ميشلين كالمي راي.. سياسة سويسرا الخارجية   
الاثنين 1430/1/2 هـ - الموافق 29/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:17 (مكة المكرمة)، 13:17 (غرينتش)

- مبدأ الحياد وتجليه في السياسة الخارجية السويسرية
- أزمة المآذن ونظام الديمقراطية التشاركية

خديجة بن قنة
ميشلين كالمي راي
خديجة بن قنة:
مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نرحب بكم في لقاء اليوم الذي نستضيف فيه اليوم وزيرة الشؤون الخارجية السويسرية السيدة ميشلين كالمي راي. السيدة الوزيرة صباح الخير.

ميشلين كالمي راي: صباح الخير.

مبدأ الحياد وتجليه
في السياسة الخارجية السويسرية

خديجة بن قنة: لنبدأ بسويسرا، سويسرا بلد محايد وعندما نتحدث عن الحياد نتساءل ماذا استفدتم من حيادكم هذا؟

ميشلين كالمي راي: عندما أصبحت سويسرا بلدا محايدا وهذا منذ القرن السادس عشر كان هذا الوضع آنذاك شيئا جديدا تماما فقد كانت الدول معتادة على استخدام السلاح لحل المشكلات الدولية وقد قررت سويسرا آنذاك ألا تستخدم السلاح ضد دول أخرى إلا للدفاع عن النفس وليس لحل مشكلات دولية، وبمقتضى هذا الحياد فقد أعلنت سويسرا عن نفسها بلدا محايدا وقد تم الاعتراف بهذه الوضعية على المستوى الدولي بمعنى أنه لا يمكن لسويسرا أن تكون طرفا في صراع عسكري ما بين دول ما وهذا دفع سويسرا إلى تبني وطرح حلول دبلوماسية للصراعات بين الدول مما أدى إلى ممارسة أدوار عديدة وبالتالي إلى تراكم تقاليد عريقة في البحث عن الحلول الدبلوماسية وإلى بلورة قدرات لإجياد حلول سلمية للصراعات.

خديجة بن قنة: سياسة الحياد هذه ساعدت سويسرا على لعب دور وساطة في ملفات وأزمات عديدة مثلا في الملف النووي الإيراني، حدثينا عن ذلك.

ميشلين كالمي راي: سويسرا من البلدان التي تنادي بعدم انتشار الأسلحة النووية وهي من الدول الموقعة على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية ولهذا كان من المهم بالنسبة لنا ودائما في إطار مبدأ البحث عن الحلول السلمية للصراعات أننا قمنا بتقديم بعض الأفكار التي طورناها بعد ذلك كما أننا اتصلنا بكافة الأطراف المعنية مما أدى إلى إطلاق مباحثات جنيف في شهر يوليو الماضي. أتمنى أن يتم اختيار الأسلوب الدبلوماسي وسويسرا مستعدة أن تعرض خبرتها حتى نكون أكثر فاعلية فيما يعرف الآن بالهندسة الدبلوماسية، ونحن جيدون في هذا المجال نظرا للتقاليد التي نتوفر عليها ولقدراتنا في هذا المجال، ربما نواجه مشكلات أكبر حتى نكون أكثر تأثيرا فيما يتعلق بإيجاد الحلول النهائية لأنها تتطلب القوة وهذا ما لا نتوفر عليه لكن من المهم بالنسبة لنا أن ننخرط في بذل الجهود لإيجاد حلول سلمية للمشكلات الدولية الكبيرة مثل مشكلة تغيير المناخ أو غيرها من المهددات الشاملة التي نعيشها حاليا. سويسرا مثلها مثل باقي بلدان العالم يجب أن تنخرط في هذه القضايا على المستوى الدولي لأن هناك اعتمادا متبادلا كبيرا بين بلدان العالم وبالتالي لا بد من العمل سوية لإيجاد حلول لمشاكلنا.

خديجة بن قنة: دائما بخصوص هذا الملف، الملف النووي الإيراني، هل أنت متفائلة بإمكانية إيجاد تسوية لهذا الملف؟

أتمنى أن تتعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن تكون هناك إرادة للحوار من طرف الأوروبيين والأميركيين
ميشلين كالمي راي:
الحل ممكن لكن هناك حاجة لوجود إرادة سياسية وأتمنى أن تتعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأيضا أن تكون هناك إرادة للحوار من طرف الأوروبيين والأميركيين فإرادة الحوار مهمة فإذا لم تكن هناك إرادة للحوار والجلوس حول مائدة والشروع في الحديث من الصعب تصور إمكانية التوصل إلى حلول سلمية ودبلوماسية.

خديجة بن قنة: فيما يتعلق بالشرق الأوسط طبعا سويسرا لم تقطع أبدا جسور التواصل مع حركة حماس رغم أنها مصنفة من طرف واشنطن والاتحاد الأوروبي على أنها إرهابية، أنت تتابعين الأوضاع في غزة ورغم الهدنة الموقعة مع إسرائيل لم تتحسن الأوضاع بل زادت سوءا، كيف تنظر سويسرا إلى الأوضاع في غزة؟

ميشلين كالمي راي: أولا صحيح أننا اعتبرنا أن حماس انتخبت بطريقة ديمقراطية ونحن في الوضع الأفضل الذي يسمح لنا بأن نقول هذا لأننا كنا مراقبين وقت الانتخابات ونحن بلد ديمقراطي وسويسرا بلد عريق في الديمقراطية وهي واحدة من أقدمها في العالم وهذا أمر مهم بالنسبة لنا لهذا حكمنا على أن الانتخابات قد مرت بطريقة سليمة وبالتالي لا بد من الاعتراف بمن تم انتخابه والتحاور معه لهذا ودائما في إطار روح الحوار وروح الديمقراطية التي تدرك ما هي وظائف العملية الديمقراطية لم نقطع الجسور مع حركة حماس ومع الحكومة التي تشكلت نتيجة هذه الانتخابات.

خديجة بن قنة: سويسرا إضافة إلى مصداقيتها لها علاقات جيدة مع كل الأطراف، مع السلطة الفلسطينية مع حركة حماس مع إسرائيل وتتحدثون مع الجميع، لماذا لا تلعبون دور وساطة قوي بين هذه الأطراف لحل هذا النزاع؟

ميشلين كالمي راي: من المعروف أن المفاوضات في الشرق الأوسط تقودها اللجنة الرباعية ونحن لم ننخرط في المباحثات الإستراتيجية، إن دور سويسرا إنساني ونحن نتوفر على تقاليد قديمة في المجال الإنساني من خلال الصليب الأحمر الدولي ومن خلال الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر وفي هذا السياق جاءت مشاركتنا. لقد عملنا منذ عامين كمسهلين من أجل انخراط الحركة الإسرائيلية ماغان دافيدادوف في الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر وتمكنا من عقد اتفاق لمرور سيارات الإسعاف بين الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، وأنا فخورة جدا بهذا الاتفاق لأن هذا يدل على أننا يمكن أن نكون نافعين للناس وهذه حقيقة هي إحدى أولويات السياسة الخارجية لسويسرا وهذا يأتي دائما من تقاليدنا العريقة في المجال الإنساني كبلد محايد وكبلد ليست له أجندة خفية وما يهم هو مصير سكان المدنيين لهذا ننخرط في عمليات التسهيل وفي وساطات ونقوم بتقديم خدماتنا حيثما أمكننا أن نكون ذوي فائدة وهذا من أجل الناس.

خديجة بن قنة: هل تعتقدين أن مبادرة جنيف يمكن أن تكون وثيقة أو قاعدة لحوار قد يتفق عليها جميع الأطراف يوما ما؟

وثيقة جنيف تعكس الطريقة الصعبة التي يتعين علينا أن نعمل وفقها، فهي مبادرة مصدرها المجتمعات المدنية الفلسطينية والإسرائيلية، ويجب أن تدعم ويشارك فيه المجتمع المدني
ميشلين كالمي راي:
إن وثيقة جنيف بالنسبة لنا شيء مهم وهي أيضا تعكس الطريقة الصعبة التي يتعين علينا أن نعمل وفقها، إنها مبادرة مصدرها المجتمعات المدنية الفلسطينية والإسرائيلية معا وفي تقديري فإن اتفاقا للسلام يجب أن يدعم ويشارك فيه المجتمع المدني كما أن مثل هذا الاتفاق يسمح بالتوصل إلى مجموعة من الحلول التي أعتقد وأنا مقتنعة بهذا أنها يجب أن تتوفر في اتفاق للسلام. المشكلة اليوم -وهذه هي المفارقة- أن كثيرا من الناس يعرفون الحلول ولكننا لا نجد الطريقة المناسبة للوصول إليها والاجتماع على المائدة لتحقيق هذا الهدف.

خديجة بن قنة: والإدارة الأميركية الجديدة قادرة على فعل شيء بهذا الخصوص برأيك؟

ميشلين كالمي راي: من البديهي أن الولايات المتحدة ستدافع دائما عن مصالحها الإستراتيجية لكن ما يبعث على الأمل هو روح الحوار التي عبر عنها الرئيس المنتخب وبالتالي يمكن أن نستنتج أن هناك إرادة للحوار وإرادة للتباحث والجلوس حول الطاولة وبصراحة من أجل التوصل إلى حلول دبلوماسية يجب أن تكون هناك إرادة سياسية.

خديجة بن قنة: على الصعيد الإنساني ماذا قدمتم لغزة؟

ميشلين كالمي راي: بالنسبة للأراضي الفلسطينية المحتلة نحن ناشطون، عندنا مكتب للتعاون في القدس الشرقية ونقوم بتنفيذ عدد من البرامج ونساهم في تمويل عدد من المنظمات الدولية مثل الأونروا التي تساعد اللاجئين، وبالنسبة لنا يعتبر هذا الجانب ذا أولوية وكما ذكرت لك نحن لسنا منخرطين في المفاوضات الإستراتيجية لكننا منخرطون في المجالات الإنسانية لصالح الناس هناك الذين يعانون وهذا يجعلنا أكثر استجابة وهذا هو السبب الذي يدفعنا كي نكون أكثر نشاطا في مهمات الصليب الأحمر وعلى المستوى الإنساني من خلال تنفيذ برامج عملية.

خديجة بن قنة: سويسرا تلعب أيضا دور وساطة بين روسيا وجورجيا، ما جديد هذه الوساطة؟

ميشلين كالمي راي: في الحقيقة لا يتعلق الأمر بدور الوساطة ففيما يتصل بالمشكلة الجورجية فقد طلبت روسيا من سويسرا بأن تمثل المصالح الروسية في جورجيا وهو الدول التقليدي الذي كثيرا ما قامت به سويسرا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، أما الآن فنحن نقوم بهذا الدور بشكل أقل مما كان عليه لأن الاحتياجات الآن مختلفة فنحن لا زلنا نمثل المصالح الأميركية في إيران ونمثل كذلك المصالح الأميركية في كوبا وبحكم هذه التجربة أعتقد أنها أحد الأسباب التي دعت روسيا إلى الطلب من سويسرا النظر في إمكانية تمثيل مصالحها في جورجيا، ونحن الآن في مرحلة نقاش للتوصل إلى اتفاق يسير في هذا الاتجاه بمعنى أن الأنشطة القنصلية ستكون تحت الرعاية السويسرية وعلى المستوى الدبلوماسي سنتمكن من إيجاد حلول حتى يمكن تمثيل المصالح الروسية بالشكل الصحيح.

خديجة بن قنة: السيدة الوزيرة فيما يتعلق بالأزمة بين سويسرا وليبيا بعد حادثة توقيف نجل العقيد معمر القذافي هل وصلتم إلى شيء في مفاوضاتكم؟

ميشلين كالمي راي: لا زلنا نتباحث حتى الآن وقد تم تعيين لجنة مستقلة للبحث فيما جرى بالضبط في كانتون جنيف وكما تعرفين فالنظام السويسري هو نظام فيدرالي يتألف من 26 كانتونا ولكل كانتون صلاحياته الخاصة في مجال الشرطة وفي المجال القضائي ولا تتوفر الحكومة الفيدرالية على تأثير على الكانتونات فيما يتصل بمهام واختصاصات الشرطة القضائية والإجراءات القضائية وهذا يطرح بعض الصعوبات بسبب اختلاف الأنظمة السياسية والقضائية بين الكانتونات وهذا يتطلب كثيرا من التفهم وضرورة التباحث من أجل إيجاد حل لهذه المشكلة وهذا لا يزال محل بحث ونحن نود فعلا أن نجد حلا لأن العلاقات بين ليبيا وسويسرا كانت جيدة دائما ووثيقة وهي موجودة على المستويين الإنساني والسياسي والحكومة السويسرية لها إرادة واضحة بإيجاد حل.

خديجة بن قنة: سيدة ميشلين كالمي راي سنتحدث بعد الفاصل عن أزمة المساجد والمآذن في سويسرا والتي أثارت جدلا كبيرا داخل سويسرا، ولكن مشاهدينا بعد فاصل قصير فلا تذهبوا بعيدا.


[فاصل إعلاني]

أزمة المآذن ونظام الديمقراطية التشاركية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى لقاء اليوم الذي نستضيف فيه اليوم وزيرة الشؤون الخارجية السويسرية السيدة ميشلين كلميراي. أهلا بك من جديد. السيدة الوزيرة النقاش والجدل حول مبادرة حظر بناء مآذن المساجد في سويسرا ما زال قائما وهي مبادرة تثير قلق الجالية المسلمة في سويسرا، ألا ترين أن هذا الأمر يهدد السلام الديني والتفاهم الثقافي والديني في سويسرا؟

ميشلين كالمي راي: كما تعرفون ليس من أهدافنا تهديد السلام الثقافي والديني في سويسرا، نحن عندنا في سويسرا حوالي نصف مليون من المواطنين الذين ينتمون إلى الديانة والثقافة الإسلامية وبحكم تقاليد الحياد في سويسرا فقد حرصنا دائما على بناء جسور السلام والتفاهم بين مختلف الديانات ونحن ندرك أهمية هذه الوضعية لأننا عرفنا في سويسرا الحروب الدينية لهذا توصلنا إلى نظام ديمقراطي وفيدرالي عملي يتيح لمختلف مكونات المجتمع عندنا العيش معا، إذاً نحن بعيدون عن فكرة شن هجوم أو حرب ما ضد ثقافة أو دين آخر. النظام السويسري يتيح للسكان إطلاق مبادرات من قبل الأطراف بمعنى جمع عدد معين من التوقيعات بحيث يكفي مائة ألف توقيع لإطلاق مبادرة شعبية للطلب من البرلمان أو من الحكومة الفيدرالية استكمال الدستور أو قانون ما، وما حدث هو أن عددا من المواطنين جمعوا هذه التوقيعات لطلب إصدار تشريع يمنع بناء المآذن في المساجد، هذه إذاً مشكلة يتعين على الحكومة الفيدرالية وعلى البرلمان حلها وقد عالجتها الحكومة الفيدرالية فعلا وقالت إنه لا يمكن منع بناء المآذن لأنها مثل صوامع الكنائس ولأننا نعيش في بلد يضمن حرية الممارسة الدينية وحرية التعبير وبالتالي فقد وقفت الحكومة الفيدرالية ضد هذا المطلب والبرلمان بدوره سيناقش هذه المسألة وسيعرضها على الاستفتاء الشعبي. يجب أن نفهم النظام السياسي في سويسرا إنه نظام يمكن أن نسميه اليوم الديمقراطية التشاركية أي ديمقراطية مباشرة حيث يشارك المواطنون في آليات اتخاذ القرارات ويمكنك بواسطة آليات الديمقراطية المباشرة والتي هي الحق في اتخاذ المبادرة وحق الاستفتاء الذي يمكن بواسطته للمواطنين أن يكسروا قرارا برلمانيا، بهذه الأدوات يتدخل المواطنون في آليات اتخاذ القرار بشكل مباشر وهذا يسمح لمبادرة مثل هذه رغم كون الحكومة تعارضها كليا أن تتيح المشاركة في النقاش الشعبي العام، سننخرط الآن في هذا النقاش العام من أجل أن نشرح للناس ما هي طبيعة هذه المبادرة في الحقيقة وما هو المشكل الذي تطرحه من وجهة نظر القانون الدولي العام وبالنظر إلى تقاليد سويسرا ومن زاوية الناس الذين يعيشون معنا في المجتمع السويسري وينتمون إلى الديانة الإسلامية، سننخرط في النقاش الشعبي العام ونتمنى طبعا أن يكون التصويت الشعبي سلبيا.

خديجة بن قنة: هل لديك ثقة بقدرة السويسريين على الحكم وعلى رفض هذه المبادرة عندما تعرض على الاستفتاء الشعبي؟

ميشلين كالمي راي: أنا مطمئنة جدا إلى قدرات السويسريين لأن لهم عادة قديمة في التصويت، نحن نصوت في قضايا مختلفة مثل قضايا المخدرات أو قضايا التأمين ضد المرض، عمليا نحن نصوت كل ثلاثة أشهر على المستوى الفيدرالي أو على المستوى المحلي والناس ناضجون جدا، إن السويسريين يرفضون أحيانا التخفيض من الضرائب، لقد حدث هذا بالفعل لقد قبل سويسريون وسويسريات حرية تنقل الأشخاص مع المجموعة الأوروبية وهذا ما سيتم التأكيد عليه في الثامن من فبراير المقبل وهذا يعني فتح حدود بلدهم وسوق العمل أمام العمال الأوروبيين. إذاً أعتقد أن السويسريون ناضجون ولهم تقاليد عريقة وعملية في التصويت الشعبي وذلك من خلال هذا الشكل من الديمقراطية التشاركية.

خديجة بن قنة: عندما أشرت على سبيل المثال إلى الاستفتاء على المخدرات الخفيفة بدا لي غريبا هنا في العالم العربي أن تكون زراعة وحيازة واستهلاك الحشيش شيئا مسموحا به لا يعاقب عليه القانون.

ميشلين كالمي راي: إن القانون الذي لا يجرم زراعة الحشيش والذي جاء بناء على مبادرة شعبية قد تم رفضه لصالح قانون آخر مضاد، إذاً هناك موضوعات يناقشها الناس وهم على دراية كبيرة بكل ما يحدث على مستوى سن القوانين وهم متعودون على النقاش وهم لا يناقشون بطريقة مجردة بل بطريقة جد عملية، إذاً هذا هو أحد ميزات ديمقراطيتنا الشعبية لهذا أنا أرجو أن يسمح النقاش حول المبادرة المتعلقة بمنع المآذن بتوضيح أبعاد هذه القضية على التعايش المشترك وأن يوضح أي دور تقوم به سويسرا على المستوى الدولي. أنا مقتنعة بأنه لا يوجد تصادم أو حروب بين الحضارات، من الخطأ النظر إلى الأمور بهذه الطريقة، نحن جميعا لنا قيم نشترك فيها وهو ما يمكن أن نسميه حدا أدنى من الإنسانية تشترك فيه جميع الثقافات في العالم وهذا ما يجب الحوار بشأنه وليس التركيز على الاختلافات بل على ما يجمعنا من الأمور المشتركة.

خديجة بن قنة: السيدة الوزيرة، سويسرا طبعا لها وزن مالي ثقيل في العالم، كيف تعيش هذه الأزمة المالية العالمية؟

اتخذت الحكومة السويسرية عددا من التدابير من أجل استقرار وضعيتنا المالية وتدعيمها.. نحن نحتل الرتبة المالية الثامنة في العالم وهذا مهم بالنسبة لناتجنا القومي الإجمالي
ميشلين كالمي راي:
حسنا، لقد اتخذت الحكومة السويسرية عددا من التدابير من أجل استقرار وضعيتنا المالية وتدعيمها، نحن نحتل الرتبة المالية الثامنة في العالم وهذا مهم بالنسبة لناتجنا القومي الإجمالي أي مهم بالنسبة لسكاننا حيث يتعلق الأمر بمئات الآلاف من الوظائف في سويسرا إذاً فقد اتخذنا التدابير اللازمة لتأمين وضعيتنا المالية. نحن لم نعرف بعد الآثار الاقتصادية لهذه الأزمة المالية ولكن من المحتمل جدا أن نعرف هذه الآثار الاقتصادية علينا مثل المجموعة الأوروبية والولايات المتحدة فهم يشكلون زبائننا الكبار على المستوى الاقتصادي فشريكنا الأول هو المجموعة الأوروبية وبعدها تأتي الولايات المتحدة، إذاً إذا تأثرا اقتصاديا بالأزمة المالية العالمية فبالتأكيد سنتأثر نحن كذلك. أنا أرى أن هناك مظهرين للتأثر بهذه الأزمة على المدى الأبعد، صحيح لقد اتخذنا إجراءات لإطفاء الحريق لكن على المدى الأبعد فقد تكبد دافعو الضرائب في أوروبا والولايات المتحدة خسائر من أجل درء مضاعفات أكبر على الاقتصاد الفعلي وعلى التشغيل والآن يريد دافعو الضرائب القيام بدور أكبر في النقاش العمومي وهذا أمر مؤكد. الأثر الثاني يتعلق بمخاطر الانكفاء على الذات في بلدان مختلفة وقد بدأنا نرى منذ الآن العودة إلى السياسات الحمائية كما هو الحال في الولايات المتحدة وألمانيا واليابان كما بدأنا نرى قبولا أو نقاشات لمشاريع قوانين تهدف إلى التقليص من الاستثمارات الخارجية وبالنسبة لبلد مثل سويسرا حيث تكسب فرنكا واحدا من كل اثنين في الخارج بصفتها بلدا مصدرا حيث أن سوقها الداخلية صغيرة جدا من المهم جدا أن نبقى منفتحين كذلك على المستوى الاقتصادي وليس على المستوى السياسي فقط وهنا يكمن الخطر حيث لا يمكن تقديم حلول لهذه الأزمة من خلال السياسات الحمائية لأن هذا لا يؤدي إلى نتائج إيجابية للاقتصاد العالمي لهذا نركز على التعاون الدولي والرغبة في الحفاظ على الانفتاح.

خديجة بن قنة: السيدة الوزيرة ميشلين كالمي راي وزيرة الشؤون الخارجية السويسرية شكرا جزيلا لك. وشكرا لكم أنتم مشاهدينا على متابعة هذا اللقاء، لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة