هدى بركات   
الخميس 29/1/1426 هـ - الموافق 10/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:28 (مكة المكرمة)، 10:28 (غرينتش)
ضيف الحلقة - هدى بركات، روائية عربية
تاريخ الحلقة 12/03/2001






هدى بركات
هدى بركات:

الكتابة بحد ذاتها عن الجماعة، يعني إذا أنت مش عم بتدافع عن وجهة نظر أو عن عقيدة يعني كتابتك أكتر تشكيك أكتر، أسئلة، فهي منفاك أنت عن نفسك بقلب نفسك، يعني المنفى كمان بكلمة استهلكت كتير ويمكن استهلكت بالمعنى السياسي بمحلها يعني، فيه كُتًاب كانوا منفيين من بلدانهم، أنا ما حدا نفاني، إذا بأرجع على البلد هلا يمكن بيرحبوا فيً كتير، أنا المنفى عندي يعني الكلمة بحد ذاتها، التعبير إلُه معنى خاص جدًا، أنا بأفتكر أنا شخصياً مع إنه الكلام كتير هيك بيبدو تقبل، حسيت بالنفى لما مات بي أبي هذا هو المنفي بالنسبة لي، أي شخص بيترك مكانه الأصلي ما بأعتقد بيكون عنده إحساس بإنه عم يستقر بمكان ما، و.. والمكان الأصلي منه ما إله تعريف بإنك أنت تركت بلدك أو شيء، أنت بتحددي شو مكانك الأصلي، يعني فيه ناس بالنسبة إلهم المكان الأصلي هو طفولته، يعني الجزء الأول من حياة أي إنسان هو هيك محاولات مستمرة للبحث عن المكان، والنص التاني لاحتساب ضياع ها المكان، ممكن يكون الطفولة يعني بأتذكر بالنصف التاني الواحد؟ إن هو ما إنه بمكانه الأصلي،شو كان مكانه الأصلي،فهلا طبعًا ي اللي ترك بلده ما بأعتقد إنه محل فيه يستقر فيه بالمعنى المتعارف عليه للمكان، يعني أحيانًا أنا بأحس إنه مكاني بنتي وابني، أحيانًا بأحس مكاني كتب حلوة بأقريها وبأجّمعها بأحس أنه تشبه بعضها وممكن تشكل مكاني الحقيقة أنا ما عم بأدور على مكان لحتى أعرف إذا بألاقيه أو يمكن ما ألاقيه، بأحس إنه مثل المركبة الفضائية يا اللي فقدت اتصالها بالقاعدة بالي انطلقت منها، وعم تبرم حواليّه، وصار مكانه هو المحور اللي عم بتدور حواليه ليش لأ ؟ ! يعني مش شغلة حزينة أو تعيسة بأنك أنت تنفي إنك أنت مش ساكنة، بمحل فيه شاعر لبناني هلا عم بتذكره اسمه حسن عبد الله كاتب قصايد حلوة كتير في أحد أبيات قصيدة إله بتقول: لابيت للإنسان سوى قلب الإنسان، فطبعًا جيت على باريس لأنه كان فيه حدا بقادر يستقبلني بباريس، بس صار لي عشر سنين بهذه المدينة ما بأعرف إذا صرت فيها أو لأ، بعدين ها المهم إني أكون موجودة فعلاً بباريس، وكيف بينوجد الإنسان بمكان، وأنا بها المعنى فعلاً ما أني ساكنة بباريس، فما بأقدر أعرف مثلاً إمتى ممكن اتركها، أو كيفية الدخول فيها بشكل آخر أو..، كل يوم بأحس كأني فايتة "بالترام"، عم بأعبر بباريس، وعم بأطلع منه على محل ما بأعرفه، لدرجة إنه أحيانًا لما بأكون راجعة من الشغل بوقت متأخر جدًا من الليل بأمرق على ساحة الكونكورد بتكون، (مداوية) وبأقول: ما أجمل ها المدينة كأني هلا عم بأعمل سياحة فيها.

بوقت معين بيتي كان مش بعيد عن ( السين ) كنت أنزل من بيتي أقعد على (السين) أفكر إنه المية مش لحدا، وإنه كل هذا الفراغ اللي بها المدينة آخر شيء عندها نهر، يعني فيه (روتير) إلى أنا هو المي، مرة بمؤتمر عن مدن المتوسط قالوا لي..سألوني كمان مرة السؤال بيدلك على إشي أنت مش فاكره فيها سألوني: شو المدينة المتوسطية اللي..أكتر شيء بتذكرك ببيروت؟ قلت لهم: ما تبشبها أبدًا المدنية اللي أكتر شيء بتذكرني بيروت، بس هي البندقية بعدين صرت أفكر إن أنا كيف ممكن أنقي..كيف ممكن البندقية بشمال أوروبا وبشمال إيطاليا تذكرني ببيروت ؟ ! حسيت إنه اللي بيذكرني فيها هو المي، يعني بأي معنى المي وإحساس بأن هي زائلة، يعني إحساس بالغيرة من كل المدن الحلوة بما أن..في بيروت وقبلنا علة هذا الواقع، معلش إذا يومًا ما بتكون فيه من ( فينيس ) ، يعني يذكرني كيف لما كنت طالبة أول سنين الحرب وجيت على باريس لأهرب من الحرب، بس ما كنت بأعرف باريس سنة الـ 76، لما شفت باريس ما طقت قد إيش هي حلوة، صرت أحس هيدا الجمال الذي لا يحتمل لباريس، ها الكمية من النظافة ومن الترتيب ومن الساحات المفتوحة من الأضوية[الإضاءة]اللي بالليل، ياللي يمكن كان ممكن تكون بيروت صعبة على الاحتمال، بقى عندي غيرة من كل المدن الحلوة، وجيت (فينيس) كتير لأنه حسيتها إنه يوما ما فيه فينيس، يومًا ما راح تزول، وأنه قدر المدن اللي ما بتراكم كتير الوقت، لأنه بيروت تفوتي عليها هلا بتحسيها جديدة، بتعملي (Abstraction)، بتمحِّي من ذهنك بأنه باريس هي بلد راكمت ها الكمية الكبيرة من السنين، وأنه عندها حيرات كتير كبيرة وبتروحي تطلعي بالسِّن بأشوف حالي عم خطير ولا محل، أنا قادرة أعترف فقط أن ولادي عم بيكبروا، يعني دخولي على الوقت مُرْبك، يمكن لإحساسي المستمر إنه فيه جدًا فات على حياتي قص شقفة وكبها بفراغ ما، يمكن هن سنوات الحرب، يمكن هنّ فشل حياة اللى ما راكمت أشياء، بخاطر الإنسان لما بيصير قادر يكون ست أوجدِّ يحكي حكايات لولاد ولاده، أنا بأخاف أخبرهم حكايات لولاد ولادي، لأنه ما بأعرف أي لغة مثلاً أتصور لازم..هايدا شيء بيخوف بالحياة بباريس. سهلة قصة إنك أنت بتحكي عربي وبتكتبي عربي وعايشة ببلد ما بيحكي هذا..هذه اللغة، هذه كمان مرة ما لازم يفوت بمقارنة الواحد أحسن ما يخسرها سلفًا، يعني بتقولي للحياة الاجتماعية اللي هي ما بتشبهنا هي بالفرنساوي، من شان هيك أحيانًا بتتعبي كتير من الحكي لفرنسا، يعني لما بتكوني ال (Middle East) بطيارة من الخطوط الجوية الفرنسية بتفضلي ما تسمعي فرنسا بها المحل إذا كنت رايحة على لبنان، بيصير أي شخص فرنساوي على طيارة ال(Middle East ) لازم يلاقي له طريقة، يختفي يعني، أو ما يحكي بالفرنساوي، أو يسكت، هالمكان الفرنسي لا، لفرنسا، يعني أنا جيت على فرنسا بأعرف كتير منيح فرنسي تخصصي هو أدب فرنسي، يعني ما عندي مشكلة للدخول بالحياة العملية بها اللغة هاي، واستعمالها لطيف كتير بتدخلنا– مثل كانت بتدخلنا من زمان – على عوالم، على كتب، على ثقافات عظيمة كتير، ما عندي مشكلة معها..اللغة الفرنسية- بتفيد كمان بإنها بتعمق المسافة مثل ما كنا عم بنحكي بالسابق، يعني ما بقي الدخول على اللغة العربية للكتابة شغلة سهلة، صار كأنك عم تعملي (Creemony)، كأنه فيه احتفالية ما بأنك تفوتي على الكتابة باللغة العربية، كأنه كل مرة بتكتبي بالعربي عم ترجعي تعملي خيار من أول وجديد، يعني رهان تاني، وإذا بتلاحظي حيا الله حدا أنا أوقات لما برجع لكتبي بأشوف قد إيه لغتي العربية بالكتاب الأخير متقونة أكتر ومسبوكة أكتر ومهتمة أكتر بكتير فيها من كتابي الأول، لأن اللغة العربية ما بقت مهداه..معطاة، مش ابلاش، مش كيفما كان أسمع ناس هيحكوا عربي، يعني لما بأقرا عربي هلا مثلاً، بأقرا للجاحظ بيصير بعد شوية هأقول الله أكبر ! ! لأنه مش عم بقى عم بأسمع الناس كل النهار عم يهدرو بالعربي ولا بالعربي الفصحى ولا بالعربي العادي، يعني كل مرة عم بتدخلي فيها على اللغة العربية عم بتدخل على خيار جديد، على..بيذكرني..بيذكرني ها الكلام إنه قد إيش اللي بيكتبوا..بالفرنسي أو بلغات أخرى بيحكوا كلام قاسي وجاهل عن اللغة العربية، يعني كلما تعمقت فيها أكتر بباريس ولأني أتقن اللغة الفرنسية وأستعملها، كلما حسيت إني عم بأدجن حيوان خرافة، عنده قوة هائلة عم أدجنة..عم أطوعه لدرجة إنه ممكن يعمل باليه يعني بأتذكر الفرانكفونيين قد إيه بيقولوا إن اللغة العربية ميتة، هايدا اللي بيكون بيصفي عنده لغة الآخر أو لغة الأجنبي أو..اللي هم بيحبوا يسموها أو اللغة الفرنسية أو هو هايدا إعاقة، لأنك ما عم بتقدري تشوفي اللغة العربية، لأنك بطلتِ تعرفي عربي، مش لأنه العربي مات، ما فيه لغة بالعالم بتموت، فكيف العربي ؟! .

المعلقة:

كيف نتركهم يغيبون هؤلاء الغرباء الذين نلتقيهم عند تقاطع خطوط أقدارنا أقدارنا اللاهفة، ونحبهم بهذا القدر ؟ كيف نتركهم يعبرون هؤلاء الذين يمرون كالشُهب المشتعلة في سمائنا المنفوخة الفارغة، ونعرفهم كأنهم حراس أبراج أحلامنا الليلة المائلة المنسية في أول الصباح؟هؤلاء حبنا الحقيقي، النصف الملائم لرغبتنا، شقيق حيرتنا الذابلة.

هدى بركات
هدى بركات:

ما عندي شيء أبدًا بيخليني أرفض ها المكان ياللي وفر لي الكمية اللي أنا بحاجة إلها من الحرية، بمعنى بمعنى..أيه بمعنى الحرية مش إنه بأقدر أعمل بباريس أشيا ما كنت أقدر أعملها ببيروت، بمعنى (Detachment)، بمعنى المسافة، يعني هايدا محل بيقدر يكون محايد، مش طالب منك لا حضور اجتماعات، ولا.. ولا شكل من الدخول..ببرمجة للحياة فيه، يعني أنت بتاخدي من باريس اللي بدك إياه، يعني باريس بها المعنى هاي اللي عم بتقدمه الشيء العظيم كتير، هو أنها ها القد محايدة، من شان هيك المحلات اللي بأحبها أنا بباريس ما أنا ثابتة، يعني ما عندي مقهى بأروح إله، ولا عندي شارع بأروح إله ولما تركت بيتي القديم واستأجرت بيت تاني ما بأحس بحنين للبيت الأول، الأغراض مثل ما أنك شايفة جديد، اللي..أثثنا بيت أربع .. خمس مرات، يعني ما عشنا مثلما عاشوا أهلنا يا اللي بيقدروا يراكموا سنوات العمر، ويراكموا الحكمة، ويسلمو للجيل اللي جاي نوع من الخبرة والحكايات و..، يعني أنا ما عندي أصحاب ولا عندي جيران، للحِّديث هلا ما عندي أصحاب فرانسوية مثلاً إنه هيدا كمان..، يعني عندي أصحاب يا اللي كتير كتير بأحبهم أصولهم مش فرنسية 100% .

النافذة على الحياة الفرنسية وعلى المجتمع الفرنسي هو التلفزيون، يمكن مثل لما بتسافري على أي بلد كمان مرة، وبتقولي بالأوتيل لأفهم شوية من حياته إذا أنا مسرعة..من حياة ها البلد إذا أتفرج على التليفزيون، بيعطي ريحة..جو البلد.

المعلقة:

يقطع كل البرامج ليظهر علينا، حين يملي علينا رسالته يكون قد غادرنا، ينظر إلى صورته على شريط الفيديو معنا، روحه الطاهرة القديسة تشاهد معنا جسده، نكاد نفسح لروحه على الكنبة بيننا ونحن نستمع إليه يقول لنا على التليفزيون: أنا الشهيد.. فكاد نتلفت حولنا، وهو يملي رسالته التي كتبها بنفسه والتي يقول فيها أننا في الوقت الذي ننظر فيه إليه ونسمعه يكون هو قد استشهد، في الوقت الذي نراه فيه للمرة الأولى في حياتنا، تكون حياته هو قد ذهبت، حتى صرنا نعرف من طلته الأولى علينا في التسجيل السيئ والصورة المختلفة الألوان بأنه هو أحد قديسي الفيديو، الذين لا يرتجفون إلا على شاشاتنا، أمام كاميراتهم الصغيرة بتقنياتها البدائية التي لا تقيم للشكل وزنًا، كيف يكون للشكل أي وزن والروح هي التي تتكلم الآن إليك دون جسدها؟! هؤلاء فراخ القداسة الصغار، الذين تفقَّسهم ماكينات الأوطان الصغيرة التي لا حيلة لها سوى انفجار الشكل، هؤلاء الذين أنسوهم أمهاتهم، واستبدلوا أجسادهم الفتية بلغط الأنتينات .

هدى بركات:

مع المعايشة بباريس تحس إنه تشبه بيروت، بس بأي معنى تشبه بيروت؟ يعني بتشبه بيروت بإنها بتقدم فراغ، أنا بيروت بالنسبة إلى هلاً قدرت أعمل معها مسالمة، يعني نوع من الاتفاق الضمني إنه ما بتهجمي عليّ وما بأهجم عليكِ، ما بتأذيني بعد، وما بأذيك، لأني قدرت بكتابي الأخير " فرًغه"، يعني قلت هذا (السنترفيل) بأفوت عليه مثل مابده، وبألِّف فيه شخصية بتألف فيه الحياة، ها النوع من الفراغ اللي هي قدمته فعلاً لأنه وسط البلد انمحى، هادي يعني صورة حتى بالروايات، بالفنتازيا تبدو صعبة التنفيذ.

المعلقة:

مَنْ قتلني يا أبي؟ مَنْ قتلني؟ فأنا لم أمت ميتة طبيعية، أعرف ذلك، لم آكل نباتًا مسمومًا ولا افترستني الكلاب، مُت دون أن أنتبه أو أحضِّر نفسي لملاقة ملك الموت، عرفت ذلك من انقلاب الأشياء، من مضي زمن دوني، هل أوقعني الرصاص الطائش بعدما تُهت في الشوارع المحترقة، وتسللت من بين البراميل المشقوعة إلى أرض الفلاة الساكنة؟ هل انفجر بي أحد الألغام التي تركها الجنود الذين مروا ذات يوم قُرب البحر، وكانوا يشتمون ويصرخون بلغة أدركت فيما بعد أنها العبرية؟ أم تراني أرداني هؤلاء الناس المسلحون خلف الحواجز التي وصلتها هربًا من الكلاب أطلقوا رصاصهم الرشاشة على ظهورنا بعد أن صفونا لصق الحائط قائلين إنهم يجمعوننا لنقلنا إلى أماكن آمنة.

هدى بركات:

أنا لمّا خلصت " أهل الهوى " حسَّيت كأني راجعة من بلد، إجي على بالي أقول لنفسي: الحمد لله على السلامة! ! يعني..يعني الشخصية اللي خلقت معايا بالنهاية طلعت منى، إنه كان شخص شوية تقيل.

المعلقة:

بعد أن قتلْتُها جلست على صخرة عالية، أغمضت عيني طويلاً حتى هدأت أنفاسي وانتظمت، تراخت مفاصلي وانسابت أعضائي بعضها إلى بعض واتصلت، كمياه تتهادى بعد لجم ثم تلاحم قويين.

إن من لم يعرف الهوى والغرام مكتملاً كشمس لا يعرف، مكتملاً الغرام كفطر نووي عملاق لانفجار واحد وأبدى وثابت لا يعرف- لا يعرف أن بذرة الموت تنزل في رطوبة الظلمة الملائمة، حين نوقن من اللمسة الأولى أنه هو نفسه ذلك الجلد بحرارته الملائمة المضبوطة استثنائيًا ونهائيًا من أجل حرارة جلدنا، بذرة القتل.

هدى بركات
هدى بركات:

بأعتقد إنه اللي بأكتبه هون عن بيروت أفضل بكتير كتير مما كان إني أكتبه ببيروت عن بيروت، هايدي مسافة بأعتقد إني ربيت عليها حتى، يعني أنا اتعلمت من أنا وصغيرة مثلاً إني ما أنظر لطايفتي بدون مسافة هذا الحس النقدي يا اللي كان كتير ملازم إلي وهذا ما بيعني إنه حفظني من الأخطاء، طبعًا يعني قمت ووقعت بأشياء كتيرة مثلي مثل غيري، ما إني أبدًا فريدة بها المعنى بس ها المسافة كانت على طول كتير ملازمة إلي ويبدو إنه كانت مهمة للكتابة، يعني حتى ما أستغرق بجماعة، ما أستغرق برؤية جماعية، يعني ولا مّرة قدرت أنتظم بشي كان فيه أكثر من اثنين أو ثلاثة، هلاّ لما بأروح على بيروت ما عندي إحساس بإنه هايدا مكاني، اللي بيروح على بيروت وبيروت صارت أصعب بكتير الدخول إلها، لأنه تغيرت معالمها كتير مش بس البلد اتغير، والسلم غير الأشياء هي ضاعت، أصلاً ولا مرَّة أنا ريفية يعني أنا من الجبل العالي ولا مرة حسَّيت إنه مع إني خلقت ببيروت إنه هاي المدينة مدينتي، فهلا كأني ما فيه كتير شيء ضاع مني، يعني من شان هاي تقول إنه مش هايدا المكان الأصلي ياللي ضاع لحتى أ''ود أبكي عليه، ياللي خسرته، حتى أرجع بنوع من Nostalgia أقول إنه يا ضيعانه ! !

المعلقة:

لم تكن له هذه المدينة ليتحسر عليها ويكرها كراهية الزعيم أو الشاعر لم تعدْه بشيء، ولم تأخذ منه شيئًا، ولم تخنه، ولا هو العاشق، الخيانة والعشق ينبغي أن تكون مريضًا حتى تستعمل ألفاظا كهذه للكلام عن مدينة، هكذا كانت المدينة حين قدم إليها.

هدى بركات:

إذا بدِّك أنا إذا مضطرة أختار فكرة صورة وطن، وطني هو ضيعتي،ومش كمان ضيعتي، شقفة صغيرة من السطح يا للي ببيت أهلي اللي بيسمع فيه الولاد عم يحكوا اللهجة " البشرِاوية " الأصلية، اللي هي ما لها لهجتي بكل أسف، ولمّا بأشوف ظل الشمس يا اللي عم تغيب بوادي " قديشا " في محل طرف من الجبل يا للي بيقابل ها السطح ببيت أهلي بالحارة بتاعتي، يصير لونه مشتعل زهري فوشية، هذا الإحساس ( الأيميديال فيزيكا ) الفورة بالوطن هو بها المحل، هل ها الشيء بيشكل الوطن؟

المعلقة:

بين ثلجهم ومواشيهم ومؤونتهم وحبهم القاسي يعبر الوطن كالغريب الفقير، يطمعونه، يدفؤونه كالغريب فترة، لكنهم عند أصغر خطأ يتركونه ويعودون إلى مرتفاعتهم.

هدى بركات:

إحساسي بإنه ها المكان أنا فيه الرئة بتتنفس بأمكنة ما بيدخلها الهوا غير هناك، على ها..على ها الضجيج، على كلام الجارات يا اللي بأعرفهم وأنا وصغيرة، اللي كانوا يلموكي إذا وقعت بلاما..بلاما يعرفوا أنتِ بنت مين، مطرح ما تشبهي حدا، يعني بيقولوا لك أنتِ هدى آه بنت جوليا بنت مرشد، خالك فلان، حيث تشبهيهم، بيلموكي بيعطوكي منقوش وبيودوكي على البيت، هايدا الإحساس بالأمان مش لأني مش عايشه هناك، لأنه خلص، يعني الوطن بيخلص، بعمر معين، هلا يا اللي عنده التزام سياسي، يا اللي عنده فايت بحزب عم بيناضل، ووطنه بمكانٍ آخر.

المعلقة:

كانت ترسل زفراتها الباردة الطويلة على كوابيسي الصغيرة حين ترفعني أية امرأة عن تراب الطريق، تأخذني في حضنها، تمسح دموعي وهي تضمد ركبتي المفتوحة، ولا تعيدني إلى أمي إلا بعد أن آكل عندها علامة لشفائي، هنا يعرفونني على الطريق، يعطونني تفاحة أو منقوشة ساخنة فقط لأني أشبه أمي أو أبي أو أشبه جدتي التقية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة