تبعات الحادي عشر من سبتمبر على الأمة الإسلامية   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:30 (مكة المكرمة)، 22:30 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

د. يوسف القرضاوي: داعية ومفكر إسلامي

تاريخ الحلقة:

22/09/2002

- دلائل حفظ الله للأمة الإسلامية وحيثيات مراحل ضعفها
- الموقف الشرعي من مساعدة المسلمين لأميركا ضد العراق

- موقف الإسلام من فكرة الوطنية

- المنظور الشرعي لعلاقة المسلمين بغير المسلمين

- كيفية مواجهة فكر تنظيم القاعدة بالأدلة الشرعية

- طبيعة واجب المسلمين في التصدي للعدوان الأميركي على العراق

ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

مازلنا نتحدث حول قضية الحادي عشر من سبتمبر، تبعاتها على الأمة الإسلامية، تغيرات كثيرة وقعت في العام الماضي ومازال الكثير من التغيرات بانتظار أن يحدث، اختيارات أو تغيرات بعضها جوهري سيمس الأمة من حيث هي أمة، تغيرات قد تكون شكلية بتغيير هذا النظام هنا أو تغيير ذلك النظام هناك، هناك أنظمة قيد التغيير وأسماؤها معلنة والعمليات جارية ليل نهار لعل ما يحدث في فلسطين أحد هذه.. أو إحدى هذه الحالات التي يجري فيها تغيير قادة في هذه الأمة، لا أقول أنهم قادة بالضرورة مطلوبون أو مرغوبون أو مُنتخبون من قبل شعوبهم ولكن لم نكن نرد ولم نكن نتوقع أن يجري التغيير بهذه الطريقة وعلى أيدي من يجرون هذا التغيير، ثمة شروخ ثقافية كبيرة نعاني منها كأمة في داخل صفوفنا أو فيما يتعلق بعلاقتنا بنا وبعلاقتنا بالآخر، سواء كان هذا الآخر متديناً دينياً أو كان علمانياً وذا طابع لا ديني في تعامله مع الأشياء، رموز كثيرة تكسرت وأخرى قيد التكسير، والأمة –للأسف الشديد- في حالة غياب أو حالة تغييب مقصودة.

لمناقشة هذه التبعات، يسعدني أن يكون معي –كالعادة- فضيلة العلامة الدكتور القرضاوي، أهلاً وسهلاً بك سيدي.

د.يوسف القرضاوي: أهلاً بك يا أخ ماهر.

ماهر عبد الله: اسمح لي بداية أن أذكر الإخوة المشاهدين بأرقام الهواتف قبل أن ندخل في.. في موضوعنا، للمشاركة معنا في هذه الحلقة بإمكانكم الاتصال على الرقم التالي: 4888873 أو على رقم الفاكس 4890865 أو على الصفحة الرئيسية (للجزيرة نت) على العنوان التالي: www.aljazeera.net

سيدي، ما يجري يمس الأمة في الصميم والحديث عن الإسلام من حيث هو دين الأمة، ومن حيث هو المشكِّل الأكبر لهويتها، ما يجري في رام الله مؤشر على صغر حجمه لكنه كبير في مدلولاته ومفاعيله، سؤالي لك وقد ربما سألتك إياه من قبل: أين موقف الأمة من كل ما يجري؟

دلائل حفظ الله للأمة الإسلامية وحيثيات مراحل ضعفها

د.يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وأزكى صلوات الله وتسليماته على مُعلم الناس الخير وهادي البشرية إلى الرشد سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى بسنته وجاهد جهاده إلى يوم الدين، أما بعد:

فأحب أن أقول: إن الأمة الإسلامية قد تنام وقد تُنَّوم وقد تُخدر ولكنها لا تموت، لماذا؟ لأن هذه الأمة مُوكلة بآخر رسالة نزلت من السماء، آخر ديانة بُعث بها رسول ونزل بها كتاب هي ديانة الإسلام، ولذلك في غزوة بدر كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يقول: "اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تُعبد في الأرض بعد اليوم. " لأن دي آخر رسالة ولأنها آخر رسالة ربنا –سبحانه وتعالى- تكفَّل بحفظ كتابها (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)، (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) وحقق الإمام الشاطبي أن حفظ القرآن يتضمن حفظ السنة أيضاً، لأن السنة بيان للقرآن وحفظ المبيَّن يتضمن حفظ بيانه وإلا بقي بغير بيان فكأنه لا.. لا معنى له، فحفظ الله إذن مصادر الإسلام الأساسية من القرآن الكريم ومن السنة المطهرة، وحفظ الأمة الإسلامية أن تُستأصل فلا يسلط عليها ما سُلط على الأمم من قبل، مثلاً: ينزل بها طوفان أو غرق أو وباء يقضي عليها، لأ، حفظها الله من هذا أو.. أو مثلاً قحط يأكلها أكلاً، كما إنه حفظها أن تُستباح بيضتها، إن يسلط عليها عدواً من.. من غيرها يستأصل شأفتها ويستبيح بيضتها ولا يُبقي لها من باقية، ومن أجل هذا ضمن الله –سبحانه وتعالى- أن تبقى في الأمة طائفة، سماها العلماء الطائفة المنصورة، جاءت بها أحاديث شتى، عن النبي –صلى الله عليه وسلم- رواها عدد من الصحابة رضوان الله عليهم، "إنه لا تزال طائفة من هذه الأمة قائمين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك"، وفي بعض الأحاديث يقول: "حتى يقاتل آخر قوم من أمتي الدجال".. المسيح الدجال حينما يأتي في آخر الزمان، وجاء في حديث أبي أمامة الباهلي "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم أو من جابههم إلا ما أصابهم من لأواء- يعني ما أصابهم من أذى في الطريق ومحن وعقبات- حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، قالوا: يا رسول الله وأين هم هذه الطائفة؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس. " فهذه الطائفة المنصورة القائمة على الحق التي لا يضرها من خالفها هي المكلفة بأن تحفظ بيضة هذا الدين وتزود عن حياضه.

ماهر عبد الله: طيب خلينا يعني في أن سنعود للطائفة المنصورة أن حفظ الله لها أو ضمن لها أن لا تُستباح بيضتها كيف تصف وضعنا اليوم مقارنة مع هذا الزمان؟ يعني أليست بيضة الأمة مستباحة اليوم؟

د.يوسف القرضاوي: لأ هو المقصود باستباح بيضتها إنها تُستأصل، تُباد يعني كما أُبيدت أمم من قبل، تعرف الغربيون دخلوا أميريكا فأبادوا الهنود الحمر أو يعني.. كذا، دخلوا الغربيون والإنجليز أستراليا، أبادوا أهل أستراليا الأصليين استئصال، المسلمون كانوا في إسبانيا –الأندلس- وبقوا ثمانية قرون وأقاموا حضارة عظيمة، ثم استؤصلوا، يعني ممكن يُستأصل جزء من الأمة، إنما الأمة كمجموع لا يمكن أن تُستأصل، تبقى الأمة لتحفظ هذا الدين، الأمة ممكن تُغلب في فترة من.. من الزمن، كما حدث أيام الصليبيين، وكما حدث أيام التتار، في أيام الصليبيين الصليبيين زحفوا من الشرق أو الفرنجة –كما كان يسميهم مؤرخونا- الفرنجة زحفوا من الغرب والتتار زحفوا من الشرق ويعني ربما في وقت من الأوقات الناس ظنوا أن بساط الإسلام قد طُوي وأن شمس الإسلام قد غربت، وإن انتهت الأمة الإسلامية، ولكن سرعان ما عملت القوة الذاتية في الأمة، يعني الأمة فيها قوة ذاتية كامنة تظهر هذه الأمة أوقات الشدائد، عند الشدائد تظهر هذه القوة، تُفجر هذه.. بس تحتاج إلى من يفجرها، مشكلة الأمة ربما في وقتنا هذا إنه لم تتهيأ لها القيادة التي تفجر طاقاتها وتستخرج المكنونات في صدور هذه الأمة.ماهر عبد الله: طب كيف تجمع بين هذا وبين ما تحدث عنه الحديث لما.. لما سُئل "أَوَ من قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: "لا ولكن غثاء كغثاء السيل"؟

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، تحدثت عن أن لا تُستباح البيضة، ولكن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- نفسه تحدث عن حالة غثائية ستمس هذه الأمة حيث تصبح كزبد السيل لا قيمة له، فكيف نجمع بين الأمرين؟

د.يوسف القرضاوي: لا تناقض، هو الأمة يعني تمر بها فترات معينة تضعف فيها بعد قوة وتتفرق بعد وحدة، وتذل بعد عزة وتهون بعد كرامة، نتيجة أسباب معينة حسب سنن الله، إنه –كما ذكرنا من قبل- إن سنن الله لا تحابي أحداً، المسلمون كغيرهم من الأمم تزرع تحصد، لا تزرع يبقى لن تنال شيئاً، فالمسلمون تصيبهم هذه الفترات يعني فإذا بعدوا عن منهج الله وانحرفوا عن سنن الله لأن هو سبب ما أصاب الأمة أيه؟ انحراف عن شرع الله، وشرع الله –كما فسرناه في الأسبوع الماضي- مش يعني انحرف عن شرع الله ما عادوش ماسكين سبحة وبيسبحوا أو ما عادوش قاعدين في.. لأ، شرع الله أيضاً يعني لم يعدوا لأعدائهم ما استطاعوا من قوة، لم يعتصموا بحبل الله جميعاً، بل.. بل تفرقوا، لم يأخذوا بالسنن حتى يكونوا.. يكون لهم القوة كما لغيرهم، القوة العلمية والتكنولوجية والعسكرية والاقتصادية فأصابهم ما أصابهم، سُلط عليهم الأمم، هنا اللي جاء قيد الحديث "يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها" وبيَّن لهم يعني السبب في هذا إنه أصابهم الوهن، المرحلة اللي بنسميها المرحلة الغثائية هذه إن الأمة في وقت من الأوقات تصبح كغثاء السيل، الغثاء ما يحمله السيل من أشياء غير متجانسة وليس لها وزن، خفيفة يعني سطحية وليس لها هدف وليس لها طريق معلوم، فالأمة تصبح هكذا فتُسلط عليها..، إنما هذه حالة لا تدوم، الميزة اللي إحنا قلنا إن هذه الحالة لا تدوم، سرعان ما تتغلب طبيعة الأمة فتستيقظ بعد.. بعد نوم وتحيا بعد موات وتتجمع بعد شتات ويهيئ الله لها من داخلها من ذاتها من يحاول أن يجعل منها شيئاً وأن يقود السفينة من جديد، وهذا ما حدث يعني في أيام الصليبيين، الصليبيين ظنوا أنهم خلاص أقاموا الممالك والإمارات وجاء الخونة والضعفاء والمستخزون من الإمارات يطلبون ودهم ويعيشون في ظل سلطانهم، هذا لم يدم طويلاً ظهر عماد الدين زنكي وظهر ابنه نور الدين محمود، وظهر تلميذه صلاح الدين الأيوبي وظهر هؤلاء، حتى.. ذكرنا إحنا يمكن في الأسبوع الماضي إنه في سنة 656 سقطت بغداد عاصمة الخلافة العباسية أمام سنابك خيول التتار وحدث ما حدث ولكن بعد سنتين ونصف كانت معركة (عين جالوت) التي استرد فيها المسلمون يعني قوتهم واستعادوا الثقة بأنفسهم وهزموا التتار هزيمة لم تقم لها.. لهم بعدها قائمة عسكرية، وشاء الله إن التتار هؤلاء أنفسهم يدخلوا في الإسلام ويسجل التاريخ دخول الغالب دين المغلوب، فالإسلام –كما قلت لك- فيه قوة ذاتية، ولذلك نحن لا نيأس إطلاقاً، الأمة هذه –وإن كان يعني جرى عليها ما جرى- الأمة قادرة على أن تجدد نفسها وتجدد شبابها وتجدد دينها، يهيئ الله لها من يجدد لها دينها –كما جاء في الحديث الصحيح.

ماهر عبد الله: طيب، يعني كيف نفهم لو تساءلنا مع الأخ الفاضل من البحرين: في ظل انجراف الجماهير.. أقرأ لك سؤاله: في ظل انجراف الجماهير وراء كلا النقيضين، بن لادن من ناحية وعرفات من ناحية أخرى، ما هي خصائص الفئة الوسط؟ وأين مكمن عملها وما دلالة رفض الشيخ الندوي.. يعني سنتجاوز الجزء الأخير من.. من السؤال، نحن الآن كأمة في هذه المرحلة التي نعيش، بن لادن وياسر عرفات لا أعتقد أن أحد سيزعم أنهم يتشابهان في.. في كثير، أن يصبح كلاهما رمز.

د.يوسف القرضاوي: لأ هو.. ياسر عرفات الفلسطينيون حينما خرجوا لم يخرجوا من أجل شخص ياسر عرفات ولكن ياسر عرفات رمز، إن هذا الشعب الفلسطيني اختاره، فلا يجوز أن يعني يُفرض عليهم غيره بقوة السلاح الصهيوني أو السلاح الأميريكي فالشعب.. الشعب الفلسطيني بيدافع عن.. عن كرامته وعن اختياره، وللأسف إنه يعني عرفات لم يشفع له الكلام الذي قاله وهو كلام يقفُّ له شعر الرأس: إنه جرَّم إخوانه واتهمهم بإنهم إرهابيون وإن العمل الفدائي إرهابي، من أجل أن يرضى عنه هؤلاء ولم يرضَ عنه هؤلاء للأسف، ولكن مع هذا أنا أرى إن يعني ثورة الشعب الفلسطيني ليست من أجل شخص عرفات، إنما من أجل إنه لا يجوز أن يعني يُفرض على الشعب الفلسطيني من تريد الصهيونية ومن يريده الأميركان.

ماهر عبد الله: لأ هو.. هي قطعاً ليست من أجل شخص ونتمنى على الأقل ألا تكون من أجل شخص، ولكن انتهى بنا الحال إلى يعني ترميز نقيضين مختلفين يعني هذا مؤشر على إن حالة الضياع قد تكون أسوأ مما نتصور، يعني من ناحية هناك رمز متغير بغض النظر عن.. عن تأييدنا أو اختلافنا معه، هناك بن لادن بطرحه الإسلامي الواضح المتميز، هناك ياسر عرفات بطرحه الذي يختلف تماماً عن ذلك، أليس هذا مؤشر على مزيد من.. من التيه والضياع لدرجة أن لا نستطيع أن نتفق على رمز في هذه المرحلة؟

د.يوسف القرضاوي: لأ هو لم يقل أحد إن لا ياسر عرفات رمز ولا إن أسامة بن لادن رمز، لأ. الأمة حتى الآن تفقد الرمز القيادي الذي يقود، ياسر عرفات يعني ماحدش قال إنه رمز للأمة الإسلامية إطلاقاً، من قال هذا يعني؟! ما حدش أدعى هذا حتى إن.. وأسامة بن لادن رمز لفئة معينة ولفكر معين، يعني يقاوم الجبروت، يعني العيب في أسامة بن لادن وجماعته، ليس في ضمائرهم ولا قلوبهم هؤلاء ناس مخلصون، من أخلص الناس لله ومن أطهرهم نفوساً وقلوباً وأكثرهم تعبداً، آفتهم كما كانت عند الخوارج ليست في قلوبهم ولكن في رؤوسهم، إن عندهم طريقة معينة يريدون أن ينتقموا بها من أعداء الأمة في.. في.. في نظرهم، فالخطأ في الفكر وليس الخطأ في.. في السلوك وليس الخطأ في الضمائر أو القلوب ليسوا خونة، ليسوا عملاء لأحد، لأ يعني فهؤلاء ناس لهم يعني قيمتهم ولهم خطرهم، فيمكن هؤلاء لو وجدوا من يناقشهم ومن يوضح لهم الطريق ومن يقفهم على حقائق الإسلام يمكن يرجعوا، لأنهم أناس ليس لهم هدف إلا إرضاء الله في نظرهم، فممكن نقول لهم إن مش ليست هذه هي الطريقة التي ترضي الله.

فهؤلاء يعني ليسوا نقيضين بينهم وبين.. لأن دا شيء ودا شيء يعني تماماً، الأمة تحتاج في هذه المرحلة إلى حكماء، يعني عادة الأمم في المراحل الخطيرة التي تمر بها تحتاج إلى ناس من الحكماء ينظروا في.. في الأمر ويبحثوا فيه وماذا يجب على حكماء الأمة أن يفعلوا، وخصوصاً إنه المؤسسات الجماعية عندنا لم تستطع أن تقوم، يعني الجامعة العربية، مؤسسة الأمة العربية الجماعية وعلى رأسها أمين قوي ومخلص، ومع هذا لم تستطع أن تفعل شيئاً، المؤتمر الإسلامي منظمة المؤتمر الإسلامي وهي منظمة تمثل الأمة الإسلامية، يعني تمثل مليار وثلث مليار من المسلمين في أنحاء العالم، ولكنها من الضعف يعني والتخاذل بحيث لا تستطيع أن تفعل شيئاً لا يُسمع لها صوت، لا نسمع لها صوتاً في هذه الأحداث لا صوتاً يقوم الفكر ولا صوتاً يقوم السلوك، ولا صوتاً يقف ضد الظلمة والطواغيت لا.. لا نجد لها صوتاً، ليس هناك إذن إلا الحكام الذين يستطيعون أن يلتقوا لو استطعنا أن نجد هؤلاء ليلتقوا ويبحثوا ماذا على الأمة أن تفعل في هذه المرحلة وخلال المرحلة المقبلة؟

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب دعنا..

د.يوسف القرضاوي: هذا هو السؤال.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: سنستقبل بعد قليل مساهماتكم في هذه الحلقة إما عبر الهاتف على الرقم: 4888873 أو على رقم الفاكس 4890865 أو على الصفحة الرئيسية (للجزيرة نت) على العنوان التالي: www.aljazeera.net

وقبل أن نواصل الحوار الأخ أبو المعالي من.. من مصر يسأل عبر الإنترنت: أنا في حيرة من أمري فدولة قطر أصبحت ولاية أميركية ولا نسمع منكم نقداً واحداً إلا للدول العربية الأخرى، أنَّى هذا؟ أبو المعالي من مصر.

يا أخ أبو المعالي يعني مشاركتك أنا قرأتها لأنه مثال على بعض المشاركات يعني المجحفة بعض الشيء، موضوع انتقال القيادة الأميركية وجزء من القيادة الأميركية إلى قطر أذيع على شاشة (الجزيرة) عبر يومين متتاليين وتحدثنا في هذا البرنامج في الأسبوع الماضي عن هذا الموضوع، فأنا أعتقد أنه آن الأوان أن.. أن نكون أكثر دقة في التعاطي مع الأمر، (الجزيرة) لا تعبر عن سياسة قطر ولا تدافع عن سياسة قطر، كما أن الشيخ القرضاوي أشار بشديد الوضوح في الأسبوع الماضي أنه ليس مسؤولاً عن السياسة القطرية، أو عن سياسة أي دولة أخرى، كل ما يمكن أن يفعله هو أن يبين رأي الشريعة كما يراها هو، وكل ما يمكن أن تفعله (الجزيرة) هو نقل الخبر كما هو، كيف تفهمه، ما الذي يجب أن يتصرف بناءً على هذا، أنا أعتقد أنك تطلب من الإعلام ومن العلماء أكثر مما يستطيعون.

سيدي، لو عدنا إلى موضوع حديثنا، فيه عندي أكثر من مشاركة على الإنترنت يشيرون إلى فتوى خرجت اليوم من النجف في.. في العراق تحرم التعامل مع أميريكا بأي صيغة من.. من الصيغ، وتلعن كل من يهادن أميركا في هذه المرحلة، أنت تكلمت بشيء شبيه في الأسبوع الماضي، بعض الإخوة على الهاتف يعني إذا.. إذا تذكرت أين كانت مشاركتهم سنقرأها على الإخوة المشاهدين، يريدون معرفة رأيك ورأي.. أو كيف يمكن أن يكون رأي الأزهر في فتوى من هذا النوع، تحريم المشاركة في الحرب ضد العراق مع أميركا ولعن من يشارك في هذه الحرب على دولة مسلمة؟

الموقف الشرعي من مساعدة المسلمين لأميركا ضد العراق

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا يوم الجمعة الماضي أول أمس خطبت خطبة جمعة في جامع عمر بن الخطاب في الدوحة، وخطبة الجمعة تذاع يعني عادة على الفضائية القطرية ويشاهدها ملايين المسلمين في كل مكان، فذكرت إنه لا يجوز لمسلم ولا لدولة مسلمة أن تساعد في ضرب العراق والعدوان على الشعب العراقي والوطن العراقي والجيش العراقي، وإن هذا حرام على المسلمين، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: "المسلمون أمة واحدة يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم"، فالمسلمون يد على من سواهم ولا يجوز أن تكون يدهم بعضهم على بعض ولا يجوز أن يكون المسلم عوناً لكافر ضد مسلم آخر، هذا لا يجوز يعني بحال من الأحوال، وخصوصاً إذا كان العدوان صريحاً، يعني العدوان على العراق الآن عدوان يعني مكشوف، لا يوجد له أي مبرر ولا أي غطاء، المرة اللي فاتت لما وقفوا ضد العراق كان هناك ما يسمونه الشرعية الدولية وإلى آخره، وكان فيه عدوان على الكويت وكان رد هذا العدوان، الآن العراق يعني قالوا إن عنده أسلحة دمار وظل المفتشون الدوليون سنوات عدة يعني يراقبون هذا، حتى قالوا إنه لم يعد هناك شيء ومع هذا العراق يعني وقف موقفاً حكيماً وقرر قبوله لعودة المفتشين الدوليين بلا قيد ولا شرط، عودة غير مشروطة، ليقطع الطريق على الأميريكان، ومع هذا الأميركان يقولون ومع هذا سنضرب العراق، فهذا اعتداء، هل يجوز.. نحن لا نقبل الاعتداء على أي بلد كان مسلماً أو غير مسلم، القرآن يقرر إن يجب على الأمة المسلمة تقاتل في سبيل المستضعفين، (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ) حتى ولو كانوا غير مسلمين، تقاتل.. فإذا لم تقاتل على الأقل لا تساعد من يتعدى ويتجاوز حدوده في العدوان على المستضعفين من.. من الناس، ولذلك أنا قلت يوم الجمعة إنه يعني المساعدة بأي شكل من الأشكال في العدوان على العراق يعتبر من الحرام الصريح، فأنا.. أما رأي الأزهر لا أستطيع أنا أن أعبر عن رأي الأزهر، أنا أعبر عن رأيي الشخصي ورأي مجموعة كبيرة من المسلمين وأعتقد إنه رأي الأزهر لا يخرج عن.. عن رأيي في ذلك، وأنا يعني لقيت الإمام الأكبر الشيخ الطنطاوي في هذا الصيف، وعرفت إن رأيه من هذا الرأي، ولا أظن إنه أي عالم مسلم يسمح بالعدوان على شعب مسلم لم يرتكب يعني إثماً وبحيث إنه يجوز له إنه يعني.. لأن ضرب الشعب العراقي يعني.. أيه؟ يعني الاعتداء على رجاله ونساءه وولدانه ومؤسساته والبنى التحتية له، كل هذا ومن أجل ماذا؟ من أجل هدف واحد هو خدمة إسرائيل وحماية إسرائيل.

ماهر عبد الله: يعني هذا يعيدنا إلى السؤال، نقاشنا قبل.. قبل موجز الأنباء، الطائفة المنصورة، ذكرت فيما ذكرت من أحاديث "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس" لو ربطنا هذا بما يجري للرئيس الفلسطيني اليوم من.. من حصار يراه البعض إذلال للأمة عبر التركيز على إذلال أحد زعاماتها، أحد رموزها، قد لا يكون الرمز الاستغراقي ولكنه قطعاً أحد قيادات وأحد رموز هذه الأمة، كيف نربط ما يجري اليوم في فلسطين، وقد ربطته بما يجري بالعراق، خدمة لإسرائيل، وبين الحديث عن الطائفة المنصورة في بيت المقدس؟

د. يوسف القرضاوي: الطائفة موجودة والحمد لله، الطائفة موجودة يعني.

ماهر عبد الله: ما.. ما معنى ربطها ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس؟

د. يوسف القرضاوي: ما بأقول لك أهو، الطائفة ببيت المقدس موجود حماس وموجود الجهاد وموجود كتائب الأقصى وموجود كتائب الجبهة الشعبية، هؤلاء الذين يدافعون عن بيت المقدس ويقدمون الشهداء وراء الشهداء، هذه.. الانتفاضة هذه التي أثبتت أصالة الشعب الفلسطيني ومناعته ونفاسة معدنه ووقوفه أمام الجبروت الصهيوني بما يملك من دبابات ومن طائرات ومن مروحيات ومن مصفحات، ووراءه الدعم الأميريكي غير المحدود، هذا كله.. هذا من هؤلاء الذين يعني يقفون على الحق ظاهرين ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس أعتقد كل البلاد التي حول فلسطين هي من أكناف بيت المقدس، أعتقد أن سوريا من أكناف بيت المقدس، ومصر من أكناف بيت المقدس، والعراق من أكناف بيت المقدس، هناك طوائف لا تزال قائمة على الحق في هذه البلاد.

كل ما نريده إن نحن نريد يعني قيادة تجمع هذه الصفوف، تجمع هذه الصفوف لأنه أهم ما تحتاج إليه الأمة في المرحلة الحالية والمرحلة القادمة هو تجميع القوى، هناك أسباب وبواعث شتى فرقت بين قوى الأمة المختلفة.

هناك أسباب عرقية: هؤلاء عرب وهؤلاء أكراد، هؤلاء عرب وهؤلاء بربر.

هناك أسباب يعني دينية: هؤلاء سنة وهؤلاء شيعة وهؤلاء سلفيون وهؤلاء صوفيون.

وهناك أسباب أيديولوجية وفكرية: هؤلاء يمينيون وهؤلاء يساريون، هؤلاء تقدميون وهؤلاء رجعيون.

أسباب مختلفة فرقت الأمة، نحن نريد أن نجمع قوى الأمة على الحد الأدنى، يعني هناك حد أدنى يجب أن يتفق عليه الجميع ويلتف حوله الجميع ويقاتل من أجله الجميع، وهذا ما نقوله لإخواننا الذين يتشددون في بعض الجزئيات وفي بعض الفروع والتفصيلات، ويجعلونها معركة يريدون أن يعني يقاتلوا من أجلها، نقول لهم دعوا هذا الآن، نحن في هذه المرحلة نحتاج إلى أن نجتمع على الأصول ولندع الفروع على الكليات، ولندع الجزئيات على القطعيات، ولندع الظنيات فترة من الفترات، يجب إن الأمة نتعاون فيما اتفقنا عليه ونتسامح فيما اختلفنا فيه.

ماهر عبد الله: طيب، دعني نستمع إلى بعض الإخوة على الهاتف، معي الأخ سالم عبد الله من لندن، أخ سالم، تفضل.

سالم عبد الله: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

سالم عبد الله: أخي الفاضل، يعني قول إبراهيم -عليه السلام- عندما كسَّر آلهتهم وأصنامهم وضع الفأس في الصنم الكبير، أراد منهم أن يفكروا أن هذه الآلهة لا تنفع ولا تضر، قالوا من فعل.. (قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوَهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ) هذا فكان جواب قومه إنهم.. وضعوه في.. إنه حرقوه، بلال عليه السلام.. رضوان الله عليه عندما كسر الصنم أمام زوجة أمية ووضعه في روث البغلة، جاءت زوجة أميه ابنة خلف.. بن خلف وأخذت الصنم وحمته ونظفته ووضعت الطيب عليه، وعندما جاء أمية قال له أفعلت هذا يا صعلوك؟ فكان الجواب هو الضرب والتعذيب، العرب كانت إلهم قضية مصيرية تتمثل في تقديس آلهتهم وأصنامهم من باب أنها تنفع وتضر، هذه الرموز اللي الآن نسميهم الرموز، شو المنفعة اللي حصلناها منهم؟ شو الشيء اللي حصلتها الأمة من عندهم؟ عرب اليوم ليس لهم قضية يعيشون من أجلها، الجامعة العربية رئيسها مخلص لكن ليس لأهله ولا لقومه بل لأميريكا، عرب اليوم بين عميل لأميركا وعميل للإنجليز، نعم، الصحابة -رضوان الله عليهم- قالوا إن الذي ينفع ويضر هو الله تعالى، وعملوا بوسط العرب وحولوا الجزيرة العربية خلال سنوات قليلة إلى عبدة لله –سبحانه وتعالى- وليس عبدة للأصنام، اليوم إذا لم يرجع العرب إلى الإسلام ويجعلون الإسلام كعقيدة ونظام ينبثق منها.. من هذه العقيدة مقاييسهم وقناعاتهم، لا يمكن أن يخرجوا مما فيه إلا ما هو أسوأ من هذا الحال، وهذا يعني أن لا يجعلوا من قضية فلسطين قضية داخلية لأهل فلسطين، ولا أن يجعلوا قضية العراق قضية داخلية تهم العراقيين، بل لابد من إزالة حارات (سايكس بيكو)، الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعد بالطائفة المنصورة، هذه الطائفة التي لا تحارب من أجل الوطن ولا تحارب من أجل فلسطين وإنما تحارب لأنهم وجدوا كتاباً قد عطله الناس وسنة أماتوها، فبعثوا الحياة في السُنَّة وجعلوا الكتاب طريق ومنهج للأمة.

ماهر عبد الله: طيب، أخ سالم، مشكور جداً على هذه المداخلة، وإن كان يعني عتبي عليك هو أرجو أن نستغل هذه الفرصة لننبه الإخوة الذين سيشاركون، نرجو ثم نرجو ثم نرجو ألا نخصص أحداً بالاسم، الأخ سالم خصص الأمين العام لجامعة الدول العربية بتهمة أنا شخصياً أعتقد أنه بريء منها، نرجو أن لا يتحول موضوع نقاشنا إلى الشتيمة والانتقاد الشخصي بهذه الطريقة، لن نحتج على أي نقد جمعي نستشعر أنه مخلص وأنه هادف، أما أن نخصص بهذه الطريقة، فأنا أعتقد أن هذا سيجرف النقاش، وأنا أعتقد أهم من هذا أنه لن يفيدنا في شيء.

نسمع من الدكتور علي القرة داغي من الدوحة، دكتور علي تفضل.

د. علي القرة داغي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه، أود أولاً الحقيقة أن أحيي شيخنا الفاضل على وقفته المباركة مع الحق -إن شاء الله- ومع العدل، وخاصة في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها الأمة الإسلامية، ونحن ما أحوجنا حقيقة إلى هذا المنهج الوسطي المعتدل القائم على نبذ التشدد والتطرف وكذلك نبذ التمييع والانحراف، وبهذا الصدد أود حقيقة يعني من باب الواجب، أن أقف مع فضيلته وأن أحيي فيه وقوفه الصامد أمام هذه الهجمة وفتواه المباركة بخصوص فلسطين والعراق، وبالأخص الفتوى التي صدرت من فضيلته بخصوص حرمة التعاون مع أميركا أو غير أميركا ضد أي دولة إسلامية وبالأخص ضرب العراق، حيث تترتب حقيقة على ضرب العراق مذابح بشرية وآثار سلبية خطيرة لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى، والقضية حقيقة سواء كانت حتى في الآثار والسلبيات ليست مثل أفغانستان، يعني الحقيقة العراق بلد عامر وحضاري وداخل بغداد ملايين 4.. 5 ملايين، فلننظر لا -سمح الله- إذا وقع ضرب كم يقتل من الشعب العراقي وكم تكون آثار هذه الهجمة خطيرة على مستقبل العراق، بل على مستقبل الأمة العربية والأمة الإسلامية.

ولذلك أود أن أبين ربما بعض الإخوة لا يعلمون وأنا كنت في كردستان العراق يعني أقوم بزيارة دعوية وأبين وأنا -إن شاء الله- مسؤول عن كلامي هذا بأن إخوانكم أحفاد صلاح الدين في كردستان العراق قيادة وشعباً أبداً ليسوا مع ضرب العراق وإيذائه وتمزيقه بل هم مع وحدة العراق، عراق حر قائم -إن شاء الله- على التعددية، وهم جميعاً مع أنه.. أن التغيير هو من خصوصية الشعب العراقي، وليس ولا يمكن أن يفرض على دبابات إنجليزية أو أميركية، هذا حقيقة ما سمعته من إخوانكم هناك، بل إن إخوانكم هناك في شمالي العراق أو في كردستان العراق يجمعون من الآن ما يستطيعون أن يجمعوه لمعونة إخوانهم، هذا حقيقة أود أن أوصل هذه الرسالة، وأحيي في شيخنا هذه الفتوى المباركة.

ماهر عبد الله: طيب، مشكور جداً دكتور علي القرة داغي، وإن شاء الله تسمع تعليق من الدكتور يوسف القرضاوي.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: يعني يبدو إنه في.. في المحصلة النهائية تصبح (الجزيرة) هي الملومة عن الوضع السيئ، سواء كان سياسي أو كان إعلامي، الأخ أخو البتلاء من السعودية يسأل: هل قناة (الجزيرة) مشاركة في تهويل الدين الإسلامي في عيون الغرب؟ يعني لا أدري بالتحديد ما الذي يقصده.

فيه مشاركة أخرى من الأخ عبد الرحمن محمد الأنصاري، مدير من الإمارات، المسلمون لا ينقصهم تكالب الأمم عليهم بعد.. بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أليس في نشر القنوات الفضائية لأشرطة تنظيم القاعدة بين الحين والآخر ضرر على مصلحة المسلمين؟ يعني لا أدري ما الذي يقترحه الإخوة كبديل عن.. عن هذا، في المحصلة النهائية يعني يبدو أنه هناك رؤية، هل الامتناع سيجزي وسيفيد؟ لن أطلب من الشيخ التعليق على هذين، ولكن التعليق على كلام الأخ سالم عبد الله، في المحصلة يمكن اختصار كلامه في.. في نقطتين، ليس لدى العرب اليوم قضية مركزية يتوحدون حولها، ثم أشار إلى الطائفة المنصورة، وهذه لابد أن نعود إليها مرة أخرى، هل تعتقد أننا نسير خلف قضايا كبرى؟ أنت ذكرت عن بعض العلماء الذين يصرون على بعض التفاصيل، وتريدهم أن يعودوا إلى الأصول، هل هذه المشكلة عامة؟ حتى قياداتنا في بعض الأحيان تتنازع على مسائل حدودية صغيرة، مسائل سياسية صغيرة، مع إهمال قضايا كبرى مثل قضية فلسطين وقضية العراق.

موقف الإسلام من فكرة الوطنية

د. يوسف القرضاوي: هو العجيب إن الأخ سالم هذا يرى أن الدفاع عن قضية فلسطين أو الوطن الفلسطيني أو الوطن العراقي إنه هذا ليس مما يحث عليه الدين أو يهتم به الإسلام، هناك الذين يدافعون عن الوطن أو الأوطان هؤلاء، وهذا خطأ في الفهم، لأننا نعتبر هذه الأوطان جزء من دار الإسلام، وعلى كل مسلم أن يحامي ويدافع عن كل شبر أرض من أرض الإسلام ومن دار الإسلام، والجهاد يعتبر عند الفقهاء جميعاً فرض عين إذا غزا العدو أي قطعة من أرض المسلمين، على أهلها أن.. فرضاً عينياً على أهلها من باب الفرض العيني أن يقوموا في وجه هذا العدو ويقاوموه جميعاً، وعلى من حولهم من جيرانهم، ثم الأقرب إليهم، فالأقرب إليهم، حتى يعم المسلمين كافة، فليس الدفاع عن الوطن الإسلامي أو جزء منه أو الأرض الإسلامية ليس هذا أمراً بعيداً عن الدين، أو خارجاً عن الدين، وخصوصاً وطن كالوطن الفلسطيني فيه المسجد الأقصى، وفيه أرض النبوات، وأرض الإسراء والمعراج، له خصوصية في هذه الناحية.

وأنا لا أقلل من شأن إن الأخ يعني يقول يعني هناك كتاب وهناك سنة و.. معطلة، وهذه الفرائض و..، لأ هذا أيضاً واجب على الأمة العربية أن تسعى لتحكيم كتاب الله، وإقامة شرع الله، والتمكين لدين الله، نرى هذا فرض على الأمة جميعاً أيضاً، هذا يعني ليس أمرين متناقضين أو متعارضين، بحيث إذا قمنا بواحد منهما سقط الآخر، لأ، يجب أن نقوم على الجميع، والتهاون في أحد الفرضين لا يسقط الفرض الآخر.

ماهر عبد الله: الأخ زياد جاسر، موظف إداري من سوريا يسأل بعد التحية، يا حبذا لو يتشكل بمساعيكم وفد من علماء الدين على مستوى العالم الإسلامي يجوبون الدول الغربية وأميريكا، وإن شاء الله ستكلل مساعيكم بالنجاح، هل فكرتم.. يعني هل فكر مجموعة من العلماء مجموعة من الحكماء كما أسميتهم بأن يحاول كطرف شعبي لا علاقة له...؟

د. يوسف القرضاوي: أنا ممنوع من دخول أميريكا، ما أقدرش أعمل هذا الأمر، لأن أميريكا يعني معتبرة.. معتبراني خصماً يعني، فهي لا تسمح لي بالدخول، هذا من عدة سنوات، فما بالك الآن؟ يعني الآن يعني تكاد تدرجني في قوائم الإرهاب، يعني.. فلذلك لا.. لا أصلح لهذه المهمة، ولكن هناك بعض الإخوة حاولوا هذا، وكان أخونا الدكتور عبد الله عبد المحسن التركي (الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي) حاول أن ينشئ وفداً، ولعله أنشأ شيئاً من هذا وذهب إلى بعض البلاد الغربية، وقابلوا بعض الناس في هذه الناحية، ونحن حاولنا شيئاً من هذا. في العام الماضي أنا ذهبت إلى يعني مؤتمر روما، قد أذيع هذا، ونشرت (الجزيرة) ونشرت التليفزيونات المختلفة والصحف القمة الإسلامية المسيحية في روما، التقينا بكثير من كبار الكرادلة، ورجال المسيحية لنحاورهم، ونحن نرى أن التحاور مطلوب في هذه القضايا، لأن هو يعني تنفيذ لأمر الله تعالى (وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) وخصوصاً إذا أسيء فهم الإسلام، وفهم القضية الإسلامية وفهم رسالة الأمة الإسلامية فواجب علينا أن نزيل هذا اللبس، ونعيد الأمور إلى نصابها، فهناك من يقوم بهذا الأمر، ولكن الذي أراه إن الأمة في حاجة يعني إلى حوار داخلي، يعني حوار كما يقولون إسلامي إسلامي، لتجميع القوى المختلفة، التي تختلق المعارك فيما بينها، وهي في حاجة إلى أن تتوحد، المفروض المصائب يجمعن المصابين، ومع هذا المصائب تنزل بنا تتراً عن يمين وعن شمال، ونحن لا نزال متفرقين، ولازال يعني يحارب بعضنا بعضاً، ويعادي بعضنا بعضاً، وشفت التهم اللي بيلقيها بعض الإخوة، واللي بيتهموا (الجزيرة) واللي بيتهم.. يعني نحن في حاجة إلى أن نجمع الأمة، فنحن في حاجة إلى حوار داخلي فيما بيننا، يحاور بعضنا بعضاً، نلتقي، أين حكماء الأمة ليلتقوا؟ ومن يجمعهم؟ وأين الأرض التي تسعهم؟ يعني أنا حاولت أن أقيم رابطة أو جمعية أو اتحاداً لعلماء المسلمين يجمع هؤلاء العلماء، ليلتقوا ويقولوا رأيهم في القضايا الكبرى، الناس يقولوا أين العلماء؟ أين دور العلماء؟ فين العلماء؟ طيب حاولنا هذا، ولكن لم نجد أرضاً يمكن أن نقف عليها ونجتمع فيها، عشان تجمع 200، 300 عالم على الأقل، أين البلد الذي يسع هؤلاء؟ فيعني هناك مشكلة، ولكن يعني أنا دائماً لا أيأس، أنا متفائل دائماً ومستبشر إن الأمة فيها خير كامن، وستتغلب -إن شاء الله- على عوامل اليأس.

ماهر عبد الله: طيب نسمع من الأخ سالم عبد السلام من فلسطين، أخ سالم، اتفضل.

سالم عبد السلام: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: سلام ورحمة الله وبركاته.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

سالم عبد السلام: الله يمسيكوا بالخير.

ماهر عبد الله: أهلاً بيك.

سالم عبد السلام: نحيي فضيلة الشيخ القرضاوي ونحيي الأخ ماهر.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله.

سالم عبد السلام: الواقع مداخلتي تأكيداً لمداخلة الأخ سالم عبد الله من لندن، إنه أرض فلسطين أرض إسلامية، خراج إسلامية، ولا يجوز التفريط فيها، واحتسابها بس على الشعب الفلسطيني، يعني مشكلة مش مشكلة فلسطينية، هي أرض إسلامية، خراج إسلامي، ولا يجوز التفريط فيها، فهذه واجب المسلمين كلهم يتجمعوا مع بعض. جامعة الدول العربية طبعاً هي مرجعية لا.. لا مرجعيتها إسلامية، يمكن أنا بأؤكد على مداخلة الأخ سالم إنه مرجعيتها لازم تكون مرجعية إسلامية ورابطة العالم الإسلامي لا تجمعها أي مرجعية إسلامية، وكله يعني كلام.. يعني شكليات..

د. يوسف القرضاوي: ومنظمة المؤتمر الإسلامي الآن.

سالم عبد السلام: فاتفاقيات سايكس – بيكو قسمت الأمة لـ54 دولة. واجب الجامعة العربية إذا كان يعني مرجعيتها إسلامية أو رابطة العالم الإسلامي تعملها دولة واحدة.

ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ سالم أعتقد النقطة واضحة، رغم إنه الخط كان يعني شديد التشويش. نسمع من الأخ خالد بن أحمد بن لادن، من السعودية، أخ خالد، اتفضل.

خالد أحمد بن لادن: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

خالد أحمد بن لادن: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وعلى خير المرسلين، نبينا وقدوتنا وحبيبنا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم، وبعد:

إننا في هذا الزمان بحاجة إلى أن نرجع حقيقة إلى المنهج الذي رسمه الله –سبحانه وتعالى- ورسمه رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، المنهج الذي يقول (وَلَن تَرْضَى عَنكَ اليَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) يا تُرى أنصدق القرآن ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم؟ أنتبع المنهج الذي رسمه الله ورسمه رسوله محمد صلى الله عليه وسلم؟ أنرضى بغير المنهج الذي رسمه الله ورسمه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! ونتبع القوانين الوضعية، ونتبع السلام الزائف، ونتبع مناهج الغرب التي لم نجني منها إلا الحصاد المر الذي نراه الآن من تشتت، ومن تشرذم، ومن ضياع حدا بأمتنا إلى أن أصبحت أرذل الأمم، وأصبحت من أذل الناس ومن أسفل الناس؟ إننا بحاجة إلى عودة إلى الجذور، إلى العودة إلى الدين، إلى عودة إلى أن نعرف ونعلم علم اليقين بأن اليهود والنصارى لن يرضوا أبداً، والله الذي لا إله غيره لن يرضوا، لماذا؟ لأن الله قال ذلك، أنصدق الله، أنصدق جبار السماوات والأرض، أم نصدق بوش؟ أم نصدق شارون؟ أم نصدق دعاة الغرب؟ أم نصدق العلمانيين الذين يريدون لأمتنا المر؟ يريدون لأمتنا أن نتبع ملتهم، أن نتبع الدين المحرف، في حين أننا (...) إلى المنهج، إذا عدنا إلى المنهج فأبشروا بالطريق...

ماهر عبد الله: طيب أخ خالد، مشكور جداً تعلق على كلام الأخ خالد سيدي.

المنظور الشرعي لعلاقة المسلمين بغير المسلمين

د. يوسف القرضاوي: هو الأخ يعني شكر الله له غيرته وحماسه، ويكاد يبكي يعني في كلمته، وهذا يدل على إنه مخلص يعني في هذه الكلمة، ولكن أحب أن أقول لكثير من الإخوة الذين يستدلون بهذه الآية (وَلَن تَرْضَى عَنكَ اليَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) وكأنهم يجعلون هذه الآية يعني حجر عثرة في إن لا يمكن أن نتفاهم مع يهود أو نصارى أبداً، هذا.. هذا لو أننا كل همنا أن يرضى عنا اليهود والنصارى، هل إحنا كل غايتنا إن يرضى عنا؟! لا لا.. لا نريد هذا، صحيح لن يرضوا عنا، وكلما كانوا متمسكين بدينهم لن يرضوا عنا، يعني لأن كل واحد يحب الناس تتبع ملته، ونحن لن نرضى عنهم حتى يتبعوا ملتنا، فهذه الآية لا.. ليست كما يفهمها البعض، إلا لو كان إحنا كل همنا أن يرضى هؤلاء، إحنا همنا يرضى.. يرضى الله عنا، إنما هذا لا يعني إنه لا يكون بيننا وبينهم أي لقاء أو أي حوار، أو أي تفاهم مشترك، بدليل إن القرآن قال هذا، وأجاز للمسلم أن يتزوج يهودية أو نصرانية، هو مش هيرضيها وهي مراته؟! يعني الآية تفهم على غير وجهها.

ولكن أنا مع الأخ في إنه لا نجاة لهذه الأمة ولا خلاص لهذه الأمة إلا بالعودة إلى الجذور، والعودة إلى القرآن، والعودة إلى السنة، والعودة إلى أصول الإسلام، بشرط أن نحسن الفهم لهذا الدين فهماً صحيحاً، ولا ندخل في الدين ما ليس فيه، ولا نقدم ما حقه التأخير، أو نؤخر ما حقه التقديم، أو نكبر الصغير، أو نصغر الكبير، ما أسميه فقه الأولويات، أن نعرف أيه الشيء رقم 1، وأيه الشيء رقم 2، وأيه الشيء رقم 3، النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: "الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى من الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" فيه أعلى وفيه أدنى، وفيه بين الأعلى والأدنى مراتب شتى، فلا يجوز أن تجعل الأدنى أعلى، ولا الأعلى أدنى، هذا هو الذي يعني أنبه عليه إخواني وأبنائي الذين ينادون بالعودة إلى الإسلام، نحن لابد من العودة إلى الإسلام بس نعرف ما هو الإسلام وما هي حقائق الإسلام، وما هو الفرض فيه، وما هو النفل، وما هو الفرض الأول، وما هو الفرض الثاني، إلى آخره، نحن في حاجة إلى أن نفقه الدين ونفقه الواقع أيضاً، لأن كثيراً من أبنائنا لا يفقهون واقعهم، الواقع أحياناً نضيعه بين التهوين والتهويل.

ماهر عبد الله: أنا عايزك تفصل في هذا قليلاً. الأخت الجوهرة، لا أدري من أين، يعني تريد نصيحة توجهها إلى الشباب الغيورين على دينهم، يعني في هذا.. في هذا الجو المتوتر، في هذه الأعصاب كما رأيت يعني، فيه غيرة، فيه.. فيه حنق على ما يجري، ما هو أفضل ما يمكن أن يفعله الشباب هذا المتحمس للوصول إلى محصلة نهائية جيدة، ليس بالضرورة إلى ردة فعل وفشة غل كما يقال؟

د. يوسف القرضاوي: هو أنا الذي أدعو إليه باستمرار إنه لا خلاص لهذه الأمة إلا بهذا الدين، الأمة الإسلامية أمة دينية، ولا يمكن أن تنتصر، ولا يمكن أن تقوى، ولا يمكن أن تتوحد إلا بالدين، ولكن أنا أريد أن أعود إلى الدين من خلال المنهج الوسطي، الذي لا يتسيب مع المتسيبين، ولا يغلو مع الغالين، يعني كما جاء في الحديث "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين" فنحن نريد الدين بمعزل عن هذه الأمور الثلاثة، هذا الذي أدعو إليه الشباب، لا نريد إننا نصد هؤلاء الشباب عن.. بالعكس، لا، الدين هو حبل النجاة، وسفينة الإنقاذ، ولكن بشرط أن نسدد خُطى هؤلاء الشباب، لا يندفعون اندفاعاً أعمى، ولا يذهبون مع هؤلاء الضائعين المائعين، الذين دمروا الأمة بميوعتهم وبتسيبهم، فهذا هو الذي أدعو إليه باستمرار.

ماهر عبد الله: يعني جزء من.. من الرد على كلام.. أو بالأحرى ليس رد حتى بس نري الصورة الأخرى.

د. يوسف القرضاوي: أنا بس فيه الأخ اللي يعني بيقول يعني الجامعة العربية و.. وإن الجامعة.. يعني الجامعة العربية جامعة إقليمية، يعني تعمل على إنها توحد كلمة العرب، وتوحد مواقف العرب، وتجعل منهم قوة، وهذا لا يمنع منه الإسلام، إن دي خطوة في سبيل الوحدة الإسلامية الكبرى، ليت العرب يعني يعملون لتقوية الجامعة العربية، ليتهم ينفذون الدفاع المشترك الذي تقول به الجامعة، للأسف إنهم جامعة عربية ولم يفعلوا شيئاً لفلسطين، صمتوا صمت القبور عما يجري في فلسطين، وصمتوا صمت القبور عما يجري في العراق، فأين الجامعة العربية؟! أين ميثاق الجامعة العربية؟ حتى هذه لم يقوموا بها.ماهر عبد الله: يعني بس النظر إلى الزاوية الأخرى، الأخ معتز.. ليس الأخ معتز، كان أخ يسأل عن تعليق على موقف ألمانيا الأخير من تأييد.. يعني حتى أن بعض الوزراء اتهم بالتهجم على الرئيس الأميركي، وقارنه بـ (هتلر) في.. في لندن الأسبوع القادم الجالية المسلمة يوم السبت القادم، الجالية المسلمة مع الكثير من الجمعيات غير المسلمة تدعو إلى.. إلى مظاهرة، يُعتقد أنها ستكون من أكبر المظاهرات ستنطلق في الثانية عشر والنصف في.. في Hyde park لوقف الحرب على العراق ولمساندة الشعب الفلسطيني، كيف تقرأ الموقف الألماني هذا الشاجب للموقف الأميريكي أو تحديداً الحكومة وخصوصاً رئيسها وإن كان الكلام القوي نُسب إلى وزيرة العدل مع مشاركة الكثيرين، يعني الجالية المسلمة تتوقع عشرات الآلاف من غير المسلمين تأييداً للشعب الفلسطيني ولوقف الحرب على العراق.

د.يوسف القرضاوي: وهذا يعني يرد على الإخوة الذين يقولون (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)، ويريدون أن يجعلوا كل اليهود والنصارى، يعني اليهود يمكن إلى حدٍ معقول، إنما النصارى فيه كثير من النصارى يؤيدوننا، يعني (شرودر) هذا في ألمانيا وحزبه وحزب الخضر، وهؤلاء الذين يقفون ضد أميركا في العدوان على الشعب العراقي، هؤلاء لا يسعنا إلا أن نؤيدهم ونتمنى لهم النجاح في الانتخابات التي تجري هذا اليوم، والذين يتعاطفون مع المسلمين في بريطانيا ضد توجه الحزب الحاكم و(بلير) وتوجهاته وارتمائه في أحضان أميريكا وتبعيته المطلقة لأميركا هؤلاء نحييهم، يعني حتى يعني ديننا يعني يقول لنا هذا، إنه (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) يعني النبي –عليه الصلاة والسلام- حالف بعض قبائل العرب ضد قريش ولم يكونوا مسلمين كانوا لا يزالون على الشرك، لابد أن تبحث عن الأقرب إليك حتى من أعدائك، حتى من غير المسلمين، الأقرب.. يعني تحاول أن تقربه وأن تستفيد منه، هذا هو ما يطلبه الإسلام منا إن كنا نحسن فهم الأشياء وفهم حقائق الدين وأمور الدنيا.

ماهر عبد الله: طيب نسمع من الأخ أحمد عبد العزيز من بريطانيا، أخ أحمد، اتفضل.

أحمد عبد العزيز: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

د.يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

كيفية مواجهة فكر تنظيم القاعدة بالأدلة الشرعية

أحمد عبد العزيز: بما أن الحلقة هذه والحلقة الماضية بصدد تداعيات الحادي عشر من سبتمبر، طبعاً مسألة العراق ومسألة ما يحدث في فلسطين مسألة طبعاً مهمة جداً، ولكن سنرجع يعني قليلاً إلى الحادي عشر من سبتمبر الذي هز كيان العالم كله وغير صورة المسلمين في العالم كله إلى.. إلى الأبد، ويعني لم نسمع.. أنا شخصياً لم أسمع يعني من الشيخ القرضاوي تعليق على اعترافات القاعدة، لأنه في مراحل متقدمة كان الشيخ القرضاوي يعني يكاد ينفي بشكل ما إن.. إن هذا يعني حدث منهم، ولكن الآن بعد اعترافهم الصريح متى سيتم يعني التصريح بدون تلميح بتجريم مثلاً مثل هذا الفعل؟ ومتى سيتم مواجهة فكر القاعدة بشكل علمي ليس فقط بشكل يعني عاطفي وإنما بشكل علمي لا.. لا أقصد به يعني الحادي عشر من سبتمبر ضر المسلمين أم نفع المسلمين، بعض الناس غير الإسلاميين مثلاً الصحفيين زي عبد الباري عطوان لا يرى إن الحادي عشر من سبتمبر أضر بالمسلمين، ولكن لا أقصد أضر أم لم يضر، ولكن أقصد أنه فعل لا.. لا يجوز شرعاً، وهذا الفكر الذي هو موجود في الأمة متى سيواجه بشكل علمي؟

الشيخ القرضاوي حينما يتكلم مع أتباعه فإنهم يسلمون بما يقول، لأنهم يحبونه ويثقون فيه، ولكن كيف يواجههم بحجة يعني قوية مقنعة تدحض هذا الفكر وتقتله إلى الأبد؟ يعني ربما لا يستطيع أن.. أن يقتله إلى الأبد، ولكن على الأقل كما فعل علي بن أبي طالب حينما أرسل عبد الله بن العباس إلى.. إلى الخوارج لم يغيرهم جميعاً، ولكن استطاع أن يغير كثيراً منهم، هكذا نريد الشيخ القرضاوي يخصص يعني جزء من هذه الحلقة وحلقة أخرى إلى مواجهة فكر القاعدة بالأدلة الشرعية، بالأدلة الشرعية التي لا يستطيع معها أن يعني كثير منهم أن يجد مخرجاً، وجزاكم الله خيراً.

ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ أحمد، السؤال.. السؤال واضح، مشكور جداً عليه، نسمع بس قبل أن تسمع الإجابة من الشيخ، الأخ محمد هويمل من السعودية، أخ محمد تفضل.

محمد هويمل: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د.يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

محمد هويمل: مساء الخير.

ماهر عبد الله: مساء النور.

محمد هويمل: تعلمون بما أُثير تجاه بلاد الإسلام والمسلمين بعد أحداث 11 من سبتمبر من بلاد الغرب، السؤال مكون من شقين: ما هو دور العلماء والمشايخ تجاه تلك الادَّعاءات والاتهامات؟ أما الشق الثاني فهو: ما هي الضوابط التي يجب أن تتوفر فيمن أراد أن يرد على تلك الادعاءات والاتهامات الغربية تجاه الإسلام؟

ماهر عبد الله: o.k

محمد هويمل: شكراً.

ماهر عبد الله: مشكور جداً يا أخ محمد، يعني السؤالين لعل بينهم نوع من.. من الربط، الأول قبل الإجابة الطويلة، ما رأيك باعترافات أو ما يشبه الاعترافات التي نُسبت إلى القاعدة بأنهم مسؤولون عن هذه العملية؟

د.يوسف القرضاوي: أولاً: أحب أن أقول أنا يعني هو الأخ قال.. قال يكاد ينفي يكاد، يعني معناها لم أنفِ، أنا منذ أصدرت بياني الأول في اليوم التالي لأحداث سبتمبر، ونُشر في "إسلام أون لاين"، ونُشر في الصحف الخليجية والصحف العربية، وتحدثت هنا في حلقات عدة في (الجزيرة) دنت هذا العمل، عمل 11 سبتمبر، وقلت أيًّا كان فاعله، أيًّا كان دينه، وأيًّا كان جنسه، وأيًّا كان وطنه هو مُجرَّم عندي سواء كان من ناحية الهدف أو من ناحية الوسيلة، فهذا الأمر.

أما الفكر فكر الغلو والتطرف فأنا رددت عليه قديماً ولازلت أرد عليه حديثاً، لي عدة كتب في الرد على الفكر المغالي والفكر المتشدد والمتطرف من.. منذ كتاب "الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف"، ولي عدد من كتب الصحوة آخرها كتابي الذي ظهر منذ أسابيع وعنوانه "الصحوة الإسلامية من المراهقة إلى الرشد"، يعني هناك أعمال مراهقة تدفع إليها المثالية، وتدفع لها الأحلام، ويدفع لها الغضب، ويدفع لها الانفعال، ولكن حالة الرشد حالة أخرى، وأنا في.. فيه 10 فصول في هذا الكتاب، ومن فصولا.. فصوله المهمة "من العنف والنقمة إلى الرفق والرحمة"، والعنف سيظل هناك دوافع تدفع إليه، يعني الأخ بيقول عايزين ضربة تقتل تنظيم القاعدة، لا.. لا يستطيع.. لا أستطيع أنا، ولا يستطيع غيري، ولا تستطيع أميريكا على جبروتها، إنها تقتل التنظيم، لأنها ممكن تقتل أسامة بن لادن، ويطلع 100 أسامة وألف أسامة بن لادن، مادامت المظالم التي أدت إلى هذه الأعمال قائمة، ما.. ما دام الاستكبار في الأرض موجوداً، مادام اغتصاب الحقوق، مادامت أميريكا تساند الظالمين الطغاة الذين يقتلون الناس بغير حق ويسفكون الدماء ويهتكون الحرمات، مادام هذا قائماً، ستظل هناك إذا راح تنظيم القاعدة ده يطلع تنظيم آخر باسم آخر، ويطلع شخص آخر باسم آخر، بن لادن آخر، يعني مادامت الأسباب قائمة، فالعلاج الحقيقي أن نعالج الأسباب.

ماهر عبد الله: الأخت ندى تسأل: ما هي التعبئة اللازمة لمواجهة أميركا؟

د.يوسف القرضاوي: ما هي أيه؟

ماهر عبد الله: التعبئة اللازمة لمواجهة أميريكا بالذات وذلك بالتفصيل دون الدخول في العموميات لكي يفهم المندفعون ويرشدوا حماسهم؟ يعني كيف نواجه؟ مهما قلت ومهما قال الإخوة المشاركون أميريكا مندفعة باتجاه سياسة ما، كيف نرد على هذه السياسة –إذا أنا فهمت سؤال الأخت ندى صح- دون اندفاع ومع ترشيد للحماس الواضح؟

طبيعة واجب المسلمين في التصدي للعدوان الأميركي على العراق

د.يوسف القرضاوي: هو إحنا ذكرنا هذا في حلقات سابقة هناك أشياء لابد منها، لابد أن نساند إخواننا بكل ما نستطيع، من لم يستطع أن يساند الجهاد الفلسطيني أو يساند الشعب العراقي بنفسه فليساهم بماله، لابد لنا أن نقاطع البضائع الصهيونية والبضائع الأميريكية، وينبغي أن نضيف إليها البضائع البريطانية ما دامت بريطانيا تسير في ركاب أميريكا حتى الآن وتدور في فلكها، وهذه المقاطعة مستمرة الآن وتؤدي يعني ثمرتها وتؤتي أكلها في بلاد شتى، وقد اشتكى منها يعني شركات اقتصادية كبرى من رأب المقاطعة، لابد أن نعقد الجمعيات الشعبية والأشياء لمساندة إخواننا، الأخ الدكتور علي القره داغي الآن قال إن الإخوة في كردستان بيعدوا العدة لاستقبال ما يمكن أن يأتي من الشعب العراقي يعني من لاجئين أو قد يحدث هذا، فهل أعددنا العدة الإغاثية حتى الإغاثة الإنسانية لمثل هذا؟ لابد أن ندعو لإخواننا في صلواتنا، وندعو على الظالمين والمستكبرين، هذه كلها يعني أمور نستطيع أننا نجمعها بعضها على بعض لنتخذ منها قوة في مواجهة أعدائنا ونصرة إخواننا.

ماهر عبد الله: الأخ أحمد علي، مهندس من مصر، يقول: أنا أرى أن الأمة الإسلامية خسرت الكثير بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وبالأخص القضية الفلسطينية والتيارات الإصلاحية في العالم الإسلامي. الأخت هانيا محمد تقول: السلام عليكم، قامت.. لقد قامت السينما الأميركية بإنتاج فيلم أميريكي تشوه فيه صورة المسلمين وخصوصاً السعودية، والكارثة أن أحداث الفيلم جرت في السعودية، وفيه الكثير من الكذب، فما ردكم على ذلك؟ لن ندخل في هذا، لكن نسأل سؤال الأخ جعفر صادق الياسين أيضاً من السعودية، لماذا لا يحاول علماء المسلمين الإجماع على الظروف –وهذا استكمال لبعض الأسئلة السابقة- والكيفية التي يتم..

د.يوسف القرضاوي: الإجماع على أيه؟

ماهر عبد الله: على الظروف والكيفية التي يتم بها الجهاد؟

د. يوسف القرضاوي: إجماع أيه؟

ماهر عبد الله: متى يتم الجهاد؟ ما هي الظروف والكيفية التي يتم بها الجهاد حتى نتفادى خروج تنظيم مثل القاعدة يشوه مفهوم الجهاد في نظر العالم؟ يعني طول ما علماء الأمة ساكتين عن هذا الموضوع سيتصدى له نفر..

د.يوسف القرضاوي: لأ، علماء الأمة مش ساكتين، علماء الأمة يعني.. أنا واحد من علماء الأمة يعني حَاضَرَ ودرَّس وخطب وكتب وألف، وقال في الفضائيات ويعني أدى ما عليه، وكثيرون أدوا ما عليهم، ولكن طلب الإجماع على أمر ما هذا يعني يكاد يكون مستحيلاً، لأن سيظل الناس يختلفون، خصوصاً إذا أراد الأخ إنه يدخل في التفصيلات، إذا في العموميات ممكن نتفق إنه كذا، لكن إذا دخلت في.. في التفصيلات لن.. ستجد الناس يختلفون معك، هناك بعض العلماء دافعوا عن تنظيم القاعدة، بعض العلماء في داخل المملكة السعودية دافعوا عن تنظيم القاعدة وأصدروا فتاوى، وحاولوا أن يعني..، صحيح واحد أو اثنين أو كذا قلة من العلماء في مقابل أكثرية العلماء، ولكن يوجد هذا فالإخوان يكلفوننا شططاً حينما يطلبون إجماع العلماء، وكيف نجمع العلماء جميعاً والناس يختلفون يعني ما بين من يقول بالظاهر وما بين من يقول بالمقاصد، وما بين متشدد وبين مترخص، هكذا يعني نجد الناس في أمورهم المختلفة قلما يتفقون على شيء، إذا اتفقنا على الأمور العامة والأصول نكون قد نجحنا.

ماهر عبد الله: سيدي، معي أقل من دقيقة ونص، تحدثنا عن الطائفة المنصورة.

د.يوسف القرضاوي: الأيه؟

ماهر عبد الله: ما هي مواصفات.. ذكرت في الأحاديث في بداية هذه الحلقة وذكر بعض الإخوة على الهاتف الطائفة المنصورة، كيف نعرف هذه الطائفة المنصورة حتى لا نسير خلف كل من يعلن نفسه رمزاً للأمة الإسلامية؟

د.يوسف القرضاوي: والله الطائفة المنصورة هي التي تقوم على الحق وتحسن الفهم لكتاب الله وسنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأعتقد إن الطائفة المنصورة هي التي تتمسك بالمنهج الوسط عملاً بقول الله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) لأنه يمثل الصراط المستقيم، الذي نسأل الله الهداية إليه كل يوم سبع عشر مرة على الأقل (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) يعني الصراط المستقيم لا هو صراط الغلاة المفرطين، ولا صراط المضيعين المفرطين، هذا هو المنهج الذي أدعو إليه، وأرى إنه لا نجاة للأمة ولا خلاص لها إلا باتباعه والسير فيه.

ماهر عبد الله: سيدي، جزاك الله خيراً، شكراً لك وشكراً لكم أنتم أيضاً على حسن استماعكم وعلى مشاركاتكم، ونعتذر لكل الإخوة الذين لم يتح لنا من الوقت ما يكفي للرد على استفساراتهم أو حتى لقراءة مشاركاتهم عبر الإنترنت، إلى أن نلقاكم الأسبوع القادم تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله –تعالى- وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة