قرار مجلس الأمن الخاص برفع العقوبات عن العراق   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

د. فكرت نامق العاني: عميد كلية العلوم السياسية - جامعة النهرين
د. محمد الدعمي: محلل سياسي
د. همام الشماع: أستاذ الاقتصاد المالي
- جامعة بغداد

تاريخ الحلقة:

23/05/2003

- تداعيات القرار 1483 على وضع العراق
- القرار وتحويل التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل إلى أميركا

- تأثير القرار على مستقبل العلاقات الدولية مع أميركا

- مستقبل الوضع في العراق بعد صدور القرار

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا بكم مرة أخرى في موعدنا اليومي من بغداد في برنامج (العراق ما بعد الحرب).

لقاؤنا اليوم سيكون حول قرار مجلس الأمن الأخير 1483 والذي رفع العقوبات الاقتصادية عن العراق، وفي نفس الوقت حدد تقريباً مستقبله السياسي على الأقل في المدى المنظور، وكذلك مستقبله الاقتصادي، سنحاول أن نلقي الضوء على صدى هذا القرار في الأوساط العراقية، إذن القرار منظور إليه من زاوية العراق والعراقيين.

ضيوفنا في هذه الحلقة هم السادة: الدكتور فكرت نامق العاني وهو (عميد بكلية العلوم السياسية جامعة النهرين في بغداد)، الدكتور محمد الدعمي وهو (محلل سياسي وكذلك أستاذ بجامعة بغداد) ومعنا أيضاً الدكتور همام الشماع (أستاذ الاقتصاد المالي في جامعة بغداد). أهلا بكم جميعاً.

لو أردنا أن ننطلق من ما الذي أضفى القرار على وضع العراق؟ هل يمكن الآن القول بأن العراق الآن رسمياً في وضع البلد المحتل؟ في وضع البلد تحت الوصاية؟ كيف يمكن أن نصف الوضع؟ الدكتور فكرت.

تداعيات القرار 1483 على وضع العراق

د. فكرت نامق العاني:حقيقة الأمر أنه العراق بعد الحرب مثل ما نعرف جميعاً أنه نظام سياسي ما موجود، حكومة ما موجودة، وبالتالي السيادة ما موجودة باعتبار إنه من الناحية القانونية هو بلد محتل، من الناحية القانونية، وإذا رجعنا قليلاً إلى الوراء نلاحظ إنه حتى الحرب اللي وقعت على العراق ما فيها نوع من الشرعية الدولية بموجب قرار 1441 وحصل اللي حصل، الولايات المتحدة الأميركية من أجل أن تخرج من هذا المأزق في كيفية إدارة العراق، وكيفية التصرف بالأموال العراقية وخاصة فيما يتعلق بالعقود للشركات النفطية وشركات من أجل الاستثمار وما إلى ذلك، لابد من صياغة جديدة لهذا الوضع، وبالتالى حاولت قدر الإمكان إنه تضغط على أعضاء مجلس الأمن اللي هم كانوا معارضين إلى الحرب ضد العراق بموجب قرار 1441 وكانت من الدول المعارضة للحرب -كما نعرف جميعاً- اللي هي جميعاً اللي هي فرنسا وروسيا وألمانيا، ألمانيا باعتبارها، كعضو دائمة في مجلس الأمن، وبالتالي يتطلب أنه الاعتراف بالأمر الواقع بالنسبة للعراق...

محمد كريشان: يعني.. قرار.. قرار الاعتراف بالأمر الواقع.

د. فكرت نامق العاني: الاعتراف بالأمر الواقع اللي لاحظناه وإحنا كلنا نعرف إنه الولايات المتحدة الأميركية متربعة على قمة الهرم السياسي الدولي، واستطاعت عن طريق الترغيب بالنسبة إلى روسيا وبالنسبة إلى فرنسا وحتى ألمانيا من أجل إضفاء نوع من الشرعية على الحالة الأميركية بالعراق و لذلك صدر هذا القرار .. قرار 1443من أجل إضفاء نوع من الشرعية الدولية بالنسبة إلى حالة العراق بالنسبة إلى الولايات المتحدة .

محمد كريشان: والقرار ربما 1483 -كما تقول فرنسا والدول الأخرى، يا دكتور دعمي- لم يكن تبريراً للحرب، يعني لم يضفِ الشرعية على الحرب، ولكن هناك مفارقة وأنه يقنن الوضع الذي أفرزته هذه الحرب، هل هذه يمكن اعتبارها سابقة في السياسة في العصر الحديث على الأقل؟

د. محمد الدعمي: فعلاً سابقة في رأيي سابقة خطيرة، لأن فرنسا الحقيقة أو ما يسمى بأوروبا القديمة فرنسا وألمانيا وروسيا كانت ضد الحرب، إضافة إلى هذا استطاعت هذه الدول الثلاثة أو هذا المحور أن يؤثر على الأمم المتحدة على سبيل إن إطلاق الحرب هو عمل غير مشروع، الآن وقد أصبح.. أصبح الاحتلال الأميركي للعراق حقيقة واقعية على الأرض، لم تجد فرنسا وهذه الدول الأخرى اللي.. اللي يعني المتحالفة معها لم تجد بُدًّا من الموافقة ضمنياً على الوجود الأميركي في العراق، يعني هناك شيء من النفاق السياسي تبدَّى الآن، لو كانوا فعلاً هم يعني لديهم مبادئ متمسكين بها لكانوا طالبوا مثلاً بخروج القوات الأميركية، باستئناف عمل المفتشين، بعمل المنظمة، لكن هناك اعتبارات خاصة لفرنسا.

محمد كريشان: وبالنسبة لهذه الدول دكتور يعني عفواً هم يحاولون تبرير موقفهم على أساس بأن القرار أُدخلت عليه تعديلات كثيرة، لم يكن هو المشروع الأصلي، أُدخلت عليه تقريبا زهاء التسعين تعديل، وبأنه في النهاية يمثل حل وسط، وهذه الدول تبرر ما يمكن أن يوصف بالتنازل، تبرره بأنها سمحت بعودة للأمم المتحدة للعراق بعد أن هُمِّشت بالكامل، كيف ترى الأمر؟

د. محمد الدعمي: حقيقة هذه التعديلات حسب رأيي، هذه التعديلات كانت بأجمعها تصب في مغازلة المصالح الفرنسية والألمانية والروسية، ذلك أن هذه المغازلة يعني كانت هذه الدول تريد حصة من.. من احتلالها، أو تريد فتات.. فتات المائدة الأميركية، وكانت الولايات المتحدة أو الإدارة الأميركية على استعداد لإعطاء هذه الدول شيء، من خلال مثلاً الآن قد تم الاتفاق مع شركة (باكتل) لتكون يعني العنصر الرئيسي في إعادة إعمار العراق، لكن غضَّت الحكومة الأميركية النظر عن يعني المقاولين الثانويين، قد يكونوا فرنسيين، قد يكونوا ألمان، هناك ثمة (Bargain) ثمة اتفاقية قد تكون سرية بين الولايات المتحدة التي ستأخذ حصة الأسد، وبين القوى الأوربية التي كانت ترفض الحرب، والآن وافقت عليها بمعنى.. يعني ضمنياً وافقت على الوجود الأميركي باعتباره حقيقة ثابتة لا يمكن (التملص) عنها، لكن النقطة المهمة برأيي الشخصي، النقطة المهمة إنه في كلتا الحاليتين قبل الحصار وبعد الحصار الضحية رقم واحد كان هو الشعب العراقي، الشعب العراقي طوال فترة الحصار 13 عام كان قد جُيِّرت إلى الشعب العراقي جميع التشويهات التي تم تلفيقها، وتم يعني إلصاقها بالشعب.. بالعراق وبالشعب العراقي وبالسلطة السابقة، مثلاً كان العراقي إرهابي، كان العراقي ما مسموح له الدخول للدول العربية والدول المجاورة، كان يحتاج إلى تأشيرة دخول للدخول إلى قطر أو غيره من الأقطار العربية، وكان عندما يصل المطار يؤخذ إلى.. إلى يعني إلى غرفة أخرى لكي.. للتأكد من شخصيته، الآن العراقي يستطيع التحرك بسهولة وبحرية يستطيع أن يدخل...

محمد كريشان: ورفع.. رفع اسمه من قائمة الدول...

د. محمد الدعمي: رفع في ليلة وضحاها هذا جسد النفاق السياسي الموجود في العالم، الآن الشعب العراقي يستطيع أن يستورد ما يشاء عدا الأسلحة، ولكنه لم يزل هو الضحية النهائية، لأن الـHegemony الأميركية السيطرة أو الهيمنة الأميركية أصبحت الآن هي يعني النتيجة النهائية لهذا الفراغ.

محمد كريشان: نعم.. دكتور شماع هل.. هل تتفق مع هذا الوصف؟ خاصة أن كلمة الضحية.. كان يفترض أن يكون القرار الذي يرفع العقوبات عن العراق يوم عيد في العراق، المشكلة أنه تزامن مع وضع سياسي ووضع عسكري جعل الأمر يعني يمر وكأنه لا يمثل أي شيء يعني.

د. همام الشماع: قبل ما أجيب حضرتك أنا هذا السؤال لدي ملاحظة مهمة، موضوع التعديلات التي أُجريت على نص القرار الذي عرُض من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وإسبانيا على مجلس الأمن، جاءت بتعديلات جوهرية، حسب معلوماتي هذه التعديلات أصرت على وصف حالة التواجد العسكري الأميركي بقوة احتلال، ومعنى قوة الاحتلال هو إخضاع الولايات المتحدة لـ (Geneva Convention) اتفاقات جنيف الخاصة...

محمد كريشان: اتفاقية جنيف.

د. همام الشماع: بموضوع الاحتلال وما يترتب على القوات الاحتلال، الدولة المحتلة من مسؤوليات تجاه الدولة المحتلة، خلال الفترة الماضية..

محمد كريشان: عفواً.. عفواً ولو أن هناك من اعتبر بأن الصلاحيات التى أعطيت تتجاوز حتى ما تنص عليه اتفاقية جنيف.

د. همام الشماع: فيما يتعلق بالصلاحيات، نأتي الآن إلى.. إلى الشق الثاني من سؤالك هل أن ما أعطي من صلاحيات في هذا القرار يجعل العراق ضحية في.. لهذا الاحتلال؟ أولاً: سياسياً يجب أن نقارن، هل أن العراق في المرحلة السابقة في.. منذ عام على الأقل 79 عندما انتزع صدام حسين السلطة عنوة، هل استطاع الشعب العراقي أن ينتفع من الموارد إلى درجة ستكون مماثلة لما سيكون عليه الحال في ظل الهيمنة الأميركية؟ أنا لا أعتقد الولايات المتحدة كشعب على الأقل له من الالتزامات والأخلاقيات والأدبيات التى ترفض أن يُستغل الشعب العراقي بهذه الدرجة التي كان عليها في أيام حكم صدام حسين.

من ناحية أخرى القرار وضع الأمم المتحدة في موقع مهم، وهو أن يكون للأمين العام ممثل في العراق، قد لا يكون جهة قرار، ولكن بالتأكيد سيشارك في صنع القرار. الجانب الآخر أيضاً هنالك لجنة ستراقب التصرفات الأميركية في مسألة بيع النفط ومسألة شراء ما يحتاجه العراق من مختلف أنواع السلع.

محمد كريشان: وسيتم التنسيق معه بشكل موسع يعني.

د. همام الشماع: وسيتم التنسيق، وبالتالي فإن عملية الإعمار ستتم بإشراف أو بـ.. تحت أعين وتحت شفافية كبيرة يطلع عليها المجتمع الدولي.

محمد كريشان: لكن عفواً دكتور إشارتك للعهد السابق وللقرار الحالي، هل معنى ذلك وأنت أستاذ اقتصاد مالي وتعرف تماماً كيفية الاستفادة من موارد البلاد؟ يعني هل هذه الإشارة تعني بأن الشعب العراقي وهو الضحية -مثل ما أشار الدكتور دعمي- كان يعني منهوب الموارد في السابق من قبل سلطته؟ وأصبح الآن منهوب الموارد من قبل سلطة أجنبية؟ أم هذا تحليل متعسف برأيك يعني؟

د. همام الشماع: أنا أعتقد هذا تحليل مبالغ فيه، أنا قلت أن في العهد السابق كانت دماء الشعب العراقي، ثرواته ممتصة امتصاص دراكولا، لم يستفد العراق من مذكرة التفاهم إلا بما يشبه العليقة العلفية التي قُدِّمت إلى هذا الشعب طوال السنوات الماضية اعتباراً من عام 1997 عندما تمت المباشرة الفعلية لتطبيق مذكرة التفاهم هذه هي الفائدة الوحيدة، أما الفوائد الأخرى فكان يجنيها النظام وأعوان النظام، وكانت الموارد التي تُضخِّم أسعار العقود التي تبرم مع الأمم المتحدة كانت تذهب إلى النظام بمليارات الدولارات وتنفق في اتجاهات لا تخدم العراق، وإنما تصب في اتجاه زيادة تأزم الأوضاع العراقية وتقرب العراق من حالة الحرب والدمار، الجانب الآخر الولايات المتحدة لن تتصرف في موارد العراق الآن بعد صدور هذا القرار بمعزل عن إرادة المجتمع الدولي، هنالك أعين ستكون رقيبة وهنالك أعين عراقية، العراق ليس..

محمد كريشان [مقاطعاً]: أعين رقيبة وليست أعين محاسبة، يعني قد تستطيع أن يكون لها ملاحظات على الإنفاق الأميركي، لكن لا تستطيع أن.. أن تحدد اتجاهه في النهاية؟

د. همام الشماع: ولكنها ستنشر هذه المعلومات، وستفضح، وستكون هنالك فضائح إذا.. إذا ما أرادت الولايات المتحدة.

محمد كريشان: حتى الهيئة المحاسبة التي شكلت لمراقبة الحسابات المالية لصندوق التنمية مُشكَّلة من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والأمم المتحدة والصندوق العربي للتنمية، هي مجرد هيئة لتدقيق الحسابات، يعني لا تستطيع أن تقول للولايات المتحدة لماذا أنفقتي هذا الدولار في هذا المجال ولم تنفقيه في هذا المجال؟

د. همام الشماع: ولكن أعين الشعب العراقي ستكون مفتوحة من خلال هذه المعلومات، هنالك تشكلات سياسية تحدث الآن تشكلات سياسية في العراق، العراق في حالة غليان، هنالك مؤتمرات، هنالك مؤتمر الأعيان الدائم الذي تشكل مؤخراً، هنالك الأحزاب السياسية، هنالك الأحزاب الدينية.

محمد كريشان: على.. على ذكر هذا الغليان، نسأل الدكتور فكرت هناك نوع ما يشبه خيبة الأمل أو الصدمة لدى ربما قطاعات واسعة من ما كان يوصف بالمعارضة العراقية السابقة، هل تشعر بأن هذا القرار الذي صدر عن مجلس الأمن أربك حسابات هذه المعارضة التي كانت تعتقد بأن القوات الأميركية جاءت للتحرير، وستسلمها السلطة على طبق من فضة ولو بعد فترة معينة، هل تعتقد بأن كانت هناك حسابات خاطئة؟

د. فكرت نامق العاني: ربما أخ محمد يعني الولايات المتحدة وأدت جماعة المعارضة والوطنيين والشخصيات الوطنية وما إلى ذلك باعتبار إنه هم جاءوا لتحرير البلاد من نظام سابق، لكن الملاحظ إنه خلال الفترة السابقة أكثر من شهرين لم تُشكَّل حتى حكومة مؤقتة في هذا الجانب، وربما يؤجَّل إلى فترة قادمة، ولاحظنا يعني تصريحات بعض قادة مثل هذه الأحزاب أو التجمعات الوطنية أنه يبدو أن الولايات المتحدة (نكلت) بوعودها، وربما الولايات المتحدة -بتصوري المتواضع- أنه تتصرف بما تمليه استراتيجيتها وبالتالي صار هناك نوع من خيبة الأمل بالنسبة إلى البعض، يعني نلاحظ -يعني مثل ما قال الدكتور همام- أن هناك التزامات قانونية والتزامات أخلاقية وأدبية فيما يتعلق بالدولة أو اللي تدير الدولة المحتلة، وما قررنا إنه هذا نوع من الاحتلال، فالمفروض أنه يتطلب من عندهم التزامات قانونية وأخلاقية فيما يتعلق بمسألة الأمن، بمسألة توفير بعض الخدمات المهمة، البنزين، الكهرباء، وما إلى ذلك، الملاحظ أنه لحد الآن ما موجود مثل هذه الحالة، فلتان أمني، وحالة عدم الاستقرار واضح، وبالتالي ربما تؤجل هذه الحكومة المؤقتة إلى فترة قادمة، وربما تخدم الولايات المتحدة الأميركية بشكل واضح، و.. ولا تخدم الشعب العراقي.

محمد كريشان: دكتور، أيضاً اللافت للنظر بأن القرار لم يحدِّد أجل معين لنهاية هذا الاحتلال أو نهاية هذه الوصاية. هو حدَّد مهلة اثني عشر شهراً لمراجعة الموقف في كل مرة.

د. فكرت نامق العاني: وربما أكثر أخ محمد، يعني همَّ قالوا أنه ربما من سنة إلى سنتين، وبالتالي...

د. محمد الدعمي: المراجعة الدورية..

محمد كريشان: يعني المراجعة ستتم سنوياً للوضع.

د. فكرت نامق العاني: سنوياً.

محمد كريشان: لكن متى.. إلى متى سيستمر هذه تبقى مثلاً مفتوحة؟ هل هذه نقطة مخيفة نسأل الدكتور محمد الدعمي، هل هذه مسألة مخيفة أن تكون هذه الوضعية وضعية مفتوحة؟

د. محمد الدعمي: مخيفة للغاية، مخيفة للغاية، هنا واحدة من أكبر الدول العربية، ومن أغنى الدول في العالم ثروات، هذه الدولة احتُلت على أساس أن.. أننا جئنا محررين، و لسنا فاتحين كما قال الفاتح.. القائد العسكري الذي فتح بغداد، ولكن الآن تم فتح يعني، فتح نهايات الموضوع بشكل غير محدَّد، فكرة أن.. أن تستلم سلطة عراقية تمثل الشعب، الحكومة في العراق أصبحت الآن فكرة مهلهلة لأن.. لأن هؤلاء الذين جاءوا مع القوات الأميركية كانوا يعني يثقون بالإدارة الأميركية ثقة شبه عمياء، لأنه، ولكنهم ما كان ينبغي أن يصدِّقوا كل شيء.

محمد كريشان: هي.. هي عفواً ستُشكَّل إدارة مدنية انتقالية ستتشاور مع القوات الأميركية، لكن كحكومة عراقية معترف بها، هذه الله أعلم متى يعني.

د. محمد الدعمي: بالضبط.. بالضبط هذا.. هذه هي النقطة، يعني نحن في العراق ثُرنا عام 1920، وأسسنا حكومة وطنية مُذَّاك حتى.. حتى قبل أشهر، لكن المشكلة أن هناك عملية يعني مقايضة الاستقلال مقابل التخلص من نظام حكم معين، النقطة المهمة أنك يعني هؤلاء الذين وثقوا بالولايات المتحدة، وبأنها ستمنح العراقيين الاستقلال الكامل، والذي لا يعني لا.. لا غبار عليه، هي تتغيب عن.. تغيبت عن أعينهم حقيقة فكرة بناء الإمبراطورية الأميركية ما يُسمى بالـ (...Americana )، الولايات المتحدة الأميركية احتلت العراق لغرض تحقيق أهداف:

أولاً: الهيمنة على ثروات العراق، وليس النفط فقط.

ثانياً: الحفاظ على أمن إسرائيل، وهذا الشيء معروف لكن من يعني يتعاطى بالسياسة.

ثالثاً: والنقطة المهم.. المهمة الولايات المتحدة تريد الآن تعيش أزمة اقتصادية في الداخل وهي لهذا.. وهي لهذا ستحاول أن تصدر أعباءها الاقتصادية، تصدِّر مشاكلها الداخلية إلى على عاتق دول أخرى، خاصة الدول الغنية والكثيرة الموارد كالعراق، لهذا أنا أعتقد بأن العراق سيكون خطوة أولى، يعني (on the threshold of the dream) على عتبة الحلم الأميركي، والحلم الأميركي يتمثل في.. في جشع السيطرة على العالم لا نهاية له، لهذا فأنا أعتقد بأن من يعتقد أن أميركا ستمنحنا الحرية، وستمنحنا الاستقلال بضربة عصا سحرية فهو إنسان مغفل.

د. همام الشماع: لي رأي مختلف لو سمحت.

محمد كريشان: نعم، اتفضل.

د. همام الشماع: نحن كتبنا قبل بداية الحرب، وقلنا بأن الديمقراطية هي ليست عصا سحرية تضرب كن فيكون، وخصوصاً في بلد عانى من الاستبداد والظلم لفترة طويلة وتراكمات وتداعيات هذا الوضع..

محمد كريشان: ولا تمُنح.

د. همام الشماع: ولا تُمنح، الديمقراطية تنتزع، جاءت الولايات المتحدة، وأنهت هذا النظام، ولكن تأسيس الديمقراطية هي من.. من تفاعلات الشعب العراقي، وهو يحتاج إلى فترة، هذه الفترة تتطلب وجود القوات الأميركية، أنا لا أدعو للاحتلال لكي لا أُفهم خطأ، ولكن نحن نعرف جميعاً كعراقيين، ولنكن واقعيين أن انسحاب القوات الأميركية في ظل هذا المخاض الصعب سيؤدي إلى مشكلات، إلى حروب أهلية، إلى اقتتال، إلى مشكلات لها أول وليس لها آخر.

محمد كريشان: وهنا المفارقة، يعني المصيبة أن.. أن الوضع محل انتقاد، وفي نفس الوقت لا مفر منه تقريباً.

د. همام الشماع: لا مفر منه، يعني المر الذي لا خيار منه.

محمد كريشان: مأساة يعني.

د. همام الشماع: هذا الوضع نحن نحتاج إلى فترة من النقاهة لكي تنضج ظروف الديمقراطية لكي هذه القوى المتصارعة المتنازعة المختلفة تستطيع أن تتفق على برنامج موحَّد في ظل وجودها بالعراق، هي لم تتفق على الأحزاب الستة خارج العراق، الآن جاءت إلى الميدان، عليها أن تتفق مع قوى الداخل، وهذه المهمة ليست قصيرة.

محمد كريشان: مهمة ليست بالسهلة.

د. همام الشماع: ليست بالسهلة، وليست..

محمد كريشان: على كل دكتور يعني حتى.. حتى نظل في سياق قرار مجلس الأمن، أيضاً من المسائل التي ربما غيَّبها القرار الحديث عن المفتشين الدوليين، يعني هي الحرب أساساً انطلقت على أساس تهمة انتشار أسلحة الدمار الشامل، والقرار أحال هذا الموضوع إلى القوات الأميركية والبريطانية التي عليها أن تقدم تقرير في هذا الشأن.

[فاصل إعلاني]

القرار وتحويل التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل إلى أميركا

محمد كريشان: دكتور فكرت، موضوع المفتشين الدوليين أساساً هو الفكرة المحورية التي من أجلها على الأقل ظاهرياً قامت الحرب، الآن قرار مجلس الأمن يحيل هذا الموضوع موضوع استكمال التفتيش عن أسلحة دمار شامل مفترضة إلى القوات.. قوات الاحتلال، كيف تنظر إلى هذه المسألة، وهي التي كانت العمود الفقري للقرارات السابقة؟

د. فكرت نامق العاني: حقيقة لما صدر قرار 1441 الهدف الأساسي هو عودة المفتشين الدوليين، اللي هي لجنة إنموفيك، ولجنة الطاقة الذرية اللي كان يتزعمها الدكتور محمد البرادعي، (هانز بليكس) بالنسبة إلى لجنة إنموفيك، واستمروا بالعراق فترة ليست بالقصيرة، والحقيقة ما وصلوا إلى نتيجة بأنه العراق فعلاً لديه أسلحة دمار شامل، وبالرغم من كل ذلك، لكن الولايات المتحدة الأميركية اتجهت باتجاه الحرب دون الرجوع إلى مجلس الأمن، واللي حدث هي قضية الحرب، وبالتالي سقوط النظام السياسي العراقي السابق، الملاحظ أنه الولايات المتحدة الأميركية بموجب هذا القرار الأخير 1483 اعتبرت أنه مسألة وجود أسلحة الدمار مسألة منتهي منها، وبالتالي أنه العراق لا يملك مثل هذه الأسلحة، وهنا تبدي التناقض في هذا الموضوع، ونلاحظ أيضاً القرار الأخير ما.. يعني يرفض عودة المفتشين، وإنما أشار إلى مسألة مهمة بأن القوات الأميركية والبريطانية المتواجدة حالياً في العراق هي المسؤولة عن هذه المسألة، وبالتالي لا حاجة لعودة المفتشين الدوليين، إذن ما هو شرعية وجود مثل هذه القوات الأميركية في العراق؟ وهل الهدف الأساسي كان هو فعلاً هو التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل؟ وهل فعلاً العراق إنه كان يتجه باتجاه إنه من الدول الراعية للإرهاب، أو يدعم القاعدة.. منظمة القاعدة اللي كان يتزعمها أسامة بن لادن ولا زال -على علم بهذه المسألة- الملاحظ أنه هذا القرار نطى صلاحيات واسعة إلى الولايات المتحدة، وبريطانيا هي اللي تقرر إذا كان هناك أسلحة دمار شامل أو لا، ومثل ما نعرف أنه لحد الآن حسب معلوماتي أن الولايات المتحدة الأميركية لم تجد بالعراق دمار..

محمد كريشان: ولكن هل.. هل يمكن اعتبار هذا.. دكتور دعمي، هل يمكن اعتبار هذا ضرب لمصداقية الأمم المتحدة في وقت يعتبر فيه مثلاً الفرنسيون والروس أن القرار أعاد نوع من الاعتبار لدور الأمم المتحدة في العراق، إذن هناك مفارقة، عودة للأمم المتحدة للعراق بعد أن هُمِّشت، ولكن في نفس الوقت ضُربت في الصميم؟

د. محمد الدعمي: يعني كما أرى الحقيقة الإدارة الأميركية تتصرف بوصفها ما يُسمى بالـ Big Brother أو الأخ الأكبر، الآن تتصرف الإدارة الأميركية بهيمنة كاملة، الإدارة الأميركية دخلت حرب بعد أن يعني الحملة العسكرية على العراق بعد أن ضربت جميع قرارات مجلس الأمن عرض الحائط، احتلت العراق، وأصبح الأمر أمر واقع، ووافقت الدول، وسكتت لأنها جميعاً لا تستطيع أن تقف أمام هذا الرجل القوي، فالنتيجة النهائية الآن الولايات المتحدة بدأت تتصرف وكأنها تقسِّم غنائم، يعني غنائم الحرب المفتشين.. المفتشون الدوليون الآن أحيلوا إلى.. يعني أحيلوا إلى الفنادق الراقية يستلمون مرتباتهم، ولكن عملهم ملغي أو معلق، الإدارة الأميركية أخذت هذا الأمر على عاتقها، والآن عليها أن تبرهن على وجود أسلحة..

محمد كريشان: وفي نفس الوقت لم تحل لجنة، ولكنها ليست في وضع العمل يعني.

د. محمد الدعمي: لم تحل اللجنة، كذلك يعني هناك كما أرى ثمة توافق أو اتفاق بين الإدارة الأميركية المهيمنة على الأمم المتحدة وعلى مجلس الأمن ومن ناحية وبين كوفي عنان من الناحية الثانية، يعني عملية تسمية كوفي عنان لممثل شخصي له يكون موجود في العراق أو يراقب الأمر في العراق هي عملية شكلية، يعني لا يمكن لهذا الممثل أن.. أن.. أن يقرر.. يقرر شيء مضاد لما تريده الإدارة الأميركية، هذه يعني هذا..

محمد كريشان: ولكن قد.. يعني قد.. قد يضايقها يعني مثلما أشار الدكتور.. الدكتور الشماع..

د. محمد الدعمي: لا أعتقد.. لا أعتقد بأن هذا ممكن..

محمد كريشان: يعني عندما تكون الأمم.. عندما تكون الولايات المتحدة وبريطانيا تحت أنظار كل العالم، يعني مثلاً تصريح أخير لكوفي عنان أزعج الولايات المتحدة لأنه أشار مرة أخرى للأميركيين كقوة احتلال، يعني يمكن أن يكون مندوبه هنا في وضع الرقيب لنقل.

د. محمد الدعمي: السلطة المطلقة الآن.. السلطة المطلقة الآن في العراق هي للإدارة الأميركية، حتى بريطانيا لها (Auxiliary role) يعني دور ثانوي، الإدارة الآن في العراق إدارة أميركية مطلقة، وكل ما يعني يتم مثل تعيين ممثل عن الأمين العام، ممثل عن دول أخرى، جلب قوات عسكرية بولندية، هاي طبعاً هذه نقطة أخرى، يعني ها عملية توزيع الغنيمة برأيي، جلب قوات بولندية للسيطرة على الأمن وحفظ السلام في العراق لماذا لا.. لا يجلبون قوات من المملكة العربية السعودية، من إخواننا في الخليج؟ لماذا لا تأتي قوات درع الخليج لتحفظ السلام في.. في العراق في دولة عربية.. عربية.

محمد كريشان: هذا إذا افترضت أنها.. أنها توافق يعني، قد لا توافق.

د. محمد الدعمي: هل عرض الأمر عليها؟ وإنما عرض على بولندا، لماذا لا يأتي حافظو السلام من سوريا أو من لبنان، من دول تعرف.. تعرف عادات.. عاداتنا، وتعرف تقاليدنا، وتعرف خلفياتنا الثقافية، اليوم مثلاً تم.. يعني تم إلغاء أو تسريح أو إلغاء وزارتين مهمتين وهي وزارة الإعلام تمثل الثقافة والتراث..

محمد كريشان: الإعلام.. الإعلام والداخلية.

د. محمد الدعمي: نعم، وثانياً: وزارة الدفاع، تمثل الجيش العراقي، عمودي البلد، والمحاكم.

محمد كريشان: والداخلية، والداخلية.

د. محمد الدعمي: طبعاً.. طبعاً الدول.. يعني الدول تقوم على هذه الأعمدة، على الثقافة، على القوة العسكرية هذه جميعاً.. الآن تُلغى جميع الأعمدة التي كان يقوم عليها العراق المستقل، أنا لا أقول، يعني أنا لا أدعو إلى.. إلى ارتجاع للماضي، ولكنني لا أقبل.. لا أقبل بأن ينتزع من بلدي كل شيء، أنا أريد مؤسسة عسكرية، الجيش العراقي كان مفخرة لجميع العرب.

محمد كريشان: نعم، يعني حتى.. حتى لا نسهب في هذه النقطة، قد نخصص لها حلقة تحديداً دكتور همام، يعني عفواً.

د. فكرت نامق العاني: عندي بس تعقيب، ويمكن أتفق ويا الأخ الدكتور محمد.

محمد كريشان: اتفضل.

د. فكرت نامق العاني: يعني اللي أتفق وياه أنه هل الولايات المتحدة أُحرجت عندما كانت تقارير دكتور محمد البرادعي ورئيس لجنة الأنموفيك هانز بليكس أُحرجت الولايات المتحدة عندما ضربت عرض الحائط كل التقارير اللي كانت تُرفع إلى مجلس الأمن، واللي كانت تبين أنه يعني ضمن التفتيش أنه لم يجدوا حتى اللحظة الأخيرة مثل هذه الأسلحة، وبالتالي -بتصوري المتواضع- أتفق ويا الدكتور محمد..

محمد كريشان: يعني لا.. لا تسأل كثيراً.

د. فكرت نامق العاني: يعني هو هذه المسألة شكلية، المسألة شكلية الولايات المتحدة متربعة على قمة الهرم السياسي، وبالتالي هي دا تدير الأمم المتحدة ومجلس الأمن حتى.. حتى الدول الكبرى يعني فرنسا وروسيا، وغيرها.. نعم.

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفواً نعم، على ذكر.. على ذكر روسيا دكتور همام، كانت السلطة السابقة في العراق تُلام على أنها تراهن على دور ممكن لروسيا ودور ممكن لفرنسا، وفي النهاية اتضح أن القرار في النهاية قرار أميركي، هل تعتقد بأن هذه الصورة تكرَّست أكثر حتى بعد ذهاب السلطة، على أساس أن روسيا، وفرنسا، وألمانيا استطاعت واشنطن أن تستقطبهم في.. في هذا القرار، وأي دور للجوانب الاقتصادية في هذا المجال تحديداً يعني؟

د. همام الشماع: الواقع يعني كنا نأمل أن الدور الذي تلعبه روسيا وفرنسا وألمانيا، هو دور.. وإن كان مضاد لمصلحة الشعب العراقي في إنهاء حكم مستبد بالعراق، ولكن كنا نأمل من خلال هذه المواقف أن تتشكل قطبية ثنائية تعيد إلى العالم التوازن وتقلل من الانفراد الأميركي، ولكن على ما يبدو أن القرار الأميركي بمهاجمة العراق، وإنهاء النظام وإسقاطه، ومع ما قابله من فرحٍ عارم لدى الشعب العراقي، إن كانت الولايات المتحدة تدرك حقيقة استياء الشعب العراقي من هذاك النظام أسقط فكرة أو احتمالية أن يتشكل في العالم قطبية ثنائية من جديد، وبالتالي انتهزت الولايات المتحدة هذه الفرصة لتقدم مشروع قرار يعيد هذه.. أو هذا المثلث إلى حظيرة التحالف الدولي مع الولايات المتحدة، إذن فكرة بروز القطبية الثنائية انتهت مرة أخرى لصالح الهيمنة والانفراد الأميركي.

فيما يتعلق بالملاحظات اللي قالوها الإخوان في.. حول عودة المفتشين، العالم كله أصبح يدرك.. ويدرك قبل بدء الحرب على العراق، أن أسلحة الدمار الشامل لا وجود لها في العراق، وأنها دُمِّرت، وأنه فترة الأربع سنوات من 98 إلى بداية العام 2003 هي ليست كافية لإعادة بناء مثل هذه المؤسسات، وصدام إن كان كاذب في كل شيء، فقد صدق في شيء واحد، وهو عدم امتلاك أسلحة دمار شامل. هذا حقيقة، والولايات المتحدة تدرك إنه لا وجود لهذه الأسلحة قد تكون هنالك علماء أو.. أو ناس لديهم القدرة والمعرفة في صنع هذه الأسلحة ولكن لا وجود لأسلحة دمار شامل، لو كانت الولايات المتحدة تدرك بأن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، لما أقدمت على مهاجمة العراق، لأن مثل هذا الهجوم كان سيتسبب لها في الكثير من الخسائر البشرية التي تمنعها، كما تمنعها من أن تشن حرب على كوريا أو على إيران، وهي جميعاً في مثلث الشر الذي تحدثت عنه، لذلك ليس هنالك أسلحة دمار شامل، وليس هنالك عودة للمفتشين، والولايات المتحدة بكل حرية وبكل.. وبدون أي تردد تقول: لا عودة للمفتشين، أنا أبحث عن أسلحة الدمار الشامل، وحتى إن لم نجد أسلحة الدمار الشامل، فذلك لا يعني أنها ليست موجودة، هي بكل صراحة تقول هذا الموضوع، وليس هنالك..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم، القرار وصف بأنه نصر دبلوماسي كبير للولايات المتحدة، وقد يمثل ربما في نظر بعض المحللين سابقة تستطيع بناءً عليها أن تردع واشنطن أي اعتراضات في المستقبل لأي عمل عسكري، على أساس أنه من الأفضل أن تقع مسايرة واشنطن على أن تقع معارضتها، ثم يقع اللحاق بالركب فيما بعد.

[فاصل إعلاني]

تأثير القرار على مستقبل العلاقات الدولية مع أميركا

محمد كريشان: دكتور فكرت، هل يمكن أن يشكل هذا القرار في مجال العلاقات الدولية قرار -مثلما ذكرت- يردع أي الدول في المستقبل على أن تعارض توجهاً أميركياً ما، ثم تعود وتلتحق بالركب بعد أن تكون واشنطن وضعت قدمها على الأرض؟

د. فكرت نامق العاني: بالتأكيد أخ محمد يعني الولايات المتحدة الأميركية منذ بداية عام 1991 بدت وضع الهيمنة على المجتمع الدولي، والهيمنة حتى..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم، هناك إشكال فني يعني عفواً، يعني سنعود إليك دكتور.. دكتور دعمي يعني نفس السؤال كان هناك إشكال في الميكروفون مع الدكتور فكرت، نأسف، سنعود إليك. هل هو سابقة من هذه الزاوية؟

د. محمد الدعمي: سابقة الحقيقة، عندما انهارت الإمبراطوريات الأوروبية القديمة، فرنسا وبريطانيا على نحو خاص وهي إمبراطوريات لا تغيب عنها الشمس كان هناك.. كانت هناك فكرة ضم الأقاليم إلى جسد الإمبراطورية والعراق بالرغم من أنه لم يكن جزء من الإمبراطورية البريطانية قط، ولكنه أصبح تحت الانتداب، واحتل العراق، وأصبح تحت الانتداب، وكان الحاكم الحقيقي هو السير (بيرسي كوكس) أو المندوب السامي البريطاني في العراق، الآن عندما انتهت الإمبراطوريات هذه، وبدأ العصر الأميركي الجديد، قيل بأن.. بأن الطريقة الكولونيالية.. الكولونيالية القديمة قد انتهت، ولكن.. لكن الذي جرى في العراق هو عودة إلى الأسلوب القديم، وهو أنه يحتل ويضم العراق ثم يضم تراث العراق، ثم يضم اقتصاد العراق، ثم يضم كل شيء في العراق ولكن ليس بشكل رسمي، لهذا السبب الحقيقة، يعني هناك إعادة لدرس الاستعمار القديم في المنطقة، أميركا (تريد) تحقق أهداف معينة في منطقة الشرق الأوسط من خلال احتلال العراق، بعد ما كان العراق قبل ليلتين أو ثلاث ليالي يمثل تهديد لدول المنطقة، ويمثل عنصر عدم الاستقرار في المنطقة، الآن أصبح العراق أشبه ما يكون بحمامة سلام، أشبه ما يكون بدولة بريئة، وقد أزيلت عنها كل شيء، يعني ترى..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفواً حتى.. حتى لهذه المسألة عندما تقول واشنطن بأن حذف اسم العراق من الدول الداعمة للإرهاب، وأن العراق الآن يتعاون، عندما نقول العراق يتعاون من نقصد يعني؟ لأنه لا توجد سلطة يمكن أن تقول أنها تتعاون أو لا تتعاون يعني؟

د. محمد الدعمي: يُقصد العراق نفسها..

محمد كريشان: هناك مجموعات، يعني ما.. من.. من هو العراق الآن عندما تتحدث واشنطن أن العراق الآن يتعاون؟

د. محمد الدعمي: العراق.. العراق المحتل.. نعم العراق المحتل المقصود بذلك العراق المحتل، والمقصود بذلك كذلك العراق الذي ستُنصب عليه حكومة يجب أن تكون موالية للإدارة الأميركية، هذا.. هذا يعني شرط مسبق يعني التحدث عن تأسيس دولة يعني مستقلة بشكل تام، هذا حديث يعني أشبه ما يكون بالخيال، لأنك أنت عندما تؤسس حكومة هي تحت حراب الجيش الأميركي، ويجب أن تكون حكومة بالشكل وبالستايل Style الذي يخدم الأهداف الأميركية...

محمد كريشان [مقاطعاً]: ممكن.. ممكن كتوجه عام، ولكن يعني ربما نسأل الدكتور شماع، قد.. قد يكون ذلك صحيح كتوجه عام، ولكن أي حكومة معترف بها دولياً للعراق، يجب أن تكون منبثقة عن انتخابات، في هذه الحالة، هل ترى هذه الانتخابات هي التي ستضفي الشرعية، بغض النظر عما قاله الدكتور دعمي الآن؟

د. همام الشماع: هل تسمح لي بالتعقيب على.. الجزء الأول من.. من السؤال بأن كان موضوع: هل تجرؤ دولة ما على معارضة الولايات المتحدة بعد احتلال العراق؟ هنا أقول -كما أشرت- أن القطبية الثنائية انتهت الآن بعد أن سيطرت الولايات المتحدة على العراق، العراق ليس فقط لأنه يمتلك نفط وينتج، ولكن لأن يمتلك احتياطي محتمل يفوق حجم الاحتياطي بالمملكة العربية السعودية، وأن الاحتياطي الأميركي آخذ في النضوب، وأن العالم مقبل على زيادات كبيرة في إنتاج واستهلاك النفط.. استهلاك النفط، وبالتالي فإن المسك برقاب بالعالم سيكون من خلال المسك برقاب النفط العراقي الذي يصل إلى حدود تزيد على 300 مليار برميل، وهنا تكمن السيطرة الأميركية على العالم من خلال النفط، هذا الموضوع كنا قد تحدثنا فيه قبل الحرب، وهو واضح بالنسبة لنا، فيما يتعلق بموضوع الشرعية، سلطة الاحتلال... الآن سلطة احتلال تمثل العراق المحتل ولكن السلطة الوطنية العراقية التي يجب أن تنهض ستقوم بعد طرح مشاريع دساتير للاستفتاء، وفي ضوء إقرار هذه المشاريع.. مشاريع الدساتير تبدأ عملية الانتخاب الشعب العراقي ممكن أن تطرح عليه عدة مشاريع للدستور، وهذه المشاريع الدستورية بعد أن تُقر تقوم بموجبها انتخابات، حينذاك فقط نتحدث عن حكومة ودولة عراقية شرعية معترف بها، أما الآن فلا وجود لدولة عراقية، وإنما وجود عراق محتل تتعاون قوى الاحتلال مع المجتمع الدولي ضد الإرهاب نعم، ولكن عندما تقوم الدولة العراقية الحقيقية المنتخبة فقط حينها يمكن أن نقول إن العراق ضد الإرهاب.

مستقبل الوضع في العراق بعد صدور القرار

محمد كريشان: في الدقائق الأخيرة من البرنامج نريد أن نعرف رأيكم في ما يمكن أن تسير عليه الأمور بعد صدور القرار، شرحنا القرار، أبعاده، الآن كيف تتوقع أن تكون الأمور على الأرض دكتور فكرت.

د. فكرت نامق العاني: من..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني هل تعتقد بأن ستسير الأمور وفق التصور الأميركي كما اتضح في القرار أم لا؟

د. فكرت نامق العاني: القرار واضح أنه الإدارة الأميركية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني هل تتوقع مفاجآت؟ هل تتوقع أي شيء من هذا القبيل؟

د. فكرت نامق العاني: الإدارة الأميركية وبريطانيا إنه هو فعلاً راح.. مسألة العراق و(..) حكمه، وما يتعلق بالأموال والشركات والاستثمارات وما إلى ذلك، يعني هذا المعلن بموجب القرار لكن هل فعلاً إنه الولايات المتحدة الأميركية ستتجه في هذا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: دكتور فكرت، يعني آسف يعني قمعناك في هذه الحلقة، للأسف لدينا مشكل في الميكروفون، وأنا آسف يعني لهذا الإشكال يعني، وبالتالي الصوت غير.. غير واضح، يعني أنا آسف، سأضطر للدكتور دعمي مرة أخرى حول هذه النقطة، آسف جداً أنا أعتذر يعني.

د. محمد الدعمي: الحقيقة يعني السيطرة أو الهيمنة الأميركية على موارد العراق وعلى ثروات العراق وعلى مصير العراق، ستستمر هذه الهيمنة إلى ما لا نهاية، المفاجأة الوحيدة التي ممكن أن تتحدث، هو ظهور صوت عراقي وطني يؤمن بما يُسمى بالوطنية العراقية، يطالب بالاستقلال، الآن هناك حالات تدل على أو تشعر المواطن العراقي بأنه محتل، في الشارع ترى القوات الأميركية، عندما تدخل أو تريد أن تفعل شيئاً، يجب أن تستأذن جندي قادم من هاواي أو قادم من تكساس أو من كنساس، لكي تدخل هذا طبعاً ممكن أنه الآن يقبل باعتباره حالة طوارئ، ويعني أُخِذَ الشعب العراقي على حين غرة، لكن هذا لا يمكن أن يستمر، هناك قوة احتلال ويجب أن تكون هناك قوة مقاومة للاحتلال، ويجب أن تكون هناك دولة عراقية مستقلة بغض النظر عما إذا كانت دولة محافظة بطريقة دول.. بعض الدول الخليجية أو دولة غير محافظة أو خارجه يعني عن حدود الخط الأحمر الأميركي.

محمد كريشان: نعم، دكتور شماع.

د. همام الشماع: أنا أتوقع أن تباشر سلطات الاحتلال بعد أن أخذت الضوء الأخضر من الشرعية الدولية بتطبيق التزاماتها بموجب الاتفاقيات الدولية، تحقيق الأمن والاستقرار، تسيير الخدمات العامة بشكل منتظم، البدء بإجراءات اقتصادية لتوفير الحياة الأقتصادية الرصينة للشعب العراقي، إيداع العملات الأجنبية لدى البنك المركزية وجعله السلطة النقدية التي تتدخل لمنع التذبذب وتقلبات أسعار الصرف وبهذه المناسبة أرى من الضروري تثبيت سعر صرف الدينار العراقي من الآن إلى سنتين أو إلى انتخاب الحكومة الشرعية التي تقرر النظام الاقتصادية العراقي.

محمد كريشان: نعم، شكراً لك، شكراً لضيوفنا دكتور فكرت نامق العاني (عميد كلية العلوم السياسية بجامعة النهرين) وأكرر اعتذاري مرة أخرى، دكتور محمد الدعمي (المحلل السياسي والأستاذ بجامعة بغداد) والدكتور همام الشماع (أستاذ الاقتصاد المالي في جامعة بغداد).

كان معكم في هذه الحلقة في الإعداد عبد السلام أبو مالك وطارق اليعقوبي، الفريق الفني محمد صالحة، رياض محمد، زياد طارق، ثائر مجيد،وحسن المفتاح بقيادة المخرج فريد الجابري، تحية طبية، وفي أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة