حديث الثورة.. مغادرة صالح رحلة استشفاء لليمن   
الاثنين 1432/7/13 هـ - الموافق 13/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 7:33 (مكة المكرمة)، 4:33 (غرينتش)

- غموض يكتنف عودة صالح إلى اليمن
- جدلية بقاء صالح في السلطة

- الفوضى في اليمن تهدد الأمن القومي السعودي

- مصالح ظرفية تربط الأحمر بالعسكر

- أعمال العنف وعلاقتها بعودة صالح

- شخصية نائب الرئيس اليمني

- حوار إقليمي لما بعد صالح

- السيناريوهات المتوقعة لما بعد صالح

خديجة بن قنة
نبيل المحمدي
عباس المساوي
ديفد نيوتن
عبد الله حميد الدين

خديجة بن قنة: أهلا بكم لم ينتقلْ الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إلى المملكة العربية السعودية للعلاج إلا بعد أن خلفت اصابته الغامضة عدداً من الأسئلة التي لا تقل عنها غموضاً حول واقع ومستقبل اليمن السياسي. فهل بات شباب الثورة اليمنية قاب قوسين أو أدنى من مطلبهم الرئيسي وهو رحيل صالح عن الحكم أم أن يد العسكر باتت أقرب من أي وقت مضى للتدخل بقوة في مجريات الأحداث وما هي اصلا الرؤيا التي تحملها دور الجوار وأميركا فيما يهم يمن المستقبل القريب. لا أحد يدعي اليوم أنه يمتلك الإجابات الحاسمة خاصة بعد أن أعلنت مصادر سعودية أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح اجتاز بنجاح عملية جراحية خضع لها في أحد مستشفيات المملكة، وسيعود إلى بلاده بعد أسبوعين. أسبوعان إذن قد يكونان الأكثر أهمية في مسار الثورة اليمنية فإما أن تتقدم إلى مرحلة جديدة أو أن تعود إلى مربع قديم يستمر فيه صالح رئيساً لليمن يتمسك بكرسي الحكم ولا يستبعد أيّ خيار في الرد على مناهضيه.. الزميل أمير صدّيق ومزيدٌ من الأضواء على المشهد اليمني في هذا التقرير:

[تقرير مسجل]

رحل صالح إلى السعودية في رحلة استشفاء هذه هي الحقيقة الوحيدة الثابتة في اليمن الآن وكل ما سبقها وما يليها محض تكهناتٍ تتفاوت بالطبع ضعفاً وقوة لكن أياً منها لا يرقى بالتأكيد إلى مستوى الحقيقة، فإبتداء من الجهات التي استهدفت الرئيس والظروف التي أُصيب فيها مروراً بحجم الإصابات ونوع العلاج الذي يخضع له بالضبط ثم إذا ما كان الرجل سيعود إلى البلاد ام أنه غادرها إلى الأبد، كل هذه الأمور تظل حتى الآن مثار أقاويل تلتقي وتفترق على ألسنة الرواد. بيد أن الغموض الحالي في اليمن لا يقف عند حدود أخبار الرئيس وإنما يتعداه إلى ما هو أهم واقع البلاد ومصيرها القريب والبعيد فليس من الواضح حتى الآن من الذي يحكم اليمن في هذه الأثناء وإلى أين تتجه أوضاعه في هذا الظرف بالغ الدقة والتعقيد، فبينما يتحدث البعض عن فترة انتقالية يقودها نائب الرئيس يتحدثُ آخرون عن اعتبارات عديدة تقدح في أهلية الرجل لشغل موقع الرئيس فهو حتى بالنسبة لمن يسلمون بشرعية الدستور الحالي ليس كما يقول البعض نائب رئيس شرعياً لأن قرارا رسميا بتعيينه لم يصدر أبداً، وفق ما يقولون على الأقل منذ بداية فترة صالح الرئاسية الأخيرة. يزيد هذا الغموض عدم صدور قرار رئاسي صريح باستخلاف الرجل الذي التقى السفير الأميركي في صنعاء فيما يبدو اشارة إلى سلطة لا يُعرف أيضا ما إذا كان يتولها امتدادا لشرعية صالح أم وفقا للمبادرة الخليجية التي تعتبر هي الأخرى في فك المجهول. مجهول يلف أيضا موقف تكتل اللقاء المشترك الذي تردد كثيراً في تحديد موقعه في واقع ما بعد رحلة صالح إلى السعودية. ترددٌ يعكس البون الشاسع بين ايقاعه وايقاع شباب الثورة الذين اعتبروا الأمر محسوماً ودعوا إلى شرعية ثورية تطوي صفحة صالح ونظامه ورموزه إلى الأبد وتؤسس لمرحلة جديدة في حياة اليمنيين.

رغم هذه الوثوقية العالية التي يواجه بها الشباب واقع بلادهم المتحرك فإن التساؤلات تظل قائمةً حول أمورٍ من قبيل مصير أحمد عبد الله صالح وأبناء عمومته الذين يقودون أكثر الأجهزة ولوغاً في دماء الثوار هل سيكتفون بما قاموا به حتى الآن مستسلمين لسير الأحداث؟ أم انهم لا زالون يطمحون في لعب أدوارٍ عسكرية أو ربما سياسية في مقبل الأيام وما هو ثمن التصدي لطموحاتهم المحتملة هذه إذا ما تقرر قطع الطريق أمامها ؟ وأين موقع العسكريين الذين انحازوا إلى الثورة وما هو موقفهم الآن وغير ذلك كثير مما يسأل عنه فلا شيء يعدلُ الأسئلة وفرة في اليمن هذه الأيام ولا شيء يعدلُ الإجابات ندرةً في واقع يضن وبشدة بالكشف عن أيًّ من تفاصيله.

[انتهى التقرير]

غموض يكتنف عودة صالح إلى اليمن

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من صنعاء نبيل المحمدي المحامي والناشط الحقوقي اليمني وينضم إلينا من بيروت الملحق الإعلامي في السفارة اليمنية عباس المساوي وينضم إلينا من واشنطن السفير الاميركي السابق في صنعاء ديفيد نيوتن وينضم إلينا من جدة في السعودية عبد الله حميد الدين الكاتب والمحلل السياسي، كما سينضم إلينا لاحقاً من صنعاء الناشط من شباب الثورة خالد الأنفي وينضم إلينا أيضا في الجزء الثاني من البرنامج من صنعاء محمد قحطان الناطق بإسم المعارضة اليمنية. نرحب إذن في البداية بضيوفنا جميعاً، ونحاول إذن في البداية معك أستاذ نبيل محمدي نحاول أن نفكك هذه الحالة اليمنية أن نفهم جوانبها الدستورية السياسية والأمنية والوضع الآن بعد رحيل أو بعد مغادرة عفواً الرئيس صالح إلى السعودية للعلاج. خلينا نفهم في البداية سر البهجة والفرح الذي ملأ الشوارع وساحات الاعتصام في مختلف المدن اليمنية في أوساط الشباب اليمني. هل ذهاب علي عبد الله صالح إلى السعودية للعلاج يعني سقوط النظام أو اقتراب سقوط النظام بما يبرر هذا الفرح وهذه البهجة التي شهدناها اليوم؟

نبيل محمدي: بسم الله الرحمن الرحيم بداية يجب القول بأن الثورة الشعبية السلمية في اليمن انما قامت لإسقاط النظام بما هو ممارسة انحرافية للسلطة لا باعتباره صيغة دستورية أو بنية نظرية لدولة، أي أن الثورة قامت لإزالة مسار انحرافي في ممارسة السلطة وهو انحراف عن الغرض العام لهذه السلطة من حيث كونها مقررة ومفوضة أصلاً لتحقيق الصالح العام فانحرفت عن هذا الصالح العام إلى تحقيق مصالح شخصية ومن الطبيعي القول بأن رحيل علي عبد الله صالح سواء أكان للعلاج أو هروبا من مساءلة قضائية ستلاحقه اليوم أو غدا هو عبارة عن تحقيق لمطلب الثوار وانتصار للثورة السلمية الشعبية في اليمن في أن حالة علي عبد الله صالح هو رأس هذا النظام وهو أساسه وهو مصدر الانحراف المؤشر عليه بالتالي من الطبيعي بأن تكون هناك بهجة عارمة وسرور وفرح غامرين هذا بالنسبة لما هو حاصل اليوم في الساحات بل في عموم الجمهورية اليمنية بكامل جغرافيتها من فرحة وبهجة.

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن دستوريا، معليش حتى نفهم منك وانت اختصاصك قانوني اختصاصك قانون، نريد أن نستفيد منك دستوريا. دستوريا الرئيس ما زال، الرئيس عبد الله صالح ما زال رئيسا لليمن سيعود بعد حوالي أسبوعين بعد فترة النقاهة التي سيقضيها في السعودية كما أكد مسؤول سعودي. ككل رئيس دولة يذهب للعلاج ثم يعود إلى بلده ويبقى نائب الرئيس يؤدي مهام الرئيس في مرحلة الغياب إذن الرئيس ما زال رئيساً لليمن؟

نبيل محمدي: ليس صحيحاً القول بأن الرئيس، أو علي عبد الله صالح لم يزل رئيساً لليمن اعتباراً بأن أن الرئاسة ليست وضعاً مادياً يتمثل في شغل دار الرئاسة بقوة السلاح بل هي عبارة عن ولاية دستورية تقرر برضا شعبي وفق عقد اجتماعي يتمثل في الانتخابات وهذه الولاية قررت لعبد الله صالح وفق مدة حُددت دستورياً بسبع سنوات لتحقيق غرض، بمعنى أن مدة الولاية هذه لم تقرر كمدة عبثية أو ذاتية بل هي قررت كمدة غرضية لتحقيق الصالح العام لهذا الشعب وعلي عبد الله صالح ثبت يقيناً وثبت بدون أي مجال للشك بأنه انحرف عن الغرض الذي من أجله فوض لتولي السلطة وانحرافه هذا أدى إلى زوال أو انقضاء حكمه لمدة الولاية وهو الأمر الذي دفع بالشعب اليمني لأن يخرج وينتفض بملايينه الهادرة معبرة عن إرادته الشعبية بطلب استرداد السلطة التي صارت بمثابة محل رقم من قبل علي عبد الله صالح أي أن الخروج المليوني للشعب اليمني أكد زوال الشرعية الدستورية بالانقضاء الحُكمي لمدة الولاية التي قُررت لتحقيق غرض وسبق الانحراف عن تحقيقه في ممارسة السلطة. هذا أكد على زوال الولاية وعبر عن الإرادة الشعبية في استرداد هذه السلطة وصار علي عبد الله صالح بمثابة غاصب لهذه السلطة أي أن وضعه في دار الرئاسة بعد الخروج المليوني ذاك المؤكد على زوال تلك الشرعية لم يكن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن لكن.

نبيل محمدي (متابعا): وضعاً دستوريا شرعياً..

خديجة بن قنة : نعم

نبيل محمدي (متابعا): قائم على إرضاء الشعب بل استحال إلى وضع مادي غصبوي قائم على المغالبة والدبابة.

خديجة بن قنة ( مقاطعة ): طيب .. دعنا نفهم هذه النقطة أيضا من بيروت مع عباس المساوي.

نبيل محمدي (متابعا): وبقى هنا في دار الرئاسة كان بقاء ماديا لو لم تكن هناك دبابة محتشدة لأنتزع من هنا.

خديجة بن قنة: أنت تحكي عن وضع ميداني لكن نريد أن نناقش الجوانب دستورياً يعني شرعية وجود الرئيس من الناحية الدستورية بعد مغادرته للبلاد في هذه الظروف أنتقل إلى عباس المساوي في بيروت.

نبيل محمدي (مقاطعا): أنا أتكلم معليش أنا أتكلم نعم نعم.


جدلية بقاء صالح في السلطة

خديجة بن قنة: نعم نعم تفضل.. أنت تقول دستورياً وجوده أصبح غير شرعي وعودته يمكن أن يعود الى اليمن كمواطن كأي مواطن يمني ولكن ليس كرئيس للبلاد. عباس المساوي ما رأيك بهذا الكلام. خرج ولم يعد. خرج ولن يعود كرئيس ولكن كمواطن يمني.

عباس المساوي: بسم الله الرحمن الرحيم أعتقد أن البقاء في بوتقة هذه الجدلية.. الأيام والساعات تجاوزت هذا الحديث كثيراً وأصبح الحديث نرجسياً أكثر منه واقعيا لكن الوضع بشكل عام.

خديجة بن قنة ( مقاطعة ): لا لكن نحن نريد أن.. فقط توضيح عباس المساوي.. نحن نريد أن نؤسس لهذا النقاش أولاً على قاعدة دستورية سليمة حتى ينطلق النقاش سليماً إلى نهايته خلال هذه الساعة نريد أن نعرف الوضع الدستوري للرئيس حالياً بعد مغادرته للبلاد.

عباس المساوي: أولاً الرئيس ما زال يحظى بفترة رئاسية حتى 2013 خروجه من اليمن الى المملكة العربية السعودية لا يعني انتهاء أو فقدان شرعيته. هو خرج إلى المملكة العربية السعودية لتلقي العلاج. الآن هناك دستور ضابط لإيقاع المرحلة الحالية في اليمن، نائب الرئيس يقوم بأعماله بناءً على غياب الرئيس، لكن المادة 116 من الدستور اليمني تؤطر لهذا الحدث أم لا تؤطر لهذا الحدث هذه جدلية أخرى يهتم بها القانونيون أو فقهاء الدستور لكن في الوضع بشكل عام .

خديجة بن قنة ( مقاطعة ): لكن فقهاء الدستور يقولون أنه يكون تعيين، أن الرئيس يمكن أن يعين نائب للرئيس نائب له ليدير شؤون البلاد فقط في حالات معينة في حالة وفاة الرئيس في حالة عجز الرئيس عن أداء مهامه كرئيس أو عدم قدرته على الحكم.. هذا ما يقوله الدستور.

عباس المساوي: لا لكن لو كان أي مدير مؤسسة أو وزير أو غيره له نائب يدير أي عمل كان. نعم هناك اشكالية أخرى بدأت تُطرح الآن وهي كانت موجودة ومتجذرة: هل نائب الرئيس لديه قرار بأن يكون نائباً للرئيس أم لا، هذه إشكالية جذرية كبرى وأنا أعتقد هذه من العيوب ومن المثالب التي هي موجودة في جسم النظام لكن في المطلق والعام أنا أقول أن الرئيس ما زال يحظى بفترته الدستورية وما زال رئيساً شرعياً للبلاد. خروجه للسعودية لعوامل العلاج وسيعود بعد أسبوعين حسب التقارير الطبية. هذا الذي نتحدث عنه الآن، هناك فريق في الشارع وفي الساحات وهناك فريق سياسي هو الذي يتبنى هذه المنهجية السياسية ويوجهها كيفما شاء ويتحدث كيفما شاء، هذه الرغائبية الموجودة لدى قادة اللقاء المشترك أو صقور اللقاء المشترك لا تعبر عن شباب الشارع حتى مسألة خروج الرئيس إلى المملكة العربية السعودية..

خديجة بن قنة ( مقاطعة ): شباب الشارع قالوا لا نريد عودة الرئيس والمعارضة أيضا.. محمد قحطان كان قد صرح لوكالات الأنباء بأن المعارضة ستفعل كل ما بوسعها من أجل منع الرئيس من العودة كرئيس لليمن.

عباس المساوي: هذا ما أريد أن أتحدث معك.. محمد قحطان يمثل صقور اللقاء المشترك ثم إن اللقاء المشترك يعترف ضمناً وتصريحاً وأحيانا وتارة تلميحاً أن الذين في الشارع هم يتبعون التجمع اليمني للإصلاح كأغلبية وهم قادرون وحتى قادة اللقاء المشترك يقولون أنهم جعلوا التجمع اليمني للإصلاح هو الذي يضبط الساحات بناء على تاريخه التنظيمي وقدرته التنظيمية الذي يتحدث الآن هم الشباب المتحزبون.

خديجة بن قنة ( مقاطعة ): طيب سيد عباس الساحات اليمنية مضبوطة اليوم على إيقاع الفرح والبهجة والأهازيج والأناشيد والغناء وتوزيع اللحوم فرحة بمغادرة الرئيس إلى السعودية.

عباس المساوي: لكن هناك أيضا فريق آخر يخيم عليه الحزن والأسى لما حصل لرئيس الجمهورية وذلك الحادث الغادر وحادثة الاغتيال التي أصلا لا تمت إلى شباب الثورة الذين قالوا أن ثورتهم سلمية وبالتالي من قام بعملية الإغتيال أو محاولة اغتيال رئيس الجمهورية في المسجد.

خديجة بن قنة: من تعتقد أن يكون وراءها إذن؟

عباس المساوي: دعيني لا أُحمّلُ أحداً في هذه الحالة لكن بالتأكيد أن رئيس الجمهورية لديه خصوم، لكن سأجعل لك بعض الإرهاصات لعلها تدل أو تؤشر ربما، لكن في المجمل العام ربما الفريق المنشق عن السلطة هو الذي ساهم بمساعدة أُناسٍ في الداخل لكن قبل فترة وجيزة تقريبا من الحرب التي حصلت أو الاشتباك بين الدولة وأبناء الأحمر القبيلة أو بعض رموز القبيلة أهدروا دم رئيس الجمهورية وبالتالي..

خديجة بن قنة ( مقاطعة ): نعم لكن الشيخ الأحمر صادق الأحمر نفى أي علاقة له بمحاولة اغتيال الرئيس وأيضا..

عباس المساوي: أنا لم أتحدث.

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم نعم، هناك تخبط في الرواية الرسمية في الأول كان هناك إتهام للشيخ صادق الأحمر طلع الشيخ صادق الأحمر ونفى أي علاقة له بمحاولة الإغتيال ثم..

عباس المساوي (مقاطعا): أنا لم أوجه اتهامي لصادق الأحمر أولاً.

خديجة بن قنة (مقاطعة): فقط فقط توضيح اليوم الثاني طلع سكرتير الرئيس أحمد الصوفي اتهم الولايات المتحدة الاميركية اتهم واشنطن بأنها تقف وراء محاولة اغتيال الرئيس. اليوم الإعلام الرسمي من خلال جريدة الثورة وهي رسمية في اليمن تتهم القاعدة بأنها وراء عملية محاولة اغتيال الرئيس.

عباس المساوي: أشاركِ الرأي أن التضارب في التصريحات والإرتجال ربما جعلنا نعيش في حالة التباس حقيقي وحالة من الغموض والتعقيد والاشتباك حقيقة والتضارب لكن في النهاية أنا لم أوجه الاتهام لصادق الأحمر. أنا قلت أن بعض رموز القبيلة قد أهدروا دمه وصرحوا بذلك ونقلتموه أنتم في قناة الجزيرة. أيضا لرئيس الجمهورية خصوم من العسكر. أيضا البيان الأول الذي قاله العسكر يُنبىء ربما برغبة من قبل الجنرالات المنشقين بالقفز مباشرة إلى سدة الرئاسة وبالتالي تحويل الموضوع من حكم عسكري إلى حكم عسكري منقض متغطٍِ برغبات الشباب وبالتالي البيان الذي أُصدر بمثابة مجلس عسكري أعلى للقوات المنشقة وبالتالي المجلس العسكري الأعلى الآن وبياناته التي يقولها تترى ربما هي تتبنى النهج الإنقلابي على رئيس الدولة.


الفوضى في اليمن تهدد الأمن القومي السعودي

خديجة بن قنة: طيب طيب مفهومة الفكرة دعني انتقل إلى جدة وعبد الله حميد الدين. أستاذ عبد الله حميد الدين، الرئيس اليمني علي عبد الله صالح موجود عندكم في المملكة العربية السعودية في الرياض نعلم طبعاً أن المملكة العربية السعودية هي رقم مهم في معادلة حل المعضلة اليمنية، كيف تنظر السعودية إلى هذه الأزمة.. مخارجها.

عبد الله حميد الدين: بطبيعة الحال كما تفضلت أولاً شكراً على هذه الفرصة. اليمن تمثل عمقا استراتيجيا أساسيا بالنسبة للمملكة ووجود فوضى أو خروج الأمر عن السيطرة في اليمن سيهدد الأمن القومي للمملكة العربية وبالتالي دورها وتدخلها ضروري جداً خصوصاً باعتبار العلاقات التاريخية بين المملكة وبين اليمن وبين المملكة وبين مختلف الفصائل والقيادات الموجودة في اليمن. الآن التحدي الكبير هو كيف يمكن تجاوز الأزمة المباشرة فمحاولة الاغتيال هذه خلقت حالة من الاستنفار وحالة من الخوف المتبادل يعني. الطرف الذي تم توجيه المحاولة إليه طرف الرئيس بلا شك أنه يعيش الآن في حالة دفاع قلقة جداً والطرف الذي حاول أيٌّ كان هو لا يوجد الآن أدلة من الطرف الذي نفذ لكن أياً كان الطرف لا شك انه الآن يشعر بقلق بحكم نجاة الرئيس من المحاولة وبحكم عدم ربما كان الرهان على أن ينفرط أو تنفرط عقدة القيادة من طرف الرئيس ولم يحدث ذلك الى الآن على أقل تقدير. الآن كيف يمكن ضبط الوضع بحيث لا ينهار ويبدأ ينحاز كل طرف إلى زاوية يشعر أنه محاصر فيها لأن هذا قد يجر البلاد إلى ويلات فالفرحة الآن المؤقتة لا شك أنها مشروعة.

خديجة بن قنة (مقاطعة): كيف يكون ذلك؟


مصالح ظرفية تربط الأحمر بالعسكر

عبد الله حميد الدين: الآن معنا طرفان أساسيان. هناك يعني الصراع أساسا خاصة الصراع الأخير هو بين علي عبد الله صالح والنظام الحاكم وبعض الحلفاء الذين معه وبين علي محسن الأحمر من جهة وبيت الأحمر من جهة أخرى فغياب الرئيس سيغير المعادلة سيدفع علي محسن لإتخاذ خطوة قد تكون استباقية أو محاولة القفز على الرئاسة باعتبار أنه الطرف العسكري الأقوى وهذا ربما يدخله في منافسة مع آل الأحمر. لا ندري لأن طبيعة العلاقة بينهم هي مصالح ظرفية آنية قد لا تستمر في حال أنه يحصل تنافس على موقع أعلى ولكن في المقابل الطرف الذي مع الرئيس أيضا مكون من أجنحة ليست متوافقة بالضرورة وبالتالي ربما ترى أن الآن غياب الرئيس يخلق فرصة لإعادة ترتيب تحالفاتهم والإنضمام إلى طرفٍ آخر والإنجرار في حرب قبلية عسكرية جديدة قد تكون أشرس من الحرب الأولى التي كان طرفاها واضحان.

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن.. نعم لكن تأكيد مسؤول سعودي اليوم بأن الرئيس علي عبد الله صالح سيعود بعد فترة النقاهة التي سيقضيها بعد العمليتين الجراحيتين التي أجريت أو اللتين أجريتا له سيعود بعد أسبوعين هل معنى ذلك أن السعودية تدفع باتجاه عودة الرئيس علي عبد الله صالح إلى استئناف مهامه كرئيس لليمن.

عبد الله حميد الدين: لا.. أتصور أن معناها بالدرجة الأولى أن المملكة لا تريد أن يحدث فراغ في القيادة مفاجأة لأن هذا الفراغ سيؤدي إلى بعض السيناريوهات التي.. وغيرها التي تحدثنا فيها أولاً وبالتالي ربما هي تسعى بالدرجة الأولى إلى أن ترسل رسالة استقرار حتى لو لم يكن الشارع راضياً بعودة الرئيس حتى لو تكن المعارضة حتى لو ربما المملكة ترى أن الرئيس عليه أن يتخلى ولكن المملكة تريد انتقال الرئيس بشكل منظم يعني.. سواء فجأة أو على مراحل على حسب المبادرات المختلفة ولكن في نهاية الأمر يبدو أن المملكة يقلقها يعني شعور الناس في اليمن بأن هناك فراغ سلطة، وهذا الفراغ قد يخلق إعادة ترتيب تحالفات وقد يؤدي إلى صراعات غير متوقعة وغير ممكن السيطرة عليها فأتصور أن الهدف الأساسي هو هذا، وربما هناك هدف ثانوي وهو يعني تظهره الأيام أن يظهر لنا في الأيام القادمة ولكن أتصور أن الهدف الأساسي هو تجنيب اليمن حالة فراغ قوى يؤدي إلى قلق أو إلى واقع غير متوقع.

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب دعني انتقل إلى ديفيد نيوتن في واشنطن. اعتذر لك لأنه تركناك تنتظر حوالي نصف ساعة سيد ديفيد نيوتن بالتأكيد أنتم تنسقون مع أطراف يمنية وأيضا مع المملكة العربية السعودية بما أن مبعوثاً لأوباما موجود في المنطقة والتقى بالعديد من المسؤولين وكان هناك بالأمس أيضا اتصال بين الرئيس باراك أوباما ونائب الرئيس اليمني. الولايات المتحدة الأميركية اليوم كيف تنظر إلى الوضع اليمني بعد مغادرة الرئيس إلى السعودية؟


أعمال العنف وعلاقتها بعودة صالح

ديفد نيوتن: ما لا شك فيه أن هذا أمر مفاجئ جداً وبالتالي فإنه يثير بعض القلق والإفتراض ولكن المهم هو أن لا تحصل حالة فوضى في البلاد ولذلك سيكون هناك عمل وثيق بالتعاون مع السعودية بشكل خاص لتنظيم ردٍ على هذا ومن غير المحتمل أن الرئيس سيعود فإن هذا سيؤدي إلى انفجار أعمال العنف مرة أخرى والجميع يريدون تفادي ذلك.

خديجة بن قنة: نعم لكن التنسيق، تقول التنسيق مع السعودية لكن التنسيق الأميركي السعودي في اتجاه الدفع بالأمور إلى أي اتجاه، الى أي سيناريو؟

ديفد نيوتن: أستطيع القول أن السيناريو سيكون من أجل تحقيق انتقال سريع بشكل مرتب وسلمي اعتماداً على نائب الرئيس ولكن أعتقد ستحصل ضغوط داخل اليمن من أجل اجراء تشكيل مجلس انتقالي أو رئاسي لإدخال عناصر جديدة من المعارضة يتفقون على طريق إلى الأمام والعمل على إجراء تعديلات على الدستور لأن الكثير من الناس يريدون تقليل صلاحيات الرئيس، ولكن أعتقد أن الجميع يخشون أن المزيد من العنف سيحصل ولكن دون وجود الرئيس ليستطيع أن يسيطر على جانبه سيكون من الصعب عليهم أن يبقوا على وحدة صفهم.

خديجة بن قنة: يعني تعتقد واشنطن أن أوراق الرئيس اليمني علي عبد الله صالح قد انتهت وأن المرحلة القادمة يجب أن يقودها هذه الفترة الانتقالية عبد ربه منصور نائب الرئيس لأننا سمعنا امتداحاً من واشنطن لنائب الرئيس على أنه يعتبر خيارا بالتحديد العبارة التي نُقلت على وكالات الأنباء أن واشنطن تنظر إلى نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي بشكل إيجابي لليمن.


شخصية نائب الرئيس اليمني

ديفد نيوتن: أنا في الحقيقة لست ناطقاً باسم الحكومة الأميركية ولكن يبدو لي حتمياً ويبدو لكثير من الناس أنه لا بد من إجراء تغييرات في اليمن وبالتأكيد هذا الشخص هو من الشخصيات الرئيسية. صحيح أنه ليس شخصية سياسية قوية فهو من الجنوب لكن يمكن أن يجمع الناس حوله حاليا لفترة مؤقتة وذلك استعداداً لإجراء تغييرات سياسية في اليمن وتغييراتٍ في الدستور. ولكن الأهم من كل ذلك لمنع انفجار العنف مرة أخرى إذ أن الحكومة أصبحت أضعف مما كانت عليه في الماضي ونرى ذلك في تعز ونرى ذلك في عدن ونراه في زنجبار إذن لا بد من القيام بشيء ما لجعل الأمور تتحرك باتجاه إيجابي.

خديجة بن قنة: لكن الآن ما هي الأولوية بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية هل الأولوية هي الإنتقال السلمي للسلطة في اليمن أم القاعدة ومحاربة القاعدة وحساباتكم المتعلقة بالقاعدة والتي يعتبر الرئيس علي عبد الله صالح رجل واشنطن فيها؟

ديفد نيوتن: لا أعتقد أن هناك أي تناقض بتحقيق انتقال سلمي وسريع للسلطة بأقل ضرر في البلاد بما يسمح للحكومة على ما نأمل أن تستقر قليلاً على الأقل فأنذاك.. قد يكون بامكان قوات الأمن أن تعود إلى مهمتها في السيطرة على القاعدة أما إذا سادت الفوضى في البلاد ولفترة طويلة فأنْذاك طبعاً ليس هناك أي آفاق للسيطرة ومكافحة القاعدة وبالتالي سيزدادون قوة في صفوف القاعدة.

خديجة بن قنة: إذن شكراً لك، نودع ضيفينا من واشنطن ومن جدة، من واشنطن ديفيد نيوتن ومن جدة الكاتب عبد الله حميد الدين شكراً جزيلاً لكما على مشاركتكما معنا في هذا البرنامج وسنواصل النقاش والحوار مع بقية ضيوفنا في النصف الثاني من برنامجنا نلتقي بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد أثار إذن انتقال الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إلى السعودية موجة من ردود الفعل داخل اليمن حيث لم يخف المناهضون للنظام اليمني فرحتهم بما وصفوه بأنه رحيلٌ لرمزه الأول. فيما يلي عدد من سكان مدينة الحديدة يعبرون عن موقفهم من سفر صالح للعلاج ومن حكمه بصفة عامة.

[شريط مسجل]

خديجة بن قنة: إذن نعود إلى نقاشنا مع ضيوفنا وإلى صنعاء ونبيل المحمدي تابعت أستاذ نبيل ردود الفعل الشعبية في الشارع اليمني، بهجة كبيرة وفرحة عارمة لكن.. يبدو أننا فقدنا ضيفنا في صنعاء نبيل المحمدي. معنا خالد الأنفي وهو من شباب الثورة اليمنية في صنعاء، خالد الأنفي هذه الفرحة التي شاهدناها الآن على وجوه اليمنيين ألا تكون كما يقول المثل يا فرحة ما تمت طالما أن الرئيس سيعود بعد أسبوعين ما الذي سيحدث خلال هذين الأسبوعين برأيك؟


حوار إقليمي لما بعد صالح

خالد الأنفي: أولا.. مبعث هذه الفرحة أن اليمنيين فهموا أن مغادرة صالح إلى جدة هي عملية تهريب له ولكنها عملية تهريب مبطن وأن الشباب هكذا نعتقد أن هنالك حوارا دوليا إقليميا لترتيبات ما بعد الرئيس صالح، وهذا الحوار يتطلب أن يتم عمل قصة مختلقة في مسألة دوره وعودته لممارسة أيضا ضغوط على المعارضة ولذلك نحن نؤمن أنه لن يعود إلى اليمن ولسنا قلقين من عودته باعتبار أننا قد قررنا أن نمضي في ثورتنا سواءً في وجه الرئيس صالح أو غيره مشكلتنا ليست الرئيس صالح وانما نظام الرئيس صالح ولذلك خروجه أو بقائه في اليمن ليست هي القضية الرئيسية بل كثير منا يتمنى أن يكون الرئيس صالح، ينتهي في قفص الاتهام ليحاكم على الجرائم التي ارتكبها سواء من نهب المال العام أو من قتل وسفك دماء اليمنيين فإذا عاد فمرحباً به ليعود إلى قفص الإتهام وإذا هرب فأيضا سنلاحقه كيمنيين لمطالبته أمام العدالة الدولية حتى ينال العقاب.

خديجة بن قنة: كيف يمكن أن يتسنى لكم ذلك إذا كانت السلطة ما زالت سياسياً بيد نائبه وأمنيا بيد أبنائه؟

خالد الأنفي: ولذلك نحن لم نقبل هذا الترتيب ما قمنا به في اليمن هي ثورة وليست أزمة سياسية لن نقبل أن تختزل ثورتنا وتحول إلى أزمة وأن تكون المشكلة هي في تغيير الحاكم في خروج الرئيس صالح وبقاء منظومة حكمه سنواصل وسنستمر في حركة الاعتصامات والمسيرات والاحتجاجات حتى يتم اسقاط هذا النظام بالكامل واسقاط جميع رموزه وحتى تتحقق جميع أهداف ومطالب الثورة. الثورة قامت على هدف اسقاط النظام وعلى هدف بناء الدولة المدنية الحديثة ولها آليات في المرحلة الإنتقالية ونحن اليوم قد طالبنا بأن يتم تنفيذ هذه الآليات وأن يتم تشكيل مجلس رئاسي مؤقت ومجلس وطني انتقالي وحكومة تكنوقراط بدون أن يُستجاب إلى مطالبنا لن تتوقف حركة الاحتجاجات ولن تتوقف الثورة وستجتاح الثورة كل من يقف أمامها تحت أي ذريعة سواء كان الواقف أمامها عامل داخلي أو خارجي.

خديجة بن قنة: طيب، عباس المساوي في بيروت الآن من الذي يدير دفة الحكم حقيقة فعلياً في اليمن خصوصاً أن هناك كثيراً من المراقبين الذين يصفون نائب الرئيس بأنه يعني شخصية ضعيفة لا تمتلك سلطة وكاريزما حقيقية لإدارة شؤون اليمن؟

عباس المساوي: من يدير البلاد حالياً هو نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي، عبد ربه منصورهادي شخصية مقتدرة وشخصية تكنوقراطية ورجل عسكري ورجل أيضا سياسي ومؤلف ومثقف ولديه اجماع كبير جداً واحترام في أوساط الشعب اليمني أعتقد، حتى المعارضة لم تبد ممانعة من تولي الأخ عبد ربه منصور هادي مقاليد الحكم في الفترة الانتقالية الحالية هناك بعض..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هل يمتلك سلطة القرار الأمني؟ هل يمتلك سلطات أمنية؟

عباس المساوي: نعم بالطبع يمتلك سلطات القرار الأمني وأنت تعرفين أنه حصل اجتماع البارحة مع القيادات الأمنية والعسكرية وتم اليوم التوجيه بدعوة المعارضة للالتزام بالهدنة والتوجيه بسحب كل الاستحداثات العسكرية التي حصلت في منطقة الحصبة مسرح العمليات الحربية في الأيام الماضية وبالتالي..

خديجة بن قنة (مقاطعة) : نعم لكن.. من كان في قصر الرئاسة اليوم هو ابنه أحمد.

عباس المساوي: هذه تكهنات وأقوال صحفية لكن لا أعتقد أنها حقيقة، ابن الرئيس لا دخل له في السلطة ولا دخل له أيضا في القرار السياسي ابن الرئيس هو رجل عسكري يعيش في ثكنته وفي مقر إدارة قوات الحرس الجمهوري. الأمر الثاني أرجوك أن لا تقاطعيني ولا تقمعيني في نفس الوقت حتى أكمل فكرتي.

خديجة بن قنة: لا لا.. نريد أن نستوضح منك الموقف ليس الهدف هو مقاطعتك بتاتا تفضل..

عباس المساوي: نعم.. فالذي هو حاصل الآن هو الذي يدير مرحلة السلطة في البلد هو السيد عبد ربه منصور هادي مثلما ذكرت لكِ. الأمور تمشي، هناك تهدئة بعض الأحداث حصلت هنا وهناك أنا باعتقادي شخصياً أن الأمور باتجاه الهدوء والاستقرار في اليمن هناك شبه اجماع محلي، ويجمع عليه حتى أحزاب المعارضة وحتى صقورها وحتى وإن دارت بعض التصريحات المتشنجة والمتوترة محاكمات. والمعارضة والمستقبل أمام خيارين: إما أن تبحث المعارضة في نبش الماضي واعادة انتاجه ومحاولة الذهاب باتجاهات الثأر ونبش الماضي أو تنتقل إلى بناء دولة مؤسسات وتطوي صفحة الماضي بالأمس اسمتعت إلى حديث رئيس الكتلة البرلماني التجريبي للإصلاح الذي يتحدث عن ضرورة او وجوب كما يقول في تصريحه اجتثاث المؤتمر، مصادرة كل مقراته وكل أامواله ويجب أن لا يبقى على المسرح السياسي، أعتقد بأن هذه نظرة اجتثاثية ونظرة لست أدري كيف أسميها لكن أعتقد أن العاقل والسياسي الذي يريد أن يصلح بلده والذي ينتقد الماضي عليه أن ينتقل إلى المستقبل وأن يبني دولته. نحن في مخاضات عجيبة جدا، لكن هناك ثمة طرح وأساس دعوتي في هامش حديثي الثورة الفرنسية انتهت انتهاء سُرقت والثورة الروسية انتهت إلى لينين والثورة الفرنسية انتهت إلى نابليون والثورة الإيرانية انتهت إلى محاكم خلخالي فإلى ماذا ستنتهي الثورة اليمنية!

خديجة بن قنة: طيب لنتحدث في المستقبل نعم.. لنتحدث في المستقبل خالد الأنفي استمعت إلى كلام عباس المساوي يعني فعلاً لماذا لا ينظر إلى المستقبل بعين التفاؤل. نائب الرئيس فعلاً أصدر أوامر بسحب القوات قوات الجيش من مختلف المدن اليمنية وهناك أيضا استجابة من طرف صادق الأحمر الشيخ صادق الأحمر الذي أيضا يعني أعلن أو عبر عن التزامه بالهدنة بوقف اطلاق النار. هل لديكم مشكلة في أن تكون هذه المرحلة الإنتقالية الآن مقادة من قبل نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي؟

خالد الأنفي: ليس لدينا موقف من نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي لكننا حددنا آليات ومطالب المرحلة الانتقالية. وعبد ربه هادي يستطيع أن يقوم بهذا الدور الذي يضمن تنفيذ هذه المطالب إذا لم ينفذها سيجعل من نفسه وقف أمام هذه الثورة ما أثاره الأخ محمد المساوي فيه نوع من التضليل للرأي العام اليمني والخارجي، الثوار ليس عندهم فكر اجتثاث المؤتمر ويعتبرون أن هذه الثورة شاركت فيها جميع القوى بما في ذلك الإخوان من المؤتمر الشعبي العام سواء الذين استقالوا وانضموا للثورة أو انضموا للثورة دون أن يستقيلوا ولم يتبق مع هذا النظام إلا مليشيات ومجموعة من الأشخاص الذين تحكم فيهم بالخوف والآن يراد اثارة هذه المخاوف ايضا لتضليل الإخوة في المؤتمر وايهامهم انهم في حالة عداء مع الشعب اليمني، مع هذه الثورة، وهذا الكلام غير صحيح. الآن عبد ربه هادي أمام اختبار هل سيحترم هذه الثورة ومطالبها وسيقوم بتنفيذ ما أرادته وما طلبته أم أنه سيقف ضدها ومن ثم سيحترق سياسياً مثلما احترق علي عبد الله صالح. نحن نعرف أنه يراد أن يكون عبد ربه هادي عبارة عن شكل ديكوري ونحن لن نقبل بأن يكون كذلك، كما لن نقبل بأن تجهض هذه الثورة بعدم احترام مطالبها بتكوين مجلس رئاسي مؤقت ومجلس انتقالي مؤقت.

خديجة بن قنة: طيب سيد عباس في بيروت، يعني لو عاد الرئيس إلى صنعاء الخيار الوحيد بيد شباب الثورة كما استمعنا الآن إلى ضيفنا هي الاستمرار في الإعتصامات والإحتجاجات، عندنا الى نقطة الصفر، عندنا إلى المربع الأول ماذا استفدنا؟


السيناريوهات المتوقعة لما بعد صالح

عباس المساوي: أنا اعتقد دعيني قبل ذلك أن أعرج على ما قال أولا قوائم العار أنا أعتقد أنها موجودة في الساحات وليست من عندي، ما قاله رئيس الكتلة البرلمانية وما أفاض بالأمس كان على الجزيرة البارحة مساء وتحدث لعله معك لست أدري او مع احدى الزميلات لست أدري لكن على العموم سمعته وسمعه الناس. الأمر الثاني ان عاد رئيس الجمهورية إلى البلد هناك مبادرة خليجية يُسعى الآن إلى نفخ الروح فيها وأنا اعتقد أنها هي التي ستكون الحاضرة في الأيام القادمة. أتمنى من الجميع أن يلتفوا حول دائرة الحوار وأن يُصار أو يُصاغ إلى التوقيع عليها والإنتهاء من هذه المرحلة والبدء ببناء اليمن الجديد الخالي من الثأرية وبناء دولة المؤسسات الخالية من العسكر ومن المشيخات، خوفي أن يعود العسكر وهذا ما بدى واضحاً، كثير من الإرهاصات والدلائل تقول أن العسكر يستعدون للانقضاض على السلطة وهناك الكثير من البوادر حقيقة وهؤلاء لا يمكن أن اتصور أنا أن يكون الذئب يرعى الغنم أو أن يتحول الشيطان أو ابليس إلى واعظ، هذا هو الواضح والبادي الآن حتى أمام التحركات والتصريحات والبيانات التي يصدرها، المشهد العسكري هو المشهد المسيطر الآن على كل مشهد في الداخل السياسي والداخل الإداري وتوجيه القرارات وتوجيه العمل، شباب الساحات موجودون داخل الساحات لكن ارادتهم مختطفة رغباتهم مختطفة لا توجد من داخلهم ولم تظهر من داخلهم قيادات كاريزمية يستطيع أن يتحدث معها الجميع وأن يقول أن هذه القيادات خرجت من رحم هذه الثورة، الموجود الآن في الساحة هو اللقاء المشترك بصقوره، الموجود في الساحة هو المشيخات والموجود في الساحة هم أيضا العسكر المشيخات الآن والعسكر وبعض القوى التي قالت أنها تحمي الثورة الآن تقاتل وترفع السلاح وتريد أن تقتحم المؤسسات وهذا بعيد جداً عن أجهزة الثورة التي خرجت من أجلها والتي عنونت لمرحلتها وهتفت وقالت أن ثورتنا سلمية فلست أدري أين رفع السلاح من قبل هؤلاء الذين يدعون زورا وبهتانا أنهم يحمون الثورة كيف يقتحمون المؤسسات وتعز تعيش حالة سلب حقيقي بعدما انسحبت القوات الأمنية منها! الأمر الثاني الاجتماع الذي حصل والبيان الذي حصل هنا أنبه الشباب نصيحتي رغم الردود الذي أطلقها على موقع فيسبوك والسّباب، وانا اقول حتى أن لغة الثورة واللغة العاقلة لا تسب، إنما تتحدث عن معطيات وتتحدث عن حلول، لكن أن ترفض مناوئك أو من يخالفك الرأي هذه ديكتايورية التي سعيت أنت ايها الشعب وانت ايتها الثورة من أجل استبدالها لنتتقل إلى فضاءات الحرية وحرية التعبير، العسكر يريدون أن ينقضوا على السلطة الآن، اللقاء المشترك أصبح ربما مجردا من كل امكانية ويتوجس ويرى هذا المشهد يدور من حوله، المشيخات ستتفق مع العسكر وخاصة العسكر من بني الأحمر، سيُعاد السيناريو السابق وستتغير الوجوه وستبقى الذهنية إذا لم يكن هناك قيادات كاريزمية تستطيع أن تنقل اليمن وأن تتحدث سياسة وأن تبرز نفسها بالمشهد كطائفة اصلاحية أو كدماء إصلاحية تريد لليمن الخير لكن لا أن تكرر مشهد الشخوص القادمة.

خديجة بن قنة: يعني سيناريو مخيف نعم نعم .. خالد الأنفي ربما هذا هو السيناريو المخيف الحرب الأهلية وكل الخيارات التي يمكن أن نتحدث فيها الآن أو السيناريوهات المستقبلية هل يمكن أن يكون سيناريو الحرب الأهلية بارزا فيها في المرحلة المقبلة أم أن هناك امكانية لاستعادة استقرار اليمن بشكل انتقال السلطة بشكل سلس وسلمي في اليمن.

خالد الأنفي: هذه السيناريوهات لا توجد إلا في مخيلة الأخ محمد المساوي والذي الآن يمارس نوعا من التضليل للرأي العام في اليمن وخارج اليمن، ويقدم نفسه في ثياب الواعظين والناصحين، وهو الذي تعايش مع منظومة الفساد وصار يلعب هؤلاء العسكر الذين كانوا كل يوم حلفاء مع علي عبد الله صالح وعلي عبد الله صالح هو عسكري وأتى من المؤسسة العسكرية فلماذا جعلوا منه ملاكاً وجعلوا من بقية الآخرين شياطين. نحن ندرك مصلحتنا كيمنيين الذين نعيش داخل البلد والذين عانينا من هذا النظام، وندرك أننا لن نتحول الى محاكم تفتيش نفتش في نوايا الناس ولا محاكم ثورية نحدد من هو المخطئ والمسيئ نحن نبحث عن دولة مدنية هي التي تقوم بهذه الأدوار، وقد قلناها إذا كان علي عبد الله صالح شخصاً نظيفاً فلماذا طلب ضمانات دولية له ولمن حوله إذا كان سجله خالٍ من الجرائم ومن نهب المال العام ..

خديجة بن قنة (مقاطعة) : نعم شكرا

خالد الأنفي (متابعا): ولماذا الآن يطلب منه أن لا يحاسب وأن يُلغى ما قام به، نحن اليمن لكل الجميع فليكن مستعداً أن يخضع ليمن العدالة.

خديجة بن قنة (مقاطعة) : اليمن للجميع

خالد الأنفي (متابعا): ليس هناك قلق من أي حرب أهلية لأن اليمنيين ليسوا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم اليمن للجميع ننهي نقاشنا اشكرك لأنه فعلاً الوقت المخصص للبرنامج انتهى أشكرك جزيل الشكر الناشط السياسي من صنعاء خالد الأنفي وأشكر أيضا من بيروت الملحق الاعلامي في السفارة اليمنية عباس المساوى، شكرا لكما وشكرا لضيوفنا الذين كانوا معنا في وقت سابق من هذه الحلقة هكذا تنتهي حلقتنا لهذا اليوم من حديث الثورة غداً حديث آخر من أحاديث الثورات، دمتم في رعاية الله أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة