الاستثمار النقدي في الخليج   
الأربعاء 1427/11/9 هـ - الموافق 29/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:52 (مكة المكرمة)، 12:52 (غرينتش)

- سُبل استثمار الوفرة النقدية الخليجية
- عوائق استثمار الفوائض النقدية

خديجة بن قنة: أهلا بكم، الاكتتاب في الطرح العام الأولي لسوق دبي المالي تجاوز المعروض حسب بعض التقديرات بمائة وتسعين مرة، اكتتاب يستهدف جمع مليار وستمائة مليون درهم جذب عروض قيمتها حوالي مائتي مليار درهم، نموذج تكرر كثيرا في الآونة الأخيرة وهو ما يشير إلى وفرة متنامية ومتضخمة في السيولة النقدية تبحث عن فرص للاستثمار لذا نطرح في هذه الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي فرص استثمار الوفرة النقدية التي تشهدها منطقة الخليج في الوقت الحاضر؟ وكيف يمكن التغلب على العقبات التي تعترض الاستثمار الأمثل لهذه الفوائض النقدية؟

سُبل استثمار الوفرة النقدية الخليجية

خديجة بن قنة: أثار إذاً استمرار تدفق مليارات الدولارات على اكتتاب الأسهم في منطقة الخليج رغم انفجار فقاعة البورصات الخليجية أثار تساؤلات بشأن السبل التي يجري بها استثمار تدفقات البترودولارية في منطقة الخليج حالياً، التقرير التالي يسلط الضوء على هذه التساؤلات.

[تقرير مسجل]

كاتيا ناصر: مليارات الدولارات خسرتها البورصات الخليجية بين عشية وضحاها، لكن ولع من فيها بلعبة المضاربة التي رفعت بعضهم إلى أحضان الثراء وهوت بآخرين إلى هوية الإفلاس هذا الولع لم تخمد جذوته ولعل من أقوى المؤشرات على هذه الظاهرة يتمثل على ما يبدو في الأموال الطائلة التي ضخها مستثمرون الكثير منهم من البسطاء في الأسهم الجديدة التي طُرحت للاكتتاب هذا العام، فلما استمرار المراهنة على قطار بدا وكأنه قد خرج عن سكته الاستثمارية حسبما يرى كثيرون ليرتطم بجدار من المضاربات في حادث كبد البورصات الخليجية خسائر بلغت قيمتها خلال ثلاثة أشهر فقط خمسة وسبعين مليار دولار؟ هذا التساؤل تفرضه على الساحة الاقتصادية الخليجية حفنة من الأرقام تندرت على ضخامة بعضها مؤسسات اقتصادية دولية، فقد بلغت قيمة الأموال التي ضخها المستثمرون في اكتتاب بورصة دبي اثنين وخمسين مليار دولار وهذا الرقم يعادل أكثر من نصف إنتاج الاقتصاد الإماراتي بما فيه النفط في سنة كاملة بالأسعار الرسمية، كما أنه يعادل ضعف إنتاج الاقتصاد السوداني ونحو أربعة أضعاف إنتاج الاقتصاد اليمني، هذه الأرقام التي تبدو فلكية بالمعايير العالمية لم تقتصر على سوق دبي فقط وإنما تموج بها أسواق خليجية أخرى، ففي السعودية بلغت حصيلة الاكتتاب في أسهم شركة إعمار المدينة الاقتصادية نحو ملياري دولار وبلغ عدد المكتتبين أكثر من تسعة ملايين شخص وفي البحرين بلغت قيمة الاكتتاب في بنك السلام أكثر من سبعة مليارات دولار، هناك من يربط هذه الظاهرة بتنامي التدفقات البترودولارية في منطقة الخليج في إطار ما صار يعرف بالصدمة النفطية الثالثة وهي الصدمة التي قفزت بالعائدات النفطية لأكبر منتجي النفط في العالم إلى سبعمائة مليار دولار هذا العام، هذه الصدمة تضافرت في رأي خبراء مع عودة جانب من الأموال العربية المهاجرة بعد هجمات سبتمبر وهي الأموال التي تصل قيمتها وفق تقديرات إلى ثلاثة تريليونات دولار، هذا الفيضان النقدي الذي يفتقر إلى حد كبير وفق مراقبين إلى التخطيط والتنسيق يصول الآن ويجول بشغف في المنطقة وخارجها بحث عن فرص استثمارية ويتهم ذلك الفيضان بأنه مسؤول بشكل مباشر أو غير مباشر عن تضخم ما يعرف بالاقتصاد الرمزي الذي يقوم على المضاربات في الأسهم والعقارات والعملات بدلا من دوره الطبيعي في تعزيز الاقتصاد الحقيقي الإنتاجي، المواطن الخليجي العادي دفع ثمن هذا كله غاليا ففقاعة الأسهم التي راهن فيها على الثراء السريع انفجرت في وجهه وأسفر تضخم المضاربات في القطاعات غير الإنتاجية على ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة بشكل ربما لم يسبق له مثيل في المنطقة.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من الكويت الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي الدكتور وليد حمد السيف ومن القاهرة الباحث الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي وهنا معنا بالأستوديو مدير عام شركة الخليج المتحد للخدمات المالية قاسم محمد قاسم، أبدأ معك أستاذ قاسم.. أهلا بكم جميعا طبعا، عندما تطلب بورصة دبي مليار ونصف مليار درهم ويأتيها قرابة مائتي أو مائتا مليار درهم ماذا يعني هذا؟

"
ارتفاع السيولة هي المسؤولة عن تدفق الأموال ومطاردتها للاستثمارات بعينها، هذه الوفرة النقدية والسيولة المتاحة، جاءت نتيجة عدة عوامل في مقدمتها ارتفاع أسعار النفط، وعودة بعض الأموال العربية المهاجرة بعد أحداث 11 سبتمبر
"
قاسم محمد قاسم
قاسم محمد قاسم - مدير عام شركة الخليج للخدمات المالية: أولا شكرا لاستضافتنا حول هذا الموضوع ببساطة التقرير الذي تم عرضه الآن يعرض بكثير من الدقة للوضع الحالي الذي تمر به الأسواق في منطقة الخليج خصوصا العالم العربي بوجه عام، بدون شك إن تفجر السيولة بشكل أو بآخر هو المسؤول عن تدفق الأموال ومطاردتها للاستثمارات بعينها، هذه الأموال أو هذه الوفرة النقدية والسيولة المتاحة بين أيدي المستثمرين لم تأت من فراغ.. كما تعرض التقرير فإن مثل هذا الأمر جاء نتيجة عدة عوامل في مقدمتها ارتفاع أسعار البترول وازدياد الكميات المنتجة والمصدرة منه مما تسبب في هذه الوفرة، جاء ذلك وتواكب مع أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي عودة الكثير من الأموال المهاجرة من حيث كانت تستثمر في أسواق دولية تعتقد أنها هناك آمنة ومستقرة ولديها من العوائد ما يبرر بقائها في الخارج.. عادت في وقت كان مناسب جدا، المنطقة مقبلة على تطورات كثيرة وأسواق المال في المنطقة ابتدأت تتوسع وتشهد تطورات ضخمة جدا.

خديجة بن قنة: طبعا سنتحدث عن المستقبل لكن نبقى دائما في موضوع الوضع الحالي للبورصات الآن، دكتور وليد حمد السيف يعني لماذا هوت البورصات العربية في دوامة المضاربات بدل أن تلعب دورها الطبيعي كما هو في العالم وهو دعم الاقتصاد في المجتمع؟

وليد حمد السيف - أستاذ جامعي وخبير اقتصادي: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا طبعا شيء طبيعي لما تكون في هنالك وفرة نفطية وأسواق في طور النمو في دول الخليج يتوقع الواحد أنه الكثير من الأموال تأتي إلى المنطقة لتطوير المنطقة من ناحية أسواق رأس المال، في دول مجلس التعاون الخليجي على سبيل المثال كان هناك شح كبير في أسواق رأس المال إبان الفقاعة الأولى النفطية والفقاعة الثانية النفطية والتي كانت في 1979 والأولى التي كانت في حوالي 1973، الآن الفقاعة الثالثة مثل ما تفضلتِ في خلال التقرير هي جاءت في ظروف جدا مختلفة عن الفقاعة الأولى والثانية والسبب في ذلك أن بدت دول الخليج تعيد لأهمية وجود رؤوس أموال داخل دولها قادرة على تمويل العديد من الشركات الصناعية أو الاستثمارية وقادرة على القيام بتنفيذ مشاريع داخل منطقة الخليج، هذا ظاهرة جديدة ظهرت طبعا مثل ما تفضل الأخ الأستاذ قاسم أنه بسبب 11 سبتمبر كثير أموال عادت من الهجرة..

خديجة بن قنة: رجعت إلى البلاد العربية وتحديدا إلى دول الخليج..

وليد حمد السيف: رجعت إلى البلاد لأن لقت مساحة تساعد على..

خديجة بن قنة: نعم لكن دكتور وليد رجعت إلى البلاد العربية إلى منطقة الخليج العربي ولكنها تكدست إجمالا في قطاعي البورصة والعقارات، لماذا لم تتوجه مثلا إلى قطاعات إنتاجية مثل الصناعة والزراعة وما إلى ذلك؟

وليد حمد السيف: هذا سببها أنه السياسة الاستثمارية لكل دولة توجهت بهذا الاتجاه، نظرت إلى أن البورصة هو طريق للانتعاش، هو طريق لجذب مستثمرين صغار من خلال البورصة، السياسة في خلينا نقول على سنوات عرض السبعينيات نجدها أن السياسة كانت استثمار الفوائض النفطية في شركات عالمية كبرى في أوروبا وأميركا واليابان ومشاركتها في أرباحها والاستفادة من الأبحاث والتطوير التي تقوم بها تلك الشركات الكبرى وبالذات التي تعمل في قطاع الطاقة والنفط والآن تغير الوضع.. يعني بعد تقريبا ثلاثين عام الظروف كلها تغيرت وأصبحت هناك شركات كبيرة تؤدي أعمال وتقوم بنشاط داخل منطقة الخليج وأصبحت منطقة الخليج عندها قدرة استيعابية، الفترة الحالية اللي بيعيشها دول مجلس التعاون الخليجي مثل ما تفضلتِ في طفرة، في تضخم، في تكدس وهذا موضوع الحقيقة يخيف المحللين الاستثماريين والمستثمرين على حد سواء لسبب واحد أنه التكدس والتضخم يسبب التضخم بالأسعار وبالتالي يقلل القيمة الشرائية وبالتالي ممكن يعرض البورصة والشركات التي تندرج فيها إلى انهيارات وهذا حدث بالفعل لبعض البورصات التي لم تكتمل منظومتها التنظيمية والتشريعية لضبط حركة الإدراج وحوكمت الشركات وغيرها، الآن الوضع يعني الحقيقة يوميا إحنا نسمع هناك تطوير في بوصات دول الخليج ولكن لا تزال الأسواق من وجهة نظري لا تزال محدودة في قدرتها على استيعاب المليارات التي تحدث عنها التقرير.. تقريركم.

خديجة بن قنة: طيب لنأخذ رأي الأستاذ عبد الحافظ الصاوي، هل هناك ما يخيف في هذا الوضع أستاذ الصاوي بما أنه ليست هناك مشروعات إنتاجية فإن يعني معدل البطالة في البلاد العربية ارتفع إلى 20%.. نسبة الفقر ارتفعت وما إلى ذلك؟

عبد الحافظ الصاوي - خبير اقتصادي: بلا شك هناك مخاوف كثيرة، يعني أولى هذه المخاوف غياب المشروع التنموي على مستوى المنطقة وعلى المستوى القطري، فالنقطة التي ذكرتيها بخصوص ارتفاع معدلات البطالة في المنطقة إلى 25% هناك ما هو أفقر منها على صعيد البطالة فالبطالة بين فئة الشباب من عشرين إلى أربعة وعشرين عام كما ذكر تقرير أعده البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية منذ شهرين عن البطالة وسط هذه الفئة يتراوح بين 20% إلى 40% وهذه القضية لها دلالتها الاجتماعية والسياسية الخطيرة والتي تؤكد على غياب المشروع التنموي في المنطقة منذ حدوث الطفرة البترولية في منتصف السبعينات ثم الثمانينيات ثم ما بعد حرب العراق وأزمة الخليج الثالثة، الأمر الثاني أنه على الرغم من توفر هذه الأموال بين دول الخليج لم نجد مثلا بين الدول العربية دولة صناعية متقدمة صنعتها هذه الأموال كما لم تشارك هذه الأموال في القضاء على آلام الفقر في المنطقة فأنتي من بين اثنين وعشرين دولة عربية هناك قرابة خمس دول تصنف على أنها من الدول الأشد فقرا بين العالم والتي يصل حجم الإنفاق للفرد الواحد فيها إلى أقل من دولار في اليوم منها السودان واليمن وموريتانيا وجيبوتي وجزر القمر وبعض الأدبيات تدرك السلطة الفلسطينية في إطار الظروف التي تعيشها المنطقة.. الأمر الآخر أن وجود..

خديجة بن قنة: نعم سنبحث في هذا الموضوع أكثر بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.


[فاصل إعلاني]

عوائق استثمار الفوائض النقدية

خديجة بن قنة: إذا أثار وجود وفرة في السيولة النقدية عند البلدان الخليجية تساؤلات حول المجالات التي يمكن استثمار هذه الأموال فيها والتي يمكن حصر أهمها في المجالات التالية.. مجالات الاستثمار العيني أو المباشر وتشمل الاستثمار في مشروعات البنى التحتية العربية، الاستثمار في مشروعات صناعية، الاستثمار في قطاع الطاقة العربي الذي يحتاج إلى مائة وخمسين مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، الاستثمار في مجال الإنتاج الزراعي والحيواني وشراء المشروعات العربية التي يتم خصخصتها في بعض البلدان العربية، ثانيا مجالات الاستثمار المالي والنقدي وتشمل الاستثمار في أذون خزانة تصدرها الحكومات العربية، الاستثمار في شراء الديون الخارجية للدول العربية، تشكيل ودائع في المصارف العربية بالعملات الوطنية العربية، أستاذ قاسم محمد قاسم يعني دور البنوك نريد أن نفهم في هذه العملية كلها دور البنوك ما هو؟ هل هو سلبي في عملية تمويل المستثمرين في البورصة؟ هل تساهم في تعميق هذه الأزمة أم العكس؟

قاسم محمد قاسم: هو للقضية وجهان.. أولا البنوك الأصل في عملها أنها تعيد توجيه المال للاستثمار في الأوجه التي تعود بالدخل على البنوك وبذات الوقت على المستثمرين في المشروعات التي تثبت جدواها من خلال دراسة الجدوى، أما تمويل المضاربة في الأسهم فهو بدون شك تمويل يخرج عن إطار عمل البنوك وكثير من البنوك المركزية والسلطات التنظيمية في العالم تقاوم هذا الاتجاه، يجب أن أذكر هنا الحقيقة أنه في قطر مصرف قطر المركزي تنبه لهذا الموضوع في وقت مبكر وقاوم بصرامة الإقراض من أجل تمويل المضاربات على الأسهم، لكن أن يشجع البنك أو أن تشجع البنوك المستثمرين على التمويل فيما يسمى (IPO) أو الإصدارات الأولية هذا أمر يساعد أيضا على قيام مثل هذه المشروعات في وقت أقصر من المنتظر، تعليق آخر الحقيقة أريد أن أقول أنه البورصات أو أسواق رأس المال هي في حد ذاتها أدوات لتنظيم وتوجيه الاستثمار للأوجه المنتجة سواء كانت زراعية أو صناعية أو خدمية لكن بحاجة إلى تعميق هذه الأسواق وتعميق تجربتها ولا شك أنها بحاجة إلى وقت وليس بطفرة تستطيع أن تنظم.

خديجة بن قنة: نعم على ذكر الإقراض يعني نلاحظ أن كثير من الناس الآن يقترضون لتمويل استثماراتهم في البورصة، المواطن العربي وتحديدا الخليجي دكتور وليد يعني رجلا امرأة شيخا طفلا كل الناس أصبح همهم الأول هبط المؤشر طلع المؤشر نزل المؤشر ويعني لو اعتقدنا في نظرية المؤامرة هل البورصات هي أحسن وسيلة لإلهاء الناس عن الواقع السياسي للاهتمام بأمور مالية وواقع قد ينقلهم إلى الجلطة أو قد.. جلطة قلبية أو قد يقودهم إلى الجنة؟

"
البورصات تلهي الناس خصوصا إذا كانت تدر عائدا كبيرا فهم أول شيء يبتعدون عن السياسة والأمور الأخرى ويتجهون إلى تعظيم الربح من تلك المضاربات في الأسهم
"
وليد السيف
وليد حمد السيف: هذا صحيح.. البورصات تلهي الناس يعني خصوصا إذا كانت تدر عائد كبير فهم أول شيء يبتعدوا عن السياسة والأمور الأخرى ويتجهون إلى طبعا تعظيم الربح من تلك المضاربات في الأسهم، الحقيقة المستثمرين في جميع الدول العربية وفي العالم بشكل عام له أهداف، بعض الناس لهم هدف يكون طويل الأمد، دخول البورصة هو دخول استثماري لا يرغب في الذهاب إلى البورصة يوميا ولا يرغب بأنه يتصل بالسماسرة يوميا فهو ينتظر بجني الأرباح نهاية العام ولكن بين لحظة وأخرى يقوم بالاتصال للتأكد أنه أوضاع السوق يعني جيدة وواعدة ولكن في بعض الناس ل..ا يتابع السوق دقيقة بدقيقة ويبيع ويشتري ويتداول الأسهم في خلال فترة ثواني، طبعا شتان بين الاثنان يعني الأول صاحب الفكر طويل الأمد ما تعنيه هذه الإخفاقات والتذبذبات اللي تصدر في يوميا اللي إحنا نشوفه المؤشر طالع المؤشر نازل.. هو ما يهمه، يهمه في نهاية السنة هل توجد أرباح تشغيلية وهل هناك إدارة جيدة تدير أمواله بشكل جيد وهل هناك أرباح مجزية في نهاية العام تكون أفضل من الاستثمارات البديلة الموجود في السوق العقار وغيره، أما المستثمر الذي يتداول بالثواني أو بالدقائق هذا يعني لا تعنيه وجود شركة جيدة أقصد إدارة جيدة ولا تعنيه ماذا يوزعون آخر نهاية العام، هو هدفه قصير الأمد يريد أن يحقق أرباح في فترة قصيرة وهذه سنة البورصات في جميع أنحاء العالم ونحن في دول الخليج..

خديجة بن قنة: لكن يعني هل لماذا انهارت هكذا فجأة أسواق المال؟ هل للمحافل الكبرى أو ما يسمى بهوامير الأسواق المالية دور في ذلك؟

وليد حمد السيف: نحن إذا نتكلم نحن في دول الخليج الكل يعرف وضع المنطقة سواء في العراق سواء في إيران سواء في فلسطين سواء في لبنان.. كلها مناطق ساخنة وجميعها مناطق يعني غير مستقرة خلينا نقول من الجانب الأمني ونظرا لأن هنالك باستثناء فلسطين يعني هناك كثير من الاستثمارات الخليجية في لبنان في الأردن والآن حتى في العراق في هناك استثمارات خليجية كبيرة في العراق في ظل هذه الظروف حتى ولكن ظروف المنطقة ككل ظروف هي تمنع الخروج من هذا الانحدار اللي تمر فيه هذه المنطقة، الانحدار في البورصات أمر طبيعي حدث في أميركا وحدث في بريطانيا وحدث في اليابان وحدث في كثير من الدول المتقدمة شيء لا يعيب البورصة ولكن ظروفنا..

خديجة بن قنة: نعم لكن هل أستاذ قاسم هل هذا عفوا.. هل هذا الانهيار في الأسواق المالية قد يؤدي بذهاب رؤوس الأموال الخليجية إلى أسواق مثل أسواق آسيا مثلا؟

قاسم محمد قاسم: هو أولا يعني ما يصعد سريعا يهبط سريعا، هبوط الأسواق كان نتيجة لارتفاع الأسواق بشكل خرج عن أساسيات التقييم، هبوط الأسواق بالتالي سيؤدي إلى البحث عن فرص استثمار بديلة للمضارب لكن زي ما ذكر الأستاذ وليد المستثمر الاستراتيجي لا يهمه هذه الذبذبات في هبوط وارتفاع المؤشر سواء في الكويت أو في قطر أو الإمارات أو في أي مكان في العالم، أنا أعتقد أنه المستثمر الاستراتيجي يبقى يبحث عن الجدوى الاقتصادية وراء السهم الذي يستثمر فيه والعائد الذي يعطيه لرأس ماله والمخاطر الاستثمارية الأخرى إنما عندما يصبح الهبوط أدنى بكثير من ما يجب أن تكون عليه القيمة العادلة هنا يستطيع الإنسان أن يقول أن يتساءل عن الجدوى من استمراره..

خديجة بن قنة: إذا نتفاءل بارتفاع جديد؟

قاسم محمد قاسم: التفاؤل بارتفاع جديد لا يأتي بمجرد الأماني وإنما يأتي أولا بوجود اقتصاد قوي ومؤسسات أداءها جيد وبالتالي بيكون الأساس للتفاؤل موجود.. قد لا يحدث اليوم يحدث غدا، قد لا يحدث غدا يحدث بعده على المدى المتوسط إلى الطويل نعم.

خديجة بن قنة: غدا وبعد غدا والمستقبل دكتور أستاذ عبد الحافظ الصاوي ماذا يحمل هذا الغد ماذا يحمل المستقبل الآن ملايين من المستثمرين وضعوا أموالهم للاستثمار في الأسواق المالية هل تتوقع أنت أيضا استئناف للارتفاع من جديد باختصار لو سمحت؟

عبد الحافظ الصاوي: في الحقيقة الغد نحن نصنعه بأنفسنا كما صنعه غيرنا فنحن مثلا حينما ننظر إلى تجربة الصين التي كرست عقدين من الزمن لتقيم تجربتها التنموية ثم تستقدم رؤوس أموال من الخارج.. هذه تجربة ناجحة، نحن أيضا عندنا تعليم يحقق مستويات دنيا، عندنا جهاز مصرفي يحتاج في الحقيقة إلى مشاركة ودور تنموي أكبر وأكثر من الاتجاه إلى تمويل الاكتتابات باعتباره الرابح الأول من هذا الأمر وهو في الحقيقة من أحد أسباب تفاقم هذه الظاهرة سواء كانت في السعودية أو في الكويت أو في مصر أو في الإمارات أو في غيرها نحن نصنع مستقبلنا من خلال إقامة اقتصاديات قوية حقيقية إذا استطعنا أن نخلق ثقافة استثمار لدى شركاء التنمية والمعنى بشركاء التنمية هنا هم الحكومات والمؤسسات والأفراد نحن حينما ننظر إلى المواطن الأميركي عقب أحداث 11 سبتمبر حينما توجه لشراء أسهم شركات التكنولوجيا كان الدافع له هو ثقافة الاستثمار وثقافة التنمية وليست ثقافة الريع الشائعة في مجتمعاتنا العربية سواء أن كانت التي لديها فائض في الأموال أو التي تعاني من عجز في تلك الأموال وهو ما نلمسه في طبيعة المشروعات القائمة كما ذكر التقرير وكما ذكرتم من الاتجاه إلى العقارات وإلى المضاربات في البورصة أو المضاربات على بعض العملات في فترة من الفترات، المستقبل نستطيع أن نصنعه من خلال أجندة تنموية تتبناها الدول على المستوى القطري وعلى إحياء المشروع التعاون الاقتصادي العربي الذي نستطيع أن ننهض من خلاله ونستوعب كثير من رؤوس الأموال الهائمة التي يتوقع لها أن تصل إلى نحو 1.4 من عشرة مليار دولار بحلول عام 2008.

خديجة بن قنة: وصلت الفكرة شكرا جزيلا لك عبد الحافظ الصاوي.. عفوا على المقاطعة طبعا لضيق الوقت، شكرا جزيلا لك عبد الحافظ الصاوي من القاهرة، الشكر أيضا للدكتور وليد حمد السيف من الكويت وأشكر أيضا ضيفي في الأستوديو الأستاذ قاسم محمد قاسم وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net ، غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة