الهواجس الأميركية بشأن السلاح النووي الباكستاني   
الخميس 23/1/1429 هـ - الموافق 31/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:42 (مكة المكرمة)، 13:42 (غرينتش)

- مبررات القلق الأميركي
- انعكاس الجدل القائم على العلاقة بين البلدين

 

محمد كريشان
: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الهواجس الأميركية بشأن السلاح النووي الباكستاني وإمكانية وقوعه في أيدي من تصفهم واشنطن بالمتطرفين، في ظل الأزمة السياسية وعدم الاستقرار المتزايد الذي تشهده البلاد. وفي حلقتنا محوران، ما هي حقيقة المزاعم التي تقدمها واشنطن كمبررات لخوفها على الترسانة النووية الباكستانية؟ وإلى أي حد يمكن أن تؤثر مثل هذه الشكوك في علاقة إسلام آباد بواشنطن وتعاونها معها في ما يعرف بالحرب على الإرهاب؟. منذ فترة ليست بالقصيرة يدور جدل حول لمخاوف التي يثيرها احتمال سيطرة إرهابيين مفترضين أو متشددين إسلاميين كما يقال على أسلحة باكستان النووية. وردا على هذه المخاوف أعلنت باكستان أنها عززت أمن منشآتها النووية في الشهور الأخيرة، واستبعدت إمكانية انتقال هذه الأسلحة إلى هؤلاء، كما أكد الرئيس برفيز مشرف في مقابلة مع إذاعة أميركية ديسمبر الماضي أن أسلحة بلاده النووية تحت مراقبة تامة.

[تقرير مسجل]

أحمد زيدان: في خطوة هي الأولى من نوعها في تاريخ الرصيد النووي الباكستاني عقدت هيئة التحكم بالسلاح النووي والأسلحة الإستراتيجية مؤتمرا صحفيا لوسائل الإعلام الأجنبية بعيدا عن الكاميرات سبقه مؤتمر أيضا للسفراء الأجانب، الأمين العام للهيئة حذر من أي مغامرة تستهدف السلاح النووي وشدد على أن إسلام آباد لديها خطة طوارئ لرصيدها النووي، كما لم ينس شن هجوم على الدكتور محمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية متهما إياه بالتحريض على باكستان.

زاهد حسين/محلل سياسي: ما أوضحه رئيس هيئة التحكم بالسلاح النووي وبشكل لا لبس فيه هو أنه وبعد إنشاء هذه الهيئة فإن باكستان دولة نووية مسؤولة ومن المستحيل أن تسمح بوقوع هذه الأسلحة في أيد شريرة كي تتصرف بها كما تشاء.

أحمد زيدان: إسلام آباد أرادت من خلال هذه المؤتمرات طمأنة الأوساط الغربية القلقة، هذه الخطوة تعكس حجم الضغوط الدولية المتزايدة على إسلام آباد بشأن أمن وسلامة سلاحها النووي في ظل تنامي نفوذ وتأثير مسلحي حركة طالبان باكستان في مناطق القبائل. لكن زعيم الحركة الذي التقته الجزيرة أخيرا رأى أن الخطر النووي ليس في بلاده وإنما في واشنطن.

بيعة الله محسود/ أمير طالبان باكستان: الخشية الآن من أن تستخدم أميركا القنبلة النووية ضد المسلمين كما استعملتها ضد اليابانيين، نحن نخشى من القنبلة الأميركية ولا نخشى من القنبلة الباكستانية فالقنبلة النووية الباكستانية على الأقل بحوزة المسلمين.

أحمد زيدان: مراقبون يعتقدون أن القوى الغربية ومن خلفها تل أبيب أكثر ما يقلقها هو ثنائية تنامي نشاط المسلحين الإسلاميين والسلاح النووي ورمزه الممثل بعبد القدير خان الذي تراجعت رمزيته في باكستان بعد اتهامه بتسريب التقنية النووية لدول أجنبية.... مراقبون سياسيون باكستانيون يعتقدون أن القلق الغربي إزاء الترسانة النووية الباكستانية هو قلق إسرائيلي أكثر مما هو قلق غربي ولذلك فإن الرئيس مشرف ربما سعى خلال لقائه مع المسؤولين الإسرائيليين إلى تبديد هذا القلق. أحمد زيدان، الجزيرة، إسلام آباد.

[نهاية التقرير المسجل]

مبررات القلق الأميركي

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من إسلام آباد الجنرال طلعت مسعود الخبير في القضايا العسكرية والإستراتيجية، وهنا في الأستوديو الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميريكية بواشنطن. دكتور إدموند غريب، هل من مبرر حقيقي للقلق الأميركي تجاه الأسلحة النووية الباكستانية؟

إدموند غريب: الإدارة الأميركية والمؤسسة الأميركية بدؤوا ينظرون في الآونة الأخيرة بقلق كبير لما يجري في باكستان، خاصة خلال السنة الماضية، أولا مثلا حادثة المسجد الأحمر مع بروز مشكلة من قوى يعتبرونها متشددة دينيا، وخاصة أنها أيضا هددت الوضع في باكستان وخاصة لما استهدف أيضا صينيين لباكستان علاقة وثيقة معهم، من ناحية أخرى كان أيضا طرد رئيس القضاة والمحكمة وهذه أيضا أثارت أسئلة حول الوضع الداخلي في باكستان، بالإضافة إلى ذلك مؤخرا شهدنا اغتيال بينظير بوتو أيضا التي كانت الإدارة الأميركية ترى بأنها قد تكون، أو قد تطرح فكرة الحل أو نوع من التعاون بين الرئيس مشرف وبين بينظير بوتو وهذه الإستراتيجية تلقت ضربة، طبعا أيضا هناك مخاوف بسبب تزايد الانزلاق الأمني في باكستان، الفوضى، هناك أيضا مخاوف متزايدة من تدهور الوضع على الجانب الأفغاني، خاصة وتصعيد العمليات والتهديدات مما ينظر إليه في منطقة القبائل في باكستان على الحدود الباكستانية الأفغانية. كل هذه الأمور تدفع العديد من القيادات الأميركية العسكرية وخاصة في الكونغرس وحتى بين بعض المرشحين الرئاسيين لإثارة أسئلة حول إلى أي مدى هناك خطر فعلا أولا من هذا الوضع حيث أن بعضهم بدأ ينظر إلى أن التهديد القادم من أفغانستان يأتي فعلا من منطقة القبائل وأنه ربما قد تكون أفغانستان إذا استمرت أيضا الأوضاع الأمنية في التدهور هناك أكثر تهديدا للمصالح الأميركية حتى مما يجري في العراق، إذاً كل هذه الأمور أيضا طبعا هناك أشياء أخرى مجتمعة بدأت تؤثر على الرؤية الأميركية.

محمد كريشان: جنرال طلعت مسعود في إسلام آباد، القادة العسكريون الباكستانيون اعتبروا القلق الأميركي غير واقعي ولا مبرر له. ولكن هل يمكن أن يقنع ذلك واشنطن؟

"
ليس هناك إمكانية على الإطلاق للقوى الراديكالية أو لقوى محافظة أن تكسب الانتخابات لأن الانتخابات إن كانت حرة نزيهة فستجدون أن الأحزاب الكبرى سوف تكسب
"
 طلعت مسعود

طلعت مسعود:
أعتقد أن النقطة هنا مكونة من مسألتين، أولا بالنسبة للترسانة النووية سواء كانت متجلية في الأسلحة أو في منشآت التخصيب أو منشآت البلوتونيوم أو المحطات المدنية، ما من شك أن الحكومة الباكستانية والجيش اتخذا إجراءات فاعلة للغاية وخاصة منذ الثلاثة أو أربعة أعوام الماضية، وفيها قاموا بالكثير من التغييرات التنظيمية وأتوا بالكثير من الأنظمة للقيادة والسيطرة بشكل حكيم وأعتقد أنهم أيضا أوجدوا قيادة وطنية وعمليات أيضا تم تحسينها وتحصينها. إذاً فمن ناحية تنظيمية النظام قوي وهناك أكثر من عشرة آلاف شخص مسؤولون عن أمن وسلامة الترسانة النووية وهذه قوة خاصة الهدف منها المحافظة على أمن النظام، وبعيدا عن ذلك قاموا باتخاذ إجراءات إدارية وتقنية من الناحية التقنية حاولوا أن يحدثوا تقنيات السلامة والأمن إلى معايير دولية من خلال اتخاذ مساعدة من دول أخرى ومحاولة تحديث نظامهم إلى مستويات دولية، في هذا الولايات المتحدة نوعا ما سمحت بما هو قانوني وقدمت مساعدة قانونية إلى باكستان في هذا الشأن، في الوقت ذاته هناك أيضا عملية تحقق شخصية وسياسية قائمة لكل الذين يعملون في مناطق حساسة، وأنا أخبرت أن هناك ألفين منهم وهم يتعرضون دائما لعملية تحقق ورصد شخصي دائم، وعليهم أن يخوضوا عمليات تحقيقية وتأكدية من خلالها يطلب منهم أن يتم رصدهم بشكل دائم وأن تراقب أنشطتهم وأن لا يخوضوا في نشاطات سياسية أو أفكار أيديولوجية أو نشاطات تعبر عن آرائهم الشخصية أو اتصالات على مستوى اجتماعي، إذاً فكل هذه الإجراءات مراقبة حتى أن خروجهم من البلاد لا يتم إلا بإذن من الحكومة إذاً فهذه الإجراءات تم اتخاذها ونفترض بأنها جيدة إلا أن سؤال التكلفة قائم. بالنسبة لاستقرار باكستان بشكل عام أعتقد أن المخاوف هي إن كانت باكستان ستنزلق في حالة من الفوضى وإن كان هناك فوضى سياسية قد تقود إلى نوع من زعزعة استقرار باكستان عندها ما الذي سيجري للترسانة النووية، حتى في هذا السياق يدهشكم أن الحكومة حاولت أن تطمئن أناس آخرين أنه ليس هناك أي فرصة أن يخسر هذا البرنامج لصالح المتشددين أو أن يكون هناك وضع، لا سمح الله، يقوم فيه المتشددون بإدارة البلاد، هذا الوضع ربما لن يقوم. بالإضافة إلى ذلك ليس هناك إمكانية على الإطلاق للقوى الراديكالية أو لقوى محافظة أن تكسب الانتخابات لأن الانتخابات إن كانت حرة نزيهة ستجدون أن الأحزاب الكبرى العادية سوف تكسب، إذا بالنظر إلى كل هذه العوامل أميل إلى القول إن مخاوف الغرب وبلا شك يمكن أن تُتفهم في سياق الحملة الإعلامية التي تعاني فيها باكستان صورتها دوليا، ولكن في الحقيقة هذه ليست أزمة نووية ولكنها أزمة إدارية وقانونية وسياسية ربما تعطى لفا وتحكى فيها بدون فهم الصورة بشكل كامل، وحتى أيضا هناك مخاوف حقيقية..

محمد كريشان(مقاطعا): ولكن لو سمحت لي فقط جنرال، المعذرة. دكتور إدمون غريب، هل ستنتظر واشنطن إلى أن تصل الأمور إلى حد الفوضى التي كان يتحدث عنها حتى تتدخل؟

إدموند غريب: فعلا هذه هي النقطة لأن ما يقوله المسؤولون ربما قد يكون هناك تضخيم للخطر ولخطر فقدان السيطرة على الترسانة النووية ولكن ما يقوله بعض المسؤولين الأميريكيين هو أنه في حال استمرار الفوضى في باكستان فإنه بالإمكان وصول بعض التيارات المتطرفة أو المتشددة لتسيطر على أسلحة نووية أو أن نظاما متشددا قد يصل إلى السلطة، طبعا القضية هي كما قال الجنرال مسعود إلى حد كبير، هي أن باكستان تعلم أهمية هذا الموضوع وهي ترى بأن القنبلة النووية الباكستانية هي سلاح رادع إلى حد كبير وبالتالي فإن هناك محاولات حقيقية للحفاظ على أمن هذه الترسانة، ولكن المخاوف هي مخاوف حقيقية بالنسبة للولايات المتحدة وهناك مطالب من عدد من السياسيين الأميركيين في الكونغرس بعدم الانتظار ولهذا سمعنا عن احتمالات التدخل.

محمد كريشان: ولكن ألا يستبطن الموقف الأميركي نوع من عدم الثقة في صلابة حكم مشرف وقدرته على ضبط الأمور لفترة طويلة وقوية؟

إدموند غريب: بدون شك هذا ما نراه الآن، في الآونة الأخيرة بدأنا نرى نوع من الانقسام الحاد داخل المؤسسة الأميركية، هناك من يعتقد أن الرئيس مشرف قد فقد شرعيته وأنه بالتالي يجب إعادة النظر في السياسة الأميركية تجاه باكستان تجاه مشرف نفسه وطريقة التعامل مع الحكومة الباكستانية ومع الوضع هناك بينما يرى آخرون بأن الحكومة الأميركية يجب أن لا تتحرك في هذا الاتجاه.

محمد كريشان: على كل المسألة سننظر إليها أيضا بعد الفاصل من زاوية مدى تأثير هذه القضية في العلاقة التي يفترض أنها وثيقة بين واشنطن وإسلام آباد في موضوع ما يوصف بالحرب على الإرهاب. نعود إليكم بعد وقفة قصيرة، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. ماذا ينبغي فعله للحيلولة دون سيطرة القاعدة أو طالبان باكستان على السلاح النووي الباكستاني؟ سؤال جاءت به الأوضاع المضطربة في باكستان إلى الجدل الانتخابي الأميركي ويتحول هناك إلى خلاف كبير شق مختلف الأجوبة بدءا بباراك أوباما ووصولا إلى منافسته الرئيسية هيلاري كلينتون.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: جدل ساخن في السباق الرئاسي الأميركي موضوعه باكستان ومستقبل ترسانتها النووية، شرارته الأولى أطلقها تصريح للمرشح الديمقراطي باراك أوباما قال فيه إن الولايات المتحدة ستحرس بنفسها المنشآت النووية الباكستانية منعا لوقوعها في يد تنظيم القاعدة.

باراك أوباما/ مرشح ديمقراطي للرئاسة الأميركية: حين نتأكد من مخابراتنا بإمكانية توجيه ضربة لهدف إرهابي مهم ويتبين لنا أن الرئيس مشرف لن يتصرف فسوف نتصرف نحن.

نبيل الريحاني: تلقف خصوم أوباما التصريح مبدين الرفض القاطع لفكرة الدخول بأميركا في مغامرة جديدة قد تأتي على بقية سمعتها ونفوذها في العالم. هيلاري كلينتون منافسته على الترشيح الديمقراطي ردت بأنه من غير المناسب التعويل على التقدير الاستخباراتي في اتخاذ قرار خطير جربت واشنطن تداعياته وما تزال، قائلة إنه من الخطأ تكديس مزيد من الإرباك على نظام مشرف الذي يكافح لدرء خطر القاعدة وطالبان. حاول أوباما الدفاع عن طرحه في سياق المناظرة الحامية عله يخرج من الزاوية الباكستانية التي سعى خصومه لحشره فيها، فقال إن منافسيه أساؤوا قراءة وتفسير تصريحاته لأنه، على حد قوله، لم يقصد سوى تقديم المساعدة لباكستان بالمساهمة في ضرب أولئك الذين يشكلون خطرا على الأمن القومي الأميركي. لم تتردد أصداء الهاجس النووي الباكستاني في أرجاء الحملة الانتخابية الرئاسية فقط وإنما اتخذت لنفسها قبل ذلك حيزا هاما في الإعلام الأميركي الذي نبهت تقاريره وتقارير مراكز الأبحاث أيضا إلى خطورة الوضع في باكستان على خلفية الاضطرابات السياسية والأمنية الواسعة التي بلغت ذروتها باغتيال رئيسة الوزراء السابقة بي نظير بوتو متسائلة عما سيفعله البيت الأبيض في حال شارفت الأسلحة النووية على الوقوع في يد القاعديين؟ سؤال أشعلت إجاباته حربا انتخابية لم تضع أوزارها بعد.


[نهاية التقرير المسجل]

انعكاس الجدل القائم على العلاقة بين البلدين

محمد كريشان: جنرال طلعت مسعود، بغض النظر عن وجاهة ما يقال في واشنطن عن موضوع أمن الترسانة النووية الباكستانية، هل يمكن أن يؤثر هذا الجدل على درجة التعاون بين واشنطن وإسلام آباد فيما يعرف بالحرب على الإرهاب؟

طلعت مسعود: بالتأكيد هذا يسمم العلاقة وبعدة وجوه ويسبب التوتر لأن ما يقام به هنا الآن من خلال ممارسة الضغوط وإظهار أنه ليس لديك الثقة في حكومة باكستان وبشعب باكستان وبجيش باكستان الذي يجب أن تكون حليفا معه. إذا فمن هنا أقول إنه من المؤسف حقا إن مزاعم كهذه يتم التصريح بها، فيما أراه فإن إدارة بوش وبشكل كامل على اطلاع على الوضع الميداني الأمني للترسانة النووية في باكستان، وفي الحقيقة وبشكل مستمر وفي الكونغرس وفي جلسات الاستماع تحدثوا ومسؤولوهم شهدوا قائلين إن الأمر كذلك، لكن بالطبع الإعلام والكونغرس وخاصة المرشحين الديمقراطيين يريدون أيضا أن يمارسوا ضغوطا على إدارة بوش وعلى الجمهوريين قائلين إن سياستكم تجاه باكستان فشلت كما أن سياستكم تجاه أفغانستان والعراق فشلت.

محمد كريشان: جنرال هل يمكن أن يكون اللقاء بين مشرف ووزير الدفاع الإسرائيلي نوعا من محاولة لتخفيف الضغوط التي كنت تشير إليها؟

طلعت مسعود: كما تعلمون باكستان كانت دائما تحاول أن تطور علاقاتها مع إسرائيل لأن باكستان تظن أن إسرائيل أصبحت حليفا وثيقا للهند وهذه العلاقة أو المحور الإستراتيجي بين الهند وباكستان مضر لباكستان، ولتخفيف ذلك هناك أيضا انطباع بأنه إن كان المرء سيطور نوعا من العلاقة غير الرسمية إن لم يكن رسمية مع إسرائيل عندها هذا سيكون من شأنه أن يساعد على تليين الكونغرس وإدارة بوش لأن هناك الكثير من التأثير اليهودي والإسرائيلي في الولايات المتحدة، وأعتقد الآن بالتحديد الإعلام أيضا عامل مهم بالنسبة لمشرف ومشرف يعتقد أن الإعلام أيضا مسَيطر عليه كثيرا من اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، إذاً فهذا سوف يساعده. فإن تُرك الأمر للرئيس مشرف فإنه سيصل إلى درجة الاعتراف بإسرائيل ولكن هناك الكثير من المعارضة له محليا ما يجعل هذا الأمر مستحيلا، وأيضا من دول مسلمة تظن أنه إن كان هناك أي موقف اتخذ من باكستان لإسرائيل يجب أن يكون عملا مشتركا تشارك فيه دول مثل السعودية أو ماليزيا اللتين تعارضان التحرك باتجاه إسرائيل في هذه اللحظة بالذات حيث أن الوضع الآن في غزة والوضع الإنساني في أرجاء أخرى من فلسطين سيء للغاية؟

محمد كريشان: ولكن دكتور إدمون غريب يفترض في علاقة حليفين كالولايات المتحدة وباكستان في الحرب على الإرهاب كما توصف، يفترض أن تكون أقوى وأمتن من أن يقع اللجوء إلى إسرائيل أو أن يقع اللجوء إلى غيرها، ما الذي يحدث؟

"
هناك الكثير من الأميركيين الذين يعتقدون أن الحكومة الباكستانية لم تفعل الكفاية بحربها ضد الإرهاب وأنها أهدرت حوالي 11 مليار دولار من المساعدات التي قدمت إلى باكستان
"
 إدموند غريب

إدموند غريب:
فعلا بدون شك، أظن هناك عدة أسباب جزء منها يعود طبعا إلى مخاوف مما تحدثنا عنه من فقدان السيطرة على الترسانة النووية، ولكن هناك أيضا ما يجري أولا في أفغانستان وما يجري على الأرض داخل باكستان، كانت الإدارة الأميركية قد شعرت بمخاوف متزايدة من أن الوضع في أفغانستان قد يتصاعد وقد يؤدي ربما حتى إلى فشل السياسة الأميركية هناك أو إلى حرب طويلة الأمد، وهناك مخاوف من أن قوى طالبان والقوى المتحالفة معها في منطقة القبائل ستعزز من نشاط وتدعم الطالبان وبالتالي فإن الإدارة ضغطت على الحكومة الباكستانية، ولكن هناك الكثير من الأميركيين الذين يعتقدون أن الجيش الباكستاني والحكومة الباكستانية لم تفعل الكفاية وأنها أهدرت حوالي 11 مليار دولار من المساعدات التي قدمت إلى باكستان منذ 9 سبتمبر. ولكن هناك مشكلة أخرى، هناك أيضا من يعتقد في الولايات المتحدة بأن السياسة الأميركية بالضغط على مشرف، بالضغط على باكستان وضعته في موضع صعب وعززت القوى المعادية له لأنه بدأ ينظر إليه على أنه ربما أداة أميركية أو لعبة في يد الأميركيين وبالتالي بأنهم يمكنهم إزاحته عندما يرون مصلحة في ذلك. ومن هنا جاءت تصريحات الرئيس الباكستاني عندما طلب منه أنه هل سيوافق على ما طلبته الحكومة الأميركية بإرسال قوات لعمليات مشتركة وكان رده أنه سينظر إلى هذه القوات على أنها قوات غازية وأن من يتخذ مثل هذا القرار سيندم عليه.

محمد كريشان: ولكن هل نحن أمام مسارين مختلفين؟ هواجس من موضوع الترسانة النووية وتعاون في مجال الإرهاب لا علاقة له بالأول؟

إدموند غريب: أعتقد أن هناك فعلا هذين المسارين، الإدارة الأميركية تحتاج إلى باكستان تحتاج إلى الدعم الباكستاني، ولكن من ناحية أخرى هناك المخاوف الأمنية، هناك نوع من الترابط بينهما ولكن القضية الأساسية هي الخوف من فقدان السيطرة على الوضع الداخلي خاصة أن الوضع في أفغانستان يتدهور، حكومات الناتو غير مستعدة أيضا لمساعدة الولايات المتحدة، وهناك من يعتقد أنه حتى لو أرسلت قوات أميركية إضافية إلى باكستان، فهناك من يقول كما قال مشرف هل هذا يعني بأن الإدارة الأميركية ستكون أقدر في مواجهة هذه القوات؟ انظروا إلى ما حدث في أفغانستان وما يحدث هناك، الحاجة هي لإرسال قوات لأفغانستان كما يقال. إذاً الرئيس الباكستاني يواجه الكثير من الضغوط، الإدارة الأميركية تواجه الكثير من الضغوط وربما هذا قد يكون جزء من اللعبة السياسية للضغط على مشرف للتنحي أو لخلق تحالف سياسي جديد في البلاد.

محمد كريشان: جنرال طلعت مسعود في نهاية الحلقة وباختصار لو سمحت، هل يخشى في باكستان أن تكون الورقة الباكستانية ورقة مهمة في الانتخابات بما يزيد الضغوط على إسلام آباد؟

طلعت مسعود: بالتأكيد، فما يحاول مشرف فعله هو أن يقول إنه ليس لعبة بيد الأميركان بل إنه له مواقفه الخاصة، يحاول إعطاء أنه يقاوم الضغوط الأميركية لكن الأميركيين مهتمون ليس بالنتيجة بل بالعملية ويريدون قوى معتدلة أن يتم انتخابها. وإن كانت الانتخابات حرة وعادلة بدون أي ضغوط سيكون هذا أمرا أفضل لأنه إن كانت هناك حكومة شرعية سيكون أسهل بكثير خوض الحرب على الإرهاب لأن السياسة تحظى بالدعم عندها من شعب باكستان.

محمد كريشان: الجنرال حدثنا عن الانتخابات الباكستانية، ماذا عن الانتخابات الأميركية و الورقة الباكستانية فيها؟

إدموند غريب: بدون شك أن هذه الورقة أصبحت ورقة مهمة حتى أننا نرى أحيانا اهتمام أكبر بما يجري في باكستان من الاهتمام بما يجري في العراق، وسمعنا من بعض المرشحين بأن ما جرى في العراق هو صرف نظر عن التهديد الحقيقي الذي هو في أفغانستان وعلى الحدود الباكستانية الأفغانية.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية بواشنطن، شكرا أيضا لضيفنا من إسلام آباد الجنرال طلعت مسعود الخبير في القضايا العسكرية والإستراتيجية. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات إلى عنواننا الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشةindepth@aljazeera.net لحلقات مقبلة. غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة