الجدل حول منح الحصانة لصالح وأعوانه   
الجمعة 1433/2/19 هـ - الموافق 13/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:17 (مكة المكرمة)، 12:17 (غرينتش)

- مدى شرعية قانون منح الحصانة لصالح
- السر وراء تمسك صالح بالحصانة

- حقوق المتضررين في اليمن

ليلى الشيخلي
محمود رفعت
ياسر اليماني
حسين السهيلي
ليلى الشيخلي:
تظاهر عشرات الآلاف من اليمنيين في عدد من مدن البلاد احتجاجا على إقرار حكومة الوفاق الوطني مشروع قانون منح الحصانة للرئيس علي عبد الله الصالح وأعوانه ينص مشروع القانون الذي ينتظر مصادقة البرلمان على منح صالح ومن عمل معه في جميع أجهزة ومؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية طوال فترة حكمه حصانة من الملاحقات، كما تنص مادته الثانية على أنه قانون من أعمال السيادة ولا يجوز إلغاؤه أو الطعن فيه.

حيَاكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: كيف يمكن أن تنعكس تطبيقات فكرة تحصين صالح وجميع أعوانه على مستقبل الاستقرار في اليمن؟ وما هو مصير حقوق المتضررين تحت ظل هذا القانون في حال إقراره وما إمكانية صموده مستقبلا؟ إذن للرئيس علي عبد الله صالح ولعدد غير محدود من البشر منح مشروع قانون أقرته حكومة الوفاق الوطني في اليمن منح الحصانة من الملاحقة القانونية والقضائية، القانون الذي يتوقع أن يمر دون عقبات في البرلمان سيغلق في حال إجازته ملفا طويلا من ادعاءات من يعتبرون أنفسهم ضحايا للنظام، لكنه سيشرع في نفس الوقت الباب أمام الكثير من التساؤلات بشأن مصير تظلمات لا تزال دماء بعض رافعيها لينة على أرض اليمن لم تجف بعد.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: لم تكن أولا ولا آخر صور لجرحى وقتلى ساحات التغيير في الثورة اليمنية، ووجهت الثورة اليمنية السلمية في بلد السبعين مليون قطعة سلاح بعنف أجهزة أمن أعتقد الرئيس علي عبد الله صالح أنها ستنهي الاحتجاجات المطالبة برحيله، لم يترك الرئيس اليمني ورقة لم يلعبها في سبيل إطالة عمر حكمه الذي تجاوز ثلاثة وثلاثين عاما، أوراق أخرى تلعب الآن في مرحلة خروجه من السلطة ولاحقا من البلد، دون عناء حصل صالح على موافقة حكومة الوفاق الوطني على مشروع قانون منحه الحصانة من الملاحقة القانونية والقضائية ينتظر في غضون أسبوع إقرار البرلمان للقانون، يقول مراقبون لم يكن صالح سيوافق على المبادرة الخليجية لو لم تتضمن هذا الشرط الذي يجنبه هو ومقربيه مصير الرئيس المصري حسني مبارك وابنيه، تشمل الحصانة إلى جانب صالح كافة من عملوا معه في جميع مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية وبينهم أبناؤه وأبناء إخوته، وقد استبقت الحكومة أي تحرك قانوني أو شعبي رافض ونبهت إلى أن القانون من أعمال السيادة ولا يجوز إلغاؤه أو الطعن فيه باستثناء الشارع الذي بدأ فعلا الخروج في مظاهرات تندد بخطوة الحكومة لا يعول كثيرا على شركاء العملية السياسية في تعطيل المشروع، تبريرهم المعلن هو أنهم ينفذون المبادرة الخليجية، غير المعلن أن أولويات من في السلطة حاليا أو من يغازلها لاحقا تختلف عن أولويات شارع اعتصم شهورا ودفع ثمنا باهظا من أرواح الثوار من أجل التغيير، قدر الثورة اليمنية أن يرفض الرئيس الهروب ولا يتخلى عن السلطة على طريقة مبارك وينجو من محاولة اغتيال أحرقت وجهه وأجزاء من جسده ويريد حصانة من أي ملاحقة قانونية، تصف الأمم المتحدة مشروع القانون بأنه انتهاك للقانون الدولي ويرى بعض الناشطين في حقوق الإنسان في اليمن أنه في حال إقراره سيكون أول قانون في التاريخ يشرع ارتكاب الجريمة، قد يبدو إفلات صالح من العقاب قريب المنال ولكن لا مشرع سيجزم أن حاكم اليمن غير السعيد على مدى عقود سيحظى بحصانة إلى الأبد.

[نهاية التقرير]

مدى شرعية قانون منح الحصانة لصالح

ليلى الشيخلي: معنا لمناقشة هذا الموضوع من جدة ياسر اليماني القيادي في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم في اليمن، من صنعاء معنا حسين السهيلي الناشط في الثورة الشبابية الشعبية، من باريس معنا الدكتور محمود رفعت المحامي الدولي والخبير في القانون الدولي نبدأ معك سيد محمود، يعني نريد أن نفهم متى يكون قانون ما غير شرعي من الناحية القيمية إن صح التعبير حتى لو كان سليما من الناحية الإجرائية؟

محمود رفعت: نعم، من الناحية القيمية القانون يأتي لأحد غايتين الغاية الأولى إما أن يقر سلوكا اعتاد الناس على اقترافه في المجتمع وبالتالي يشرع القانون هذا التصرف ليكون مجالا شرعيا على أن يكون هذا السلوك المقترف من قبل المجتمع أو شريحة من المجتمع هو سلوك فيه خير أو في إقراره في صورة قانون عمل يزيد المجتمع خيرا ولا يضر بالمجتمع من أي ناحية، والغاية الثانية أو المحور الثاني من أهداف القانون هو أن يخلق جديدا في المجتمع يدفع المجتمع إلى سلوك جديد، يشرع له سلوكا جديدا لم يكن متواجدا من ذي قبل ويكون هذا السلوك الجديد فيه أيضا ما يحمل الخير للمجتمع إذا ما تنافى الاثنان وانتفت هاتان النقطتان في عملية التشريع يكون هذا القانون منافٍ لأصل روح القانون نفسه أو الهدف الرئيسي من صياغة القانون، أما من المحور التقني للقانون فإن القانون يأخذ قوته من مصدره، إذا كان مصدر القانون شرعيا كان القانون شرعيا وإن لم يكن مصدره شرعيا فإنه يترتب عليه بطلان القانون ذاته، القانون يأتي دائما ليعبر عن إرادة الشعب ذاته وليس عن إرادة طائفة بعينها، وهنا القانون الذي بين أيدينا إذا ما تحدثنا عنه وخصصنا الأمر إليه نجد أنه الآن هو ينطبق عليه مقولة أنه من لا يملك يعطي لمن لا يستحق إذ أن الشعب لكم يقر هذا العمل والدليل على ذلك تلك المظاهرات التي نجدها الآن في الشارع، أن الشعب غير راض عن هذا الأمر عن مسألة أن يعفى أحد من العقاب على عقود من الارتكاب الممنهج للجرائم المستمرة وبالتالي فهو إعطاء من لا يملك إلى من لا يستحق وبالتالي فإنه يكون عمل غير شرعي، مسألة أن القانون له حصانة وهذه الفقرة الثانية من القانون أو الشق الثاني من القانون، هذا مسألة غاية في الخطورة إذ أننا لا نجد قانونا وضعيا له يكون حصانة ويوصف بأنه من الأعمال السيادية بحال من الأحوال فقط القوانين السماوية، القرآن الكريم هو الذي له حصانه لأنه أنزل من فوق سبع سماوات عدا ذلك فإن القانون الوضعي بما أنه من وضع بشر فإنه دائم التغير وأنه لا يوصف بأنه قانون جمودي.

ليلى الشيخلي: طيب، إذا كان مهم جدا أن نفهم الأمر من الناحية القانونية، أنتقل إليك سيد ياسر اليماني في جدة، يعني الآن وقد استمعنا إلى رأي القانون نريد أن نفهم ربما بعيدا عما أقرته المبادرة، نريد أن نفهم وفق أي منطق، حتى أكون دقيقة أريد يعني أن أقتبس بالضبط ما جاء في مشروع القانون، يقول أن صالح وجميع من عمل معه في مؤسسات الدولة، في جميع مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية يمنحون الحصانة المطلقة طوال فترة حكم الرئيس علي عبد الله صالح، وفق أي منطق؟

ياسر اليماني: أختي العزيزة أستاذة ليلى لقد تطرقتِ في حديثك إن هؤلاء الشباب الذين راحوا ضحايا للنظام أنا أقول لك إن هؤلاء الشباب الضحايا من أبناء شعبنا اليمني ليسوا ضحايا النظام، هم ضحايا من سعوا وراء السلطة وظلوا يلهثون طيلة عام من الأزمة للوصول إلى السلطة وهم يشرعون لهذه الحصانة، الأخ الرئيس ليس بحاجة لهذه الحصانة، وليس بحاجة، الأخ الرئيس محصن بإرادة أبناء الشعب اليمني، الأخ الرئيس محصن بإنجازاته محمي بإنجازاته التي قدمها طيلة ثلاثة وثلاثين عام، الإخوان في أحزاب اللقاء المشترك وعلى وجه الخصوص التجمع اليمني للإصلاح، هذا ليس جديد كما أكد على ذلك الزميل الذي تحدث قبلي من أن لا يجوز نحن نقول نعم لا يجوز، الأخ الرئيس ليس بحاجة لهذه الحصانة، ربما جاءت هذه ضمن المبادرة الخليجية وهي ليست تنفيذية.

السر وراء تمسك صالح بالحصانة

ليلى الشيخلي: تقول ليس بحاجة لها ولكنه اسمح لي، واضح أنه متمسك بها أشد التمسك وإن لم يكن بحاجة لها إذا لماذا هذا الإصرار عليها من جانبه؟

ياسر اليماني: أنا كنت أتمنى أن يحضر معنا أحد أحزاب اللقاء المشترك كطرف آخر للحوار يمثل التجمع اليمني للإصلاح حتى تستفسرين بأي قانون، لم يشرع الله عز وجل ولم يشرع رسول الله ولم يشرع أحد أن يتم إعفاء أي متهم ارتكب جرائم بحق الشعب أو بحق المواطنين..

ليلى الشيخلي: إذن فرضت عليه فرضا هذا ما تريد أن تقوله يعني فرضت عليه فرضا أم ماذا؟

ياسر اليماني: أستاذة ليلى اسمحي لي هذا ليس جديدا على الإخوان في التجمع اليمني للإصلاح لعلنا تابعنا في صيف 1993 و1994 عندما حللوا دماء أبناءنا وأهلنا في المحافظات الجنوبية وسفكوا الدماء وشرعوا وأصدروا الفتاوى وها هم اليوم يصدرون الفتاوى بأن هذه كما تحدث محمد الحزمي بأن هذه مفسدة كبيرة ومفسدة إعفاء بالقانون بأنها مفسدة صغيرة، لا توجد مفسدة كبيرة ولا مفسدة صغيرة الإخوان في الإصلاح يحللوا لأنفسهم ويحرمون على الآخرين، أبناء الشعب اليوم يدركون جيداً من خلال هذه الحصانة التي أقرت في مجلس الوزراء وأحيلت إلى البرلمان لإقرارها في البرلمان وبالعلم الذي سيقرها حميد الأحمر الذي بالأمس تحدث أمامكم في قنوات الجزيرة أنه ومعه كل قيادات الإصلاح، انظري كيف التناقض هذه العناصر تحلل لأنفسها وتحرم على الآخرين ظلوا طيلة أعوام من 2006 حتى اليوم وهم يلهثون وراء السلطة، الأخ الرئيس لم يحتاج إلى هذه الحصانة، الأخ الرئيس تنازل عن السلطة بإرادته بمحض إرادته لحقن دماء الشعب اليمني، الأخ الرئيس تنازل عن حقه الشرعي والدستوري في البقاء حتى عام 2013.

ليلى الشيخلي: يعني هذه نقطة ربما قد يعتبرها الطرف الآخر مستفزة بعض الشيء وسامحني على هذا الكلام ياسر اليماني لأننا نعرف السيناريوهات والفترة التي تمت فيها مماطلات كثيرة وأيضا عندما تتحدث عن حصانة لم نسمع أحد يعترض على مثل هذه الحصانة سيد حسين السهيلي، من جانب آخر حكومة الوفاق الوطني تتحدث بمنطق اليوم في النهاية المسألة أن ما حدث هو الطريقة الوحيدة لإزاحة الرئيس علي عبد الله صالح وتجنيب البلاد المزيد من الخسائر، يعني ببساطة إذن عجزتم عن تقديم أو فعل أي شيء آخر عليكم القبول بهذا الأمر، ما تعليقك؟

حسين السهيلي: هذا الكلام غير صحيح أولا بخصوص حكومة الوفاق فهي لا تعني الثوار والدليل على ذلك من الناحية الإجرائية فإن الحل السياسي مرفوض من قبل شباب الساحات، وأن منظومة النظام التي سعت وشركاءه، منظومة النظام التي سعت لإيجاد هذا القانون لحماية نفسها بالجرائم التي ارتكبتها مع النظام في الفترة السابقة على الشعب قبل الثورة وتوطئها على الجرائم التي ارتكبها النظام أثناء الثورة وتعتبر شريكة هي أيضا في الجرائم التي ارتكبها النظام وحكومة الوفاق سواء بعد توقيع المبادرة أو بعد تشكيل حكومة الوفاق لأنه سقطت هناك دماء بعد توقيع المبادرة وسقطت دماء في مسيرة الحياة في..

ليلي الشيخلي: في مناسبة الحديث عن هذه الدماء أريد أن أعود إلى ياسر اليماني في نقطة واحدة فقط، ألا تخشون أن تفسد المرارات التي يطويها مشروع القانون هذا الاستقرار الذي تعقدون أنكم ستحققونه من خلال تطبيقه؟

ياسر اليماني: اليوم نحن أختي ليلى ملزمون جميعا السلطة والمعارضة بمبادرة أشقائنا في مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية للأسف الشديد دعني أقول لك وللمشاهد الكريم أن أبناءنا الشباب للأسف الشديد المتحزبين والتابعين للتجمع اليمني للإصلاح هم مجرد أداة وأداة رخيصة جدا تستخدم في يد هذه الأحزاب متى شاءت تقدمهم متى تشاء وتسحبهم متى شاءت، والدليل على ذلك من أعطى لهذه العناصر المتطرفة بالتجمع اليمني للإصلاح أن تعطي مثل هذه الحصانات، هذه حصانات لا يجوز وبالأمس كما تحدث إليك..

ليلى الشيخلي: طيب.

ياسر اليماني: اسمحي لي أستاذ ليلى في دقيقتين، نحن ربما أخطأنا في الحزب الحاكم خطئا فادحا وربما سيخطئ العالم أجمع وأشقاءنا في مجلس التعاون الخليجي والقوى الإقليمية والدولية من أنهم قبلوا أن توصل هذه القوة المتطرفة إلى السلطة، هذه القوة ستجعل اليمن ساحة بل وأتون حروب قادمة لم ينج منها أحد، نحن أخطأنا عندما نتحدث ولم نتحاور إلى الشريك الحقيقي، وهم من جاءوا إلى الوحدة ومن قدموا الأرض وأزهقت أرواحهم في شوارع صنعاء على أيدي هذه العناصر المتطرفة في التجمع اليمني للإصلاح واستباحوا الأرض والعرض والدماء وكل شيء في الجنوب كان يفترض أن يصلوا هم كشريك فاعل في السلطة وليست العناصر التي قتلت وسفكت الدماء..

ليلى الشيخلي: كيف أن الشباب تقول بمجرد يأتمرون بأمر هذه الأحزاب وفي النهاية الشباب ما زالوا موجودين في الساحات ما زالوا يقولون لا، يقولون لا لكم ويقولون لا للأحزاب على العموم أسئلة كثيرة نريد أن نطرحها بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حقوق المتضررين في اليمن

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى حلقتنا التي تتناول الجدل السياسي والقانوني بشأن منح الحصانة للرئيس اليمني وأعوانه، سيد محمد رفعت في الجانب القانوني مهم أن نعرف ما مصير حقوق آلاف المتضررين في اليمن؟

محمد رفعت: نعم، هو لو في حقيقة الأمر لو أن هذه الحصانة منحت فستكون ليست سابقة لأن هناك عمل إجرامي مماثل اقترفه الفرنسيون للأسف الشديد إبان الحقبة الاستعمارية للجزائر وحصنوا أنفسهم وحصنوا قادة جيوشهم من أن يلاحقوا قضائياً في حال إعطاء للجزائر استقلالها وبناء عليه فإن القادة الفرنسيين الذين قاموا بإلقاء الإخوة الجزائريين في نهر السين في باريس ومن قبلهم أولئك الذين فجروا على رؤوسهم أراضيهم في وطنهم الأم الجزائر لم يلاحقوا قضائيا وهذه عملية ابتزاز إجرامي قام بها الفرنسيون إبان هذه الحقبة الاستعمارية لكي يعطوا الجزائر هذا الاستقلال الذي كان حقاً لهم، الآن الرئيس اليمني الحالي علي عبد الله صالح أو المنصرف علي عبد الله صالح يقوم بهذه العملية مرة ثانية يكررها مرة ثانية ولكنها لن تكون ذات طابع موضوعي حقيقي أي أنه سيكون من الناحية القانونية سهل الطعن عليها أمام أي جهاز قضائي في دولة أخرى إذا ما ذهب إليها كأن تكون إنجلترا ألمانيا فرنسا ذاتها بلجيكا لأن معظم هذه الدول تمنح نظمها القضائية الجنائية المحلية صلاحيات ملاحقات قضائية بشروط معينة بأغلب الظن بأنها ستنطبق على علي عبد الله صالح ومن شاركه في ارتكاب هذه الجرائم الممنهجة، أما إذا اتسعت الدائرة إلى الصعيد الدولي فإن المحكمة الجنائية الدولية ذاتها سيكون لها اختصاص أصيل في إصدار مذكرات توقيف واعتقال في حق كل من علي عبد الله صالح وأعوانه الذين أيضا شاركوه في هذه المجازر والجرائم التي ارتكبت، أنا لا أتكلم فقط عن المجازر التي ارتكبت في العام المنصرف عام الثورة اليمنية أو منذ بداية الربيع اليمني لاحقا بالربيع العربي ولكن أنا أتكلم على 33 عاما المنصرفة التي قضاها صالح في سدة الحكم، إذن المحكمة الجنائية الدولية إذا ما أصدرت أو تدخلت بإصدار مذكرة اعتقال سيكون هنا حتما على دول العالم أجمع وليس فقط الدول الأوروبية أو ليس فقط دول الأعضاء، دول العالم أجمع..

ليلى الشيخلي: هل هذا مرجح أن تتدخل المحكمة الجنائية هل هذا مرجح في هذه المرحلة على ضوء ما يحدث على الأرض وضوء المبادرات هذه اللي حصلت؟

محمد رفعت: هذا سيكون تدخل المحكمة الجنائية الدولية من عدمه سيتم إذا ما سارت الأمور بصورة طبيعية ولكن إذا ما تصرفت الحكومات المقبلة تصرفات ليست حكيمة فإن هذا من شأنه أن يأخذ مجلس الأمن في مواجهتها، وإذا لم تدخل في مواجهة مع مجلس الأمن فإن ذلك سيترك المجال لعمل المحكمة الجنائية الدولية بدون تدخل من مجلس الأمن وفي هذه الحالة إن أغلب الظن أن علي عبد الله صالح سيصدر في حقه مذكرة توقيف دولية وسيكون لازما على أي دولة في العالم أن تسلمه إذا ما ذهب إلى أرضها وهو أغلب الظن سيكون متواجداً أحد دول الجوار..

ليلى الشيخلي: أشعر بأن هذه النقطة ربما تحتاج إلى توضيح أكثر وربما نحتاج فعلا إلى حلقة خاصة قانونيا لدراسة هذا الوضع، ولكن أريد أن أعود إليك حسين السهيلي من ناحية أخرى كما سمعت ياسر اليماني ليس هناك شعور بأن من يتحمل المسؤولية هو علي عبد الله صالح وأعوانه وإنما حمّل التجمع الوطني مسؤولية الدماء التي سالت خلال العام المنصرم، ما تعليقك؟

حسين السهيلي: نعم، يتحمل أحزاب اللقاء، قادة أحزاب اللقاء المشترك وحكومة الوفاق الدماء التي سقطت لأنهم بتوقيعهم على المبادرة تهاونوا وقاموا بخيانة دماء الشهداء ونصبوا أنفسهم أوصياء على الثورة وأنا هنا أدعو قواعد الأحزاب للانتفاض على قيادة الأحزاب وهم القيادة الكهولة، الكاهلة، الطاعنة في السن التي أثبتت أنها لا تفهم أبجديات السياسة عليهم الانتفاضة على هذه القيادات، وأصبحت قيادة أحزاب اللقاء المشترك الآن مثبطة ومعرقلة للعمل لنا للثوار في الساحات، وانتقلت من أن تكون شريكة لنا في الثورة إلى معرقلة لنا وهذا ما يحدث في جميع ساحات التغيير مستغلة بذلك الجانب الإعلامي والجانب المادي لكي تظهر للأطراف الإقليمية والدولية بأنها هي من تسير الثورة وشباب الثورة.

ليلى الشيخلي: يعني أنتم تلومونهم بقدر ما تلومون علي عبد الله صالح، أم ماذا؟ انتقل اللوم إليهم هم فقط حتى نفهم الصورة..

حسين السهيلي: الجرائم التي ارتكبها صالح هي جرائم مكتملة الأركان بسبق الإصرار والترصد وعليه فإن المبادرة هي تجاوزاً للحقوق في مستوياتها الأصلية والمدنية والمكتسبة ومخالفة للشارع والقانون والمواثيق التي وقعت عليها الجمهورية اليمنية، وعلي صالح ونظامه نحن نطالب باجتثاث هذه المنظومة الفاسدة، ومن ثم محاكمتها محاكمة عادلة..

ليلى الشيخلي: وضحت الصورة، أريد أن أسمع ما يقوله ياسر اليماني في هذا الخصوص يعني قضية المتضررين ما هو تصوركم لحل ومعالجة هذه القضية؟

ياسر اليماني: قضية المتضررين في اعتقادي وفي اعتقاد كل أبناء الشعب اليمني أن يتحملها التجمع اليمني للإصلاح الذي أوعز لهؤلاء الشباب الأبرياء وهذه الدماء البرية لأبناء شعبنا اليمني العظيم وجعل منهم وقودا للفتنة للتخريب وجعل دماءهم ثمنا للوصول إلى السلطة، نحن لم نسع إلى السلطة من سعوا إلى السلطة هذه العناصر المتطرفة كما سعت بالأمس عندما كان الحزب الاشتراكي شريك معنا في السلطة..

ليلى الشيخلي: يعني مع أنكم لا تمانعون أن تقبلوا بقضايا يرفعها عليكم متضررون، ليس لديكم مانع؟

ياسر اليماني: نحن ندرك جيدا، نحن لم نرتكب جرائم، ودعيني أوضح لضيفك الكريم من باريس الأستاذ محمد رفعت وأقول له أن الأخ الرئيس علي عبد الله صالح لا يحتاج للضمانات التي تحدثت عنها والأخ علي عبد الله صالح ضماناته إرادة الشعب اليمني ومحمي بكل الإنجازات التي قدمها..

ليلى الشيخلي: فقط قل لي نعم أم لا، لا تمانعون أن ترفع قضايا ضدكم؟

ياسر اليماني: نحن لسنا مذنبين حتى نمانع ولا نمانع، المذنبون والإرهابيون هي مليشيات التجمع اليمني للإصلاح أين..

ليلى الشيخلي: بقيت لي دقيقة ونصف فقط سامحني استمعت إليك..

ياسر اليماني: دقيقة ونصف اسمحي لي أستاذة ليلى.

ليلى الشيخلي: بثوان، تفضل بسرعة.

ياسر اليماني: طيب، الدماء التي أزهقت طيلة عام ونصف والدماء التي أزهقت في صيف 1994 وفي شوارع صنعاء ماجد مرشد والحريبي والجاوي كل قيادات الدولة من أبناء الجنوب، لماذا هذه الدماء، هل هذه الدماء هي دماء لحيوانات حتى نتحدث عن دماء كل الدماء هي دماء يمينية وبالتالي يجب أن يحاكموا كل هذه الأفراد من التجمع اليمني للإصلاح..

ليلى الشيخلي: سمعتك، أريد أن أختم مع محمود رفعت بخصوص نقطة قانونية مهمة جدا أن نفهمها حسب البند الثاني، مشروع القانون هذا إذا أجازه البرلمان يوصف بأعمال سيادة لا يجوز إلغاؤه أو الطعن فيه إذن كيف يمكن أن ننظر للمستقبل هل يمكن تجاوز مثل هذا القانون إذا ما أقر؟

محمود رفعت: هذا القانون لن يكون له أي صفة دستورية ولا صفة شرعية لأنه بمجرد انصراف علي عبد الله صالح وزمرته من السلطة فإن الدستور سيتبدل بطبيعة الحال وسيأتي برلمان منتخب حقيقي يمثل أطياف الشعب بصورة حقيقية وبناء عليه فإن هناك سيكون دورا حقيقيا للجهاز القضائي الذي طالما عهدنا أن الديكتاتوريات تقوم بالقضاء عليه في المقام الأول وسيكون هناك قاض حقيقي فاهم للقانون سيفصل في مدى شرعيته ودستوريته أي دستورية وشرعية هذا القانون وأي دارس للقانون ومتخصص فيه يعرف أن هذا القانون قانون يشوبه الباطل ويأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه وبناء عليه فليس لديه قيمة قانونية حقيقية، مسألة أن علي عبد الله صالح سيكون قادرا على أن يهرب كثيرا من العقاب الأمر محل شك عندي شخصيا وأعتقد أن أي قانوني يفهم جيدا أن هذا القانون ما هو إلا نوع من أنواع حفظ ماء الوجه والخروج من السلطة بطريقة آمنة وسد باب الذرائع لمدة عام أو عامين ولكن أعتقد أن علي عبد الله صالح ذاته والسيد الذي يتحدث من جدة والذي يقول لي أن علي عبد الله صالح لا يريد أي نوع من هذه الحصانات أنا أعتقد أنه والسيد علي عبد الله صالح ذاتهما الاثنين مقتنعين تمام الاقتناع أنهما في يوم من الأيام سيلاحقان قضائيا وإذا ما وقف أمام العدل فإنهما سيحملان بمسؤوليتهما الجنائية الجسام.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا، شكرا دكتور محمود رفعت المحامي الدولي والخبير بالقانون الدولي وشكرا جزيلا لياسر اليماني القيادي في مؤتمر الحزب الشعبي الحاكم في اليمن، وحسين السهيلي الناشط في الثورة الشبابية الشعبية من صنعاء وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة