، لكن التقارب الاقتصادي صاحبه مؤخراً تقارب سياسي تجلى في الزيارات الرسمية التي قام بها رئيس الوزراء السوري مصطفى ميرو إلى بغداد ولقائه مع الرئيس العراقي صدام حسين، هذا التقارب أثار مخاوف واشنطن من احتمال تشكيل محور معادٍ لها في الشرق الأوسط يشمل إلى جانب سوريا والعراق كلاً من إيران ولبنان الحليفين التقليدين لدمشق، لا بل إن الإشارات الصادرة من الرياض لا تبشر هي أيضاً بالخبر بالنسبة لصانع القرار الأميركي بعد تصريحات وزير الدفاع السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز الذي أقترح على بغداد فتح صفحة جديدة، ولم تطمئن واشنطن إلا بعد رفض بغداد هذا العرض السعودي وإصرارها على أن توقف الرياض أولاً الطلعات الجوية الأميركية والبريطانية التي تنطلق من الأراضي السعودية.

جميل عازر: يمكن القول: إن تيمور الشرقية هي ابنة الأمم المتحدة، فمنذ اختيار سكانها الاستقلال عن إندونيسيا قبل نحو عامين ومنذ قبول (جاكارتا) بذلك الخيار كتعبير عن حق تقرير المصير ظلت الأمم المتحدة تتولى إدارة شؤون هذا الكيان المستقل الحديث العهد، وتيمور الشرقية في حاجة ماسة إلى إقامة كل مؤسسات الدولة المستقلة، ومن هنا جاءت أهمية انتخابات الجمعية التأسيسية التي ستصوغ الدستور، بل أول دستور للإقليم تمهيداً لإرساء قواعد حكم ديمقراطي ومن يدري فإن حجرية تيمور الشرقية في ظل إدارة دولية قد تكون مثالاً يحتذى في مناطق أخرى من العالم.

تقرير/ سمير خضر قراءة /عمرو الكحكي: (شنانا جوسماو) الرئيس المكره رغماً عنه لدولة تيمور التي لم تر النور بعد، هكذا ينظر التيموريون إلى هذا الرجل الذي حمل لواء مقاومة الغزو الإندونيسي لبلاده منذ عام 81، كانت قوات (سوهارتو) قد دخلت تيمور الشرقية بعد انهيار الاستعمار البرتغالي لها عام 75 وضمت هذا الجزء الشرقي مما يُعرف باسم تيمور إلى الدولة الإندونيسية بقوة السلاح رغم اعتراضات المجتمع الدولي وعدم اعترافه بهذا الضم، كان (جوسمار) حينها مجرد ضابط صف في الجيش البرتغالي، لكنه رفض الاعتراف بضم بلاده إلى إندونيسيا، فحمل السلاح وأسس نواة مقاومة شعبية مسلحة (ناكفت) القوات الإندونيسية لأكثر من عشر سنوات حتى وقع في الأسر عام 92 في إحدى الغابات بالقرب من العاصمة التيمورية (ديلي) وحكم عليه بالسجن المؤبد بتهمة الخيانة العظمى، وبعد عشر سنوات قضاها في سجون جاكارتا تم إطلاق سراحه إبان عهد الرئيس (حبيبي) الذي وافق على تنظيم استفتاء برعاية الأمم المتحدة اختار التيموريون فيه الانفصال عن إندونيسيا مما دفع بمعارضي الاستقلال إلى شن حملة رعب وقتل وتدمير طالت العديد من دعاة الاستقلال وأدت إلى نزوح عشرات الآلاف منهم إلى الجزء الإندونيسي من تيمور طلباً للأمن والاستقرار، وبعد عامين من هذا الاستفتاء عاد التيموريون ثانية إلى صناديق الاقتراع، ولكن لاختيار جمعية تأسيسية تعمل على وضع دستور لدولتهم المستقلة التي لن ترى النور قبل منتصف العام المقبل، وبالطبع كانت نسبة المشاركة عالية للغاية وتجاوزت الـ 90%، معظم الأحزاب المشاركة في هذه الانتخابات تتفق على رؤية واحدة إن لم نقل أحادية الجانب لمستقبل البلاد، دولة مستقلة يقودها حزب (فريتلاند) الذي أسسه (جوسماو) عام 81 والذي يتوقع أن يحوز على غالبية مقاعد الجمعية التأسيسية، ولكن أيضاً على زعامة البلاد، فالتيموريون مارسوا ضغوطاً رسمية وشعبية على زعيم المقاومة (شنانا جوسماو) لحثه على العودة عن قراره بعدم ترشيح نفسه لرياسة البلاد، وذلك بعد أن أقسم قبل سنوات بأنه لن يكون أبداً رئيساً لتيمور المستقلة حتى لا يفسر نضاله من أجل الاستقلال على أنه نضال شخصي يهدف إلى تحقيق مآرب أخرى، جوسماو رضخ مؤخراً لهذه الضغوط وأعلن أنه سيرشح نفسه للانتخابات الرياسية العام المقبل بعد الإعلان رسمياً عن استقلال البلاد، لكن جوسماو يعرف جيداً أن مهمته ستكون عسيرة، بل ربما مستحيلة، فتيمور الشرقية تأن تحت وطأة التخلف والفقر المدقع، وقد اعترف هو نفسه بجسامة التحدي حتى حدد فترة لا تقل عن 15 عاماً للخروج من النفق المظلم الذي عاشته تيمور الشرقية منذ نزول أول مستعمر برتغالي إلى سواحلها قبل 5 قرون.

أزمة اللاجئين الأفغان على السواحل الاسترالية

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نتابع هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيه أيضاً: مؤتمر الأمم المتحدة في (ديربان) مكافحة كل أشكال العنصرية هدفه أفلا يجوز مساواة الصهيونية بالعنصرية إلا في نظر الغرب؟

حروب ونكبات وضائقات اقتصادية وقمع ونزاعات واضطهاد وانتهاكات لحقوق الإنسان كلها أسباب تكمن وراء ظاهرة الهجرة من مناطق أو دول تعاني من تلك المآسي إلى دول تبدو أكثر استقراراً واحتراماً للإنسان، ولكن هذه الدول ومجتمعاتها أصبح تضيق ذرعاً بمن يسمون اللاجئين غير القانونيين خاصة وأن هؤلاء لا يشكلون أعباءً مالية لميزانياتها فحسب، بل ويتسببون في إثارة النعرات العرقية حتى في أكثر المجتمعات تسامحاً، وما موقف الحكومة الأسترالية من السفينة المحملة بالمهاجرين الأفغان إلا دليل على أن الدولة التي قامت على ظهور المهاجرين أصلاً تخشى هي الأخرى من تبعات استقبالهم.

سفينة الشحن النرويجية التى أقلت طالبي اللجوء السياسي للشواطئ الأسترالية حيث قبلت كل من نيوزيلندا وجزيرة نورو في المحيط الهادي استقبالهم

تقرير/ خالد القضاة: تجاهلت أستراليا كل النداءات الدولية ورفضت السماح للسفينة النرويجية (تمبا) بدخول البلاد مبررة موقفها بالقول: إنه لا يمكن أن تسمح بأن تصل إلى مرحلة تظهر فيها أمام العالم في صورة البلد الذي يمكن الدخول إليه بسهولة، وقد تكون (كامبيرا) محقة في ذلك، لأن أستراليا الدولة هي أستراليا القارة الجزيرة التي تحيط بها المياه من كل جانب مما يعني سهولة التسلل أو الدخول إليها إذا لم تكن هناك قوانين واضحة وصارمة في هذا الشأن، والمسألة الأخرى التي تؤرق أستراليا في حال دخول المهاجرين إليها بشكل غير قانوني هي أن طالبي اللجوء يحتجزون في مراكز نائية حيث ينتظرون مدة طويلة قد تصل إلى بضع سنوات قبل البت في طلباتهم، موقف الحكومة الأسترالية المحافظة من الهجرة غير الشرعية حازم للغاية فقد تقدمت لمشروع قانون يهدف إلى تضييق نطاق التفسير القانوني للجوء، وإلى تحديد معنى الاضطهاد بعبارة "الضرر البالغ" وهذا يتضمن تهديد الحياة أو الحرية أو تحرشات جسدية واضحة أو سوء معاملة أو مصائب اقتصادية جسيمة تهدد قدرة طالب اللجوء على البقاء، لكن القانون المطروح يجد معارضة شديدة من حزب العمال الذي لم يؤيده حتى اللحظة، ويعتقد حزب العمال أن موقف حكومة (جون هاورد) هو مسعى منها للحصول على مكاسب سياسية رغم أن موقف (هاورد) الرافض لقبول المهاجرين غير الشرعيين يحظى بتأييد شعبي واسع مع اقتراب الانتخابات العامة التي ستعقد أواخر العام الحالي. المفوضية العليا لشؤون اللاجئين نعرف أن من واجبها تأمين أساسيات حياة اللاجئين بما في ذلك المأوى، واعترفت في هذا المقام بأنها لا تعرف بالتحديد المسؤول عن محنة هؤلاء اللاجئين ومعظمهم من الأفغان وبأن القانون الدولي غير واضح في هذه النقطة، ومع ذلك فإنها انتقدت أستراليا هذه المرة على أساس أنها لم تكن متعاونة من الناحية الإنسانية.

التفسير السائد لوجود مئات من الأفغان على متن سفينة في المحيط الهندي هو أن عدداً من مهربي اللاجئين يعملون في إندونيسيا ويعتقد أن هناك شبكة أكبر من المهربين في المنفى تأسست على مدى عشرات السنين من الحرب الأفغانية ويعيش كثير من الأفغان في أوضاع صعبة للغاية في ظل حكم يراه البعض متشدداً وأصولياً إلى درجة أن ملايين من الأفغان يحاولون الفرار من البلاد، وظاهرة اللجوء والهجرة من أفغانستان وغيرها ما هي إلا نتيجة لما يعانيه البشر من حروب أهلية وأزمات اقتصادية واضطهاد عنصري أو ديني وحتى كوارث طبيعية، وقد أصبحت هذه كلها واحدة من سمات العصر إلا أن هناك الكثيرين من هؤلاء الحالمين بحياة أفضل في المهجر قد لا يحققون أحلامهم وحتى لا يصلون إلى شواطئ الأمان وهم أحياء.

جميل عازر: وقد تحدثت هاتفياً إلى عثمان البتيري، مراسل الجزيرة في إندونيسيا، وسألته أولاً عما إن كان قيام إندونيسيا بدور نقطة عبور هو إجراء رسمي بموافقة الحكومة الإندونيسية؟

عثمان البتيري: لا.. لا، هذا.. هذا ليس بترتيب الحكومة الإندونيسية، الحقيقة إنه اللي بيحصل إنه إندونيسيا لقربها الجغرافي من أستراليا هذا واحد.

اتنين: ليعني انفلات الأمن فيها بحيث إنه يعني ليس هناك قوة يعني مركزية نقول من الشرطة أو من دائرة الهجرة أو من خفر السواحل نظراً للظروف السياسية والأمنية اللي تعيشها إندونيسيا خصوصاً ويعني النقطة الثالثة وهي المهمة: إنه العراقيين أو الجنسيات الأخرى يستطيع الدخول إلى ماليزيا من غير فيزا ومن.. ومن ماليزيا بيعبروا سراً أو يعني غير.. بطريقة غير شرعية إلى إندونيسيا ومنها في إندونيسيا بيلتقوا بالمهربين، هناك شبكات مهربين يعني كبيرة وفيه منها يعني شخصيات.. يعني شخصيات أو خلينا نقول أشخاص إندونيسيين بس هناك أيضاً شخصيات أجنبية منها عراقيين، منهم باكستانيين، منهم جنود منهم أفارقة بيشتغلوا في تهريب اللاجئين.

جميل عازر: طيب عثمان هل لمنظمات الأمم المتحدة التي تعنى باللاجئين وكذلك المنظمات الدولية الأخرى المهتمة بحقوق الإنسان، هل لها وجود في إندونيسيا؟

عثمان البتيري: نعم، هناك مكتب وهي المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لها مكتب هنا ويتابع قضايا اللاجئين اللي يصلوا إلى إندونيسيا، لكن طبعاً هذه.. هذه المفوضية إجراءاتها طويلة ومعقدة .

جميل عازر: طيب عثمان ما تأثير تدفق اللاجئين من هذا القبيل على العلاقات الثنائية مثلاً بين أستراليا وإندونيسيا؟

عثمان البتيري: هذه القضية دائماً تثار بين الحكومة الأسترالية والحكومة الإندونيسية، الحكومة الأسترالية تعاني بشكل كبير من.. من وفود اللاجئين إليها في كل وقت يعني يأتون عبر البحر، ثم ينزلوا فى جزيرة (كريسماس) وبعدها يتحولوا إلى لاجئين،فهذه المشكلة تعاني منها أستراليا ولذلك هي تثيرها مع الحكومة الإندونيسية ودائماً تطلب من الحكومة الإندونيسية أن تتخذ إجراءات أكثر حزماً في منع هؤلاء اللاجئين أو التعاون مع قضيتهم بشكل أكثر حزماً أو بشكل أكثر جديه، لكن بالنسبة لإندونيسيا هي تقوم.. يعنى تحاول حل هذه المشكلة.. مشكلة اللاجئتين، لكن بشكل يعني نظراً لظروفها السياسية والأمنية والاقتصادية يجعل هذه القضية قضية شبه هامشية وليست من أولوياتها مقارنة بالقضايا الكبيرة التي والأزمات التي تعيشها إندونيسيا، ولذلك يعني –أنا في اعتقادي- هذه القضية ستبقي دائماً محل.. مثار مشكلة بين أستراليا وبين إندونيسيا.

مؤتمر (ديربان) ومساواة الصهيونية بالعنصرية

جميل عازر: افتتح الأمين العام للأمم المتحدة في (دربان) مؤتمر مكافحة العنصرية والتمييز العرقي وغيرهما من الآفات التي أصبحت ظاهرة حتى في مجتمعات الدول الأكثر ادعاءً بمراعاة حقوق الإنسان، وإذ تميز خطاب (كوفي عنان) بمحاولة التوازن في إشارته إلى القضية التي أثارت الجدل حول أهداف المؤتمر وهي مساواة الصهيونية بالعنصرية كقوله إن اضطهاد اليهود في الماضي ينبغي ألا يكون مبرراً للممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين إنما يدل على حساسية القضايا المطروحة للنقاش في هذا التجمع الذي ترعاه المفوضية الدولية العليا لحقوق الإنسان.

محتجون يتظاهرون ضد العنصرية الإسرائيلية أمام مقر انعقاد المؤتمر الدولي لمكافحة العنصرية بديربان بجنوب أفريقيا
تقرير /حسن إبراهيم: متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً، هذا لسان حال مئات ملايين البشر الذين عانوا من العنصرية بكل أشكالها وأنواعها، أفارقة بيعوا عبيداً منذ مئات السنين تارة إلى أسواق النخاسة في الشرق الأوسط وتارة أخرى إلى أسواق النخاسة في أوروبا والعالم الجديد أي أميركا، أقوام أبيدت حضاراتهم وأقيمت على أنقاضها حضارة الرجل الأبيض من سكان أميركا الأصليين بحضارتهم وقبائلهم المختلفة، وسكان أستراليا الأصليين وأقوام الهواء أو الهواي الذين تقبع جذورهم تحت السيطرة الأميركية منذ أمد طويل، وغيرهم كثيرون، وها هو الشعب الفلسطيني يرزح تحت نير واحد من أبشع أنواع الاستعمار الاستيطاني، فالحركة الصهيونية الأساسي النظري لدولة إسرائيل تأسست كرد فعل على البروجرامات الأوربية والتمييز العنصري ضد اليهود، هذه الحركة قاتلت عبر شتى الوسائل لتجعل من الفلسطينيين لاجئين مشتتين أو قوماً تحت نير الاحتلال الذي نسي كل القيم ما عدا دبلوماسية طائرة الأباتشي والـ F15 و16 ولعل أبشع ما في عقلية صانع القرار في الغرب الذي موَّل ثورته الصناعية من المواد الخام الآسيوية والأفريقية وعرق ودماء ودموع الأفارقة الذين ظلوا يسترقون ويقتلون كلما رفعواً عقيرتهم بشكوى هو تجاهله لمسؤوليته التاريخية تجاه ضحاياه، ويأتي العالم إلى ديربان بجنوب أفريقيا بمنطق أعرج رغم أن الهدف المعلن للمؤتمر هو مكافحة العنصرية، فدول الغرب سواء الولايات المتحدة الأميركية أو أوروبا الغربية تستهجن على مستضعفي العالم أن يطالبوا بتعويضهم عن فترات القهر والإذلال والسلب المنظم للثروات، وليس التعويض عن الأذى بدعة، وإلا فما الذي يجعل من ضحايا محرقة هتلر مؤهلين لتسلم التعويضات، وهل العامل اليهودي الذي أجبره النازيون على العمل سخرة أكثر إنسانية من الأفريقي الذي أجبر على العمل في حقول القطن أو في مزراع قصب السكر في كوبا والكاريبي. الغرب يرفض أي أدراج أي انتقاد لجرائم إسرائيل ويرفض مناقشة عنصرية ممارساتها، بينما المؤتمر ينعقد تحت رعاية الأمم المتحدة، وكيف يستقيم أن يجلس العرب مسلمين أو مسيحيين في مقاعد المؤتمر بدون اتخاذ موقف قوي وفعال من الجلاد الذي يمارس القتل اليومي.

إفريقيا على الرغم من فقرها وتضعضع اقتصادياتها وحروبها وفسادها ضربت مثلاً نادراً للعالم عندما أصر (نيلسون مانديلا) بطل النضال ضد نظام الفصل العنصري على أن يصبح المجتمع الجديد ديمقراطياً بدلاً من نظام Apartheid جونجي، لكن لم يستطيع جيران مانديلا في زيمبابوي تكرار مثاليته، ويبدو أن الفساد وسوء الإدارة في كل مناحي الحكم في (هراري) دفعا الرئيس (روبرت موجابي) إلى الهروب إلى الماضي، فأعاد إحياء جماعة المحاربين القدماء وتحت ستار تمليك الأراضي للسكان الأصليين نقض (موجابي) كل العهود والمواثيق التي قطعتها بلاده على نفسها تجاه المزارعين البيض، فترى هل هي سُنَّة التاريخ أن يتحول الضحية إلى جلاد وبالعكس.
مهما تكن النتائج المرجوة لمؤتمر ديربان، فإن المحزن في الأمر هو استعلاء الغرب الذي يرفض تعويض الضحايا السابقين، ويصر على الكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر بربيبته إسرائيل.

جميل عازر: وبهذا نأتي إلى ختام هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) ونذكر حضرات المشاهدين أن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت، الشبكة المعلوماتية الإنترنت، وسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة (الجزيرة) في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج، وهذا جميل عازر يستودعكم الله، فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة