تدهور العلاقات السورية التركية   
الثلاثاء 1434/4/9 هـ - الموافق 19/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:09 (مكة المكرمة)، 8:09 (غرينتش)

- دلالات التصعيد بين تركيا وسوريا
- الرد التركي الحذر بشأن الاعتداءات السورية

- مآلات التصعيد وأبعاده


عبد الصمد ناصر
جوزيف أبو فاضل
محمد زاهد غل
فواز جرجس

عبد الصمد ناصر: قصفت القوات التركية مواقع عسكرية سورية ردا على إطلاق قذيفة هاون من سوريا فيما وجهت دمشق رسالة للأمم المتحدة تتهم فيها أنقرة بالقيام بدور هدّام في الأزمة السورية.

السلام عليكم ورحمة الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: هل يدل رد تركيا العسكري على أن صبرها نفذ حيال الانتهاكات على مناطقها الحدودية مع سوريا؟ وما مدى تأثير التصعيد والتصعيد المضاد بين أنقرة ودمشق على الأزمة السورية؟

إيفاء بتعهداتها السابقة قصفت تركيا أهدافا عسكرية سورية ردا على سقوط قذيفة هاون على جانبها من الحدود مع سوريا وذلك بعد أيام قليلة من انفجار سيارة مفخخة عند معبر "جيلفة غوزو" بين البلدين، وفي خطوة لافتة أستنجد النظام السوري بالأمم المتحدة التي طالما أدانت تصرفاته بحق شعبه، فبعث برسالة إلى الأمين العام للمنظمة الدولية ورئيس مجلس الأمن الدولي يدعو فيها إلى منع تركيا من الاستمرار فيما وصفها بأعمال ترقى إلى مستوى العدوان وانتهاك السيادة السورية، التقرير التالي يستعرض الخط البياني للموقف التركي من التطورات السورية والتي تطور من محاولة إقناع الأسد بإجراء إصلاحات إلى رفض أي دور له في المرحلة الانتقالية.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: تحتفظ ذاكرة الأيام بما يشهد على عمق العلاقات أنقرة دمشق قبل الثورة السورية أنشأ مجلس أعلى للعلاقات الإستراتيجية ووقع اتفاق للتجارة الحرة بين البلدين في 2004، دور بارز لأنقرة في مفاوضات غير مباشرة بين سوريا وإسرائيل بشأن الجولان في 2007 و2008 وتدريبات عسكرية سورية تركية في 2009 كل ذلك تطبيق لمبدأ الخارجية التركية صفر مشاكل مع الجيران، ثم بدأت أنقرة تعدل مسار رحلة علاقاتها مع دمشق بعد اندلاع الانتفاضة السورية، في الشهور الأولى حاولت إقناع الأسد بإجراء إصلاحات سياسية ودستورية ثم شددت لهجتها عندما بدأ القتل يستحر في سوريا حاولت توحيد مجموعات سورية معارضة فتحت حدودها للاجئين السوريين دافعت عن خطة أنان في ابريل 2012، وبعد إسقاط طائرة تدريب عسكرية تركية في يونيو 2012 شعرت أنقرة بالإهانة أكتفت بنشر جنود واليات على الحدود وطالبت من حلف الشمال الأطلسي دراسة لفرض منطقة لحظر الطيران في شمال سوريا ثم قصف الجيش السوري بلدة آكشا كالا فقتل مدنيون أتراك في أكتوبر 2012 توعد أردوغان نظام الأسد بالسحق لكن الرد اقتصر على ضرب أهداف عسكرية سورية، أكتوبر 2012 كذلك اعترض سلاح الجو التركي طائرة مدنية سورية للاشتباه بنقلها أسلحة من روسيا إلى الجيش السوري، عسكريا نشر حزب الأطلسي بطاريات باترويوت المضادة للصواريخ تحسبا لأي ضربة سورية، تجد تركيا نفسها وسط ثوابت مؤقتة كعدم تفكير حلف الأطلسي في التدخل المباشر في سوريا مع استمرار الشد والجذب العسكري بين الثوار والجيش السوري، دبلوماسيا ما تزال تركيا تدعو إلى إصلاح مجلس الأمن لأنه أخفق في رأيها في نجدة المدنيين السوريين وترفض إشراك الأسد في أي عملية انتقالية للسلطة، أنقرة كذلك في خضم ثوابت غير مؤقتة منها تخوفها المزمن من الطموحات الكردية وقلقها من رد فعل مواطنيها العلويين إذا سقط النظام السوري، وتذكير لا يتوقف في مصالحها التجارية الضخمة والمتضررة من الوضع الحالي.

[نهاية التقرير]

دلالات التصعيد بين تركيا وسوريا

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من اسطنبول الكاتب والباحث السياسي محمد زاهد غل ومن بيروت الكاتب والباحث السياسي جوزيف أبو فاضل ومن لندن البروفسور فواز جرجس رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن مرحبا  بضيوفنا الكرام، محمد زاهد غل من اسطنبول حديث ونقاش هذه الأيام في تركيا على خلفية التوتر المتصاعد على الحدود بين تركيا وسوريا وهناك الكثير من القراءات والتأويلات لخلفية ما جرى ولكن ما هو المرجح بخصوص سر هذا التصعيد في الآونة الأخيرة؟

محمد زاهد غل: هو هذا التصعيد ليس بجديد وإنما هو تغير قواعد الاشتباك الذي حصل بعد سقوط الطائرة التركية والتي أعلنت عنها تركيا بصريح العبارة أن أي اعتداء سيكون سيقابل بالرد بشكل مباشر وهذا الأمر قد حصل عمليا أكثر من مرة في أكثر من حادثة وما الحادثة اليوم إلا هو امتداد لهذا المسلسل والجدل اليومي الذي نشاهده بشكل عام، إلا إننا بعيدا عن هذا الجدل هناك إخفاق بشكل عام في المجتمع الدولي وكذلك مع شركاء تركيا في التوصل حتى إلى حوار يستطيع أن يقود الأزمة السورية إلى بر الأمان، تركيا لها مطالب واضحة وقدمت كل ما تستطيع ولازالت تقدم كل ما لديها وبطاقتها وبإمكانياتها سواء للثورة السورية أو وقوفها بجانب مطالب الشعب السوري المستحقة، وتركيا تتمنى في نهاية المطاف عددا من الأمور في المستقبل السوري، تتمنى أن يكون هناك في سوريا حكومة ديمقراطية ذات سيادة تقوم بشكل عام تقوم على الأغلبية وليس على حساب الأقليات وليس الأقليات التي تتحكم بشكل عام في مصير الأغلبية هذا ما يمكن أن يقال، ولكن دعنا نتحدث بعيدا بطبيعة الحال عن المحاصصة.

عبد الصمد ناصر: جوزيف أبو فاضل التوتر يقول ضيفنا في اسطنبول كان دائما موجودا لكن هذه المرة قواعد الاشتباك قد تغيرت وهو طبعا بذلك يشير إلى تفجير سيارة مفخخة في معبر باب الهوى على الحدود التركية السورية، هل هكذا أنت ترى الأمر هل قواعد الاشتباك تغيرت أم أن هناك رسائل لربما يريد من يريد أن يوصلها من دمشق إلى تركيا لخلفية ما؟

جوزيف أبو فاضل: أستاذ عبد الصمد يعني ضيفك الكريم من أنقرة يقول أن قواعد الاشتباك قد تغيرت الذي يغير قواعد الاشتباك هي أميركا وروسيا وليست سوريا أو تركيا وبالتالي حزب العدالة والتنمية برئاسة السيد أردوغان هو يخاطر بكل شيء فهو بتركيا لا يمكنها أن تقرر من سيحكم سوريا إن كانوا أقليات أم أكثريات إن كانوا أقلية أم أكثرية فبالتالي هذا الأمر منوط بالدول العظمى وتركيا هي دولة جميلة ومحترمة وإقليمية ولكنها ليست دولة عظمى بل دولة تابعة للحلف الأطلسي وتابعة لسياسات الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي هي حليفة إسرائيل وكل شيء يحصل على الحدود بين تركيا وسوريا هو ردة فعل تقوم به سوريا لا أكثر ولا أقل.

عبد الصمد ناصر: هذه المرة سيد جوزيف ردة فعل على ماذا تحديدا كان؟

جوزيف أبو فاضل: ردة فعل على ما تقوم به دائما ما يقوم به دائما حزب العدالة والتنمية من عثمنة من أيام العثمانيين على الحدود وكأننا في القرن الفائت في القرن التاسع عشر يعني لا يمكن النظر إلى الموضوع إلا من هذا الباب.

عبد الصمد ناصر: أستاذ جوزيف هناك شيئا ما على الحدود تم فرأى النظام السوري أنه يجب أن يرد عليه.

جوزيف أبو فاضل: أستاذ عبد الصمد بعد أمرك هناك حدود مفتوحة مع تركيا، وهذه الحدود فتحت في أول ما يسمى بالثورة السورية على تركيا وأول من نصب الخيم على سوريا في تركيا هم العثمانيون الجدد حزب العدالة والتنمية هم يغيرون قواعد اللعبة وقواعد الاشتباك لكن السوريون لا يريدون هذا الأمر، النظام بسوريا لا يريد إلا أن يكون كما كان على علاقة جيدة مع أردوغان لكن أردوغان هو الذي قلب هذه المقاييس وقرر أن يقول كل يوم اذهب بشار الأسد فليرحل بشار الأسد إلى أن وصل به اليوم الأمر هو يريد حلا سلميا اليوم في سوريا.

عبد الصمد ناصر: بروفسور فواز جرجس ضيفنا في اسطنبول يقول أن التوتر دائما كان هو سمة الموقف على الحدود التركية السورية والأستاذ ضيفنا جوزيف أبو فاضل يقول بأن قواعد اللعبة أو قواعد الاشتباك تغيرت لضرورة ما النظام السوري ربما أو دفعته لكي يغير هذه القواعد، ماذا تقرأ أنت في هذه المتغيرات وما الذي يمكن أن يكون قد استدعى هذا التوتر وأدى إلى هذا التصعيد؟

فواز جرجس: في الواقع لا أرى أن قواعد اللعبة قد تغيرت بين أنقرة ودمشق حتى قواعد الاشتباك، القيادة التركية قالتها عدة مرات أن أي حادث معين أي سقوط ضحايا أو سوف ترد بطريقة محدودة، الرد التركي هو رد محدود على أي سقوط قذائف أو قتلى في تركيا القيادة التركية قالتها أكثر من مرة أنها لن تتورط في حرب مباشرة داخل سوريا لن تتورط في الرمال المتحركة في سوريا، النقطة الثالثة الحقيقة بالنسبة لهذا الموضوع أنا أعتقد في الواقع أن هناك حربا غير مباشرة بين القيادة السورية والقيادة التركية وهذا  قواعد الاشتباك هي جزأ لا يتجزأ من الرد والرد الغير مباشر من المعسكرين ولكنني أعتقد أن الحديث أن تركيا هي الحقيقة أداة بيد أميركا أو بيد إسرائيل أنا لا يؤخذ بعين الاعتبار الفتور والتوتر في العلاقات التركية الأميركية، القيادة التركية ما تزال تعتب على الولايات المتحدة منذ ثلاثة أيام أعطى وزير الخارجية التركي مقابلة مهمة للغاية لإحدى الصحف الأهم في تركيا وقال انه لا يفهم كيف تتصرف الولايات المتحدة إزاء الملف السوري، قال أنه يشك في نوايا القيادة الأميركية وترددها من خلال عدم تسليح المعارضة السورية، قال أن القيادة الأميركية تساعد القيادة الفرنسية في مالي وغير الأماكن الأخرى ولكنها ومن هنا الحقيقة العلاقات التركية الأميركية ليست على نفس الوتر القيادة التركية طبعا حاولت كما نعلم للمشاهد العربي منذ البداية حاولت إقناع القيادة السورية بالتعامل بطريقة جدية وعقلانية مع الحراك السياسي وصلت القيادة التركية إلى قناعة بأنها لا يمكن أن الثقة بالقيادة السورية ومن هنا أنا اعتقد أن أهم نقطة في هذا الحديث أن القيادة التركية اتخذت قرارا استراتيجيا بإسقاط الرئيس السوري، هناك عدم تغيير في طريقة تفكير القيادة التركية.

عبد الصمد ناصر: هذا ما  تسميه سوريا، نعم، عذرا بروفسور فواز، وهذا ربما تسميه دمشق النظام السوري في دمشق بالدور الهدّام الذي تقوم به تركيا ووجهت رسالة بهذا الخصوص إلى الأمم المتحدة وهي تتهم تركيا بقيامها بهذا الدور، وأسأل هنا ضيفنا جوزيف أبو فاضل سأعود إليك بروفسور فواز، جوزيف أبو فاضل أي دور تلعبه تركيا وتصفه سوريا أو النظام السوري بالهدّام؟

جوزيف أبو فاضل: ضيفك الكريم دكتور فواز يقول انه داود أغلو وزير الخارجية يسأل في مؤتمر صحافي أو في تصريح للتلفزيون منذ ثلاثة أيام انه كيف تتصرف الإدارة الأميركية..

فواز جرجس: مقابلة صحفية..

جوزيف أبو فاضل: ما يؤثر مقابلة صحفية أو حديث وفي النتيجة هناك قصر نظر وحماسة زائدة في الإدارة التركية إن كان لدى السيد أردوغان أم لدى السيد أوغلو لا يمكن لرجل السياسة أن يكون عصبي المزاج ولا يقدر إلى ماذا يأخذ بلاده وأين يأخذها؟ لذلك لا يمكن أن التطلع لا يمكن لأوغلو إلا أن يعاتب أميركا لكن القرار بيد الولايات المتحدة الأميركية وهذا أمر معلوم فهي التي دعمت 100 دولة لكي يكونوا ضد سوريا وبالتالي على السيد داود أوغلو وعلى السيد أردوغان وعلى السيد غول هناك مسؤولية كبيرة هناك فصل كامل بين الشعب وبين حزب العدالة والتنمية ولو كان هو أكثرية قليلة، هناك بعد شاسع بين الشعوب أصبح وبين الحكام نتيجة الأزمة السورية في المنطقة ولذلك لا أرى إلا السيد الدكتور فواز يقول أنه الأتراك قد انتظروا كثيرا وكانوا بعقلانية يتصرفون مع الرئيس الأسد، هم يتصرفون  من ناحية مذهبية مع سوريا ولذلك لا تمشي الأمور ولن ينجح التركي في هذا المجال فإذا قسمت سوريا سوف ينعكس الأمر على تركيا، فهم يخشون هذا الأمر وأوغلو وأردوغان هم وغول ضائعون في هذه المعمعة صحيح أن هناك رمال متحركة في سوريا لكن هذه الرمال موصولة إلى العراق وإلى تركيا والى لبنان وإلى الأردن فلا يمكن المخاطرة بمستقبل سوريا وتقسيمها إلا سينعكس على مستقبل هذه الدول كلها فلذلك الحرص على سوريا ووحدة سوريا وإذا كان من  الانتقال للنظام يكون انتقال سلمي وهادئ كما قال أوغلو منذ يومين أو بالأمس هذا هو القرار الصحيح وهكذا تريد أميركا وبكل أسف أنا أقول أن وبكل أسف وبكل أحقية أقول أن ملف سوريا أصبح لدى روسيا لدى الملف السوري أصبح في روسيا، فمن يحب أن يحل  المشاكل وأن يدخل في هذا الحل عليه أن يدخل إلى روسيا من بابها الواسع ويدخل في الحل مع الروس وما تصاريح ميخائيل بغدانوف إلاّ دلالة على استيعاب كل المعارضة  السورية..

عبد الصمد ناصر: وهذا ما وهذا،  نعم..

جوزيف أبو فاضل: واستيعاب الشعب السوري.

عبد الصمد ناصر: وهذا ما لا تختلف عليه حتى الولايات المتحدة الأميركية حينما تفتح مباحثات.

جوزيف أبو فاضل: ما هذا ما يقولونه..

عبد الصمد ناصر: نعم ونقاش مع روسيا بحثاً عن الحل نعم..

جوزيف أبو فاضل: بعد كلمة بس أستاذ عبد الصمد كلمة بعد.

عبد الصمد ناصر: نعم.

جوزيف أبو فاضل: كلمة، الذي بناها الذي بناها مصطفى كمال أتاتورك هذا الرئيس العملاق منذ ثمانين عاما هو اليوم يدمر على يد حزب العدالة والتنمية، العثمانيون،  العالم قد نسي المسيحي والعلوي والشيعي..

عبد الصمد ناصر: طيب.

جوزيف أبو فاضل: كلهم نسوا ماذا فعل العثمانيون فيهم منذ زمان..

عبد الصمد ناصر: طيب هذا موضوع آخر هذا اسمح لي..

جوزيف أبو فاضل: التحرك بالمكان بهذا الشكل الطائفي ok، تفضل.

الرد التركي الحذر بشأن الاعتداءات السورية

عبد الصمد ناصر: حتى لا نبتعد عن محور حلقتنا وهو هذا التوتر الآن الذي يطغى على الحدود بين تركيا وسوريا بروفسور فواز جرجس  قلت قبل قليل بأن الرد التركي محدود ولكن الرد التركي محدود أم مكبّل في الحقيقة؟

فواز جرجس: في الواقع الحقيقة آه يعني دعني أصحح بعض يعني المفاهيم علينا أن نتذكر دائماً ونذكر المشاهدين بأن العلاقات التركية السورية كانت من أهم العلاقات الإستراتيجية قبل الحراك السياسي في سوريا، تركيا تعاملت مع القيادة السورية.

عبد الصمد ناصر: هي..

فواز جرجس: بغير طريقة يعني طائفية أو هذه النقطة مهمة..

عبد الصمد ناصر: يعني هذا موضوع معروف بوابة انفتاح سوريا على العالم كانت تركيا.

فواز جرجس: طبعاً طبعاً.

عبد الصمد ناصر: نعم طيب.

فواز جرجس: ومن ثمّ ممّا لا شك فيه أنّ مراهنة القيادة التركية على سقوط الرئيس السوري كانت يعني أخطأت في هذه المراهنة حتى الآن، لأنها كانت تعتمد على عدة يعني  نقاط مهمة القيادة التركية كانت تعتقد أن الولايات المتحدة والدول الغربية سوف يحدث نوع من التدخل المباشر في سوريا على الطريقة الليبية واعتقدت بأنّ الرئيس السوري لن يصمد في هذا الصراع، ومن ثمّ القرار الاستراتيجي لإسقاط الرئيس السوري لأنّ وصلت القيادة التركية إلى قناعة معينة بأنّ العمليات الأمنية وعمليات القتل وعدم الثقة بالنظام السوري ليس هناك من بديل إلاّ التغيير الجذري في سوريا ولكن الحقيقة الواقع يقول..

عبد الصمد ناصر: نعم.

فواز جرجس: وهذا مش كلام لفظي هذا كلام إنشائي، في خلال عندما كانت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية والجنرال بترايوس مدير السي آي إيه كان هناك تنسيق أمني وكانت هناك خطط بالفعل لتسليح المعارضة ومن ثمّ قرار البيت الأبيض بعدم القيام بهذا التسليح أدّى إلى توتر..

عبد الصمد ناصر: نعم.

فواز جرجس: وفتور جداً في العلاقة  التركية الأميركية ومن هنا الحقيقة الإستراتيجية التركية هي تصُر على تنحي الرئيس السوري تصُر إذا في نقطة مهمة أريد التشديد عليها تمكين المعارضة يعني تركيا ليست فقط  من أهم اللاعبين هي أهم لاعب..

عبد الصمد ناصر: نعم.

فواز جرجس: تركيا أهم لاعب على المسرح السوري.

عبد الصمد ناصر: ولهذا تتهم ولهذا ربما تتهم دكتور..

فواز جرجس: سياسياً عسكرياً..

عبد الصمد ناصر: بروفسور فواز تتهم بأنها تسلح المعارضة وبأنّ ما جرى يقول البعض كان ردة فعل من النظام السوي على تسليح المعارضة والذي كانت آثاره واضحةً في التطورات الميدانية الأخيرة وتلك الانتعاشة التي شهدها الحراك  السوري المسلح سنتقدم بالنقاش إلى نقاط أخرى ولكن بعد هذا الفاصل لنعود إليكم مشاهدينا الكرام فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مآلات التصعيد وأبعاده

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام لنناقش أبعاد وحيثيات التصعيد الأخير التي شهدتها الحدود التركية السورية، ضيفنا الآن يعود إلينا ضيفنا من اسطنبول الباحث محمد زاهد غل، محمد زاهد غل هل تتفق مع من يرى بأن التصعيد الأخير له علاقة وثيقة وعلاقة تأثير وتأثر بما يجري من تطورات على الأرض في سوريا، هناك من يتهم تركيا بأنها دعمت المعارضة مؤخراً بالسلاح وهذا ما يفسر هذه القوة التي باتت بها المعارضة ميدانياً؟

محمد زاهد غل: أولاً لم أستمع بشكل عام جميع ما تفضل به ضيفيكما الكريم، ولكن حسب ما استمعت إليه ولكن أتمنى إن تسمح لي بالتعليق السريع على بعض ما حصل من الحوار أستطيع أن أقول أن الضيف الذي يتحدث من بيروت السيد جوزيف يعني لا يتحدث بمنطق الواقع وإنمّا يتحدث فقط بالشكل الذي يريد مهاجمة الموقف التركي والموقف الخاص بالمسألة السورية، الموضوع مختلف تماماً لماذا لم نسمع هذا الكلام المعارض للموقف التركي وللمواقف التركية بشكل عام في أزمة السورية  عندما يتحدث مثلاً رجل دين إيراني أنّ هناك الولاية الخامس والثلاثين من مدن إيران أنها ولاية سورية ويتحدث أنّ سورية ولاية من ولايات إيران ولا يتحدث أيضاً ولا يتخذ نفس الموقف من التدخلات الإيرانية وغيرها ولا يتخذ نفس الموقف من روسيا عندما نتحدث أيضا في هذه الأزمة، وهذا الإطار والموقف التركي بشكل عام من الأزمة السورية لاشك أنه مبني على أسس واضحة  ووضوح في الرؤية وهذا الوضوح ليتمكن المعارضة بشكل عام من إدارة الشأن السياسي بعيداً عن المحاصصة الطائفية وكذلك يكون هناك سيادة القانون وسيادة ووحدة الأراضي السورية دون أن يكون هناك تفرقة ما بين أحد وأحد وأن ينتهي هذه المظالم، إلا أنّ المشادات السياسية في المجتمع الدولي عموماً وما بين روسيا وأميركا بشكلً عام وما بين أيضاً أوروباً وأميركا بشكل خاص كل هذه الأمور لا شكّ أنها من الإشكاليات التي تعقد المشهد السوري، اليوم أحمد داوود أوغلو باجتماع النواب الأوروبيين تحدث أنه لا يوجد هناك موقف أوروبي واضح حتى هذه اللحظة من المسألة السورية وأن..

عبد الصمد ناصر: طيب، نعم.

محمد زاهد غل: وأنه لا يوجد هناك حتى نائب برلماني أوروبي واحد تجرأ وتحدث عن المظالم الذي يعيشها الواقع السوري، نحن اليوم نتحدث حتى عن 185 ألف..

عبد الصمد ناصر: طيب، طيب نحن محمد زاهد محمد زاهد، محمد زاهد يعني هناك اعتبارات  محمد زاهد غل عذراً للمقاطعة  حتى نبقى في إطار حديثنا،  يعني هناك اعتبارات كثيرة تراعيها تركيا في تحركاتها في الملف السوري، هناك الورقة الكردية التي إن شئنا أن نقول بات النظام السوري يمتلكها ويوظفها بالشكل الذي تخدم مصالحه، هناك طائفة علوية داخل تركيا يعني لا تخفي تأييدها لنظام الأسد في محافظةً من المحافظات التي توجد بها في داخل تركيا، هناك أيضاً الموقف الدولي المكبّل لتركيا والذي يرفض أن يكون هناك تصعيد تركي عسكري إزاء سوريا يعني كيف يمكن لتركيا مستقبلاً أن يعني أن تنسق سياساتها بحيث تخدم أهدافها الإستراتيجية حيال النظام  وفي نفس الوقت تراعي حساباتها الدولية  والداخلية أيضاً؟

محمد زاهد غل: نعم بشكل سريع الموضوع الكردي تحديداً يعني أضعف الحلقات في الموضوع السوري، لأننا نتحدث عن أن الأكراد هم أقلية في الداخل السوري بخلاف تركيا وبخلاف العراق وبخلاف إيران وهي من الدول تحتضن الشعب الكردي الكبير، ولكن هناك وهناك الكثير من الأكراد الممثلين سواء داخل الائتلاف أو سواء داخل المجلس الوطني وهم يؤيدون نفس الرؤية التي يراها السوريون بشكل عام لا يوجد هناك مطالب بالانفصال إلاّ عند الأقلية منهم وهذا الأمر لا شك أن لن يحدث منه كبير أثر وكبير تأثير في المستقبل السوري هذا ما تراه تركيا فلا تعول كثيراً على المسألة الكردية، وكذلك الموضوع بالنسبة للعلويين الأتراك صحيح أنّ لهم مواقف معارضة من الحكم في تركيا وربما مواقف مؤيدة للموقف السوري، لكن هذا الأمر أيضاً لا ينطبق على جميع العلويين هناك من الطائفة العلوية من هم ممثلون بشكل واضح وبشكل فاعل داخل البرلمان التركي وداخل حزب العدالة والتنمية، فإذن لا يمكن القول بهذه الإطلاقات ولكن ما تتمناه تركيا أن يكون هناك حوار وحديث جاد لأن لأننا عندما نتحدث اليوم عن المسألة السورية لا نتحدث فقط عن مستقبل الحوار بينما نتحدث عن مستقبل..

عبد الصمد ناصر: بين من ومن؟

محمد زاهد غل: بين جميع شركاء تركيا و شركاء المنطقة والمجتمع الدولي..

عبد الصمد ناصر: طيب.

محمد زاهد غل: إذا أخفق مجلس الأمن للقيام بمسؤولياته فيجب على المجتمع الدولي ممثلاً بأوروبا وغيرها من الدول كأصدقاء سوريا أن يقوموا بواجبهم تجاه الشعب السوري.

عبد الصمد ناصر: طيب.

محمد زاهد غل: ويتحركوا بشكل سريع لأنّ مستقبل المنطقة هو مستقبل سوريا.

عبد الصمد ناصر: طيب بروفسور فواز جرجس إلى أي حد يبدو أنّ ربما النظام السوري بعملياته الأخيرة التي يتهم أنه هو الذي دبرها على في معبر باب الهوى، استطاع أن يحد من إمكانيات وتأثير تركيا في المشهد السوري وباختصار بروفسور؟

فواز جرجس: بسرعة الحقيقة أولاً أنا ليس لدي معلومات ولا نعرف حتى الآن إذا كان القيادة السورية وراء هذا التفجير، هذه كلمة حق ولكنني..

عبد الصمد ناصر: طبعاً..

فواز جرجس: إذا كنت أنا جالساً في دمشق، طبعاً، طبعاً، إذا كنت أنا جالساً في دمشق أنا أعتبر أن تركيا هي رأس الحربة في الصراع ضد النظام السوري لذلك  كنت ومن هنا الحقيقة لكن عندنا..

عبد الصمد ناصر: شكراً لك بروفسور فواز انتهى الوقت للأسف للأسف، بروفسور فواز جرجس رئيس  مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن شكراً لك، كما نشكر ضيفنا من بيروت الكاتب والباحث السياسي جوزيف أبو فاضل ومن اسطنبول نشكر الكاتب والباحث السياسي محمد زاهد غل، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر شكراً لمتابعتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة