الانتخابات الجزائرية   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)
مقدم الحلقة حسن الرشيدي
ضيوف الحلقة عدة شخصيات
تاريخ الحلقة 15/05/1999




عبد العزيز بوتفليقة
الأمين زروال
محفوظ نحناح
بيير ديفيرو
محمد العربي زيتون
حسن الراشدي
حسن الراشدي:

أهلاً بكم، انتهت الانتخابات الجزائرية الرئاسية بما لها وما عليها ليبدأ عهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الرئيس المدني الثاني، والسابع في تاريخ الجمهورية الجزائرية، وعلى بعد حوالي 240 يوماً عن دخول الجزائر القرن الجديد يظل السؤال المطروح، الجزائر إلى أين؟

طوال مدة المعركة الانتخابية التي سبقت اقتراع الرئاسة الجزائرية في الخامس عشر من إبريل (نيسان) 99 ظل الشارع السياسي يتابع المرشحين السبعة في ترحالهم وتجوالهم عبر أرجاء البلاد يستشف ملامح المستقبل السياسي من خلال برامجهم، ووعودهم، وانتقاداتهم للعهود السابقة ولرجالاتها، فأنست هذه المرحلة الناخب التفكير في الأسباب الحقيقية التي أملت على الرئيس السابق الأمين زروال الانسحاب بل والتعجيل بالدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة قبل نهاية ولايته الرئاسية بـ19 شهراً، فهل كان الرئيس زروال مرغماً على الرحيل لفشل سياساته؟ أم أن الانقسامات داخل المؤسسة العسكرية عجلت بذلك؟

بيير ديفيرو (مختص في شؤون الجزائر):

الاحتمال الأول من حيث الأهمية ومن دون التوفر على كافة العناصر لتأكيده هو إحساس فقط قائم على قوة الشخصية التي يتمتع بها الأمين زروال، أعتقد أنه يحظى بطباع خاصة ولا يبحث عموماً عن التراضي في حياته الخاصة والمهنية، وحينما بلغ الأمر عنده اليقين ولم يعد قادراً على تحمل مشاكل حاشيته وخصوصاً مشاكل وزيره ومستشاره السيد (بتشين) الذي كان هدفاً لموجة من الانتقادات الحادة، وليس من قبل الصحافة بمفردها.

فحينما أيقن الأمين زروال بأن واحداً من أقرب المقربين إليه كان على المدى البعيد المستهدف من هذه الهجمات هذا من جهة، ومن جهة أخرى حين تأكد من أن انعكاسات ذلك على أسلوب معالجته للعديد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية فقد بات واثقاً من أن مهمته أصبحت مستحيلة، بل تتوجب خوض حرب كان يعرف مسبقاً أنه الخاسر فيها.

ثانياً: هناك عامل قد يكون ارتأى من خلال خطر عدم الثقة في النفس، ومن هناك ربما قد لا يقبل بذلك، ولهذا لعله ربما قرر الصفاء مع نفسه ورفض دوام تلك الوضعية، وهناك عامل ثالث أقل أهمية فقد يكون اقتنع فعلاً بأنه نفذ القسط الأوفر من مهمته، والتي تتلخص في إنشاء نظام ديمقراطي، وأدوات للديمقراطية مما يعنى انتخاباً بالاقتراع العام لرئيس الجمهورية وانتخاب برلمان، الطريق إلى الديمقراطية كان قد عُقد تقنياً.

ولربما أعطته كل هذه العوامل مجتمعة إحساساً بكونه أنهى المهمة المنوطة بعهدته وسمحت بانسحابه من منصبه، وينبغي أن نتذكر هنا أننا نجد شبيهاً لمثل هذه الطباع في حياتنا، ولمثل ردات الفعل هذه وينبغي التذكير كذلك بأن الرئيس الأمين زروال وخلال حياته المهنية في السابق عُرفت عنه حركات بانسحاب من هذا القبيل، ولذلك لم يتردد في الانسحاب.

حسن الراشدي:

ذهب زروال إذن وجاء بوتفليقة، وكانت فرصة الانتخابات الفاصلة بين عهديهما محطة أساسية في تاريخ الجزائر المعاصر، فجرت التناقضات التي يحيل بها الشارع السياسي منذ سبع سنوات أي منذ دخول البلاد حرباً أهلية حولت حياة المواطن الجزائري إلى جحيم، وكانت فترة المعركة الرئاسية المتنفس الوحيد للناخب، ومناسبة أعادت الأمل إلى ثلاثين مليون مواطن تواقون إلى التغيير، والخلاص، والعزة والاستقرار وإلى الديمقراطية، ولكن إيقاع تلك الحملة الانتخابية ومهرجاناتها الخطابية لم ينس المجتمع المدني خصوصية الأزمة في الجزائر، وخصوصية الحكم، وتجارب يُزعم أنها أجهضت في المهد.

مولود حمروش (مرشح في انتخابات الرئاسة):

الملاحظين يتذكرون جيداً بداية الـ… قبل حتى الانطلاق في الحملة الرسمية أن هناك محاولة وإرادة قوية في تمرير مرشح الوضع القائم مباشرة بدون منازع، وحتى بدون انتخابات، ولكن في كل مرة كانت المواقف السياسية والمعارضة تعبر عن رأيها، ومساندة القواعد الشعبية الواسعة للمرشحين الأحرار، جعلت السلطة تتراجع في كل مرة ولو كان هذا التراجع غير دائم وغير نهائي، وفي كل مرة تجدد أدوات جديدة للتزوير في محاولة لفرض مرشحها.

الإشكالية ليست في وجود مرشح للسلطة، ولكن في هل تقبل السلطة أن يختار الشعب بين مرشحيها والمرشحين الآخرين؟!

حسن الراشدي:

تتسارع الأحداث وتزداد مخاوف التزوير عند ستة مرشحين هم طالب الإبراهيمي، مولود حمروش، سعد جاب الله، سيفي مقداد، حسين آية أحمد، ويوسف الخطيب، وكلهم تحالفوا ضد المرشح عبد العزيز بوتفليقة المدعوم من قبل أربعة أحزاب بالإضافة إلى الجيش، وبُعيدَ 24 ساعة عن ساعة الصفر، وبينما كان انتباه العالم مشدوداً إلى معركة الرئاسة في الجزائر أعلن المرشحون الستة انسحابهم من سباق الرئاسة مما شكل صدمة قوية للناخبين، وضربة في مصداقية لنظام وأركان الجيش.

طالب الإبراهيمي (مرشح في انتخابات الرئاسة):

فجأة في الأيام الأخيرة الثلاثة تحركت آلة التزوير المكثفة، أو بعبارة أخرى مررنا من تزوير محتشم إلى تزوير مكثف جعلنا ننسحب، وربما تفادينا مواجهة بين المناصرين والمؤيدين وعناصر مسلحة حول الصناديق، وأعتقد أن السبب الأساسي في المرور من تزوير محتشم إلى تزوير مكثف هو سبر آراء قامت به مصالح الأمين المدنية والعسكرية أعطي الدكتور طالب الأول في الدور الأول بأربعين حوالي 40%، ومرشح السلطة بـ30% مما جعل أصحاب القرار يقررون الحسم في الدور الأول بتزوير مكثف، واشترط أن تكون النسبة تفوق 70% وهذا ما حصل بالفعل.

حسن الراشدي:

لقد أعاد انسحاب المرشحين الستة من سباق الرئاسة أعاد الأزمة الجزائرية إلى نقطة البداية، وأشار صراحة بإصبع الاتهام إلى عقدة الجيش في دمقرطة الجزائر، بل إن المناسبة كانت مواتية لبعض المرشحين من أبناء المؤسسة العسكرية سابقاً لفتح النار على هذه المؤسسة.

مولود حمروش:

في الحقيقة أنا لم أفتح النار على المؤسسة العسكرية كما تفضلت، لكن بالنسبة لي القضية أعمق وأخطر، ففي بلد لما المؤسسات التي رائيتها (واجبها) هي الدفاع عن الوطن، وحماية إرادته، وإرادته من إرادة الشعب، فلما تتوقف هذه المؤسسات، أو هذه المصالح، أو الإدارات عن أداء واجبها، وتتكفل أو تغمس في أمور أخرى هي ليست من مهامها فإن هذا الانغماس، انغماس يكون على حساب مهامها الأساسية، وأنا نبهت -وكما قلتم- أنني أطلقت النار -سميتها أطلقت النار- في الحقيقة أنا لم أطلق النار، ولكن نبهت أن مهامها الأساسية هي في خطر باعتبار أنها تخلت بحكم الانغماس في نشاط آخر اللي هو ليس من نشاطها.

هذه هي الإشكالية اللي هي المطروحة في الحقيقة، وهذه الإشكالية مطروحة في العالم الثالث بصفة عامة، ومطروحة بالنسبة لنا في الجزائر وهذا ضروري أن الإخوان يتنبهوا له، لأنه لا يمكن أبداً أن نقوم في نفس الوقت بحماية السيادة الوطنية، وحماية الإرادة الوطنية وفي نفس الوقت منع المواطنين من التعبير عن إرادتهم، وتوجيه هذه المؤسسات غير وجهتها الحقيقية.

طالب الإبراهيمي:

أعتقد أن الدستور الذي ينص على انسحاب قيادة الجيش من الساحة السياسية لابد أن يطبق هذه المرة، وهذا السبب الذي جعلني في التليفزيون الجزائري أؤكد على الانسحاب التدريجي للجيش من الساحة السياسية، وكنت أقول أن العهدة الرئاسية الحالية -من 99 إلى 2004- لا يمكن أن تكون إلا مرحلة انتقالية بين نظام عرفناه ونظام ديمقراطي نتمناه، فإذا أردنا أن الجزائر تستعيد الأمن، والسلم، والاستقرار، وتبني نفسها من جديد لابد لقيادة الجيش أن تنسحب من الساحة السياسية وتترك السياسة للسياسيين.

حسن الراشدي:

استوحى نظام الدولة مبادئه من حرب التحرير بعام 54 منذ ذلك الوقت تعتمد السلطة على عنصرين هما الهرم العسكري والحكومة، واليوم وبعد مرور 36 عاماً على الاستقلال لا تزال الحكومة أداة لتنفيذ تعليمات الجيش، ويعتبر الجيش والدرك ذراعي السلطة في البلاد.

محمد العربي زيتوت (دبلوماسي جزائري سابق):

اللي يحدث الآن في حقيقة الأمر له تاريخ طويل، يعود بالضبط إلى صيف 62 أي الصائفة التي استعادت فيها الجزائر استقلالها في ذلك التاريخ زحف ما كان يسمى بجيش الحدود على الجزائر -وهو جيش جزائري بطبيعة الحال- كانوا مجاهدين كانوا ثوار، زحفوا على السلطة في الجزائر وأخذوها بالقوة، وقام أول انقلاب عسكري في الجزائر على الحكومة المؤقتة التي كانت آنذاك وكان يرأسها السيد يوسف بن خده، وأيضاً كان هناك مجلس وطني قائم، زحف الجيش واستولى على السلطة، ثم نصب جيش الحدود آنذاك العقيد هواري بومدين، نصب شخصية مدنية في السلطة وهو السيد أحمد بن بلا.

ولكن بمجرد أن أراد السيد أحمد بن بلا أن يأخذ دوره الدستوري كرئيس أزيح في انقلاب، وسجن لما يزيد عن 15 عاماً، ثم استخدم الرئيس بومدين -رحمه الله- لعبة التوازنات داخل القيادة العسكرية إلى غاية وفاته، وعندما توفي بقى الشاذلي بن جديد يلعب لعبة التوازنات، ظهر فيما بعد جناحان أساسيان داخل الجيش -حتى نختصر الأسر- ظهر جناحين، جناح يسمى بجناح ضباط الثورة الجزائرية، وجناح آخر يسمى بجناح ضباط الجيش الفرنسي.. أي الذين كانوا يقاتلون مع الفرنسيين ضد الشعب الجزائري أيام الثورة.

حسن الراشدي:

الفرانكفونيين.

محمد العربي زيتوت:

الفرانكفونيين، ويسمون بضباط الجيش الفرنسي، كانوا جزائريين، في واقع الأمر كانوا عملاء في الجيش الفرنسي، الآن هؤلاء، مجموعة من هؤلاء وصلت لرتبة جنرال في سنة 90-91، وسنة 92 قامت بالانقلاب، قامت بالانقلاب على الرئيس الشاذلي بن جديد واستولت على السلطة، وهؤلاء اسمياً هم خالد نزار، محمد العماري قائد الأركان، خالد نزار آنذاك كان وزير الدفاع، محمد مدين قائد المخابرات، وإسماعيل عماري نائب قائد مخابرات، ومحمد التويتي مستشار في وزارة الدفاع.. وآخرون.

هؤلاء الأشخاص العربي بو الخير كان وزير الداخلية، جنرال عربي بو الخير، وجنرال غزيل كان رئيساً للدرك الوطني، مجموعة الجنرلات يسمون بضباط الجيش الفرنسي، قاموا بالانقلاب سنة 92، وفي نفس الوقت سنة 93 عاد جناح الثورة ما يسمى بضباط الثورة الجزائرية عاد إلى حد ما إلى السلطة عن طريق زروال، لأن هؤلاء الضباط -ضباط الجيش الفرنسي- الجناح الذي استولي على السلطة سنة 92 يعرف أنه مرفوض شعبياً، أنه غير مقبول شعبياً، فهو لكي يبقي الموروث السلطوي داخل المؤسسة، ما يسمى بالمؤسسة العسكرية وأنا اسميها بالجماعة العسكرية حتى يبقيها آنذاك جيء بنزار كوزيراً للدفاع، وبمجموعة من كبار الضباط كانوا أغلبهم متقاعدين فهم محمد بتشين رئيس مخابرات سابق، ولكن كان ضابط متقاعد جيء بهم على أساس إظهارهم للعالم وخاصة للجيش على أن الذي يحكم أو جزئياً الذي يحكم هم ضباط الثورة الجزائرية.

فيما بعد رُقي الجنرال زروال إلى منصب رئيس الدولة، ثم جرت انتخابات بين قوسين سنة 95 وأصبح بمقتضاها رئيساً للدولة، عندما أراد الجنرال زروال -وهو عسكري- أن يلعب دوره كرئيس للدولة كرئيس للبلد أُزيح سنة 98، طُلبَ منه التخلي عن منصبه، وأيضاً أُقصي مساعده الرئيسي وأقوى شخصية في النظام آنذاك وهو محمد بتشين، أُقصيَ من السلطة، إذن عدنا مرة أخرى إلى حكم ضباط الجيش الفرضي بمفردهم، وبدون ضباط الثورة الجزائرية.

حسن الراشدي:

ولكن حركة مجتمع السلم وزعيمها محفوظ نحناح الذي شكَّل معادلة صعبة في انتخابات الرئاسة، بل وأمن بأصوات مناضليه الثلاثة ملايين انتصاراً حاسماً للرئيس المنتخب يدحض التهم الملقاة على عاتق المؤسسة العسكرية.

محفوظ نحناح (حركة مجتمع السلم):

المؤسسة العسكرية في بلادنا وفي غير بلادنا، وإني لأعجب ممن يريد أن يكيل التهم فقط للمؤسسة العسكرية الجزائرية وهي في مرحلة انتقالية فيها السلبي وفيها الإيجابي، المؤسسة العسكرية في كل بلد هي التي تنظر إلى المصلحة العليا لوطنها، وهي التي تقوم بعملية إدارة دفة الصراع من أجل الحفاظ على الموروث السياسي في البلد، فإن كان نظاماً سياسي جمهورياً حوفظ عليه مثل ما هو الشأن في الجزائر، وتركيا، ومصر، وسوريا، والعراق، وإذا كان ملكياً أو إماراتياً كما هو الشأن في المملكة المغربية الشقيقة، أو في المملكة العربية السعودية الشقيقة أو بلدان أخرى في خليجنا العربي، هذه الجهات هي التي تحمي المتفق عليه في وضعية النظام الموروث.

نحن عندنا نظام جزائري ديمقراطي جمهوري، وتسمى الجزائر الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، كانت الجمهورية الجزائرية لكن بدون ديمقراطية وبدون شعبية، الآن نريد أن تكون الجمهورية الجزائرية ديمقراطية وشعبية، وهذا يتطلب جهداً كبيراً مثلما فعلت أوروبا للوصول إلى شاطئ الأمان الديمقراطي بعد جهود مضنية، نريد الآن في جزائرنا أن نصنع قدوة في العملية الديمقراطية الجزائرية.

حسن الراشدي:

وقد سنحت فرصة الانتخابات الرئاسية في الجزائر بظهور مطالب تنادي الجيش بالعودة إلى الثكنات، وأخرى تنادي باستمرار حفاظه على شرعية الثورية، ولعب دور مماثل للدور الذي تلعبه المؤسسة العسكرية في تركيا -مثلاً- غير أن المفارقة بين المؤسستين العسكريتين تكاد تكون منعدمة.

أمير طاهري (كاتب ومحلل سياسي):

في البداية دعني أقول إن الجيش التركي يحظى بالشرعية التاريخية فهو الجيش الذي أنشأ تركيا، التي لم تكن سوى ما تبقى من الإمبراطورية العثمانية في ظرف صعب للغاية، وخلال اندلاع حروب مع خصوم أقوياء، ومن ثم فإن إنشاء تركيا يعود للجيش بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، أما الجيش الجزائري أو جيش التحرير الوطني فقد دخل إلى الجزائر بعد الانتصار الذي أحرزه الشعب الجزائري عبر حروب العصابات، وخصوصاً عبر النشاط السياسي والدبلوماسي في الخارج فقد أحرزت الجزائر الاستقلال، ودخل الجيش من تونس وغيرها، وقد وصل الجيش إلى سُدَة الحكم عبر انقلاب أطاح بالرئيس بن بلا، وهذه أول نقطة خلاف بين الجيشين.

نقطة الخلاف الثانية هو أن الجيش التركي كان منذ البداية قد اختار نظام الديمقراطية البرلمانية كوسيلة للحكم على الطريقة الغربية، فقد أمر أتاتورك نفسه بإنشاء حزبين سياسيين، حزب للحكومة وحزب للمعارضة، فقد استدعى أتاتورك شريكيه: مارشال عصمت إننو وأمره بتأسيس الحزب الجمهوري للشعب، ثم استدعى كذلك فوزي شخماخ وأمره أيضاً بتأسيس الحزب الديمقراطي.

ومن هنا قامت تركيا منذ الانطلاقة على نظام تعددي، ولم يكن ذلك بطبيعة الحال الأسلوب الأمثل، لم يكن ذلك ليرقى إلى مستوى الديمقراطية الغربية الحالية، ولكن لا ينبغي أن ننسى أن تركيا كانت تتمتع بنظام سياسي تعددي، وببرلمان قبل ألمانيا، وقبل إيطاليا، واليابان، وقبل الكثير من الدول الديمقراطية الحالية، وفي الجزائر عمد الجيش إلى القيام بعكس كل ذلك، لقد أقام نظاماً ديكتاتورياً، وحزباً يوصف بالواحد، ولكنه لم يكن في الحكم، مسكين هذا الحزب حزب جبهة التحرير الوطني الذي تعرض لكثير من الانتقادات، ولكنه لم يكن سوى واجهة للقادة العسكريين وللجيش، ولم يكن له الحكم الفعلي.

نقطة الخلاف الثالثة: هي كون ضباط الجيش التركي ينحدرون من عائلات كبيرة إثنانية معروفة بعاداتها وتقاليدها المستمدة من الباشوات، وكانت لديهم طموحات لصنع القرار، وثقافة الدولة ثقافة سياسية، أما الجيش الجزائري فهو مكون في أساسه من الضباط السابقين في صفوف الجيش الفرنسي، وكانوا يعاملون كضباط من الدرجة الثانية، وكذلك من بعض الضباط الذين تلقوا تكوينهم العسكري في مصر وغيرها خلال حرب التحرير، ولم تكن لديهم أي خلفية أو ثقافة.

اختلاف آخر بين الجيش يكمن في كون الطبقة العسكرية التركية وعبر التقاليد والأعراف لم تكن ترغب في التورط في قطاع الخدمات، أو الأعمال، أو الحصول على امتيازات تجارية، لم يكن أمراً محبوباً امتلاك ضابط تركي لمصنع -مثلاً- أو شركة استيراد وتصدير، بينما هذا أمر سائد في صفوف العسكريين الجزائريين خصوصاً في الثمانينيات، وخصوصاً في صفوف المتقاعدين منهم.

حسن الراشدي:

ومن ثم يتساءل عديدون عن مدى قدرة الرئيس المنتخب على الخروج من تحت مظلة الجيش، ومدى قدرته على التمتع بصلاحياته الدستورية كاملة، وهي مهمة لم تكن سهلة بالنسبة لمن سبقوه، بل إن منهم من دفع حياته ثمناً لذلك.

أمير طاهري:

للأسف فإن الرئيس بوتفليقة انتخب بطريقة سيئة بسبب المقاطعة وأحداث الساعات الأخيرة التي سادت الانتخابات، ومن هنا فإنه لم يحصل على كل القوة السياسية والشرعية الضرورية لإدخال الإصلاحات المطلوبة، وهذا أمر واضح، ولكن في الوقت ذاته فإن الزمن لا يعمل لصالح النظام الحالي، فمن المستحيل الاستمرار على نفس المنهج وهذا يُصب لصالح بوتفليقة، فقد أصبح أمر مراقبة الوضع السياسي الاقتصادي بأيدي صندوق النقد الدولي، وستكون هناك جولة جديدة من المباحثات قريباً، فالجزائر تطلب قروضاً من الاتحاد الأوروبي، ومن صندوق النقد الدولي، ومن بنوك أمريكية، وإيجاد نظام ديمقراطي، وانسحاب الجيش هو من شروط هذه المؤسسات المالية العالمية على الجزائر.

طالب الإبراهيمي:

الفرق بين رئيس منتخب ورئيس مُعين أن الرئيس المنتخب يقرره الشعب، أما الرئيس الجزائري الحالي عُين من طرف مجموعة من جنرالات، إذن نحن نريد، وكنا نعتقد أن هذه الانتخابات الرئاسية ستفتح أملاً أمام الشعب الجزائري بتركه سيداً، ولا تُصادر إرادته كما وقع بالفعل.

حسن الراشدي:

لقد أفرزت الانتخابات الرئاسية التي فاز بها المرشح عبد العزيز بوتفليقة خارطة سياسية جديدة، إذ بادر المرشحون الأحرار المنسحبون من معركة الرئاسة إلى تأسيس أحزاب جديدة تستوعب مؤيديهم وأنصارهم، وبات واضحاً أن الساحة السياسية تتعذر بظهور أحزاب جديدة، واختفاء أخرى، واندماج البعض الآخر مما يشكل بداية لزرع بذور ثقافة التعددية والديمقراطية.

مولود حمروش:

الآن واضح في الصورة الجزائرية أن هنا تيار جديد قوى يسانده نصيب كبير من الشباب طبعاً ومن إطارات ومنهم موقف الإسلاميين كلهم يعملون في اتجاه آخر، أنه لابد من وضع أدوات جديدة في إدارة المجتمع، وأن الأدوات السابقة قد أصبحت لا تفيد المجتمع بل أصبحت تعرقل تطور المجتمع في جميع الميادين: الاقتصادية، الثقافية، والسياسية، وبالتالي في الحقيقة التموقع خلاف لهذا هو تموقع هذه الحركة الجديدة التي برزت في المجتمع.

طالب الإبراهيمي:

بعد عشر سنوات وأنا في بيتي لا أستطيع الاتصال بالجماهير، وليست لي وسائل إعلام مطلقاً، كانت الانتخابات الرئاسية فرصة للاتصال من جديد بالجماهير الشعبية، وللتعبير عن آرائي وأفكاري باستعمال وسائل إعلام رسمية، واكتشفت أن هناك تجاوب كبير بين الأفكار التي أدافع عنها منذ سنوات، وشرائح كبيرة من الشعب الجزائري، ربما أهمها المستضعفين، أهمها المثقفين، أهمها الشباب وجدت تجاوباً كبيراً مع هذه الشرائح، مما يدل أن هناك تيار قوى وراء الأفكار التي أدافع عنها.

حسن الراشدي:

انتهت معركة الرئاسة إذن، وعاد الناخبون إلى حياتهم اليومية لتبدأ مرحلة انتظار لا يراد لها أن تكون طويلة، بدأ عهد بوتفليقة بتحدياته الصعبة.

رجل شارع(مترجماً):

مرت ثلاثون سنة على هذا النظام.. الشباب ضائع.. أنا عاطل.. عمري 25 عاماً، وليس لدي الحق في الشغل.. لأنني لست ابن فلان ولا علان.. ولأن أبي ليس عسكرياً.

أمير طاهري:

المسئولون الجزائريون يقرون بوجود قاعدة صلبة تتكون من مليون و800 ألف شاب عاطل عن العمل سوف لن يحصلوا على فرصة للعمل طوال حياتهم، هذا أمر عصيب، أتعرفون هول المصيبة؟! لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نشطب مليوناً و800 ألف شاب من الحياة، إنه جيل ضائع وهذا أمر مستحيل، فإذا ما شرع بوتفليقة بالعمل في هذا المجال فإنه سيأخذ عدة سنوات قبل أن تظهر النتيجة، وإذا ما ظهرت مؤشرات إيجابية فإن الناس ستتفاعل مع ذلك، والجزائريون هم أصحاب إرادة قوية، وهم أناساً حميميون وعادلون لم تصبهم بعد عدوى الرشوة والارتشاء.

حسن الراشدي:

إلى جانب الوضع الاقتصادي، وبطالة الخريجين يواجه الرئيس المنتخب مشكلة لابد وأنها ستقلص من حجم المناورة عنده على الساحة الدولية، ويتعلق الأمر بمصير آلاف المختطفين الذين تطالب منظمات حقوقية دولية عديدة بالكشف عن مصيرهم.

طالب الإبراهيمي:

تألمت جداً عندما استقبلت عائلات المفقودين، وهذا الملف ملف حساس جداً، ويمكن أن يمثل مأساة داخل المـأساة الكبرى، فلابد أن نعرف الحقيقة حول المفقودين، إذن المصالحة لا تعنى السكوت عن الحقيقة، ومن جهة أخرى المصالحة لا تعنى لا عقاب.

محفوظ نحناح:

الآن بوجود المحطة الجديدة ووجود الائتلاف الحكومي لابد وأن يكون معلوماً لدى الجميع من أن مرحلة الفتنة العمياء التي أصابت الشعب الجزائري حصلت فيها تجاوزات من طرف بعض الأجهزة الأمنية، ففُقِد من فُقِد، وعُذِّب من عُذِّب، وغُيب من غُيب، وهرب من هرب، وبُترت يد من بترت يده، لابد إذن من طي صفحة الماضي والدخول في صفحة جديدة، ولابد وأن يتلقى –وهذا كلام يوجه لرئيس الجمهورية الجديد- لابد وأن يتلقى الذين فعلوا هذه الفعال السيئة في حق الشعب الجزائري وفي حق حقوق المواطنة، أن يتلقوا العقوبة المناسبة لهم.

أمير طاهري:

إذا ما فتحنا ملفاً كهذا فإننا سنكون في وضع يشبه (الأرجنتين)، أو (جواتيمالا)، أو (شيلي) أو غيرها، ولذلك فإن أهم قرار يتخذه الرئيس الجديد هو إعلان عفو، ولكن العفو عمن؟ وكيف؟ وهل يستدعي الأمر تنظيم استفتاء؟ بطبيعة الحال فإن العسكريين سيطلبون ضمانات كما فعل (بينوشيه) ولكن بينوشيه لم يكن بمفرده إذا كان معه جنرالات، وأول ما طالب به هؤلاء الرئيس المدني (إدوارد دو فريه) هو عدم متابعتهم قضائياً عن أي تجاوزات تمت في الماضي، في الأرجنتين إذن كانت الموقف مختلفاً، وفي البرازيل كذلك.

وفي كوريا الجنوبية تمت ملاحقة الجنرالات بعد مضي ثلاثين عاماً عن تجاوزات حدثت، وهناك رئيس سابق برتبة جنرال في السجن، إذن العسكريون الجزائريون يعرفون هذا، يعرفون أن كل فعل يترتب عنه رد فعل، مما يعني أن عواقب ستترتب عن عملهم في يوم ما.

حسن الراشدي:

أما الجانب الاقتصادي فإنه محكوم بمدى استقرار الوضع الداخلي ورفع القيود القانونية، والجبائية لتشجيع المستثمرين الأجانب، والمضي قدماً في إصلاح عملية الخصخصة، وتفعيلها بشكل يعيد الثقة في الاقتصاد، ويعجل بازدهاره.

مولود حمروش:

بالنسبة للمستثمر الأجنبي فبطبيعة الحال الإشكالية في هذا المستوى لا تتعلق بانتخابات بقدر ما تتعلق بالاستقرار السياسي بمعناه الاستقرار الأمني، وليس يعني أبداً استقرار الحكومات والمسؤولين، لأن هذا بحكم طبيعة الأنظمة الديمقراطية محكوم عليها بالتداول، وبالتالي القضية مطروحة في الاستقرار الاجتماعي، وفي استقرار النظام القانوني، وفي استقرار السياسات الاقتصادية، طبعاً في بلادنا لما جرت في خلال سنة 91 ونصف سنة 91 بإجراء إدخال تحويرات عميقة على نظام الاقتصاد، وعلى الأدوات الحكومية في إدارة الاقتصاد، وفي إدارة أمور الأمة، لكن مع الأسف بعد ذلك تطورت الأمور، وتم توقيف هذه التحويرات، وهذه الإصلاحات اللي هي كانت كاملة بشقيها الاقتصادي والشق السياسي لأنهم مرتبطين مع بعض.

د. أحمد بنبيتور (اللجنة الاقتصادية بمجلس الأمة):

فيما يخص الهيكلة الصناعية، فيما يخص الحواجز الهيكلية مازال فيه مشاكل من بطالة، مازال فيه مشاكل من ندرة السكن، مازال فيه مشاكل من إعادة النمو الاقتصادي إلى مستويات مرتفعة، هذه هي الحالة الآن، ضيف إلى ذلك طبعاً لما يكون فيه انخفاض في سعر البرميل هو احتل المكاسب اللي كانت جاءت بالإيجاب على مستوى تطبيق الاقتصاد الكلي، تراجعت شيئاً ما بحيث عدنا نرجع ممكن إلى عجز في المالية، وممكن لانخفاض في مستوى المخزون على البنك المركزي.

حسن الراشدي:

وعلى الصعيد الخارجي استقبلت فرنسا بتحفظ نتائج الانتخابات الجزائرية، فيما أعربت واشنطن عن خيبة أملها مما آل إليه المسلسل الانتخابي، وهما موقفان شبيهان بموقفي البلدين من تجميد المسار الانتخابي بالجزائر عام 91.

عبد العزيز بوتفليقة (الرئيس الجزائري):

أقولها بصراحة، لا.. لا.. لا.. ثلاث مرات، لا أقبل أي تدخل في الشؤون الداخلية للجزائر، ولا أقبل أي وصاية من حيث أتت، وإن للكعبة رب يحميها، وإن لأهل باريس أن يتكلفوا بمشاكلهم، لا وصابة علينا، ولا حماية علينا، ولا أحكام علينا، وعلى شعبنا.

حسن الراشدي:

يعتقد الملاحظون أن مخاوف فرنسا تزايدت أكثر بالنظر إلى طبيعة وشخصية الرئيس بوتفليقة الذي كان يقود الدبلوماسية الجزائرية على عهد الرئيس بومدين، تلك الدبلوماسية التي اقترنت بقوة المعسكر الشرفي آنذاك، وأثرت على علاقات البلدين إلى حين مجيء الرئيس الشاذلي بن جديد إلى الحكم، كما تهتم فرنسا كذلك بسياسة انفتاح الجزائر على أمريكا خاصة في مجال المحروقات، حيث تحظى الشركات الأمريكية بحصة الأسد، مكنت الاستثمارات الأمريكية من تجاوز حوالي مليارين من الدولارات.

هذا ناهيك عن سياسة ما يسميه بعض الرسميين بالحصار غير المعلن الذي تنهجه فرنسا على الجزائر، والمحدد في مواقف الشركة الفرنسية لضمان الصادرات وتعليق رحلات الخطوط الفرنسية إلى الجزائر رغم تحسن الوضع الأمني، ويرحب الرئيس بوتفليقة بالبراجماتية الأمريكية، وباقتراح شراكة الاقتصادية بينهما وبين كل من الجزائر والمغرب، وتونس.

وهذا الاتجاه الأمريكي يخالف تماماً الفكرة التي كانت سائدة في واشنطن في بداية التسعينات، والمتمثلة في الضغط الاقتصادي على الجزائر لتقديمها تنازلات سياسية لصالح التيار الإسلامي، من هنا تبدو أهمية تشبث الرئيس الجزائري المنتخب ببناء مغرب عربي قوي ومتكامل.

عبد الله الستوكي (كاتب ومحلل سياسي):

أعتقد أنه يتوجب علينا انتظار أن يقوم الرئيس بوتفليقة بالاطلاع على كل الملفات، وأن يتعرف على كل الخبايا، كي نطالبه بتحريك ودفع الاتحاد المغاربي، وإحياء علاقات عادية وطبيعية بين الرباط والجزائر.

محمد الأشهب (كاتب صحافي):

عند المغاربة صدرت الكثير من المؤشرات خلال العام الجاري، وذلك سواء قبل إعلان الانتخابات.. قبل الإعلان عن موعد الانتخابات الجزائرية أو بعد ذلك الإعلان، فقد أعلن رئيس الوزراء المغربي عبد الرحمن اليوسفي حرص بلاده على إقامة، أو السعي نحو بناء علاقة ثقة جديدة بين المغرب والجزائر، ولذلك منذ اليوم الأول لتشكيل حكومته أعلن عن رغبة بلاده في إعادة فتح الحدود، وبناء علاقات جديدة تركز أولاً: على إلغاء نظام التأشيرة، وثانياً: على فتح الحدود، وثالثاً: على إمكانية الدخول في حوار حول مجمل القضايا العالقة، هذا التطور له دلالاته وأبرزها أن المغاربة حريصون على تسوية كل مشاكلهم مع الجزائر.

حسن الراشدي:

تحسين الجوار وإعادة تلميع صورة الجزائر لدى الرأي العام العالمي لن تُحسم قبل الإنهاء من ترتيب الوضع الداخلي، في مقدمة الاهتمامات بالوضع الداخلي تحديد مستوى التعاطي مع مسألة التيار الإسلامي بشقيه المعتدل والمتطرف.

أمير طاهري:

إن أطر وقياديين كانوا يعرفوا بالجبهة الإسلامية للإنقاذ، يشكلون وضعاً معقداً، فهذه الحركة مقسمة سياسياً إلى قسمين: هناك تيار الجزئرة ويضم أشخاصاً مثل حشاني، وبن جدي، وبو خمخم.. وغيرهم، وهؤلاء يرغبون في خوض اللعبة السياسية والحصول على حزب خاص بهم على غرار حزب الفضيلة التركي، أو الحزب المسيحي الديمقراطي في ألمانيا مثلاً.

هناك آخرون أكثر تطرفاً على رأسهم على بالحاج وينادون بالكفاح وبالجهاد، أما عباس مدني فهو يقف في الوسط وقد أصبح مدني طاعناً في السن، وخلال الخمسة أعوام المقبلة سيناهز عمره السابعة والسبعين فيما أعتقد، ومن هنا فإن عامل السن والزمن لا يسعفه، وعليه فهؤلاء يمكن استيعابهم من قبل النظام دون مُشكل، ويبقى مشكل الإسلاميين المسلحين، وهنا أيضاً هناك ثلاث مجموعات: هناك الجماعة الإسلامية المسلحة المنقسمة عبر عدة جماعات وعدة إمارات وهذا مشكل إرهابي، ومشكل أمني ينبغي سحقه.

طالب الإبراهيمي:

لقد تبين خلال السبع السنوات ماضية أن سياسة أصحاب القرار، سياسة الاستئصال فشلت وأحسن دليل على فشلها هو استمرار العنف في الجزائر، واستقالة رئيس الجمهورية كنا نظن أنهم أدركوا أنه حان الوقت للمرور إلى المصالحة الوطنية مع الأسف الطريقة التي تمت بها الانتخابات تدل أن أصحاب القرار مازالوا مصرين على سياسة الاستئصال، وهذه السياسة لن تخرج الجزائر من أزمتها.

عبد العزيز بوتفليقة:

لابد من العمل بكل الوسائل لإخماد نار الفتنة، لا يمكن للجزائر أن تخرج من محنتها هذه، وتشيَّد نفسها، وتستعيد مكانتها بين الأمم دون إطفاء نار الفتنة.

حسن الراشدي:

بدأ عهد بوتفليقة بأرثه الثقيل، وبطموحات رجالاته الكبيرة، وبالسؤال العريض الجزائر إلى أين؟

عبد العزيز بوتفليقة:

وسنضع بإذن الله عون الشعب الجزائري رجالاً ونساءً القطار على السكة، وستقلع الجزائر من جديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة