دور النيابة العامة في ظل الثورات العربية   
الاثنين 11/4/1433 هـ - الموافق 5/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:02 (مكة المكرمة)، 13:02 (غرينتش)
أحمد منصور
 علي بن فطيس المري

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، كان غياب العدالة أحد أهم الأسباب التي أدت إلى قيام الثورات في العديد من الدول العربية والعدالة لا تتحقق إلا باستقلال السلطة القضائية بشقيها النيابة والقضاء وقد حاول الحكام المستبدون طوال العقود الماضية أن يتدخلوا في عمل السلطة القضائية مما أدى إلى تفشي الظلم وغياب الشفافية وانتشار الفساد وقد أدى هذا إلى سقوط أنظمة فيما أنظمة أخرى تنتظر الزوال لأن العدل أساس الملك وفي محاولة لإعادة هيكلة السلطة القضائية ومنحها المزيد من الاستقلال وتحقق العدل عقدت عدة اجتماعات لنواب العموم في العالم العربي بعد استضافة قطر في العام 2005 أول قمة لنواب العموم في العالم ورأسها النائب العام القطري علي بن فطيس المرّي ضيف حلقة اليوم الذي سعى لتدعيم الفكرة عربياً بعد لقاءات لنواب العموم العرب توجت باجتماع عاجل عقد اليوم في الجامعة العربية في القاهرة من اجل دعم استقلال القضاء والنيابة العامة ووضع خطة مستقبلية تستجيب للتحديات التي يشهدها العالم العربي، ولد الدكتور علي المرّي في قطر في 8 فبراير عام 1965 حصل على درجة الماجستير في القانون العام من جامعة رين في فرنسا ثم على درجة الدكتوراه في القانون الدولي العام من جامعة السوربون في باريس عام 1997 حول موضوع الحدود في شبه الجزيرة العربية عين بعدها باحثاً قانونيا في الديوان الأميري في قطر حتى منتصف العام 1997 ثم أصبح أميناً عاماً مساعداً لمجلس الوزراء القطري وخبيراً قانونيا في الديوان الأميري حتى أكتوبر من العام 1998 حيث عين مديراً للإدارة القانونية في الديوان تولى بعد ذلك مناصب ومسؤوليات قانونية محلية ودولية عديدة من أهمها أنه كان عضواً ومقرراً مساعداً للجنة إعداد الدستور العام لدولة قطر، كما أنه منذ العام 2002 عضو في لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة، رئيس لجنة إعداد مشروع النيابة العامة القطرية وتحميل اختصاصاتها كما كان رئيس لجنة إعداد مشروع إنشاء المجلس الأعلى للقضاء واستقلال القضاء عن السلطة التنفيذية في قطر، عين كأول مدعٍ عام قطري في العام 2002 ولا زال في منصبه حتى الآن انتخب في العام 2005 رئيساً للمؤتمر العالمي لنواب العموم والمدعين العامين ورؤساء الادعاء في العالم، وفي العام 2009 رئيساً للمنتدى العالمي للنزاهة ومكافحة الفساد ويرأس الآن المؤتمر الرابع لنواب العموم العرب، أستاذ جامعي غير متفرغ ناقش العديد من رسائل الدكتوراه في القانون في جامعة السوربون في باريس، حصل على أوسمة وجوائز عالمية عديدة دكتور مرحباً بك.

علي بن فطيس المرّي: أهلا وسهلاً. 

مشروع عربي لاستقلال السلطة القضائية

أحمد منصور: اجتماع اليوم لِمَ في القاهرة وليس في قطر رغم أن قطر هي الداعية إليه؟

علي بن فطيس المرّي: في القاهرة يا أخي الكريم لأن الاجتماع الأخير للمؤتمر كان في الدوحة في 2004 في مؤتمر الدوحة 2004 عملنا كدولة قطر على استصدار تفويض من النواب العموم العرب في المؤتمر الرابع لأنه من المؤتمر الأول إلى المؤتمر الرابع وهناك حراك من دون حركة، هناك اجتماعات هناك نقاش يستمر ولكن بدون نتائج، حاولنا في دولة قطر أن نحصل على تفويض وفعلاً حصلنا على تفويض من النواب العموم على مستوى العالم العربي إلي يتولى النائب العام القطري تتولى دولة قطر نقل هذه الفكرة إلى جامعة الدول العربية وتتولى التنسيق مع الأمين العام لخلق أمانة فنية في الجامعة العربية.

أحمد منصور: إيه دور الأمانة الفنية؟

علي بن فطيس المرّي: الأمانة الفنية ستجعل من السلطة القضائية سلطة مستقلة..

أحمد منصور: كيف؟

علي بن فطيس المرّي: في السابق كان أي طلب من النواب العموم يأتي من تحت اللجنة الفنية، الأمانة الفنية في الجامعة العربية لوزراء العدل العرب آخر طلب كان قدم على أساس خلق أمانة واجتماعات دورية لنواب العموم رفض في الجامعة العربية من قبل وزراء العدل العرب لك أن تتخيل هذا.

أحمد منصور: حتى وضع النائب العام تحت مظلة وزير العدل؟

علي بن فطيس المرّي: هذه هي العملية عملية صراع على سلطة فآخر طلب كان رفضه في الجامعة العربية من قبل وزراء العدل العرب رفضوه رفضاً باتا أن يكون هناك استقلال تام للسلطة القضائية بالشكل الذي كان يطمح له رجال القضاء ورجال النيابة في العالم العربي، لكن بفضل من الله يعني اليوم والاجتماع كان بحضور معالي الدكتور نبيل العربي وجدنا دعم كبير، وجدنا دعم من الدكتور نبيل العربي ومن الجامعة العربية وكان هناك إصرار بأمانة من النواب العموم في عملية الحصول على مكان للحرية تحت الشمس في قضية استقلال السلطة القضائية الآن الحد الأدنى يعني أن يكون هناك استقلال ..

أحمد منصور: الآن قطر الصغيرة هي التي تجر قاطرة الدول العربية حتى يكون بها استقلال للقضاء؟

علي بن فطيس المرّي: قطر خاضت تجربة من 1995 كنا نشتغل على هذه القضية، في 2000 بدأت الأمور تخرج على شكل رسمي على ورق كان هناك استقلال تام في السلطة القضائية في 2001 بقانون السلطة القضائية النيابة العامة كانت في 2002 مستقلة استقلالا تاما وخرجت من إطار وزارة العدل ومن إطار رئاسة الوزراء أصبحت مستقلة موازية...

أحمد منصور: لمن يتبع النائب العام؟

علي بن فطيس المرّي: شوف لمن يتبع، وقضية العدالة هذه قضية شغل بها العالم من بداية الخلق إلى اليوم ولا يزال العالم مشغول فيها، شغل فيها الغرب كلهم وبدأت من الحضارة اليونانية القديمة حول تعريف العدالة حول توزيع طبقات الحكم في الدولة شغل فيها الشرق والحضارة الكونفوشية بدأت على فكرة قضية العدالة وقضية تكوين الدولة في الغرب كانت أعمق لأن التجربة البشرية استمرت من الحضارة اليونانية يعني هدأت بعد جمهورية أفلاطون وأرسطو عارض قضية ومبدأ ما هي العدالة؟ وكيف تتم العدالة؟ وكل هذه القضايا نوقشت بتفصيل دقيق ممل في الغرب إلى أن وصلت إلى نظرية مونتسكيو في عملية فصل السلطات، مع الأسف الشديد في العالم العربي كنا منبهرين كعادتنا بما لدى الآخر وليس بما لدينا انبهرنا بقضية فكرة توزيع السلطة لدى مونتسكيو، مونتسكيو أصلا نقلها من الحضارة اليونانية مروراً بجمهورية فلورانس وعائلة مديتشي وعائلة مديتشي بدأت في القرن الرابع عشر نهايته، نهاية القرن الرابع عشر كان بداية سقوط القسطنطينية انتهاء حضارة وبدء حضارة أخرى فاستفادت لما أقاموا مدينة جمهورية فلورانس وكان مفكر عائلة مديتشي مكيافيللي بدأت هذه الجمهورية تقوم على أساس مبدأ بسيط وهو مبدأ العدالة والحرية للجميع، وقامت وبدأت تجذب كل من هربوا بعد سقوط القسطنطينية وبعد سقوط الدول المجاورة لها بدئوا يهربون إلى الجمهورية الصغيرة جمهورية فلورانس فبدأت تأتيها كل العينات رجال الفكر رجال السياسة رجال المال..

أحمد منصور: لمجرد أن العدل هو أساس الملك فيها.

علي بن فطيس المرّي: لمجرد أن العدل هو أساس الملك.

أحمد منصور: طيب أنا أريد أن لا أريد أن أتجاوز مؤتمر اليوم وأعتقد لكم جلسة غداً أيضا يعني ما هي أهم التوصيات التي يمكن أن تخرجوا بها من وراء هذا الاجتماع بحيث تصبح السلطة القضائية سلطة مستقلة لا تتبع وزراء العدل العرب؟

علي بن فطيس المرّي: اليوم كان الاجتماع مهم، وكان هناك قضيتين طرحت ويعني وكان إصرارنا على هذه القضيتين قوي لأن دولة قطر يعني تطمح إلى أن يكون هناك قضاء عربي قوي ندرك في قطر تماماً بأنه لن تقوم قائمة لهذه الأمة ما لم ترتكز على قضاء قوي، وإذا أردت أن يعني تدرك البعد لدينا في قطر في قضية منطق العدالة لم تقم قائمة العالم العربي والإسلامي كما قامت في عهد دولة العمرين عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز في النظرية الإسلامية، المدرسة الإسلامية لم يقم فكر العدل فيها كما قام في دولة العمرين.

أحمد منصور: طب أنا هأجي للنظام القضائي الإسلامي لكن أنا الآن حتى لا أتجاوز هذا إحنا الآن أزمة كبيرة في العالم العربي هو أن النيابة العامة في معظم الدول العربية في بعض الدول العربية مثل السعودية، النائب العام يتبع وزير الداخلية أنى له أن يحقق العدل أو أن يصبح نائب للشعب أو محامي الشعب كما يطلق عليه وهو يتبع وزير الداخلية؟ في بعض الدول يتبعون وزراء العدل، النائب العام يتبع وزير العدل واستقلالية النيابة العامة غير موجودة في معظم الدول العربية ماذا يعني استقلال النيابة العامة؟

علي بن فطيس المرّي:جزء من العمل اليوم، ارتكاز عمل اليوم هو إخراج السلطة القضائية في العالم العربي كله من السلطة التنفيذية أياً..

أحمد منصور: لما نقول سلطة قضائية هنا نقصد النيابة العامة والقضاء الجالس على المنصة؟

علي بن فطيس المرّي: السلطة القضائية تشمل النيابة العامة تشمل القضاء الواقف تشمل حتى المحامين يشملهم موضوع القضاء لأنهم في نهاية المطاف جزء مقدر لدى السلطتين في النيابة وفي القضاء، وهو أيضا قضاء جزء من السلطة القضائية الواقفة لكن في نهاية المطاف عندما تنتقل كل هذه السلطة القضائية إلى سلطة قضائية مستقلة وتخرج من عباءة السلطة التنفيذية أنت حليت 90% من هذه المشكلة.

أحمد منصور: قل لي ازاي؟

علي بن فطيس المرّي: اليوم على سبيل المثال كان جزء من التحديات التي وصلتنا وجدنا دعم من الجميع فيها في أن يقوم هناك لجنة عربية تعمل على إيجاد نظام عربي موحد، هذه اللجنة سيكون على عاتقها انتشال النظام العربي القضائي من براثن أي سلطة كانت، سواء كانت..

أحمد منصور: ستضع أنظمة عامة وكل دولة تضع قوانينها الخاصة؟

علي بن فطيس المرّي: ستضع قوانينها الخاصة ولكن في نفس الوقت سيكون في إطار في قضية الاستقلالية يعني إذا ما بيكون...

أحمد منصور: هل يصبح استقلال القضاء هنا مفروضاً على الحاكم وليس بخياره؟

علي بن فطيس المرّي: مش مفروض اللجنة ستعطيك الخيار الأفضل بتقول لك هذا المعيار الدولي المعيار الدولي لم يعد مقبولا أصلاً أن تنزل تحت هذا المعيار في موضوع القضاء، يعني عملية أن تسيطر على كل السلطات في الدولة لم تعد قضية مقبولة!

النائب العام والمهام الملقاة على عاتقه في الدولة

أحمد منصور: قل لي إيه هي مهمة النائب العام في الدولة؟

علي بن فطيس المرّي: النائب العام أنا أعتقد أنكم سميتموه في وحدة من حلقاتكم كانت تسمية موفقة محامي الشعب..

أحمد منصور: نعم.

علي بن فطيس المرّي: لكن في نفس الوقت محامي الشعب لكن بنفس السياق يجب أن لا ينجرف وراء قضية محامي الشعب كما هي، يجب أن يكون هناك نوع من التوازن نوع من التوازن في خلق العدالة والعدالة المطلقة النائب العام خصم نزيه للكل خصم نزيه لكل قوي إلى أن يأخذ منه الحق للضعيف أنا أعتقد إن تسمية محامي الشعب كانت موفقة منكم في الجزيرة.

أحمد منصور: لكن دكتور اسمح لي هنا، النائب العام مفهومه الآن الشائع في كثير من الدول العربية هو انه محامي الحاكم وهو محامي النظام وهو الذي يطبق مذهب ]إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد هذه هي صورة النائب العام الشائعة عند الناس؟

علي بن فطيس المرّي: يعني أنا أعتقد أنه جزء كبير من الإشكالية اللي في العالم العربي قضية التبعية، والتبعية يعني جلسنا نتكلم فيها من 2000 في قطر كنا نطالب فيها من أول مؤتمر عقد في الدوحة في 2004 كان هناك مؤتمرين عربي وخليجي على هامش 2004 وكان أول الكلام فيها الاستقلالية إن لم يكن استقلالية لم يكن هناك نظام عربي يستطيع أن يقف على قدميه ويستطيع أن يقوم بواجبه.

أحمد منصور: الاستقلالية هنا معناها أن النائب العام أو النيابة العامة أو القضاء يجب أن يكون مستقلا تماماً عن الحاكم ولا دخل للسلطة التنفيذية أو التشريعية في قراراته؟

علي بن فطيس المرّي: هذا ما يجب أن يكون يجب أن يخرج من قضية بالذات وزارة العدل والحكومة يجب أن لا يكون تابع للحكومة في نهاية المطاف يعني إذا كان تابع للحكومة سيفقد 90% من مصداقيته.

أحمد منصور: كيف يكون النائب العام محامي الشعب بحق؟

علي بن فطيس المرّي: محامي الشعب بحق في أن يتبنى كل قضية تمس الشعب كخط أول، يتبنى الدفاع عن كل ضعيف إلى أن يأتيه بمظلمته، يتبنى قضايا كبيرة مثل قضية محاربة الفساد والضرب على الفاسدين بيد من حديد في نهاية المطاف القضية تكمن في إرادة سياسية عليا إذا هذا النائب وجد إرادة سياسية عليا تدفع هذا النائب إلى الأمام سيتقدم ما عنده مشكلة.

أحمد منصور: لن يكون هناك تقدم في دور النيابة العامة دون إرادة سياسية عليا؟

علي بن فطيس المرّي: مستحيل، يجب أن يكون هناك أرادة سياسية عليا صادقة في دعم النائب العام في مواقفه إذا وجدت هذه الإرادة القوية 90%، 100% انحلت لأن يجب إذا يصبح التعويل هنا على شخصية النائب العام يجب أن يكون قوي لا ينحني للريح ولكن في نفس الوقت عنده من الحكمة ما يعالج بها الأمور.

أحمد منصور: من أين يستمد النائب العام سلطته، قوته، نفوذه، سيطرته إن النائب العام يستطيع أن يأتي بوزير ورئيس وزارة ورئيس حكومة وحتى رئيس دولة في بعض الدول المتقدمة ليحاسبه عن أخطائه بحق الشعب؟

علي بن فطيس المرّي: أولا يجب أن يكون هناك إرادة من رأس الدولة من الحاكم نفسه في قضية تطبيق العدالة والعدالة العمياء، العدالة كما كان يطبقها عمر ابن الخطاب كما طبقها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما طبقها عمر بن عبد العزيز عندما تطبق ]ولو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها إذا طبقت بهذا المبدأ يعني أي نائب عام سيأتي سيتمتع بقوة وأي قضاء سيحل في أي دولة بهذا المنطق لن يكون عنده مشكلة.

أحمد منصور: موجودة في دول عربية هذه؟

علي بن فطيس المرّي: شوف إحنا بأمانة يعني..

تجربة دولة قطر في استقلالية القضاء

أحمد منصور: ما تقوليش قطر بقى وكل حاجة قطر، قطر يعني؟

علي بن فطيس المرّي: شهادتي في بلدي مجروحة ولكن أنا أقول لك أنه عندنا تجربة إحنا لا نتكلم على خيال ولا على، لكن نتكلم على أرقام وحقائق، تقول لي قطر، قطر..

أحمد منصور: يعني حتى قطر يا دكتور معلش أنتم بلد صغيرة، شارعين في القاهرة، معلش يا يعني من غير من استقل بالحاجة لكن عدد السكان محدود وتستطيع أن تطبق ما تريد لكن دولة زي مصر عندك 2 مليون طفل شوارع ونص مليون بلطجي، يعني برضه هنا مسؤولية..

علي بن فطيس المرّي: إذا بتتكلم بطريقة أنه الصغير لا يستطيع أن يعمل شيئا أو يجب أن يتخلى عن واجباته يعني ما أدري بس يعني أنا أعتقد أنك لم تقرأ تاريخ أوروبا الحديثة، أوروبا الحديثة كلها قامت على جمهورية فلورانس، فلورانس عائلة مكونة من أربعة إلى خمسة أشخاص لم يكن عندهم مفكرا واحدا إلا ميكيافلي، أوروبا كلها نهضت على كتف جمهورية فلورانس، لو لم تقم فلورانس لما رأيت أوروبا الحديثة..

أحمد منصور: فلورانس دي كانت مدينة ما كنتش..

علي بن فطيس المرّي: كانت جمهورية بسيطة حتى حجم مدينة فلورانس لأن إيطاليا نفسها كانت مجزئة فكل حضارة أوروبا اللي تشوفها الآن قامت على ظهر جمهورية بسيطة فيها أربعة كانوا يؤمنون إيمانا مطلقا بأنهم قادرين على بناء دولة وبناء وطن بنوا جمهورية فلورانس وانطلقت منها حضارة أوروبا الحديثة على يد عائلة المدتشي، يعني عملية إنا نيجي نقيسها في نهاية المطاف بأحجام وبأرقام غير منطقية أنا أعتقد أنه تجربة قطر تستحق أن تدرس تجربة قطر نجحت لأننا طبقناها من 1995 وإحنا بنشتغل عليها..

أحمد منصور: وأيضا ما أنتم عندكم إذا سرق فيهم شريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد..

علي بن فطيس المرّي: أنا أتحدى أن عندي بلاغ أغلق على كائن من يكن، قطر لا يوجد حصانة لبشر، يوجد حصانة لسمو الأمير ولنائب الأمير غير الاثنين هذوله لا يوجد حصانة لأحد..

أحمد منصور: يعني ممكن بأنك تساءل وزراء وكبار و..

علي بن فطيس المرّي: أنا أقول لك عطني بلاغ على أي شخص ويكون بلاغا صحيحا ونتحرى منهم ونجده بلاغا صحيحا إذا لم يفتح وأنا على الهوا وملايين البشر يطالعون هذا البرنامج يعني، والعرب كلها تشاهد هذا البرنامج، أنا أقول لك عطني أي بلاغ قل لي على الهوا وأي مشاهد يتصل الآن يقول عندك بلاغ رقم كذا لم يفتح فيه تحقيق..

أحمد منصور: من أين هذه السلطة؟

علي بن فطيس المرّي: السلطة أنه في إرادة سياسية في هذا البلد صادقة إرادة تدرك بأنه إن لم تقم على ثلاثة قوائم في الدولة على العدالة، على محاربة الفساد، على الشفافية، لن نستطيع أن نبني دولة إحنا بنهاية المطاف نريد أن نبني دولة ودولة حقيقية ودولة تستمر مع الزمن ما تنكسر من أول عاصفة، كل الدول التي لم تبن على هذا الأساس العدل، محاربة الفساد، الشفافية، من أول عاصفة ستسقط، لن تستمر، التاريخ لا يرحم، قرأنا التاريخ وشفناه..

أحمد منصور: في مصر على سبيل المثال يدور جدل كبير الآن حول النائب العام مسؤوليات النائب العام هل ينتخب النائب العام، هل يعين النائب العام، مسؤولية النائب العام بصفتك رئيس سابق لمؤتمر النواب العموم العالمي، رئيس حالي لمؤتمر العموم الرابع، رئيس للاجتماع الذي يعقد الآن في الجامعة العربية، ما هي أفضل طريقة لاختيار النائب العام حتى يبقى مستقلا في أدائه ولديه السلطة القوية التي تجعله يحاسب كل مسؤول في الدولة؟

علي بن فطيس المرّي: شوف السؤال هذا يعني العالم كله مثل ما قلنا قبل شوي من بدء الخليقة إلى اليوم والناس تبحث عن إجابة لهذا السؤال، آخر من كتب في هذه القضية هو مونتسكيو في كتابه العقد الاجتماعي، وزع العقد الاجتماعي إلى العقد بين الحاكم والمحكوم، بعد كذا فصل السلطات الثلاثة إلى تنفيذية، وتشريعية وقضائية، وأعطى السلطة القضائية استقلالها التام، لما أعطاها استقلالها التام رجع في عهد آخر ملوك فرنسا واكتشفوا أن السلطة القضائية أخذت أكثر مما تستحق وبدأ قاضي محكمة ابتدائية يلغي قرار الملك فأصبحت عندهم إشكالية في إن السلطة القضائية استقلت أكثر مما يجب، فرجعوا وأصبحت السلطة القضائية في فرنسا في النظام اللاتيني كله تتبع إلى وزير العدل، يعني نزلوا السقف، إحنا مع الأسف الشديد في النظام الإسلامي عندنا الصورة مكتملة، أجمل وأرقى مما عالجها مونتسكيو، مما عالجها..

أحمد منصور: النظام القضائي الإسلامي.

علي بن فطيس المرّي: النظام القضائي الإسلامي..

أحمد منصور: الذي لا يطبق ولا يؤخذ به الآن!

علي بن فطيس المرّي: الذي لا يطبق..

أحمد منصور: وإحنا عاملين نأخذ قوانين الشرق والغرب!

علي بن فطيس المرّي: إحنا منبهرين في الآخر، حضارة الآخر تجذبنا أعتقد أنه ما عندنا حاجة..

أحمد منصور: رغم أنه الآخر أخذت حضارته منا..

علي بن فطيس المرّي: جزء من جمهورية فلورانس قامت بعد سقوط القسطنطينية، بعد سقوط الأندلس، الأندلس كان العرب في الليل شوارعها منارة في الفوانيس، كان الإيطالي والأوروبي وغيره كان يخرج في الوحل إلى رجليه، فمع الأسف الشديد، وأساسا ما بنيت حضارة إلا على سقوط حضارة أخرى لأنها تنتزع منها..

القضاء من منظور إسلامي

أحمد منصور: طب قل لي الآن بصفتنا الآن تركنا نظام القضاء الإسلامي، ما هو النموذج في نظام القضاء الإسلامي الذي يضمن استقلالية القضاء، ونزاهة القاضي أيضا ومسؤوليته، ويمنحه السلطة لكي يحكم بالعدل؟

علي بن فطيس المرّي: في النظام الإسلامي تكون الأمور أكثر وضوحا لسبب بسيط، القاضي الأول في الشريعة الإسلامية هو خليفة المسلمين الإمام، الأمير، الملك، الرئيس هو المسؤول الأول عن القضاء وهو القاضي الأول نتكلم عنه، كل القضاة في الدولة الإسلامية تستمد سلطتها من سلطانه، تستمد سلطتها من سلطانه هو الذي يعينهم وهو الذي يقيلهم وهو الذي يحاسبهم في حالة الخروج، بترجع وبتقول لي قضية أنه من يحاسبهم؟ مجرد أي شطط فيهم سيحاسبون، سيحاسبهم من وضعهم ويقيلهم ويأتي بغيرهم، هذه مسؤولية، تصبح مسؤولية الحاكم في النظام الإسلامي، هنا أنت حافظت على سقف أعلى في قضية القضاء، أعلى منها في النظام اللاتيني في نظام الأنغلوسكسوني، حافظت على استقلالية القضاء أعطيته سقف أعلى أخذته من الدولة كلها، من دواوين الدولة، لأن الدولة أخذت في الدولة الأموية في الدولة العباسية بالذات، فأخرجته من كل هذا الـ system ووضعته في مقام أعلى يعني وضعته في مقام مواز لرئيس الوزراء، فالنظام الإسلامي كان أشمل وأعم..

أحمد منصور: يعني هنا القاضي أو النائب العام يجب أن يكون في مكانة يلي الرئيس مباشرة يعني في درجة عليا في الدولة..

علي بن فطيس المرّي: هو في الأساس في الشريعة الإسلامية هو يفترض أنه الحاكم هو القاضي الأول في البلد لكن طبعا بحكم التوسع الدولي وانتشارها وكثرة عدد البشر أصبح هذا الحاكم يعطي هذه الصلاحيات إلى أشخاص يقومون بها نيابة عنه، مثلك أن تتخيل مكانة القاضي هو يقوم بمقام الحاكم في هذا الشق لذلك مقامه في الشريعة الإسلامية أكبر من مقامه في النظام اللاتيني.

أحمد منصور: وهذا أيضا يفرض شروطا أساسية في اختيار القاضي..

علي بن فطيس المرّي: أكيد.

أحمد منصور: يعني ليس كل من هب ودب يدخل إلى القضاء وإلى النيابة.

علي بن فطيس المرّي: الشروط للنظام الإسلامي شروط تولي القضاء من أعقد الشروط، لذلك كان بعض السلف الصالحين..

أحمد منصور: قل لنا بعض الشروط دي..

علي بن فطيس المرّي: بعض السلف الصالحين..

أحمد منصور: هل تطبق الآن على الذين يعملون في القضاء؟

علي بن فطيس المرّي: يعني ما أعتقد أنها تطبق كما كانت تطبق، هو في نهاية المطاف الدول ترمومتر تطلع وتنزل في كل حاجة حتى في العدالة، فهذا يعني مش كل دولة مثل الأخرى حتى..

أحمد منصور: يعني هناك لا بد أن تكون هناك معايير عليا في انتقاء القاضي أو النائب العام.

علي بن فطيس المرّي: طبعا، طبعا..

أحمد منصور: وهذه تكون حاسمة حتى نضمن استقلالية القضاء وتحقيق العدالة..

علي بن فطيس المرّي: حتى تضمن استقلاله، لكن في نفس الوقت أيضا النظام الإسلامي وضع تخريجة جميلة جدا في قضية أنه حتى إذا صار هناك شطط في هذا النائب العام أو في رئيس القضاء أو في القاضي في عملية عزله يتولاها رأس الدولة، ويعزل هذا القاضي أو هذا النائب.

أحمد منصور: الثورات العربية سبب رئيسي من أسبابها هو تفشي الظلم وانتفاء العدالة ونفس الأسباب التي أدت إلى قيام الثورات العربية في مصر، وليبيا، وتونس، واليمن، وسوريا موجودة في دول الخليج: السعودية، وقطر، والدول الأخرى، هل تعتقد أنكم في الخليج بمنأى عن قيام الثورات العربية بسبب غياب العدالة، أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور علي بن فطيس المرّي النائب العام القطري رئيس المؤتمر الرابع لنواب العموم العرب فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

القضاء وقيم النزاهة ونظم المساءلة والشفافية

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة، ضيفي النائب العام القطري رئيس المؤتمر الرابع لنواب العموم العرب الرئيس السابق للمؤتمر الدولي لنواب العموم في العالم الدكتور علي بن فطيس المرّي، موضوعنا حول الاجتماع الذي يعقد اليوم وغدا في الجامعة العربية من أجل استقلال السلطة القضائية وتدعيمها في العالم العربي، يبدو إنه مؤتمركم وإحنا على الهوا الآن يعني بدأ يؤتي ثماره، الآن خبر عاجل سلطان عمان يجري تعديلا دستوريا يقضي بفصل السلطات القضائية عن وزارة العدل.

علي بن فطيس المرّي: والله هذا خبر جميل يعني الأجمل منه أن يأتي ونحن في المؤتمر.

أحمد منصور: وإحنا على الهوا كمان.

علي بن فطيس المرّي: وإحنا على الهوا وهذا يثبت لك يا أخي الكريم كلامك قبل خمس دقائق في قضية إنه قطر وقطر كل ما قلت لي قلت لك قطر.

أحمد منصور: يا دي قطر.

علي بن فطيس المرّي: يا دي قطر، فقطر قامت بهذا الفعل قبل سنة الـ 2000، من الـ 1995 وإحنا نشتغل على هذه القضية وتمت في الـ 2001 و 2003 النيابة العامة، لكن.

أحمد منصور: يعني الآن فقط قطر وعمان الدولتين الوحيدتين المفصول فيهم السلطات القضائية عن وزارة العدل؟

علي بن فطيس المرّي: قطر هي أول دولة في العالم العربي تفصل فصلا تاما بهذه الطريقة القاسية.

أحمد منصور: أنت لا تتبع أي وزير؟

علي بن فطيس المرّي: لا، أنا لا أتبع أي وزير، أنا أقرب ما أميل له هو النظام الإسلامي في قطر أقرب ما كنا.

أحمد منصور: أنتم في قطر يعني أنت الآن رئيس السلطة النيابة العامة، هناك رئيس في المجلس الأعلى للقضاء، أنتم الاثنين تتبعوا الأمير؟

علي بن فطيس المرّي: نتبع الأمير رأس الدولة مباشرة الأمير بحكم أنه شرعا الأمير هو القاضي الأول في الشريعة اﻹسلامية.

أحمد منصور: أنت لا تتبع وزير العدل ولا رئيس الوزراء ولا الحكومة؟

علي بن فطيس المرّي: يا أخي ولا أرد عليهم، أكثر من كذا أقولها لك على الهوا، لذلك قطر قامت بأعمال عظيمة وهذا واحد منها اللي سبقنا العالم فيها ويعني لكن إحنا..

أحمد منصور: يعني لو النائب العام هنا بنفس السلطة دية مش هيرد على رئيس الحكومة؟

علي بن فطيس المرّي: يفترض أن يرد على رئيس الحكومة هو ورئيس الحكومة رأسين متساويين في القيمة يعني إلا إذا كان هو سيستنقص من نفسه لكن هو ورئيس الحكومة يفترض أن يكونوا رأسين متوازيين متساويين، بالعكس سلطانه هو كنائب عام يفترض أنه يكون أقوى من سلطان رئيس الحكومة يعني إذا كنا سنرجع إلى قوة السلطان فيها هو يطبق، أنا أريد أن أقولك إنه يعني بقدر ما مكان هذا الفعل السابق في قطر والكل يعني لا يريد أن يذكره إلا على استحياء وإذا ذكر قلت يا دي قطر فأنا أجد إن قطر والآخرين كأنها أقرب ما إليها قول الشاعر:

وداريت كل الناس لكن حاسدي

مدارته عـزت وعـز منالهـا

وكيف يداري المرء حاسـد نعمةٍ

إذا كان لا يرضيه إلا زوالهـا

أحمد منصور: الكل بقول يا دي قطر، يعني قطر طلعت في كل حته ودعم نوع من أنكم يعني قطر التي تجر القاطرة في كل شيء؟

علي بن فطيس المرّي: شوف إحنا.

أحمد منصور: هل هذا لأن الكبار يعني كان فيهم ما فيهم مصر بكره تنهض والدول الأخرى تنهض أيضا؟

علي بن فطيس المرّي: بالعكس إحنا نؤمن في قطر بأنه القاهرة هي قاهرة المعز القاهرة بالنسبة لنا مدينة الألف مأذنة بالعكس يعني تماما من يظن ذلك فهو مخطئ، القاهرة بالنسبة لنا هي قاهرة.

[فاصل إعلاني]

إمكانية تصدير ثورة الربيع العربي إلى دول الخليج

أحمد منصور: السؤال أعود إلى السؤال الرئيسي وهو الأسباب التي أدت إلى قيام الثورات في العالم العربي والسبب الرئيسي فيها هو غياب العدل وانتشار الفساد، نفسها أسباب موجودة في دول الخليج في معظم دول الخليج، هل أنتم في الخليج بمنأى عن الربيع العربي عن الثورات العربية؟

علي بن فطيس المرّي: دول الخليج لما نتكلم، نتكلم عن ست دول هذه الست دول فيها تفاوت إلى حد ما في الوضع الاقتصادي في الوضع السياسي في الوضع الاجتماعي ليست هي نفس الدولة أو نفس المستوى في كل هذه العناصر، لذلك تختلف اختلافا تاما، دول الخليج بلا استثناء إذا لم ترتكز على الثلاث قضايا اللي ذكرناها في بداية الحلقة وهي العدالة والعدالة المطلقة للجميع للمواطن والمقيم على حد سواء، محاربة الفساد، الشفافية يعني أنا أعتقد إنه وضعها بأي دولة لم تعتمد على هذه العناصر الثلاثة سيكون وضعها صعب.

أحمد منصور: البعض يقول أن قطر تدعم الثورات في العالم العربي وهي ليست بمنأى عن أن تندلع فيها الثورة أيضا لأن الأسباب التي أدت إلى هذه الثورات موجودة في قطر، هل أنتم في قطر بمنأى عن الربيع العربي؟

علي بن فطيس المرّي: والله إحنا في قطر يعني أنا نعتقد إنه جانا الربيع العربي من الـ 1995 ونحن في ربيع عربي وأنا بعطيك إياها.

أحمد منصور: السودان من 1989؟

علي بن فطيس المرّي: لا، لا، لا أنا بعطيك إياها بمنطق الأعرابي، الأعرابي اللي يعني قال أمام الملأ من حكمته قبل الإسلام، البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير وكل موجود لا بد له من موجد، بهذا المنطق أنا بتكلم معك ما رح أتكلم معك إني قطري وإنه جاني الربيع، أي دولة لما يثور فيها الربيع العربي اللي ثارت فيها الربيع العربي كانت تبحث عن ماذا كانت تبحث عن ثلاثة عناصر رئيسية، تبحث عن العدالة لأن العدالة غيبت فيها كثر فيها الفساد والمتنفذين وأكل الأخضر واليابس فيها غابت فيها الشفافية المطلقة، هذه الأسباب الرئيسية الثلاثة لاندلاع الثورات في العالم العربي هي هذه الأسباب، لأنه مع غياب العدالة فساد ولا توجد شفافية فأمر طبيعي أن يكون هناك ثورات، قطر تعال شوف اللي حصل فيها قطر حصل فيها من الـ 1995 وهناك عمل دءوب ليل نهار إلى أن خرجنا بمشروع خرج وكان هناك إرادة قوية من سمو الأمير بأن يكون هناك دستور حقيقي يعطي المواطن حقه والمقيم على حد سواء ويرفع سقف الحرية، قطر أول دولة عربية ألغي فيها الرقيب على الإعلام وألغيت فيها وزارة الإعلام كلية، قطر أول دولة عربية في محاربة الفساد وهذه ما جاءت من فراغ وجاءت على سنوات ثلاث سنوات متتالية.

أحمد منصور: الأولى عربيا و27 دوليا تقريبا؟

علي بن فطيس المرّي: الأولى عربيا، قطر مواطنها هو الأعلى دخل على وجه الأرض وأرجع إلى.

أحمد منصور: لا أنا هأجيلك هنا في موضوع الثروة والسلطة.

علي بن فطيس المرّي: ارجع إلى إحصائيات البنك الدولي والأمم المتحدة، قطر ليست أغنى دول العالم، قطر تأتي في المرتبة الستين أو الـ 59 إذا ما خانتني الذاكرة، فأن تكون الأغنى ويكون شعبك هو الأغنى أن تحارب الفساد وتكون الأول عربيا ولم يعد الأول عربيا هدفنا.

أحمد منصور: يعني عايز تقول قطر ما فيهاش فساد؟

علي بن فطيس المرّي: لا شوف مدينة أفلاطون قلناها سابقا إنه لا توجد مدينة أفلاطون إلا في مخيلة أفلاطون، قطر فيها مثل غيرها فساد لكن قطر فيها جهد لمحاربة هذا الفساد لإيقافه، أنت في نهاية المطاف أيا ما كانت قوتك الدولة الأولى عالميا يوجد فيها فساد في محاربة الفساد لكن هو السلم هذا ترقى بأن تكون أفضل من غيرك أحسن من غيرك هو في نهاية المطاف حتى على المستوى الشخصي هناك فساد على مستوى المكتب الواحد على مستوى مؤسسة صغيرة يعني.

أحمد منصور: طالما تتحدث عن الشفافية والدخل، قضية الثروة والسلطة واستئثار نفر قليل بالثروة والسلطة والغنى الفاحش والفقر المدقع مقارنة يعني بنسبة الفقر يعني بنسبة الغنى في الخليج، أليس هذا أيضا كافيا لكي تندلع ثورات في العالم العربي في دول الخليج؟

علي بن فطيس المرّي: شوف هيه الهم الأكبر مثلما قلت لك هي قضية العدالة أن يكون هناك عدالة مطلقة، لما تيجي العدالة المطلقة كل شيء سيتركب عليها لأنه إذا قلت في عدالة بس ما في محاربة فساد معناها ما في عدالة أنت غيبت العدالة لا تستطيع أن تقيم العدالة إلا لما تقيم عناصرها الطبيعية عليها، العناصر الطبيعية للعدالة أن يحصل الكل على حقه بطريقة [لو إن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها]، بالمنطق هذا، المنطق الثاني أن يكون هناك محاربة قوية للفساد إذا ما كان في محاربة إذا ما في عدالة أن يكون هناك شفافية بطريقة شفافية ثوب عمر بن الخطاب وابنه عبد الله، إذا كانت الأمور تقاس بهذه الطريقة أنت إذن أقمت العدل ما رح يكون هناك مشكلة، المشكلة لما تغيب العدل ويبدأ الفساد في الأمة.

أحمد منصور: كيف يتم تجنيب أو تجنب اندلاع الثورات من قبل الشعوب في الخليج؟

علي بن فطيس المرّي: في الخليج أنا أعتقد إنه إن الأقرب من الخليج كأنظمة هي هو النظام الإسلامي، والنظام الإسلامي مثلما ذكرنا في بداية الحلقة يقوم على العناصر الثلاث العدالة ومحاربة الفساد والشفافية، إذا دول الخليج استطاعت أن تدفع بهذا المشروع واستقلال القضاء إلى الأمام واستطاعت أن تجعل ركيزة لهذه الدول أنا أقولك ما رح يكون عندها أي مشكلة.

أحمد منصور: هناك دعوات الآن إلى أن يتم إنشاء محاكم خاصة لمحاكمة الوزراء ومحاكمة الرؤساء والمسؤولين بدلا من تحويلهم إلى القضاء العادي واتهامهم بتهم عادية كما يحدث الآن في مصر، كرئيس للمؤتمر الرابع للنواب العموم العرب ورئيس للاجتماع الحالي في الجامعة العربية هل تعتقد بضرورة إنشاء محاكم خاصة لمحاكمة المسؤولين الوزراء والرؤساء وغيرهم؟

علي بن فطيس المرّي: شوف عملية أي رد أي فعل سيحصل ما سيحصل عليه يجب أن يكون هناك عدالة وعدالة مطلقة، عملية أن تأخذني إلى محكمة خاصة وليست المحكمة الطبيعية التي يجب أن أحاكم فيها تأخذني إلى محامي آخر ليس المحامي الطبيعي الذي يجب أن يدافع عني أنت ظلمتني هنا.

أحمد منصور: أنت تتولى مسؤولية خاصة وهناك جرائم سياسية لا يحاكم عليها عموم الناس؟

علي بن فطيس المرّي: لا يجب أن يحاكم في لدي قاضيه الطبيعي ويجب ألا يخضع إلى محاكم خاصة، المحاكم الخاصة أول من عرفها تقريبا بعد الثورة الفرنسية لما أنشأت بعد الثورة وجاء فيها جزارين كل من وقع تحت يدهم أعدم تقريبا وكانت عمليات انتقامية لأن من يأتي بعدك ويشكل هذه المحاكم يعني ناس.

أحمد منصور: أي رئيس خرب بلد زي الرئيس المصري اتحاكم بتهمة خمس فلل ومش عارف عمل إيه وسوى إيه، دي جريمة سياسية كبرى ارتكبت في حق الشعب؟

علي بن فطيس المرّي: لا بس أن تقام محاكم خاصة أو أن يحاكم خارج إطار القانون هذا يتنافى مع مبدأ العدالة، مبدأ العدالة يقول يجب أن يخضع كل شخص إلى قاضيه الطبيعي، يجب أن نكون عادلين حتى مع الخصوم لسبب بسيط إذا ما عدلنا مع الخصوم نتساوى في نهاية المطاف معهم هو في نهاية المطاف أنا على يقين إن الثورات العربية لم تصنع ما صنعت وتقدم كل وقود هذه الثورات من الشباب العربي العربي، خيرة الشباب العربي اللي راحوا وقود لهذه الثورات ليأتي بعد ذلك ديكتاتور آخر يعامل الديكتاتور الأول بعقليته، يجب أن نرتقي بهذا الفكر بفكر الثورة العربية ولا نرجع إلى قضايا انتقامية من فلان وفلان ويجب أن يحط ويوضع على الاسم sticker يغطى هذا الاسم ويعامل كقضية Case.

أحمد منصور: هل تعتقد الإشكالية هنا في التشريعات في القوانين؟

علي بن فطيس المرّي: هي التشريعات ما في أي كلام تشريعات ركيكة، التشريعات اللي ما استطاعت أنها تحارب الفساد طول هذه السنين، إنها كان سبب رئيسي في قيام الثورات العربية ، شو تسميه، ركيكة وأكثر من ركيكة إذا كان في كلمة أكثر من ركيكة تستطيع أن تستخدمها.

أحمد منصور: المسؤولية هنا على النائب العام في تقنين القضايا ويقال أن النواب العموم إذا أراد، النائب العام إذا أراد أن يعد القضية ليصدر القاضي فيها حكم ناجزا وعدالة ناجزه يعدها إذا أراد أن يجعل القاضي ليس لديه من الأدلة أن يحكم على المتهم فيقدمها له بهذه الطريقة؟

علي بن فطيس المرّي: لأ شوف.

أحمد منصور: مبنية هنا على النائب العام.

علي بن فطيس المرّي:لأ شوف في نهاية المطاف يعني يجب أن لا نرميها بهذه الطريقة على أساس أن نكون منصفين وعادلين والحقيقة يجب أن نتخذ مبدأ معين وهو عدم زج الآخرين في عملية رميهم في زاوية وتحميلهم ما لا يتحملون هي مسؤولية في نهاية المطاف الكل يتحملها لكن في نفس الوقت عملية إن النائب العام يستطيع أن يكيف أي قضية بمزاجه هو في نهاية المطاف النائب العام هو النائب عن كل الشعب، الوكلاء كلهم وكلاء عن النائب العام، قد يستطيع في ملف في ملفين لكن في نهاية المطاف بعض الملفات الكبيرة لا يستطيع لسبب بسيط يا أخي إذا راحت.

أحمد منصور: يستطيع يعني لو عايز يعملها؟

علي بن فطيس المرّي: لأ في نهاية المطاف أي واحد يستطيع أن يخون ضميره لكن في نهاية المطاف في ضمير يتحكم فينا في نهاية النهار لكن بعد أن نكون أمينين وصادقين، النائب العام مش على مزاجه القضية بتروح للمحكمة في نهاية المطاف، طيب يا أخي قاضي المحكمة.

أحمد منصور: إذا بدون أدلة بطلعهم براءة؟

علي بن فطيس المرّي: قاضي المحكمة يستطيع أن يفتح تحقيقا أو ما يستطيع، يستطيع أن يفتح تحقيقا في هذه القضية، ويستطيع أن يطلب من النيابة العامة استكمال إجراءاتها في واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة يتولاها القضاء، أن العملية مش سايبة على مزاج النائب العام أو مزاج غيره هناك ترتيب معين يستطيع القاضي من خلاله أن يستكمل هذه القضية.

أحمد منصور: الإشكالية عندنا في الأشخاص ولا في التشريعات ولا في القوانين ولا في، الإشكالية إيه المؤدية إلى هذه المسألة فيما يتعلق بالقضاء؟

علي بن فطيس المرّي:الإشكالية في الكل، في كل جزء منها في مشكلة معينة يجب أن تحل في الأشخاص في التشريعات في طريقة التعاطي مع هذه التشريعات، إذا كنا يعني من بداية الحلقة يعني نتكلم عن نائب عام تحت إبط وزير العدل، يعني في نهاية المطاف.

أحمد منصور: أو وزير الداخلية؟

علي بن فطيس المرّي: أو وزير الداخلية، نائب عام لا يستطيع إنه يعين موظف في مكتبه فراش في مكتبه إلا بعد إذن سعادة وزير العدل على سبيل المثال أو رئيس الحكومة، وفي نهاية المطاف تطلب منه أن يزج بفلان في السجن ويعدم فلان ويعني أنا أعتقد إنه بالنسبة للعالم العربي الآن في الوضع القائم يجب أن نعود إلى القاعدة لا يمكن أن نركب أجسامنا على، رؤوسنا على أجسام غريبة، في العالم العربي.

أحمد منصور: القاعدة القضاء اﻹسلامي؟

علي بن فطيس المرّي: القضاء الإسلامي لسبب بسيط، في الخمسينيات لما اجتاحتنا حمى الاشتراكية قفزنا كلنا ولبسناها العمة وقلنا اشتراكية أبو ذر الغفاري والكلام ما كان صحيح لما جاءت الرأسمالية في نهاية السبعينيات مع الانفتاح وانفتحت الدنيا على رأسنا قلنا هذه إسلامية وعثمان بن عفان رضي الله عنه كان أول الرأسماليين لبسناها أيضا عمة، هذا الكلام غير صحيح الحين يجب أن نرجع إلى القاعدة الإسلامية ويجب أن تسمى الأمور بمسمياتها ويجب أن يكون النائب والقضاء تابع إلى رأس الدولة إلى الحاكم مباشرة لأنه في نهاية المطاف شرعا يحكم باسم السلطان ويستمد سلطته من السلطان.

أحمد منصور: أنت كده ضد انتخاب النيابة، النائب العام أو انتخاب الرئيس؟

علي بن فطيس المرّي: شوف إحنا يجب أن نستفيد من تجارب الآخرين، الفرنسيون على سبيل المثال بعد الثورة وبعد التجارب الفرنسية كانت التجربة اللاتينية، التجربة اللاتينية اللي في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا عمرها من عمر الحضارة اليونانية استمرت من الحضارة اليونانية جمهورية أفلاطون، أرسطو إلى أن وصلت إلى مونتيسكو في القرن السابع عشر قريب هنا يعني، بعدها لما اكتشفوا إنه القضاء أخذ أكثر من حقه وأصبح هو الحاكم بأمره ويلقي مراسيم الملك رجعوا إلى الصفر وأعادوا القضاء إلى أن يكون تحت يد الموظف في السلطة التنفيذية وهو وزير العدل، لذلك أنا أعتقد عندنا النظام الإسلامي أكثر سماحة ووضوح يجب أن نتبناه يعني.

أحمد منصور: يعني تعتقد إنه إحنا ممكن بالنظام الإسلامي أن نسبق حتى الفرنسيين ونسبق الغربيين اللي هم لأن يعتبروا النموذج فيما يتعلق باستقلال القضاء؟

علي بن فطيس المرّي: أنا متأكد من هذه لكن الأهم من هذا البشر القائمين عليها إذا صلح البشر الأمة كلها صلحت، إذا صلحت الإرادة السياسية العليا والناس القائمين عليها ستصلح.

أحمد منصور: القصة هي الإنسان؟

علي بن فطيس المرّي: الإنسان نفسه لكن في نفس الوقت لا تجيب فاسد وتحطه على نظام صحيح وتقول لي العلة في..

أحمد منصور: كيف سنضبط جموح النائب العام، النائب العام الآن إذا لقي السلطة بتاعته بهذه الطريقة زي ما أنت قلت ما بردش على حد؟

[فاصل إعلاني]

علي بن فطيس المرّي: وهذه يجب أن نخلص منها في العالم العربي ويجب أنا ما راح أقولك نروح نتبع System الأنغلوسكسوني ولا اللاتيني ولا الكونفوشي اللي في الشرق أنا أقولك نرجع إلى قضاء دولة الخلفاء، نرجع إلى القضاء الإسلامي، بتكويناته بترتيبه لدرجات القضاء بترتيبه للتبعية في القضاء والإسلام.

أحمد منصور: منذ أكثر من عشر سنوات تقريبا وحوارات بيني وبينك يعني خارج التلفزيون حول استقلال القضاء منذ أن كانت بعض الأشياء حلم بالنسبة إليك، كيف تنظر أيضا حتى لا نجلد ذاتنا إلى ما تم إنجازه خلال العشر سنوات الماضية في عملية استقلال القضاء في العالم العربي، هل ما تم تحقيقه كاف أم تعتقد أن الثورات العربية كفيلة بأن تعمل قفزة في هذا الموضوع؟

علي بن فطيس المرّي: شوف على أساس أن نكون أمينين في نقل الأفكار ونكون صادقين مع أنفسنا هذه الفكرة دعمها دعم مطلق وعززها سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة وفتح معها في قضية إنه يجب أن يكون هناك استقلال تام للقضاء بالعكس تجاوزها إلى قضية أنه حتى من خلال الجامعة العربية من خلال مجلس التعاون أي طرح يكون حاضر فيه نجد منه دعم قوي لقضية استقلال القضاء في العالم العربي لسبب بسيط هي عملية إيمان من سمو الأمير في إنه لن..

أحمد منصور: بتحبس شيوخ؟ دكتور، دكتور..

علي بن فطيس المرّي: لن تقوم قائمة للعالم إلا بالعدالة.

أحمد منصور: بتحبس شيوخ؟

علي بن فطيس المرّي: شوف بغض النظر عن المسميات.

أحمد منصور: لأ لأ هو الآن الكل هيقول لك والله آل ثاني دول ما حدش فيهم بيدخل السجن, آل سعود ما حدش يدخل السجن، أعمل إزاي عدالة وكذا وأنا بستثني عائلة الحاكم؟

علي بن فطيس المرّي: لأ، لا يوجد استثناءات في قطر، من قال لك هذا غير صحيح الكلام هذا، لا يوجد أي استثناء لكائن من يكن.

أحمد منصور: يعني حبست ناس من آل ثاني؟

علي بن فطيس المرّي: ما في يعني أنا قلت مجرد دخول الناس إلى النيابة نضع sticker على الاسم ويتم التعامل مع الاسم على إنه مواطن عادي، ما يعني، تسقط المسميات كلهاK العدالة تطبق في قطر بمبدأ لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، فهذه يعني أنا أقولها وأنا..

أحمد منصور: واللي عنده حاجة غير كده يواجهك فيها..

علي بن فطيس المرّي: اللي عنده حاجة غير كده يواجهني فيها يقول مستر (X) من الناس فلان لم يحبس لأنه فلان لأنه نافذ لأنه ابن فلان لأنه وجيه لأنه ابن رجل الأعمال الفلاني أو الشخصية الفلانية، أنا أقول هذا على الهوا وأنا أتحملها.

أحمد منصور: كيف تنظر إلى مستقبل استقلال القضاء في العالم العربي الآن في ظل هذه الصورة؟

علي بن فطيس المرّي: العالم العربي الآن لم يعد أمامه خيار إلا خيار واحد وهو أن يعطى القضاء استقلاله والاستقلال التام من السلطة التنفيذية، إذا كانوا العرب يريدون قضاء عادل ويريدون دول مستقرة ويريدون محاربة الفساد بكل معنى الكلمة وأن يضرب هذا الفساد بيد من حديد ولا يستطيع أي فاسد بعد كده في الوطن العربي أن يرفع مناخيره لأن يعرف إنه في سلطة قضائية مستقلة ستلاحقه ومهما طال بها الزمن، يعني مع الأسف الفاسدين في هذا الزمن أصبحوا Professional أصبحوا يعرفون الطريق قبل أن يسرق يرتب أموره القانونية والحسابية فأنت تتعامل مع محترف لكن مع ذلك إذا عرف هذا المحترف أن هناك سلطة قضائية وهناك قوة في هذه السلطة ستضربه بيد من حديد سينتهي الفساد في العالم العربي وإذا انتهى الفساد ستعم العدالة وإذا عمت العدالة سيزدهر العالم العربي.

أحمد منصور: دكتور على بن فطيس المرّي النائب العام القطري، انتهى التحقيق، يفرج عنك من الأستوديو، التحقيق مع النائب العام صعب، شكرا جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم أملين أن نرى جميعا قضاء عادلا مستقلا في العالم العربي كله خلال الأيام أو الأسابيع أو الأشهر على الأكثر القليلة القادمة، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة