التقرير السنوي الأميركي حول الاتجار بالبشر   
السبت 14/5/1427 هـ - الموافق 10/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:34 (مكة المكرمة)، 12:34 (غرينتش)

- حجم الاتجار بالبشر وأهداف التقرير الأميركي
- دور الاعتبارات السياسية في صياغة التقرير

محمد كريشان: السلام عليكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على محتوى وأهداف التقرير السنوي للخارجية الأميركية حول الاتجار بالبشر ونطرح تساؤلين اثنين، ما مدى الخطورة التي يمثلها الاتجار بالبشر بأبعاده المختلفة عبر العالم؟ وهل خلط التقرير بين السياسي والإنساني بتركيزه على انتقاد دول بعينها؟ أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تقريرها السنوي السادس الخاص بالاتجار بالبشر وقد وضع التقرير ثلاث دول عربية هي السعودية والسودان وسوريا ضمن أسوأ الدول في العالم في مجال الاتجار بالبشر بينما جاءت عشر دول عربية أخرى في التصنيف بالضبط ما قبل السيئ تماما.

حجم الاتجار بالبشر وأهداف التقرير الأميركي

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: يبدو أن الاتجار بالبشر أحدث أنواع الرق في العالم قضية متفاقمة فأرقام هذه الآفة تتزايد وأشكالها تتنوع حتى أنها باتت تحتل المرتبة الثالثة بعد تجارة السلاح والمخدرات، الأمم المتحدة قدرت عائدات الاتجار بالبشر بما يتراوح بين سبعة وعشرة مليارات دولار سنويا ويتركز الاتجار بالأشخاص على العمالة الآسيوية الرخيصة للرجال والنساء كما تكون النساء في بعض الأحيان هدفا للاستغلال الجنسي أما الاتجار بالأطفال فيتركز على تهريبهم وتشغيلهم في ظروف قاسية في معظم الأحيان وبعضهم يُستخدَم في مسابقات الهجن كما أن بعض الشبكات تستخدمهم للتسول وقضية الاتجار بالبشر كانت موضع بحث في الخارجية الأميركية التي أصدرت تقريرها السنوي السادس الذي يصنف الدول في ثلاث خانات بدءاً بأكثرها تعاونا.

كوندوليزا رايس- وزيرة الخارجية الأميركية: تشير التقديرات إلى أن نحو ثمانمائة ألف شخص أغلبهم من الأطفال والنساء يصبحون سنويا ضحايا تجارة البشر، إن الحقيقة الصعبة لهذه التجارة تهون لها أقسى القلوب لاسيما قصص الاستغلال الجنسي للبنات بالإضافة إلى أطفال يرغمون على القتل.

ميا بيضون: وفي حين يصف التقرير دول الخليج بإساءة معاملة العمالة الآسيوية واستغلال الأطفال في مسابقات الهجن فإنه يتهم دول المشرق بأنها دول تجلب النساء من سريلانكا وإندونيسيا والفليبين للعمل في المنازل إلا أنهن في بعض الأحيان يتعرضن للاستغلال في العمل المنزلي وفي أحيان أخرى للاستغلال الجنسي، أما الدول المغاربية ومن ضمنها موريتانيا فهي متهمة بالمتاجرة بالفتيات للخدمة في المنازل والأولاد للتسول في الشوارع.

جون ميلر- مدير مكتب محاربة الاتجار بالبشر: تأتي السعودية ضمن الدرجة الثالثة من التصنيف وكما أشرت فأنها لا تحصل على قروض من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي ونحن لا نقدم لهم مساعدات وهنالك دول أخرى انتقلت إلى الدرجة الثانية مثل دولة الإمارات.

ميا بيضون: ورغم محاولات بعض الدول الحد من عمليات الاتجار عبر إقامة حملات توعية وإظهار مزيد من الشفافية في سياساتها لمكافحة الاتجار هذا إلا أنه يبدو أن حل المشكلة لا يبدو ممكنا في المستقبل القريب، رغم صدور التقرير السادس لمحاربة الاتجار بالأشخاص إلا أنه يبدو أن الوضع العام لا زال رديئا ويأمل الكثيرون بأن لا تبقى هذه التقارير حبرا على ورق في ظل غياب أي تدابير تأخذ ضد الدول التي لا زالت تغض الطرف عن هذه الممارسات، ميا بيضون الجزيرة من وزارة الخارجية واشنطن.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الكاتب الصحفي خالد داود، من لندن الدكتور رفيق عبد السلام الباحث في الفكر السياسي والعلاقات الدولية ومعنا هنا في الأستوديو محمد صالح الكواري رئيس مركز الخليج للتنمية البشرية أهلا بكم جميعا، نبدأ من واشنطن والسيد خالد داود هل فعلا هذه ظاهرة خطيرة تستدعي تقرير سنوي من الولايات المتحدة كذلك المتعلق بحقوق الإنسان أو الإرهاب؟

خالد داود- كاتب صحفي في واشنطن: يعني أعتقد بالفعل أنها ظاهرة كبيرة للغاية وظاهرة مقلقة أيضا على الأقل وفقا لذلك التقرير الذي لم يرصد فقط الاتجار بالبشر بمعنى الاتجار بين الدول يعني العابر للحدود ولكن أيضا يعني عمليات الاتجار في البشر داخل الدول نفسها وكذلك ما وصفه التقرير باضطهاد العمالة المهاجرة وأيضا غياب القوانين اللازمة في الدول المستقبلة للعمالة كلها يعني وتعرض الكثير من العاملين المنتقلين عبر الحدود إلى الاستغلال الجنسي والاستغلال في عمليات الدعارة كل هذه قضايا يعني بصراحة يعني كبيرة جدا ويثير الأمر الاستغراب أن مثل هذه الممارسات التي تقترب من العبودية الحديثة كما وصف التقرير ما تزال قائمة حتى الآن يعني هذا أمر والأمر الآخر هو كما أشار التقرير الخاص بكم بالفعل إلى ما يبدو أنه استغلال سياسي بعض الشيء لهذا التقرير لأنه يبدو من الغريب أن الدول التي تصفها الولايات المتحدة مثلا برعاية الإرهاب هي نفس الدول التي تبقى متهمة بالاتجار في البشر، نفس الدول التي تبقى متهمة بالحرمان من الحقوق الدينية كما هو الحال في تقرير الحريات الدينية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفوا..

خالد داود [متابعاً]: تفضل أستاذ محمد.

محمد كريشان: فيما يتعلق بإمكانية التوظيف السياسي نبحثه لاحقا ولكن حتى نبقى في خطورة الظاهرة في معناها الأولى، كون الولايات المتحدة هو هذا سادس تقرير فقط يعني يعتبر الاهتمام بها ظاهرة حديثة نسبيا ما تفسير ذلك؟

خالد داود: يعني هم يقولون أن السبب في ذلك هو وجود ضغوط داخل الكونغرس نفسه، صدر هنا قانون في عام 2000 يطالب بمتابعة هذه الظاهرة تحديدا والتي تدرس أيضا الأوضاع داخل الولايات المتحدة نفسها لأن التقرير لم ينجي الولايات المتحدة نفسها من النقض وتعرض بعض العمالة داخلها إلى الاستغلال وأيضا عدم وجود قوانين كافية تحمي هؤلاء العمال وتلاحق المسؤولين وبالتالي هذا التقرير يصدر من ذلك الوقت على مدى السنوات الخمس الماضية وبناءً على طلب من الكونغرس يتم الإشارة إلى مجموعة من الدول في الوصف الأكثر انتهاكا لموضوع قانون الاتجار في البشر ويتم المطالبة بتطبيق عقوبات على هذه الدول.

محمد كريشان: نعم دكتور عبد السلام في لندن، التقرير الأميركي يتحدث عن ثمانمائة ألف حالة أو ضحية في موضوع الاتجار بالبشر ولكن الأرقام هنا محل تضارب لأن مثلا منظمة العمل الدولية تتحدث عن أكثر من 12 مليون بينما وكالات الأمم المتحدة تتحدث بين أربعة ملايين و27 مليون فيما يتعلق بالاسترقاق الجنسي أو الأطفال وتشغيلهم كيف تنظر إلى هذا التضارب في الأرقام؟

رفيق عبد السلام- باحث في الفكر السياسي والعلاقات الدولية: يعني من المؤكد لا توجد إلى حد الآن إحصائيات مدققة وكشأن كل الإحصائيات تخضع لمعطيات كثيرة سواء كان ذلك الاختلاف في زوايا النظر أو حتى الاعتبارات السياسية في الكثير من الأحيان تحضر في هذه الجداول الإحصائية ولكن الشيء المؤكد أن هذه الظاهرة متفاقمة أو تفاقمت خلال السنوات الأخيرة وهذا يعود إلى جملة من الأسباب من بينها انفتاح الحدود، اتساع ظاهرة العولمة، اتساع حركة الهجرة من الجنوب إلى الشمال وخاصة الدول الفقيرة التي تبحث اليد العاملة فيها وقطاع واسع من شبابها عن فرص العمل وتحسين أوضاعها المعيشية سواء كان ذلك في الدول الأوروبية أو في الشمال الأميركي أو حتى في دول الخليج العربي وغيرها، إذاً هذه الظاهرة تفاقمت خلال السنوات الأخيرة بسبب الحركية التي يشهدها العالم نتيجة تزايد حركة الهجرة وانزياح الحدود بشكل أو بآخر ولكن كما ذكرت سابقا لا توجد إحصائيات مدققة في هذا الموضوع لاعتبارات كثيرة من بين هذه الاعتبارات أن الجانب السياسي كثيرا ما يدخل في تحديد هذه الإحصائيات وفي تصنيف الدول ومن هي الدول التي تنتهك الحقوق القانونية الدولية والتشريعات الدولية ومن لا تنتهك هذه الحقوق إذاً الاعتبار السياسي دائما يبقى حاضرا في هذا المجال.

محمد كريشان: سيد محمد صالح الكواري، التقرير يتحدث عن الدول المتورطة في الاتجار بالمخدرات.. عفوا الاتجار بالبشر سواء كانت مصدرا أو معبرا أو وجهة لهذه التجارة ويتحدث عن الدول التي فيها مائة ضحية فما فوق حتى تصبح حالة يمكن النظر إليها، ما رأيك في هذه المعايير المعتمدة للحديث عن الاتجار بالبشر؟

محمد صالح الكواري- رئيس مركز الخليج للتنمية البشرية: أولا يعني لابد إن إحنا نعرف أن الأسباب اللي قالوها الأخوان، أنا أعتقد أسباب وجيهة لضخامة هذه الظاهرة حجم هذه الظاهرة واعتقد أن دول الخليج بالذات والدول العربية لكن دول الخليج بالذات أصبحت سوق تجلب كل شيء وهذه السوق التي يعني تكون تركيبة العمالة الأجنبية فيها كبيرة جدا ومن دول أقل حظا اقتصاديا ودول فقيرة فلابد أن تأتي كثير من المشاكل وأعتقد إنها يعني الدول الآن دول المنطقة صارت من الجرأة أو بعضها على الأقل بالاعتراف بالمشاكل الموجودة والسعي لحلها ويمكن أن نستعرض بعض الحالات.

محمد كريشان: هناك الاهتمام الأميركي ولكن حتى الجهات الأخرى مثلاً المفوضية الأوروبية تحدثت عن عصابات تهريب للرقيق الأبيض وتنقل أكثر من مليون امرأة سنوياً إلى أوروبا الغربية، برنامج مكافحة الاتجار بالبشر وهو تابع لمنظمة الهجرة الدولية يتحدث عن أرباح المافيات البغاة تتجاوز 2.8 بليون دولار سنوياً وضحايا التجارة بهن وهذا يدخل بالطبع في الاتجار بالبشر يقارب 1.4 مليون امرأة سنويا،ً هل هناك في منطقة الخليج على الأقل وعي بهذا الموضوع ضمن ما يشار في هذه التقارير وخاصة التقرير الأميركي؟

محمد صالح الكواري: أنا أعتقد يعني درجة وعي عالية لدى الجهات الرسمية يعني ما أُعلِن قريباً في دولة الإمارات عن إلقاء القبض على رئيس المافيا الروسية وأيضاً مواجهة النكسولايت اللي هو يعني جماعة هندية يسارية متطرفة تستغل ظروف العاملة الهندية لهذا الغرض أنا أعتقد تعبير عن بعض هذه المواقف.

محمد كريشان: بعد أن تابعنا هذه الإطلالة السريعة عن الظاهرة يبقى الاعتبار السياسي مثلما أشار ضيفانا في لندن وواشنطن وهنا في الدوحة مهم جداً وبالتالي يصبح السؤال هل تنطلق واشنطن في انتقادها لظاهرة الاتجار بالبشر من منطلقات إنسانية بحتة أم أن ذلك يتم أيضاً في إطار خدمة لسياستها الخارجية، نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

دور الاعتبارات السياسية في صياغة التقرير

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا هذه تبحث تقرير وزارة الخارجية الأميركية الخاص بالاتجار بالبشر، في واشنطن الكاتب الصحفي خالد داود أشرت قبل قليل إلى الاعتبارات السياسية هنا مجالها الآن تحديداً، عندما يشير التقرير الأميركي للقائمة السوداء الدول الأكثر إساءة في هذا المجال يتحدث عن إيران وعن سوريا من ضمن هذه الدول، بالطبع هذه دولتان لهما الآن مشاكل مع الولايات المتحدة إلى أي مدى فعلاً الاعتبارات السياسية لعبت دور في إدراجهما ضمن هذه القائمة؟

"
الأميركيون ينفون وجود اعتبارات سياسية في تقريرهم، لكن وضع سوريا وللمرة الأولى في قائمة الدول الأسوأ انتهاكا أمر يثير الاستغراب
"
خالد داود

خالد داود: يعني هم المسؤولون الأميركيون ينفون وجود اعتبارات سياسية وإن كان الأمر بالطبع يعني أثار استغراب العديد من المراقبين مع الوضع في الاعتبار أن سوريا على سبيل المثال تحديداً لم تكن موجودة في السابق في أي من التقارير الست الماضية فيعني أن تأتي دولة وللمرة الأولى يتم وضعها في قائمة الدول الأسوأ انتهاكاً فذلك بالطبع يعني أمر يثير الاستغراب وبغض النظر عن إصدار أي أحاكم تقيمية يعني بالتأكيد ليس لديها هذه الخبرة الكافية أيضاً الأمر ينطبق بالنسبة لإيران على سبيل المثال يعني الحجة التي اعتمدت عليها الإدارة الأميركية في وضعها في قائمة الأسوأ انتهاكاً اعتمدت على أساس أنهم يعني يعاقبون ضحايا الاتجار في البشر أو ضحايا الاستغلال الجنسي وهو ما يرون أنه مخالفة للقانون وذلك في نفس الوقت الذي نرى فيه دول بالتأكيد أن الوضع فيها أكثر سوء من سوريا وإيران بما في ذلك روسيا على سبيل المثال أو الهند ولا يتم وضعها في قائمة الدول الأكثر انتهاكاً فبالتالي هذا بالتأكيد يثير الكثير من الشكوك أو حتى بالنسبة لدولة مثل ألمانيا يعني طبعاً تابعنا الأخبار وكنا هناك اهتمام بحالة ألمانيا تحديداً لأنها الآن بسبب كأس العالم من المتوقع أن تصبح مصدر لجذب الكثير من التجارة في البشر وعبر الدعارة تحديداً وبالتالي انتقدت الولايات المتحدة ألمانيا ولكنها لم تضعها في أي من القوائم اللي هي الأسوأ انتهاكاً رغم أن يعني ألمانيا وعدة دول أوروبا الغربية أخرى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق أصبحت أكيد محط جذب للاتجار في البشر وللعمالة الجنسية تحديداً أكثر مما هو عليه الحال في سوريا وإيران أو أي من الدول الأخرى الموضوعة في قائمة الأكثر انتهاكاً.

محمد كريشان: سيد كواري عندما تُذكَر سوريا في التقرير الأميركي يتحدثون عن العمالة المنزلية في جنوب آسيا عن راقصات روسيات وأوكرانيات، الغريب هنا أن دول الخليج العربي ومن بينها قطر ومن بينها الإمارات هي ربما المعنية أكثر بالعمال الأسيوية التي أصبحت ظاهرة كبيرة وحتى في موضوع الراقصات وغيرها ربما دولتان في الخليج ربما تكون أكثر معنية بهذا الموضوع ومع ذلك نجد أن مثلاً قطر والإمارات مثلاً والبحرين والكويت أُدرِجت في القائمة التي هي تحت الرقابة بينما سوريا أُدرِجت في القائمة السوداء الكبرى؟

محمد صالح الكواري: يا سيدي أعتقد إحنا العرب مشغولين جدا بالتصنيفات الأميركية، أنا أعتقد علينا أن نكون واقعيين ويا أنفسنا هل المشكلة موجودة أو غير موجودة إذاً أنا أعتقد أن المشكلة هذه موجودة في أكثر المجتمعات في هذه المنطقة لماذا؟ للأسباب اللي ذكروها الإخوان قبل شوي أيضا في دول الخليج هناك يعني جهد الآن يُبذَل رسمي وواضح على الأقل مثلا في قطر فيه نص المادة ثلاثين في الدستور تقول بأن العلاقة بين العمال وأرباب بالعامل أساسه العدالة الاجتماعية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن حتى اللجنة القطرية لحقوق الإنسان أشارت..

محمد صالح الكواري [متابعاً]: تعترف بوجود مشاكل..

محمد كريشان: أشارت إلى وجود شبكات دعارة تستعمل صفة استقدام بنات للعمل في وظائف ثم ترجع تقول..

محمد صالح الكواري: هذه شجاعة أدبية وشجاعة واجبة يجب ألا نقف عندها يجب أن نتقدم إلى أولا وجود إجراءات احترازية، وعي أمني عالي، معرفة بالحالات اللي تصير في مناطق أخرى، تفعيل لدور الجمعيات الأهلية حقيقة ودرجة عالية من الشفافية، أنا اعتقد أن التثقيف في داخل المجتمع..

محمد كريشان: ولكن سيد كواري مثلا الإمارات أُخرِجت من القائمة السوداء ووُضِعت في القائمة التي تحت الرقابة وبررت الخارجية الأميركية ذلك بأن الإمارات أخرجت ألف من موضوع سباق الهجن وعالجت هذا الموضوع، هل تعتقد بأن هذا معيار كافي لعدم النظر إلى مشاكل أخرى وإخراجها من القائمة وإدخال سوريا لاعتبارات ربما..

محمد صالح الكواري: أنا لست من الناس المشغولين بتصنيفات الولايات المتحدة، أنا حقيقة من الناس المشغولين بما هو واقع الحال عندنا وكيف يجب أن نتصرف.

محمد كريشان: نعم لكن نحن على الأقل في هذه الحلقة مشغولون بالتصنيف الأميركي في هذه الحلقة على الأقل، الدكتور رفيق عبد السلام فيما يتعلق بإيران إيران مشاكلها مع الولايات المتحدة معروفة لماذا مثلا إيران ذُكِرت في التقرير على أساس أنها مركز لنساء يتم إرسالهن إلى باكستان وتركيا ودول الخليج وأوروبا لاستغلالهن بالأحرى جنسيا لماذا لا يقع التسليط على الدول التي يتم إرسالهم عوض التسليط على إيران فقط يعني هل ترى جانب سياسي في هذا الموضوع؟

رفيق عبد السلام: لا شك أن الاعتبار السياسي حاضر في هذا التقرير، أربع دول تقريبا مصنفة بالدول المارقة قد أُدرِجت في هذا التقرير سوريا وإيران وكوريا الشمالية وغيرها من الدول والسودان أُدرِج ضمن هذا التقرير الاعتبار السياسي حاضر، إيران ليست من الدول المعروفة دولة استقطاب للعمالة بشكل كبير، إيران تعاني من مشكلات اقتصادية كبيرة وقطاع من الشباب الإيراني يبحث عن فرص عمل خارج الحدود الإيرانية وبالتالي هم قطاع من اليد العاملة الإيرانية معرض للاضطهاد وغياب الحقوق الاجتماعية والاقتصادية أما أن يُذكَر أو يقال هنا أن إيران مركز استقطاب للرقيق الأبيض القادم من روسيا أو غيرها من البلاد الأخرى فكما ذكرت سابقا دائما الاعتبار السياسي حاضر، المشكلة هنا أن الولايات المتحدة الأميركية تريد أن تُنصِب نفسها ضميرا أخلاقيا للعالم في الوقت الذي يعرف الجميع أن الأداء السياسي والأخلاقي للولايات المتحدة الأميركية ليس على ما يرام سواء كان ذلك في أفغانستان في العراق، الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والمدنية أيضا للعمال القادمين خاصة من أميركا الجنوبية للولايات المتحدة الأميركية يعانون من اضطهاد كبير، هنا في المملكة المتحدة قبل يومين فقط كان في مدينة هارفورشر يبعد تقريبا أقل من خمسين كيلومتر عن لندن العاصمة كان هنالك تجمعا واعتصاما لعدد كبير من اليد العاملة الأوروبية القادمة من أوروبا الشرقية بسبب تدني الأجور وبسبب غياب الحقوق الاجتماعية وغياب الغطاء القانوني إذاً عدد كبير من اليد العاملة القادمة سواء كان ذلك من أوروبا الشرقية أو من روسيا أو من الدول الجنوبية أو من آسيا تعاني من أشكال كبيرة من الاضطهاد ومن الاستبعاد ومن غياب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وإيران ليست معروفة أنها من أكثر الدول انتهاكا لهذه الحقوق.

محمد كريشان: نعم، سيد خالد داود في واشنطن ربما بإمكان الولايات المتحدة أن تقول ولكن حتى قي تقريرنا نحن لم نغفل الولايات المتحدة، التقرير تناول حالات في الولايات المتحدة نفسها عندما يتحدث عن بين ثمانية عشرة وعشرين ألف حالة من التجار بالبشر في الولايات المتحدة من بين ثمانمائة ألف حالة ويتحدث بأن الآن هناك 79 اتهام وُجِه لأشخاص بالاتجار بالبشر لأغراض جنسية ويقال إنه هذا حسب التقرير هو أعلى رقم في تاريخ الولايات المتحدة كقضايا ترفع في هذا المجال، هل بإمكان الولايات المتحدة أن تقول أنا لست انتقائية بدليل أنني لم أوفر حتى نفسي في عملية الانتقاد هذه؟

خالد داود: بالتأكيد إلى حد كبير يعني حتى السيدة الوزيرة كوندوليزا رايس عندما أعلنت التقرير السنوي لهذا العام قالت أن الولايات المتحدة لا تستثني نفسها من المطالبة بتشديد القوانين الخاصة بمكافحة الاتجار في البشر مع الوضع في الاعتبار مرة أخرى أستاذ كريشان أن التقرير نفسه يشير أن مثلا رقم 18 إلى 20 ألف هو يختص فقط بالعمالة العابرة للحدود وبالتالي بالتأكيد لو نظرنا إلى حجم العمالة التي يتم الاتجار بها أو إساءة استغلالها داخل الولايات المتحدة نفسها ممن يتسللون على سبيل المثال كما أشار المتحدث من لندن من المكسيك ودول أميركا اللاتينية إلى داخل الولايات المتحدة من المؤكد أن هذه الحالات لا يتم إحصاءها لأن ذلك سوف يرفع الرقم بالتأكيد إلى الملايين على مستوى العالم كله، اللافت أيضا في التقرير أن وزارة الخارجية انتقدت وزارة الدفاع بسبب تورطها فيما يبدو أنه استغلال للعمالة عبر المقاولين الذين يتم الاستعانة بهم في العراق وكانت هناك حالة شهيرة لبعض العمال النيباليين الذين كان يتم احتجازهم في مشاريع يقوم بها الأميركيون أنفسهم وبالتالي من الواضح أن الولايات المتحدة تحاول يعني القول أننا موضوعيون أكثر في هذا المجال ولكن إذا سمحت لي يعني أستاذ كريشان أود أن أوضح فقط أيضا أن الدول الخليجية والعربية تحديدا يعني لم يتم استثنائها من النقد في هذا التقرير فالمملكة السعودية هي في قائمة الدول الأكثر انتهاكا لقوانين مكافحة التهريب في البشر وهذا هو الموقف الذي تحتفظ به منذ يمكن بدء هذا التقرير عام 2000، التقرير مليء بالنماذج الخاصة بدبي على سبيل المثال تحديدا وأيضا الكويت يعني ليس فقط فيما يتعلق بقضايا الاتجار الجنسي واستغلال السيدات الذين يشكلون 80% وفقا لهذا التقرير ولكن أيضا فيما يتعلق بقضايا مثل حقوق الكفالة وحقوق احتجاز جوازات السفر الخاصة بالعمال القادمين من جنوب شرق آسيا أو حتى العمال العرب العاملين في الخليج فبالتالي يعني التقرير مليء بالاتهامات الجديرة بالاهتمام فيما يتعلق بدول الخليج ودول العالم العربي بشكل عام.

محمد كريشان: على كل السيد خالد القائمة التي تقدمها الولايات المتحدة قائمة ضمن تصنيفات محددة وأبواب محددة للتوضيح مثلا الدول التي هي.. من بين الدول اللي هي تحت الرقابة الآن في هذا المجال ممكن اعتبارها إشارة برتقالية يعني الجزائر البحرين إسرائيل مصر جيبوتي الكويت ليبيا الإمارات العربية المتحدة وقطر بينما في القائمة التي يمكن اعتبارها القائمة السوداء تماما هناك السعودية وسوريا والسودان وإيران كدول المنطقة، سيد محمد صالح الكواري من بين المسائل التي تعتمدها الولايات المتحدة في هذه التصنيفات هو الاعتماد على جمع المعلومات من تقارير منظمات غير حكومية ومن الحكومات وغيرها، هل تعتقد بأن الحكومات قادرة على إعطاء أرقام وتقديرات صحيحة وذات مصداقية في هذا المجال تحديدا؟

محمد صالح الكواري: للأسف ما عندنا مصدر آخر، أنا أعتقد أنه الموضوع يدعوني بصراحة للتساؤل بجدية في هذا المنطقة قبل يعني إصدار اللوم إلى هذه الأطراف أو ذاك أو حتى التشكيك في التقارير، أنا أعتقد أن الموضوع يطالبنا بالتفكير بعقلانية في نمط التنمية الذي نسعى إليه في هذه المنطقة وهل هذا النمط مع كرة الثلج التي تتدحرج بالعمالة بكل مساوئها ومصائبها ومشاكلها هو النمط القدري المفروض علينا ولا هناك وسائل أخرى بالذات في هذه المنطقة علينا أن نجابهها وإلا إن إحنا التشكيك في التقارير لن يفيدنا وستقع الفأس في الرأس في هذه المنطقة.

محمد كريشان: ولكن عندما نتحدث عن حسابات سياسية فيما يتعلق بإيران وسوريا لماذا لا نتحدث أيضا عن حسابات سياسية بالنسبة لدول هذه المنطقة يعني السعودية دولة صديقة، قطر دولة صديقة، الإمارات دولة صديقة، الكويت دولة صديقة إذاً لماذا اُدرِجوا إن كانوا أصدقاء..

محمد صالح الكواري: إسرائيل..

محمد كريشان: إسرائيل دولة أكبر صديقة..

محمد صالح الكواري: يعني أكبر صديقة..

محمد كريشان: حليفة.

محمد صالح الكواري: (Ok) ومع ذلك تيجي في المجموعة الثانية، أنا أتصور أنه أحيانا يعني نلجأ بالرد دائما بالنفي وأنا أعتقد أن هذا فقط لن يعالج المشكلة، يعالج المشكلة هو التفكير الموضوعي والخروج بحلول مستقبلية يعني تُطبَخ على نار هادئة لمعالجة نمط التنمية في هذه المنطقة.

محمد كريشان: شكرا لك سيد محمد صالح الكواري رئيس مركز الخليج للتنمية البشرية، شكرا أيضا لضيفينا من واشنطن الكاتب الصحفي خالد داود ومن لندن الدكتور رفيق عبد السلام الباحث في الفكر السياسي والعلاقات الدولية، بهذا نكون مشاهدينا الكرام وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية التقدم باقتراحات عبر إرسالها على العنوان الإلكتروني التالي indepth@aljazeera.net، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة