هيكل.. أحداث إغلاق جريدة المصري   
السبت 16/12/1427 هـ - الموافق 6/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:13 (مكة المكرمة)، 11:13 (غرينتش)

- أزمة إغلاق جريدة المصري
- لقاء عبد الناصر مع أحمد أبو الفتح
- تدخل الأطراف الخارجية ووقائع القضية

أزمة إغلاق جريدة المصري

محمد حسنين هيكل - كاتب ومفكر سياسي: مساء الخير، موضوعي هذه الليلة شديد الحساسية وترجع حساسيته إلى عدة أسباب، السبب الأول أنه يتصل بلحظة شديدة الالتباس في التاريخ المصري وهي في اعتقادي أهم ما واجهه هذا الكولونيل القادم إلى السلطة في مواجهة الجنرال الموجود، في الناحية الثانية من المحيط هذه النقطة الملتبسة هي حوادث مارس أو أزمة مارس 1954، أنا تكلمت فيها قبل كده وأشرت.. وقفت عند نقطة قلت فيها في لحظة من اللحظات قلت فيها إنه أزمة مارس وفيها الأزمة مع المصري.. مع جريدة المصري كانت من البقع أو من الظلال التي سقطت على كل نظام 23 يوليو وهي لا تزال حتى هذه اللحظة أظن مثار جدل طويل جدا وأنا أريد أن أتعرض لها لأنه واحد أنا أعتقد أنها مسالة مهمة جدا وحساسة جدا بالنسبة للبلد كلها وبالنسبة للحياة السياسية فيها وبالنسبة لضميرها.. ضميري السياسي في هذا الوطن، الحاجة التانية أنه هذه القضية شديدة الحساسية بالنسبة لي كصحفي لأنه أنا هذه الأزمة أو بعد أزمة مارس حدثت محاكمات ثم حدث أن أُغلقت جريدة المصري وهذا حدث جلل في الحياة السياسية لأي بلد وأيضا خصوصا على وجه الخصوص بالنسبة لصحفي صحفي محترف حياته كلها هي العمل الصحفي بكل ما ينطوي عليه هذا العمل أو ما يشمله من جوانب هذه القضية، أنا كنت طرف فيها.. كنت قريب منها بشكل أو آخر مش طرف مباشر يعني لكن كنت طرف قريب لأنه تصادف في هذا الوقت كما كنت أشرح إنني كنت أولا صحفي محترف عايش في المهنة، نمرة اثنين أنا كنت قريب جدا من جمال عبد الناصر في ذلك الوقت ونمرة ثلاثة أن الظروف دعتني إلى أن أقوم بدور لكنه لكي أكون.. لأن هذه المسألة حساسة فأنا في هذه الحلقة هستأذن في أنه لا أبدي رأيا على الإطلاق بمعنى أنه أنا سوف أطرح لأن هذه قضية ضمير هذه القضية ونحن نتكلم عن كل تجربة يوليو وأنا أتكلم عن تجربة حياة صحفي، أنا أتصور أنه هذه القضية لا ينبغي لأحد أن يقطع فيها برأي من عنده ولكن في اعتقادي أنه حقائقها كلها ينبغي أن توضع للتاريخ وأن يتقصى فيها ويناقش حولها بأي شكل ولذلك أنا سوف أقصر دوري على العرض في هذه المرة ولن أتحدث برأيي.. لن أبدي رأيا، أول حاجة أحب أقولها إن جريدة المصري شأنها شأن كل الجرائد اللي نشأت في ذلك الوقت قبل عصر التوزيع الواسع كانت طبيعي تعتمد على تمويل هذه الجريدة واحد أُنشئت في حوالي 1936 1937 من القرن اللي فات.. من القرن الماضي، الحاجة الثانية أنه هذه الجريدة جرت تشارك فيها أربع أطراف.. حزب الوفد دخل كطرف يمثله مكرم عبيد باشا وهو سكرتير عام الحزب وبعدين ثلاثة من الصحفيين أخذوا أنصبة متساوية هم الأستاذ محمود أبو الفتح، الأستاذ محمد التابعي، الأستاذ كريم ثابت وبعدين جدت ظروف أنه التابعي.. أستاذ التابعي وهو قد كتب هذا في خطابات نُشرت فعلا.. مش أنا اللي نشرتها، لكن أوراقه نُشرت.. نشرها زميلنا الأستاذ صبري أبو المجد لأنه السيدة هدى حرم الأستاذ محمد التابعي ربنا يعطيها الصحة أرادت أن ينشر شيء من تاريخ جوزها فأعطت بعض الأوراق وأنا ما كتبتش وقتها لأن الظروف كانت لا تسمح لي أن أكتب وأنا كنت برة بشكل أو آخر ولم أرد أن أثير موضوع فيها وهي بعدين بعتت الأستاذ صبري أبو المجد وأستاذ صبري أبو المجد نشر من أوراق أستاذ محمد تابعي ما يكفي لكي يظهر أنه هذه الجريدة.. جريدة المصري كانت تعتمد وهذا ليس عيباً في تلك الظروف لأن كل الجرائد التي نشأت قبل عصر التوزيع الواسع اللي ممكن نقول إنه بدأ مع الحرب العالمية الثانية واستمر بعدها حتى اليوم كانت كلها بتعتمد على مصادر تمويل أخرى غير القارئ وغير الإعلان، القارئ كان محدود والإعلان كان محدود وبالتالي أصحاب الجرائد كانوا مضطرين أنهم يخشوا في أشياء أخرى أنا هأتعرض لها فيما بعد لما أجئ أتكلم عن قضية الصحافة عن قضية الصحافة في العالم العربي وفي مصر بالتحديد، لكن اللي حصل أنه جريدة المصري في ذلك الوقت طلعت وأنا شايف الأستاذ تابعي كاتب في ورقه وشايفها موجودة وعندي بيقول فيه إنهم اتفقوا الثلاثة الصحفيين مش الوفد بقى أنه كل حد يجئ له أي فلوس أنه يعطيها أي فلوس دي هنا عايزة أقواس أنه يتقاسمها مع الثلاثة التانيين وبعدين بدت الثلاثة شركاء يتهموا بعضهم بأن كل واحد فيهم بيعمل حاجة من وراء الآخرين وعلى أي حال ده موضوع تاني، لكنه الأستاذ تابعي قرر أن يبيع حصته والأستاذ كريم ثابت قرر أن يبيع حصته، محمود أبو الفتح اشترى الحصة الأولى من أستاذ تابعي اشترى الحصة التانية من الأستاذ كريم ثابت ثم جاء الدور على حصة الوفد لأن الوفد أحس بعد الانقلاب الدستوري عليه سنة 1937 وخروجه من الحكم أنه المصري بشكل أو آخر أو أن الأستاذ أبو الفتح بشكل أو آخر يعني بيمارس سياسة خاصة به وليست بالضبط سياسة الوفد فاتفق مكرم باشا وديا.. مكرم عبيد وديا أنه الوفد هيبيع حصته وباع الحصة مقسطة وأخذ الأستاذ محمود أبو الفتح أول خمسة الآلاف، رأس المال كله كان كله من أوله لأخره عشرين ألف جنيه اللي بدأ به المشروع وعلى أي حال عمل جورنال ناجح في ذلك الوقت، عمل جورنال ناجح وناجحه زاد فيما بعد في عصر التوزيع الواسع، لكن الوفد باع حصته وأصبحت الجريدة ملكا للأستاذ محمود أبو الفتح، أنا عمري ما اشتغلت في المصري وعمري ما عرفت آل أبو الفتح، أنا عرفت آل أمين.. مصطفي أمين وعلى أمين طبعا واشتغلت معهم فترة طويلة، عرفت عائلة تكلا واشتغلت معها في الأهرام 17 سنة، اشتغلت في الأول معهم هم اللي تعاقدوا معي وبعدين كملت في الأهرام بعد قانون تنظيم الصحافة، لكن ما اشتغلتش أبدا مع أبو الفتح لكن كنت من بعيد بأشوف أبو الفتح وبأسمع عنه بأسمع عنه سواء من الأستاذ التابعي وبأسمع عنه سواء من أستاذيه مصطفى وعلي أمين وهما جنب أنهم كانوا بيعرفوه هم الآخرين دخلوا في شراكة سنة 1946 مع عائلة أبو الفتح عشان يزوّدوا حصة الإعلانات ويزودوا.. يقللوا تكاليف التوزيع المشترك إلى آخره، لكنه في هذه الفترة.. فترة الحرب الأستاذ أبو الفتح كان عمل فلوس مهولة أولا كان في وزارة النحاس باشا بعد 4 فبراير.. بعد 4 فبراير 1942 وهنا كانت في حصص الورق والورق في السوق السوداء بيتباع إلى آخره، المهم أستاذ محمود أبو الفتح راكم ثروة خرافية دخل في موضوعات وهذا أنا هأقول ثروة خرافية وهأستشهد بمدير أعماله مش بحد تاني لأن مدير أعماله كان أستاذي الدكتور سيد أبو النجا وكان هو المدير العام للمصري كتب فيما بعد على أسلوب حياة الأستاذ أبو الفتح وأنا شخصيا ما كنتش لغاية دلوقتي ما كنتش عرفته، هأتكلم في هذا الوقت على سنة 1943- 1944 1945 - 1946 حتى 1947 أنا ما كنتش عرفت أستاذ أبو الفتح أبدا وبعدين أحمد أبو الفتح.. أشوف اللي هو أستاذ محمود أبو الفتح كانوا ثلاثة أخوات، آل أبو الفتح كان محمود أبو الفتح ثم أخوين غير شقيقين هما الأستاذ حسين والأستاذ أحمد أبو الفتح اللي هو كان رئيس تحرير المصري، فحدث أنه محمود أبو الفتح زي ما قلت عمل ثروة هائلة استغل علاقاته مش بلاش عشان ما أبقاش قلت رأيي لأنه كلمة استغل على أي حال في فترة وزارة الوفد وفي فترة الحرب وفي فترة هروب اليهود استطاع الأستاذ محمود أبو الفتح أن يأخذ.. أن يستولي أو يشتري بسعر رمزي شركة الإعلانات الشرقية اللي هي كانت أكبر موزع إعلانات في مصر ثم هي اللي كان بتصدر الصحف اللي الصحف الأجنبية في مصر بالتحديد.. اللي أنا بدأت فيها فبقى الأستاذ محمود أبو الفتح عنده ثروة هائلة والأستاذ سيد أبو النجا، أنا هنا جايب الملفات ملف ملف وبأستأذن أنه اعرضها بشكل.. يعني الأستاذ سيد أبو النجا كتب أستاذ سيد أبو النجا لازم أقول عنه حاجة، دكتور سيد أبو النجا هو كان أستاذ محاسبة وتعلم في لندن وأنا درس لي (Course) في الإعلام وهو كان مفروض أنه من أكبر خبراء الإعلام في البلد وبعدين هو اشتغل في دار الهلال لفترة مدير عام وبعدين لاحظه أو لاحظ عمله الأستاذ محمود أبو الفتح وهو كان رجل قدير فاختاره يبقى مدير عام المصري في فترة موارد المصري فيها زادت موارد محمود أبو الفتح زادت الفلوس بدأت تكتر فجاب سيد أبو النجا في ذلك الوقت بقى مدير عام للمصري وكتب الأستاذ سيد أبو النجا كتاب مهم جدا اسمه عرفت هؤلاء، أنا معلش داخل في تفاصيل أكتر لأنه هذه قضية تستحق جوانبها تبقى واضحة، فكتب بيقول هو قال إن هو عرف هو الكتاب كان عدد من الصحفيين، كتب على توفيق دياب، كتب على الدكتور هيكل باشا، كتب على محمود عزمي، كتب على محمد التابعي، كتب على مصطفى أمين وأيضا شاء كرمه أن يضيفني إلى الصحفيين الكبار اللي هو تصور أنه هيكتب عنهم لأن عرفهم وبعدين هو كان جاء اشتغل معي فيما بعد أو سعدت بأنه اشتغل معي كمدير عام لدار المعارف ودار المعارف كانت وقتها كانت مع الأهرام، لكن هو كان كتابه بالدرجة الأولى عن محمود أبو الفتح.. كتب على كل واحد في هؤلاء الذين ذكرهم وأنا بينهم، كل واحد منهم فصل لكن فصل محمود أبو الفتح أنا بأحطه لأنه هنا مهم جدا في خلفية الصورة بيقول إيه؟ الأستاذ سيد أبو النجا وهو المدير العام للمصري والمؤتمن على أموال أسرة أبو الفتح في مصر بيقول فيها إنه كان بيستأجر.. كان محمود أبو الفتح يستأجر جناحه في جورج سنك بباريس وهو كان في جنيف فيحجزه لسنة كاملة ثم لا يتردد عليها خلالها إلا أيام قليلة وكان يترك في دواليب كل منها من الملابس ما يكفيه طول السنة، كان يقتني سيارة رولز رايس وأخرى ميركري ثم يعين لهما سائقين إيطاليين بملابس رسمية وكان لا يحب مطاعم وسط البلد فيختار لضيوفه مطعما فاخرا بعيدا فوق الجبل ويحسن أن يطل على البحر، طيب وبعدين وكان إذا دعا حد على السهرة الشمبانيا بتسيل وكان يستدعيه لباريس ويستدعي معي زهير عسيران من بيروت ويتكلم في أشياء كيتر قوي وبعدين بيقول مرة بقى وقد دعاني مرة بالتليفون للسفر إليه في أوروبا فقال إذا لم تجدني في جنيف فتعالى إلى لندن وكنت على موعد معه في جناحه الخاص بباريس فوجدته مستلقيا على سريره وثلاثة فتيات من الفندق يقمن على خدمته واحدة تقص أظافر يده وأخرى تقص أظافر قدميه وثالثه تتولى تمريضه، كان تعبان شوية وقد يتبادر إلى الذهن أنه كان يلهو ولكن الواقع أن بصري لم يقع عليه مرة وهو يعابث واحدة، هنا لما حد يأجر وأنا عارف إن ده كان صحيح يأجر سويت جناح في جورج سينت وجناح في أوتيل دوبرج طول السنة ثم يتردد عليه أسبوع.. إحنا هنا بنتكلم على أموال بلا حساب، هسيب الملف ده لكن أنا عايز أقول إنه هذه ظاهرة تكررت في بعض بارونات الصحافة في ذلك الوقت لأنه مصادر الصرف خصوصاً بإمكانيات السوق السوداء اللي فتحت بشده في وقت الحرب في تجارة الورق وبعدين المصادر التمويل وكان فيها كثير قوي يعني ممكن قوي يلاحظ لكن أنا مش عايز أتكلم فيها دلوقتي لأنه عايز أتكلم فيها في الدور لما يحل على قصة الصحافة العربية لأنه وعايز أقول حاجة إنه هذه القصة ظهرت في كل صحافة في عصور معينة ولم تكن عيباً قاصراً على الصحافة المصرية أو الصحافة العربية..

"
جميع الصحف حين نشأت كانت تحتاج إلى دعم إما من الملك أو من العائلة أو دعم اقتصادي من أصحاب المصالح، لكن هذا العصر أصبح فيه القارئ موجودا ويستطيع أن يصنع جريدة ناجحة بالمعايير الصحيحة
"
كل صحافة حين نشأت احتاجت إلى دعم سواء إلى دعم ملكي، إلى دعم عائلي، إلى دعم أصحاب مصالح، إلى دعم لغاية ما وصلنا للزمن الحديث الذي أصبح فيها قارئاً موجوداً يستطيع أن يصنع جريدة ناجحة بالمعايير الاقتصادية والمالية وهذا العصر لم يبدأ في كل العالم لم يبدأ هذا العصر إلا بعد الحرب العالمية الثانية وبعد التطور الهائل في وسائل نقل الأخبار، أنا حبيت أحط هذه الصورة في الأول كمقدمة، هنقل على الحاجة الثانية سنة 1954 بدأت تبقى في أزمة وبدأت أنا كنت في هذه الفترة بأعرف أحمد أبو الفتح لأن هو كان رئيس تحرير المصري وأنا رئيس تحرير أحد رؤساء تحرير الأخبار ورئيس تحرير آخر ساعة ومدير تحرير أخبار اليوم فبأشوف كل الصحافيين، فبأشوف الأستاذ أحمد أبو الفتح ولازم أقول إن الأستاذ أحمد أبو الفتح أعطاني انطباعاً إيجابياً وأنا يعني ولا أزال بأحمل رغم إنه مع الأسف الشديد المسائل بقت يعني بقى فيها مشالك بعد كده، لكن أنا لا أزال أحمل لهذا الرجل تقدير ما ضيعتش الأيام كثير قوي منه.. يعني في حاجات يمكن تأثرت منها ولكن مش مشكلة، لكنه حصل ما يأتي.. حصل إنه في أزمة مارس سنة 1954 إنه حصل في الفجوة اللي نشأت ما بين.. الخلاف بين محمد نجيب ومجلس إدارة الثورة حصل إنه بقى في هذه الفجوة دخلت فيها قوى كثير جداً ودخلت فيها أحزاب ودخلت فيها عناصر ودخلت فيها قوى خارجية أيضاً وأصبح والإنجليز موجودين بالخطة روديو على قناة السويس وأصبح هناك موقف في القاهرة اقتضى في لحظة من اللحظات سواء صح أو غلط إنه جمال عبد الناصر يتدخل لحسمه بطريقة قد تكون أو قد تبدو خشنة لكثيرين ويمكن كان فيها بعض الخشونة.



[فاصل إعلاني]

لقاء عبد الناصر مع أحمد أبو الفتح

محمد حسنين هيكل: لكن حصل في هذه الفترة إنه أحمد أبو الفتح اختلف بشدة جداً مع جمال عبد الناصر، للعلم أحمد أبو الفتح كان قريب جداً من جمال عبد الناصر وكان أقرب من أي أحد في الصحافيين لأنه كان وأنا شرحت قبل كده كان قريب من مجلس قيادة الثورة أو من المجموعة اللي كانت بتشتغل في يوليو لأنه بحكم صلة مصاهرة بينه وبين الدكتور ثروت عكاشة وبالتالي جمال عبد الناصر راح المصري وجمال عبد الناصر عرف أحمد أبو الفتح وشافه وكلمه وكان معجب به جمال عبد الناصر جداً وبعدين جاءت الظروف وكما يحدث في كل شيء بدأ يبقى في خلافات وبدأ يبقى في خلافات رؤى التبست، أيضاً أظن إنه الآراء السياسية التبست أيضاً بمصالح، لكنه حدث في هذه الفترة إنه الأستاذ أحمد أبو الفتح بعد ما حسمت أزمة مارس بالطريقة الخشنة أو الغير خشنة اللي أنا تكلمت عليها إنه الأستاذ أحمد أبو الفتح سافر إلى أوروبا راح جينيف ولكن المصري كملت بتطلع طبعاً وبتواصل نفس السياسة لكن بطريقة أهدى شوية، في هذه الفترة أنا شخصياً بدأت علاقتي بهذا الموضوع تدخل حصل إيه؟ حصل إن أنا كنت بأغطي الانقلاب السوري الأخير على أديب الشكلي وخروج أديب الشكلي فكنت بأغطيه في دمشق وبعدين رجعت إلى بيروت، بعد ما غطيت في الطريق إلى العودة للقاهرة في بيروت في ذلك اليوم تغديت يوم مع ثلاثة من الصحافيين الأستاذ سعيد فريحة والأستاذ زهير عصيران اللي كان وقتها مدير مكتب المصري في بيروت والأستاذ محمد شكير والثلاثة من الصحافيين اللي كنت بأعرفهم ومقربين من رياض الصلح الزعيم اللبناني الشهير اللي هو ده بطل الاستقلال.. يعني حدث إنه بعد الغداء كلمني الأستاذ زهير عصيران وقال لي ده محمود أبو الفتح محمود بيه أبو الفتح عرف إنك موجود في بيروت وعايز يشوفك الليلة، أنت بتعمل إيه؟ قلت له تحت أمره، أنا طبعاً بالنسبة لي وبالنسبة لكل جاي لي محمد التابعي، توفيق دياب، محمود أبو الفتح كل هؤلاء بصرف النظر عن أي خلافات قد تكون بيننا أو أي ملاحظات قد تكون بالنسبة لصحفي شاب، أنا في ذلك الوقت جداً محمود أبو الفتح ومحمد التابعي وأنطون جميل وتوفيق دياب كل هذه الأسماء الجيل السابق علينا وهي أسماء تستوجب بالنسبة لنا مهما كان في احترام في أسبقية في المهنة في أولوية لأساتذة قد نختلف معهم لكننا نظل نعترف بأستاذيتهم ونعترف إنهم عملوا دور في الصحافة المصرية في الظروف اللي عشاوا فيها وبقدر ما استطاعوا فأنا قلت له طبعاً تحت أمره، فشوفت الأستاذ محمود أبو الفتح في فندق سان جورج في بيروت وقعدنا في ركن أنا وهو وقعدنا في هذا الركن من أول الساعة سبعة حيث كان الميعاد من الساعة واحدة صباحاً زهير عصيران أخذني وتقابلنا وتكلمنا قعد معنا أول عشر حقائق مع الأستاذ محمود أبو الفتح ثم خرج وبعدين بدأ الأستاذ محمود أبو الفتح وأنا كنت طبعاً بأقدره واحد من جيل على الأقل إذا قلنا الصحافة المصرية كان فيها ثلاثة أجيال فهذا هو الجيل الثاني.. الجيل الأول كان في لطفي السيد ومجموعة الناس الكبار محمود عزمي إلى آخره وبعدين كان في جيل المؤسسين للصحافة الحديثة اللي هم منهم محمود أبو الفتح بالتأكيد يعني ومنهم محمد التابعي ومنهم الأستاذين مصطفى وعلي أمين بعدهم بشوية صغيرة قوي فأنا بأقابله وبأسمع منه بمنتهى وفعلاً بتشوق يعني وعندي جزء.. قدر كبير قوي من الاحترام والتقدير يعني مهنياً يعني بصرف النظر عن كل اللي كنت بِأشوفه مرات أو بأسمعه سواء من التابعي أو من الأستاذين مصطفى وعلي أمين، فمحمود أبو الفتح بدأ يقول لي إيه أنا عايز أكلمك في موضوع أحمد أبو الفتح.. أحمد إيه الخلاف اللي بينه وبين جمال؟ قلت له والله أنا مش عارف، أنا واحد من الناس اللي استغربوا هذا الخلاف لأنه أنا بأعرف العلاقة الوثيقة وبأعرف إنه أحمد أبو الفتح له الأسبقية علينا جميعاً كلنا ولكن أنا بألاحظ إنه العلاقات فترت كذا كذا إلى آخره، قال لي هو مش منهم؟ هنا دية كانت كلمة قلت له أنا بأعتقد إنه كان قريب جداً منهم لكن حكاية منهم أو مش منهم بيتكلم منهم يعني من مجموعة قادة الثورة قلت له حكاية منهم أو مش منهم أنا بأعتقد إنه هنا في نقطة عايزه جلاء شوية لأنه أحمد أبو الفتح كان قريب جداً لكنه أنا أظن إنه أحمد تصور إنه أحمد قلت له أظن إنه أستاذ أحمد تصور إن له دور أكثر مما كان وأتصور إنه قدم للنحاس باشا صورة عن قيمته في أو قدرته على تطويع أو توجيه مجلس قيادة الثورة بأكثر مما كان له وهذه طبيعي جداً في الحياة السياسية مرات في ناس تتصور إن لها نفوذ أكثر مما لها فعلاً وهذه عملت مشاكل قوي لناس كثير قوي تتصور إن لها قدرة على توجيه الحوادث بأكثر مما لها فعلاً لأنه عند لحظة معينة.. آه مضبوط جمال عبد الناصر البكباشي أو الكولونيل اللي كنت بتشوفه قبلها كويس، لكن هذا الرجل وقد تولى مسؤولية بدأت تحكمه اعتبارات أخرى غير الكلام المرسل اللي كان بيحكيه معك أو بيحكيه معي أو مع أي حد، فأنا شرحت للأستاذ محمود أبو الفتح الحكاية دية، فهو انتهى قال لي إيه؟ قال لي هل ممكن تساعد إنه أحمد يشوف جمال؟ فقلت له طبعاً أنا أقدر أقول لك حاجة واحدة.. أقدر أقول لك إن أنا هأحاول، قال لي طيب ارجع القاهرة.. هترجع القاهرة امتى؟ قلت له بكرة الصبح، قال لي طيب ارجع القاهرة واتفق مع سيد أبو النجا.. سيد أبو النجا كان لا يزال مديراً لأعمال المصري.. اتفق معه إذا كان أنت جمال يوافق بس هأترجى إنه أحمد يروح بضمان إنه يدخل وأيضاً بضمان إنه يخرج بعد 24 ساعة إذا أراد من البلد بأمانة، قلت له لك عليا إن أنا هأتكلم مع جمال عبد الناصر فإذا وافق هأبلغ سيد أبو النجا وهناك ضماني لابد أحصل على ضمان من جمال عبد الناصر عشان يبقى ضماني أنا له قيمة.. يعني إنه هيخرج، رجعت في القاهرة كلمت جمال عبد الناصر وجمال عبد الناصر رحب فعلاً إنه يشوف أحمد أبو الفتح لأنه كان في حاجة حزين فيها، كلمت السيد أبو النجا.. هو كلمني في واقع الأمر قال لي محمد بيه كلمني من بيروت وقال لي إنه في كذا وكذا وكذا، أنا الكلام ده كله كتبته وهيتعرض يعني فقلت له صحيح قال لي إنه قلت له صحيح كل اللي قاله لك أستاذ أبو الفتح وأنا هأكلم جمال عبد الناصر وهأقول لك بكرة على أقصى تقدير، جمال عبد الناصر رحب زي ما قلت وأنا كلمت السيد أبو النجا وقلت له أنا هأروح أقف عند سلم الطائرة اللي جاية من جنيف اللي هيجي عليها أحمد بس بلغني.. كلم أستاذ أبو الفتح أستاذ.. محمود أبو الفتح تقرر إنه أحمد أبو الفتح وبالفعل جاء الأستاذ أحمد أبو الفتح وأنا كنت بالفعل كنت موجود في مطار القاهرة ومعي السيد أبو النجا في مطار القاهرة.. مطار ألماظة كان وقتها ونزل أحمد وأنا سلمت عليه وأخذته لغاية ما روحنا شقة محمود أبو الفتح في عمارة تاجر وهو كان هيقعد فيها في جاردن سيتي وبعدين يوميها في المساء أخذته ورحنا رحت معه لبيته جمال عبد الناصر وده كان أول لقاء بين الاثنين بعد كل الهوسة اللي حصلت في مارس والموقف اللي أخذه المصري إلى آخره وبدأ الحديث على الوجه التالي، بدأ أحمد بيقول له جمال عبد الناصر.. بيقول له يا أحمد إيه اللي عملته ده؟ إيه اللي بتعمله ده؟ المهم فاتنا في الكلام ده كله وأحمد أبو الفتح بدأ يعاتب وبعدين أثار موضوع الديمقراطية وجمال عبد الناصر قال له لا أخفي عليك أبداً إنه الكلام اللي أنت بتتكلمه على الديمقراطية أنا مش معتقد إنه صحيح لأنه أنتم بتتكلموا على الديمقراطية انتخابات هذه اللحظة ولم يتغير شيء في الأوضاع الاجتماعية ولا الاقتصادية للبلد وإذاً فإحنا هنلاقي نفس الباشاوات الأرض القديمة حتى رغم الإصلاح الزراعي لأنه الإصلاح الزراعي لسه ما عملش آثاره ولا يزال النفوذ في الريف إلى آخره، دخلنا في كلام عن الحرية الاقتصادية والحرية السياسية الحرية الاجتماعية وحرية التصويت إلى آخره والكلام كان واضح بسيط ركنا ده قال له أنت بتعمل إيه؟ جمال عبد الناصر بيقول له، فقال له أنا قاعد بره في أوروبا لأنه مش عارف إلى آخره يعني لأنه جو حرية هناك وكذا وما حدش بيضغط عليه وإلى آخره، قال له بس أنا عايز أقول ل حاجة إنك أنت قعادك بره بهذا الشكل بيخلي ناس كثير جداً ممكن قوي يستغلوكم.. يستغلوك أنت بالتحديد وأنا حريص عليك، أنا حريص عليك وحريص على المصري وحريص على أبو الفتح، قال أبو الفتح لأني بأعتقد إن جريدة المصري عمل وطني يدر إلى آخره، المهم خلصنا الكلام في الحكاية دية فبيقول له محمود بيعمل إيه جمال عبد الناصر بيقول له محمود بيعمل إيه؟ أحمد محمود أبو الفتح بيعمل اتصالات مع نور السعيد في العراق وقتها كان في المعركة على الأحلاف محتدمة.. كانت بدأت تحتدم بدأت تظهر وبدأ نوري باشا نوري السعيد بدأ يعمل هنا.. كان في لازم هأفكر ثاني إنه كان في هذا الأجل غير المنظور لما تقل القوات البريطانية بمقتضى اتفاقية الجلاء كانت موجودة متشافه قدامنا الاتفاقية عقدت في أكتوبر، لكن وإحنا بنتكلم على تقريبا مايو.. أواخر مايو أوائل أغسطس الاتفاقية عقدت وهتتنفذ في أكتوبر وواضح أنه في فترة هذا الأجل غير المنظور لما يقل التهديد وتزيد حرية النظام المصري في التصرف إزاء القوات الإنجليزية من غير ما يحس أنه عايش في وطن في قفص كانت موجودة ومنظورة قدامنا، فبدا يقول له أنه هنا أنا خايف قوي أنه نوري السعيد بيستعمل أستاذ محمود أبو الفتح بطريقة قد لا تكون سليمة، فأحمد أبو الفتح قاله له محمود أخويا ما بيعملش حاجة أبدا إلا أنه عنده عقود مقاولات.. كان بدا محمود أبو الفتح يسهل عقود مقاولات في العراق ويسهل بعقود مقاولات في سوريا ويخش في صفقات حاجات كده، قال له لا كمان بيتاجر في السلاح، قال له أه جاب صفقة سلاح، طب يعمل إيه؟ وهنا أنا كل ده كاتبه يعمل إيه محمود أبو الفتح إذا كانت مصالحه في مصر تضار، فقال له أين أضيرت مصالحه؟ قال له تقدم لأتوبيس القاهرة وبغدادي.. السيد عبد اللطيف البغدادي هو كان وزير الشؤون البلدية والقروية وقتها أدا الامتياز بتاع أتوبيس القاهرة لعبد اللطيف أبو رجيلة ورفض عرض محمود أبو الفتح وبعدين في تقدم محمود بيه هو كان بيسمي أخوه باستمرار محمود بيه عمره ما قال عليه محمود فتقدم محمود بيه بعرض لبندقية والجيش المصري رفض يأخذها رغم أنها معتمدة في حلف الأطلنطي، فهنا أنا حسيت أنه جمال عبد الناصر أتضايق وبدا يقول له بتقول إيه؟ يا أحمد أنا دخلي إيه بأتوبيس ودخلي إيه ببنادق عاوز يبعها محمود أبو الفتح إلى آخره؟ الجو لم يكن من الناحيتين لم يكن موائما وعلى أي حال المقابلة خلصت وأنا كتبت هذا كله يعني في الوقت الملائم والأستاذ أحمد أبو الفتح موجود ومحمود موجود وكل الناس موجودة جمال عبد الناصر لما أتكلم في هذا الموضوع ما كانش بيتكلم من الهوا على نوري السعيد في ذلك الوقت وأنا دي لأول مرة أظن أنها لأول مرة تقال جمال عبد الناصر كان عنده في هذا الوقت صورة وافية للي كان بيعمله نوري باشا وما حدش ممكن يتصور وأنا كاتب في هذا الوقت على نشاط نوري باشا وعلى صلة أستاذ محمود أبو الفتح به ووثائق بريطانية كاملة وهي جاهزة فيه، لكن قبل الوثائق البريطانية في الواقع أنا كتبت في أخبار اليوم مانشيتات كبيرة قوي على هذه الصلات الكلام ده كنا بنتكلم قربنا من 1955 لأنه حصل حاجة أنا هأقولها لأول مرة ما حدش يعرف وأظن هتبقى مفاجأة لكثيرين أنه أهم مصدر في هذا الوقت عن نشاط نوري باشا كان الوصي على عرش العراق الأمير عبد الإله الأمير عبد الإله.. كان عنده مشكلة غريبة قوي مشكلة معقدة جدا، مشكلة الأمير عبد الإله أنه الملك غازي ملك العراق مات وترك أبنه الملك فيصل وعمره أربع خمس سنين فعين لأن هو شقيق الأمير عبد الإله هو ابن الأمير زيد الوحيد من أبناء الملك حسين الذي لم يأخذ عرشا.. يعني فيصل أخذ عرش سوريا ثم عرش فيصل الأول الملك عبد الله عرش الأردن، الأمير زيد ابن الشريف حسين ما خدش حاجة، ابنه الأمير عبد الإله أصبح وصيا على عرش العراق على ابن أخته فيصل الثاني وكان الأمير عبد الإله عنده نزاعات إلى أنه غامضة مش غامضة لكن كان يتوق إلى العرش بشكل أو آخر، في ذلك الوقت سوريا بتفوت بعد سلسلة الانقلابات الكثير المتتالية اللي بدأت بحسني الزعيم وانتهت بأديب الشيشيكلي بتفوت بفترة فراغ كبيرة قوي والساحة السورية مفتوحة لدعاوى إما سوريا الكبرى أو الهلال الخصيب أو أن يقوم فيها عرش وعلى نحو ما من غير ما يتقال الأمير عبد الإله بدا يسعى إلى عرش سوريا الكبرى.. هذا الكلام لم يقل لنا في ذلك الوقت لكن اللي حصل أن الأمير عبد الإله جاء في القاهرة مرة ونزل في السفارة العراقية في الزمالك والسفير هو نجيب الراوي باشا وهو من أسرة عراقية سنية كبيرة وهو معادي بشكل أو آخر أو معارض بشكل أو آخر لنوري السعيد وبعدين الأمير عبد الإله كان عنده ضيف فالراوي باشا اقترح أنه يتعشى هو وجمال عبد الناصر على انفراد وأنا عندي المذكرة هنا اللي جمال عبد الناصر ملاها على علي صبري عن هذه المقابلة في هذه المقابلة الأمير عبد الإله بيشوف.. إحنا بنتكلم لسه ما نزال المقابلة دي كانت أظن في أواخر سنة 1954 في الفترة الحرجة جدا في أواخر 1954 وقبل على أي حال قبل 1955 في السفارة العراقية في القاهرة. الأمير عبد الإله قاعد مع جمال عبد الناصر ومعهم نجيب الراوي باشا سفير العراق في القاهرة وهو كان وزير سابق عدة مرات لكنه من معارضي نوري باشا وبدا الأمير عبد الإله يقول لجمال عبد الناصر والكلام هنا موجود وواضح أنه أنا عايز أعرف الأمير عبد الإله على فكرة برضه عشان أقولها عشان تكمل الصورة بتاعت الأمير.. الأمير عبد الإله كان متعلم في كلية فيكتوريا في مصر، الأمير عبد الإله من الأسرة الهاشمية الفرع العراقي اللي عاشوا فترة طويلة في مصر وأحسوا بقوة مصر الناعمة القصر الملكي في العراق كان كل سنة عنده موسم يدعو فيه السيدة أم كلثوم وموسم يدعو فيه محمد عبد الوهاب وكان حياتهم بشكل أو آخر قريبة من مصر، الأمير عبد الإله أتجوز مرتين في حياته والمرتين مصريتين المرة الأولى السيدة ملك فيضي من عائلة فيضي والمرة الثانية من السيدة فائزة الطرابلسي من عائلة الطرابلسي، فالأمير عبد الإله بشكل أو آخر زي كل الهاشميين في جوانب متداخلة وأحيانا متناقضة وأحيانا في هذا اللقاء هو بيقول لجمال عبد الناصر إيه بيقول له أنا عايز أعرف الملك فاروق فيما مضى كان بيعادي الأسرة الهاشمية تحت تصور أنه إحنا عاوزين نعيد الخلافة الإسلامية ونعيدها بالأسرة الهاشمية ولذلك كان بيعادينا ومشي مع السعوديين مع الملك عبد العزيز اللي هو أخذ ملك أجدادنا بالسيف في الحجاز وقد طردنا من الحجاز ومشي معه وتعاون معه ضدنا ويمكن تلميحا كده أنه كان متضيقين أكثر من الأمير عبد الله في الأردن، لكنه جزء من غضب الملك فاروق انصب على الأسرة المالكة في العراق في التعاون مع السعوديين، فأنا عاوز أسألك سؤال بسيط جدا هل بعد ما راح الملك فاروق وأنتم جئتم هل في حساسية خاصة من العراق؟ هل في عندكم حاجة سواء على العراق كبلد أو علينا كهاشميين موجودين أسرة مالكة في العراق؟ فجمال عبد الناصر قال له لا إطلاقا بالعكس يعني أنا عايز أقول لك أن إحنا ما عندناش إطلاقا أي عداء، لكن عايز أقول لك حاجة ثانية عايز أقول لك أنه إحنا بنعتقد أنه في منتهى الأهمية أنه السعودية تقرب من العمل القومي لأنه السعودية بكل إمكانياتها بعيدة جدا عن العمل القومي العربي العام وإحنا ضمن أهداف سياستنا ولو أننا لا نريد تجديد محاور هاشمية علوية سعودية لا نريد ولا نريد أن ندخل في هذه المحاور لكن نحن لدينا علاقات مع السعودية.. نطلب ونرجو أنه السعودية بمواردها تدخل في العمل القومي وتنشط فيه.


[فاصل إعلاني]

تدخل الأطراف الخارجية ووقائع القضية

محمد حسنين هيكل: اتكلموا ولكن الأمير عبد الإله بدا يشعر بأنه في نوع من اللي بيسموه.. ذوبان الجليد بينه وبين مصر وذوبان الجليد بينه وبين عبد الناصر أول مرة بيشوف جمال عبد الناصر والعلاقات دفئت بأكثر مما كان أي حد بيتوقع ونجيب الراوي، لكن المذكرة اللي ملاها جمال عبد الناصر للسيد علي صبري واضحة في اتجاه الحديث مشي إزاي بعد كده بدا الأمير عبد الإله هو قال لجمال عبد الناصر، قال له أنا عايز أقول لك حاجة إنه إحنا عندنا سياسة ونوري باشا ساعات يشط، لكن أنا أعدك أنه العراق لن يستخدم في عمل ضدكم وإذا كان في عمل ضدكم أنا هأبلغكم، بدأت بعد كده تجيء أخبار ملفتة للنظر محمود أبو الفتح بدا يروح بغداد نوري باشا بدا يستعمله أو هو هو بيستعمل نوري باشا بدأت تبقى في حاجات لفتت نظر جمال عبد الناصر بما دعاه إلى أن يقول لأحمد أبو الفتح خلي بالك من النشاط اللي بيعمله أخوك مع نوري باشا، طبعاً ما حدش كان عارف في هذا الوقت أنه أهم مصدر للأخبار في هذه الفترة كان بنفسه الوصي على عرش العراق أنا بأقولها وبأقولها إنصافا للرجل وتوضيحا لزاوية في التاريخ المسائل مشيت، لكن بدأت الأخبار تيجي بعد كده أنه الأستاذ محمود أبو الفتح بالكامل بدا بعد الأزمة اللي دخل فيها أحمد أبو الفتح وبعد أن فشل اللقاء اللي كان موجود في القاهرة بدا بالكامل يتعاون معه وهنا موجودة كل الورق وهيتعرض كله بدا بالكامل يتعاون مع الإنجليز فكتب جواب لوزير الخارجية الإنجليزي ولرئيس الوزراء البريطاني بعدين عرض فيه أن يتعاون بكل الوسائل مع الحكومة البريطانية في مواجهتها للنظام اللي موجود في مصر واللي بيعمل المشاكل دي كلها معها وبدا يقول أنه معه في أنه عنده حلف موجود في مصر عنده قوة موجودة في مصر تحالف فيه مصطفي النحاس وأنا أظن أنه هذا غير صحيح بل أنا واثق أنه غير صحيح، النحاس باشا.. في ذلك الوقت النحاس باشا لا يمكن يخش في تحالف من هذا النوع ومعه محمد نجيب وأنا برضه واثق أنه محمد نجيب ما كانش موجود، بدا محمود أبو الفتح يقول عنده ضباط بيعملوا نشاط وعنده تنظيم سياسي وتنظيم عسكري في الجيش وعنده في البلد كذا وعنده وعنده وبدا داخل وكنا هنا بنتجه إلى قرب السويس، أنا هأطلع قدام شوية هأقفز بالحوادث إلى الأمام قليلا لكنه محمود أبو الفتح بدا في هذه الفترة داخل وزارة الخارجية في الأول وهذا واضح في الوثائق بدت تشوف جوابات محمود أبو الفتح وبعدين بعث لآيزنهاور كمان بعث جواب لآيزنهاور على الطغمة العسكرية الفاسدة اللي موجودة في مصر، ده كان رأيه لكنه بيعرض تعاونه لأنه هنا برضه أي إجراءات عاوزين يعملوها مع جمال عبد الناصر اللي بقى واضح أنه بيعارض موضوع الرحلات، هم مستعدين يتعاونوا فيها بدت تبقى المسائل دخلنا في قرب السويس وأزمة قرب السويس وإذا بالأستاذ محمود أبو الفتح ومعه مجموعة من الناس اللي معه بينشؤوا محطات إذاعة، وزارة الخارجية البريطانية بتشكك في قدرتهم على أنهم يعملوا حاجة لكن اللي أخذهم وأعتنى بهم أكثر هو المخابرات العسكرية لأنه داخلين على عملية غزو في مصر، فبدا يبقى فيه محمود أبو الفتح هنا في هذه الفترة خلصت لم تعد مسألة صحافة لم تعد مسألة دخلت في قضية ثانية طويلة قوي حصل بعد كده النصر كان أغلق دخلنا في محاكمة من الحاجات الغريبة قوي أنه المحكمة كانت يرأسها الأستاذ عبد اللطيف بغدادي عضو اليمين فيها الرئيس أنور السادات كان وقتها البيكباشي أنور السادات وعضو اليسار كان حسن إبراهيم وهي اتعرضت عليها حاجات وعندما طلبت المحكمة أن ترى بعض الحاجات شافت تقرير كانت موجودة جاية سواء من التقارير اللي جاية من سفارتنا في لندن أو من المعلومات اللي كانت موجودة ما حدش في ذلك الوقت كان أطلع على كل اللي قاله الأمير عبد الأله، لكن المحكمة كان عندها ما يدعوها يشرح أمامها تماما إلى أي مدى دخلنا لم نعد خلاف رأي لم يعد خلاف رأي على حرية رأي وحرية أفكار حرية عقائد حرية ديمقراطية قضية ديمقراطية لكن.. حاجة ثانية لكن على أي حال هنا الوثائق أنا بأعتقد أنها توضح قضية كيف يمكن أن خلافات الرأي إذا أبتدت ومع خلافات المصالح وقد موجودة متحققة كيف يمكن أن تصل بأصحابها إلى أبعد مما يتصوره أحد لكنه هنا أنا أعتقد القضية لم تعد قضية رأي، أنا حكيت مرة الكلام ده كله كتبه والأستاذ أحمد أبو الفتح عايش الأستاذ محمود أبو الفتح في ذلك الوقت أيضا تخلى عن الجنسية المصرية واتسحبت منه فيما بعد وأخذ الجنسية العراقية والأسرة كلها أخذت الجنسية العراقية أخذوا باسبورتات عراقية والأخبار كانت بتجيء تباعا من الواصي على عرش العراق بمعنى أنه ما كانش حد ممكن هنا الأمير عبد الإله كان بيفرّق بين ما يخص السياسة وما يخص العمل الذي يقوم به نوري باشا ضد مصر فبقى فيه.. الأخبار لا يمكن تكذيبه لأنه هنا مش كان فيه حد عادي بيتكلم بيبعث أخبار.. لا كان فيه الواصي على العرش، فالصورة كانت صورة بشعة أنا بعد كده الظروف فاتت وجمال عبد الناصر راح في رحاب الله إلى آخره وحصل تغيير كبير قوي في السياسة المصرية وأنا سبت الأهرام وبعدين لقيت يوم من الأيام أن الحملة زادت قوي وفيها جزء كبير جدا المصري فكتبت قصة أنه كيف تدخلت في الخلافات وكيف كانت الخلافات وقلت الأوتوبيسات وقلت المدافع والبنادق اللي كان عاوز يبيعها الأستاذ محمود أبو الفتح عن طريق الأستاذ أحمد أبو الفتح ولكن لم أدخل فيما هو أكثر من ذلك في ذلك الوقت لأنه ما كانش ممكن أقول حاجة في ذلك الوقت وبعدين طلع الكتاب ولم يعترض عليه أحد، طلعت مقالات في كتاب اسمه لمصر لا لعبد الناصر صدر سنة 1975 وبعدين فاتت الظروف وزادت الحملة إلى آخره وجاء الأستاذ أحمد أبو الفتح رجع إلى القاهرة ضمن عائدين كثر قوي ضمن عودة، عودة يعني الفاتحين السابقين راجعين ثاني راجعين والأمور بقت كويسة مناسبة لهم،بدأت تبقى فيه حملة شنيعة جدا، لا.. وأنا في ده ما ليش دعوة بالموضوع ده يعني قلت رأيي في كتاب لمصر لا لبعد الناصر لأنه اعتقدت أنه هنا فيه قضية لابد إيضاحها لأنها قضية تتصل بالصحافة وتتصل بالديمقراطية، تتصل بحقائق ما جرى في مارس تتصل بصراع أكبر كثير على مستقبل الشرق الأوسط من مجرد الكلام اللي قاعدين بنقوله في الجرائد جاءت طلعت جريدة الوفد الحالية كانت غابت ثم رجعت ورجعت وهي في أنا قلت الكلام ده لفؤاد باشا اللي هو فؤاد سراج الدين وقلته لرئيس حزب الوفد الحالي أنه ليس هناك حزب تصنعه الرغبة في الانتقام أبداً لكنه فيه حزب تصنعه رؤى مستقبل أو مبادئ، لكن الرغبة في الانتقام الوفد جاءت عملت حملة.. قاتلة لا بتقي ولا تذر، طيب في هذه الفترة أنا لما اطلعت بدأت رديت في بعض الأحاديث وفي بعض الكلام في أحاديث قلتها أو في كتب حرب الثلاثين سنة أشرت للدور اللي عمله محمود أبو الفتح والحاجات دي كلها، فالأستاذ أحمد أبو الفتح غضب وكتب كلام كثير قوي في يعني عادة ولا يزال ده تقليد ساري أنه أنت تقول آراء أي حد يقول آراء أو يقول وقائع فإذا الرد عليه يكون شتائم وأنا في رأيي أنه هذا لا يكفي وعلى أي حال في طبائع الحياة السياسية في مصر وفي العالم الثالث كله أنه لما نضيق ذرعاً برأي نحن لا نناقش الرأي لكن نحاول قتل صاحبه وده لا يزال مستمر والحمد لله فيما يتعلق بي لم يكن مجديا لأنه لا رديت على حد ولا توقفت ثانية أمام أي كلام تقال، لكنه حصل أنه بعض الوقائع اللي أنا قلتها خلت الأستاذ أحمد أبو الفتح يرفع عليا قضية هو رفع قضية أن أنا قلت وقائع غير دقيقة على أخوه على حكاية حلف بغداد والتعامل مع حلف بغداد ومع الدور اللي عملوه في السويس والمحطات السرية إلى آخره، طيب فرفع عليا قضية وأنا فوجئت يوم من الأيام بالأستاذ عبد المنعم الشرقاوي وهو كان عميد حقوق وهم من ضحايا الخطأ الصدام في الظلام بتاع أزمة مارس بيكلمني في التليفون وبيقول لي أنت لقيت محامي قلت له لا لسه، وقتها ما كنتش عاوز محامي ذو صبغة حزبية أو ذو صبغة سياسية كنت عاوز محامي محترف لأنه أردت أن تبقى القضية في حدود الوثائق وفي حدود الأوراق وفي حدود الوقائع ولا تدخل تأخذ طابع ناصري معادي للناصرية، كل الكلام الفارغ ده كله فعبد المنعم الشرقاوي قال لي أنا مستعد أبقى محاميك إذا كنت تقبل أنا رحبت به جدا لسبب أساسي كمان جنب كفاءة عبد المنعم الشرقاوي، عبد المنعم الشرقاوي كان عضو في الهيئة الوفدية العليا فأن يكون محامي في قضية في أشياء كتبت في الوفد عضو في الهيئة الوفدية العليا أنا رحبت بهذا جدا رحنا محكمة، طبعاً الأستاذ أحمد أبو الفتح يعني غضب غضبا شديدا أنه أحد أعضاء الهيئة الوفدية دخل في يكون محامي عني أول حاجة قالها لي عبد المنعم الشرقاوي قال لي أرفع قضية في القذف اللي كُتب في الكلام اللي كُتب عليك دخلنا رحنا أمام المحكمة وأنا جبت الوثائق كلها كان وقتها بدا يبقى فيه ممكن لكن المحكمة طلبت أنه الوثائق مش كفاية صور وثائق لازم تبقى مختومة بختم دار الوثائق البريطانية أنها صحيحة وفعلا جبنا الختم والنتيجة أنه حكم على الأستاذ أحمد أبو الفتح حكم عليه بغرامة والحبس وكلمني فؤاد سراج الدين طلع الخبر في الأهرام في الصفحة الأولى لأنه القضية رفعت علي وعلى الأهرام لأن الأهرام كان نشر مقتطفات من كتب من مجموعة الكتب اللي كتبتها في حرب الثلاثين سنة فاترفعت قضية عليا وعلى الأهرام ورئيس تحرير الأهرام في ذلك الوقت إبراهيم نافع خدنا حكم كلمني فؤاد باشا بطريقته كده محمد أنت عاوز تحبس أحمد أبو الفتح ولا إيه؟ قلت له إطلاقا، قال لي طيب إيه هتعمل إيه في الحكم ده؟ تعالوا عندي اتغدوا معايا أنتو الاثنين ونخلص الكلام الفارغ ده كله بلاش بقى خلاص يعني كفاية كده قلت له أنا لا هأتغدى ولا هآجي ولا هأصتلح، لكن إذا أحمد لم يستأنف أنا بعدك أنه خلاص انتهى الموضوع خلصت الحكاية دي، لكن كل الكلام ده كان.. كان هامش على موضوع أزمة مارس لكن ما هو أغرب هو ما جرى بعدها لأنه حط.. ما أغرب ما هو أغرب أنه واحد من الناس اللي كانوا بيتابعوا نشاط محمود أبو الفتح وأسرة أبو الفتح في بيروت وهو وقتها ضابط مخابرات أو ملحق عسكري في دمشق وبيتابع وكاتب جواب لعبد الناصر هنا عندي بيقول له أنا تقاريري هي التي أدت إلى إدانة هؤلاء الخونة وهو كلام شديد قوي بيقول الكلام ده وبعدين الحاجة الغريبة قوي أنه في الدنيا المقلوبة دي كلها في تطورات الأشياء دي كلها حصل حاجتين أو ثلاث حاجات الحاجة الأولى أنه الملحق العسكري القديم بقى مؤرخ عسكري مرموق يعني وإذا به يكتب ينقد هو معلوماته هو بيقول في تقريره لجمال عبد الناصر بيقول أنه والله ده أنا تقاريري هي اللي أدت إلى إدانة هؤلاء الخونة واللي حاولوا يتهموني بالتهريب وعملوا عليا عرايض وعملوا لي مشاكل مش عارف فين وفين وفين، إذا به بيكتب أنه دي كانت قضية رأي يعني طيب مفهوم وإذا مضافا إلى هذا الرئيس أنور السادات اللي كان عضو في المحكمة التي اطلعت على الوثائق عضو اليمين في المحكمة التي اطلعت على الوثائق يمنح وسام الجمهورية من الطبقة الأولى لاسم محمود أبو الفتح سنة 1981 سنة 1980 - 1981 أوائل 1981، فيه هنا وبعدين أستاذ مصطفى أمين وهو كان كاتب ووقت المحاكمة وقت محاكمة محمود أبو الفتح وأحمد أبو الفتح كتب كلام كثير كُتِب، كلام كثير قوي إذا به يعتبرها في عمود فكرة قضية عودة الكرامة إلى المهنة وعودة الحرية وأنه هذا إجراء عظيم وأنه الوسام وسام الجمهورية من الطبقة الأولى بمعنى أنه إيه ساعات الواحد يشوف أنا حطيت كل هذه الوقائع كلها لأنه بأحاول أدي صورة ولو أنها أنا بأعتبر أن كل اللي قلته النهادره هو.. تاريخي هو هامش تاريخي على حوادث مارس وبأعتبر الجزء الأخراني هو هامش على الهوامش لكنه هنا في تقلبات السياسة في مصر بتدعو إلى التأمل بتدعو إلى محاولة الدقة شوية في الوقائع محاولة التأني محاولة الإطلاع قبل ما الناس تدي أحكام وبعدين بحقيقي وأنا بأتابع ده كله وأنا كله هأسيبه، هنا بأفتكر باستمرار كلمة شهيرة لمدام دوستال وهي سيدة مفكرة هائلة قوي عاشت في وقت الثورة الفرنسية وحضرت نابليون، لكن في الآخر وهي بتشوف الثورة الفرنسية والتجاوزات قالت إيه؟ قالت كلمة شهيرة مشيت في التاريخ أيتها الحرية كم من الجرائم ترتكب باسمك وبرضه معاها بنقول أيتها الديمقراطية كم من الجرائم ترتكب باسمك حاجة ثانية يعني الحقيقة يعني كل المبادئ أو مبادئ كثير جدا إحنا مع الأسف الشديد عملنا لها إساءة استعمال من أول الديمقراطية للحرية للاستقرار دلوقتي ممكن قوي حد يقول أيها الاستقرار كم من الجرائم ترتكب باسمك، تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة