آفاق القمة النووية في واشنطن   
الأربعاء 29/4/1431 هـ - الموافق 14/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:42 (مكة المكرمة)، 10:42 (غرينتش)

- دقة مقاربة أوباما للخطر النووي وخلفيات أهداف المؤتمر
- إ
مكانية وفرص تركيا لمناقشة الترسانة النووية الإسرائيلية

ليلى الشيخلي
ديرل كيمبال
منير شفيق
ليلى الشيخلي:
اعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما أن أكبر تهديد لأمن بلاده يتمثل في حيازة منظمات إرهابية سلاحا نوويا، وبينما قال أوباما الذي يستضيف قمة نووية غير مسبوقة إنه يسعى لتطهير العالم من السلاح النووي قال رئيس الوزراء التركي إنه سيدعو العالم في القمة إلى فرض رقابة دولية على ترسانة إسرائيل التي وصفها بأنها أكبر تهديد للسلم الدولي. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما مدى دقة مقاربة أوباما للأخطار النووية وهل تساعد هذه الرؤية في إنجاز مشروعه؟ وما جدية التحرك التركي إزاء إسرائيل وقدرة أنقرة ومؤيديها على تسويق تصوراتها؟... منذ أسبوع تحولت الإدارة الأميركية إلى أشبه ما يكون بخلية نووية فقبل أيام أعلنت واشنطن عقيدة نووية جديدة ثم وقعت وموسكو معاهدة جديدة لخفض أسلحتهما النووية واليوم تستضيف قمة نووية غير مسبوقة، القمة تستمر يومين ويحضرها ممثلون عن 47 دولة وسيناقش هذا الحشد الدولي الذي تغيب عنه إسرائيل آليات ضبط الأخطار النووية الكونية.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: في اليوم الذي تستضيف فيه الولايات المتحدة قادة 47 دولة لمناقشة الخطر النووي على مستقبل البشرية تغيب نتنياهو عن ذلك التجمع وصاحب مهندس برنامج إسرائيل النووي للمشاركة في مناسبة إحياء ذكرى المحرقة التي كانت -للمفارقة- إحدى تجليات بشاعة السلاح. لا ينتظر أن ينتقد القادة المجتمعون في الولايات المتحدة تغيب نتنياهو عن هذه المناسبة رغم أن دولته ترفض التوقيع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وتمتنع بشدة عن التعامل مع منظمة الطاقة الذرية، فالمحرقة التي يحيي هو اليوم ذكراها استخدمت ببراعة فزاعة في وجه كل من ينتقد أي موقف لإسرائيل مهما كان خطرها في ذلك الموقف واضحا، كما هو الحال بالفعل في أغلب الأحيان، رجل واحد من بين القادمين إلى اجتماع أميركا لم يخضع فيما يبدو لابتزاز إسرائيل الدائم للضمير العالمي، فأعلن من بلاده أنه سيثر بقوة أمام المجتمعين تجاهل العالم الغريب للترسانة النووية الإسرائيلية رغم تركيزه الشديد على نوايا إيران لإنتاج أسلحة نووية. ليس من الواضح بعد رد فعل قمة الأمن النووي على ما توعد أردوغان بإثارته أمامها، فرغم منطقية مطلبه تبقى حقيقة أن الرجل سيكون وحيدا في مولد أوباما بعد أن خلا خطاب وزير الخارجية المصري للقمة من أي إشارة إلى إسرائيل حسب نص ذلك الخطاب كما أوردته وكالة الأنباء المصرية الرسمية، لكن وبغض النظر عما سترد به القمة فإن إثارة هذا الموضوع سيمثل إحراجا كبيرا لأوباما الذي يريد أن يشغل العالم في هذه القمة بترتيبات تتحسب لاحتمال وقوع أسلحة نووية في أيدي من يسميهم إرهابيين وهو احتمال طالما قلل خبراء من شأنه وأكدوا فوق ذلك عدم إمكانية استعمال ذلك النوع من الأسلحة شديدة الحمائية إن قدر ووقعت في أيدي هؤلاء الإرهابيين المفترضين، أوباما وإدارته قالوا إن لديهم معلومات بنية إرهابيين امتلاك هذا النوع من الأسلحة لكن الغريب أن من يخبر أوباما بنوايا الناس وما يدور في خواطرهم لم يخبره عن برنامج نووي إسرائيلي يعرفه العالم بأسره، كما أن الغريب أيضا أن يرى أوباما الحوادث وهي في رحم الغيب مع عجزه في ذات الوقت عن رؤية ترسانة نووية إسرائيلية يقدر الخبراء عدد ما تحويه من رؤوس نووية بما يتراوح بين مائتين وثلاثمائة رأس!

[نهاية التقرير المسجل]

دقة مقاربة أوباما للخطر النووي وخلفيات أهداف المؤتمر

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن ديريل كيمبال مدير جمعية ضبط الأسلحة النووية وينضم إلينا هنا في الأستوديو منير شفيق الخبير في الشؤون الإستراتيجية. أبدأ مع ديريل كيمبال من واشنطن، هل يمكن القول إن خلاصة التصور الأميركي هي أن الخطر النووي العالمي محدود بخطر الإرهاب النووي؟

ديريل كيمبال: كلا، إن الأمن النووي أو هذا المؤتمر للأمن النووي هو مجرد جزء من الإستراتيجية الواسعة للولايات المتحدة لمواجهة الخطر النووي، إن الرئيس أوباما قال إن الولايات المتحدة وروسيا ودول نووية أخرى ينبغي أن تقوم بدورها وبجانبها لتقليل عدد ودور الأسلحة النووية وعلينا أن نوسع وحسن تطبيق معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية والتأكد من أن جميع الدول تطبق وتحترم التزاماتها بموجب هذه المعاهدة كما أن علينا أن نتأكد على أن جميع الأسلحة النووية المواد المستخدمة في الأسلحة النووية البلوتونيوم واليورانيوم المخصب بدرجة عالية تكون لا تصل إلى يد الإرهابيين والتي يمكن أن تتحول هذه المواد لأن تستخدم لصنع السلاح النووي، إذاً هذا المؤتمر هو مجرد جزء من إستراتيجة واسعة تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها أن يسعوا إليها.

ليلى الشيخلي: منير شفيق هل توافق على هذا؟ يعني من الواضح أن أوباما يركز بشكل خاص على أن أكبر تهديد للسلم العالمي هو وقوع السلاح النووي في أيدي منظمات إرهابية.

منير شفيق: هو في الحقيقة بالتأكيد هناك مجالات أخرى تتعلق بالنووي واهتمامات أميركا في النووي ولكن عندما يعتبر أن وقوع أسلحة نووية افتراضا وافتراضية بيد منظمات إرهابية هو الخطر الأكبر على الأمن العالمي هنا يجعل من هذه القضية أولوية على بقية القضايا الأخرى بهذا النص وهذا غير صحيح لأنه لا يفترض أن الخطر ينبع من الذين يمتلكون الأسلحة النووية وليس على الذين يمكن أن يمتلكوا هذه الأسلحة وهي فرضية منذ عشر سنوات وأكثر سمعنا بها ولم يحدث أي شيء بهذا السبيل، ولذلك أنا أرى أن هنالك مسألة تثير الشبهة والتساؤلات، لماذا وضع أوباما قضية احتمال امتلاك أسلحة نووية على هذه الدرجة من الخطورة وعقد لها هذا المؤتمر بيد منظمات إرهابية؟ أنا تقديري وأشك أن الهدف من وراء ذلك هو الضغط والسيطرة على الأسلحة النووية التي بيد باكستان لأن المكان الوحيد الذي فيه هناك منظمات تتهم بالإرهاب هي موجودة في باكستان وباكستان هي المكان الوحيد الذي يمتلك قدرات نووية أما في مناطق أخرى مثل الصومال مثل اليمن أو مثل أي بلد آخر ممكن نيجيريا أو غيرها يتحدثون فيه عن وجود هذه المنظمات هذه المناطق لا يوجد فيها أي نشاط يعني نووي أو سلاح نووي إذاً المقصود في هذا المؤتمر هو باكستان بالدرجة الأولى.

ليلى الشيخلي: لنسأل ديريل كيمبال هل توافق على هذه الفكرة أن المصدر الأكبر للقلق الأميركي هو باكستان في هذه القمة؟

ديريل كيمبال: أنا لا أتفق مع هذا الرأي وأعتقد أن هذا تقدير غير صحيح لغرض المؤتمر لأنه من الواضح أن أوباما لديه إستراتيجية واسعة وأوسع من ذلك للتوصل إلى عالم خال من الأسلحة النووية وهذا مجرد عنصر من عناصر إستراتيجيته، أحد الأشياء الأخرى التي أصبحت واضحة خلال المناقشات التي أدت إلى تنظيم المؤتمر هو أن هناك أشخاصا في أماكن مختلفة دول مختلفة يحملون آراء ووجهات نظر مختلفة حول خطر الإرهاب النووي، بعضهم لا يعتقد أنه خطر حقيقي يتطلب إجراء وآخرون يرون عكس ذلك، أنا أعتقد أن هذا من سوء الحظ لا ينبغي أن نناقش مدى خطورة هذا التهديد أو الخطر بل ما ينبغي أن نفعله، ينبغي أن على كل دولة أن تؤكد على أن ما لديها من يورانيوم مخصب أو بلوتونيوم لا يفقد ولا يمكن أن يصل بأي حال إلى منظمة إرهابية وفي نفس القدر من الأهمية هو أن الدول التي لديها أسلحة نووية بما في ذلك باكستان والولايات المتحدة وحتى إسرائيل وفرنسا والصين والمملكة المتحدة والهند كل هذه الدول ينبغي أن تتخذ إجراءات لتقليل دور هذه الأسلحة في إستراتيجيات أمنها القومي، وإن أوباما فعل ذلك بطريقة متواضعة ولكن مهمة عندما وضع سياسة جديدة أو وثيقة جديدة للأمن القومي الأسبوع الماضي وذلك لتقليل الأسلحة النووية، إذاً تركيز السياسة الأميركية ليس مجرد على باكستان وأمن الأسلحة والمواد النووية في باكستان بل إنها مجموعة كبيرة أوسع من ذلك من القضايا ينبغي مواجهتها ومعالجتها بنفس القدر من الأهمية والجدية مما يتطلب تعاونا من جميع الأطراف.

ليلى الشيخلي: ربما التركيز الأكبر هنا أيضا على إيران، عين على إيران في كل ما يتم الإشارة إليه، ربما من المفارقة أن دولة وقعت على اتفاقية حظر الأسلحة النووية وانتشار الأسلحة النووية لم تدع إلى هذا المؤتمر بينما دولة مثل إسرائيل لم توقع دعيت.

منير شفيق: هو في الحقيقة الشيء الذي يجب أن نلاحظه أن من حيث الظاهر بالتأكيد الحديث هنا عن عدم وقوع هذه الأسلحة بيد يعني المنظمات الإرهابية يشمل جميع الدول ولكن هل صحيح أن أميركا هي التي يجب أن تتعهد بهذا بالنسبة لسلاحها النووي ولا المقصود بريطانيا ولا المقصود روسيا؟ لذلك أنا أقول إن الهدف، الهدف الباطن أو الواقعي والموضوعي الذي عين أميركا عليه هي باكستان، هي باكستان بالتأكيد وهذا ما ستثبته الأيام لذلك عند الحديث أن أميركا هذه قضية اهتمام عام، هذه قضية صحيح إن هناك اهتماما عاما ولكن أيضا دائما في هناك شيء رئيسي يراد الوصول إليه وليس الكل على قدم من المساواة. النقطة الثانية الحقيقة التي أريد أن أصل إليها وهي أن الخطر على الأمن العالمي بالنسبة للسلاح النووي يأتي من الدول التي تمتلك هذا السلاح، الدول التي تمتلك السلاح والتي استخدمته وأميركا نفسها يجب أن تعترف أنها تشكل هذا الخطر، فأميركا في الحقيقة قالت.. هي التي استخدمت السلاح النووي ضد إيران وبالتالي لها أسبقية، بريطانيا كشف أنها كانت ستستخدم السلاح في المعركة التي دخلتها مع الأرجنتين بالنسبة لجزر الفوكلند هذا كشف سنة 2003 وأيضا الكيان الصهيوني الذي يمتلك السلاح النووي في حرب تشرين أيضا هدد باستخدام السلاح النووي أو كاد يخرج السلاح النووي وحتى بيكر في لقائه مع طارق عزيز أيضا قال إن هناك خطرا باستخدام السلاح النووي إذا العراق استخدم السلاح الكيماوي أو إلى آخره، لذلك حتى بتقرير أو بالتحديدات للإستراتيجية الأميركية التي حددها أوباما، أوباما لم يستبعد استخدامه للسلاح النووي وليس فقط للردع وإنما قال للحالات القصوى، يعني أبقى السلاح النووي على الطاولة وعندما استثنى إيران واستثني تركيا كأنه يقول لهم نعم السلاح النووي على الطاولة. لذلك لا يجوز أن يقال إن هنالك خطرا وحيدا أو أعلى هو موجود بيد.. احتمال أن يقع السلاح بيد المنظمات الإرهابية صحيح هذا خطر ولكن أرى فيه هناك مبالغة شديدة في توصيفه وهناك غض نظر عن الأخطار الحقيقية التي يكمن فيها امتلاك السلاح النووي وهو بيد الدول الرئيسية التي تمتلك هذا السلاح.

ليلى الشيخلي: طيب سأترك فرصة لديريل كيمبال يعني تهز رأسك ديريل كيمبال على هذا الكلام يعني ما الذي يستوقفك خصوصا أريد بما أن منير شفيق ذكر موضوع تركيا، تركيا في المقابل يعني قالها أردوغان صراحة في باريس إن ما يهدد الأمن والسلام الدولي هو إسرائيل.

ديريل كيمبال: أود أولا أن أسجل بأن الولايات المتحدة وروسيا قد عملتا منذ سنوات طويلة للحفاظ على المواد النووية التي كانت موجودة داخل الاتحاد السوفياتي للتأكد من عدم سقوط هذه المواد النووية في أيدي المنظمات الإرهابية وبالتالي فإن مصلحة الولايات المتحدة ومصلحة روسيا في هذا المجال تعود واهتمامهم يعود إلى زمن بعيد، إذاً هذا المؤتمر هو جزء من موقف أميركي وروسي قديم وجهد قديم للمحافظة على المواد النووية بحيث لا تصل إلى منظمات إرهابية. أما فيما يتعلق بالأسلحة النووية الموجودة فإن سياسة أوباما كما أعلنها في الأسبوع الماضي تنص على أن الدور الأساسي للسلاح النووي بالنسبة للولايات المتحدة هو ردع استخدام الأسلحة النووية من قبل الآخرين، نعم هناك وضع بعض الاستثناءات بالنسبة لبعض الدول مثل إيران وكوريا الشمالية اللتين لا تلتزمان بالتزاماتهما بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية لكن ينبغي.. الأسلحة النووية لم تستخدم منذ هيروشيما وناغازاكي هذه الأسلحة لم تكن عملية ولا ينبغي استخدامها ولا أعتقد أن الولايات المتحدة ترى أن هذه أسلحة عملية يمكن أن تستخدم في أي وقت ما، إذاً هذا الرئيس قال بطريقة لم يسبق أن قالها أي رئيس أميركي إنه ينبغي أن نتخذ إجراءات ملموسة للتخلص من الأسلحة النووية على الصعيد العالمي وهذا تغير وانتقال مهم جدا وهو يتطلب عملا على الصعيد الدولي والتعامل الدولي من قبل جميع الدول.

ليلى الشيخلي: طيب بالنسبة للجانب العملي أيضا بما أنك تتحدث عن الجانب العملي قضية وجود تعقيدات تقنية تتعلق بانتقال السلاح النووي لأيدي منظمات إرهابية يعني أي.. حدثني عن أي منظمة في العالم تستطيع أن توفر التخزين الرأس النووي الطرق delivery systems طرق التوصيل لهذه الأسلحة النووية؟ هذا رأي الخبراء.

ديريل كيمبال: في الحقيقة هذا سؤال وجيه للغاية ذلك أنه ليس من الممكن بالنسبة لمنظمة إرهابية أن تبني أو تصنع صاروخا يعبر القارات -بالستي- أو أن تطير بنفاثة، لكن ما نتحدث عنه هنا هو كمية صغيرة من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية لا يتجاوز حجمه حقيقة صغيرة يمكن أن تدخل في جهاز نووي بدائي ببعض المساعدات الفنية من قبل دول لديها علماء لديهم خبرة في السلاح النووي، إذاً من الممكن لمنظمة إرهابية أن تصنع جهازا أو قنبلة نووية بدائية إذا ما حصلت على اليورانيوم المخصب بدرجة عالية، هذا هو الخطر الذي نتحدث عنه، القاعدة كما نعلم تسعى للحصول على هذه المادة وليس..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): هذا الخطر سيد كيمبال بعض المحللين يرونه توظيفا للرعب ولابتزاز دول أخرى والضغط عليهم سياسيا. أسئلة كثيرة لا زالت أمامنا أرجو أن تبقوا معنا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

إمكانية وفرص تركيا لمناقشة الترسانة النووية الإسرائيلية

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى حلقتنا التي تتناول القمة النووية التي تعقد في واشنطن. منير شفيق نلاحظ أن تركيا طبعا تأتي بتصور واضح يتعلق بإسرائيل والواضح أنها تتحدث بلسان عروبي فيما العرب أنفسهم صامتون بدليل وزير الخارجية المصري في خطابه لم يشر لا من قريب ولا من بعيد لإسرائيل، هذا الخطاب الذي نشر على وكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم.

منير شفيق: يعني هذا الخطاب إذا صح يعني أن أحمد أبو الغيط يضيف خزيا آخر على دبلوماسيته وسياساته في جملة من القضايا ولذلك في الحقيقة أنا خجل أن أسمع أن وزير خارجية مصر لا يثير قضية السلاح النووي الصهيوني الذي تمتلكه إسرائيل ويترك أردوغان لوحده يدافع عن هذه القضية، هذا عيب لا يمكن أن نتصوره هذا تفريط في الأمن القومي العربي في الأمن القومي المصري هذا لا يجوز أن يحدث. في الحقيقة موقف أردوغان يجب أن يحمد في هذه القضية لأنه فعلا الامتلاك الصهيوني للأسلحة النووية هو الخطر الأكبر الذي يتهدد البلدان العربية والإسلامية ولذلك أنا أقول للسيد الموجود في واشنطن إنك مهما تكلمت الجماهير العربية والإسلامية ترى الخطر والخطر على الأمن العالمي هو في داخل الكيان الصهيوني..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لنطرح عليه هذا السؤال، ديريل كيمبال يعني غياب نتنياهو هل يعفي أميركا من الحديث عن ترسانة إسرائيل النووية؟

ديريل كيمبال: إن هذا المؤتمر مصمم للتركيز بشكل خاص على الأمن النووي وليس حول طريقة تحقيق مناطق خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط، هذا هدف مهم جدا وأنا أدعم هذا الهدف، منظمتي تدعم هذا الهدف ولكن هذا موضوع يمكن وينبغي أن يعالج في الشهر القادم في مؤتمر مراجعة معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية حيث ستقدم مصر فكرة تأسيس أو خلق منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط بما في ذلك إسرائيل وإيران وسوريا وغيرها، إذاً هذا المؤتمر ليس مقصودا ولا مصمم أن يكون منتدى لانتقاد انتهاك إيران لضماناتها النووية وليس مصمما لانتقاد عدم انضمام إسرائيل لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، بل هذا المؤتمر يركز على مشكلة محددة هي ضمان حماية المواد النووية أي اليورانيوم المخصب بدرجة عالية بيحث لا يصل إلى أيدي الإرهابيين، هناك مؤتمرات أخرى يمكن مناقشة تلك القضايا فيها. أنا لا أرى أنه من المخجل أن وزير الخارجية المصري لم يجعل من برنامج إسرائيل قضية يتحدث عنها ذلك أن هذا البرنامج يثبت أن هذه الدول رغم خلافاتها على قضايا أخرى يمكن أن تجتمع سوية لتركز في النقاش على مشاكل مشتركة وحلول مشتركة ذلك أن هناك مشكلة مشتركة نواجهها جميعا اليوم وهي احتمال وصول أسلحة أو المواد النووية لأيدي الإرهابيين ولا ينبغي أن نسمح للقضايا الأخرى أن تؤثر على معالجتنا ودراستنا لهذه المشكلة بالذات، وهنا أود أن ألاحظ أيضا أن رئيس الوزراء نتنياهو لم يشارك، هذا أمر مؤسف ولكن نائبه نائب رئيس الوزراء موجود..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): سيكون موجودا ولكن فرق كبير أن يكون نتنياهو موجودا وأن يكون نائبه موجودا، يعني كون أردوغان سيطرح الأسئلة يعني ربما ديريل كيمبال لا يتفق مع طرح هذا الموضوع ولكن واضح أن أردوغان يأتي إلى واشنطن ليسأل أسئلة صعبة ويطرحها على واشنطن وينتظر إجابة من إسرائيل، هناك من يعتقد أن هناك تقاسم أدوار، أن غياب نتنياهو في الواقع جاء ليجنب أوباما إحراج أي فشل لهذه القمة.

منير شفيق: هو في الحقيقة حصر الموضوع فقط أن هي هناك خطرا يهدد السلم العالمي كله من احتمال وصول هذه المواد إلى منظمات إرهابية هو بحد ذاته فيه تواطؤ لإخفاء امتلاك الكيان الصهيوني لمئات القنابل النووية وهو محاولة لإدخاله كأنه طرف وإبعاد الخطر الحقيقي الذي يواجهه الفلسطينيون والعرب والمسلمون من السياسات التي يتبعها الكيان الصهيوني وعلى رأسها امتلاكه للسلاح النووي، امتلاك الصهاينة للسلاح النووي هو الخطر الأكبر وهم يهددون به وأنا أعتقد أنهم يضعونه على الطاولة، والسيد في واشنطن لم ينكر أن أميركا بعد الحرب العالمية الثانية وبعد استخدام السلاح النووي هددت باستخدامه في الحرب الكورية هددت وترومان اختلف مع كارتر في هذه القضية وأيضا هدد وحتى في خطاب أوباما الأخير فيه تهديد واضح أنها مستعدة لاستخدام السلاح النووي ليس فقط كدفاعي وإذا كانت هي هددت بالسلاح النووي أو أحد حلفائها بل في الظروف القصوى وهذا يعني كلام حمال أوجه، يعني خطا أوباما خطوة إضافية عن السياسة الأميركية السابقة في هذه النقطة، بل أعاد الأولوية لنفس السياسة التي طرحها جورج دبليو بوش في إعطاء الأولوية لما يسميه الإرهاب العالمي وكان المقصود فتح معركة مع المسلمين ولذلك أنا أقول إن أوباما أيضا انتكس نكسة أخرى في هذه العملية ودخل على نفس خطا جورج دبليو بوش فيما يتعلق بتحديد أولويات الخطر في المجال النووي وعلى السلم العالمي.

ليلى الشيخلي: ولكن إلى حد الآن واضح أنه يحرز تقدما فها هي أوكرانيا أيضا تنضم إلى قافلة الدول التي توافق على التخلص من أسلحتها النووية، على العموم انتهى الوقت، يبقى التقييم طبعا لبعد وربما لسنوات بعد هذه القمة. شكرا جزيلا لمنير شفيق الخبير في الشؤون الإستراتيجية كنت معنا هنا في الأستوديو، وشكرا لديريل كيمبال مدير جمعية ضبط الأسلحة النووية من واشنطن، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة