قانون تشكيل الأقاليم في العراق   
الأحد 1427/8/17 هـ - الموافق 10/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:53 (مكة المكرمة)، 6:53 (غرينتش)

- الفدرالية والمخاوف من تفتيت العراق
- الخلاف حول الفدرالية ومستقبل المصالحة الوطنية

جمانة نمور: أهلا بكم، نتوقف في حلقة اليوم عند مشروع قانون لائحة الائتلاف العراقي الموّحد المُقدم للبرلمان العراقي والذي يحدد الإجراءات التنفيذية لتشكيل الأقاليم رغم الاعتراض الشديد الذي قوبلت به فكرة الفدرالية أي تقسيم البلاد إلى عدد من الأقاليم عند إثارتها في أوقات سابقة، نطرح في حلقة اليوم تساؤلين اثنين، ما مدى وجاهة المخاوف التي يثيرها البعض من أن تتحول الفدرالية إلى مدخل لتفتيت البلاد؟ وهل ستتأثر جهود المصالحة الوطنية بإثارة موضوع خلافي مثل الفدرالي في هذا التوقيت؟ قدمت الهيئة العامة للائتلاف العراقي الموّحد للبرلمان مشروع قانون يهدف إلى تحديد الإجراءات التنفيذية لتشكيل الأقاليم بما يعني عمليا اتخاذ خطوة على الأرض نحو تطبيق نظام فدرالي وتقسيم البلاد إلى عدد من الأقاليم، فكرة أظهر المجلس الأعلى للثورة الإسلامية دون غيره من فصائل الائتلاف تمسكا واضح بها رغم الاعتراضات الشيعية والسُنية عليها.

الفدرالية والمخاوف من تفتيت العراق

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: عراق جديد ذو ملامح فدرالية، جدل لم يكد يهدأ في العراق حتى يتجدد ليشكل ركيزة أساسية لدستور عراق ما بعد صدام حسين، إذاً لم تكن الفدرالية وليدة تغير المشهد السياسي في العراق بل شهدت حالات مد وجزر منذ عهد الرئيس العراقي السابق عندما طرحت المعارضة العراقية اتحاد فدرالي عربي كردي أي دولة عربية في الجنوب وأخرى كردية في الشمال، غير أن هذا الطرح تغير بعد الإطاحة بالرئيس العراقي السابق ليصبح حسب مقترح قدمه محافظ البصرة بعد أشهر من دخول القوات الأميركية إقليم مستقل في الجنوب يضم البصرة والعمارة والناصرية، ثم تطورت الفكرة لتتخذ شكل آخر عرضه رئيس الائتلاف العراقي الموّحد عبد العزيز الحكيم إقليم الجنوب والوسط ويضم تسع محافظات، مقترح قوبل بمعارضة واسعة في الأوساط الشيعية لاسيما التيار الصدري والحسني والخالصي الذين يرون أن حل المشكلة الشيعية كما وصفها الحكيم لا يكمن في هذا الشكل الفدرالي، السنة من جانبهم رفضوا المقترح ذاته إذ يقوم في رأييهم على أساس طائفي، كما لم يجدوا مبررات مقنعة لتقسيم إقليم العراق العربي إلى إقليمين شيعي وسني وبعد طروحات ومقترحات عدة جاء الحديث عن دستور عراقي جديد يرتكز في الأساس إلى مبدأ الفدرالية ليفجر الجدل مجددا حول تقسيم العراق إلى أقاليم تخضع لحكومة مركزية في بغداد بصلاحيات محدودة وعشية الاستفتاء على الدستور في منتصف أكتوبر من العام الماضي وافق الحزب الإسلامي على الدستور شريطة إضافة فقرة تسمح بتعديله خلال فترة محددة وهو ما فُهم حينها على أنه مدخل لإعادة مناقشة جزئية الفدرالية من خلال لجنة برلمانية تُشكل بعد الانتهاء من انتخابات ديسمبر الماضي، إلا أن اللجنة لم تشكل حتى الآن ولا يزال الأمر عالق ولا شك أن التجربة الكردية كما يحلو للبعض تسميتها قد ساهمت في بعث فكرة الفدرالية والسير في اتجاهها، فكردستان العراق بات أكثر المناطق أمن ورخاء لدرجة جعلته وجهة وملاذ للفارين من العنف الطائفي والفقر في الجنوب مع أن هناك من يرى أن هذا الوضع لم ينشأ فقط بسبب الحكم الذاتي في كردستان وإنما بسبب ظروف موضوعية توفرت في المحافظات الكردية وعندما يُطرح تساؤل عن مميزات تحويل العراق إلى فدرالية يقول المؤيدون للأمر.. أولا تخليص العراق من كابوس الردة إلى نظام ديكتاتوري وثانيا توزيع متساو للثروات في الأقاليم التي تعاني من الفقر علما بأن الدستور العراقي الجديد قد منح في رأي الكثيرين حقوق واسعة للأقاليم على حساب المركز، أما المعارضون فيرون أن الفدرالية سوف تكون مدخل لتفتيت العراق.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من أربيل الدكتور فؤاد حسين رئيس ديوان الرئاسة بإقليم كردستان ومن القاهرة أستاذ القانون الدولي الدكتور حسين الدوري ومن لندن صلاح التكمجي مدير المرصد العراقي بمركز دراسات جنوب العراق، أهلا بكم، سيد صلاح لما الإصرار على هذا الطرح.. تشكيل الأقاليم؟

صلاح التكمجي - المرصد العربي بمركز دراسات جنوب العراق: بسم الله الرحمن الرحيم، أرى في البدء يعني حين استمع إلى تقريركم ألاحظ عدم وجود ثقافة دستورية والشخص الذي نظم هذا التقرير يتضح أنه لم يطالع الدستور العراقي..

جمانة نمور: كانت وظيفة التقرير رصد الأجواء..

صلاح التكمجي: نعم أثبت نقاط..

جمانة نمور: عفوا، التحضير.. يعني النقاشات التي صارت، موضوع الدستور وما الذي تضمنه وكيف تطبيقه ومن معه ومن ضده هذا ما سنناقشه في الحلقة..

صلاح التكمجي: أنا أشرح لكي..

جمانة نمور: هذا ما سنناقشه الآن سيد صلاح وطبعا لك مطلق الحرية في الشرح..

صلاح التكمجي: نعم، أشرح لكي، في البدء هذا الدستور العراقي صوت عليه أكثر من ثمانية ملايين عراقي وبحدود 70% من الشعب العراقي صوت على هذا الدستور العراقي، إذاً كل فقرات هذا الدستور هو دستور شرعي وشرعية هذا الدستور الآن جميع الكيانات السياسية هي تحت مظلته وتقر بشرعيته وتعمل ضمن.. وفق مقرراته بمختلف الكيانات السياسية وحتى تصريح أحد الأحزاب الإسلامية أقر اليوم إنه بالذات الحزب الإسلامي قال إنه الدستور العراقي هو الخيمة التي تؤطر وحدة شعب العراق، الآن هذا القانون..

جمانة نمور: ولكن الدستور نفسه عفوا سيد صلاح..

صلاح التكمجي: قانون الأقاليم..

جمانة نمور: نعم تفضل.

صلاح التكمجي: نعم أنا سأصل إلى قانون الأقاليم..

جمانة نمور: نعم تفضل.

صلاح التكمجي: الدستور العراقي بالفقرة 115 ينص مجلس النواب في مدة لا تتجاوز الستة أشهر من تاريخ أول جلسة له قانون يحدد الإجراءات التنفيذية لقانون الأقاليم، إذاً مطلب قانون الأقاليم الذي تطالب بعض الكتل في مجلس النواب إلى هو مطلب دستوري وفق الفقرة 115، أول جلسة للبرلمان العراقي هو مطلع شهر مايو، يعني الآن أمام مجلس النواب شهر حد الأقصى لسن قانون للإجراءات التنفيذية لقانون الأقاليم إذا هو هذا إجراء إداري..

جمانة نمور: عفوا سيد صلاح، فقط صحح لي إن كنت مخطئة يعني ولكن الدستور نفسه ألم يعط أيضا حق التعديل بما يمكن مثلا تمديد هذه المهلة؟ نعود للسؤال الأول لما الإصرار الآن وعن احتمال تمديدها ربما وارد دستوريا أيضا؟

"
الشعب العراقي سوف يخوض مرحلة جديدة وهي مرحلة تطبيق مبادئ الدستور العراقي الذي أقره
"
       صلاح التكمجي

صلاح التكمجي: أنا قلت لكِ إنه الإصرار الآن هو إصرار دستوري، يجب خلال ستة أشهر من تاريخ عقد أول جلسة للبرلمان التي كان مطلعها في بداية شهر مايو على سن قانون.. مجلس النواب يجب أن يسن قانون للإجراءات التنفيذية لقانون الأقاليم، أما هذه الفقرة التي ذكرتها فهذه يجب على الكتل التي مؤمنة بقضية التعديل أن تحاول أن تطبيق وتفعل هذا الإجراء، التقصير ليس.. التقصير بالكتل التي يجب أن تحاول تنفذ القوانين والكتل الدستورية، هذا الإجراء يجب مجلس النواب ينفذه ويفعِله والآن مطلوب من مجلس النواب بكافة كتله السياسية تطبيق مبادئ الدستور، الواقع الآن نشهد معركة دستورية وليس هي.. يعني الآن الشعب العراقي سوف يخوض مرحلة جديدة وهي مرحلة تطبيق مبادئ الدستور العراقي الذي أقره، بعض الأطراف..

جمانة نمور: نعم لعند هذه النقطة دعني أتحول، لو سمحت لي دكتور صلاح دعني أتحول إلى الدكتور حسين الدوري، يعني بوصفك أستاذ للقانون الدولي دكتور حسين كيف تنظر إلى هذه المعركة الدستورية كما أشار إليها السيد صلاح؟ وماذا عن كيفية الإجراءات القانونية لتشكيل الأقاليم وهذا هو المطلب؟

حسين الدوري - أستاذ القانون الدولي- القاهرة: نعم سيدتي، بسم الله الرحمن الرحيم، ابتداء حتى لا تختلط الأمور مفهوم الدولة الفدرالية أي الدولة الاتحادية أن تكون موحدة أرضا وشعبا بركائز واضحة، علم واحد، جيش واحد، قوى وطنية واحدة، سياسة خارجية، سياسة مالية، الآن بهذه الظروف المضطربة إحنا لا نستطيع أن نتكلم عن الأقاليم وتطبيق الدستور.. هناك أولويات، أولويات وهو ملف الأمن، ملف استقرار الدولة ثم تعديل الدستور الذي أُقر كما يدعي كثير من المدعين.. الدستور عليه ملاحظات والدولة غير مستقرة وهناك محاولات جادة لتيم البلد، أين الكلام عن دولة اتحادية وهناك من يطالب بإنزال العلم وعدم رفع العلم وعدم الاعتراف بجيش موحد؟ الجيش العراقي ووزير الدفاع العراقي لا سلطة له على البشمرجة، وزير الداخلية لا سلطة له على أجهزة الأمن، لا علم الذي يمثل رمز الدولة مرفوع في شمال العراق..

جمانة نمور: ولكن يعني هذا موضوع خصصنا له حلقة خاصة..

حسين الدوري: والآن نحن في جهود مكثفة للمصالحة..

جمانة نمور: سيد دكتور حسين يعني وكان واضح السيد البرزاني..

حسين الدوري: طيب وليكن لنأتي إلى الدستور..

جمانة نمور: حتى قبل توليه الرئاسة قال إنه لن يرفع العلم..

حسين الدوري: كيف لا نستطيع أطبق الإقليم؟

جمانة نمور: تفضل.

حسين الدوري: سيدتي لنترك هذا الجانب كيف لنطبق الآن نطبق الدستور ونريد أن نأخذ بالأقاليم والدولة غير مستقرة، الأمر الأخطر نحن نتكلم عن المصالحة، هل جُمع شمل القوى السياسية الفاعلة بالساحة العراقية؟ هل استقر الوضع الأمني؟ هل قمنا بتهدئة الملف الأمني والملف التنموي والأمور استقرت وقمنا بخدمات تقدم؟ بعدها يُصار إلى تعديل الدستور وتطبيق إن كانت هناك ضرورة، أما الآن في هذه الظروف العصيبة..

جمانة نمور: ولكن يعني هذه الظروف البعض يأخذها..

حسين الدوري: نأتي ونقول لابد من شيء..

جمانة نمور: عفوا دكتور لو قاطعتك، هذه الظروف البعض يأخذها حجة ومبرر إضافي للذهاب في هذا الاتجاه، فإذا كانت الفوضى هي التي تعم وإذا كان العراق فعلا لا سمح الله على عتبة الانزلاق إلى حرب أهلية حينها سيكون ذلك معناه على الأرض على المدى البعيد تقسيمه دويلات إذا أليس الأفضل من الآن تشكيل أقاليم ثم فدرالية وتهدأ الأمور؟

"
العراق مضطرب وعلى أبواب حرب أهلية، واقتراح تقسيمه للخلاص كلمات حق يراد بها باطل
"
       حسين الدوري

حسين الدوري: ما هو هذه المشكلة يا سيدتي، الذهاب إلى الأقاليم هذا تبرير للاضطراب باتجاه التقسيم، هذا خلاص أنه بما أن العراق مضطرب ونحن على أبواب حرب أهلية لنذهب إلى التقسيم ونخلص، هذه أيضا كلمات حق يراد بها باطل، هذه المقدمة خطيرة، أنا أقول الآن العراق أمام مفترق طرق، الدعوى إلى الأقاليم وإبراز الأقاليم..

جمانة نمور: على كل كون العراق أمام مفترق طرق أيضا السيد مسعود البرزاني كان قال قبل حوالي شهر تقريبا دكتور فؤاد حسين كنا استمعنا إليه يقول إن أمام العراق ثلاث خيارات.. التقسيم أو الفدرالية أو الكونفدرالية وحينها أكد أيضا بأن الحكومة المركزية قوية لن تقوم في العراق بعد الآن، هل لك أن تشرح لنا هذا بعد الكلام أكثر وكيف يمكن أن نفهمه على ضوء ما يجري الآن من نقاشات وعلى ضوء هذا الطرح من جديد بتشكيل الأقاليم؟

فؤاد حسين - رئيس ديوان الرئاسة بإقليم كردستان: نعم، نحن في كردستان تبنينا مبدأ الفدرالية منذ سنة 1992 وفي الواقع مبدأ الفدرالية تم تبنيها من قبل المعارضة العراقية في تلك الوقت وأكثرية المنظمات أو التنظيمات المعارضة الآن في الحكم، فمبدأ الفدرالية طُرحت قديما في الواقع وتم تبنيها في الكثير من برامج الأحزاب السياسية العراقية وكذلك تم تثبيت مبدأ المعارضة منذ انهيار النظام السابق ونحن نرى أن الفدرالية تكون أساسا لحل المشاكل المتواجدة في العراق بالإضافة إلى أن الفدرالية تعني فيما تعني توزيع الثروة والسلطات بين المركز والأقاليم ولهذا الفدرالية تؤدى إلى تقوية المبادئ الديمقراطية في العراق مستقبلا، أما بقاء العراق مركزيا..

جمانة نمور: ولكن هناك من يرى عكس ذلك، عفوا دكتور فؤاد.. هناك من يرى فيها طريقا نحو تكريس تقسيم العراق وليس الوحدة كما تشير؟

فؤاد حسين: لا في الواقع أن الديكتاتورية في العراق سوف تؤدى إلى تقسيم العراق لأن الكيانات المتواجدة في المجتمع العراقي لا تقبل بالديكتاتورية وهناك في العراق كيانات مختلفة وشعوب مختلفة، فالشعب العربي والشعب الكردي بالإضافة إلى التركمان والآشوريين والكلدان لهم خصوصياتهم في إطار الدولة الديمقراطية والدولة الفدرالية يجب الاعتراف بهذه الخصوصيات بالإضافة إلى توزيع السلطة والثروة بين الكيانات المختلفة في العراق.

جمانة نمور: ولكن على ذكر هذه الخصوصيات هناك أيضا خصوصية في المجتمع العراقي وهو مدى تمازجه وهناك إن صح التعبير جيوب في أماكن مختلفة، ماذا مثلا أعطى مثل قرأته قبل قليل مدينة الصدر حينها حوالي مليوني شيعي، في بغداد تعطى أيضا فدرالية لنفسها؟

فؤاد حسين: لا في الواقع الخصوصية العراقية تعتمد على التعددية ولا تعتمد على الهوية الواحدة، التعددية هي الخصوصية الأساسية في المجتمع العراقي ويجب الاعتراف بالواقع وبهذه الخصوصيات وإذا كانت هناك فدراليات مختلفة في العراق يجب أن تكون العاصمة عاصمة الجميع ولكن يمكن بناء فدراليات مختلفة في الجنوب وفي كردستان وفي غرب العراق.

جمانة نمور: ولكن إذاً عند الحديث عن الفدرالية هناك تساؤل دائما عن الأثر الذي يمكن أن تحدثه إثارة قضية من هذا النوع في هذا التوقيت على مشروع المصالحة الوطنية الذي يتم تسويقه الآن، نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الخلاف حول الفدرالية ومستقبل المصالحة الوطنية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم تبحث في أبعاد الخطوة التي اتخذها الائتلاف العراقي الموّحد بتقديم مشروع قانون لتحديد الإجراءات التنفيذية لتشكيل الأقاليم والأثر المحتمل لهذه الخطوة على جهود المصالحة الوطنية وعن هذه النقطة تحديدا أتوجه إليك بسؤال سيد صلاح التكجمي، يعني هذا موضوع أيضا أثاره الدكتور حسين قبل قليل، موضوع خلافي يتم طرحه في هذا التوقيت إلا يؤثر سلبا على جهود المصالحة الوطنية؟

صلاح التكمجي: أختي الكريمة يعني أنا استغرب من هذا المنطق، لو تحدثنا عن الفدرالية هي بمعنى التقسيم لكانت هذه كل الدول الفدرالية الآن في العالم هي دول مقسمة، فهذا يعني التعريف لا أعرف من أين أتى وعلى أي أساس يستند ها الموضوع هذا؟ النقطة الثانية كافة الأحزاب السياسية سواء المشاركة في الحكم أو غير المشاركة متفقة على مبدأ الفدرالية وليس كما يشاع في الآن في قناتكم الموقرة أو في بعض المانشيتات بما فيهم التيار الصدري وغير التيار الصدري وكافة الأحزاب الإٍسلامية وحتى الحزب الإسلامي أمس كان يراد يسوى تصريح لأحد أعضاء الحزب الإسلامي الأستاذ علاء مكي ذكر بصريح العبارة نحن لا نعارض مبدأ الفدرالية إذا كان هذا المبدأ يتضمن إدارة قوية، فإذاً كافة الأحزاب السياسية هي تقر مبدأ الفدرالية..

جمانة نمور: ولكن هناك من يرفضه يعني سيد صلاح تقول يعني أنت اتهمتنا بترويج، يعني نستقبل ضيوفا وهؤلاء الضيوف يعبرون عن رأيهم وإذا كما تابعتهم على قناتنا لاحظت أشخاص..

صلاح التكجمي: لا هذه معلومات مغلوطة دائما تُروج..

جمانة نمور: يعني هناك من نستضيفهم وهم عراقيون وهم مسؤولون وهم يعبرون عن تخوفهم من الفدرالية، إذاً لسنا نحن من يفتري بهذه النقطة..

صلاح التكجمي: أنا أعترض على بعض المعلومات المغلوطة التي أراها أمامي في شاشة التلفاز، يعني هذه المعلومات غير صحيحة، الآن بكل الأطراف السياسية هي تقر بأن الخلاف الآن ليس على مبدأ الفدرالية، الخلاف على نوعية الفدرالية، الخلاف على توقيت الفدرالية وحتى الأطراف التي لا تعترف بالدستور هي لا تعارض مبدأ الفدرالية ولكن تطالب مدة على أن يكون الشعب العراقي واعي لمعنى الفدرالية.. تتجسد هذا المعنى في ثقافته وبعد ذلك يطبق هذا المبدأ، إذاً مبدأ الفدرالية لا يوجد تعارض عليه بكافة الأطراف السياسية كما يشاع من خلال وسائل الإعلام العربية، النقطة الأخرى الآن هذه القضايا.. المصالحة الآن مشروع الحكومة العراقية والمشروع مستمر بكافة مساراته من خلال منظمات المجتمع المدني ومن خلال العشائر ومن خلال مسار الدولة وإلى مسار معين ومحدد، هذا لا يعني أنه يجب أن تُعطَل.. حين يُمشى في قضية مشروع المصالحة يجب أن يعطل البرلمان العراقي ويعطل تفعيل هذا البرلمان، البرلمان العراقي ومجلس النواب عليه أن يسن قوانين لهذا الدستور..

جمانة نمور: ولكن هناك اعتراضات لا أدرى أن كنت تتحدث عنها سيد صلاح أود منك جواب باختصار.. يعني هناك اعتراضات عن الحديث على إقليم واحد في الوسط والجنوب تحديدا؟

صلاح التكجمي: هذه الاعتراضات واردة ولكن هي اعتراضات ليس على مبدأ الفدرالية كما ذكرت، اعتراضات على نوع الفدرالية اعتراضات على نوع.. يعني أمس حزب الفضيلة قال نحن لا نعارض..

جمانة نمور: نحن ما ذكرناه هو هذا الاعتراض على الإقليم الواحد، على كل دعني عند هذه النقطة أتحول من جديد الدكتور حسين الدوري.. يعني إذاً لا يوجد من يعترض على مبدأ الفدرالية وقد تكون إذاً الفدرالية هي الحل؟

حسين الدوري: يا سيدتي الاعتراض ليس على مبدأ الفدرالية، الاعتراض على آلية تطبيق المبدأ والتوقيت، كل القوى الخيرة الوطنية في العراق والقوى العربية والإسلامية تقول إن الدولة مضطربة، الأمن مضطرب، البلد لا يزال قوى الاحتلال حتى بمنطق قرار مجلس الأمن لا تزال جاثمة، لو استقر الوضع الأمني بالعراق وهدأت الأمور وعُدلت بعض الفقرات من الدستور لا ضير من تطبيق الفدرالية أي الدولة الاتحادية بأُسسها ومرتكزاتها القانونية وليس على أساس جيشين وعلمين أو قوى أمنية وسياسات مالية وهناك كلمة حق يراد بها بطال، ظاهر الشيء غير باطنه، من يدعى بالفدرالية ويريد الفدرالية في هذا الوقت يريد تقسيم العراق.

جمانة نمور: ولكن يعني أعود إلى طرح هذه النقطة تحيداً، إذاً يجب الانتظار إلى أن تهدأ الأمور ثم الحديث على أي أساس يُبنى البلد، ألن يكن في ذلك خطورة على العراق أكثر من القيام أو التفتيش عن حل؟ ما هو البديل الآن؟

حسين الدوري: البديل.. هل الكلام لي يا سيدتي؟

جمانة نمور: نعم تفضل.

حسين الدوري: الآن هل الوضع الأمني هدأ؟ هل المصالحة انتهت؟ هل عُدلت فقرات الدستور التي اُتفق عليها في الأربعة أشهر الأولى بعد انتخاب الحكومة؟ إذا كان الملف الأمني قد حُل والمصالحة انتهت والبلد استقر لا ضير من البدء.. الانتهاء من تعديل فقرات الدستور وتطبيق الفدرالية أي الدولة الاتحادية بعلم واحد وبجيش واحد..

جمانة نمور: تتحدث عن الدستور دكتور.. سيد تتحدث عن الدستور وقد أفادنا السيد صلاح منذ البداية ما يجري هو تنفيذ الدستور الآن.. موضوع طرح موضوع الأقاليم، يعني لماذا نأخذ من الدستور فقرة ونترك فقرة؟

حسين الدوري: الدستور الآن وتطبيق الدستور في هذا الظرف العصيب؟

جمانة نمور: إذاً لنواجه..

حسين الدوري: هذا لا يعقل الآن.

جمانة نمور: لنحول سؤالك هذا إلى الدكتور فؤاد حسين لنرى إذا كان لديه إجابة، تفضل.

فؤاد حسين: نعم مسألة أولاً مسألة.. تطرق الأستاذ حسين إلى مسألة العلم، في الواقع هذه المسألة تم الحديث عنها وتم التطرق إليها، نحن في كردستان..

جمانة نمور: ما يهمنا الآن هو موضوع يعني أشار أيضاً إلى احتمال وخطورة تقسيم العراق وكيف يتم الحديث عن هذا الموضوع في ظل الظروف الحالية والوضع الأمني والحديث عن مصالحة وطنية.

"
خطورة تقسيم العراق تأتي من قبل الإرهابيين والصداميين لكن الذين يحاولون بناء العراق على أساس ديمقراطي وفدرالي واتحادي لا يودون للعراق إلا خيرا
"
         فؤاد حسين

فؤاد حسين: سيدتي خطورة تقسيم العراق يأتي من قبل الإرهابيين والفوضويين والصداميين، في الواقع الذين يحاولون بناء العراق وعلى أساس ديمقراطي وفدرالي واتحادي، لا يودون للعراق إلا الخير ويودون عراق اتحادي، فالفوضى والقتل والدمار يأتي من قِبل الإرهابيين وليس من قبل الذين يناضلون من أجل الديمقراطية الفدرالية ونحن نرى أن الفدرالية..

جمانة نمور: ولكن إذا لم تجر يعني بالشكل الذي يعجبهم هناك مثلاً السيد البرزاني لوح منذ فترة بإعلان دولة كردية مستقلة.

فؤاد حسين: هذا غير صحيح، السيد البرزاني رئيس إقليم كردستان هو أحد الأشخاص الذين من الأوائل الذين طرحوا مسألة المصالحة الوطنية في العراق قبل انهيار النظام وبعد انهيار النظام طرح السيد البرزاني هذا المشروع والسيد رئيس الجمهورية جلال طالباني وهو أحد قادة الأكراد.. طرحوا هذه المسألة والأكراد وقادة الأكراد هم يبنون جذور المصالحة بين الشيعة والسنة ولهم علاقات قوية بين الأطراف السياسية، في الواقع الأكراد أصبحوا الحجر الأساسي للوحدة العراقية ولكن على أساس الفدرالية والاتحادية وليس على أساس فرض إرادة البعض وإرادة الإرهابيين وإرادة الصداميين، إننا نرفض هذه الإرادة لأن هذه الإرادة الغير خيرة تؤدي بنا إلى الدكتاتورية وإلى توزيع العراق وتقسيم العراق بينما نحن مع الوحدة الديمقراطية والوحدة الاتحادية، هذا هو الفرق بين الفدرالية.. بين الذين يدعون إلى الفدرالية أي الاتحادية والذين يدعون إلى المركزية وفي الواقع يدعون إلى التجزئة من خلال فرض بعض الفئات على الحكم، نحن نرفض الدكتاتورية ولا نرفض الديمقراطية، نحن نرفض المركزية ونؤيد الفدرالية، نحن مع تأييد والعمل من أجل توزيع الثروة والسلطات بين جميع أبناء العراقيين وليس بأن تكون السلطة والثروة بيد فئة معينة والتي كانت في الحكم لمدة طويلة.

جمانة نمور: شكراً لك الدكتور فؤاد حسين من أربيل، نشكر من القاهرة الدكتور حسين الدوري ومن لندن السيد صلاح التكمجي ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إنشاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة