صحراء النقب، الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا   
الاثنين 4/6/1426 هـ - الموافق 11/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:42 (مكة المكرمة)، 10:42 (غرينتش)

- الفلسطينيون في صحراء النقب
- الهجرة غير الشرعية إلى فرنسا

محمد خير البوريني: أهلا بكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة، نشاهد فيها تقريرا من صحراء النقب يتحدث عن استمرار معاناة البدو العرب الفلسطينيين على أرضهم منذ نكبة عام 1948 رغم مرور نحو ستة عقود على النكبة، نتناول سياسة السلطات الإسرائيلية بحقهم وما يتعرضون له من تطبيق ومصادرة وتخريب للأرض وتمييز في حقوق المواطنة. ومن فرنسا نتناول تشديد مكافحة الهجرة وانعكاس ذلك سلبا على أوضاع مئات المهاجرين غير الشرعيين الذين باتوا مهددين بالطرد وفصلهم عن أطفالهم ونتطرق إلى جمعيات تقوم بالدفاع عنهم. أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

الفلسطينيون في صحراء النقب

تتناثر قرى وتجمعات البدو من أبناء القبائل العربية في صحراء النقب يجوبون هذه الصحراء منذ آلاف السنين ويعرفون دروبها لكن هذه القرى والتجمعات البدوية تعيش ظلما وقهرا منذ نكبة عام 1948 بسبب ما يُوصف بسياسة التفريغ والتهجير وغيرها من سياسات تمارسها السلطات الإسرائيلية. لم يجد هؤلاء بديلا عن حمل الجنسية الإسرائيلية لكن ذلك لم يؤدى إلى حصولهم على حقوق المواطنة التي يتمتع بها اليهود تقرير إلياس كرام.

[تقرير مسجل]

إلياس كرام: طلب الكرامة ليس بالأمر الصعب ولكن تحقيقها بات حلم هذه السيدة التي تعيش في قرية الصدر في صحراء النقب لكن السلطات الإسرائيلية حولت حلمها هذا إلى كابوس فهي لا تعترف بقريتها بالرغم من أنها موجودة على هذه الأرض قبل قيام إسرائيل التي أصدرت أوامر بهدم عدد من منازل القرية بحجة البناء غير المرخص وهددت بترحيل سكانها للمرة الثالثة.

أم سلامة: إحنا قبل في الشيك هذه ثالث رحلة رحلنا يعني مش هذه أول مرة هذه ثالث رحلة رحلنا أول إيش كنا ببلادنا في أفوقيم وبعدين إيش رحلونا منها وأجينا في قلب الشيك رحلونا من قلب الشيك كمان يعني مأساة كثيرة هذه ثالث مرة وهم يرحلونا وها القوم بدهم يرحلونا يعني كمان.

إلياس كرام: فقد سبق للسلطات الإسرائيلية أن رحَّلت سكان القرية في مطلع ثمانينات القرن الماضي إلى موقعها الحالي بحجة أخرى وهي نقل القواعد العسكرية التي أخلاها الجيش الإسرائيلي من سيناء إلى صحراء النقب بعد توقيع اتفاقية كامب ديفد مع مصر.

عطية الأعثم: إسرائيل سوَّت سلام مع مصر ولكنها أعلنت الحرب على العرب في داخل إسرائيل في داخل الـ1948. هذه المنطقة التي لم تستغل منها إلا 5% وصادرت من خلالها أكثر من مائة ألف دونم بحجة أنها بحاجة إلى أماكن للجيش الإسرائيلي في هذه المنطقة بعد عملية السلام، إحنا نقول دائما أنه يجب على إسرائيل أن تكف عن سياسة التهجير وسياسة التمييز العنصري ضد المواطنين العرب في هذه المنطقة وتعاملهم بما يليق بمعاملة الإنسان للإنسان.

محمد غنامة: تلقينا أوامر هدم لهدم البيوت لهدم جميع البيوت وهي مسكونة بالأطفال والنساء والرجال هذا الأمر هي سياسة موجهة بدأ يعمل عليها رئيس الحكومة الحالي شارون منذ ثلاث سنوات إحضار الرأي العام في الشارع الإسرائيلي لذلك لشن هجمة على القرى البدوية ونحن واحد من هذه القرى.

إلياس كرام: قرية الصدر واحدة من أربعة وخمسين قرية بدوية فلسطينية تتناثر في صحراء النقب لا تعترف السلطات الإسرائيلية بها، يعيش فيها ما يزيد عن سبعين ألف عربي من أصل مائة وخمسين ألفا من أبناء هذه المناطق، هذه القرى لا تحظى بأي ميزانيات أو اهتمام حكومي يتعلق بتطوير بنيتها التحتية أو شق الشوارع الموصلة إليها هذا عدا عن افتقارها لشبكات مياه أو كهرباء أو مدارس أو عيادات صحية على خلاف ما ينعم به جيرانهم اليهود حيث لا يمكن وصف تجمعاتهم في المنطقة نفسها إلا بواحات في قلب الصحراء ومزارع تمتد على مساحات شاسعة من الأرض.

عطية الأعثم: نرفض هذه السياسة التي تنطلق على تركيز العرب في أقل قدر ممكن من الأراضي وتسكين اليهود على أكبر منطقة ممكنة، على الأقل عدد من اليهود على أكبر منطقة من منطقة النقب نرفض هذا العمل لأن الأرض لنا.

طلب الصانع: الهدف هو ليس التطوير وإنما الهدف تطيير المواطنين من أراضيهم والقرى التي تم إقامتها في السابق تحولت بشكل سريع إلى حارات من الفقر والبطالة والجريمة إذ أنها بعيدة كل البعد عن النمط السلوكي لحياة المواطنين العرب بشكل خاص وهي أكبر ما تكون تجمعات تركيز وهم يستعملوا اصطلاح تركيز البدو وتوطين اليهود.

إلياس كرام: ثلاثون ألف منزل في النقب مهددة بالهدم وسبعون ألف إنسان يعيشون يوميا هاجس الترحيل هؤلاء جميعا لم تسلم مزارعهم أيضا من التهديد كما يقولون فقد أقدمت السلطات الإسرائيلية على رش مزروعاتهم بمبيدات حشرية قاتلة أدت إلى إتلاف نحو ثلاثين ألف دونم زراعي من الشعير والقمح، الحجة هذه المرة أن هؤلاء البدو العرب زرعوا محاصيلهم في أراضي الدولة لكن الهدف هو تضييق الخناق عليهم ودفعهم للرحيل.

إياد رابي: تم قرار في المحكمة العليا وأثبت أن هذه المبيدات تضر صحة الإنسان والبيئة والسلطة الإسرائيلية كما عهدناها دائما تتحايل على القانون على القانون الدولي بشكل عام وحتى القانون الإسرائيلي في بعض الأحيان وتجري اليوم مقتلعات مباشرة للمزروعات، طبعا نعرف أن إخواننا بالنقب أهم مصدر رزق عندهم هو الثروة الحيوانية والنباتية فحين تقتلع النبات وترش الحيوانات لن يجدوا مصدر رزق.

عطية الأعثم: في السنوات الثلاثة الماضية إسرائيل استعملت الطائرات لرش المزارع للمواطنين العرب في منطقة الجنوب وهذه ظاهرة غريبة جدا إن الدولة تملك كل مقومات القوة والسيطرة تأتي بطائرات وترش المزارع الخضراء في الوقت الذي تريد أن يكون النقب منطقة خضراء ولكن إذا كان اللون الأخضر يتبع للعرب فهي لا تريد هذا اللون.

إلياس كرام: يعيش العرب في النقب أطول وأخطر مشروع للتهجير منذ نكبة الشعب الفلسطيني والأمة عام ثمانية وأربعين ولكنهم مع ذلك يصرون على مواصلة النضال من أجل البقاء على أراضيهم وهو ما دفعهم إلى تكثيف الأنشطة الاحتجاجية لإبراز قضيتهم والدفاع عن أنفسهم يساندهم في ذلك نشطاء سلام إسرائيليون، الأنشطة هذه تتمثل في تنظيم التظاهرات وزرع أشجار الزيتون رمز مقاومة الفلسطينيين ورمز السلام في العالم يؤكدون أنهم إنما يزرعون هذه الأشجار حيط قراهم تأكيدا على تشبثهم بحقوقهم على أرضهم التاريخية.

حسين الرفايعة: نحن نجدد العهد مع الأرض، هذه أراضينا ونحن اليوم نعلِّم الأولاد الصغار ما معنى الأرض وإنه الإنسان بدون الأرض لا يمكن أن يعيش من الأرض نأكل ومن الأرض نشرب ومن الأرض نبني بيوتنا وقرانا ومدارسنا وبدون الأرض ما فيه حياة.

أحد نشطاء السلام الإسرائيليين: أنا لا أوافق على ترحيل إنسان من أرضه لكونه عربي وتوطين إنسان آخر على الأرض نفسها لمجرد أنه يهودي، إنني كيهودي انتمي إلى شعب عانى على مر سنوات طويلة من عنصرية كهذه وأنا لا أريد أن يتم التعامل مع العرب بالطريقة العنصرية نفسها.

إلياس كرام: هذه الاحتجاجات بلغت ذروتها في الذكرى التاسعة والعشرين ليوم الأرض الذي يحيي فيه العرب داخل الخط الأخضر ذكرى سقوط ستة شهداء في مواجهات اندلعت مع الشرطة الإسرائيلية في الثلاثين من شهر آذار من عام 1976 احتجاجا على مصادرة الأرض العربية في الجليل، لجنة المتابعة العليا وهي أعلى لجنة تمثل العرب داخل الخط الأخضر قررت ولأول مرة إقامة مهرجان مركزي لإحياء هذه الذكرى في النقب بهدف توجيه الأنظار إلى معاناة الفلسطينيين العرب ووضع قضيتهم في صدر الأجندة المحلية والعالمية.

أحمد الطيبي- عضو عربي في الكنيست الإسرائيلي: لا يوجد مكان بالعالم ولا حتى في العالم الثالث يوجد دولة لا تعترف بمواطنيها وتسمي قراهم القرى غير المعترف بها، معنى ذلك لا عيادات لا ملابس لا بنى تحتية تهدف إلى إقصاء المواطن عن أرضه وعن بيته الاستيلاء على الأرض لاستقدام مستوطنين يهود عليها.

شوقي الخطيب– رئيس لجنة المتابعة العليا للعرب داخل الخط الخضر: نرسل رسالة واضحة إلى شعبنا كلياته وإلى الحكومة ولرئيسها وضع عرب النقب إلى 2005 ثمانين ألف إنسان تحت المصطلح القرى الغير معترف بها سوف لا نسكت على هذا الأمر قضية العرب في النقب هي قضية كل الجماهير العربية.

"
بعض المصادر تتحدث عن نية الحكومة الإسرائيلية رفع عدد السكان في النقب من 650 ألف نسمة إلى مليون ومائة ألف بحلول عام 2010 ما يعني مزيدا من معاناة المواطنين العرب في هذه المناطق
"
              تقرير مسجل
الياس كرام: خلف سحر الصحراء الأخاذ تختفي الحقيقة المرة التي يعيشها الفلسطينيون في النقب وسط الخشية من خطة إسرائيلية ترمي إلى زيادة أعداد المستوطنين اليهود الجدد في هذه المنطقة سيما من قد يتم إخلائهم من مستوطنات قطاع غزة، الخشية من توطنين يهود جدد على حساب حقوق المواطنين العرب إذ تتحدث بعض المصادر عن نية الحكومة الإسرائيلية رفع عدد السكان في النقب من ستمائة وخمسين ألف نسمة إلى مليون ومائة ألف بحلول عام 2010 الأمر الذي يعني دون أدنى شك مزيد من معاناة المواطنين العرب في هذه المناطق ومزيد من السطو على حقوقهم، حاضرون غائبون هكذا يصف العرب في النقب تعامل السلطات الإسرائيلية معهم ويخشون من مخططات تهدف إلى ترحيلهم عن أرض الأباء والأجداد لكنهم يؤكدون صمودهم في الوطن الذي لا وطن لهم سواه. الياس كرام لبرنامج مراسلو الجزيرة من قرية الزدير المهددة بالترحيل صحراء النقب.


[فاصل إعلاني]

الهجرة غير الشرعية إلى فرنسا


محمد خير البوريني: يبيع كثيرون من المهاجرين الغالي والنفيس للحصول على تأشيرات سفر آخرون يدفعون حياتهم أو حريتهم ثمن للوصول على أوروبا أو ثمن لفشل حكومات ينخر الفساد عظام القائمين عليها يدفعون ثمن فشلها في تأمين المناخات الاقتصادية والسياسية التي تحفظ الكرامة لمواطنيها وسط ذلك كله تدخل عصابات منظمة لتهريب العمالة فيما يعرف بالهجرة غير الشرعية، فرنسا على رأس مستقبلي المهاجرين تليها إيطاليا وبلجيكا تقرير ميشيل الكيك.

[تقرير مسجل]

ميشيل الكيك: تبدو أوضاع المهاجرين غير الشرعيين في فرنسا معقدة بل وتزداد مأساوية بعد تشديد السلطات الفرنسية قوانين مكافحة الهجرة وبات من شبه المستحيل الحصول على بطاقة إقامة تتيح للمهاجرين العمل بشكل شرعي على الأراضي الفرنسية، معظمهم كان وصل سرا أو بواسطة تأشيرة دخول بغرض الزيارة إلى فرنسا منذ أكثر من عشر سنوات حيث قرروا البقاء في البلاد بصورة غير قانونية ويعمل غالبية هؤلاء في الخفاء بعيد عن أعين سلطات الهجرة لتأمين لقمة العيش لهم ولعائلاتهم أولادهم الذين أبصروا النور على الأراضي الفرنسية. حصلوا على وثيقة ولادة ولكنهم لم يحصلوا على بطاقة إقامة ويحق لهم تلقي التعليم في المدارس بينما يسمح القانون بترحيل أحد الوالدين إِلى بلده الأصلي والإبقاء الأولاد مع أحدهم في حال اكتشاف مخالفة أحد الوالدين للقانون والإقامة أو العمل في البلاد بصورة غير شرعية. مشكلة كبيرة قد تقود إلى تشتت العائلات وحرمان الأطفال من عطف وحنان أحد الوالدين.

علي بن منصور– مهاجر من تونس: هناك قرار بترحيلي وعملت كل الإجراءات للمحاكم وكلها في نفس هنا الغريب في فرنسا إذا رفض مطلبك فالكل رافضون ما بعد ذلك كأنهم لا يدرسون الوضعية أبدا في المحكمة الإدارية.

ميشيل الكيك: وإذا ما رحلت فماذا تخشى على مصير أولادك؟

علي بن منصور: هذا واضح ومعروف بدون أن أفسره أبنائي يدرسون هنا ويتكلمون الفرنسية فماذا سيفعلون هناك، فيهم من لا يتكلم لغة غير الفرنسية. لا أدري أي مستقبل لهم بترحيلهم تصور أن تتغير مدرسة إلى مدرسة أخرى نظام تربوي إلى نظام تربوي آخر هذا ما يجعلنا نعمل المستحيل.

ميشيل الكيك: مهاجر آخر ولكن من الجزائر كمال حراش رفضت السلطات الفرنسية منحه بطاقة إقامة ويعتبر أن الرفض يعود إلى السياسة الجديدة التي تنتهجها الدولة الفرنسية للحد من تزايد أعداد المهاجرين على أراضيها.

كمال حراش- مهاجر من الجزائر: ليس هناك أسباب ولكن ربما يعني السياسة المنتهجة والهدف المراد يحتم عليهم يعني انتهاج هذا أو الرفض.

ميشيل الكيك: هل تخشى أن ترحل إلى الجزائر؟

كمال حراش: طبعا.. طبعا لأن الكل يوجد هنا ضيع كل منصب العمل..

ميشيل الكيك: الخوف عامل مشترك بين هؤلاء جميعا بسبب ضياع العمل وتفكك الروابط العائلية بغياب أحد الوالدين خاصة وأن الوالد قد يرحل إلى بلده الأصلي بينما ستجد الأم نفسها مضطرة للبقاء إلى جانب الأولاد كما هي حال زوجة كمال، يمينة التي تخشى على مصير العائلة المهددة بالانهيار كما تخشى على مستوى ابنتهما الوحيدة في حال اجبر الوالد على تركهما في فرنسا.

يمينة حواش– زوجة كمال– جزائرية: أخشى اليوم أن يبعثون زوجي إلى الجزائر أو أن أنا وتبقى ابنتي هنا مع والدها أو معي صعب .. صعب ما اقدرش نوصف لك يعني حاجة فوق المقدرة ما نقدرش نوصف لك يعني الحالة وحتى هي مع والدها وأمها معنا يعني وجدنا صعوبات نواجهوها فما بالك والأب يكون في جهة والأم في جهة والابن يكون مقسوم بين نصين والده هناك والأم هنا تكون بالنسبة لها كارثة نهاية.

ميشيل الكيك: عدد من هؤلاء المهاجرين كان احتل مؤخرا مقر منظمة اليونيسيف في العاصمة الفرنسية ومنهم من أضرب على الطعام احتجاجا على عدم الدفاع عن حقوقهم ولمطالبة هذه المنظمة التي تدافع عن حقوق الأطفال في العالم بالتدخل لدى السلطات الفرنسية والهيئات الدولية من أجل حماية أطفالهم وعدم تعريض هذه العائلات لمخاطر التفكك والضياع.

"
في مناطق الترانزيت والمطارات ومناطق العبور المختلفة في فرنسا أوضاع لا يمكن قبولها خاصة ما يتعلق بالأطفال حيث يعيشون مع ذويهم فترة انتظار طويلة قبل السماح لهم بدخول الأراضي الفرنسية
"
              هنتزي
جاك هنتزي– مدير مكتب اليونيسيف فرع فرنسا: في مناطق الترانزيت في المطارات وفي مناطق العبور المختلفة في فرنسا أوضاع لا يمكن قبولها خاصة ما يتعلق بالأطفال حيث يعيشون مع ذويهم فترة انتظار طويلة قبل السماح لهم بدخول الأراضي الفرنسية.

ميشيل الكيك: أما المنظمات الإنسانية التي تعنى بمتابعة شؤون المهاجرين فترد الأسباب الحقيقية لعدم تسوية أوضاع اللاجئين إلى سياسة مكافحة الهجرة التي بدأت فرنسا بتطبيقها منذ مدة.

بهيجة بنكوكة– ممثلة تجمع مهاجرون بلا أوراق – فرنسا: ينبغي القول والتأكيد على أن المشكلة سياسية وأن الأمر ليس إجراء فنيا بحتا. نحن نعتقد أن مديرية الشرطة تنفذ أوامر وزارة الداخلية الفرنسية من هنا تأتي التعقيدات ونحن لا نرى رغبة من قبل المعنيين من أجل إنهاء هذه المعاناة التي يعيشها هؤلاء المهاجرون، هناك أناس يعرضون حياتهم للخطر عندما يضربون عن الطعام هذا كله من أجل الحصول على ورقة صغيرة هي بطاقة الإقامة.

ميشيل الكيك: الإجراءات المشددة في فرنسا حيال الهجرة كان بدأ اتباعها تحديدا منذ منتصف عام 2003 بعدما قدمت وزارة الداخلية مشروع قانون إلى مجلس النواب لمراقبة الهجرة والحد من تدفق المهاجرين إلى الأراضي الفرنسية والهدف الأساسي هو مكافحة الهجرة السرية في الدرجة الأولى كما جاء في تقرير رُفع إلى مجلس الوزراء الفرنسي في شهر نيسان إبريل من عام 2003 ثم إلى البرلمان ومن بين الإجراءات التي طلبت السلطات الفرنسية اعتمادها أخذ بصمات كل شخص يتقدم بطلب للحصول على تأشيرة دخول إلى فرنسا إضافة إلى مراقبة ما يُوصف بالجواز الأبيض ويتم هذا الزواج عن طريق الالتفاف على القانون حيث يقوم أحد الزوجين بدفع مبالغ مالية لقاء عقد قران وهمي يتم بين المهاجر أو المهاجرة ومواطن أو مواطنة فرنسية بهدف الحصول على أوراق الإقامة كما تشدد السلطات الفرنسية على مراقبة أي استغلال يمكن أن يحدث من قبل شبكات متخصصة بتهريب المهاجرين. إجراءات انعكست بمجملها سلبا على عدد كبير من المهاجرين ممن كانوا قد وصلوا إلى فرنسا منذ سنوات طويلة وبقيت أوضاعهم القانونية دون تسوية حتى الآن حيث وجدت السلطات الفرنسية نفسها مضطرة لإيوائهم في شقق وفنادق قديمة ومهملة في ظروف لا تتفق مع أبسط قواعد السلامة العامة وقد حملت السلطات الفرنسية مسؤولية عدم الاكتراث بالأوضاع الإنسانية لهؤلاء المهاجرين بعدما تعرضت أماكن الإيواء هذه لحوادث مؤسفة متكررة خلال الفترة الماضية كالحريق الذي اندلع في أحد الفنادق الذي تشرف بلدية باريس على إيواء عائلات إفريقية مهاجرة فيه إذ أدى الحريق إلى مقتل عدد من المهاجرين الأفارقة بينهم أطفال بعضهم من السنغال وآخرين من ساحل العاج ودول إفريقية مختلفة.

مواطنة من ساحل العاج – قريبة أحد ضحايا الحريق الذي شب في مساكن المهاجرين: نعم أعرف عائلة انقضى جميع أفرادها هنا. في هذا الفندق كان هناك طفلان توأمان ماتا حُرقا إنه أمر محزن أن الأطفال يموتون بهذه الطريقة نتيجة الإهمال الذي يحدث ولا أعرف من هو المسؤول عنه.

سيدي تيجاني– رئيس اتحاد العمال الأفارقة في فرنسا: إن ما جرى هو بمثابة إنذار حقيقي ويجب أن ننتبه للمخاطر التي يمكن أن تنتج عن أوضاع مماثلة. على السلطات الفرنسية أن تتخذ ما يلزم من الإجراءات وأن تعمل على إيجاد ظروف سكن تكون أفضل من الظروف الحالية التي يعيش فيها المهاجرون لأن المساكن التي تمنح لهم ليست لائقةً على الإطلاق ولا تتوفر فيها أبسط الخدمات لذلك يجب توفير أماكن إيواء تكون مناسبة.

ميشيل الكيك: نتيجةً لهذا الواقع تحركت الجمعيات الإنسانية في فرنسا لا بل تأسست جمعيات أخرى عديدة تعنى بأوضاع من لا يملكون أوراقاً شرعية ومن بينهم عدد كبير من المهاجرين من دول المغرب العربي ودول إفريقية عديدة وبسبب بعض الضغوط استجابت السلطات الفرنسية التي شرعت أوضاع العشرات فقط من المهاجرين بينما يبقى الآلاف منهم يعانون من أوضاع مأساوية بسبب هذا الواقع وجميعهم جاؤوا إلى فرنسا بحثا عن حياةٍ يعيشونها بكرامة وطموحات بتأمين مصادر رزق لأسرهم، قصدوا فرنسا حاملين أحلام تتحدث عن حقوق الإنسان وكثيرون منهم يقولون أن أحلامهم ضاعت وذهبت آمالهم أدراج الرياح أما السلطات الفرنسية فتقول إنه لا يمكن لها أن تتحمل أو تستوعب بؤس العالم كله، ملفات عالقة منذ أكثر من عشر سنوات في الإدارة الفرنسية ومعاناة المقيمين من دون أوراق شرعية في فرنسا تزداد خصوصا بعدما عمد مجلس النواب الفرنسي في الأشهر الأخيرة الماضية إلى تشديد قوانين مكافحة الهجرة. ميشيل الكيك لبرنامج مراسلو الجزيرة باريس.

محمد خير البوريني: من فرنسا ننهي هذه الحلقة التي يمكن متابعتها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث عنوان البرنامج الإلكتروني هو reporters@aljazeera.net والبريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر أما فاكس البرنامج المباشر فهو 009744887930 هذه تحية من صبري الرماحي مخرج البرنامج وفريق العمل وتحية أخرى مني محمد خير البوريني إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة