صفوت حجازي.. شاهد على الثورة المصرية ج9   
الخميس 1432/10/25 هـ - الموافق 22/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:03 (مكة المكرمة)، 11:03 (غرينتش)

- حالة من الإحباط تعم الميدان
- ميدان التحرير ومصدر التمويل

- التوجه إلى قصر العروبة

- الإعداد لبيان الثورة الأول

- بيان عمر سليمان وفرحة هستيرية بالتنحي

- الإعداد لجمعة النصر

أحمد منصور
صفوت حجازي
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج شاهدٌ على الثورة، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور صفوت حجازي أحد قيادات الثورة المصرية ووجوهها البارزة، دكتور مرحباً بك.

صفوت حجازي: مرحباً أستاذ أحمد.

أحمد منصور: بعد خطاب مبارك يوم الخميس 10/ فبراير، توجه الآلاف إلى حصار مبنى الإذاعة والتلفزيون وأصبح هذا أيضاً خروج أو حدث جديد في الثورة، بينما توجه ايضا 2000أو 3 أو أكثر إلى القصر الجمهوري في العروبة في مصر الجديدة، ونام الناس بين الغضب بين الذهول بين كيف كانت ليلة الجمعة في الميدان؟

صفوت حجازي: ليلة الجمعة في الميدان زي ما حضرتك قلت مجموعة توجهت إلى مسبيرو، مجموعة توجهت إلى قصر العروبة وبدأ عند قصر العروبة المسافة بعيدة..

أحمد منصور: 20 كيلو.

صفوت حجازي: آه فاللي راح عدد قليل لكن فوجئنا الأهالي القريبين من قصر العروبة لما سمعوا بقناة الجزيرة، وإنا إحنا بنهتف رايحين على القصر خرجوا على القصر، فكان تقريباً إجمالي الموجودين حول قصر العروبة حسب ما جاءت لنا الإحصائيات ما بين 20 – 25 ألف واحد..

أحمد منصور: بس على الصبح قالوا ما فيش حد.

صفوت حجازي: ليلة الجمعة، ما هو اللي حصل بدأ الحرس الجمهوري يحتك بهم، فلما الشباب قالوا لنا إن الحرس الجمهوري بيحتك بينا وبيهجم على الناس وبياخد ناس قلنا لهم امشوا، ده كان القرار بتاعنا يوم ليلة الجمعة الساعة 3 بالليل يعني قبل الفجر بحاجة بسيطة دول اللي كانوا بره في الميدان، مجلس الشعب اكتظ شارع مجلس الشعب بالناس، وأصبح مش مجلس الشعب بس أصبح القصة اللي كنا عايزين نعملها من زمان إن إحنا نلحم بين مجلس الشعب وبين القصر العيني في شارع القصر العيني الناس بقت موجودة هناك طبيعي، الناس بدأت تخرج من الميدان بتفرج عن غيظها، الشيء العجيب إن خرج مجموعة من الناس وهم يائسين مشيوا..

أحمد منصور: روحوا.

حالة من الإحباط تعم الميدان

صفوت حجازي: مشيوا هايمين على وشهم ودول كانوا بكثرة ناحية كوبري قصر النيل، الناس ماشية وهي بتبكي يعني الصدمة كانت مهولة لأن الأمل كان ضخم جداً جداً، وتبقى الناس اللي في الميدان الناس المعتادة اللي هم صامدين وإن كان في الليلة ديت كان من أكثر الليالي عدداً في ميدان التحرير..

أحمد منصور: ليلة الجمعة.

صفوت حجازي: ليلة الجمعة.

أحمد منصور: 11/ فبراير.

صفوت حجازي: 11 / فبراير اللي هو الخميس في الليل..

أحمد منصور: كان في ناس استوطنت الميدان؟

صفوت حجازي: آه الناس اللي استوطنت الميدان دول إحنا بنتكلم من 80 – 100 ألف دول ابتداء من يوم الجمعة 4 / فبراير أو تحديداً الثلاثاء 8/فبراير في ما لا يقل يعني عدد الناس اللي في الميدان اللي بايتين من 80 – 100 ألف، يوم الخميس أنا كنت متخيل إن هم فوق 200 ألف..

أحمد منصور: اللي ناموا ليلة الجمعة..

صفوت حجازي: اللي ناموا في واحد من الناس دكتور في الجامعة اسمه أحمد جبر، كان معتاد كل يوم يجيلنا من الساعة 10 الصبح ويمشي الساعة 1 بالليل، وكان يقول معلش أنا آسف ما قدرش أنام بره سريري، ويروح ينام وييجي هو كان ساكن في الدقي فالمسافة قريبة فلقيته نايم في الميدان، فبقول له يا دكتور أحمد فقال يا دكتور مش قادر أتحرك جسمي مهدود، بهذا النص أنا كأني ماخد علقة بسبب الصدمة اللي إحنا فيها، يوم الخميس من المواقف الطريفة بتاعت الشعب المصري، قبل الخطاب ناحية عمر مكرم لقيت واحد عامل قبة، قبة كرتون ضخمة تقريباً ارتفاعها كده قبة بتاعت جامع زي بتاعت المقام كده بدهان أخضر ومولع حواليها شمع حاطط شمع حوالين القبة على الأرض.

أحمد منصور: زي مزارات الاولياء.

صفوت حجازي: أه وحاطت الميه وقاعد يقول مدد مدد، مدد أنا استوقفني المشهد فرحت له بقوله آه ده يا عم الحج، قال أهلاً أزيك يا دكتور ده مولد سيدي المخلوع شوف، وسرت نكتة في الميدان قضية مولد سيدي المخلوع، مسحراتي قاعد بالطبلة يسحر..

أحمد منصور: وينغم بكلام جديد.

صفوت حجازي: كلام اللي بقوله المسحراتية بس.

أحمد منصور: على حسني مبارك.

صفوت حجازي: على حسني مبارك الناس دي كلها بعد.

أحمد منصور: الخطاب..

صفوت حجازي: الخطاب يعني الراجل بتاع المقام ده عديت عليه لقيته طافي الشمع وقاعد بيبكي بقول له يا عم فيه إيه؟ قال لي ده باين عليه ضرس العقل مش حيتخلع دلوقتي، قلت له حتمشي؟ قال لي لأ أنا قاعد بس خليني آخد نفسي، دي نوعيات..

أحمد منصور: حجم الإحباط في الميدان كان عاليا..

صفوت حجازي: كان ضخم جداً بقول لحضرتك الناس عند كوبري قصر النيل الشباب جولي اللي كانوا قاعدين بيودعوا الناس وهم ماشيين تعال بكرا، جولي بيقولوا لي الناس كلها بتمشي تعال أنا رحت على أساس تخيلت إن هم الناس مش حيتكلموا لقيت أفواج ماشية إحنا بيتنا في الميدان وإحنا يعني..

أحمد منصور: أنت كنت شفتك قبل ما الشباب يروحوا القصر الجمهوري كنت أنت شويه خايف عليهم كنت عمال تأجل فيهم، وخايف إنه يحدث احتكاك بين الحرس الجمهوري وبينهم، لكن بعد الخطاب موقفك تغير؟

صفوت حجازي: أنا كانت المعلومة اللي عندي إن الحرس الجمهوري ممكن يضرب الناس، ولذلك أنا كنت من أشد الرافضين للتوجه للقصر الجمهوري خاصةً إن إحنا عارفين إن هو مش موجود في القصر الجمهوري.

أحمد منصور: الليلة دي مشي كان في برضه إشاعات إنه راح شرم الشيخ بعد الخطاب بتاعت ده بعد ما سجل الخطاب؟

صفوت حجازي: لأ هي الإشاعات إنه هو راح شرم الشيخ بعد الثلاثاء بعد الثلاثاء..

أحمد منصور: يعني الخطاب ده بتاع يوم الخميس قاله من شرم الشيخ؟

صفوت حجازي: آه ده كان مسجل من شرم الشيخ وجاب شريط فيديو.

أحمد منصور: عشان كده تأخروا لـ 12 بالليل على ما بثوه..

صفوت حجازي: آه فده أنا كان سبب رفضي الشديد لكن لما حصل الصدمة والإحباط الشديد ده كان خلاص يعني.

أحمد منصور: هو برضه ما كانش في سيطرة على الناس في الوقت ده، يعني فيه..

صفوت حجازي: عارف حضرتك إحنا لو ما كناش أنا قلت لحضرتك إحنا قلنا نروح قصر العروبة عفوية، لو ما كناش قلنا كان الناس حتروح، بل إن الناس بدأت تتحرك بأعداد قليلة..

أحمد منصور: من قبلها بيومين والناس عمالها تتكلم بالقصة قصر العروبة..

صفوت حجازي: آه كان خلاص فيه ساعة لازم حنضحي فيها حنضحي فيها، ومش عايز أقول لحضرتكم إحنا من أول ما بطل الضرب يوم الجمعة 4/ فبراير وإحنا مش مصدقين إن خلاص ما فيش حد حيموت، إحنا متوقعين إنها حتحصل نقطة صدام مع مين ما نعرفش لكن متوقعينها، ومش عايز أقول لحضرتك إنه في ناس كتير جداً جداً جداً وأنا قاعد في الميدان خاصة بيجولي بالوصية بتاعتهم، كاتبين وصية الوصية دي بتنفع شرعاً وأقرأها وأقول لهم آه مضبوطة، لأن كان فيه لحظة ترقب إنه في نقطة صدام حتحصل، لكن متى ومع معين..

أحمد منصور: ما حدش عارف..

صفوت حجازي: مش عارفين، مش عارفين إطلاقاً..

أحمد منصور: الجمعة 11 / فبراير صباحاً الجو في الميدان كان شكله إيه؟

صفوت حجازي: الناس بدأت تصحى من النوم وبدأ الناس يتوافدوا وعلى غير المعتاد بأعداد ضخمة ابتداء من الساعة 9 الصبح، والناس اللي كانت بايته بدأوا يقوموا ويرتبوا إنه هم خلاص قاعدين، وزي ما قول لحضرتك سرت الإشاعة إن إحنا قاعدين 6 شهور، لو مش ماشيين هو..

أحمد منصور: الست شهور دي انتشرت كالنار في الهشيم كما يقال.

صفوت حجازي: آه وبدأت هتافات حتى تقول مش عارف نديله راتب 6 شهور ويسبنا بس ويمشي يغور وحاجات زي كده، إحنا يوميها يوم الجمعة الساعة 10 الصبح أنا كنت نايم تحت كوبري قصر النيل وأنا يعني بدأت مش إحباط ولكن بدأت أتعامل مع الأمر على كأن إحنا بجد قاعدين 6 شهور، طيب حنعد إزاي وحنعمل إيه؟ أنا نمت وأنا بفكر..

أحمد منصور: خليني أسألك عن حاجة هنا، كان في ناس بتيجي تدفع فلوس عشان الأكل عشان ولا كانت بس؟

صفوت حجازي: إطلاقاً كان ممنوع ناخد مليم من حد، أي حد كان عاوز يساعد بقوله له روح جيب أكل وزعه على الناس في الميدان..

أحمد منصور: لكن فعلاً ما كانش في أي فلوس مقبولة على الإطلاق؟

صفوت حجازي: إطلاقاً..

أحمد منصور: الناس كانت بتتسابق برضه إنها تعمل حاجة؟ يعني قابلتني وحدة سودانية قالت لي أنا ما فيش معايا حاجة أعملها فرحت اشتريت بطانية ودتها، يعني كل واحد عايز يعمل حاجة صغيرة..

صفوت حجازي: إحنا وصلنا يوم الخميس كان عندنا فائض في البطاطين زي ما قلت لحضرتك، إحنا الناس بتيجي تعرض خاصةً من الثلاثاء 6 من الثلاثاء 8 لغاية الخميس، عاوزين يساعدوا إحنا مش عارفين نقول لهم إيه، كان الأول بنقول لهم جيبوا بطاطين ما عدناش عايزين بطاطين بنقول لهم جيبوا أدوية ما عدناش عايزين أدوية، الأكل مالي الميدان والناس بتاكل فما كناش عارفين نخلي الناس تشتغل تعمل إيه، كان الناس عايزة تساعد بقوة وبشدة، مسألة فلوس دي، لم تحدث إطلاقاً في الميدان وكان موجودا في الميدان بقى ناس..

أحمد منصور: كانت الناس بطلع اللي بجيوبها فعلاً..

صفوت حجازي: فعلاً..

أحمد منصور: مفيش أي حد كده جيه صرف على الميدان.

صفوت حجازي: لا، إطلاقاً مفيش حد كان يصرف على الميدان.

ميدان التحرير ومصدر التمويل

أحمد منصور: لأن برضه دي أثارت علامات عند الناس، إزاي مليون واحد أكلين شاربين نايمين رايحين جايين ومفيش حد بيصرف عليهم؟

صفوت حجازي: أنا أقول لحضرتك حاجة، أنا كنت أروح ألاقي مجموعة قاعدين أروح قاعد معاهم، تلاقي واحد منهم جم طلع علب كشري، لب السوداني والمناسبة دكتور ممدوح حمزة أحد الناس اللي كانوا الموردين الأساسيين للب والسوداني في ميدان التحرير وكنت أتروى كده أقول أول مرة بشوف ثوار بياكلوا لب وسوداني، والدكتور ممدوح حمزة حقيقةً كان رجل له دور في الميدان وكان دور مؤيد ورائع.

أحمد منصور: لأن فعلاً في جزء رئيسي من الأحداث هو لعب دور رئيسي.

صفوت حجازي: بالضبط، هو الدكتور ممدوح حمزة كان أقرب ما يكون إلى المنطقة اللي ناحية عمر مكرم وجامعة الدول العربية، مبنى الجامعة والفنانين.

أحمد منصور: ومجمع التحرير.

صفوت حجازي: ومجمع التحرير كان في المنطقة دي هو الرأس في هذه المنطقة حقيقةً، لكن مسألة أنه حد بيصرف على الميدان دي إطلاقاً لم تحدث، كل الناس كانت بتصرف من جيبها، كل الناس كانت بتجيب من نفسها، مفيش أبداً حد.

أحمد منصور: كان واضح عندكم يوم الجمعة تعملوا إيه، ويوم الجمعة بيبقى يوم مليونية طبيعي؟

صفوت حجازي: يوم الجمعة إحنا كان زي ما بقول لحضرتك أنا رحت نمت تحت الكوبري، صحيت الساعة 9 على موقف طريف جداً، لقيت حبل ضخم مربوط بسور الكورنيش ونازل في النيل والحبل مشدود والحبل ده لما جيت أنام بعد الفجر مكانش موجود.

أحمد منصور: أه مكانش موجود.

صفوت حجازي: أه، فقعدت كده وقاعد ببص على الحبل.

أحمد منصور: طيب الشباب اللي كانوا بيبقوا حوليك.

صفوت حجازي: نايمين، أنا صحيت أول واحد، فببص على الحبل كده لقيت واحد طلع من الميه .

أحمد منصور: صاحي يعني؟

صفوت حجازي: شاب أه طلع من الميه.

أحمد منصور: وهو مربوط؟

صفوت حجازي: وماسك الحبل، فأنا أول ما شفته قمت وقفت فشافني كده عرفني، قال لي لو سمحت يا دكتور أنا عريان، قلت له طب اطلع البس هدومك وداريت، طلع عريان ما لبس هدومه، قلت له أنت بتعمل إيه، قال لي بصراحة يا دكتور أنا بقا لي أسبوعين هنا وأنا حاسس إنه إحنا حنقعد كتير فقلت أجي استحم عشان خايف تجيلي تانية ولا حاجة وأنا ما بعرفش أعوم، فربطت الحبل ومسكت فيه ونزلت في النيل بستحمه علشان ما أغرقش طلعت بالحبل، الولد ده جاني فعلاً الإيحاء أنه إحنا قاعدين، طيب إحنا قاعدين، هل حنفضل قاعدين فعلاً وحنستسلم لهذا الأمر ونقعد ست شهور، فكان القرار الحاسم إنه إحنا لا، ده لازم حنروح مسبيرو ولازم حنروح قصر العروبة ولو حصلت أنه إحنا نروح وزارة الطيران علشان نحاصر اجتماع مجلس الوزراء اللي بتم هناك، دي كانت الخطوة الثالثة.

أحمد منصور: هنا كان التفكير في هذا اليوم بدأ في محاصرة الأبنية الحيوية للدولة.

صفوت حجازي: مش تفكير، ده كان قرار، هو التفكير قبل كده لكن في الوقت ده كان قرار.

أحمد منصور: واعتبر مسبيرو مع مجلس الوزراء مع مجلس الشعب بدايات لهذا.

صفوت حجازي: نعم لأنه كانوا أقرب الأماكن وإحنا كان في ذهننا أن المليونيات لما حتزيد حتبقى ممتدة من مسبيرو حتلحم مع ميدان التحرير، ده اللي كان في ذهننا، أنا جيت رايح عند غرفة العمليات اللي عندنا وكان مستشار محمد فؤاد ومستشار عوض ومجموعة مستشارين موجودين قلت لهم يا جماعة أنا حأروح مسبيرو، كان الوقت ده الشباب بتوع مسبيرو اللي بايت هناك مش.

أحمد منصور: مش لاقين شغل.

صفوت حجازي: أه، متقلقين ومش.

أحمد منصور: كانوا عايزين بطاطين وعايزين أكل.

صفوت حجازي: عايزين بطاطين وأكل وحاجات كثير، أنا خدت لفة في الميدان على الشباب شالوني وبنهتف الهتافات وطلع على مسبيرو، طلع معايا من الميدان.

أحمد منصور: عدد كبير.

صفوت حجازي: ما يقلش عن 10 آلاف واحد، وأخذت معايا شيخ أظن الشيخ حسام شوشة وعلى أساس أنه هو حيخطب الجمعة هناك ورحنا مسبيرو والدنيا اتملت خلاص صارت الإشاعة أن الشيخ صفوت راح مسبيرو، بدأ الناس.

أحمد منصور: يجوا على مسبيرو.

صفوت حجازي: والناس اللي جاية من على كوبري 15 مايو وحينزلوا على الميدان فبدأوا يشوفوا العدد الضخم اللي عند مسبيرو واكتظ مسبيرو أصبح عند مسبيرو من 25 إلى 30 ألف واحد وأقمنا صلاة جمعة هناك.

أحمد منصور: أنت صليت الجمعة هناك.

التوجه إلى قصر العروبة

صفوت حجازي: لأ، حسام شوشه اللي صلى هناك، أنا رجعت الميدان علشان صلاة الجمعة بتاعت الميدان وكان الشيخ مظهر شاهين واتفقنا إيه اللي حيتم في الخطبة، جت لنا الأخبار بقا قبل الخطبة مباشرةً بأن الناس عند قصر العروبة عددهم قليل قوي وبدأوا ينفضوا وإحنا كان القرار أنه إحنا حنروح على.

أحمد منصور: قصر العروبة بعد صلاة الجمعة.

صفوت حجازي: أه، بس أجلناه لغاية ما نشوف العدد في الميدان حيبقى شكله إيه وكان القرار بتاعنا أن إذا العدد وصل لغاية كوبري قصر النيل، حنطلع على.

أحمد منصور: قصر العروبة.

صفوت حجازي: على قصر العروبة، خطبنا الجمعة وكان البرنامج المعد هو البرنامج المعتاد وأن هي مليونية وحنفضل محاصرين مسبيرو وسواء العدد بأي شكلٍ كان، لكن كان قرار العروبة أن لو العدد ما عداش المليون مش حنروح العروبة، لكن لو عدا حنروح، وكان القرار.

أحمد منصور: بس في هنا، في هنا بعض الناس زي الإخوان وغيرهم طلبوا من الناس اللي بيصلوا في مدينة مصر ومصر الجديدة أنه هم يتوجهوا للعروبة وما يجوش التحرير.

صفوت حجازي: أه، دي بره الميدان، لكن إحنا بنتكلم على الميدان، وده اللي حصل فعلاً أنه بعد صلاة الجمعة جالنا الخبر أن الناس حولين قصر العروبة من 20 إلى 30 ألف.

أحمد منصور: زاد العدد بعد كده على العصر ووصل إلى 100 ألف، على حسب ما الجزيرة كانت بتبث.

صفوت حجازي: أه، هي الجزيرة اللي نقلته أنه كان القرار هو تعدى الـ100 ألف لما إحنا تحركنا من الميدان، من ميدان التحرير وكان الكلام جوا وإحنا قاعدين في الغرفة عاوزين جالنا الأخبار بقا أن العروبة فيها من 20 إلى 30 ألف وإحنا بمعرفتنا بالمنطقة العدد ده قليل، ميبانش ميبانش حاجة، فطلعت فوق العمارة الفندق اللي بالنص فيه كشفت الميدان، الكلام ده كان قبل صلاة العصر بساعة تقريباً أو بنص ساعة، بنص ساعة، لقينا الميدان مكتظ تماماً، نزلت تحت يا جماعة الميدان مكتظ، طيب يلا نروح مسبيرو، نروح قصر العروبة، قام الدكتور محمد البلتاجي والمستشار الخضيري اتكلموا حسوا الناس على أنه هم يروحوا مسبيرو، يروحوا قصر العروبة، لكن كانت الاستجابة.

أحمد منصور: لأن برضه الكل كان يترقب شيء في الوقت ده، مصر كلها في هذا اليوم خرجت، برضو نسبة الخروج بقت عالية جداً ربما لأعلى.

صفوت حجازي: وفقاً للي وصلنا أنه هم إجمال اللي خرجوا أربعة وعشرين مليون، في اليوم ده قبل صلاة العصر حقيقةً إحنا بقينا قاعدين عاوزين حدث، فقاعدين نتكلم الناس عددها قليل، فقلت لهم يا جماعة أنا رايح قصر العروبة للمجموعة بتاعتنا وإحنا في الغرفة وطلعت على المنصة وقلت، قلت كده بالنص من كان يحب الله ورسوله فليتبعني إلى قصر العروبة، ونزلت أنا قلت الكلمتين دول ونزلت بدأوا الشباب يدوروا على عربية أروح بيها وكان مكانش بقا في بلطجية ولا حاجة، فكان شاب اسمه محمد، المهندس محمد علي راكن عربيته في شارع قصر النيل جنب الجروبي كده، فقال لي يا دكتور أنا راكن عربيتي تعال نروح، كان الكلام ده بعد ما صلينا العصر، أنا قلت الجملة دي أنه إحنا حنروح قصر العروبة.

أحمد منصور: بس جانا عصر وجمعة كانوا مع بعض.

صفوت حجازي: أقصد الآذان يعني وقت الصلاة، إحنا كنا دايماً بنصلي الجمعة والعصر مع بعض فبعد وقت العصر كانت الساعة 3 ونص أو 4 ونص ركبت العربية ومشيت وده كان بعد تقريباً ساعة أو ساعة ونص من النداء اللي أنا قلته على شان نروح القصر، مشينا من شارع رمسيس لغاية ما وصلنا عند العباسية، دخلنا من شارع رمسيس على غمرة، الطريق كله من ميدان التحرير مليان بشر ماشيين.

أحمد منصور: على قصر العروبة رايحين.

صفوت حجازي: على قصر العروبة لغاية كانت النهاية بتاعتهم في ميدان التحرير والبداية بداية الناس عند كوبري القبة عند وزارة الدفاع كل ده أعداد ضخمة رايحة، وصلنا عند، أنا بحكي بقا معرفش إيه اللي بيحصل في ميدان التحرير، الميدان.

الإعداد لبيان الثورة الأول

أحمد منصور: اللي بيحصل في الميدان كانوا بيعدوا بيان الثورة الأول.

صفوت حجازي: أنا سبتكم أنتم قاعدين بتكتبم البيان، أنا مكانش، مكنتش موافق أنه إحنا نقول البيان وده أحد الأسباب اللي إذا كنت تلاحظ كنت أنا واخد.

أحمد منصور: أنت والدكتور بلتاجي عطلتم البيان الأول.

صفوت حجازي: أه، في إيه اللي كان بيحصل بقا في الميدان، أنا معرفش إيه اللي بيحصل، أنا وصلت لقصر العروبة ركبنا العربية بره في شارع الخليفة المأمون وفي منطقة قبل ما ندخل شارع العروبة نفسه ودخلنا شارع العروبة على رجل فالناس اتلمت بقا واخدت وقت على بين ما وصلنا عند قصر العروبة.

أحمد منصور: كان المنظر شكله إيه؟

صفوت حجازي: كان فوراً الشباب عملوا مستشفى ميداني.

أحمد منصور: خلاص أصبح هناك استعداد للمواجهة.

صفوت حجازي: خلاص، هي مسألة أنه إحنا أول ما نعمل مستشفى ميداني ده انتهت، لكن الجيش كان قدر يسيطر على الحرس الجمهوري ومنعه من الاحتكاك ودخله جوا وعملوا سلك شائك ودخلوا القصر والشباب بدأوا يعملوا متاريس وأنه إحنا خلاص حنقعد والمستشفى الميداني اتنصبت والصيدلية موجودة.

أحمد منصور: الأعداد كانت قد إيه، قدرت.

صفوت حجازي: إحنا التقدير اللي قدرناه المهندس اسمه إيهاب كان معانا وكان هو مكلف برضه بالإحصاء، بعد كده وفقاً لعدد الشوارع إحنا مكناش عاملين خريطة، لكن بعد كده قدر الأعداد من 100 لـ 130 ألف اللي كانوا عند القصر.

أحمد منصور: فضلتم إلى متى هناك؟

صفوت حجازي: إحنا صلينا المغرب والعشاء جمع تقديم، بعد أذان المغرب وألقي، فضلنا نهتف شوية، الهتافات المعتادة بتاعتنا وألقي حد من الضباط بمايكروفون قال يا جماعة في بيان من المجلس الأعلى، أنا كنت.

أحمد منصور: طبعاً ما عندكوش ستالايت زي ما كان في ميدان التحرير.

صفوت حجازي: لا ولا ميكرفونات ولا أي حاجة خالص نهائي، أنا كنت قدام تماماً عند الجيش.

بيان عمر سليمان وفرحة هستيرية بالتنحي

أحمد منصور: أنتم وقفتم عند الباب بعد مدخل القصر ولا فين؟

صفوت حجازي: لا، وقفنا عند الشارع المدخل على الباب الرئيسي والجيش قفل الشارع ده وحط سلك شائك والدبابات، أنا واقف قدامهم مباشرةً، أنا ببص ورايا لقيت السكان مطلعين التلفزيونات في البلكونات.

أحمد منصور: ليكم عشان تتفرجوا.

صفوت حجازي: عشان الناس تتفرج، ومعليين، مفيش بقا لا عندنا ميكروفونات ولا أي حاجة وبدأ إلقاء.

أحمد منصور: بيان عمر سليمان.

صفوت حجازي: بيان عمر سليمان.

أحمد منصور: بيان التنحي.

صفوت حجازي: بيان التنحي.

أحمد منصور: إيه ردة الفعل؟

صفوت حجازي: كانت ردة فعل هستيرية.

أحمد منصور: أنتم كنتم خلصتم صلاة المغرب.

صفوت حجازي: إحنا صلينا المغرب والعشاء وبدأنا شوية هتافات ولما الضابط مسك المايكروفون وقال انتظروا بيان والناس طلعت التليفزيونات، الدنيا هس، قاعدين مش عرافين إيه اللي حيحصل، بس ده بيان من القوات المسلحة المجلس الأعلى، مش من حسني مبارك فما عندناش الإحساس بالصدمة، لكن عندنا إحساس بالمجهول، بمجرد ما ظهر عمر سليمان أنا واحد من الناس أنا باصص، أنا سامع الصوت من المايكروفون بتاع الضابط لكن شايف الشاشة في تلفزيون في بلكونة بمجرد ما شفت عمر سليمان أنا توقعت أنه في حاجة، مجرد ما قال الجملة.

أحمد منصور: التخلي عن الرئاسة.

صفوت حجازي: مهام رئيس الجمهورية ما حدش استنا.

أحمد منصور: يسمع أي حاجة.

صفوت حجازي: ما سمعناش حاجة، حالة من الهستيريا لم أراها في حياتي من قبل، الناس كلها بتحضن بعض، راجل بيحضن ست مين بيحضن مين مش عارف أي حاجة، إطلاقاً، إطلاقاً مفيش أنا بقول لحضرتك أنا كان جنبي واحد، الراجل أنا بحضنه وهو بيحضني أنا حاسس أنه حيقطمني من قوة الحضنة، لما هدينا قال لي ي يا دكتور أنت بتحضني جامد كده ليه ده أنت كنت حتقطمني.

أحمد منصور: هو اللي بيقول لك.

صفوت حجازي: هو اللي بيقول لي الشعور المتبادل، مش عاوز أقول لحضرتك مكناش مصدقين ونفسنا يتم إعادة الخطاب ثاني عشان نصدق، بدأنا هتافات بقا هستيرية مين بيهتف لمين ومين بيعمل إيه مفيش، أنا قعدت على الأرض جيت ساجد كل الناس اللي كانوا شايفين الموقف أو اللي لاحظوا أنه في حد سجد كله سجد وأول ما قمنا شباب شالوني بدأنا نكبر تكبيرات العيد، الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله بدون ترتيب.

أحمد منصور: وأنته متعرفوش إيه اللي جرى في التحرير.

صفوت حجازي: ما نعرفش أي حاجة ملناش دعوة إحنا وقفنا عندنا وبنكبر تكبيرات العيد والشباب شالوني وبدأت أهتف الشعب خلاص أسقط النظام، لقيت شاب بيشد رجلي.

أحمد منصور: وأنت حد شايلك.

صفوت حجازي: وأنا متشال واحد بيشد في رجلي قوي لدرجة أنه هو بدأ يقرصني في رجلي، فميلت كده عشان أقوله، فلقيته شاب من الشباب اللي معانا.

أحمد منصور: تعرفه يعني.

صفوت حجازي: أعرفه بقول له في إيه، قال يا دكتور ما تقولش الشعب خلاص أسقط النظام، قلت له أمال أقول إيه بنرفزة بقا يعني، قال لي قول الله وحده أسقط النظام.

أحمد منصور: يا سلام.

صفوت حجازي: أنا طبعاً ذهلت، بدأت أهتف الله وحده أسقط النظام، الشباب اتصلوا بالميدان قالوا لهم ده الشيخ صفوت بيهتف وبيقول الله وحده أسقط النظام، فصارت إشاعة أن الشيخ صفوت هو اللي ألف هذا الشعار، أبداً أنا مليش علاقة.

أحمد منصور: مين الشاب.

صفوت حجازي: هو اللي ألف ده، شاب اسمه هاني حلمي جرجيس.

أحمد منصور: مسيحي.

صفوت حجازي: مسيحي، معانا من أول الثورة هو اللي قال لي الشعار ده قمة التوحيد، الله مش قال لك الله أسقط النظام لا الله وحده أسقط النظام، أنا بسأل هاني بعد كده إحنا رجعنا بقا ميدان التحرير بسأل هاني بعد كده بالليل خالص لما الدنيا هديت، يا هاني أنت جبت الشعار ده منين، قال لي صدقني يا دكتور ما عرفش، أنا لقيت الشعار ده عاوز أقوله، فأنا مش قادر أقوله، عاوز أقوله لك فجيت أقوله لك لكن أنا معرفش.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أنت جيت ميدان التحرير الساعة تسعة كده.

صفوت حجازي: أه، ثمانية ونص تسعة.

أحمد منصور: ثمانية ونص، كان البيان الثاني يقوله أحمد نجيب على المنصة وأنت انضميت له

صفوت حجازي: أنا وصلت الميدان، إحنا خرجنا من عند قصر العروبة والناس بدأوا يهربوني وهنا حصل موقف كان عجيب جداً وده أحد المواقف اللي مخليني مستبشر جداً بالمستقبل.

أحمد منصور: إيه هو؟

صفوت حجازي: راجل ومراته وابنه فلقيت ابنه، إحنا مشينا من شارع جانبي علشان عاوز أوصل للتحرير بسرعة نشوف إيه اللي بيحصل، فالشباب خدوني من شارع جانبي فقليت الأسرة دي راجل جه سلم عليا وحضني والولد بيقول لي عمو عمو أسألك سؤال، قلت له تفضل يا حبيبي، أنت في سنة كم الأول مش فاكر قال لي بستة ابتدائي ولا أولى إعدادي، قال لي هو إحنا خلاص مبقاش عندنا رئيس جمهورية ، قلت له لا مبقاش عندنا رئيس جمهورية، قال لي ولا جمال مبارك حبيقى رئيس جمهورية بنفس اللهجة الطفولية، قلت له ولا جمال مبارك حيبقى رئيس جمهورية، قال لي الحمد لله، قلت له ليه، قال لي أصلي أنا من زمان وأنا نفسي أبقا رئيس جمهورية كده إنشاء الله حبقى رئيس جمهورية، ما تتخيلش حضرتك أنا كان نفسي أبوس رجل الولد، أنا أخذت دي أمل ودي من الحاجات اللي مخيلاني متفائل جداً أنه عندنا طفل كان عارف وكان نفسه يبقى رئيس جمهورية وعارف أن دول العقبة اللي قدامه.

أحمد منصور: أنا مش المفروض أقول حاجة لكن مقاربة بهذا المشهد في الوقت ده في راجل بجلابية وفلاح بسيط كان في الميدان وصمم يطلع على المنصة في الوقت ده، فطلعوه الشباب على المنصة فطلع قال لهم أنا إنسان بسيط عامل، عايش في أوضة وعندي ست ولاد بس عاوز أقولكم أنا من حقي دلوقت أرشح نفسي رئيس جمهورية وحرشح نفسي رئيس جمهورية، فكان ده أيضاً، الناس كانت قد إيه حاسة أنها أصبحت بتملك بلدها الآن.

صفوت حجازي: إحنا ركبنا عربية ومشينا، محمد اسمه محمد اللي بيسوق العربية بدأ يدخل من شوارع جانبية لأن شارع الخليفة المأمون وشارع روكسي، الناس نزلت بقى من البيوت والدنيا، بدأنا ندخل في شوارع جانبية.

أحمد منصور: العالم العربي كله من المغرب إلى الكويت الدنيا كلها خرجوا يهنوا الشعب المصري.

صفوت حجازي: أنا جا لي إحساس الستات واقفين يزغردوا في البلكونات في الشوارع الجانبية، رافعين أعلام مصر، ناس ماشية في الشوارع خارجة جاية ميدان التحرير، هو مين اللي كان بيحب الراجل ده، ده كل الناس فرحانة، دي حاجة عمرنا ما شفناها.

أحمد منصور: الشعوب العربية كلها خرجت في مظهر غير، لم يحدث في تاريخ الأمة.

صفوت حجازي: إطلاقاً، كانت فرحة زي ما بقول لحضرتك أنا لما ركبت العربية انفجرت في البكاء، أنا لما بفرح ببكي، لكن أنا ما بكيتش لما طلع البيان، أنا كنت في مرحلة اللاشعور، لما ركبت العربية انفجرت في نوبة من البكاء، رهيبة، الناس لما شافوني جوا العربية كل الناس نفسها تحضن حد من بتوع التحرير، خاصةً لما مشينا بعيد عن روكسي وعن العروبة، الناس اللي مكانتش شاركت نازلة، وصلنا ميدان عبد المنعم رياض، ركبنا العربية طبعاً منقدرش ندخل الميدان بالعربية، فركنا العربية ناحية دوحة مسبيرو كده ودخلنا، أنا بمجرد ما ظهرت في ميدان عبد المنعم رياض وكان الشباب قاعدين على المتاريس، مش عاوز أقول لحضرتك إحنا كنا بنحضن بعض، الشباب بقى الفدائيين المقاتلين اللي عاشوا موقعة الجمل كنا بنحضن بعض بطريقة هستيرية، المتاريس كانت موجودة، قلت لهم يا ولاد شيلوا خلاص، وبدأت أشيل، أنا شلت كتلة خرسانة بكل المقاييس اللي ممكن أشيلها كأن هو ده خلاص كسرنا الرمز، الشباب بيحضنوني وبحضنهم وبيحضنوا بعض بطريقة خيالية، أنا وصلت ميدان عبد المنعم رياض تقريباً الساعة سبعة، سبعة ونص على بين ما وصلت عندكم المنصة، كانت أظن الساعة 8 ونص أو تسعة.

أحمد منصور: تقريباً ده الوقت اللي كان أحمد نجيب بيقول البيان الثاني.

صفوت حجازي: أه، أنا وصلت، أنا الميدان مكتظ اكتظاظ.

أحمد منصور: الميدان تحول إلى شيء مهول والناس كانت جايبه معاها حاجات تحتفل صواريخ وألعاب نارية.

صفوت حجازي: أنا حضرتك الشباب شايليني ما كانوش بيمشوا ده أنا كانوا بيسلموني فوق الروس، يعني من ايد لإيد لغاية ما وصلت عندكم المنصة، أنا ما طلعتش على السلم تلاحظ أنا..

أحمد منصور: آه صح أنت طلعت من قدام.

صفوت حجازي: طلعت من قدام من فوق روس الناس محدش بيتحرك، الميدان الناس ملتحمة، محدش بيتحرك، الفرحة يعني ما كانش في فرحة زيها، أنا دخلت الميدان لما عديت المتراس بقى الولاد شالوا المتاريس، همه شايليني نزلت عند باب المتحف، لقيت الجيش، يعني أنا ما كنتش متخيل إن الضباط فرحانين بالشكل ده، أول ما نزلت في وسطيهم وأعدنا نحضن بعض ونبوس بعض، موقف يعني، الناس فرحوا بالجيش أو تبادلوا الفرح مرتين، لما الجيش نزل.

أحمد منصور: ولما حسني مبارك مشي.

صفوت حجازي: ولما حسني مبارك مشي، كانت حاجة مهولة، أنا لم أشعر هذا الشعور من قبل، ولا أظن أن أنا أشعره مرة تانية، خاصة مع الولاد اللي كانوا في الـ 18 يوم قاعدين، لما وصلنا بقى عند المنصة، يعني حضرتك كنت واقف، ولا ما كنتش موجود.

أحمد منصور: ما كنتش، متداري كالعادة يعني.

صفوت حجازي: مش عاوز أقول لحضرتك إحنا كنا نحضن بعض على المنصة، كأننا كان محكوم علينا بالإعدام، ونجونا.

أحمد منصور: المنظر كان يعني إحساس خارج نطاق التصور.

صفوت حجازي: أصل ده كان بعد 3 ساعات تقريبا من الخبر أو ساعتين ونص، وما زال الشعور هو هو، يعني أنا أذكر جيدا.

أحمد منصور: ثلاثين سنة الراجل قاعد على قلب الشعب.

صفوت حجازي: إحنا قاعدين بنحضن بعض وبنبكي، يعني أنا أحمد نجيب ده، قارئ زيدان، سيد حافظ، سيد أبو العلا، عمرو، حمزة، الولاد دول كلهم كلنا على المنصة وبنحضن بعض بطريقة عجيبة، والبكاء، وسبنا الميكروفونات وسبنا كل حاجة، والخبر والكلام ده بعد ساعتين ونص، أنا تعبت من الفرحة، يعني أنا وقعت على المنصة من التعب من الفرحة، ما كنتش متخيل، وخاصة حضراتكم ما شفتوش المشهد برا الميدان، وحولين الميدان وعند مثلا عبد المنعم رياض، أو أنا شفت الكلام ده، والناس عامله ازاي، كان حقيقة يعني أنا قلت يعني بعد ما هدينا كده شوية، قلت يا جماعة المشهد اللي حصل النهاردة ده، يستاهل الـ 500 شهيد.

أحمد منصور: أنا كنت حسألك، أقولك في اللحظة ديت، الدماء التي سالت منا تساوي هذه اللحظة؟

صفوت حجازي: أنا ده كان تعليقي، وإحنا كنا متخيلين انه همه 500 مش 846، أنا قلت يا جماعة اللي إحنا فيه ده، يستاهل ال500 شهيد.

أحمد منصور: يعني الشعب المصري كان بيشتري حريته بدمه، ممن سرقها طوال العقود الماضية.

صفوت حجازي: واشتراها بدم غالي، بس بالسعر الغالي ده يستاهل البضاعة دي.

أحمد منصور: الخوف الآن إنها تسترد مرة تانية.

صفوت حجازي: الخوف موجود لكن مش حيحصل.

أحمد منصور: في حاجة حصلت طبعا، الناس فضلت للصبح في الميدان، محدش مشي كتير، لكن حصل نقاش شديد جدا ما بين كثير من الناس في الميدان، هل نمشي أو ننتظر حتى تتحقق مطالبنا الأساسية اللي هي كانت موجودة في البيان الأول للثورة، إقالة حكومة أحمد شفيق وحل مجلسي الشعب والشورى وباقي المطالب الأخرى اللي الشعب كان بيطلبها، والناس هنا انقسموا في ناس ما روحتش، أنت واحد من الناس اللي ما روحتش.

صفوت حجازي: حصل انقسام ضخم، هو البداية لما الناس هديت، مش عارفين حنعمل إيه، إحنا ما كناش مرتبين حاجة.

أحمد منصور: خاصة أن السلطة بقيت في يد الجيش.

صفوت حجازي: آه، ومش مخططين لأي حاجة، مش عارفين يعني حنمشي مش عارفين زي ما بقول لحضرتك مش عارف، فبدأ النقاش، نمشي ولا نقعد، أنا حقيقة كان قراري حاسم، لأ أنا قاعد، أنا قاعد لغاية حاجتين ما يحصلوا، حكومة أحمد شفيق أنا ما كنتش مستعجل عليها لأني كنت متخيل، إن الجيش حيقيلها فما كانتش بذهني، اللي كان في ذهني حاجتين، إحنا كان عندنا شباب مسجونين معتقلين ومتاخدين في مجمع التحرير، وفي المتحف..

أحمد منصور: دول كانوا بيلتقطوا من الميدان.

صفوت حجازي: آه، وكانوا أعداد، فأنا قلت أنا مش ماشي غير لما الولاد دول يطلعوا.

أحمد منصور: دول كانت الشرطة العسكرية بتاخدهم والجيش.

صفوت حجازي: آه، الحاجة التانين، إن أنا قلت مش ماشي غير لما مجلس الشعب والشورى ينحل، دول الحاجتين اللي قعدوني، وطبعا في دكتور محمد بلتاجي وبعض الناس الكتير قرروا إن همه يمشوا، وكان القرار إني أنا مكلف إن أبلغه أعلنه في الميدان.

أحمد منصور: إن الناس تمشي.

صفوت حجازي: إن الناس تمشي، وده طبعا لأن كان في عدد ضخم من الشباب مش عاوز يمشي، وده قرار يعني أنا لو قلته أنا حاسس إن أنا حتضرب لو قلت كده، فأنا طلعت على المنصة وقلت الناس أول ما شافوني، الكلام ده كان الساعة واحدة تقريبا أو واحدة ونص بالليل، بدأت قلت، الناس هديت ودي كانت المنصة الرئيسية بتاعتنا وكانت أعلى صوت، قلت يا جماعة الناس كلها مختلفة في ناس عاوزة تمشي وناس عاوزة تقعد، بعد إذن حضراتكم، أنا صفوت حجازي أنا قاعد في الميدان مش ماشي، أول ما قلت كده الدنيا ولعت بالتأييد، مش معنى إننا قاعد، كملت بقا لما الدنيا هديت، مش معنى إننا قاعد يعني اللي بيمشي يبقى خاين، لأ اللي عاوز يمشي يمشي وما حدش يلوم عليه وما حدش يشتمه وما حدش يتهمه، واللي عاوز يقعد، يقعد وأنا قاعد، كل ما أقول إننا قاعد الدنيا تهيص، قلت أنا قاعد لغاية لما المتحف والمجمع ما يبقاش في حد من الشباب بتوعنا، ولغاية ما يتحل مجلس الشعب ومجلس الشورى، وأرجوكم اللي عاوز يمشي يمشي في هدوء، سبحان الله ده طريقة إلقاء الكلام ده والخبر، خفف كتير من الاحتقان اللي كان موجود لأن كان بدأ كده جوه الميدان ينقسموا وبدؤوا يشتموا بعض، وده كانت أول مرة تحصل.

أحمد منصور: الناس تغيرت اللي في الميدان في اللحظة ده، دخل الميدان ناس تانية خالص وأشكال تانية، وبدأ الروح اللي كانت روح الميدان تغيرت.

صفوت حجازي: أنا بعتبر كده، لأن همه الناس حتى اللي كانوا بايتين في الميدان، ما كانوش زي ما بقول لحضرتك، ما كناش مخططين لحاجة، هي الأمور إحنا بنقعد نفكر ونتردد في أخذ القرار، وربنا عز وجل بيحسم القرار بطريقة من عنده هو، من عنده هو تماما.

أحمد منصور: دي نقطة مهمة إن الناس اللي بتقول إحنا عملنا الثورة، كل اللي تعمل ده ما يشيلش نظام بالشكل ده.

صفوت حجازي: إطلاقا حضرتك أنا بقول، هذه الثورة بلا قائد بلا زعيم بلا مخطط بلا مفجر بلا مبرمج بلا أي حاجة، ربنا عز وجل أراد أن يسقط النظام، فثار الشعب وخرج فسقط النظام، إحنا عباد استخدمنا، دائما من الدعاء المأثور، اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا، فإحنا من نعم ربنا علينا إن ربنا عز وجل استخدمنا واستخدم من شارك في هذه الثورة.

أحمد منصور: هنا في مشاكل بدأت تظهر من اللحظة دي، لحظة أو أيام الصفاء والتضحية والفداء وإنكار الذات وكل هذه الأشياء في لحظة اتبدلت، ودي ربما تكون أقدر على يعني تفسير ما حدث في الميدان بعد ذلك.

صفوت حجازي: حضرتك لما قلنا للناس اللي عايز يمشي يمشي، انقسم الناس إلى ثلاث أقسام، قسم خلاص قرر أن هو يقعد ودول غالب الشباب، وقسم قرر إن هو يمشي ودول غالب المسيسين، وقسم متردد، المتردد دول نصين، متردد بس ميال انه يمشي ومش قادر يتخذ قرار، ومتردد وميال انه يقعد بس مش قادر يتخذ قرار، وهنا كانت بداية الاتهامات، الناس بدأت تتهم بعض، لأن إحنا اختلفنا على الهدف، أو على وسيلة تحقيق باقي المطالب، إحنا كان هدفنا الرئيسي إسقاط النظام، كلمة إسقاط النظام دي في البداية ما كانتش متفسرة، يعني إيه إسقاط النظام.

أحمد منصور: في ناس النظام عندها هو حسني مبارك.

صفوت حجازي: بالضبط بالضبط، الناس اللي عندها النظام هو حسني مبارك دول اللي قرروا يمشوا، الناس اللي عندها النظام هو كل من ينتمي إلى ذلك التاريخ دول اللي قرروا يقعدوا، الناس اللي ميالين لده وميالين دول اللي كانوا مترددين تماما، واللي كان أكثر الناس إصرارا على البقاء، وأكثر الناس اللي كانوا بيتهموا الآخرين، الشباب اللي ضحى واللي تعور واللي كان حاسس بالشعور انه هو لسه ما عملش، اللي همه كانوا مشيوا يوم الجمل يوم الثلاث وما زالوا شاعرين بالذنب، ودول فضلوا قاعدين وبنوا المتاريس تاني، لأن الناس مشيت بقى، أنا فضلت موجود في الميدان فبدأت أشوف الناس اللي في الميدان، كان العدد تقريبا من عشرين لثلاثين ألف.

أحمد منصور: دول اللي ناموا يوم الجمعة؟

صفوت حجازي: دول اللي بيتوا يوم الجمعة.

أحمد منصور: بس العدد كان أكبر من كده يوم السبت لأن برضه السبت والأحد.

صفوت حجازي: بدأ الناس يجوا، آه بدأ الناس يجوا بالنهار، وبرضه كان معتاد يعني كان يوم السبت والأحد والاثنين، المظهر في الميدان نفس الأسلوب، في ناس بايتين وفي ناس بيجوا ويمشوا والأعداد بتزيد في النهار، يوم السبت إحنا عددنا أظن وصل لمئة ألف، ويوم الأحد نفس القصة، ويوم الاثنين كان، يوم الأحد طبعا.

أحمد منصور: بس يوم الأحد بالليل يعني تقريبا الناس حسموا أمورهم في اجتماع ضم كتير من الـ.

صفوت حجازي: دي أنا بتكلم بالنهار، يعني يوم السبت بالنهار، يوم الأحد بالنهار، كانت الأعداد بنتكلم في حوالي ثمانين مئة ألف، الناس اللي موجودة بالليل بنتكلم عشرين خمسة وعشرين.

أحمد منصور: بس نوعية الناس اتغيرت بقى الناس اللي جاية تتمشى، وناس جاية تتفرج..

صفوت حجازي: آه الناس، ده الوضع ده بيبقى موجود، الناس اللي جايه تتفسح وتتمشى ده من العصر لغاية الساعة 12 بالليل، قبل العصر لأ مفيش ناس جايه تتمشى، بعد الساعة 12 بالليل لأ مفيش ناس جايه تتمشى، وخاصة إن الشباب زي ما بقول لحضرتك اللي كانوا قاعدين على المتاريس دول كانوا أكثر الناس إصرارا على البقاء، لدرجة إن يوم الاثنين لما صدر القرار بحل مجلس الشعب ومجلس الشورى، أنا قررت إن أنا أمشي.

الإعداد لجمعة النصر

أحمد منصور: بدأ التحضير في اليوم ده لجمعة النصر، وجمعة النصر اللي ألقى فيها الخطبة الدكتور يوسف القرضاوي وحضرتك كنت موجود جنبيه، وده كان أكبر حشد على الإطلاق يأتي إلى ميدان التحرير، كيف تم الإعداد لجمعة النصر؟

صفوت حجازي: جمعة النصر تم الإعداد لها ابتداء من يوم السبت مش من يوم الاثنين، إن قررنا إن إحنا نعمل جمعة النصر والاحتفال، وكان الهدف الأساسي منها هو حشد المليون مرة تانية علشان نرسل رسالة، الكلام ده كان يوم السبت بالليل، لأن إحنا كنا متوقعين إن الجيش حيقيل الحكومة يوم السبت.

أحمد منصور: لكن لم يقلها.

صفوت حجازي: فقررنا من يوم السبت إن إحنا نقيل الحكومة، والحكومة دي لابد أن تقال، ولابد أن نرسل رسالة للجميع أن الثورة مستمرة حتى تكتمل أهدافها، وبدأنا نعد ليوم الجمعة، جمعة النصر، وكانت جمعة مختلفة عن كل الجمع السابقة.

أحمد منصور: تسمح لي في الحلقة القادمة أن أبدأ معك، لأن هذه الجمعة من الجمع التي أثارت كثير من اللغط وأدت إلى انقسام بين الناس اللي شاركت في الثورة، العلمانيين قالوا الإسلاميين عايزين يخطفوا، وتفاصيل كثيرة أخضها معك في الحلقة القادمة، أشكرك شكرا جزيلا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور صفوت حجازي أحد قيادات الثورة المصرية في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة