إعلان تشكيل المجالس المدنية في سوريا   
السبت 1433/11/21 هـ - الموافق 6/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 8:43 (مكة المكرمة)، 5:43 (غرينتش)

- بدايات التحضير للمجالس
- ملامح المجالس وأهدافها وأولوياتها

- مسألة التمويل في المجالس المحلية


عبد القادر عياض
باسم حتاحت
فيصل عبد الساتر

عبد القادر عياض: أعلن ناشطون سوريون يدعمهم المجلس الوطني السوري عن تأسيس اللجنة المركزية للمجالس المحلية المدنية في سوريا وقالوا أن هذه المجالس ستؤمن الخدمات المدنية الأساسية في مواجهة تردي المرافق والفراغ الذي سببه غياب الإدارة والأجهزة الرسمية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في زاويتين رئيسيتين: ما هي خصائص هذه المجالس المحلية في سوريا وما هي أولوياتها؟ أية صعوبات تواجه هذه المجالس في مواجهة الفراغ الإداري واستمرار العمليات العسكرية؟

تساؤلات عديدة تترافق مع الإعلان عن تشكيل المجالس المدنية في سوريا وعن طموحها لتأمين الخدمات والمرافق الأساسية ومواجهة الفراغ الإداري الرسمي وذلك في ضوء تعقيدات العمل على الأرض واستمرار العمليات العسكرية، ولكن أيضا الخبرة المحدودة إداريا وتنظيميا التي قد تجعل العبء كبيرا على أصحاب هذه المبادرة.

[شريط مسجل]

أسعد مصطفى/ وزير سابق للزراعة في سوريا: بعد سقوط النظام القريب إن شاء الله.

[تقرير مسجل]

بيبه ولد امهادي: الخدمات المدنية وحفظ الأمن أولا واستعادة الاستقرار والسلم الأهلي ثانيا، تحت هذين المحورين يدرج القائمون على ما يسمى مشروع المجالس المدنية في سوريا الخطوط العريضة للمهمة التي يراد من شخصيات وصفت بالوطنية وبأنها تتحرك خارج العمل السياسي المباشر أن تضطلع بها.

[شريط مسجل]

أسعد مصطفى/ وزير سابق للزراعة في سوريا: رؤيتنا هي الحفاظ على مجتمع سوري آمن متماسك محصن من الفوضى والاقتتال الداخلي.

بيبه ولد امهادي: المجلس الأعلى للإدارة المدنية هو المظلة العامة لهذا العمل الذي يقول المشاركون في ملتقى اسطنبول إن دوافعه هي تعويض غياب سلطة الدولة فيما يسمونه المناطق المحررة، وتسيير المرافق المدنية التي شلها غياب تلك السلطة وتطلع لتوسيع العمل لجميع مناطق سوريا، حياة السكان ومعوقاتها وأنشطتهم الاقتصادية وترديها وخلق ظروف مناسبة لعودة النازحين واللاجئين عناوين رئيسية للورشات المفتوحة للعمل المنشود والإطار الناظم لأغلب هذه الأهداف هو الأمن ثم الأمن، وإذا كانت السيطرة على هذه المنطقة أو تلك خطوة أولى في هذا الاتجاه فان مجابهة المسؤوليات الجديدة من قبل أجهزة وليدة وأناس لم تكن هذه مهمتهم الأساسية بالضرورة، تطرح أكثر من سؤال عن القدرة على تحقيق الأهداف الرئيسية لهذه الخطة الطموحة، وهو ما يحيل على تأكيد واشنطن وباريس ولندن استعدادها لتوفير تدريب لموظفين قد يقومون بهذه المهمات في سوريا، وتبقى محافظة إدلب أنموذجا لهذا الطموح بوجود ثمانين بالمئة من أراضيها خارج سيطرة النظام حسب الجيش السوري الحر، الناس بحاجة إلى أجهزة تدير شؤونهم  وتوفر حاجاتهم الأولية من خدمات مدنية وإدارية بعد أن تكون نفوسهم قد اطمأنت إلى الوضع الأمني. لن تكون المجالس المحلية دولة ذات فائض في الميزانية أو إمكانات في مستوى التحديات لكنها في نظر أصحاب المشروع مطلب يلبي حدا ما من حاجات المواطنين إلى الصحة والماء والكهرباء ومحاولة لسد فراغ سلطة يود كثيرون لو يشملوا سوريا برمتها في أقرب فرصة، يحدث ذلك أو لا يحدث قريبا لا شيء يستطيع اليوم أن يحجب الدمار وصنوف المعاناة.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عياض: لمناقشة هذا الموضوع معنا من اسطنبول الدكتور باسم حتاحت عضو اللجنة المركزية لمجالس الإدارة المدنية  ومن إدلب عبر الهاتف معنا أيمن الدغيم أمين السر لمجلس قيادة الثورة في إدلب، أبدأ بضيفي من اسطنبول الدكتور باسم حتاحت، دكتور باسم هذه الخطوة هل جرى التحضير لها من قبل وعلى أي صعيد، هنا أتحدث عن التجربة، عن القدرة على التنظيم ومنذ متى؟

باسم حتاحت: أنا لا أسمع ألو.

عبد القادر عياض: دكتور تسمعني الآن؟

باسم حتاحت: نعم تفضل.

عبد القادر عياض: دكتور باسم سألتك هذه الخطوات..

باسم حتاحت: نعم، نعم..

بدايات التحضير للمجالس

عبد القادر عياض: منذ متى جرى التحضير لها والترتيب لها؟

باسم حتاحت: طبعا حقيقة مجالس الإدارة المدنية بدأ العمل معاها منذ أكثر  من ثمانية أشهر أو تسعة أشهر، طبعا الحديث عن مجالس الإدارة المدنية أيضا حديث عن واقع المجتمع السوري، لا تنسى أن المجتمع السوري حقيقة منذ بداية الثورة أو الأزمة، منذ بداية العمل الحراكي السلمي بدأت مجموعات من العمل كمنظومات مجتمع مدني عقد اجتماعي تعمل من خلال إطار التعاون، من خلال إطار وضع أولويات أو حاجيات أو ضروريات الشعب السوري أمامها، فلذلك مجالس الإدارة المدنية هي  فكرة نشأت عند المجتمع السوري منذ بداية الثورة، لكن كعمل تنظيمي وإداري بدأت منذ حوالي ثمانية أشهر، هذا العمل بدأ بكثير من الترددات، بكثير من العقبات، بكثير من الصعوبات، ولذلك عمل الإدارة المدنية واكب هذا العمل خلينا نقول يعني من خلال عدة إطارات اليوم الذي قمنا به هو تتمة لما سبق، اليوم الذي قمنا به هو إعادة هيكلة لما سبق،  الذي قمنا به حقيقة اليوم تنظيم وترتيب للعمل سواء مع الداخل سواء مع الخارج.

عبد القادر عياض: دكتور في هذه الحالة من أنتم من قام بهذا الإشراف بجمع كل هذا المجهود وتنظيمه في هذا الإطار هل أنتم جهة سياسية أم ماذا؟

باسم حتاحت: طبعا الإدارة المدنية تعريفها هي إدارة مدنية بحته مئة بالمئة  ليس لها علاقة بالعمل العسكري، ليس لها علاقة بالعمل السياسي، إنما لها علاقة بحياة المواطن اليومي، لها علاقة بحياة الإنسان السوري،  لها علاقة بالاحتياجات الضرورية التي يعاني منها المواطن السوري، التي يعاني منها من تهجير، يعاني من جوع، يعاني من نقص المواد التموينية، يعاني من نقص المواد والحاجيات الضرورية، يعاني من الكهرباء الماء المازوت البنزين، أيضا من حاجيات ضرورية التي يعيشها كأمن للمواطن، من أمن يومي، من أمن لقضايا الخلافات الشخصية، الخلافات العائلية، أو الخلافات التي تدور على المحور المدني.

عبد القادر عياض: طيب.. هنا أرحب بضيفي الذي التحق الآن من بيروت الكاتب الصحفي فيصل عبد الساتر، لكن قبل أن أتوجه إليه بالسؤال أذهب إلى ضيفي عبر الهاتف أيمن الدغيم أمين السر في مجلس قيادة الثورة في إدلب سيد أيمن عن هذه المجالس إلى أي مدى على مستوى الأرض على مستوى الميدان مهيأة موجودة بل ومطلوبة بشكل كبير؟

أيمن الدغيم: السلام عليكم ورحمة الله.

عبد القادر عياض: وعليكم السلام ورحمة الله.

أيمن الدغيم: بسم الله الرحمن الرحيم، أخي الكريم المجالس المحلية المدنية في سوريا نعتبر أنها كانت موجودة منذ بدايات الثورة بما يسمى في البداية بتنسيقيات الثورة الداخلية، وفي مراحل متقدمة بمجالس قيادة الثورة في كافة المحافظات، وكان لها مكاتب، مكاتب إغاثية مكاتب مالية مكاتب قانونية تدير المرحلة الراهنة في ذلك الوقت، لكن مع تقدم مراحل الثورة وتطور مراحلها المتناغم مع تطورات الأمر العسكري والشؤون العسكرية والتدمير الذي يقوم به النظام، كان لابد من تطوير هذه المجالس الثورية بما يسمى بالمجالس المحلية للمدن  للمحافظات بشكل عام، لأنه أصبح لدينا هناك حياة مواطن يجب أخذها بعين الاعتبار، من تخزينه بما ينقصه في حياته اليومية، من تأمين حاجياته اليومية من وقود من غذاء من كساء من حاجيات الشتاء، من حاجيات الإغاثة من أي مستلزمات في حياته اليومية كان لا بد من تطوير هذه المجالس وإيجادها على أرض الواقع وفي الذات في المحافظات التي غابت فيها مظاهر الدولة أو التي أصبحت محررة أو شبه محررة، على سبيل المثال في محافظتنا في محافظة إدلب يمكن القول أن هذه المحافظة أصبحت تقريبا ثمانين بالمئة منها محررة ما عدا الأماكن التي تتواجد عليها قوات النظام.

عبد القادر عياض: السؤال الذي يتبادر إلى ذهن أي مشاهد يتابع الشأن السوري وهو ما تغيب عنه الكثير من التفاصيل بما يتعلق غير مسألة الاقتتال وعدد القتلى، عن حياة الناس في ظل غياب الدولة الرسمية في هذه الحالة، ماذا عن الأولويات في البداية بالنسبة لهذه المجالس ماذا كانت تقوم به؟

أيمن الدغيم: هذه المجالس التي أتحدث عنها هي فكرة وليدة منذ أشهر تقريبا، وحاليا في محافظتنا نقوم على تطويرها وإنشاء مكاتب خاصة بها الهدف الرئيسي منها، الهدف الرئيسي منها هو تأمين الحياة بأقل ما يمكن للإنسان السوري،  من تخديمه بمسكن ملائم، بغذاء ملائم حتى بمشرب ملائم، بحياة بسيطة تتيح له مواكبة هذه المرحلة من عمر ثورتنا، الآن الثورة في مرحلة عصيبة وأصبح الأمر جد عصيب على الشعب السوري وعلى الإنسان السوري فكان لابد من إيجاد وخلق هذه المجالس.

عبد القادر عياض: هذه الهيكلة أو هذه الهيكلية، أستاذ فيصل عبد الساتر في بيروت كيف وجدت هذه الخطوة؟

فيصل عبد الساتر: طبعا يعني بالنظر إلى تجارب الشعوب فيما بالمجالس المحلية، هذه الخطوة لا تزيد الشعب الذي يقع تحت هذه المجالس إلا ابتعادا عن السلطة المركزية وعن سلطات الدولة وهذا بالتالي لا يصب في مصلحة أي شعب من الشعوب حتى إذا كان هناك انقسامات،  وهناك مشاكل أو هناك أزمة أو هناك حرب، التجربة اللبنانية دلت على هذا النوع من المجالس المحلية، ثم كان من الجميع أن نبذ هذه التجارب لأن هذه التجارب وقعت تحت الحزبية الضيقة، وتحت تأثير الشخصيات المعنوية والشخصيات الحزبية التي كانت توزع كيفما تشاء وعلى من تشاء من مناصريها أو من محازبيها، أنا أقول أن هذه الفكرة هي مزيد من الأوهام ربما طغت على بعض المعارضة السورية التي تريد أن تذهب بعيدا بدل أن تكون هناك رؤيا كاملة متكاملة، على سبيل المثال ضيفك في الأستوديو تحدث عن منحى معين لهذه التجربة وعن منطلق معين ثم جاء ضيفك من إدلب عبر الهاتف تحدث بمنحى آخر تماما وكأنه كان نقيضا للفكرة التي..

عبد القادر عياض: كيف ذلك؟

فيصل عبد الساتر: كيف ذلك، قال ضيفك في الأستوديو أن هذه التجربة بعيدة كل البعد عن المنحى السياسي بعيدة كل البعد عن المنحى الحزبي وهي تجربة محلية بحتة تريد أن يعني تقوم بتلبية حاجات المواطنين كائنا من كانوا، ثم جاء ضيفك من إدلب ليقول أن هذه التجربة انطلقت مع بداية ما يسمى بالثورة السورية وفكرة تنسيقيات الثورة ثم مجالس قيادة الثورة، إذن نحن نتحدث هنا عن منطق مختلف ومنطق متناقض ثم عندما يتحدث ضيفك..

عبد القادر عياض: دعني أنقل لك هذه الملاحظة أستاذ فيصل.

فيصل عبد الساتر: بس فقط بعض ملاحظة واحدة وعندما يتحدث يعني ضيفك الكريم من إدلب، عندما يقول المناطق محررة، محررة من من؟ هل أصبح الجيش السوري أو الدولة السورية هي دولة محتلة لجغرافية سوريا أنا برأيي هذا الكلام أيضا يعني يزيد من الهوة بين الشعب السوري والدولة السورية بغض النظر عن الخلاف..

عبد القادر عياض: سأعود لك ،سأعود لك، سأذهب في هذا الخيط الذي أشرت له في تناقض كلام الضيفين.. كما أشرت له، أتوجه لضيفي في اسطنبول الدكتور باسم حتاحت إن كان هناك فعلا تناقض بين ما قلته وما قاله ضيفنا من الداخل يعني عن علاقة السياسة بهذه المجالس.

باسم حتاحت: طبعا أستاذي الكريم حقيقة نحن لا نريد أن ندخل في متاهات التعريف، نحن عندنا على أرض الواقع السوري مجموعة من المشاكل الضخمة، عندنا المواطن السوري الآن يعيش على الجوع، عندنا المواطن السوري الآن يعيش على.. في العراء، عندنا المواطن السوري اليوم عنده خوف من الضرب من القصف من الاعتقال، عندنا المواطن السوري لا يرى حاجياته الطبية عنده إذا كان ابنه مريضا أو جريحا أو حصل له أي مشكلة طبية ،المواطن السوري اليوم عنده كثير من المشاكل الداخلية لأن المجتمع السوري ما زال قائما، يعني إذا هجر من منطقة إلى منطقة  لكن داخل الأراضي السورية ما زال المجتمع السوري قائم، فهو يحتاج إلى إدارة مدنية، الإدارة المدنية هي نوع من أنواع حكم المواطن.. الشعب بين بعضهم البعض، يقدم خدمات لبعضه البعض، طبعا نحن في الخارج سنحاول أن نعطي نوعا من الدعم اللوجستي لهذا العمل. العاملون هم العاملون على الأرض في الداخل، نحن من الخارج سنقدم لهم دعما لوجستيا، سنقدم لهم التدريب كيف يجمع الزبالة، كيف يرميها، سنقدم له تدريبا كيف يستطيع أن يقوم على إدارة المنطقة، كيف يستطيع أن يقوم على تقديم المعونات والإغاثة، وأيضا سنحاول من خلال الإمكانيات الاغاثية أن  نقدم لهم ما نستطيع من إمكانيات إغاثية سواء غذائية سواء طبية سواء يعني أشياء للارتقاء به.

ملامح المجالس وأهدافها وأولوياتها

عبد القادر عياض: في هذه الحلقة استطلعنا ملامح هذه المجالس المدنية وما تطرحه من أهداف وأوليات ، نناقش بعد الفاصل الصعوبات والأعباء التي تواجه هذه المجالس في مواجهة الفراغ الإداري واستمرار العمليات العسكرية.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عياض: أهلا بكم من جديد في حلقتنا والتي تتناول خصائص مجالس الإدارة المحلية في سوريا والتحديات التي توجهها على الأرض، نتوجه إلى ضيفي في إدلب السيد أيمن الدغيم عن ما مدى إمكانية أن تنجح هذه التجربة في ظل الصعوبات الموجودة في ظل العامل الأمني الذي يضرب بقوة حتى في هذه المناطق؟

أيمن الدغيم: قبل أن أجيب عن سؤالك أخي أود أن أعلق بأقل من دقيقة على تعليق الأخ فيصل عبد الساتر.

عبد القادر عياض: أقل من نصف دقيقة لو سمحت.

أيمن الدغيم: أقل من نصف دقيقة، بما يخص التناقض اللي ذكره بيني وبين الأخ باسم بأنه مجلس قيادة ثورة وتنسيقيات، أقول أن مجلس قيادة الثورة في البداية قوامه وسطاء الثورة ومكاتبه كانت طبية واغاثية ومالية وأمنية في ذلك الحين، إنما هذه المكاتب ،المكاتب الطبية والاغاثية والمالية والأمنية هي مدنية محضة، وبالطبع يجب أن تكون ذات صبغة ثورية وليست موالية لنظام الأسد لكن مع تطور عمليات النظام الإجرامي كان لابد من تطوير هذا المجلس السابق وتطوير مكاتبه ليتم توسيعه وحماية الممتلكات، مكتب القانوني مكتب اغاثي مكتب شؤون الدولة مكتب حقوق الإنسان مكتب شؤون رعاية المتضررين وما إلى ذلك من غير المكاتب التي تخص هذه المرحلة  الحالية من الثورة، بما يخص الإجابة على سؤالك مدى تطبيق هذه المجالس في المحافظات أقول والصعوبات التي تواجه المجالس المحلية في محافظاتنا بشكل عام، أقول إمكانية تطبيق هذه المجالس يعني إلى حد تقريبا ثمانين بالمئة يمكن تطبيقها في المناطق المحررة أو شبه المحررة، ذلك للحاجة الضرورية التي يحتاجها الإنسان في هذه المناطق في ظل غياب مظاهر الدولة نتيجة الانفلات الأمني والانفلات الخدمي في هذه المحافظات، وأقول في محافظتنا بشكل خاص لأننا نعلم أنها ونؤكد أنها ثمانين بالمئة منها محررة، كان لا بد من القيام بسد هذا الفراغ وعمل اللازم من أجل تغطية كافة خدمات هذه المحافظة بما يخص الشؤون المدنية، هنالك صعوبات تواجه هذا العمل، في مجال العمل الطبي ممكن نتيجة تمركز بعض الجيش ألأسدي في العديد من النقاط الإستراتيجية وعقد الاتصال في المحافظة، هناك صعوبة في التنقل بين المشافي العامة والخاصة والميدانية، وتنقل الأطباء أيضا في ذلك الأمر، في مجال الإغاثة هناك أيضا نواجه صعوبة في توصيل المواد الاغاثية من كساء ولباس وغذاء لجميع المناطق المتضررة والمنكوبة واللاجئين، في مجال الخدمات ..الكهرباء والهاتف والإعلام، معظم الكهرباء كان مسيطرا عليها من قبل النظام، والهاتف مسيطر عليه من قبل النظام، وخدمات الانترنت مسيطر عليها من قبل النظام مما يؤدي إلى صعوبة التحكم بهذه الأمور الخدمية في هذا المجال، المواصلات والتنقل بين المحافظات هناك أيضا نعاني صعوبة بسب العقد التي يسيطر عليها النظام وذلك يجعل..

عبد القادر عياض: هناك صعوبات جزء كبير منها معروف، وأتوجه بسؤالي إلى ضيفي من بيروت الأستاذ فيصل تكلمت قبل قليل وصفت بأنه وهم بأن هذا تكريس للانقسام في سوريا، ألم يعد هذا الكلام جزء من التاريخ من الماضي، نحن ألان أمام أمر واقع مناطق بأكملها خارج سيطرة النظام السوري وتحتاج إلى عملية تسيير وبالتالي ما تقوله أصبح كلاما مستهلكا وقديما؟

فيصل عبد الساتر: يعني ليس الموضوع كلاما مستهلكا وقديما، في نهاية الأمر يجب أن يكون هناك تسوية ما  لحل الأزمة السورية، لا يمكن لأحد أن يعيش هكذا في فراغ بشكل دائم، ما يحدث في سويا بعد سنة وثمانية أشهر ثبت للقاصي والداني أنه لا إمكانية لإسقاط هذا النظام مهما تكاتفت عليه الدول من قريبة أو بعيدة، مهما تكاتفت عليه المؤامرات من هنا وهناك،  هناك تأيد لهذا النظام لازال بشكل كبير في  داخل الشعب السوري، وبالتالي عندما يحظى هذا النظام بتأييد معين يعني هناك انقساما وهذا الانقسام ممكن أن يجر المزيد من الويلات والمزيد من النزف دون أن يحقق أي غاية من الذين قاموا بما يسمونه ثورة في سورية أخر الأمر..

عبد القادر عياض: ولكن المسألة مسألة بقاء نظام من زواله أم مسألة حياة ناس من طبابة من مستشفيات من طرقات من عمل من رفع قمامة هذا هو موضوعنا.

فيصل عبد الساتر: هنا هذا هو السؤال الأساسي إذا كان الموضوع هو يعني مزيدا من مساعدة الناس كائنا من كانوا، يعني نحن نعرف على سبيل المثال محافظة حلب ليست كلها ضد النظام، محافظة إدلب ليست كلها ضد النظام، وبالتالي هناك عائلات تسكن لازالت مع النظام، هل تحرم لأنها مع النظام وهل هي غير محتاجة لأنها مع النظام، إذن يجب البحث عن آليات معينة عبر مؤسسات دولية عبر مؤسسات محلية، الهلال الحمر السوري، الصليب الأحمر الدولي بالتأكيد هناك حاجة ما يجب أن تسد وبالتالي على الجميع أن يتكاتف لا الجميع أن يتسابق لتعليق النجوم على الأكتاف، هذه القضية قضية حساسة وخطيرة وإنسانية ويجب أن يترفع الجميع عن المتاجرة بها سياسيا، مع المعركة السياسية شيء والموضوع الإنساني شيء أخر، هذا ما كنت أريد أن أفصله وأريد أن أنبه إليه، لقد عشنا التجربة في لبنان وسقط الجميع في الامتحان الاجتماعي الذي كان اخطر بكثير من الامتحان السياسي.

مسألة التمويل في المجالس المحلية

عبد القادر عياض : دكتور باسم السؤال الكبير بالإضافة أيضا إلى الأمور التنظيمية وإنشاء هذه المجالس مسألة المال، المال هو الأساس في أي عملية تنظيمية خاصة عندما تكون هناك استحقاقات ثقيلة كالواقع السوري، ماذا عن المال ومن يشرف عليه في ظل الشفافية المطلوبة؟

باسم حتاحت: طيب بس حقيقة أولا أود أن أقول نحن نتعامل مع المواطن السوري المواطن السوري أيا كان سواء مع النظام أو ضد النظام، نحن نقدم خدمة لهذا المواطن السوري، نقدم خدمة للمناطق التي تحررت والتي تنقصها كل الاحتياجات الضرورية، أما بالنسبة للصعوبات هنالك ثلاث صعوبات أكيدة ومن هذه الصعوبات الأكيدة صعوبة المال، أنا أريد أن أحدد صعوبات حقيقية، الصعوبة الأولى الحقيقية التي ذكرها أخي وصديقي أيمن أننا كيف ندخل هذه المعونات، كيف ندخل هذه الإمكانيات إلى الداخل السوري دون أن يتعدى عليها النظام، دون أن تقصف، دون أن تسرق، دون أن يعتقل العاملون عليها، هذه إحدى الصعوبات الأساسية التي نوجه ندائنا إلى العالم أن يساعدنا في الحفاظ على هؤلاء  القائمين على العمل المدني. النقطة الثانية والمهمة وهي الإمدادات الدولية أو العمل، الدول المانحة أو الدول التي تساعد أو المحسنين أو القائمين على أعمال الخير، نحن نريد اليوم أن نتعامل مع منظمات المجتمع المدني الدولية، مع الهيئات الدولية التي تقدم مساعدات غير مشروطة التي تقدم مساعدات إنسانية، هذه المنظمات هي التي تريد أن تقوم بمقام العون لأخيها الإنسان، اليوم نحن نخاطب العالم خطابا إنسانيا هل من المعقول العالم أن يترك المواطن السوري أن يقتل و يذبح ويموت جوعا ومرضا ويموت بسب جراحه ويموت بسب القذائف.

عبد القادر عياض: أشكرك الدكتور باسم حتاحت عضو اللجنة المركزية لمجالس الإدارة المدنية، ومن بيروت الكاتب الصحفي فيصل عبد الساتر ومن إدلب عبر الهاتف أيمن الدغيم أمين السر لمجلس قيادة الثورة في إدلب، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج  ما وراء الخبر، نلتقي بأذن الله في قراءة جديدة في  ما وراء خبرا جديد، إلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة