خلافات المسلمين والهندوس وموضوعات أخرى   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:13 (مكة المكرمة)، 5:13 (غرينتش)
مقدم الحلقة: محمد البوريني
ضيوف الحلقة: لا يوجد
تاريخ الحلقة: 13/07/2002

- أزمة مسجد بابري بين المسلمين والهندوس

- ليبيا ومساعيها لاحتضان العرب وإخراجهم من أفغانستان

- معرض التصوير الضوئي لتوثيق أميركا خلال القرن العشرين

محمد خير البوريني: نرحب بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من (مراسلو الجزيرة).

نشاهد في حلقة اليوم تقريراً من الهند نحاول فيه وضع الإصبع على الجرح الذي بدأ ينزف منذ أن أقدم متطرفون هندوس على تهديم مسجد بابري لإقامة معبد لهم على أنقاضه بحجة أن إلههم المسمى (رام) كان قد وُلد على أرض ذلك المسجد قبل آلاف السنين.

ومن ليبيا نعرض تقريراً يتحدث عن الليبيين العرب الذين بادرت طرابلس إلى بذل جهود كبيرة لاحتضانهم وإخراجهم من أفغانستان وسط ما ارتُكب بحقهم من مذابح، بعد أن التزمت دول عربية عديدة الصمت تجاه أبنائها في خضم الغضب الأميركي الجارف من تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن، وحركة طالبان.

ومن قطر نشاهد معرضاً للتصوير الضوئي يوثق ويرصد أميركا خلال القرن الماضي لما شهدته من أحداث وعاشته من تناقضات.

أهلاً ومرحباً بكم معنا إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

أزمة مسجد بابري بين المسلمين والهندوس

كان تدمير المتطرفين الهندوس لمسجد بابري في بلدة أيوديا الهندية القشة التي أشعلت فتيل عنف لا يمكن لأحد أن يتكهن متى سينتهي، كما كانت سبباً في إحداث جرح بين المسلمين والهندوس بات من الصعب دمله بعد قرون طويلة من التعايش بين الطائفتين، الأحداث التي شهدتها الهند خلال الفترة الماضية أدت إلى مقتل المئات من الجانبين معظمهم من المسلمين، وهناك من يرى أن البعض لا يريد أن يصرح بالأعداد الحقيقية للقتلى.

هندوس يؤدون طقوسهم الدينية
يقول الهندوس: إن ديانتهم تدعو إلى التسامح، وهكذا هي الديانة الإسلامية، إذاً أين تكمن المشكلة؟ يذهب البعض إلى تأكيد أن القضية ليست في جوهرها دينية وإن كانت قد دُثرت لخطاب ديني، ويشيرون إلى سياسيين ومتنفذين في أحزاب بعينها يسعون من تحقيق مكاسب وانتصارات ضيقة على حساب دماء الأبرياء، مؤكدين مقولة أن السياسة لعبة قذرة إذا ما أُسيء استخدامها، ولكن وسط ما يجري، أين دور رجال الدين؟ البعض يرى أن عدداً منهم يتورط في التطرف بدلاً من الوسطية ولعب دور ريادي يحقن الدماء ويدعو إلى التسامح.

التقرير التالي كنت قد أعددته خلال جولة في الهند.

يعيش أتباع الديانتين الإسلامية والهندوسية حياة عادية لم يعكرها في الآونة الأخيرة سوى قضية مسجد بابري الذي هدمه متطرفون هندوس قبل نحو عشر سنوات لإقامة معبد لهم على أنقاضه تاريخ من التعايش بين المسلمين والهندوس يعود إلى قرون طويلة، أتباع الديانة الهندوسية يؤكدون أن ديانتهم تدعو إلى التسامح مع الأديان الأخرى، وأنها تدعو إلى الرحمة ونبذ العنف والقتل.

مادان لال أناند (سكرتير معبد هندوس في دلهي): إن ديانتنا تدعو إلى المحبة والسلام والازدهار، إننا نؤمن بوحدانية الرب لجميع البشر، البعض يسميه الله، وآخرون يدعونه المسيح أو (راما) حسب ما نسميه، إنه العظيم وخالق الكون، إن ديانتنا تحترم جميع الأديان في دولها وأماكن وجودها لاسيما تلك التي تعلمنا المحبة وتروج للأخوة، وتنبذ الكراهية، إن ديانتنا واسعة بحيث إنها تتفهم جميع الأديان على الأرض، وتحترم هذه الديانات تماماً وبنفس القدر الذي تلقاه في موطنها أو دولها.

محمد خير البوريني: الإيمان في القلوب، وكل يتقرب إلى الله، ويتضرع إليه، ويطلب مغفرته بطريقته الخاصة، لكن كثيرين من الهندوس الذين التقيناهم يفكرون بالطريقة نفسها، الكبار يعلمون الصغار ويصطحبوهم إلى معابدهم لأداء صلواتهم والتبرك بالآلهة، علمنا هنا أن للهندوس ما يزيد على عشرة آلاف إله يتبعونها جميعاً ويؤمنون بأنها انبثقت عن إله واحد.

يعتقد الهندوس أن الأصل يعود لآلهة ثلاثة، هم الخالق، وهو الإله (براما)، والمدمر وهو الإله (دانجيش)، والمحافظ على الكون وهو (دشنو). الآلهة الأشهر في منطقة أيوديا حيث المسجد الذي دمره المتطرفون الهندوس على سبيل المثال هو الإله (راما)، بينما في العاصمة دلهي تجد آلهة أخرى أكثر شهرة كالإله (هونمال)، و(كالكاجي)، وهي زوجة الإله (شيقا)، وكريشنا، أما في جنوبي الهند فالإله (جانيش) هو الأكثر شهرة الحياة العصرية تحول دون إضاعة كثير من الوقت في المعابد، هذا أحدهم يتوقف بسيارته أمام معبدٍ على عجل ليقوم ببعض الطقوس، ويولي إلى حيث الكسب المادي، بينما يواصل آخرون الحرص على التعبد داخل المعبد، ويرون الآلهة جميعاً من منظور واحد في القوة والمحبة، والرأفة، والتعاليم إذا كان التسامح هو سيد الموقف في الديانتين الهندوسية والإسلامية، وإذا كانت الدعوة إلى ضرورة الاتفاق تطغى على كل الأصوات، فأين هو الخطأ؟ ولماذا يُقتل المئات من البشر بغض النظر عن ديانة غالبية الضحايا؟

سيما (صحفية هندية مسلمة): إنها ليست مشكلة دينية، بل سياسية أعتقد أننا نشهد ما كنا قد شاهدناه قبل عشر سنوات أو عشرين عاماً عند تدمير مسجد بابري، هناك قوى متطرفة تريد أن تحكم البلاد، وأن تحول الهند إلى دولة دينية مستخدمة وسيلة بث الانقسامات بين الناس، بل وخلق هذه الانقسامات، إنهم يعتقدون أنهم بذلك يصلون إلى السلطة ويثبتون مواقعهم.

محمد خير البوريني: المسلمون يؤكدون على تعايشهم مع الهندوس منذ قرون طويلة، ويشيرون إلى ما يصفونها بألاعيب بعض الساسة الطامحين إلى التمسك بالمناصب الرفيعة مؤكدين أن لا علاقة للدين بما جرى من أحداث.

صحفي مسلم (القسم العربي في الإذاعة الهندية): أتذكر ليس هناك خلافات دينية، لأنه المسلم، والهندوس، والمسيحية يعني هم يعيشون في هذا البلد لمدة ألف سنة، وهذه.. هذا الأحداث يعني.. نراها يعني منذ 50 سنة فقط، وأعتقد يرجع سببها إلى الحالات السياسية، يعني هذا سياسية محضة، وليس لها علاقة أي علاقة بالدين.

محمد خير البوريني: وينفي المسلمون أن يكون لهم ضلع في إثارة أي أعمال عنف في البلاد أو أن يكون لهم من مصلحة في ذلك، ويذكرون بتعاليم الدين الإسلامي السمحة، ويقولون إن ما جرى فرضه عليهم فرضاً، ويلقون بالمسؤولية على الحكومة في ضمان سلامة المواطنين.

صحفي مسلم: بصفتي كمسلم أنا.. أريد أن تكون جميع الجاليات في الهند بما فيهم المسيحيون والمسلمون والهندوس يعيشون بالوئام والتماسك بعضهم مع بعض، لكن هذه الأحداث تحدث من حين لآخر، وهذا شيء مؤسف جداً، والمسؤولية تقع على الحكومة لضمان سلامة أرواح الناس في الهند على الرغم مهما كانوا.. مهما كانوا مسلمين أو هندوس أو مسيحيين، هذه هو رأيي في.. في كل جالية في كل مكان في العالم هناك أشخاص مجموعة من الأشخاص يعني هم فيه.. فيه عندهم تطرف.. تطرف ديني، وتطرف من ناحية العقيدة، وهناك أيضاً أشخاص في صفوف المسلمين وفي صفوف الهندوس، لكن كما أنا قلت في.. في.. في أولاً المسلمون في الهند يمثلون 20%، والآخرون هم 80%، وتطرف المسلمين 5% 20% من.. من.. لو.. لو.. لو قارنا النسبة فتطرف الآخرون أكثر، فعلى كل حال يعني التطرف شيء سيئ، أنا.. أنا شخصياً لا أؤيده، لأنه ديننا الإسلام يعني نحن نتدين بالدين الحنيف، فهذا دين الوسط.

محمد خير البوريني: النتيجة حتى الآن هي أن المسلمين والهندوس يعربون عن رفضهم للعنف بكل أشكاله ويشيرون إلى مصالح بعض السياسيين في إثارة الفتن وأطراف بعينها يقولون إنها ترغب في تحقيق مكاسب ذاتية، ولكن ماذا يقول الدستور الهندي الذي طالما كفل حرية الأديان والعبادة وساوى بين المواطنين دينياً وعرقياً؟

رجل قانون: الدستور واضح جداً من جميع نواحيه، لاسيما ما يتعلق بالدين حيث أنه يضمن الحقوق الأساسية للجميع، إنه لا يفرق بين أحد في الدين، لذلك فإن المحكمة العليا الهندية تؤكد على أنه يجب التعامل مع الجميع بالتساوي، وألا يخشى الناس من شيء.

محمد خير البوريني: إذا كان الأمر كذلك حسب القانون، فأين تكمن المشكلة؟ مرة أخرى وأخرى يشار إلى بعض السياسيين.

رجل قانون: ما يحدث ليس خطأ الدستور، لأن الدستور واضح جداً، إنه خطأ الأشخاص الذين يتصارعون، إنه خطأ القادة السياسيين الذين يتسببون في قتال المواطنين.

الديانات لا تسمح لأحد بالاقتتال، ولا تدعو إلى الاقتتال، وكذلك يفعل الدستور، ولكنهم السياسيين الذين لهم مصلحة لتحقيق منافع لهم عن طريق بث الفرقة والنزاعات الدينية، لا صراع بين المسلمين والمسيحيين والهندوس.

محمد خير البوريني: جامع.. (مسجد) أكبر المساجد في مدينة نيودلهي العاصمة الهندية.

قبل أن نرى معالم المسجد الكبير حاولنا الالتقاء بإمامه الشيخ سيد أحمد بخاري، ولكنه اعتذر دون إبداء أسباب، وأجل الموعد إلى وقتٍ آخر لم يكن بإمكاننا أن نصل فيه، وبعد الإلحاح قام بتحويلنا إلى أشخاص آخرين لم يكن من الممكن إجراء المقابلة مع أحدهم بسبب أعذار لم نتمكن من فهمها، يبدو أنهم لا يريدون الإدلاء بتصريحات في ظروف غير ملائمة كما يرونها، ولكننا اعتبرنا ذلك تهرباً من التعاون معنا، لاسيما وأن الهندوس أبدوا ذلك التعاون وهو ما شرحناه للإمام أحمد، ولكن دون جدوى تجولنا في أرجاء المسجد الذي يستقبل زواراً من كل حدبٍ وصوب، يأتون لزيارة معلم تاريخي إسلامي كبير، أحاطه من شيدوه برعاية فائقة، معظمهم يأتي لمشاهدة روعة البناء والمكان الفسيح المرتفع والمآذن العالية، وآخرون يأتون للصلاة، والبعض يأتي لقضاء الغرضين معاً ضمن زيارتهم لمعالم دلهي الهامة.

قرون وقرون وهؤلاء يعيشون جميعاً في جوٍ من التفاهم، الأحداث الأخيرة التي أودت بحياة مئات الأشخاص طعناً وحرقاً دفعت بالكثيرين للحديث عن دور بعض رجال الدين الذين تحولوا من صمام أمان اجتماعي إلى محرضين على الفتنة والعصبية الطائفية.

سيما: على رجال الدين أن يذهبوا إلى المعابد والمساجد لتعليم الناس كيف يصلون ويتقربون إلى الله، ولكن للأسف ما يحدث هو أنهم أي رجال الدين يخرجون إلى الشوارع لقيادة المظاهرات وتعليم الناس العنف، هناك من يتظاهرون بأنهم رجال دين، ويعلمون الناس كيف يقتلون بعضهم بعضاً كطريقة للحياة، ما هي هذه الديانات التي نتحدث عنها؟! إنهم يستخدمون اسم الدين لقتل الناس، ولا حق لهم في ذلك، على الحكومة الهندية أن تخرج على الناس لتعلن بوضوح أنها لن تسمح بحدوث ذلك بعد اليوم، إننا بانتظار هذا الإعلان، ليس لأحد الحق أن يستخدم الدين لقتل الناس.

محمد خير البوريني: شعبياً هناك من يلوم الجانبين في الأحداث المؤسفة التي شهدتها البلاد.

مواطن هندوسي: إننا لا نحاسب الطرفين فيما حدث ولا نلوم طرفاً دون طرف، مسلمين أو هندوس.

محمد خير البوريني: يؤكد آخرون مجدداً أن المشكلة ليست بين مسلمين وهندوس، أي أنها في الأصل ليست دينية.

مواطنة هندوسية: أعتقد أن على الجانبين أن يجلسا ويتباحثا، أعتقد أن الأمر سياسي، ولا توجد عداوة بين المسلمين والهندوس، إنهم في الحقيقة كالأخوة.

محمد خير البوريني: المسلمون من جانبهم يعربون عن رغبتهم في السلام.

مواطن مسلم: نحن نريد السلام ولا نريد الاقتتال مع الهندوس، سواء كان هناك مسجد أو معبد، لا نريد القتل أو القتال وحرق أجساد الناس كما حدث وأحرقوا المسلمين، هذه المشكلة تعود إلى خمسة عشر عاماً، ولا أحد يسعى إلى حلها، وكذلك الحال في كشمير حيث لا أحد يسعى إلى حل القضية التي مضى عليها وقت طويل، الآن نرى أطفالاً يقتلون وأشخاصاً يحرقون ويذبحون، بينما الكل يريد أن يحافظ على كرسيه كـ(فاشبايي) على سبيل المثال.

محمد خير البوريني: بينما يتذمر مسلمون في هذه البلاد ويشعرون بشيء من الظلم.

مواطن مسلم: إننا نؤمن بالسلام، ولكننا لا نشعر بأننا نحصل على حقوقنا هنا، إن ما يجري هو ما تريده الحكومة الهندية، إنهم لا يصغون إلى الناس، يفعلون ما يشاءون، انظر إلى ما وقع في ولاية (جوجرات)، لقد وقفت الشرطة تتفرج على قتل المسلمين ولم يفعلوا شيئاً لحمايتهم أو مساعدتهم، لقد تركوهم يقتلون، إنهم لا يريدون نهاية لأعمال القتل.

محمد خير البوريني: قبل أن نغادر الهند، ودعنا الشوارع والمساجد والمعابد تاركين بلداً عريقاً وحضارة تضرب جذوراً عميقة في التاريخ متمنين لشعبها السلام.

[فاصل إعلاني]

ليبيا ومساعيها لاحتضان العرب وإخراجهم من أفغانستان

محمد خير البوريني: في خضم الحرب الأميركية على ما يسمى الإرهاب في أفغانستان التزمت الكثير من الدول العربية الصمت، ولم تشر من قريبٍ أو بعيد إلى وجود أبناء لها في ذلك البلد وسط توجه أميركي جامح للاقتصاص من تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن وحركة طالبان بعد هجمات الحادي عشر من شهر سبتمبر، وسط ذلك تبنت ليبيا مبادرة لاحتضان العرب وغير العرب الذين لم يثبت تورطهم في أعمال عنف، قصص لا تنتهي عن رحلات العذاب رواها القادمون إلى ليبيا، تقرير خالد الديب من هناك.

عودة الافغان العرب الى ليبيا
خالد الديب: من المشاهد المألوفة والصور المتكررة هبوط الطائرات في هذا المطار الذي يبعد نحو ثلاثين كيلو متراً عن مدينة طرابلس، لكن هبوط هذه الطائرات بما تحمله من ركاب كان هدفاً يستحق المتابعة وجديراً بالاهتمام، لأن ركابها من كانوا يعرفون في وسائل الإعلام بالأفغان العرب، عادوا إلى وطنهم بعد أن تقطعت بهم السبل في أفغانستان، وضاقت بهم وسائل العيش هناك.

المبادرة الليبية التي تبنتها مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية اشترطت منذ انطلاقها أن يكون ملف العائدين وعائلاتهم نظيفاً، ولم يتورطوا في أية أعمال عنف ولم ينضموا إلى تنظيمات مسلحة.

-محمد إسماعيل (مؤسسة القذافي الخيرية).

: طبعاً الناس اللي شملتهم المبادرة الناس اللي لم يتورطوا في أي أعمال عنف، سواء عرب، سواء أجانب المبادرة تشملهم كلهم، أما عن كيفية التأكد منهم فالأمر يرجع إلى السلطة الباكستانية هي اللي قامت بالتحقيق معهم للتأكد من عدم انتمائهم لأي تنظيم مسلح سواء القاعدة وسواء طالبان، ومن ثم تقوم بتسليمهم للمؤسسة، هذه بالنسبة لليبيين، أما بالنسبة للجنسيات الأخرى اشترطت السلطات الباكستانية موافقة خطية مكتوبة من السلطات.. السلطات المعنية في بلدانهم لإخراجهم من.. من باكستان.

خالد الديب: بداية البحث عن هؤلاء العرب والسعي لاستعادتهم كانت خلال العمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان، وهو ما شكل صعوبةً بالغة في الوصول إليهم، فضلاً عن الشكوك الأمنية والتعقيدات القبلية التي تسيطر على المناطق التي تم جلبهم منها.

محمد إسماعيل: هم طبعاً تعرض فريق المؤسسة لأخطار كبيرة، وكدنا نقع في الأسر أثناء دخولنا إلى كابول ليلة سقوطها، طبعاً المشاكل التي واجهتها.. اللي واجهتنا صعوبة إخراج العائلات هذه في ظل هذه الظروف الأمنية السيئة، وخاصة أن الطريق يسيطر عليه مجموعة من القبائل، وكذلك تعرضنا للتهديد من قبل بعض الجماعات الإسلامية التي لم ترض برجوع هؤلاء العائلات إلى بلدانهم.

خالد الديب: في هذا البيت الواقع بمنطقة سوق الجمعة بطرابلس تقطن عائلة عدي الذي عاش نحو أربعة عشر عاماً في أفغانستان، قضى منها خمس سنوات في السجن، فيما أمضى السنوات الباقية في حالة هروب مستمر، متنقلاً في عمله بين هيئات الإغاثة والجمعيات الخيرية.

عدي (مواطن ليبي عائد من أفغانستان): بس أنا نريد أن الجماهير يتحركوا إلى تونس ومن تونس من بعد التنسيق من الجماهيرية وصلنا إلى السعودية، ومن السعودية كنا بقينا ستة أشهر، وبدأت الحملة على الناس الذين ليس لهم أوراق فهربنا من السعودية إلى باكستان، والباكستان طبعاً بلد غير مستقر، فاتجهنا إلى أفغانستان، وأفغانستان هناك بدأت مشاكل الهروب، فاشتغلنا في هيئة الإغاثة، وكان العمل كله تقريباً يعني مغامرات، فبقينا تقريباً خمس سنوات في الجبال، طبعاً بعد وصولنا إلى أقصى شمال أفغانستان، في رحلة تقريباً استمرت حوالي شهر.

خالد الديب: امتى وصلت أفغانستان؟

عدي: وصلنا أفغانستان في سنة 89، فبعد شهرين وصلنا إلى أقصى شمال أفغانستان، واستقرينا هناك في عمل الأيتام تابع لهيئة الإغاثة، وبعد ذلك طبعاً كان التنقل دائماً بين بيشاور وبين شمال أفغانستان (وبلخ) ففي آخر رحلة بعد تقريباً خمس سنوات وصلنا إلى منطقة اسمها (بلخمري) وهناك مسكونا الشيعة الإسماعيلية، وانتقلنا للسجن المركزي، ومن السجن المركزي نقلوني إلى سجن انفرادي بقيت فيه حوالي خمس سنوات، هو عبارة عن حمام متر ونصف في ثلاثة متر، وهناك طبعاً المجال يعني لا يتسع لذكر ما حدث مع الشيعة الإسماعيلية، إلى أن.. إلى أن جاء الطلبة وحرروا المنطقة اللي هي (......) تسمى، فخرجت قبلها بيوم والتحقت بالطلبة، وبقيت معهم تقريباً ثلاث أيام في تصفية المنطقة، وبعد ذلك رجعت إلى مزار، ومن مزار رجعت إلى بيشاور، وفي بيشاور طبعاً تزوجت والتحقت بجمعية إحياء التراث، إلى أن ما حدث اتفاقية بين الجماهيرية وبين الباكستان لتسلم الناس اللي هم خارج البلاد، فمسكوا أخونا رجب وصدِّيق، فبعد ذلك بدأ الهروب من جديد، انتقلنا في الباكستان تقريباً فترة شهرين وثلاث أشهر، ورجعنا مرة تانية إلى أفغانستان، لأن يعني المقام يعني لا.. ما نستطيع أن نبقى في الباكستان مرة تانية بعد الاتفاقية، فدخلنا إلى أفغانستان، إلى أن جاءت الحروب الأخيرة، وبدأ الهروب من جديد، فهربنا من هناك إلى أطراف الباكستان ورجعنا مرة تانية، ثم رجعنا مرة تانية بعد الهجوم الأميركي إلى الباكستان، وهناك في باكستان طبعاً أخذنا احتياطاتنا وعملنا حفر داخل البيوت، وعملنا يعني احتياطات أمان، بقينا إلى أن جاءت المؤسسة، وبفضل الله -سبحانه وتعالى- يعني استطعنا أن نلتحق بيهم، ويسروا لنا كل ما نحتاج داخل باكستان إلى أن رجعنا إلى أرض الوطن، والحمد لله نحن الآن عند أهالينا وأولادنا، ولله الحمد والمنة وعدونا ببعض الأشياء، وإن شاء الله يعني يكون الأمر جيد بإذن الله.

خالد الديب: عائلة أسعد اللافي لم تصدق أن ابنها عاد ويعيش الآن بين أفراد الأسرة وكأن شيئاً لم يكن برغم العشر سنوات التي اختفى فيها عنهم وانقطعت أخباره خلالها تماماً، ثم رجع إليهم ومعه خمسة أطفال، ثلاثة منهم ولدوا في الباكستان.

والد أحد العائدين: كنت بأعيش في.. بصراحة في قلق، لأني ماكنتش نتوقع أن هو يعني في يوم من الأيام.. نشوفه على هذا النحو، سعيد وما أعرف كنت عايش في قلق الصراحة كنت يعني متوقع أمور كثيرة، ما كونتش إنه أتوقع أنها الفرحة تعم علينا في لحظة من اللحظات، في هيك بهجة.. في لحظة من اللحظات أصبحنا نعيش في فرح وسرور بدل ما كنا في اكتئاب وتوقعات يعني ما كناش ضمنينها حساب يعني

خالد الديب: أما أسعد نفسه فإنه يستعيد شريط الذكريات وكأنه يرى صور السنوات العشر

أسعد اللافي (عائد من أفغانستان): كانت مغادرتي لأرض الوطن في سنة 91 الميلادي كانت في شهر رمضان حيث نويت أداء العمرة في رمضان، وكانت طبعاً خروجي كان لبعض الظروف الخاصة أو بعض المشاكل التي حدثت رغماً عني وأجبرتني طبعاً هذه الظروف على أن أخرج بأسرتي، وبقيت هناك في السعودية، طبعاً كان خروجي أولاً طلعت مصر ثم من مصر إلى السعودية، وبقيت هناك في شهر رمضان ثم أكملت بقية المدة حتى أتمكن من أداء فريضة الحج مع أهلي، وبعد ذلك طبعاً اتجهت إلى (باكستان)، كان نزولي أولاً في (إسلام أباد) ثم انتقلت إلى مدينة (بيشاور)، وبقيت فيها تقريباً سنة، وثم اضطرتنا الظروف مرة ثانية إلى الانتقال، وأقصد طبعاً بالظروف هناك يعني الضغوطات اللي كانت تواجه العرب عموماً من مختلف الجنسيات، بحيث كانت يعني تقام عليهم حملات يعني بين الحين والحين، فحقيقة يعني هذه السنوات معظمها يعني كانت فترة لا تمر يعني سنة إلا ويحدث فيها الضيق والتضييق والمطاردات والكذا، (...) مما جعل حياتنا هناك حقيقة يعني، يعني شبه غير مستقرة تماماً يعني الاستقرار التام، بحيث يضطر الإنسان إلى تغيير سكنه، تغيير المدينة التي يسكن فيها في كل حين وانتقاله من مكان إلى مكان، وحينها اضطرتني بعض الظروف أحياناً أن يكون.. أن يكون مثلاً في مكان ويكون أهلي وأسرتي في مكان آخر، طبعاً كانت يعني خصوصاً في الأحداث الأخيرة كما تعلمون الضغوطات التي واجهتها الحكومة الباكستانية فزادت الضغوطات والتضييق أكثر على العرب، هناك فكانت يعني الحقيقة هذه السنوات كما قلت لك يعني كان الواحد يعني في نفسية يعني ما يستطيع إنه يصفها يعني القلق والاضطراب يعني لعدم إمكانية السفر أو الانتقال من هاي إلى أي مكان آخر، ثم يضطر الإنسان إلى أنه يعيش فيها ويبقى على هذه الحالة إلى أن آذن الله سبحانه وتعالى بالفرج وقيام إخواننا من مؤسسة القذافي وقامت بطرح هذه المبادرة أو بزيارتنا حتى يعني دخولنا إلى بيوتنا وطرح هذه المبادرة، ويعني عرضت هذا الأمر.. هذه الخطوة الطيبة، فحقيقة كانت يعني كما قلت وأكرر يعني كانت في وقتها الذي كان فيه يعني وصل الأمر فيه إلى ذروته حقيقة، جاءت خطوة يعني مباركة في وقتها المناسب التي يحتاج إليها كل يعني عربي في تلك البلاد.

خالد الديب: الأسوأ حظاً كانت عائلة عبد الله الأردني الذي تزوج أفغانية وأنجب معها 7 أطفال، فقد اعتقلت السلطات الباكستانية رب هذه العائلة قبل ليلة واحدة من اليوم المقرر لعودته مع أسرته إلى ليبيا ومنها إلى الأردن، وتعيش الآن في أحد فنادق طرابلس بانتظار اليوم الموعود.

فاطمة (زوجة المواطن الأردني العائد/عبد الله): أنا أفغانية متزوجة للعرب.. عربي، وبعدين إحنا عايشين كنا في باكستان تقريباً من مدة 15 سنة متزوجة، عايشين كنا في باكستان، وزوجي ليس موجود عنده أي علاقة لأي مثلاً تنظيم ولا لأي شخص ولا لأي أحد، إنسان عادي إنسان يعني بسيط ما عندهوش أي مشكلة وما عندهوش أي شيء كان، إنسان برئ وعايش يعني في بيتنا كان بيعيش كان بيحاول يشد في باكستان حفظه القرآن، وبعدين كان يدرس يعني يدرس العلم مثلاً.. يدرس العلم، وكان هذا يعني في بيت بس بيت كان عنده دكان، هو مثلاً فتح مثلاً دكان في البيت، كان يبيع عسل وزيت زيتون ومثلاً زيت الحبة السوداء والأشياء اللي بس حتى نعايش.. نعايش عليها بس، نعيش ونعيش أولادنا بس، يعني ما في عنده أي مشكلة، وإحنا لحد الآن نحن موجودين هنا منتظر لزوجي.. منتظره لحد يطلع من السجن، حتى يعني نذهب إلى الأردن مثلاً إلى بلده عشان يعني بلد زوجي..

خالد الديب: الصور الخاصة التي حصلت عليها (الجزيرة) من (مزار الشريف) تؤكد أن المجازر التي حدثت هناك أبشع بكثير مما نقلته وسائل الإعلام، وأن جثث القتلى من العرب والأفغان ظلت لعدة أيام ملقاة في الفلاة، دون أن تحرك مشاعر أحد أو تحظى على الأقل بقبر جماعي يليق بقتيل في معركة، أما ما حدث للأسرى وما سيحدث لهم فإن الصور كفيلة بالإجابة على هذا السؤال الذي ظل يردده الكثيرون، يا ترى كم عدد الذين قتلوا في الحرب الأميركية على أفغانستان؟

هذا فقط هو رأس جبل الجليد الذي استطعنا رؤيته أو الوصول إليه، لكن ما سمعناه وما وقع حقيقة للعرب في أفغانستان هو أكثر بكثير مما استطاعت الكلمات رسمه ووصلت إليه عدسات المصورين.

خالد الديب- (الجزيرة)- برنامج مراسلون- طرابلس.

محمد خير البوريني: وإلى الفقرة التي نرد فيها على رسائلكم ونتواصل من خلالها معكم.

الرسالة الأولى في حلقة هذا الأسبوع هي رسالة الكترونية عبر الإنترنت من المشاهد أحمد قطشة من سوريا، لأحمد مجموعة من الطلبات من بينها موضوع الاستنساخ والخلايا الجينية وموضوع التلوث البيئي في العالم العربي، نقول لأحمد بداية نرجو أن تكون الرسائل الواردة إلينا قصيرة ومركزة على الطلب المحدد فقط، ونجيب فقط على الجانب الذي يحتوي على طلبات تتعلق بعمل البرنامج، حيث سنقوم بتنفيذ موضوع التلوث البيئي في العالم العربي، أما موضوع الاستنساخ فإننا نقوم بدراسة إمكانيات تنفيذه من دولة غربية متقدمة في هذا المجال.

وهذه رسالة من مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين في لبنان بعثها المشاهد أيسر حسن يطلب أيسر من البرنامج زيارة المخيم لإعداد موضوع حول ظاهرة توجه سكان المخيم نحو الكمبيوتر والإنترنت، ويقول إن في هذا المخيم الذي تبلغ مساحته كيلو متر مربع واحد إنه يحتوي على عشرات من أندية الإنترنت وإن أجهزة الكمبيوتر موجودة في بيوت المخيم، ويضيف على الرغم من انقطاع التيار الكهربائي المتكرر وتدني مستوى المعيشة وقسوتها، إلا أن جهاز الكمبيوتر ينافس جهاز التلفاز بالنسبة للمتعلمين وغير المتعلمين، سنحاول تلبية ما طلبت في وقت قريب.

ومن الولايات المتحدة بعث صلاح عبد الله القاسمي رسالة يطلب فيها تقارير حول اليهود في اليمن والحديث عن مصادر دخلهم، نشكر المشاهد ونقول أننا كنا قد عرضنا قبل مدة تقريرين مختلفين حول اليهود في اليمن، إذا ما حصلنا على فكرة جديدة ومميزة تجعل من الممكن تناول الموضوع من جوانب أخرى، فإننا سنقوم بتنفيذها.

وأيمن محمد عبد الشافي من جمهورية مصر العربية، أرسل أيمن طالباً تقريراً حول دولة قطر اجتماعياً وسياسياً، شكراً على الرسالة، المقترح جيد ولكن ربما يمكن أن ينفذ من خلال برنامج متخصص، حيث لا يمكن الحديث عن بلد كامل بشكل شامل بهذه الطريقة من خلال عدة لقاءات من خلال تقرير، ولكننا سنحاول على أي حال إيجاد صيغة ما لذلك.

ورسالة أخرى من ولاية (مينيسوتا) الأميركية وصلت عبر البريد الإلكتروني بعثها المشاهد الصومالي عثمان محمد أحمد، يطلب عثمان تقريراً حول المهاجرين الصوماليين إلى الولايات المتحدة وتحديداً المقيمين في الولايات المذكورة، نقول أننا لن نتوانى يا عثمان عن طرح هذا الموضوع في أول فرصة تتاح لنا، ولاسيما أن الوضع المؤسف في الصومال أدى إلى تشتيت كثيرين من مواطني هذا البلد العزيز علينا جميعاً.

وزينب المخيني من سلطنة عُمان، رسالة المشاهدة وصلت عبر البريد الإلكتروني أيضاً، وتطلب فيها من البرنامج زيادة أو زيارة مالطا وتقول أنها علمت أن سكان مالطا يتحدثون العربية بنسبة 80% من عدد السكان، نجيب بالقول أننا ندرس زيارة مالطا لإعداد مجموعة من الموضوعات منها، نرجو أن تتمكني من مشاهدتها في حينه.

ورسالة وصلت من الأردن بعثها المشاهد محمد الزامل بندر يطلب فيها تقريراً حول الجامعات الأردنية، وذلك للإطلاع على مشكلات الطلبة فيها، ويقول إن أحداً لم يهتم بهذه المشكلات بدون طرحها إعلامياً وبشكل قوي، لم يحدد محمد أو يذكر محمد طبيعة المشكلات التي أشار إليها، ولكننا سوف نحاول البحث وطرح تلك المشكلات إذا ما رأينا أنها تهم المشاهد العربي والأردني على حد سواء، وأنها ليست مشكلة عادية ومحدودة.

ورسالة من أحد فلسطيني عام 48 وهو المشاهد ضرغام أبو الهيجا يقول المشاهد في الرسالة إن جميع العرب الذين نلتقيهم يعتقدون أننا يهود ونتكلم العربية، لذلك يجب عليكم في (الجزيرة) أن تساعدوا في شرح من هم عرب 48 وأن تزوروا قرانا وبلداتنا في إسرائيل كبلدة أم الفحم وسخنين وغيرها، حيث تساعد في تغيير ما يعتقد العرب حولنا، شكراً للمشاهد أبو الهيجا على الرسالة الطيبة، لا نعلم أو نستطيع حتى أن نتصور أن أحداً في العالم العربي يعتقد أنكم يهود وتتكلمون العربية، أعتقد أن معلوماتك بهذا الشأن غير دقيقة على الإطلاق تماماً كما يعتقد بعض الأهل في الداخل بأنهم أصبحوا منسيين بسبب العوامل السياسية في.. والجغرافية التي حالت لعقود طويلة من تواصلهم مع أهلهم في.. في العالم العربي، نقول لكم أنتم الأهل وأنتم الأصل وأنتم العرب وأنتم من صمدتم على أرضكم وكافحتم طويلاً للحفاظ عليها وعلى هويتكم العربية الأصيلة، أنتم العرب والعرب منكم أينما كانوا على الرغم من كل الحواجز والمسافات ومهما طال الزمن أو قصر، نؤكد للمشاهد الكريم أننا كنا بصدد إنجاز مجموعة جديدة من الموضوعات التي تخص قضايا الأهل في الداخل، ولكن ظروف الانتفاضة القاسية جعلتنا نؤجل الأمر لبعض الوقت ولكن سوف تشاهدون الكثير من تلك الموضوعات لاحقاً ونرجو أن يتابعها الأهل جميعاً عندكم.

مشاهدينا الكرام نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم في هذه الحلقة، ونعود إلى مواصلة البرنامج.

معرض التصوير الضوئي لتوثيق أميركا خلال القرن العشرين

معرض يوثق أميركا خلال 100 عام، ويرصد أحداث القرن العشرين وما شهده المجتمع الأميركي من تناقضات، المعرض أقيم في الدوحة بتنظيم من الجمعية القطرية للتصوير الضوئي والسفارة الأميركية، أسيل سامي كانت هناك وأعدت التقرير التالي:

صور القرن الامريكي في قطر
أسيل سامي: صور القرن، محاولة لتخليد نهاية القرن العشرين بمجموعة من الصور التاريخية المنتقاة من المجموعة الكبيرة التي تملكها إدارة الوثائق والأرشيف الوطنية الأميركي، هذه المجموعة تصور بوضوح التغيرات السريعة التي شهدتها أميركا خلال 100 عام، فهي تعكس المدنية وللدراما السياسية، هزائم المجتمع الأميركي وانتصاراته، بشاعة الحرب. ونبل الشجاعة، لكنها في نفس الوقت كشفت وبصراحة التضارب الذي شهده المجتمع الأميركي بين المبادئ التي بنيت عليها الدولة وبين الحقيقة التي يعيشها الناس، فكثير من الأميركيين لم يكن لهم حق التصويت بسبب العرق أو الوضع المادي أو الانتماء لطائفة معينة أو حتى بسبب الجنس، فالنساء لم يكن لهن الحق في التصويت، كما شهد المجتمع الأميركي تناقضاً واضحاً في السلطة والمال، فبينما كانت المدن تمثل رمزاً للتقدم والمدنية، كانت هناك شواهد على الفقر المدقع.

اليتا وينيغر (الملحق الثقافي في السفارة الأميركية): لقد استغرق القائمون وقتاً طويلاً في اختيار أفضل الصور التي تماثل القرن الماضي، فكان هذا المعرض الذي يطلع العالم على جوانب متعددة من تاريخ الولايات المتحدة، فهناك الأوقات السعيدة والأوقات العصيبة، وعندما نشاهد هذه الصورة نتذكر العديد من الأحداث التي عاصرناها عندما كنا أصغر عمراً مثل صور الستينات والسبعينات، وهي فترة حرب فيتنام، وكذلك الحقبة التي سبقت ذلك والتي تعني الكثير بالنسبة لأبائنا، إذاً فالمعرض هو أفضل ما قدمته أميركا عبر القرن الماضي، لكنه أيضاً يحكي بصدق النواحي السلبية من تاريخنا، فهناك صور عن العنصرية والأقليات، وبالغرم من أننا لا نفخر بتلك الفترة، إلا أننا تعلمنا منها الكثير.

أسيل سامي: لقد رتب هذا المعرض المكون من 6 أقسام طبقاً للحقب التاريخية، على سبيل المثال أول ما يستهل المشاهد رؤيته هو القسم الخاص ببدايات القرن العشرين، وفيه صور لمحاولة الأخوين (رايت) الأولى للطيران، بينما القسم الخاص بالحرب العالمية الأولى وحقبة العشرينات فنرى فيه النساء العاملات في أحواض السفن، وترى بناء ناطحات السحاب، أما حقبة الحرب العالمية الثانية، فشهدت نمواً ملحوظاً لعدد الصور التي قامت حكومة الولايات المتحدة بأخذها، فالمعرض يوثق مشاهد القتال في تلك الحرب، وفي حقبة ما بعد الحرب نشاهد النمو الاقتصادي في الخمسينات والحرب الباردة والحرب الكورية والثورة الاجتماعية في الستينات، وعلى عكس ما كنا نتوقعه عند حضورنا للمعرض لم نجد صوراً لأسوأ حادث اختتمت به أميركا قرنها ألا وهو انفجارات نيويورك وواشنطن.

اليتا وينيغر: لقد تم التحضير لهذا المعرض بين الأعوام 79 و89، لذلك لم تكن هناك مجموعة تمثل فترة التسعينات، تستطيعين القول إن الصور تمثل المراحل الأولى من القرن، لكننا عرضناها لأننا أردنا استعراض بعض مراحل القرن السابق بمناسبة حلول الألفية الجديدة.

أسيل سامي: الجانب القطري المنظم للمعرض يجد أن مجرد الإطلاع على صور تجسد القرن الماضي من تاريخ أميركا فرصة مهمة للمعنيين في هذا المجال وخاصة للمصورين الفوتوغرافيين في قطر.

عبد الرحمن عبيدات (الجمعية القطرية للتصوير): في البداية طبعاً المعرض عرض في جميع دول العالم، بالإضافة إلى الدول العربية، جميع الدول العربية، فحرصنا على أن يكون المعرض موجود لعدة أسباب، لأنه يحكي عن قرن من التصوير، طبعاً هو قرن عن.. عن.. عن المجتمع الأميركي لكن في صور، فعملية مراحل التصوير وانتقال الصور من.. من الأسود والأبيض من سنة 1840 تقريباً أو 50 ولغاية اليوم، طبعاً مرحلة كبيرة، فتفيد فيه نوع من التطورات والقفزات اللي صارت في التصوير ممكن تشرح يكون شرحها بالصور، فلذلك نلاحظ كما ملاحظين في هذا المعرض فيه صور على أحجام معينة، على مقاسات معينة، وبالنسبة.. وبالإضافة إلى الفورمات المستخدمة الموجودة في التصوير نفسها، لذلك حرصنا على.. على أساس أنه يكون دور يعني المصور القطري أو المتواجد في قطر إنه يعرف الشيء هذا ويتعلمه ويكون جزء من.. من التكنولوجيا.. القديم الموجودة والحديث الموجود منها.

أسيل سامي: أما بالنسبة لجمهور الحاضرين فلم يخفوا تمنياتهم في مشاهدة معارض عربية مشابهة تعرض للتطورات التي شهدها تاريخ العرب في الحقب الزمنية المختلفة.

يوسف أحمد (فنان تشكيلي): بالنسبة للمعرض المقام حالياً يعني أعتقد إنه يعبر عن الحياة الأميركية من القرن الماضي، لكن أنا أعتقد فيه رسالة أخرى المعرض بيوجهها لمراكز الأبحاث العربية، لأن مراكز الأبحاث العربية تفتقد الأرشفة، فالأميركان والأوروبيين لديهم أرشفة لكل الحياة.. اللي يتطرقون للحياة اليومية، فللأسف العالم العربي يفتقد ها الشيء هذا، يعني مثل هذا المعرض يلف العالم، كنت أتمنى إنه يكون مثل المراكز العربية أو الوزراء.. الوزارات المختصة في الأمور هذه في الوطن العربي، إنه يكون فيه معرض متكامل شامل إنه يلف العالم، وفيه أرشفة.. فيه Documentation على أساس إن الواحد يرجع له، حتى لو بيسوي دراسة تاريخية.. دراسة عن الأزياء.. دراسة عن الحياة اليومية، يلقاها موجودة، فأنا أعتقد هذه رسالة أخرى موجودة من خلال ها المعرض هذا.

أسيل سامي: إذن هي دعوة موجهة من المعنيين بهذا الشأن إلى جميع المصورين الفوتوغرافيين العرب لإقامة معارض من هذا النوع، تُجسِّد الحياة اليومية في عالمنا العربي، وتوثق الإنجازات المهمة العلمية والثقافية والسياسية، بل وأدق تفاصيل الحياة اليومية في الدول العربية المختلفة، معارض تطوف دول العالم لتعرف بثقافتنا وحضاراتنا العربية.

أسيل سامي-لبرنامج مراسلون-(الجزيرة)- الدوحة.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من البرنامج، يمكنكم مشاهدة تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والعنوان هو:

www.aljazeera.net

كما يمكنكم مراسلة البرنامج أيضاً عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي:

reportes@aljazeera.net

من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة- قطر، وكذلك من خلال الفاكس على رقم 009744860194، أهلاً بجميع رسائل السادة المشاهدين، وهذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج، وتحية أخرى مني، محمد خير البوريني، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة