محمدو إيسوفو.. التدخل العسكري في مالي   
الثلاثاء 14/1/1434 هـ - الموافق 27/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:52 (مكة المكرمة)، 11:52 (غرينتش)
نور الدين بوزيان
محمدو إيسوفو

نور الدين بوزيان: سيداتي وسادتي أسعد الله أوقاتكم وأهلا وسهلا بكم جميعا في هذا اللقاء الخاص الذي يجمعنا برئيس الجمهورية، جمهورية النيجر، السيد محمدو إيسوفو لماذا تصرون على شن عمليات عسكرية شمال مالي؟

إصرار نيجري على التدخل العسكري في مالي

محمدو إيسوفو: ينبغي علينا التدخل في أسرع وقت ممكن لأننا نتعرض لتهديدات عدة مثل الإرهاب والجريمة المنظمة، هذه التهديدات تعاظمت في أعقاب ما حدث في ليبيا. حقيقة كانت للأزمة الليبية تبعات دراماتيكية على منطقة الساحل فقد وفرت فرصة لنشر كميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة وكنت قد حذرت من عواقب ذلك منذ قمة مجموعة الثمانية في دوفيل قلت أنه علينا الانتباه إلى من يتدخلون في ليبيا يجب عليهم التحسب لتلك العواقب والإعداد جيدا لفترة ما بعد القذافي، أولا كي لا تتحول ليبيا إلى صومال آخر، وثانيا حتى لا تصبح السلطة في أيدي الأصوليين في ليبيا، وكنت قد لفت الانتباه إلى الانعكاسات السلبية للوضع في ليبيا على منطقة الساحل لسوء الحظ فقد غادرت الحركات المسلحة كما تعلم ليبيا وحاولت التأسيس لنفسها في النيجر وكان يجب علينا منعها من ذلك لكنها تمكنت للأسف من الذهاب إلى مالي حيث توجد بالفعل تهديدات الإرهابيين والمنظمات الإجرامية وقد فاقم ذلك من خطورة تلك التهديدات إلى درجة أن شمال مالي اليوم يحتله إرهابيون والمدن الكبيرة تحتلها الجريمة المنظمة والإرهاب، وإذا سمحنا لتلك الحركات الإرهابية والمنظمات الإجرامية بتحقيق هدفها وهو غزو مالي بالكامل فإنها بعد ذلك ستغزو إفريقيا كلها هذا التهديد ليس لإفريقيا وحدها ولكن للدول كافة وللمجتمع الدولي بأسره.

نور الدين بوزيان: قلتم إذا بقي الوضع على حاله فإن أوروبا ستتأثر؟

محمدو إيسوفو: هذا واضح من يسيطر على أفريقيا بإمكانه أن يسيطر على أوروبا، والبحر الأبيض المتوسط وحده يفصل القارتين وإذا احتلت منطقة الساحل اليوم أو قام إرهابيون أو منظمات إجرامية باحتلال الجزائر أو تونس أو ليبيا أو المغرب تعرفون أن البحر المتوسط يشكل الحدود مع أوروبا وسرعان ما يتم اجتياز البحر. وتلك المنظمات في منطقة الساحل لها اليوم علاقات تتجاوز المنطقة حيث أن لها علاقات مع الإرهابيين في الصومال ومع الأفغان.

نور الدين بوزيان: اسمح لي سيدي الرئيس لكن البعض قد يتهمكم بمحاولة تضخيم خطر تلك الجماعات؟

محمدو إيسوفو: أنا لا أضخم الأمر إطلاقا هي اليوم عبارة عن بعض الجماعات لكن ماذا ستصبح غدا تذكروا أنه في عام 2006 عندما تم دحر الجماعة السلفية للدعوة والقتال ذهب بعض أعضائها لإيجاد ملاذ لهم على الحدود بين الجزائر ومالي وهؤلاء هم من تضاعف عددهم فإذا سمحنا بهذا الأمر غدا سيتحولون إلى غول يصعب كبح جماحه ولذلك قلت أنه يجب التدخل بأسرع ما يمكن لوقف هذا التهديد في الوقت المناسب هذا التهديد يعرض اليوم بلادنا للخطر لكنه لاحقا سيمتد للعالم أجمع.

نور الدين بوزيان: حسب معلوماتكم متى تتوقعون بدء العملية العسكرية؟ هل مثلا في بداية العام المقبل؟

محمدو إيسوفو: يصعب تحديد ذلك أنا شخصيا أتمنى أن تبدأ عملية التدخل في أسرع وقت ممكن حتى لا تزداد المشكلة سوءا وقد حددنا مفهوم التدخل في الحادي عشر من نوفمبر/تشرين الثاني خلال قمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا وسيتم نقل المقترحات لمجلس الأمن عبر الاتحاد الإفريقي ونتمنى أن يصوت المجلس لصالح قرار يجيز استخدام القوة لتحرير شمال مالي في الأيام المقبلة.

نور الدين بوزيان: إذن بالنسبة لكم لا تراجع عن الخيار العسكري؟

محمدو إيسوفو: الخيار العسكري يجب أن يستمر بكل تأكيد كان هناك احتمالان إما الحوار وإما الخيار العسكري لكن ثمة قوى لا يمكن التحاور معها لأنها هي نفسها لا تقبل الحوار وهذا ينطبق على الإرهابيين فالإرهاب يرفض الحوار والمنظمات الإجرامية وتجارة المخدرات والاتجار بالبشر كلها منظمات خارجة عن القانون ولأنها كذلك فهي لا تقبل الحوار.

نور الدين بوزيان: هناك إشارات وردت من بعض التنظيمات المسلحة شمالي مالي بما في ذلك تنظيم أنصار الدين الذي أبدى استعداده للحوار هل هذا غير كاف مثلا لاستبعاد الخيار العسكري؟

محمدو إيسوفو: أعلنا بوضوح استعدادنا للتباحث مع المنظمات التي تبدي استعدادا للتخلي عن الشريعة والجهاد وتلك التي تعترف أيضا بوحدة وسلامة مالي لقد ذكرت مثلا أنصار الدين وكان بإمكانك إضافة الحركة الوطنية لتحرير أزواد لكنك لم تتحدث عن القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أو الحركة من أجل الوحدة والجهاد في غرب إفريقيا إنهما لم تعلنا مطلقا أنهما ستتخليان عن الإرهاب وعن الجريمة المنظمة إذن عملية التدخل ستوجه ضد هاتين الجماعتين.

نور الدين بوزيان: بماذا تردون على بعض القادة وبينهم الرئيس الجزائري وبعض السياسيين الذين يحذرون من مخاطر العملية العسكرية لأن ذلك سينجم عنه كما يقولون تنجم عنه انعكاسات وآثار جانبية خطيرة؟

محمدو إيسوفو: سأرد على هؤلاء بالقول أنه في 1938 قدمت الديمقراطيات الغربية كثيرا من التنازلات لهتلر وقالت له أنها تريد تجنب الحرب وتريد السلام فقدمت التنازلات وفي النهاية ما الذي جنته تلك الديمقراطيات لقد جنت الحرب وقد شعرت بالخجل هذا هو ردي إذن علينا أن لا نعيش في الأوهام فالإرهابيون ليسوا ديمقراطيين، الإرهابيون لا يريدون السلام المنظمات الإجرامية التي تتاجر بالمخدرات هي منظمات خارجة عن القانون ولا تريد السلام وعليه لا جدوى من التفكير في إجراء حوار مع تلك المنظمات من شأنه أن يوصل إلى السلام بل يجب محاربتها لأنها هي من بادرت إلى حمل السلاح، كان في مالي نظام ديمقراطي وكانت ستجري انتخابات في البلاد بعد أشهر معدودة عندما أتت تلك المجموعات المسلحة وسيطرت على شمال مالي في حين كانت لديها وسائل التعبير الأخرى غير السلاح بما أن الأمر كان يتعلق بدولة ديمقراطية لكن منذ اللحظة التي حملت فيه السلاح أعتقد أنه لا وسيلة أخرى للرد عليها سوى بالسلاح.

نور الدين بوزيان: ألا تعتقدون أن مقارنتكم الجماعات الإسلامية بأنها مثل النازيين مقارنة فيها الكثير من التهويل؟

محمدو إيسوفو: لا ليست ثمة مبالغة في هذه المقارنة، الفاشية الهتلرية يمكن تشبيهها بالإرهاب هذا واضح فأيديولوجية واحدة تميز كليهما وهذا ما يجب التركيز عليه الأيديولوجية هي التي تغذي تلك الجماعات أيديولوجية العنف هتلر كان رديفا للعنف وهؤلاء الناس أيضا يرعون العنف ويحملونه معهم لكن في المقابل يحتاج العالم إلى السلام ومنطقة الساحل تحتاج إلى السلام وبلداننا تحتاج إلى السلام كي تتطور وتنمو.

نور الدين بوزيان: بالنسبة لموقف الجزائر البعض لاحظ تحفظها في البداية عن العملية العسكرية ثم بعد زيارة هيلاري كلينتون للجزائر اعتبر البعض أن الجزائر غيرت موقفها بعد أن صرح مسؤولون جزائريون أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة لكن وبينما أنتم تطالبون بالحل العسكري الجزائر عادت لتؤكد على ضرورة حل مشكلة شمال مالي بالحوار كيف يبدو لكم موقف الجزائر؟

محمدو إيسوفو: أنا لا أريد التعليق على موقف الجزائر، ويمكنني القول أن الجزائر جارة كبيرة وقوة معتبرة في المنطقة تتمنى النيجر إقامة علاقات متميزة معها وفي الواقع لدينا علاقات طيبة بالجزائر فإذا ما تبنت الجزائر هذا الموقف أو ذاك ليس في مقدوري سوى إبداء الاحترام إزاء ذلك.

نور الدين بوزيان: ترفضون التعليق الآن على موقف الجزائر لكنكم وصفتم موقفها بالمتردد جدا وأنكم تريدون مشاركتها بالعملية العسكرية ولو بقرار بغلق حدودها؟

محمدو إيسوفو: لم أقل أبدا إن الجزائر مترددة لم أقل ذلك البتة قلت إنني احترم مواقف الجزائر وإن الجزائر تتعرض للمخاطر والتهديدات ذاتها التي نواجهها ومؤخرا قابلت في نيامي الوزير الجزائري المسؤول عن الشؤون الإفريقية وقال لي بوضوح إن الجزائر ستكافح الإرهابيين والجريمة المنظمة إذن تتقاسم مع الجزائر المواقف ذاتها.

نور الدين بوزيان: البعض لا يفهم لماذا النيجر أي بلدكم يصر على الخيار العسكري في شمال مالي يتهمونكم مثلا بالسعي لإفشال الحوار والعملية السياسية مع المجموعات المسلحة لأن نجاح ذلك من شأنه ربما أن ينتهي باتفاق يمنح للطوارق في مالي حقوقا سياسية غير مسبوقة وأنتم تتخوفون من أن ينعكس ذلك سلبا عليكم لأن لديكم أيضا مشكلة مع الحقوق السياسية للطوارق في النيجر؟

محمدو إيسوفو: ليست لدينا مشاكل، شعبنا متحد بكل قومياته كالطوارق أو الهوسة أو الزرما أو الكانوري أو غيرها ليست لدينا قومية تسعى لإقصاء أخرى بلدنا يتمتع بسياسة تنموية متوازنة لا إقصاء ولا فرق بين مكوناته، في النيجر ليست هناك مشاكل إذن ليس لهذا السبب يتبنى بلدنا الموقف الذي أعلنه نحن على اقتناع بأن تأجيل أي مواجهة له تبعاته إن عاجلا أو آجلا ستحدث المواجهة ولذلك من الأفضل أن لا نؤجلها.

نور الدين بوزيان: لكن مما تتخوفون أنتم إذن؟

محمدو إيسوفو: أخاف مما حدث في شمال مالي لماذا لا يرى الناس ما يجري اليوم هناك لماذا لا يرى الناس أن كيدال وجاو وتمبكتو يحتلها أناس يقطعون الأيدي ويغتصبون النساء لماذا لا يرى الناس ذلك؟ فليفتحوا أعينهم ويروا إذا كان ذلك قد حدث في مالي فيمكن أيضا أن يقع في أي مكان وفي أي دولة في غرب إفريقيا أو بالمغرب العربي فإذا تركنا هؤلاء الأشخاص لن يتوقفوا عن أفعالهم.

نور الدين بوزيان: ولذا تقولون ما يحدث في مالي مشكلة أمنية داخلية بالنسبة لكم؟

محمدو إيسوفو: أحسنت صنعا بتذكيري بذلك هذه مشكلة أمنية داخلية لا للنيجر فقط ولكن للدول الأخرى بما في ذلك أوروبا.

نور الدين بوزيان: في حال اللجوء إلى الخيار العسكري ألا تتخوفون من أن تقيم القوات الأجنبية التي ستشارككم في العملية العسكرية قاعدة عسكرية دائمة هناك بينما المعروف أن دول إفريقية كثيرة تناضل من أجل أن تبقى القارة السمراء خالية من القواعد العسكرية الأجنبية؟

محمدو إيسوفو: لا داعي للمخاوف أولا لن تتدخل قوات أجنبية على الأرض أنتم تعرفون ذلك إنها القوات الإفريقية التي ستتدخل.

نور الدين بوزيان: لكن هناك حديث عن مشاركة فرنسية وأميركية؟

محمدو إيسوفو: لن تتدخل أي قوات فرنسية أو أميركية على الأرض لا على الإطلاق الأفارقة هم الذين سيحررون شمال مالي لاحظ أن هناك فرقا أساسيا هو أن الحل المطروح بالنسبة لشمال مالي هو حل إفريقي، حل وتصور اشتغل عليه أفارقة وبلوروه بأنفسهم لا الفرنسيون ولا الأميركيون نحن من قام بذلك بالتعاون مع الماليين اللذين طلبوا من قمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ومن الاتحاد الإفريقي بالتدخل لدى مجلس الأمن للمطالبة بقوة تحرر شمال مالي، إذن لا لن تكون هناك قوات أجنبية على الأرض.

نور الدين بوزيان: ألا يوجد لديكم تخوف من أن تستغل بعض الدول الغربية ما يحدث الآن في شمال مالي من أجل بلقنة المنطقة بإحداث كيانات جديدة؟

محمدو إيسوفو: بلقنة أفريقيا هذا بالتحديد ما نكافح ضده في مالي، نحن نكافح ضد من يريدون تقسيم مالي ضد ممن يريدون الطعن في الحدود التي ورثناها عن الاستعمار تعرفون هذا المبدأ العظيم مبدأ حرمة الحدود الذي ورثناه من الاستعمار أنا شخصيا من الذين يعتقدون أنه يجب علينا فعل ذلك ولكن من باب أوسع من باب التكامل لا بتقسيم إضافي للحدود أو بخلق حدود أخرى تثير الشعوب على بعضها البعض، وأعتقد أن الجميع متفقون على ذلك حتى القوى الغربية وعليه فليس ثمة شخص أو دولة اليوم لها مصلحة في تقسيم الدول الإفريقية وخلق حدود جديدة داخل الحدود الموروثة، كانت هناك سوابق اعتقد أن من شأنها على العكس أن تدفعنا للتفكير في ضرورة عدم تكرار هذا النوع من الأخطاء.

نور الدين بوزيان: بحثتم مع نظيركم الفرنسي فرانسوا هولاند موضوع مالي في وقت ظهرت فيه ملامح يفهم منها ربما أن فرنسا باتت تأمل بإنهاء المشكلة سياسيا وبالتفاوض مع الجماعات المسلحة، ألم تلحظوا ربما أن فرنسا تراجعت عن موقفها السابق أي اللجوء إلى القوة؟

محمدو إيسوفو: لا الفرنسيون لم يتراجعوا عن موقفهم، بالأمس تطابقت وجهات نظرنا تماما موقف فرنسا واضح جدا ونحن نحييه موقف مماثل لموقفنا ولم أشعر أن موقف فرنسا قد تبدل.

نور الدين بوزيان: كيف هي الآن علاقاتكم مع النظام الجديد في ليبيا؟

محمدو إيسوفو: علاقاتنا ممتازة مع السلطات الليبية الحالية ولطالما كنا في النيجر نعمل على الارتقاء بسياسة حسن الجوار مع جيراننا كافة نحرص على التفاهم مع الجميع ومع ليبيا بشكل خاص وعليه ليست لدينا أي مشاكل مع السلطات الليبية الحالية.

النيجر وموقفها من تسليم الساعدي القذافي

نور الدين بوزيان: لكن البعض يقول إن علاقة بلدكم النيجر مع ليبيا ليست على ما يرام بسبب ابن القذافي الساعدي القذافي الذي منحتموه اللجوء السياسي، المعروف أن السلطات الليبية الجديدة مثلا تطلب منكم تسليمه لماذا ترفضون ذلك؟

محمدو إيسوفو: قمنا بالنيجر باستضافة الساعدي القذافي لأسباب إنسانية كما كنت أقول دوما ولهذه الأسباب يبقى في ضيافتنا، أما بالنسبة لموضوع رحيله من النيجر كنت أقول دائما إنه في حال طلبت محكمة الجنايات الدولية تسليم الساعدي القذافي فإن بلادي مستعدة للقيام بذلك ووضعه تحت تصرف المحكمة.

نور الدين بوزيان: لكن على ما يبدو المحكمة الدولية طلبت منكم تسليمه، لا؟

محمدو إيسوفو: لا لم أتلق طلبا من المحكمة بهذا الخصوص.

نور الدين بوزيان: مؤخرا هددت الحكومة الليبية بوقف التعاون مع الحكومات التي ترفض تسليمها رموز النظام الليبي السابق ألا يقلقكم ويخوفكم هذا التهديد؟

محمدو إيسوفو: لا ثمة إجراءات في اعتقادي هناك سيادة قانون على المستوى الدولي وتوجد قوانين دولية نحن على أتم الاستعداد للامتثال لها وعليه إذا طلبت محكمة الجنايات الدولية منا تسليم نجل القذافي فنحن كما قلت مستعدون لوضعه تحت تصرفها.

نور الدين بوزيان: فإذن لن تسلموا الساعدي القذافي للسلطات الليبية الجديدة؟

محمدو إيسوفو: قلت لكم أن هذا الأمر يتم وفقا للقوانين ولسيادة القانون التي تحكم الجميع حتى الدول فيما يخص علاقاتها ببعضها البعض تحكمها القوانين، القوانين الدولية موجودة ونحن مستعدون لتنفيذها فإذا تقدمت لنا محكمة الجنايات الدولية بطلب لتسليم الساعدي فنحن مستعدون لوضعه تحت تصرفها.

نور الدين بوزيان: أليست لديكم مخاوف من أن تضغط عليكم ليبيا كي تسلموها سعد القذافي وأنتم في أمس الحاجة للمساعدات الليبية؟

محمدو إيسوفو: ليس هناك ما يستدعي ممارسة الضغط علينا بما أنني قلت بأننا مستعدون لتسليمه للمحكمة، لا أعرف أين المشكلة في ذلك؟

نور الدين بوزيان: هل ستجبرون سعد القذافي على الالتزام بالصمت علما أنه كان صرح مؤخرا من النيجر بأنه ينوي تنظيم التمرد على السلطات الليبية الجديدة؟

محمدو إيسوفو: استضفنا الساعدي القذافي لدواع إنسانية وقد قلنا له بوضوح أنه محظور عليه ممارسة أي نشاط سياسي في النيجر أو أي أنشطة تخريبية ضد السلطات الليبية الجديدة إذن كنا واضحين معه بهذا الشأن.

نور الدين بوزيان: البعض توقع أن تستغلوا زيارتكم لباريس وتطالبون أثناءها الرئيس أولاند بإعادة النظر في التعاون مع النيجر في مجال استخراج اليورانيوم لكنكم لم تفعلوا البعض يرى في ذلك محاولة للمحافظة على مصالح الشركات الفرنسية في النيجر مقابل أن تضمن لكم السلطات الفرنسية البقاء في السلطة بماذا تردون على مثل هكذا كلام؟

محمدو إيسوفو: أرد على ذلك بأن شعب النيجر هو الذي انتخبني واستمد شرعيتي منه لا من الخارج، اعتقد أن من يقول ذلك لا يدرك أن إفريقيا تشهد تطورا بالفعل إفريقيا تعيش مغامرة ديمقراطية مثيرة صحيح أنها لا تخلو من صعوبات لأن الديمقراطية لا تبنى في يوم واحد وشيئا فشيئا تقرر شعوب إفريقيا مصيرها بنفسها وهذا يحدث في النيجر كذلك، ولسنا بحاجة إلى التماس الشرعية من الخارج وإنما شرعيتنا نستمدها من الداخل من شعبنا وبالنسبة إلي فقد تم اختياري بطريقة ديمقراطية في عام 2011 لرئاسة بلادي.

الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا

نور الدين بوزيان: اليوم الدول الغربية وجيرانكم في أوروبا ما دمتم تقولون بأن إفريقيا جارة لأوروبا، الدول الأوروبية تتخوف اليوم من ما تسميه الغزو الكبير للمهاجرين هل شاهدتم كيف يعامل حاليا المهاجرون غير الشرعيين القادمون من إفريقيا، اليوم هؤلاء غير مرحب بهم في دول أوروبية كثيرة ربما بسبب الأزمة الاقتصادية هل عبرتم أو تعبرون من حين لآخر لقادة تلك الدول الأوروبية عن احتجاجكم على الطريقة التي يتعاملون بها مع المهاجرين الأفارقة؟

محمدو إيسوفو: أشعر بالأسف للطريقة التي يعامل بها المهاجرون الأفارقة لكن الآن يجب أن نبحث عن الأسباب، السبب هو الفرق الذي يدفع هؤلاء المهاجرين إلى ترك بلادهم والبحث عن آفاق جديدة للذهاب إلى حيث يظنون أنهم قد سيجدون بعض الأمل لذلك كنت دائما أصر على ضرورة مساعدة الدول الإفريقية تلك التي في طريقها إلى النمو كي تتطور لا لتمكين رعايا تلك الدول من خلق آفاق جديدة للحياة في بلادهم فحسب؛ ولكن أيضا لأن تنمية تلك الدول ستسمح بتعزيز النمو في البلدان المتقدمة التي تعاني أزمات متكررة، هذا الأمر من جهة سيضع حدا لنزوح الفقراء إلى الأغنياء ومن جهة أخرى سيدعم النمو في الدول الغنية.

الانتقادات الموجهة للقيادة النيجرية

نور الدين بوزيان: البعض ينتقد سياستكم المتمثلة في اقتناء الأسلحة وتقوية الأجهزة الأمنية بينما بعض فئات الشعب النيجري لا تجد ما تأكله بماذا تردون على منتقديكم؟

محمدو إيسوفو: هل تعتقدون أنه في غياب الأمن سيتسنى للشعوب أن تزرع أراضيها؟ وهل سيتمكن التجار من مزاولة نشاطهم؟ ليس ممكنا ممارسة أي نشاط اقتصادي دون أمن ولذلك نربط بين الأمن والتنمية هما وجهان لعملة واحدة يجب أن نعمل من أجل تحقيق كليهما، لا ليس ثمة مبالغة نحن نعمل على جوانب ثلاثة الديمقراطية والأمن والنمو فليس هناك وجود للنمو دون ديمقراطية ليس هناك وجود للنمو دون أمن والعكس صحيح، إذن يجب العمل جديا على تلك الجوانب وهذا ما نحاول تطبيقه في النيجر ومن خلال الاستثمار في الأمن نستثمر في التنمية.

نور الدين بوزيان: في نهاية هذا اللقاء أود أن أسألكم عن علاقات بلدكم النيجر بالعالم العربي هناك انطباع بأنها علاقات محدودة جدا وهل بالإمكان تطويرها؟

محمدو إيسوفو: النيجر مستعد لتعزيز العلاقات مع دول الأمة الإسلامية كافة لا في المجال الإنساني عندما تحدث مجاعات أو تقع كوارث فقط بل يريد أيضا أن يقيم علاقات هيكلية وعلاقات إستراتيجية مع العالم العربي بأسره هذا لا يعني بأن تلك العلاقات ليست موجودة حاليا إنها موجودة لكن ببساطة نود تعزيزها أكثر وقد أشرت منذ قليل إلى إسهامات البنك الإسلامي للتنمية، لكن إضافة إلى علاقات النيجر مع هذا البنك ينبغي تطوير علاقات بلادنا الثنائية مع كل دولة من دول العالم الإسلامي وهذا هو المنظور الذي نعمل من خلاله.

نور الدين بوزيان: السيد محمدو إيسوفو رئيس النيجر شكرا جزيلا على قبولكم الرد على أسئلة الجزيرة، سيداتي وسادتي وإلى هنا وينتهي هذا اللقاء الذي جمعني بالرئيس رئيس النيجر السيد محمدو إيسوفو كان حديثا طبعا في إطار برنامج لقاء خاص سيداتي وسادتي على أمل أن ألقاكم في فرصة أخرى في أمان الله.  

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة